Al-QasimiAt‑Tawbah · 9:122–129

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

At-Tawbah 9:122–129

9:122Page 206

۞ وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةٗۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ ١٢٢

And it is not for the believers to go forth [to battle] all at once. For there should separate from every division of them a group [remaining] to obtain understanding in the religion and warn [i.e., advise] their people when they return to them that they might be cautious.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٢٢ ] ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهم إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾ .

﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ أيْ: ما صَحَّ ولا اسْتَقامَ، بِحَيْثُ تَخْلُو بُلْدانُهم عَنِ النّاسِ ﴿فَلَوْلا نَفَرَ﴾ أيْ: فَحِينَ لَمْ يُمْكِنْ نَفِيرُ الكافَّةِ، ولَمْ يَكُنْ مَصْلَحَةً، فَهَلّا نَفَرَ ﴿مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ﴾ أيْ: مِن كُلِّ جَماعَةٍ كَثِيرَةٍ، جَماعَةٌ قَلِيلَةٌ مِنهم (p-٣٢٩٩)يَكْفُونَهُمُ النَّفِيرَ: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ﴾ أيْ: لِيَتَعَلَّمُوا أمْرَ الدِّينِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ أيْ: يُعْلِمُوهم ويُخْبِرُوهم ما أُمِرُوا بِهِ، وما نُهُوا عَنْهُ: ﴿إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ﴾ أيْ: مِن غَزْوَتِهِمْ ﴿لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾ أيْ: فَيُصْلِحُونَ أعْمالَهم.

تَنْبِيهاتٌ:

الأوَّلُ: قالَ السُّيُوطِيُّ في (" الإكْلِيلِ "): في الآيَةِ أنَّ الجِهادَ فَرْضُ كِفايَةٍ، وأنَّ التَّفَقُّهَ في الدِّينِ، ونَشْرُ العِلْمِ، وتَعْلِيمُ الجاهِلِينَ كَذَلِكَ، وفِيها الرِّحْلَةُ في طَلَبِ العِلْمِ.

واسْتَدَلَّ بِها قَوْمٌ عَلى قَبُولِ خَبَرِ الواحِدِ، لِأنَّ الطّائِفَةَ نَفَرٌ يَسِيرٌ، بَلْ قالَ مُجاهِدٌ: إنَّها تُطْلَقُ عَلى الواحِدِ. انْتَهى.

وقالَ الجَصّاصُ في (" الأحْكامِ "): في الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى لُزُومِ خَبَرِ الواحِدِ في الدِّياناتِ الَّتِي لا تَلْزَمُ العامَّةَ، ولا تَعُمُّ الحاجَةَ إلَيْها، وذَلِكَ لِأنَّ الطّائِفَةَ لَمّا كانَتْ مَأْمُورَةً بِالإنْذارِ انْتَظَمَ فَحْوى الدَّلالَةِ عَلَيْهِ مِن وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّ الإنْذارَ يَقْتَضِي فِعْلَ المَأْمُورِ بِهِ، وإلّا لَمْ يَكُنْ إنْذارًا.

والثّانِي: أمْرُهُ إيّانا بِالحَذَرِ عِنْدَ إنْذارِ الطّائِفَةِ، لِأنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾ لِيَحْذَرُوا، وذَلِكَ يَتَضَمَّنُ لُزُومَ العَمَلِ بِخَبَرِ الواحِدِ، لِأنَّ الطّائِفَةَ تَقَعُ عَلى الواحِدِ، فَدَلالَتُها ظاهِرَةٌ. انْتَهى.

وفِي " القامُوسِ ": أنَّ الطّائِفَةَ مِنَ الشَّيْءِ القِطْعَةُ مِنهُ، أوِ الواحِدَةُ فَصاعِدًا، أوْ إلى الألْفِ، أوْ أقَلُّها رَجُلانِ، أوْ رَجُلٌ، فَيَكُونُ بِمَعْنى (النَّفْسِ الطّائِفَةِ) .

قالَ الرّاغِبُ: إذا أُرِيدَ بِالطّائِفَةِ الجَمْعُ، فَجَمْعُ (طائِفٍ)، وإذا أُرِيدَ بِهِ الواحِدُ، فَيَصِحُّ أنْ يَكُونَ جَمْعًا، وكُنِّيَ بِهِ عَنِ الواحِدِ، وأنْ يُجْعَلَ كَـ (راوِيَةٍ) و(عَلامَةٍ)، ونَحْوِ ذَلِكَ.

الثّانِي: إنْ قِيلَ: كانَ الظّاهِرُ في الآيَةِ: لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ ولِيُعَلِّمُوا قَوْمَهم إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهم يَفْقَهُونَ، فَلِمَ وضَعَ مَوْضِعَ (التَّعْلِيمِ) الإنْذارَ، ومَوْضِعَ (يَفْقَهُونَ) يَحْذَرُونَ ؟ (p-٣٣٠٠)يُجابُ: بِأنَّ ذَلِكَ آذَنَ بِالغَرَضِ مِنهُ، وهو اكْتِسابُ خَشْيَةِ اللَّهِ، والحَذَرُ مِن بَأْسِهِ.

قالَ الغَزالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: كانَ اسْمُ الفِقْهِ في العَصْرِ الأوَّلِ، اسْمًا لِعِلْمِ الآخِرَةِ، ومَعْرِفَةِ دَقائِقِ آفاتِ النُّفُوسِ، ومَفْسَدَةِ الأعْمالِ، والإحاطَةِ بِحَقارَةِ الدُّنْيا، وشِدَّةِ التَّطَلُّعِ إلى نَعِيمِ الآخِرَةِ، واسْتِيلاءِ الخَوْفِ عَلى القَلْبِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ. كَذا في (" العِنايَةِ ") .

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في الآيَةِ: ولِيَجْعَلُوا غَرَضَهم ومَرْمى هَمَّتِهِمْ في التَّفَقُّهِ، إنْذارَ قَوْمِهِمْ وإرْشادَهم والنَّصِيحَةَ لَهم، لا ما يَنْتَحِيهِ الفُقَهاءُ مِنَ الأغْراضِ الخَسِيسَةِ، ويَؤُمُّونَهُ مِنَ المَقاصِدِ الرَّكِيكَةِ، مِنَ التَّصَدُّرِ والتَّرَؤُّسِ والتَّبَسُّطِ في البِلادِ، والتَّشَبُّهِ بِالظَّلَمَةِ في مَلابِسِهِمْ ومَراكِبِهِمْ، ومُنافَسَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وفُشُوِّ داءِ الضَّرائِرِ بَيْنَهم، وانْقِلابِ حَمالِيقِ أحَدِهِمْ إذا لَمَحَ بِبَصَرِهِ مَدْرَسَةً لِآخَرَ، أوْ شِرْذِمَةً جَثَوْا بَيْنَ يَدَيْهِ، وتَهالُكِهِ عَلى أنْ يَكُونَ مُوَطَّأ العَقِبِ دُونَ النّاسِ كُلِّهِمْ. فَما أبْعَدَ هَؤُلاءِ مِن قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ:

﴿لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ ولا فَسادًا﴾ [القصص: ٨٣] انْتَهى.

الثّالِثُ: قالَ القاشانِيُّ في الآيَةِ: يَجِبُ عَلى كُلِّ مُسْتَعِدٍّ مِن جَماعَةٍ، سُلُوكُ طَرِيقِ طَلَبِ العِلْمِ، إذا لا يُمْكِنُ لِجَمِيعِهِمْ، أمّا ظاهِرًا فَلِفَواتِ المَصالِحِ، وأمّا باطِنًا فَلِعَدَمِ الِاسْتِعْدادِ.

ثُمَّ قالَ: والتَّفَقُّهُ في الدِّينِ هو مِن عُلُومِ القَلْبِ، لا مِن عُلُومِ الكَسْبِ، إذْ لَيْسَ كُلُّ مَن يَكْتَسِبُ العِلْمَ يَتَفَقَّهُ، كَما قالَ: ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ [الإسراء: ٤٦] والأكِنَّةُ هي الغِشاواتُ الطَّبِيعِيَّةُ، والحُجُبُ النَّفْسانِيَّةُ فَمَن أرادَ التَّفَقُّهَ فَلْيَنْفِرْ في سَبِيلِ اللَّهِ، ولْيَسْلُكْ طَرِيقَ التَّزْكِيَةِ والتَّصْفِيَةِ، حَتّى يَظْهَرَ العِلْمُ مِن قَلْبِهِ عَلى لِسانِهِ، فالمُرادُ مِنَ التَّفَقُّهِ عِلْمٌ راسِخٌ في القَلْبِ، ضارِبٌ بِعُرُوقِهِ في النَّفْسِ، ظاهِرٌ أثَرُهُ عَلى الجَوارِحِ، بِحَيْثُ لا يُمْكِنُ صاحِبَهُ ارْتِكابُ ما يُخالِفُ ذَلِكَ العِلْمَ، وإلّا لَمْ يَكُنْ عالِمًا.

ألا تَرى كَيْفَ سَلَبَ اللَّهُ الفِقْهَ عَمَّنْ لَمْ تَكُنْ رَهْبَةُ (p-٣٣٠١)اللَّهِ أغْلَبَ عَلَيْهِ مِن رَهْبَةِ النّاسِ بِقَوْلِهِ: ﴿لأنْتُمْ أشَدُّ رَهْبَةً في صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ [الحشر: ١٣] لِكَوْنِ رَهْبَةِ اللَّهِ لازِمَةً لِلْعِلْمِ، كَما قالَ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطر: ٢٨] وسَلْبُ العِلْمِ عَمَّنْ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] وإذا تَفَقَّهُوا، وظَهَرَ عِلْمُهم عَلى جَوارِحِهِمْ، أثَّرَ في غَيْرِهِمْ، وتَأثَّرُوا مِنهُ، لِارْتِوائِهِمْ بِهِ، وتَرَشُّحِهِمْ مِنهُ، كَما كانَ حالُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَزِمَ الإنْذارُ الَّذِي هو غايَتُهُ. انْتَهى.

ولَمّا أمَرَ تَعالى في صَدْرِ السُّورَةِ، بِالبَراءَةِ مِن مُشْرِكِي العَرَبِ وقِتالِهِمْ، ثُمَّ شَرَحَ أحْوالَ المُنافِقِينَ ومَخازِيَهم، أشارَ إلى خاتِمَتِها بِما يُطابِقُ فاتِحَتَها بِذَلِكَ، فَقالَ سُبْحانَهُ:

9:123Page 207

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ وَلۡيَجِدُواْ فِيكُمۡ غِلۡظَةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٢٣

O you who have believed, fight against those adjacent to you of the disbelievers and let them find in you harshness. And know that Allāh is with the righteous.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٢٣ ] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ ولْيَجِدُوا فِيكم غِلْظَةً واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾ .

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾ أيْ: يَقْرُبُونَ مِنكم، وهم مُشْرِكُو جَزِيرَةِ العَرَبِ، كَما قُلْنا.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولْيَجِدُوا فِيكم غِلْظَةً﴾ قالُوا إنَّها كَلِمَةٌ جامِعَةٌ لِلْجُرْأةِ والصَّبْرِ عَلى القِتالِ، وشِدَّةِ العَداوَةِ، والعُنْفِ في القَتْلِ والأسْرِ.

وظاهِرُها أمْرُ الكُفّارِ بِأنْ يَجِدُوا في المُؤْمِنِينَ غِلْظَةً، والمَقْصُودُ أمْرُ المُؤْمِنِينَ بِالِاتِّصافِ بِصِفاتٍ كالصَّبْرِ وما مَعَهُ، حَتّى يَجِدَهُمُ الكَفّارُ مُتَّصِفِينَ بِها، فَهي عَلى حَدِّ قَوْلِهِمْ: لا أرَيَنَّكَ هَهُنا.

والغِلْظَةُ هي ضِدُّ الرِّقَّةِ، مُثَلَّثَةُ الغَيْنِ، وبِها قُرِئَ. لَكِنَّ السَّبْعَةَ عَلى الكَسْرِ

﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾ أيْ: بِالنُّصْرَةِ والمَعُونَةِ.

9:124Page 207

وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ فَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنٗاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ١٢٤

And whenever a sūrah is revealed, there are among them [i.e., the hypocrites] those who say, "Which of you has this increased in faith?" As for those who believed, it has increased them in faith, while they are rejoicing.

(p-٣٣٠٢)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٢٤ ] ﴿وإذا ما أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنهم مَن يَقُولُ أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ إيمانًا فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا وهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ .

﴿وإذا ما أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ﴾ أيْ: طائِفَةٌ مِنَ القُرْآنِ المُعْجِزِ المُحِيطِ بِجُمْلَةٍ مِنَ الحُجَجِ ورَفْعِ الشُّبَهِ ﴿فَمِنهُمْ﴾ أيْ: مِنَ المُنافِقِينَ ﴿مَن يَقُولُ﴾ بَعْضُهم لِبَعْضٍ، ﴿أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ﴾ أيِ: السُّورَةُ ﴿إيمانًا﴾ إنْكارًا واسْتِهْزاءً بِالمُؤْمِنِينَ، واعْتِقادَهم زِيادَةَ الإيمانِ بِزِيادَةِ العِلْمِ الحاصِلِ بِالوَحْيِ والعَمَلِ بِهِ ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا﴾ لِأنَّها أزْيَدُ لِلْيَقِينِ والثَّباتِ، وأثْلَجُ لِلصَّدْرِ، لِكَثْرَةِ الدَّلائِلِ، ورَفْعِ الشُّبَهِ ﴿وهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أيْ: بِنُزُولِها وبِما فِيهِ مِنَ المَنافِعِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ.

9:125Page 207

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَتۡهُمۡ رِجۡسًا إِلَىٰ رِجۡسِهِمۡ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ١٢٥

But as for those in whose hearts is disease, it has [only] increased them in evil [in addition] to their evil.1 And they will have died while they are disbelievers.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٢٥ ] ﴿وأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهم رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ وماتُوا وهم كافِرُونَ﴾ .

﴿وأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أيْ: كُفْرُ وسُوءُ عَقِيدَةٍ ﴿فَزادَتْهم رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ﴾ أيْ: كُفْرِهِمْ بِها مَضْمُومًا إلى الكُفْرِ بِغَيْرِها ﴿وماتُوا وهم كافِرُونَ﴾ أيْ: واسْتَحْكَمَ ذَلِكَ الكُفْرُ فِيهِمْ، بِسَبَبِ الزِّيادَةِ إلى مَوْتِهِمْ.

9:126Page 207

أَوَلَا يَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ يُفۡتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٖ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٢٦

Do they not see that they are tried every year once or twice but then they do not repent nor do they remember?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٢٦ ] ﴿أوَلا يَرَوْنَ أنَّهم يُفْتَنُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ ولا هم يَذَّكَّرُونَ﴾ .

﴿أوَلا يَرَوْنَ﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ ﴿أنَّهم يُفْتَنُونَ﴾ أيْ: يُبْتَلَوْنَ بِإظْهارِ مَكْرِهِمْ وخِيانَتِهِمْ، (p-٣٣٠٣)أوْ بِنَقْضِ عَهْدِهِمْ ﴿فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ﴾ أيْ: مِن صَنِيعِهِمْ ونَقْضِ عَهْدِهِمْ ﴿ولا هم يَذَّكَّرُونَ﴾ أيْ: يَتَّعِظُونَ بِأنَّها آياتٌ قاطِعَةٌ، وكَوْنُ الِابْتِلاءِ بِسَبَبِ مُخالَفَتِها.

ثُمَّ بَيَّنَ أحْوالَهم عِنْدَ نُزُولِها وهم في مَحْفِلِ تَبْلِيغِ الوَحْيِ، إثْرَ بَيانِ مَقالَتِهِمْ، وهم غائِبُونَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ تَعالى:

9:127Page 207

وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ نَّظَرَ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ هَلۡ يَرَىٰكُم مِّنۡ أَحَدٖ ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ١٢٧

And whenever a sūrah is revealed, they look at each other, [as if saying], "Does anyone see you?" and then they dismiss themselves. Allāh has dismissed their hearts because they are a people who do not understand.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٢٧ ] ﴿وإذا ما أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهم بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ .

﴿وإذا ما أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ﴾

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَعْنِي تَغامَزُوا بِالعُيُونِ إنْكارًا لِلْوَحْيِ، وسُخْرِيَةً بِهِ، قائِلِينَ: هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ لِنَنْصَرِفَ، فَإنّا لا نَصْبِرُ عَلى اسْتِماعِهِ، ويَغْلِبُنا الضَّحِكُ، فَنَخافُ الِافْتِضاحَ بَيْنَهم، أوْ تَرامَقُوا يَتَشاوَرُونَ في تَدْبِيرِ الخُرُوجِ والِانْسِلالِ لَوِاذًا. يَقُولُونَ: هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا﴾ أيْ: عَنْ مَحْفِلِ الوَحْيِ خَوْفًا مِنَ الِافْتِضاحِ ﴿صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ أيْ: عَنِ الإيمانِ حَسَبَ انْصِرافِهِمْ عَنْ حَضْرَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ.

والجُمْلَةُ إخْبارِيَّةٌ أوْ دِعائِيَّةٌ ﴿بِأنَّهُمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ أنَّهم ﴿قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ أيْ: لا يَتَدَبَّرُونَ أمْرَ اللَّهِ حَتّى يَفْقَهُوا.

تَنْبِيهاتٌ:

الأوَّلُ: دَلَّتِ الآيَةُ المُتَقَدِّمَةُ عَلى زِيادَةِ الإيمانِ بِما ذُكِرَ، وسَواءٌ قُلْنا بِدُخُولِ الأعْمالِ في مُسَمّى الإيمانِ، وهو الحَقُّ أوْ لا، وأنَّهُ مُجَرَّدُ التَّصْدِيقِ القَلْبِيِّ، فالزِّيادَةُ مِمّا يَقْبَلُها قَطْعًا، والأوَّلُ بَدِيهِيٌّ، والثّانِي مِثْلُهُ، إذْ لَيْسَ إيمانُ الأنْبِياءِ، عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم، كَإيمانِ غَيْرِهِمْ وهَذا مِمّا لا يُرْتابُ فِيهِ.

الثّانِي: ذَكَرَ تَعالى مِن مُخازَيِ المُنافِقِينَ نَوْعَيْنِ: عَدَمَ اعْتِبارِهِمْ بِالِابْتِلاءِ، وتَمَكُّنِ الكُفْرِ (p-٣٣٠٤)مِنهم، وازْدِيادُهُ في وقْتٍ يَقْتَضِي زِيادَةَ الإيمانِ، وهو تَكْرِيرُ التَّنْزِيلِ.

ولَمّا كانَ القَصْدُ بَيانَ إصْرارِهِمْ عَلى كُفْرِهِمْ، وعَدَمِ نَفْعِ العِظاتِ فِيهِمْ، خَتَمَ مَخازِيَهَمْ بِذَلِكَ، لِأنَّهُ نَتِيجَتُها، وقَدَّمَ عَلَيْهِ ما يُصِيبُهم مِنَ الِابْتِلاءِ، لِأنَّ فِيهِ رَدْعًا عَظِيمًا لَوْ تَذَكَّرُوا.

وقَدْ تَلَطَّفَ القاشانِيُّ في إيضاحِ ذَلِكَ، وُجُودَ التَّقْرِيرِ فِيهِ، وعِبارَتُهُ:

البَلاءُ قائِدٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى يَقُودُ النّاسَ إلَيْهِ، وقَدْ ورَدَ في الحَدِيثِ: ««البَلاءُ سَوْطٌ مِن سِياطِ اللَّهِ تَعالى يَسُوقُ بِهِ عِبادَهُ إلَيْهِ»»، فَإنَّ كُلَّ مَرَضٍ وفَقْرٍ وسُوءِ حالٍ يَحِلُّ بِأحَدٍ، بِكَسْرِ سُورَةِ نَفْسِهِ وقُواها، ويَقْمَعُ صِفاتِها وهَواها، فَيَلِينُ القَلْبُ، ويَبْرُزُ مِن حِجابِها، ويَنْزَعِجُ مِنَ الرُّكُونِ إلى الدُّنْيا ولَذّاتِها، ويَنْقَبِضُ مِنها ويَشْمَئِزُّ، فَيَتَوَجَّهُ إلى اللَّهِ.

وأقَلُّ دَرَجاتِهِ أنَّهُ إذا اطَّلَعَ عَلى أنْ لا مَفَرَّ مِنهُ إلّا إلَيْهِ، ولَمْ يَجِدْ مَهْرَبًا ومَحِيصًا مِنَ البَلاءِ سِواهُ، تَضَرَّعَ إلَيْهِ وتَذَلُّلَ بَيْنَ يَدَيْهِ، كَما قالَ: ﴿وإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [لقمان: ٣٢] ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا﴾ [يونس: ١٢]

وبِالجُمْلَةِ يُوجِبُ رِقَّةَ الحِجابِ أوِ ارْتِفاعَهُ، فَلْيَغْتَنِمْ وقْتَهُ ولْيَتَعَوَّذْ، ولْيَتَّخِذْ مَلَكَةً يَعُودُ إلَيْها أبَدًا حَتّى يَسْتَقِرَّ التَّيَقُّظُ والتَّذَكُّرُ، وتَتَسَهَّلَ التَّوْبَةُ والحُضُورُ، فَلا يَتَعَوَّدُ الغَفْلَةَ عِنْدَ الخَلاصِ فَتُغْلَبُ، وتَتَقَوّى النَّفْسُ عِنْدَ الأمانِ، ويَنْسَبِلُ الحِجابُ أغْلَظَ مِمّا كانَ، كَما قالَ: ﴿فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ إذا هم يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥] ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأنْ لَمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ [يونس: ١٢] انْتَهى.

الثّالِثُ: قالَ السُّيُوطِيُّ في (" الإكْلِيلِ "): أخَذَ ابْنُ عَبّاسٍ مِن قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا﴾ كَراهِيَةَ أنْ يُقالَ: انْصَرَفْتُ مِنَ الصَّلاةِ - أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ - .

ومَرْجِعُ هَذا إلى أدَبٍ لَفْظِيٍّ، بِاجْتِنابِ ما يُوهَمُ، أوْ ما نُعِيَ بِهِ عَلى العُصاةِ.

(p-٣٣٠٥)وقَدْ عَقَدَ الإمامُ ابْنُ القَيِّمِ في (" زادِ المَعادِ ") فَصْلًا في هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ في حِفْظِ المَنطِقِ، واخْتِيارِ الألْفاظِ، فَلْيُراجَعْ.

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى ما امْتَنَّ بِهِ عَلى المُؤْمِنِينَ مِن بِعْثَةِ خاتَمِ النَّبِيِّينَ بِقَوْلِهِ:

9:128Page 207

لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٢٨

There has certainly come to you a Messenger from among yourselves. Grievous to him is what you suffer; [he is] concerned over you [i.e., your guidance] and to the believers is kind and merciful.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٢٨ ] ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكم عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكم بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ .

﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ أيْ: رَسُولٌ عَظِيمٌ مِن جِنْسِكم، ومِن نَسَبِكم، عَرَبِيٌّ قُرَشِيٌّ مِثْلُكم، كَما قالَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٩] وقالَ تَعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٤]

وكَلَّمَ جَعْفَرُ بْنُ أبِي طالِبٍ النَّجّاشِيَّ، والمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ رَسُولَ كِسْرى، فَقالا:

إنَّ اللَّهَ بَعَثَ فِينا رَسُولًا مِنّا، نَعْرِفُ نَسَبَهُ وصِفَتَهُ ومَدْخَلَهُ ومَخْرَجَهُ، وصِدْقَهُ وأمانَتَهُ. الحَدِيثَ.

ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى ما يَتْبَعُ المُجانَسَةَ والمُناسَبَةَ مِنَ النَّتائِجِ بِقَوْلِهِ: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ أيْ: شَدِيدٌ عَلَيْهِ شاقٌّ، لِكَوْنِهِ بَعْضًا مِنكم، عَنَتُكم ولِقاؤُكُمُ المَكْرُوهُ، فَهو يَخافُ عَلَيْكم سُوءَ العاقِبَةِ، والوُقُوعَ في العَذابِ ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ: عَلى هِدايَتِكم، كَيْ لا يَخْرُجَ أحَدٌ مِنكم عَنِ اتِّباعِهِ، والِاسْتِسْعادِ بِدِينِ الحَقِّ الَّذِي جاءَ بِهِ ﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ﴾ إذْ يَدْعُوهم لِما يُنْجِيهِمْ مِنَ العِقابِ بِالتَّحْذِيرِ عَنِ الذُّنُوبِ والمَعاصِي، لِفَرْطِ رَأْفَتِهِ ﴿رَحِيمٌ﴾ إذْ يُفِيضُ عَلَيْهِمُ العُلُومَ والمَعارِفَ، والكِمالاتِ المُقَرِّبَةَ بِالتَّعْلِيمِ والتَّرْغِيبِ فِيها، بِرَحْمَتِهِ.

9:129Page 207

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ١٢٩

But if they turn away, [O Muḥammad], say, "Sufficient for me is Allāh; there is no deity except Him. On Him I have relied, and He is the Lord of the Great Throne."

(p-٣٣٠٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٢٩ ] ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وهو رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ .

﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ أيْ: أعْرَضُوا عَنِ الإيمانِ بِكَ، وناصَبُوكَ: ﴿فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ أيْ: فاسْتَعِنْ بِهِ، وفَوِّضْ إلَيْهِ، فَهو كافِيكَ وناصِرُكَ عَلَيْهِمْ.

وقالَ القاشانِيُّ: أيْ: لا حاجَةَ لِي بِكم، ولا بِاسْتِعانَتِكم، كَما لا حاجَةَ لِلْإنْسانِ إلى العُضْوِ المَأْلُومِ المُتَعَفَّنِ الَّذِي يَجِبُ قَطْعُهُ عَقْلًا، أيِ: اللَّهُ كافِينِي فَلا مُؤْثَرَ غَيْرُهُ، ولا ناصِرَ إلّا هو، كَما قالَ: ﴿لا إلَهَ إلا هو عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ أيْ: فَوَّضَتْ أمْرِي إلَيْهِ، وبِهِ وثِقْتُ: ﴿وهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ أيِ: المُحِيطُ بِكَ شَيْءٌ، يَأْتِي مِنهُ حُكْمُهُ وأمْرُهُ إلى الكُلِّ، وتَخْصِيصُهُ لِكَوْنِهِ أعْظَمَ المَخْلُوقاتِ، فَيَدْخُلُ ما دُونَهُ، وقُرِئَ (العَظِيمُ) بِالرَّفْعِ، عَلى أنَّهُ صِفَةُ الرَّبِّ جَلَّ وعَزَّ.

تَمَّ ما عَلَّقْناهُ صَباحَ الِاثْنَيْنِ في ٢٤ رَجَبٍ سَنَةَ ١٣٢٢ هِجْرِيَّةً، في سُدَّةِ جامِعِ السَّنانِيَّةِ بِدِمَشْقِ الشّامِ، اللَّهُمَّ يَسِّرْ لَنا بِفَضْلِكَ الإتْمامِ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى سَيِّدِ المُرْسَلِينَ مُحَمَّدٍ وآلِهِ أجْمَعِينَ إلى يَوْمِ الدِّينِ.

ويَلِيهِ الجُزْءُ التّاسِعُ وفِيهِ تَفْسِيرُ سُوَرِ: يُونُسَ وهُودٍ ويُوسُفَ والرَّعْدِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском