As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Fatihah 1:2–6
1:2Page 1
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢
[All] praise is [due] to Allāh, Lord1 of the worlds -
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ .
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ والخَطّابِيُّ في ”الغَرِيبِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”الأدَبِ“ والدَّيْلَمِيُّ في ”مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ“ والثَّعْلَبِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (p-٥٥)ﷺ أنَّهُ قالَ: «الحَمْدُ رَأْسُ الشُّكْرِ، فَما شَكَرَ اللَّهَ عَبْدٌ لا يَحْمَدُهُ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ النَّوّاسِ بْنِ سَمْعانَ قالَ: «سُرِقَتْ ناقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: لَئِنْ رَدَّها اللَّهُ عَلَيَّ لَأشْكُرَنَّ رَبِّي. فَوَقَعَتْ في حَيٍّ مِن أحْياءِ العَرَبِ فِيهِمُ امْرَأةٌ مُسْلِمَةٌ، فَوَقَعَ في خَلَدِها أنْ تَهْرُبَ عَلَيْها، فَرَأتْ مِنَ القَوْمِ غَفْلَةً فَقَعَدَتْ عَلَيْها ثُمَّ حَرَّكَتْها، فَصَبَّحَتْ بِها المَدِينَةَ، فَلَمّا رَآها المُسْلِمُونَ فَرِحُوا بِها، ومَشَوْا بِجَنْبِها حَتّى أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمّا رَآها قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ. فانْتَظَرُوا هَلْ يُحْدِثُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْمًا أوْ صَلاةً، فَظَنُّوا أنَّهُ نَسِيَ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ كُنْتَ قُلْتَ: لَئِنْ رَدَّها اللَّهُ عَلَيَّ لَأشْكُرَنَّ رَبِّي، قالَ: ألَمْ أقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ في ”تارِيخِ نَيْسابُورَ“ والدَّيْلَمِيُّ بِسَنَدٍ (p-٥٦)ضَعِيفٍ عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا قُلْتَ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ. فَقَدْ شَكَرْتَ اللَّهَ فَزادَكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ كَلِمَةُ الشُّكْرِ، إذا قالَ العَبْدُ: الحَمْدُ لِلَّهِ. قالَ اللَّهُ: شَكَرَنِي عَبْدِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ هو الشُّكْرُ والِاسْتِحْذاءُ لِلَّهِ، والإقْرارُ بِنِعَمِهِ وهِدايَتِهِ وابْتِدائِهِ، وغَيْرِ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ عُمَرُ: قَدْ عَلِمْنا سُبْحانَ اللَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَما الحَمْدُ لِلَّهِ؟ فَقالَ عَلِيٌّ: كَلِمَةٌ رَضِيَها اللَّهُ لِنَفْسِهِ وأحَبَّ أنْ (p-٥٧)تُقالَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ ثَناءٌ عَلى اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الحَمْدُ رِداءُ الرَّحْمَنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ قالَ: الصَّلاةُ شُكْرٌ والصِّيامُ شُكْرٌ وكُلُّ خَيْرٍ تَفْعَلُهُ لِلَّهِ شُكْرٌ، وأفْضَلُ الشُّكْرِ الحَمْدُ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أفْضَلُ الذِّكْرِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأفْضَلُ الدُّعاءِ الحَمْدُ لِلَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ والبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلى عَبْدٍ نِعْمَةً فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ إلّا كانَ (p-٥٨)الَّذِي أعْطى أفْضَلَ مِمّا أخَذَهُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِن عَبْدٍ يُنْعَمُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ إلّا كانَ الحَمْدُ أفْضَلَ مِنها» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلى عَبْدٍ نِعْمَةً فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَيْها، إلّا كانَ حَمْدُ اللَّهِ أعْظَمَ مِنها، كائِنَةً ما كانَتْ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ الدُّنْيا كُلَّها بِحَذافِيرِها في يَدِ رَجُلٍ مِن أُمَّتِي ثُمَّ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ لَكانَ الحَمْدُ لِلَّهِ أفْضَلَ مِن ذَلِكَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الطَّهُورُ شَطْرُ الإيمانِ، والحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ المِيزانَ، وسُبْحانَ اللَّهِ تَمْلَآنِ - أوْ تَمْلَأُ – ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، والصَّلاةُ نُورٌ والصَّدَقَةُ (p-٥٩)بُرْهانٌ والصَّبْرُ ضِياءٌ، والقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النّاسِ يَغْدُو، فَبائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُها أوْ مُوبِقُها» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي سُلَيْمٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «سُبْحانَ اللَّهِ نِصْفُ المِيزانِ، والحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ المِيزانَ، واللَّهُ أكْبَرُ تَمْلَأُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، والطُّهُورُ نِصْفُ المِيزانِ، والصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «التَّسْبِيحُ نِصْفُ المِيزانِ، والحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَؤُهُ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ لَيْسَ لَها دُونَ اللَّهِ حِجابٌ حَتّى تَخْلُصَ إلَيْهِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ «عَنِ الأسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ التَّمِيمِيِّ قالَ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ألا أنْشُدُكَ مَحامِدَ حَمِدْتُ بِها (p-٦٠)رَبِّي تَبارَكَ وتَعالى؟ قالَ: أما إنَّ رَبَّكَ يُحِبُّ الحَمْدَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الأسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «لَيْسَ شَيْءٌ أحَبَّ إلَيْهِ الحَمْدُ مِنَ اللَّهِ؛ ولِذَلِكَ أثْنى عَلى نَفْسِهِ فَقالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة»: ٢] .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «التَّأنِّي مِنَ اللَّهِ، والعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطانِ، وما شَيْءٌ أكْثَرَ مَعاذِيرَ مِنَ اللَّهِ، وما شَيْءٌ أحَبَّ إلى اللَّهِ مِنَ الحَمْدِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ شاهِينٍ في السُّنَّةِ والدَّيْلَمِيُّ مِن طَرِيقِ أبانَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «التَّوْحِيدُ ثَمَنُ الجَنَّةِ والحَمْدُ ثَمَنُ كُلِّ نِعْمَةٍ، ويَتَقاسَمُونَ الجَنَّةَ بِأعْمالِهِمْ» .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“ مِن طَرِيقِ ثابِتٍ عَنْ أنَسٍ (p-٦١)مَرْفُوعًا: «التَّوْحِيدُ ثَمَنَ الجَنَّةِ، والحَمْدُ وفاءُ شُكْرِ كُلِّ نِعْمَةٍ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ أمْرٍ ذِي بالٍ لا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهو أقْطَعُ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إذا عَطَسَ أحَدُكم فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ قالَ المَلَكُ: رَبِّ العالَمِينَ. فَإذا قالَ: رَبِّ العالَمِينَ. قالَ المَلَكُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وابْنُ السُّنِّيِّ وأبُو نُعَيْمٍ، كِلاهُما في ”الطِّبِّ النَّبَوِيِّ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: مَن قالَ عِنْدَ كُلِّ عَطْسَةٍ سَمِعَها: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ عَلى كُلِّ حالٍ ما كانَ، لَمْ يَجِدْ وجَعَ الضِّرْسِ والأُذُنِ أبَدًا.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن بادَرَ العاطِسَ بِالحَمْدِ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ مِن داءِ البَطْنِ» .
(p-٦٢)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُوسى بْنِ طَلْحَةَ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى سُلَيْمانَ: إنْ عَطَسَ عاطِسٌ مِن وراءِ سَبْعَةِ أبْحُرٍ فاذْكُرْنِي.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً مِن أهْلِهِ فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ لَكَ عَلَيَّ إنْ رَدَدْتَهم سالِمِينَ أنْ أشْكُرَكَ حَقَّ شُكْرِكَ. فَما لَبِثُوا أنْ جاءُوا سالِمِينَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الحَمْدُ لِلَّهِ عَلى سابِغِ نِعَمِ اللَّهِ. فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألَمْ تَقُلْ إنْ رَدَّهُمُ اللَّهُ أنْ أشْكُرَهُ حَقَّ شُكْرِهِ؟ فَقالَ: أوَلَمْ أفْعَلْ»؟ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”كِتابِ الشُّكْرِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ إسْحاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا مِنَ الأنْصارِ وقالَ: إنْ سَلَّمَهُمُ اللَّهُ وغَنَّمَهُمْ، فَإنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ في ذَلِكَ شُكْرًا. فَلَمْ يَلْبَثُوا أنْ غَنِمُوا وسَلِمُوا، فَقالَ بَعْضُ أصْحابِهِ: سَمِعْناكَ تَقُولُ: إنْ سَلَّمَهُمُ اللَّهُ وغَنَّمَهم فَإنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ في ذَلِكَ شُكْرًا. قالَ: قَدْ فَعَلْتُ قُلْتُ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ شُكْرًا، ولَكَ المَنُّ فَضْلًا» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: فَقَدَ (p-٦٣)أبِي بَغْلَتَهُ فَقالَ: لَئِنْ رَدَّها اللَّهُ عَلَيَّ لَأحْمَدَنَّهُ بِمَحامِدَ يَرْضاها، فَما لَبِثَ أنْ أُتِيَ بِها بِسَرْجِها ولِجامِها فَرَكِبَها، فَلَمّا اسْتَوى عَلَيْها رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ. لَمْ يَزِدْ عَلَيْها، فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ، فَقالَ: وهَلْ تَرَكْتُ شَيْئًا، أوْ: بَقَّيْتُ شَيْئًا؟ جَعَلْتُ الحَمْدَ كُلَّهُ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ مَنصُورِ بْنِ إبْراهِيمَ قالَ: يُقالُ: إنَّ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ أكْثَرُ الكَلامِ تَضْعِيفًا.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ قالَ: قالَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ: حَمْدُ اللَّهِ ذِكْرٌ وشُكْرٌ، ولَيْسَ شَيْءٌ يَكُونُ ذِكْرًا وشُكْرًا غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: إنَّ العَبْدَ إذا قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ فَهي صَلاةُ الخَلائِقِ، وإذا قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ فَهي كَلِمَةُ الشُّكْرِ الَّتِي لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ عَبْدٌ قَطُّ حَتّى يَقُولَها، وإذا قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فَهي كَلِمَةُ الإخْلاصِ الَّتِي لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِن عَبْدٍ قَطُّ عَمَلًا حَتّى يَقُولَها، وإذا قالَ: اللَّهُ أكْبَرُ مَلَأ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، وإذا قالَ: لا حَوْلَ (p-٦٤)ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ. قالَ اللَّهُ: أسْلَمَ واسْتَسْلَمَ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ .
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وصَحَّحَهُ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: الجِنِّ والإنْسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: الجِنِّ والإنْسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: لَهُ الخَلْقُ كُلُّهُ، السَّماواتُ كُلُّهُنَّ ومَن فِيهِنَّ والأرْضُونَ كُلُّهُنَّ ومَن فِيهِنَّ ومِن بَيْنَهُنَّ مِمّا يُعْلَمُ ومِمّا لا يُعْلَمُ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وأبُو يَعْلى في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ عَدِيٍّ في ”الكامِلِ“، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ (p-٦٥)الإيمانِ، والخَطِيبُ في ”التّارِيخِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «قَلَّ الجَرادُ في سَنَةٍ مِن سِنِيِّ عُمَرَ الَّتِي ولِيَ فِيها، فَسَألَ عَنْهُ فَلَمْ يُخْبَرْ بِشَيْءٍ، فاغْتَمَّ لِذَلِكَ فَأرْسَلَ راكِبًا يَضْرِبُ إلى اليَمَنِ وآخَرَ إلى الشّامِ وآخَرَ إلى العِراقِ، يَسْألُ: هَلْ رُئِيَ مِنَ الجَرادِ شَيْءٌ أمْ لا؟ فَأتاهُ الرّاكِبُ الَّذِي مِن قِبَلِ اليَمَنِ بِقُبْضَةٍ مِن جَرادٍ، فَألْقاها بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمّا رَآها كَبَّرَ ثُمَّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: خَلَقَ اللَّهُ ألْفَ أُمَّةٍ سِتَّمِائَةٍ في البَحْرِ وأرْبَعَمِائَةٍ في البَرِّ، فَأوَّلُ شَيْءٍ يَهْلِكُ مِن هَذِهِ الأُمَمِ الجَرادُ، فَإذا هَلَكَتْ تَتابَعَتْ مِثْلَ النِّظامِ إذا قُطِعَ سِلْكُهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: كُلُّ صِنْفٍ عالَمٌ.
(p-٦٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ تُبَيْعٍ الحِمْيَرِيِّ قالَ: العالَمُونَ ألْفُ أُمَّةٍ، فَسِتُّمِائَةٍ في البَحْرِ وأرْبَعُمِائَةٍ في البَرِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: الإنْسُ عالَمٌ والجِنُّ عالَمٌ، وما سِوى ذَلِكَ ثَمانِيَةَ عَشَرَ ألْفَ عالَمٍ مِنَ المَلائِكَةِ، ولِلْأرْضِ أرْبَعُ زَوايا، في كُلِّ زاوِيَةٍ ثَلاثَةُ آلافِ عالَمٍ وخَمْسُمِائَةِ عالَمٍ خَلَقَهم لِعِبادَتِهِ.
وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ مِن طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: العالَمُونَ المَلائِكَةُ وهم ثَمانِيَةَ عَشَرَ ألْفَ مَلَكٍ مِنهم أرْبَعَةُ آلافٍ وخَمْسُمِائَةِ مَلَكٍ بِالمَشْرِقِ ومِثْلُها بِالمَغْرِبِ، ومِثْلُها بِالكَتِفِ الثّالِثِ مِنَ الدُّنْيا ومِثْلُها بِالكَتِفِ الرّابِعِ مِنَ الدُّنْيا مَعَ كُلِّ مَلَكٍ مِنَ الأعْوانِ ما لا يَعْلَمُ عَدَدَهم إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ وهْبٍ قالَ: إنَّ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ ثَمانِيَةَ عَشَرَ ألْفَ عالَمٍ، الدُّنْيا مِنها عالَمٌ واحِدٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ .
(p-٦٧)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ مَطَرٍ الوَرّاقِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] قالَ: ما وُصِفَ مِن خَلْقِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قالَ: مَدَحَ نَفْسَهُ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] قالَ: يَوْمَ يُدانُ بَيْنَ الخَلائِقِ، أيْ هَكَذا فَقُولُوا. ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] قالَ: دَلَّ عَلى نَفْسِهِ. ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] أيِ الطَّرِيقَ المُسْتَقِيمَ ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] أيْ طَرِيقَ الأنْبِياءِ ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] قالَ: اليَهُودُ ﴿ولا الضّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قالَ: النَّصارى.
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ في الصَّلاةِ ﴿﷽﴾ [الفاتحة: ١] فَعَدَّها آيَةً ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] آيَتَيْنِ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثَلاثَ آياتٍ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] أرْبَعَ آياتٍ وقالَ: هَكَذا ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] وجَمَعَ خَمْسَ أصابِعِهِ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ .
(p-٦٨)أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي داوُدَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ كِلاهُما في كِتابِ المَصاحِفِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ ”مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ“ بِغَيْرِ ألِفٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وطَلْحَةُ والزُّبَيْرُ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ومُعاذُ بْنُ جَبَلٍ ”مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ“ بِغَيْرِ ألِفٍ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي داوُدَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ كَلاهُما في ”المَصاحِفِ“ عَنْ أنَسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وأبا بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمانَ كانُوا يَقْرَءُونَ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بِالألِفِ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ مِن طَرِيقِ سالِمٍ عَنْ أبِيهِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وأبا بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمانَ كانُوا يَقْرَءُونَ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة»: ٤] .
وأخْرَجَ وكِيعٌ في ”تَفْسِيرِهِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ وابْنُهُ في ”المَصاحِفِ“ (p-٦٩)عَنِ الزُّهْرِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأبا بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمانَ والخُلَفاءَ كانُوا قَرَءُوا ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وأوَّلُ مَن قَرَأها ”مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ“ مَرْوانُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”تَفْسِيرِهِ“ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وأبا بَكْرٍ وعُمَرَ كانُوا يَقْرَءُونَها ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بِالألِفِ، وأوَّلُ مَن قَرَأها ”مَلِكِ“ بِغَيْرِ ألِفٍ مَرْوانُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ والخَطِيبُ مِن طَرِيقِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ والبَراءِ بْنِ عازِبٍ قالا: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة»: ٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أنَّهُ بَلَغَهُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وأبا بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمانَ ومُعاوِيَةَ وابْنَهُ يَزِيدَ كانُوا يَقْرَءُونَ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة»: ٤] .
(p-٧٠)قالَ ابْنُ شِهابٍ: وأوَّلُ مَن أحْدَثَ: (مَلِكِ) مَرْوانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وأبا بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمانَ وطَلْحَةَ والزُّبَيْرَ، وابْنَ مَسْعُودٍ ومُعاذَ بْنَ جَبَلٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وأبِي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمانَ وعَلِيٍّ كُلُّهم كانَ يَقْرَأُ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة»: ٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ، مِن طَرِيقِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ عَنْ بَعْصِ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة»: ٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ، وابْنِ الأنْبارِيِّ والدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“، وابْنُ جُمَيْعٍ في ”مُعْجَمِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة»: ٤]
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ: (p-٧١)﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة»: ٤] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”مُعْجَمِهِ الكَبِيرِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، «أنَّهُ قَرَأ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بِالألِفِ ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] خَفْضٌ» .
وأخْرَجَ وكِيعٌ والفِرْيابِيُّ وأبُو عُبَيْدٍ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طُرُقٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بِالألِفِ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ أبِي قِلابَةَ أنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كانَ يَقْرَأُ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ .
وأخْرَجَ وكِيعٌ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بِالألِفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَرَأها ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ .
(p-٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قالَ: هو يَوْمُ الحِسابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يَقُولُ: لا يَمْلِكُ أحَدٌ مَعَهُ في ذَلِكَ اليَوْمِ حُكْمًا كَمَلِكِهِمْ في الدُّنْيا، وفي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾ قالَ: يَوْمُ حِسابِ الخَلائِقِ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ، يَدِينُهم بِأعْمالِهِمْ، إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ إلّا مَن عَفا عَنْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قالَ: يَوْمَ يَدِينُ اللَّهُ العِبادَ بِأعْمالِهِمْ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ «شَكا النّاسُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُحُوطَ المَطَرِ، فَأمَرَ بِمِنبَرٍ فَوَضَعَهُ في المُصَلّى ووَعَدَ النّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ، فَخَرَجَ حِينَ بَدا حاجِبُ الشَّمْسِ فَقَعَدَ عَلى (p-٧٣)المِنبَرِ فَكَبَّرَ وحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قالَ: إنَّكم شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيارِكم واسْتِئْخارَ المَطَرِ عَنْ إبّانِ زَمَنِهِ عَنْكُمْ، وقَدْ أمَرَكُمُ اللَّهُ أنْ تَدْعُوهُ ووَعَدَكم أنْ يَسْتَجِيبَ لَكم. ثُمَّ قالَ ﴿(الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٣] ”مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ“ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ، اللَّهُمَّ أنْتَ لا إلَهَ إلّا أنْتَ الغَنِيُّ ونَحْنُ الفُقَراءُ، أنْزِلْ عَلَيْنا الغَيْثَ واجْعَلْ ما أنْزَلْتَ قُوَّةً وبَلاغًا إلى حِينٍ»، قالَ أبُو داوُدَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ إسْنادُهُ جَيِّدٌ، أهْلُ المَدِينَةِ يَقْرَءُونَ ”مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ“ وهَذا الحَدِيثُ حُجَّةٌ لَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ﴾ يَعْنِي: إيّاكَ نُوَحِّدُ ونَخافُ ونَرْجُو يا رَبَّنا لا غَيْرَكَ ﴿وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ عَلى طاعَتِكَ وعَلى أُمُورِنا كُلِّها.
(p-٧٤)وأخْرَجَ وكِيعٌ والفِرْيابِيُّ عَنْ أبِي رَزِينٍ الأسَدِيِّ قالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا قَرَأ هَذا الحَرْفَ - وكانَ قُرَشِيًّا عَرَبِيًّا فَصِيحًا-: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ﴿اهْدِنا﴾ [الفاتحة: ٦] بِرَفْعِهِما جَمِيعًا.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي رَزِينٍ أنَّ عَلِيًّا قَرَأ ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فَهَمَزَ ومَدَّ وشَدَّدَ.
وأخْرَجَ أبُو القاسِمِ البَغَوِيُّ والماوَرْدَيُّ مَعًا في ”مَعْرِفَةِ الصَّحابَةِ“، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ عَنْ أبِي طَلْحَةَ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزاةٍ فَلَقِيَ العَدُوَّ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: يا مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ، قالَ: فَلَقَدْ رَأيْتُ الرِّجالَ تُصْرَعُ تَضْرِبُها المَلائِكَةُ مِن بَيْنِ يَدَيْها ومِن خَلْفِها» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ .
أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ وتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ بِالصّادِّ» .
(p-٧٥)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ ”اهْدِنا السِّراطَ“ بِالسِّينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”السِّراطَ“ بِالسِّينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الفَرّاءِ قالَ: قَرَأ حَمْزَةُ ”الزِّراطَ“ بِالزّايِ قالَ الفَرّاءُ: والزِّراطُ بِإخْلاصِ الزّايِ، لُغَةٌ لِعُذْرَةَ وكَلْبٍ وبَنِي القَيْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ يَقُولُ: ألْهِمْنا دِينَكَ الحَقَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ قالَ: ألْهِمْنا الطَّرِيقَ الهادِيَ وهو دِينُ اللَّهِ الَّذِي لا عِوَجَ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الصِّراطُ (p-٧٦)الطَّرِيقُ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والمَحامِلِيُّ في ”أمالِيهِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ قالَ: هو الإسْلامُ وهو أوْسَعُ مِمّا بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ الإسْلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ: الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ الإسْلامُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ النَّوّاسِ بْنِ سَمْعانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ضَرَبَ اللَّهُ صِراطًا (p-٧٧)مُسْتَقِيمًا وعَلى جَنْبَتَيِ الصِّراطِ سُورانِ، فِيهِما أبْوابٌ مُفَتَّحَةٌ، وعَلى الأبْوابِ سُتُورٌ مُرْخاةٌ وعَلى بابِ الصِّراطِ داعٍ يَقُولُ: يا أيُّها النّاسُ ادْخَلُوا الصِّراطَ جَمِيعًا ولا تَتَفَرَّقُوا. وداعٍ يَدْعُو مِن فَوْقِ الصِّراطِ، فَإذا أرادَ الإنْسانُ أنْ يَفْتَحَ شَيْئًا مِن تِلْكَ الأبْوابِ قالَ: ويْحَكَ، لا تَفْتَحْهُ فَإنَّكَ إنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، فالصِّراطُ الإسْلامُ والسُّورانِ حُدُودُ اللَّهِ، والأبْوابُ المُفَتَّحَةُ مَحارِمُ اللَّهِ، وذَلِكَ الدّاعِي عَلى رَأْسِ الصِّراطِ كِتابُ اللَّهِ، والدّاعِي مِن فَوْقُ واعِظُ اللَّهِ تَعالى في قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ» .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو بَكْرِ بْنُ الأنْبارِيِّ في ”كِتابِ المَصاحِفِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ .
(p-٧٨)قالَ: هو كِتابُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ هَذا الصِّراطَ مُحْتَضَرٌ تَحْضُرُهُ الشَّياطِينُ، يا عِبادَ اللَّهِ هَذا الصِّراطُ فاتَّبِعُوهُ، والصِّراطُ المُسْتَقِيمُ: كِتابُ اللَّهِ فَتَمَسَّكُوا بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ وضَعَّفَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَتَكُونُ فِتَنٌ. قُلْتُ: وما المَخْرَجُ مِنها؟ قالَ: كِتابُ اللَّهِ، فِيهِ نَبَأُ ما قَبْلَكم وخَبَرُ ما بَعْدَكم وحُكْمُ ما بَيْنَكُمْ، هو الفَصْلُ ولَيْسَ بِالهَزْلِ وهو حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ، وهو الذِّكْرُ الحَكِيمُ، وهو الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ الَّذِي تَرَكَنا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
(p-٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ تَرَكَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى طَرَفِهِ والطَّرَفُ الآخَرُ الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَجُلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «القُرْآنُ هو النُّورُ المُبِينُ والذِّكْرُ الحَكِيمُ والصِّراطُ المُسْتَقِيمُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ عاصِمٍ الأحْوَلِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ قالَ: هو رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وصاحِباهُ مِن بَعْدِهِ قالَ: فَذَكَرْنا ذَلِكَ لِلْحَسَنِ فَقالَ: صَدَقَ أبُو العالِيَةِ ونَصَحَ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ أبِي العالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ قالَ: هو رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وصاحِباهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ الرِّياحِيِّ قالَ: تَعَلَّمُوا الإسْلامَ، فَإذا (p-٨٠)عَلِمْتُمُوهُ فَلا تَرْغَبُوا عَنْهُ، وعَلَيْكم بِالصِّراطِ المُسْتَقِيمِ، فَإنَّ الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ الإسْلامُ ولا تَحَرَّفُوهُ يَمِينًا ولا شِمالًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ في ”سُنَنِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في كِتابِ ”الرُّؤْيَةِ“ عِنْدَ سُفْيانَ قالَ: لَيْسَ في تَفْسِيرِ القُرْآنِ اخْتِلافٌ، إنَّما هو كَلامٌ جامِعٌ يُرادُ بِهِ هَذا وهَذا.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ في ”الطَّبَقاتِ“، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ أبِي قِلابَةَ قالَ: قالَ أبُو الدَّرْداءِ: إنَّكَ لا تَفْقَهُ كُلَّ الفِقْهِ حَتّى تَرى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يُحَدِّثُ عَنِ الخَوارِجِ الَّذِينَ أنْكَرُوا الحُكُومَةَ فاعْتَزَلُوا عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ قالَ: فاعْتَزَلَ مِنهُمُ اثْنا عَشَرَ ألْفًا، فَدَعانِي عَلِيٌّ فَقالَ: اذْهَبْ إلَيْهِمْ فَخاصَمَهم وادْعُهم إلى الكِتابِ والسُّنَّةِ، ولا تُحاجِجْهم بِالقُرْآنِ، فَإنَّهُ ذَوُ وُجُوهٍ، ولَكِنْ خاصِمْهم بِالسُّنَّةِ.
(p-٨١)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عِمْرانَ بْنِ مَنّاحٍ قالَ: فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَأنا أعْلَمُ بِكِتابِ اللَّهِ مِنهُمْ، في بُيُوتِنا نَزَلَ. فَقالَ: صَدَقْتَ، ولَكِنَّ القُرْآنَ حَمّالٌ ذُو وُجُوهٍ؛ تَقُولُ، ويَقُولُونَ، ولَكِنْ حاجِجْهم بِالسُّنَنِ فَإنَّهم لَنْ يَجِدُوا عَنْها مَحِيصًا، فَخَرَجَ ابْنُ عَبّاسٍ إلَيْهِمْ فَحاجَّهم بِالسُّنَنِ، فَلَمْ يُبْقِ بِأيْدِيهِمْ حُجَّةً.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences