Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic
Al-Muddaththir 74:31–56
74:31Page 576
وَمَا جَعَلۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةٗۖ وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسۡتَيۡقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَيَزۡدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِيمَٰنٗا وَلَا يَرۡتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡكَٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَمَا يَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡبَشَرِ ٣١
And We have not made the keepers of the Fire except angels. And We have not made their number except as a trial for those who disbelieve - that those who were given the Scripture will be convinced and those who have believed will increase in faith and those who were given the Scripture and the believers will not doubt and that those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] and the disbelievers will say, "What does Allāh intend by this as an example?" Thus does Allāh send astray whom He wills and guide whom He wills. And none knows the soldiers of your Lord except Him. And it [i.e., mention of the Fire] is not but a reminder to humanity.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣١] ﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلا مَلائِكَةً وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا ولا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والمُؤْمِنُونَ ولِيَقُولَ الَّذِينَ (p-٥٩٨٠)فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والكافِرُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلا هو وما هي إلا ذِكْرى لِلْبَشَرِ﴾
﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ﴾ أيْ: خَزَنَتَها ﴿إلا مَلائِكَةً﴾ أيْ: وهم أقْوى الخَلْقِ بَأْسًا، وأشَدُّهم غَضَبًا لِلَّهِ، لِيُبايِنُوا جِنْسَ المُعَذَّبِينَ، فَلا يَسْتَرْوِحُونَ لَهم.
﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: مِن مُشْرِكِي قُرَيْشٍ. أيْ: إلّا عِدَّةً مِن شَأْنِها أنْ يَفْتَتِنَ بِها الكافِرُونَ، فَيَجْعَلُوها مَوْضِعَ البَحْثِ والهُزْءِ.
قالَ الجُبّائِيُّ: المُرادُ مِنَ الفِتْنَةِ تَشْدِيدُ التَّعَبُّدِ لِيَسْتَدِلُّوا ويَعْرِفُوا أنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى أنْ يُقَوِّيَ هَؤُلاءِ التِّسْعَةَ عَشَرَ عَلى ما لا يَقْوى عَلَيْهِ مِائَةُ ألْفِ مَلَكٍ أقْوِياءَ.
وقالَ الكَعْبِيُّ: المُرادُ مِنَ الفِتْنَةِ الِامْتِحانُ حَتّى يُفَوِّضَ المُؤْمِنُونَ حِكْمَةَ التَّخْصِيصِ بِالعَدَدِ المُعَيَّنِ إلى عِلْمِ الخالِقِ سُبْحانَهُ. قالَ: وهَذا مِنَ المُتَشابِهِ الَّذِي أُمِرُوا بِالإيمانِ بِهِ.
﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ أيْ: رِسالَةَ النَّبِيِّ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ لِإنْبائِهِ مِن وعِيدِ الجاحِدِينَ المُفْسِدِينَ ما لَدَيْهِمْ مِصْداقُهُ. واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِ: " جَعَلْنا " الثّانِيَةِ.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَصِحُّ جَعْلُهم في نَفْسِ الأمْرِ عَلى هَذا العَدَدِ، مُعَلِّلًا بِاسْتِيقانِ أهْلِ الكِتابِ، وازْدِيادِ المُؤْمِنِينَ، واسْتِبْعادِ أهْلِ الشَّكِّ والنِّفاقِ، ولَيْسَ إيجادُهم تِسْعَةَ عَشَرَ سَبَبًا لِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ، وإنَّما السَّبَبُ لِما ذُكِرَ، هو الإخْبارُ عَنْ عَدَدِهِمْ بِأنَّهُ تِسْعَةَ عَشَرَ؟
والجَوابُ: أنَّ الجَعْلَ يُطْلَقُ عَلى مَعْنَيَيْنِ:
أحَدُهُما: جَعْلُ الشَّيْءِ مُتَّصِفًا بِصِفَةٍ في نَفْسِ الأمْرِ.
وثانِيهِما: الإخْبارُ بِاتِّصافِهِ بِها، ويُقالُ لَهُ: الجَعْلُ بِالقَوْلِ. أيْ: وما جَعَلْنا عِدَّتَهم بِالإخْبارِ عَنْها إلّا عَدَدًا يَقْتَضِي فِتْنَتَهُمْ، لِاسْتِيقانِ أهْلِ الكِتابِ.... إلَخْ، أيْ: وقُلْنا ذَلِكَ (p-٥٩٨١)وأخْبَرْنا بِهِ لِاسْتِيقانِ... إلَخْ. وعَبَّرَ عَنِ الإخْبارِ بِالجَعْلِ، لِمُشاكَلَةِ قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ﴾ إلَخْ، هَذا ما قَرَّرَهُ شُرّاحُ القاضِي.
﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ أيْ: تَصْدِيقًا إلى تَصْدِيقِهِمْ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ﴿ولا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والمُؤْمِنُونَ ولِيَقُولَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والكافِرُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلا﴾ أيْ: حَتّى يُخَوِّفَنا بِهَؤُلاءِ التِّسْعَةَ عَشَرَ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ ذَكَرَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، وهُمُ المُنافِقُونَ، والسُّورَةُ مَكِّيَّةٌ، ولَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ نِفاقٌ، وإنَّما نَجَمَ بِالمَدِينَةِ؟
قُلْتُ: مَعْناهُ ولِيَقُولَ المُنافِقُونَ الَّذِينَ يَنْجُمُونَ في مُسْتَقْبَلِ الزَّمانِ بِالمَدِينَةِ بَعْدَ الهِجْرَةِ، والكافِرُونَ بِمَكَّةَ: ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلًا. ولَيْسَ في ذَلِكَ إلّا إخْبارٌ بِما سَيَكُونُ، كَسائِرِ الإخْباراتِ بِالغُيُوبِ. وذَلِكَ لا يُخالِفُ كَوْنَ السُّورَةِ مَكِّيَّةً. ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالمَرَضِ الشَّكُّ والِارْتِيابُ؛ لِأنَّ أهْلَ مَكَّةَ كانَ أكْثَرُهم شاكِّينَ، وبَعْضُهم قاطِعِينَ بِالكَذِبِ. انْتَهى.
وقالَ الرّازِيُّ: إنْ قِيلَ: لِمَ سَمَّوْهُ مَثَلًا؟ فالجَوابُ: أنَّهُ لَمّا كانَ هَذا عَدَدًا عَجِيبًا، ظَنَّ القَوْمُ أنَّهُ رُبَّما لَمْ يَكُنْ مُرادًا لِلَّهِ مِنهُ ما أشْعَرَ بِهِ ظاهِرُهُ، بَلْ جَعَلَهُ مَثَلًا لِشَيْءٍ آخَرَ، وتَنْبِيهًا عَلى مَقْصُودٍ آخَرَ، لا جَرَمَ سَمَّوْهُ مَثَلًا.
﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشاءُ﴾ أيْ: إضْلالَهُ لِصَرْفِهِ اخْتِيارَهُ إلى جانِبِ الضَّلالِ: عِنْدَ مُشاهَدَتِهِ آياتِ اللَّهِ النّاطِقَةَ بِالحَقِّ.
﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ أيْ: هِدايَتَهُ لِصَرْفِ اخْتِيارِهِ عِنْدَ مُشاهَدَتِهِ لِتِلْكَ الآياتِ إلى جانِبِ الهُدى ﴿وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلا هُوَ﴾ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أيْ: وما يَعْلَمُ ما عَلَيْهِ كُلُّ جُنْدٍ مِنَ العَدَدِ الخاصِّ، مِن كَوْنِ بَعْضِها عَلى عَقْدٍ كامِلٍ، وبَعْضُها عَلى عَدَدٍ ناقِصٍ، وما في اخْتِصاصِ كُلِّ جُنْدٍ بِعَدَدِهِ، مِنَ الحِكْمَةِ إلّا هو. ولا سَبِيلَ لِأحَدٍ إلى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ، كَما لا يُعْرَفُ الحِكْمَةُ في أعْدادِ السَّماواتِ والأرْضِينَ وأمْثالِها. أوْ وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ لِفَرْطِ كَثْرَتِها إلّا هُوَ، فَلا يَعِزُّ عَلَيْهِ الزِّيادَةُ عَلى عَدَدِ الخَزَنَةِ المَذْكُورِ، ولَكِنْ لَهُ في هَذا العَدَدِ الخاصِّ حِكْمَةٌ لا تَعْلَمُونَها. انْتَهى.
(p-٥٩٨٢)ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ تَأْيِيدًا لِكَوْنِ ما تَقَدَّمَ مَثَلًا، أيْ: أنَّ المُؤْمِنِينَ يَسْتَيْقِنُونَ بِأنَّ عِدَّتَهم ضُرِبَتْ مَثَلًا لِلْكَثْرَةِ غَيْرِ المُعْتادِ سَماعُها لِلْكافِرِينَ. ومِن سُنَّتِهِ تَعالى ضَرْبُ الأمْثالِ في تَنْزِيلِهِ، وإلّا فَلا يَعْلَمُ جُنُودَهُ الَّتِي يُسَلِّطُها عَلى تَعْذِيبِ مَن يَشاءُ إلّا هو. وهَذا مَعْنًى آخَرُ لَمْ أقِفِ الآنَ عَلى مَن نَبَّهَ عَلَيْهِ، ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ:
﴿وما هِيَ﴾ أيْ: عِدَّتُهُمُ المَذْكُورَةُ ﴿إلا ذِكْرى لِلْبَشَرِ﴾ أيْ: عِظَةٌ يَرْهَبُونَ مِنها عَذابَ النّارِ، وهَوْلَ أصْحابِها.
وقِيلَ الضَّمِيرُ لِ: " سَقَرَ " وقِيلَ: لِلْآياتِ. والأقْرَبُ عِنْدِي هو الأوَّلُ لِسَلامَتِهِ مِن دَعْوى كَوْنِ ما قَبْلَهُ مُعْتَرِضًا، إذا أُعِيدَ الضَّمِيرُ لِغَيْرِهِ، ولِتَأْيِيدِهِ لِما قَبْلَهُ بِالمَعْنى الَّذِي ذَكَرْناهُ.
74:32–37Page 576
كـَلَّا وَٱلۡقَمَرِ ٣٢
No! By the moon
وَٱلَّيۡلِ إِذۡ أَدۡبَرَ ٣٣
And [by] the night when it departs
وَٱلصُّبۡحِ إِذَآ أَسۡفَرَ ٣٤
And [by] the morning when it brightens,
إِنَّهَا لَإِحۡدَى ٱلۡكُبَرِ ٣٥
Indeed, it [i.e., the Fire] is of the greatest [afflictions]
نَذِيرٗا لِّلۡبَشَرِ ٣٦
As a warning to humanity -
لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ ٣٧
To whoever wills among you to proceed1 or stay behind.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٢ - ٣٧] ﴿كَلا والقَمَرِ﴾ ﴿واللَّيْلِ إذْ أدْبَرَ﴾ [المدثر: ٣٣] ﴿والصُّبْحِ إذا أسْفَرَ﴾ [المدثر: ٣٤] ﴿إنَّها لإحْدى الكُبَرِ﴾ [المدثر: ٣٥] ﴿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٣٦] ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَتَقَدَّمَ أوْ يَتَأخَّرَ﴾ [المدثر: ٣٧]
﴿كَلا﴾ رَدْعٌ لِمَن أنْكَرَ العِدَّةَ أوْ سَقَرَ أوِ الآياتِ. أوْ إنْكارٌ لِأنْ تَكُونَ لَهم ذِكْرى لِأنَّهم لا يَتَذَكَّرُونَ، ﴿والقَمَرِ﴾ ﴿واللَّيْلِ إذْ أدْبَرَ﴾ [المدثر: ٣٣] أيْ: ولّى ذاهِبًا بِطُلُوعِ الفَجْرِ.
﴿والصُّبْحِ إذا أسْفَرَ﴾ [المدثر: ٣٤] أيْ: أضاءَ. ومِن فَوائِدِ القَسَمِ بِها الِاعْتِبارُ بِفَوائِدِها، والِاسْتِدْلالُ بِآياتِها، كَما تَقَدَّمَ في سُورَةِ الصّافّاتِ.
﴿إنَّها لإحْدى الكُبَرِ﴾ [المدثر: ٣٥] أيِ: الأُمُورُ العِظامُ.
(p-٥٩٨٣)﴿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٣٦] أيْ: إنْذارًا لَهُمْ، فَنَصَبَهُ عَلى أنَّهُ تَمْيِيزٌ عَنْ إحْدى؛ لِما تَضَمَّنَهُ مِن مَعْنى التَّعْظِيمِ، كَأنَّهُ قِيلَ: أعْظَمُ الكِبَرِ إنْذارًا. فَ: " نَذِيرًا " بِمَعْنى الإنْذارِ، كَنَكِيرٍ بِمَعْنى الإنْكارِ. أوْ عَلى أنَّهُ حالٌ عَمّا دَلَّتْ عَلَيْهِ الجُمْلَةُ. أيْ: كَبُرَتْ مُنْذِرَةً، فَ: " نَذِيرًا " مَصْدَرٌ مُؤَوَّلٌ بِالوَصْفِ، أوْ وصْفٌ بِمَعْنى مُنْذِرَةٍ.
﴿لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَتَقَدَّمَ﴾ [المدثر: ٣٧] أيْ: يَسْبِقَ إلى الإيمانِ والطّاعَةِ ﴿أوْ يَتَأخَّرَ﴾ [المدثر: ٣٧] أيْ: يَتَخَلَّفَ. و" لِمَن " بَدَلٌ مِن " لِلْبَشَرِ " أيْ: مُنْذِرَةٌ لِمَن شاؤُوا التَّقَدُّمَ والفَوْزَ، أوِ التَّأخُّرَ والهَلاكَ. أوْ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، و﴿أنْ يَتَقَدَّمَ﴾ [المدثر: ٣٧] مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، كَقَوْلِكَ: لِمَن تَوَضَّأ أنْ يُصَلِّيَ، كَآيَةِ: ﴿فَمَن شاءَ فَلْيُؤْمِن ومَن شاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩] وفي الثّانِي بُعْدٌ، وزَعَمَ أبُو حَيّانَ أنَّ اللَّفْظَ لا يَحْتَمِلُهُ، ولَمْ يُسَلَّمْ لَهُ.
74:38–48Page 576
كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ ٣٨
Every soul, for what it has earned, will be retained1
إِلَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡيَمِينِ ٣٩
Except the companions of the right,1.
فِي جَنَّٰتٖ يَتَسَآءَلُونَ ٤٠
[Who will be] in gardens, questioning each other
عَنِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٤١
About the criminals,
مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ ٤٢
[And asking them], "What put you into Saqar?"
قَالُواْ لَمۡ نَكُ مِنَ ٱلۡمُصَلِّينَ ٤٣
They will say, "We were not of those who prayed,
وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ ٤٤
Nor did we used to feed the poor.
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ ٤٥
And we used to enter into vain discourse with those who engaged [in it],
وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ٤٦
And we used to deny the Day of Recompense
حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلۡيَقِينُ ٤٧
Until there came to us the certainty [i.e., death]."
فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ ٤٨
So there will not benefit them the intercession of [any] intercessors.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٨ - ٤٨] ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ ﴿إلا أصْحابَ اليَمِينِ﴾ [المدثر: ٣٩] ﴿فِي جَنّاتٍ يَتَساءَلُونَ﴾ [المدثر: ٤٠] ﴿عَنِ المُجْرِمِينَ﴾ [المدثر: ٤١] ﴿ما سَلَكَكم في سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢] ﴿قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ﴾ [المدثر: ٤٣] ﴿ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ﴾ [المدثر: ٤٤] ﴿وكُنّا نَخُوضُ مَعَ الخائِضِينَ﴾ [المدثر: ٤٥] (p-٥٩٨٤)﴿وكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: ٤٦] ﴿حَتّى أتانا اليَقِينُ﴾ [المدثر: ٤٧] ﴿فَما تَنْفَعُهم شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]
﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ أيْ: مَرْهُونَةٌ ومَحْبُوسَةٌ بِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى: ﴿إلا أصْحابَ اليَمِينِ﴾ [المدثر: ٣٩] أيْ: فَإنَّهم فَكُّوا رِقابَهم بِما أطابُوهُ مِن كَسْبِهِمْ، كَما يُخَلِّصُ الرّاهِنُ رَهْنَهُ بِأداءِ الحَقِّ.
﴿فِي جَنّاتٍ﴾ [المدثر: ٤٠] أيْ: هم في جَنّاتٍ لا يُدْرِكُ وصْفَها ﴿يَتَساءَلُونَ﴾ [المدثر: ٤٠] ﴿عَنِ المُجْرِمِينَ﴾ [المدثر: ٤١] أيْ: يَسْألُونَ عَنْهم. وإيثارُ صِيغَةِ التَّفاعُلِ لِلتَّكْثِيرِ، ومِنهُ (دَعَوْتُهُ وتَداعَيْناهُ).
وقالَ القاشانِيُّ: أيْ: يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنْ حالِ المُجْرِمِينَ، لِاطِّلاعِهِمْ عَلَيْها، وما أوْجَبَ تَعْذِيبَهم وبَقاءَهم في سَقَرَ، فَأجابَ المَسْؤُولُونَ بِأنّا سَألْناهم عَنْ حالِهِمْ بِقَوْلِنا: ﴿ما سَلَكَكم في سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢] أيْ: بِلِسانِ الحالِ أوِ المَقالِ.
﴿قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ﴾ [المدثر: ٤٣] ﴿ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ﴾ [المدثر: ٤٤] ﴿وكُنّا نَخُوضُ مَعَ الخائِضِينَ﴾ [المدثر: ٤٥] ﴿وكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: ٤٦] أيْ: كُنّا مَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الرَّذائِلِ مِنَ اخْتِيارِ الرّاحاتِ البَدَنِيَّةِ، ومَحَبَّةِ المالِ، وتَرْكِ العِباداتِ البَدَنِيَّةِ، والخَوْضِ في الباطِلِ، والهُزْءِ والهَذَيانِ، والتَّكْذِيبِ بِالجَزاءِ، وإنْكارِ المَعادِ.
﴿حَتّى أتانا اليَقِينُ﴾ [المدثر: ٤٧] أيِ: المَوْتُ، فَرَأيْنا بِهِ ما كُنّا نُنْكِرُهُ عِيانًا.
﴿فَما تَنْفَعُهم شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] أيْ: مِن نَبِيٍّ أوْ مَلَكٍ، لَوْ قُدِّرَ عَلى سَبِيلِ فَرْضِ المُحالِ؛ لِأنَّهم غَيْرُ قابِلِينَ لَها. فَلا إذْنَ في الشَّفاعَةِ لِذَلِكَ. فَلا شَفاعَةَ، فَلا تَنْفَعُ.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: فَما يَشْفَعُ لَهُمُ الَّذِينَ شَفَّعَهُمُ اللَّهُ في أهْلِ الذُّنُوبِ مِن أهْلِ التَّوْحِيدِ، فَتَنْفَعُهم شَفاعَتُهم. وفي هَذِهِ الآيَةِ دَلالَةٌ واضِحَةٌ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى ذِكْرُهُ مُشَفِّعٌ بَعْضَ خَلْقِهِ في بَعْضٍ.
(p-٥٩٨٥)
74:49–56Page 577
فَمَا لَهُمۡ عَنِ ٱلتَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ ٤٩
Then what is [the matter] with them that they are, from the reminder, turning away
كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ ٥٠
As if they were alarmed donkeys
فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ ٥١
Fleeing from a lion?
بَلۡ يُرِيدُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُؤۡتَىٰ صُحُفٗا مُّنَشَّرَةٗ ٥٢
Rather, every person among them desires that he1 would be given scriptures spread about.2
كـَلَّاۖ بَل لَّا يَخَافُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٥٣
No! But they do not fear the Hereafter.
كـَلَّآ إِنَّهُۥ تَذۡكِرَةٞ ٥٤
No! Indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a reminder
فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ٥٥
Then whoever wills will remember it.
وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ ٥٦
And they will not remember except that Allāh wills. He is worthy of fear and adequate for [granting] forgiveness.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤٩ - ٥٦] ﴿فَما لَهم عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ ﴿كَأنَّهم حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ [المدثر: ٥٠] ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: ٥١] ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ [المدثر: ٥٢] ﴿كَلا بَلْ لا يَخافُونَ الآخِرَةَ﴾ [المدثر: ٥٣] ﴿كَلا إنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ [المدثر: ٥٤] ﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ [المدثر: ٥٥] ﴿وما يَذْكُرُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ هو أهْلُ التَّقْوى وأهْلُ المَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦]
﴿فَما لَهم عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ أيْ: فَما لِهَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ عَنْ تَذْكِرَةِ اللَّهِ إيّاهم بِهَذا القُرْآنِ مُعْرِضِينَ، لا يَسْتَمِعُونَ لَها، فَيَتَّعِظُوا ويَعْتَبِرُوا.
﴿كَأنَّهم حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ [المدثر: ٥٠] أيْ: كَأنَّهم في الإعْراضِ عَنِ الذِّكْرى، وبَلادَةِ قُلُوبِهِمْ، حُمُرٌ شَدِيدَةُ النِّفارِ.
﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: ٥١] أيْ: أسَدٍ، أوْ عُصْبَةِ قَنْصٍ مِنَ الرُّماةِ.
﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ [المدثر: ٥٢] أيْ: يُنَزَّلَ عَلَيْهِ كِتابٌ كَما أُنْزِلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، ونَحْوَهُ آيَةُ: ﴿وإذا جاءَتْهم آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١٢٤] وآيَةُ: ﴿ولَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّى تُنَـزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء: ٩٣] وآيَةُ: ﴿ولَوْ نَـزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا في قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام: ٧] الآيَةَ.
(p-٥٩٨٦)﴿كَلا﴾ [المدثر: ٥٣] أيْ: لا يَكُونُ مُرادُهُمْ، ولا يَتَّبِعُ الحَقُّ أهْواءَهم. أوْ لَيْسَ إرادَتُهم تِلْكَ لِلرَّغْبَةِ في الإيمانِ، فَقَدْ جاءَهم ما يَكْفِيهِمْ عَنِ اقْتِراحِ غَيْرِهِ، وإنَّما هم مَرَدَةُ الدّاءِ، ولِذا قالَ: ﴿بَلْ لا يَخافُونَ الآخِرَةَ﴾ [المدثر: ٥٣] أيْ: لا يُؤْمِنُونَ بِالبَعْثِ والجَزاءِ، ولا يَخْشَوْنَ العِقابَ، لِإيثارِهِمُ العاجِلَةَ. أيْ: فَذَلِكَ الَّذِي دَعاهم إلى الإعْراضِ عَنْ تَذْكِرَةِ اللَّهِ، والإباءِ عَنِ الإيمانِ بِتَنْزِيلِهِ.
﴿كَلا﴾ [المدثر: ٥٤] رَدْعٌ عَنْ إعْراضِهِمْ ﴿كَلا إنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ [المدثر: ٥٤] ﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ [المدثر: ٥٥] أيْ: فاتَّعَظَ وعَمِلَ بِما فِيهِ مِن أمْرِ اللَّهِ ونَهْيِهِ.
﴿وما يَذْكُرُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [المدثر: ٥٦] أيْ: ذِكْرَهم واتِّعاظَهُمْ؛ لِأنَّهُ لا حَوْلَ لَهم ولا قُوَّةَ إلّا بِهِ سُبْحانَهُ. وفِيهِ تَرْوِيحٌ لِقَلْبِهِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، مِمّا كانَ يُخامِرُهُ مِن إعْراضِهِمْ، ويَحْرِصُ عَلَيْهِ مِن إيمانِهِمْ ﴿هُوَ أهْلُ التَّقْوى﴾ [المدثر: ٥٦] أيْ: حَقِيقٌ بِأنْ يُتَّقى عِقابُهُ، ويُؤْمَنُ بِهِ ويُطاعَ.
﴿وأهْلُ المَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦] أيْ: حَقِيقٌ بِأنْ يَغْفِرَ لِمَن آمَنَ بِهِ وأطاعَهُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences