As-SuyutiHud · 11:88–108

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Hud 11:88–108

11:88Page 231

قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ٨٨

He said, "O my people, have you considered: if I am upon clear evidence from my Lord and He has provided me with a good provision from Him...?1 And I do not intend to differ from you in that which I have forbidden you; I only intend reform as much as I am able. And my success is not but through Allāh. Upon Him I have relied, and to Him I return.2

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورَزَقَنِي مِنهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ورَزَقَنِي مِنهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ ) قالَ: الحَلالَ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ﴾ ) يَقُولُ: لَمْ أكُنْ لِأنْهاكم عَنْ أمْرٍ وأرْكَبَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أنَّ امْرَأةً جاءَتْ إلى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقالَتْ: أتَنْهى عَنِ الواصِلَةِ قالَ: نَعَمْ، قالَتْ: فَلَعَلَّهُ في بَعْضِ نِسائِكَ فَقالَ: ما حَفِظْتُ إذَنْ وصِيَّةَ العَبْدِ الصّالِحِ ( ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ﴾ ) .

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مُعاوِيَةَ القُشَيْرِيِّ، أنَّ أخاهُ مالِكًا قالَ: يا مُعاوِيَةُ إنْ مُحَمَّدًا أخَذَ جِيرانِي فانْطَلِقْ إلَيْهِ فانْطَلَقْتُ مَعَهُ إلَيْهِ فَقالَ: دَعْ لِي جِيرانِي (p-١٢٩)

فَقَدْ كانُوا أسْلَمُوا فَأعْرَضَ عَنْهُ فَقالَ: أما واللَّهِ إنَّ النّاسَ يَزْعُمُونَ أنَّكَ تَأْمُرُ بِالأمْرِ وتُخالِفُ إلى غَيْرِهِ، فَقالَ: أوَقَدْ فَعَلُوها لَئِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ لَكانَ عَلَيَّ وما كانَ عَلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ﴾ ) قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ يُدْعى يَوْمَ القِيامَةِ بِالمُذَكِّرِ الصّادِقِ فَيُوضَعُ عَلى رَأْسِهِ تاجُ المُلْكِ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إلى الجَنَّةِ فَيَقُولُ: إلَهِي إنَّ في مَقامِ القِيامَةِ أقْوامًا قَدْ كانُوا يُعِينُونِي في الدُّنْيا عَلى ما كُنْتُ عَلَيْهِ، قالَ: فَيُفْعَلُ بِهِمْ مِثْلَ ما فُعِلَ بِهِ ثُمَّ يَنْطَلِقُ يَقُودُهم إلى الجَنَّةِ لِكَرامَتِهِ عَلى اللَّهِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي إسْحاقَ الفَزارِيِّ قالَ: ما أرَدْتُ أمْرًا قَطُّ فَتَلَوْتُ عِنْدَهُ هَذِهِ الآيَةَ إلّا عُزِمَ لِي عَلى الرُّشْدِ ( ﴿إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ ) قالَ: أرْجِعُ.

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ»، «عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أوْصِنِي قالَ قُلْ رَبِّيَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ، قُلْتُ: رَبِّيَ اللَّهُ وما تَوْفِيقِي إلّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ، قالَ: لَيَهْنِكَ العِلْمُ أبا الحَسَنِ لَقَدْ شَرِبَتَ العِلْمَ شُرْبًا (p-١٣٠)ونَهِلْتَهُ نَهَلًا»، في إسْنادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الكُدَيْمِيُّ.

11:89–92Page 232

وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ ٨٩

And O my people, let not [your] dissension from me cause you to be struck by that similar to what struck the people of Noah or the people of Hūd or the people of Ṣāliḥ. And the people of Lot are not from you far away.

وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ ٩٠

And ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. Indeed, my Lord is Merciful and Affectionate."

قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ ٩١

They said, "O Shuʿayb, we do not understand much of what you say, and indeed, we consider you among us as weak. And if not for your family, we would have stoned you [to death]; and you are not to us one respected."

قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٩٢

He said, "O my people, is my family more respected for power by you than Allāh? But you put Him behind your backs [in neglect]. Indeed, my Lord is encompassing of what you do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي﴾ ) لا يَحْمِلَنَّكم فِراقِي.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ( ﴿شِقاقِي﴾ ) قالَ: عَداوَتِي.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ شُعَيْبًا قالَ لِقَوْمِهِ: يا قَوْمِ اذْكُرُوا قَوْمَ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ وكانَ قَوْمُ لُوطٍ أقْرَبَهم إلى شُعَيْبٍ وكانُوا أقْرَبَهم عَهْدًا بِالهَلاكِ ( ﴿واسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ إنَّ رَبِّي رَحِيمٌ﴾ ) لِمَن تابَ إلَيْهِ مِنَ الذَّنْبِ ( ﴿ودُودٌ﴾ ) يَعْنِي يُحِبُّهُ ثُمَّ يَقْذِفُ لَهُ المَحَبَّةَ في قُلُوبِ عِبادِهِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ فَقالُوا ( ﴿يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) كانَ أعْمى ( ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ﴾ ) يَعْنِي عَشِيرَتَكَ الَّتِي أنْتَ مِنهم ( ﴿لَرَجَمْناكَ﴾ ) يَعْنِي لَقَتَلْناكَ ( ﴿وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ ) قالَ: ( ﴿يا قَوْمِ أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ﴾ ) قالُوا: بَلِ اللَّهُ، قالَ فاتَّخَذْتُمُ اللَّهَ وراءَكم ظِهْرِيًّا يَعْنِي تَرَكْتُمْ أمْرَهُ وكَذَّبْتُمْ نَبِيَّهُ غَيْرَ أنَّ عِلْمَ رَبِّي أحاطَ بِكم ( ﴿إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ ) قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ بَعْدَ الشِّرْكِ أعْظَمُ ذُنُوبِهِمْ تَطْفِيفَ المِكْيالِ والمِيزانِ وبَخَسَ النّاسِ أشْياءَهم مَعَ ذُنُوبٍ كَثِيرَةٍ كانُوا يَأْتُونَها فَبَدَأ شُعَيْبٌ (p-١٣١)

فَدَعاهم إلى عِبادَةِ اللَّهِ وكَفِّ الظُّلْمِ وتَرْكِ ما سِوى ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: هَلَكَ قَوْمُ شُعَيْبٍ مِن شَعِيرَةٍ إلى شَعِيرَةٍ كانُوا يَأْخُذُونَ بِالرَّزِينَةِ ويُعْطُونَ بِالخَفِيفَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي﴾ ) الآيَةَ، قالَ: لا تَحْمِلَنَّكم عَداوَتِي عَلى أنْ تَتَمادَوْا في الضَّلالِ والكُفْرِ فَيُصِيبَكم مِنَ العَذابِ ما أصابَهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ ) قالَ: إنَّما كانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ قَرِيبٍ بَعْدَ نُوحٍ وثَمُودَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي لَيْلى الكِنْدِيِّ قالَ: أشْرَفَ عُثْمانُ عَلى النّاسِ مِن دارِهِ وقَدْ أحاطُوا بِهِ فَقالَ: ( ﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي أنْ يُصِيبَكم مِثْلُ ما أصابَ قَوْمَ نُوحٍ أوْ قَوْمَ هُودٍ أوْ قَوْمَ صالِحٍ وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ ) يا قَوْمِ لا تَقْتُلُونِي إنَّكم إنْ قَتَلْتُمُونِي كُنْتُمْ هَكَذا وشَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) قالَ: كانَ أعْمى وإنَّما عَمِيَ مِن بُكائِهِ مِن حُبِّ اللَّهِ (p-١٣٢)

عَزَّ وجَلَّ.

وأخْرَجَ الواحِدِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَكى شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن حُبِّ اللَّهِ حَتّى عَمِي فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا شُعَيْبُ ما هَذا البُكاءُ أشَوْقًا إلى الجَنَّةِ أمْ خَوْفًا مِنَ النّارِ فَقالَ: لا ولَكِنِ اعْتَقَدْتُ حُبَّكَ بِقَلْبِي فَإذا نَظَرْتُ إلَيْكَ فَما أُبالِي ما الَّذِي تَصْنَعُ بِي فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا شُعَيْبُ إنْ يَكُنْ ذَلِكَ حَقًّا فَهَنِيأً لَكَ لِقائِي يا شُعَيْبُ لِذَلِكَ أخَدَمْتُكَ مُوسى بْنَ عِمْرانَ كَلِيمِي» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) قالَ: كانَ ضَرِيرَ البَصَرِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) قالَ: كانَ ضَرِيرَ البَصَرِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) قالَ: كانَ أعْمى وكانَ يُقالُ لَهُ: خَطِيبُ الأنْبِياءِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) .(p-١٣٣)

قالَ: إنَّما أنْتَ واحِدٌ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ﴾ ) قالَ: لَوْلا أنْ نَتَّقِيَ قَوْمُكَ ورَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: لَوْ كانَ لِلُوطٍ مِثْلُ أصْحابِ شُعَيْبٍ لَجاهَدَ بِهِمْ قَوْمَهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ خَطَبَ فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ في شُعَيْبٍ ( ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ ) قالَ: كانَ مَكْفُوفًا فَنَسَبُوهُ إلى الضَّعْفِ ( ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ﴾ ) قالَ عَلِيٌّ: فَواللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ ما هابُوا جَلالَ رَبِّهِمْ ما هابُوا إلّا العَشِيرَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) قالَ: نَبَذْتُمْ أمْرَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) قالَ: فَضاءً قَصًى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) يَقُولُ: لا تَخافُونَهُ.(p-١٣٤)

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) قالَ: جَعَلْتُمُوهُ خَلْفَ ظُهُورِكم فَلَمْ تُطِيعُوهُ ولَمْ تَخافُوهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) قالَ: تَهاوَنْتُمْ بِهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ ) قالَ: الظِّهْرِيُّ الفَضْلُ مِثْلُ الجَمّالِ يَحْتاجُ مَعَهُ إلى إبِلٍ ظِهْرِيٍّ فَضْلٍ لا يَحْمِلُ عَلَيْها شَيْئًا إلّا أنْ يَحْتاجَ إلَيْها فَيَقُولُ: إنَّما رَبُّكم عِنْدَكم هَكَذا إنِ احْتَجْتُمْ إلَيْهِ فَإنْ لَمْ تَحْتاجُوا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ.

11:93Page 232

وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَٰذِبٞۖ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ ٩٣

And O my people, work according to your position; indeed, I am working. You are going to know to whom will come a punishment that will disgrace him and who is a liar. So watch; indeed, I am with you a watcher, [awaiting the outcome]."

No commentary for this ayah

11:94Page 232

وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩٤

And when Our command came, We saved Shuʿayb and those who believed with him, by mercy from Us. And the shriek seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone

No commentary for this ayah

11:95Page 232

كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ ٩٥

As if they had never prospered therein. Then, away with Madyan as Thamūd was taken away.

No commentary for this ayah

11:96Page 232

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٩٦

And We did certainly send Moses with Our signs and a clear authority1

No commentary for this ayah

11:97Page 232

إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدٖ ٩٧

To Pharaoh and his establishment, but they followed the command of Pharaoh, and the command of Pharaoh was not [at all] discerning.

No commentary for this ayah

11:98–99Page 233

يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ ٩٨

He will precede his people on the Day of Resurrection and lead them into the Fire; and wretched is the place to which they are led.

وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ ٩٩

And they were followed in this [world] with a curse and on the Day of Resurrection. And wretched is the gift1 which is given.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ) يَقُولُ: أضَلَّهم فَأوْرَدَهُمُ النّارَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ) قالَ: فِرْعَوْنُ يَمْضِي بَيْنَ أيْدِي قَوْمِهِ حَتّى يَهْجُمَ بِهِمْ عَلى النّارِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَأوْرَدَهُمُ النّارَ﴾ ) قالَ الوُرُودُ الدُّخُولُ.(p-١٣٥)

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ الوُرُودُ في القُرْآنِ أرْبَعَةٌ، في هُودٍ ( ﴿وبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ﴾ ) وفي مَرْيَمَ ( ﴿وإنْ مِنكم إلا وارِدُها﴾ [مريم: ٧١] ) وفِيها أيْضًا ( ﴿ونَسُوقُ المُجْرِمِينَ إلى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦] ) وفي «الأنْبِياءِ» ( ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] ) قالَ: كُلُّ هَذا الدُّخُولُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ [هود: ٦٠] ) [ هُودٌ: ٦٠ ] أُرْدِفُوا وزِيدُوا بِلَعْنَةٍ أُخْرى فَتِلْكَ لَعْنَتانِ ( ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ ) اللَّعْنَةُ في أثَرِ اللَّعْنَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ ) قالَ: لَعْنَةُ الدُّنْيا والآخِرَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ بَعْدَ فِرْعَوْنَ إلّا لُعِنَ عَلى لِسانِهِ ويَوْمَ القِيامَةِ يَزِيدُ لَعْنَةً أُخْرى في النّارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ ) قالَ: بِئْسَ اللَّعْنَةُ بَعْدَ اللَّعْنَةِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ نابِغَةَ بَنِي ذُبْيانَ وهو يَقُولُ:(p-١٣٦)

؎لا تَقْذِفَنِّي بِرُكْنٍ لا كِفاءَ لَهُ وإنْ تَأثَّفَكَ الأعْداءُ بِالرَّفَدِ

11:100Page 233

ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَۖ مِنۡهَا قَآئِمٞ وَحَصِيدٞ ١٠٠

That is from the news of the cities, which We relate to you; of them, some are [still] standing and some are [as] a harvest [mowed down].1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ القُرى﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِنها قائِمٌ﴾ ) يَعْنِي: قُرًى عامِرَةٌ ( ﴿وحَصِيدٌ﴾ ) يَعْنِي: قُرًى خامِدَةٌ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ القُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ﴾ ) قالَ: قالَ اللَّهُ ذَلِكَ لِنَبِيِّهِ ﷺ ( ﴿قائِمٌ﴾ ) يُرى مَكانُهُ ( ﴿وحَصِيدٌ﴾ ) لا يُرى لَهُ أثَرٌ وقالَ في آيَةٍ أُخْرى ( ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنهم مِن أحَدٍ أوْ تَسْمَعُ لَهم رِكْزًا﴾ [مريم: ٩٨] ) .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿مِنها قائِمٌ﴾ ) خاوٍ عَلى عُرُوشِهِ ( ﴿وحَصِيدٌ﴾ ) مُلْصَقٌ بِالأرْضِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿مِنها قائِمٌ وحَصِيدٌ﴾ ) قالَ: الحَصِيدُ الَّذِي قَدْ خُرِّبَ ودُمِّرَ.

11:101Page 233

وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ لَّمَّا جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَمَا زَادُوهُمۡ غَيۡرَ تَتۡبِيبٖ ١٠١

And We did not wrong them, but they wronged themselves. And they were not availed at all by their gods which they invoked other than Allāh when there came the command of your Lord. And they did not increase them in other than ruin.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما ظَلَمْناهُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ مَرْوانَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما ظَلَمْناهُمْ﴾ ) قالَ: نَحْنُ أغْنى مِن أنْ نَظْلِمَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي عاصِمٍ ( ﴿فَما أغْنَتْ عَنْهم آلِهَتُهُمُ﴾ ) قالَ: (p-١٣٧)

ما نَفَعَتْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما زادُوهم غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ ) يَعْنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿وما زادُوهم غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ ) قالَ: تَخْسِيرٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وما زادُوهم غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ ) أيْ هَلَكَةٍ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿وما زادُوهم غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ ) قالَ: وما زادُوهم إلّا شَرًّا وقَرَأ ( ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ [المسد: ١] ) وقالَ: التَّبُّ الخُسْرانُ والتَّتْبِيبُ ما زادُوهم غَيْرَ خُسْرانٍ وقَرَأ ( ﴿ولا يَزِيدُ الكافِرِينَ كُفْرُهم إلا خَسارًا﴾ [فاطر: ٣٩] ) .

وأخْرَجَ الطَّسْتَيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿وما زادُوهم غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ ) قالَ: غَيْرَ تَخْسِيرٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ بِشْرَ بْنَ أبِي حازِمٍ وهو يَقُولُ:

؎هم جَدَعُوا الأُنُوفَ فَأوْعَبُوها وهم تَرَكُوا بَنِي سَعْدٍ تَبابا(p-١٣٨)

11:102Page 233

وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ ١٠٢

And thus is the seizure of your Lord when He seizes the cities while they are committing wrong. Indeed, His seizure is painful and severe.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ أخْذُ رَبِّكَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَيُمْلِي لِلظّالِمِ حَتّى إذا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿وكَذَلِكَ أخْذُ رَبِّكَ إذا أخَذَ القُرى وهي ظالِمَةٌ إنَّ أخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود»: ١٠٢] ) .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: لا يَغُرَّنَّكم طُولُ النَّسِيئَةِ ولا حُسْنُ الطَّلَبِ فَإنَّ أخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنْ سُفْيانَ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( كَذَلِكَ أخْذُ رَبِّكَ ) بِغَيْرِ واوٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأها ( وكَذَلِكَ أخْذُ رَبِّكَ إذا أخَذَ القُرى بِظُلْمٍ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ حَذَّرَ هَذِهِ الأُمَّةَ سَطْوَتَهُ بِقَوْلِهِ: ( ﴿وكَذَلِكَ أخْذُ رَبِّكَ إذا أخَذَ القُرى وهي ظالِمَةٌ إنَّ أخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ﴾ ) .

11:103Page 233

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ ١٠٣

Indeed in that is a sign for those who fear the punishment of the Hereafter. That is a Day for which the people will be collected, and that is a Day [which will be] witnessed.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ الآيَتَيْنِ.(p-١٣٩)

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِمَن خافَ عَذابَ الآخِرَةِ﴾ ) يَقُولُ: إنّا سَوْفَ نَفِي لَهم بِما وعَدْنا في الآخِرَةِ كَما وفَّيْنا لِلْأنْبِياءِ أنّا نَنْصُرُهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ ) قالَ: يَوْمُ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: ذاكَ يَوْمُ القِيامَةِ يَجْتَمِعُ فِيهِ الخَلْقُ كُلُّهم ويَشْهَدُهُ أهْلُ السَّماءِ وأهْلُ الأرْضِ.

11:104Page 233

وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ ١٠٤

And We do not delay it except for a limited term.

No commentary for this ayah

11:105Page 233

يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ ١٠٥

The Day it comes no soul will speak except by His permission. And among them will be the wretched and the prosperous.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلا بِإذْنِهِ﴾ .

أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ ) قالَ ذَلِكَ اليَوْمُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كَلامُ النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ السُّرْيانِيَّةُ.(p-١٤٠)

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ» عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، أنَّهُ قَرَأ (يَوْمَ يَأْتُونَ لا تَكَلُّمَ مِنهم دابَّةٌ إلّا بِإذْنِهِ) .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ .

أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ( ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ ) قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلامَ نَعْمَلُ عَلى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ أوْ عَلى شَيْءٍ لَمْ يُفْرَغْ مِنهُ قالَ بَلْ عَلى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ وجَرَتْ بِهِ الأقْلامُ يا عُمَرُ ولَكِنْ كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ» .

11:106–108Page 233

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَشَهِيقٌ ١٠٦

As for those who were [destined to be] wretched, they will be in the Fire. For them therein is [violent] exhaling and inhaling.1

خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ ١٠٧

[They will be] abiding therein as long as the heavens and the earth endure, except what your Lord should will. Indeed, your Lord is an effecter of what He intends.

۞ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ ١٠٨

And as for those who were [destined to be] prosperous, they will be in Paradise, abiding therein as long as the heavens and the earth endure, except what your Lord should will - a bestowal uninterrupted.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هاتانِ مِنَ المُخَبَّآتِ قَوْلُ اللَّهِ ( ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥] ) و( ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾ [المائدة: ١٠٩] ) أمّا قَوْلُهُ: ( ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥] ) فَهم قَوْمٌ مِن أهْلِ الكَبائِرِ مِن أهْلِ هَذِهِ القِبْلَةِ يُعَذِّبُهُمُ اللَّهُ بِالنّارِ ما شاءَ بِذُنُوبِهِمْ ثُمَّ يَأْذَنُ في الشَّفاعَةِ لَهم فَيَشْفَعُ لَهُمُ المُؤْمِنُونَ فَيُخْرِجُهم مِنَ النّارِ فَيُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ فَسَمّاهم أشْقِياءَ حِينَ عَذَّبَهم في النّارِ ( ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا فَفي النّارِ لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) حِينَ أذِنَ في الشَّفاعَةِ لَهم وأخْرَجَهم مِنَ النّارِ وأدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ (p-١٤١)

وهم هم ( ﴿وأمّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ ) يَعْنِي بَعْدَ الشَّقاءِ الَّذِي كانُوا فِيهِ ( ﴿فَفِي الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) يَعْنِي الَّذِينَ كانُوا في النّارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ ) فَقالَ: حَدَّثَنا أنَسٌ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النّارِ ولا نَقُولُ كَما قالَ أهْلُ حَرُوراءَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ( ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنْ شاءَ اللَّهُ أنْ يُخْرِجَ أُناسًا مِنَ الَّذِينَ شَقُوا مِنَ النّارِ فَيُدْخِلَهُمُ الجَنَّةَ فَعَلَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: إنَّها في أهْلِ التَّوْحِيدِ مِن أهْلِ القِبْلَةِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: إلّا ما اسْتَثْنى مِن أهْلِ القِبْلَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ أبِي نَضْرَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصارِيِّ أوْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أوْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-١٤٢)

فِي قَوْلِهِ: ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ إنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾ ) قالَ: هَذِهِ الآيَةُ قاضِيَةٌ عَلى القُرْآنِ كُلِّهِ يَقُولُ: حَيْثُ كانَ في القُرْآنِ ( ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ ) تَأْتِي عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي نَضْرَةَ قالَ: يَنْتَهِي القُرْآنُ كُلُّهُ إلى هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿إنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأمّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: هو في الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنَ النّارِ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يَقُولُ: ( ﴿خالِدِينَ﴾ ) في الجَنَّةِ ( ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) يَقُولُ: إلّا ما مَكَثُوا في النّارِ حَتّى أُدْخِلُوا الجَنَّةَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سِنانٍ قالَ: اسْتَثْنى في أهْلِ التَّوْحِيدِ ثُمَّ قالَ: ( ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ ) قالَ: لِكُلِّ جَنَّةٍ سَماءٌ وأرْضٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ ) قالَ: سَماءُ الجَنَّةِ وأرْضُها. ٥٠ (p-١٤٣)

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ ) قالَ: تُبَدَّلُ سَماءٌ غَيْرُ هَذِهِ السَّماءِ وأرْضٌ غَيْرُ هَذِهِ الأرْضِ فَما دامَتْ تِلْكَ السَّماءُ وتِلْكَ الأرْضُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أخَذَ اللَّهُ السَّماواتِ السَّبْعَ والأرَضِينَ السَّبْعَ فَطَهَّرَهُنَّ مِن كُلِّ قَذَرٍ ودَنَسٍ فَصَيَّرَهُنَّ أرْضًا بَيْضاءَ فِضَّةً نُورًا تَلَأْلَأُ فَصَيَّرَهُنَّ أرْضًا لِلْجَنَّةِ والسَّماواتُ والأرْضُ اليَوْمَ في الجَنَّةِ كالجَنَّةِ في الدُّنْيا فَصَيَّرَهُنَّ اللَّهُ عَلى عَرْضِ الجَنَّةِ ويَضَعُ الجَنَّةَ عَلَيْها وهي اليَوْمَ عَلى أرْضٍ زَعْفَرانِيَّةٍ عَنْ يَمِينِ العَرْشِ فَأهْلُ الشِّرْكِ خالِدِينَ في جَهَنَّمَ ما دامَتْ أرْضًا لِلْجَنَّةِ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ والنُّشُورِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: فَقَدْ شاءَ رَبُّكَ أنْ يَخَلِّدَ هَؤُلاءِ في النّارِ وأنْ يُخَلِّدَ هَؤُلاءِ في الجَنَّةِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ ) الآيَةَ قالَ: فَجاءَ بَعْدَ ذَلِكَ مِن مَشِيئَةِ اللَّهِ ما نَسَخَها فَأُنْزِلَ بِالمَدِينَةِ ( ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهم ولا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا﴾ [النساء: ١٦٨] ) إلى آخِرِ الآيَةِ، فَذَهَبَ الرَّجاءُ لِأهْلِ النّارِ أنْ يَخْرُجُوا مِنها وأوْجَبَ لَهم خُلُودَ الأبَدِ، وقَوْلُهُ: ( ﴿وأمّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: فَجاءَ بَعْدَ ذَلِكَ مِن مَشِيئَةِ اللَّهِ ما نَسَخَها فَأُنْزِلَ بِالمَدِينَةِ ( ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ (p-١٤٤)سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ﴾ [النساء: ٥٧] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ظِلا ظَلِيلا﴾ [النساء: ٥٧] ) فَأوْجَبَ لَهم خُلُودَ الأبَدِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: اسْتَثْنى اللَّهُ أمْرَ النّارِ أنْ تَأْكُلَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ عُمَرُ لَوْ لَبِثَ أهْلُ النّارِ في النّارِ كَقَدْرِ رَمْلِ عالِجٍ لَكانَ لَهم يَوْمٌ عَلى ذَلِكَ يَخْرُجُونَ فِيهِ.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: سَيَأْتِي عَلى جَهَنَّمَ يَوْمٌ لا يَبْقى فِيها أحَدٌ وقَرَأ ( ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ ) الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: ما في القُرْآنِ آيَةٌ أرْجى لِأهْلِ النّارِ مِن هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْها زَمانٌ تَخْفِقُ أبْوابُها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: جَهَنَّمُ أسْرَعُ الدّارَيْنِ عُمْرانًا وأسْرَعُهُما خَرابًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ ) قالَ: اللَّهُ أعْلَمُ بِثُنْيَتِهِ عَلى ما وقَعَتْ.(p-١٤٥)

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: قَدْ أخْبَرَ اللَّهُ بِالَّذِي شاءَ لِأهْلِ الجَنَّةِ فَقالَ: ( ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ ) ولَمْ يُخْبِرْنا بِالَّذِي يَشاءُ لِأهْلِ النّارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي وائِلٍ، أنَّهُ كانَ إذا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ مِنَ القُرْآنِ قالَ: قَدْ أصابَ اللَّهُ بِهِ الَّذِي أرادَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ والنُّشُورِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ ) قالَ: الزَّفِيرُ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ في الحَلْقِ والشَّهِيقُ الصَّوْتُ الضَّعِيفُ في الصَّدْرِ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ ) قالَ: غَيْرَ مَقْطُوعٍ، وفي لَفْظٍ: غَيْرَ مُنْقَطِعٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ ) ما الزَّفِيرُ قالَ: زَفِيرٌ كَزَفِيرِ الحِمارِ، قالَ فِيهِ أوْسُ بْنُ حَجَرٍ:

؎ولا عُذْرَ إنْ لاقَيْتَ أسْماءَ بَعْدَها فَيُغْشى عَلَيْنا إنْ فَعَلْتَ وتُعْذَرُ

؎فَتُخْبِرُها أنْ رُبَّ يَوْمٍ وقَفْتَهُ ∗∗∗ عَلى هِضْباتِ السَّفْحِ تَبْكِي وتَزْفِرُ

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском