As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Hud 11:70–77
11:70–73Page 229
فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ ٧٠
But when he saw their hands not reaching for it, he distrusted them and felt from them apprehension.1 They said, "Fear not. We have been sent to the people of Lot."
وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ ٧١
And his wife was standing, and she smiled.1 Then We gave her good tidings of Isaac and after Isaac, Jacob.
قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ ٧٢
She said, "Woe to me!1 Shall I give birth while I am an old woman and this, my husband, is an old man? Indeed, this is an amazing thing!"
قَالُوٓاْ أَتَعۡجَبِينَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۖ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٞ مَّجِيدٞ ٧٣
They said, "Are you amazed at the decree of Allāh? May the mercy of Allāh and His blessings be upon you, people of the house. Indeed, He is Praiseworthy and Honorable."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ» عَنْ كَعْبٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ إبْراهِيمَ (p-٩١)
عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يُشْرِفُ عَلى سَدُومَ فَيَقُولُ: ويْلَكَ يا سَدُومُ يَوْمٌ ما لَكِ ثُمَّ قالَ: ( ﴿ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إبْراهِيمَ بِالبُشْرى قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: ٦٩] ) نَضِيجٍ وهو يَحْسَبُهم أضْيافًا ( ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ نَكِرَهم وأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ ﴿وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ ) قالَ: ولَدًا لِوَلَدٍ ( ﴿قالَتْ يا ويْلَتى أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ ) فَقالَ لَها جِبْرِيلُ ( ﴿أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ) فَكَلَّمَهم إبْراهِيمُ في أمْرِ قَوْمِ لُوطٍ إذْ كانَ فِيهِمْ إبْراهِيمُ قالُوا: ( ﴿يا إبْراهِيمُ أعْرِضْ عَنْ هَذا﴾ [هود: ٧٦] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ولَمّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ [هود: ٧٧] ) قالَ: ساءَهُ مَكانُهم لَمّا رَأى مِنهم مِنَ الجَمالِ ( ﴿وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وقالَ هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: ٧٧] ) قالَ: يَوْمُ سُوءٍ مِن قَوْمِي فَذَهَبَ بِهِمْ إلى مَنزِلِهِ فَذَهَبَتِ امْرَأتُهُ لِقَوْمِهِ، فَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ، قالَ: ( ﴿يا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: ٧٨] ) تَزَوَّجُوهُنَّ ( ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ [هود: ٧٨] ) قالُوا: ( ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ [هود: ٧٩] ) وجَعَلَ الأضْيافَ في بَيْتِهِ وقَعَدَ عَلى بابِ البَيْتِ ( ﴿قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] ) قالَ: إلى عَشِيرَةٍ تَمْنَعُ فَبَلَغَنِي أنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ بَعْدَ لُوطٍ رَسُولٌ إلّا في عِزٍّ مِن قَوْمِهِ فَلَمّا رَأتِ الرُّسُلُ ما قَدْ لَقِيَ لُوطٌ في سَبَبِهِمْ ( ﴿قالُوا يا لُوطُ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ [هود: ٨١] ) .(p-٩٢)
إنّا مَلائِكَةٌ ( ﴿لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلا امْرَأتَكَ﴾ [هود: ٨١] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: ٨١] )، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَضَرَبَ وُجُوهَهم بِجَناحِهِ ضَرْبَةً فَطَمَسَ أعْيُنَهم والطَّمْسُ ذَهابُ الأعْيُنِ ثُمَّ احْتَمَلَ جِبْرِيلُ وجْهَ أرْضِهِمْ حَتّى سَمِعَ أهْلُ سَماءِ الدُّنْيا نُباحَ كِلابِهِمْ وأصْواتَ دُيُوكِهِمْ ثُمَّ قَلَبَها عَلَيْهِمْ قالَ: ( ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ [الحجر: ٧٤] ) قالَ: عَلى أهْلِ بِوادِيهِمْ وعَلى رِعائِهِمْ وعَلى مُسافِرِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ مِنهم أحَدٌ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا رَأى إبْراهِيمُ أنَّهُ لا تَصِلُ إلى العِجْلِ أيْدِيهِمْ نَكِرَهم فَخافَهم وإنَّما كانَ خَوْفُ إبْراهِيمَ أنَّهم كانُوا في ذَلِكَ الزَّمانِ إذا هَمَّ أحَدُهم بِامْرِئٍ سُوءًا لَمْ يَأْكُلْ عِنْدَهُ يَقُولُ: إذا تَحَرَّمْتُ بِطَعامِهِ حَرُمَ عَلَيَّ أذاهُ فَخافَ إبْراهِيمُ أنْ يُرِيدُوا بِهِ سُوءًا فاضْطَرَبَتْ مَفاصِلُهُ وامْرَأتُهُ سارَةُ قائِمَةٌ تَخْدِمُهم وكانَ إذا أرادَ أنْ يُكْرِمَ أضْيافَهُ أقامَ سارَةَ لِتَخْدِمَهم فَضَحِكَتْ سارَةُ وإنَّما ضَحِكَتْ أنَّها قالَتْ: يا إبْراهِيمُ وما تَخافُ إنَّهم ثَلاثَةُ نَفَرٍ وأنْتَ وأهْلُكَ وغِلْمانُكَ قالَ لَها جِبْرِيلُ: أيَّتُها الضّاحِكَةُ أما إنَّكِ سَتَلِدِينَ غُلامًا يُقالُ لَهُ إسْحاقُ ومِن ورائِهِ غُلامٌ يُقالُ لَهُ يَعْقُوبُ فَأقْبَلَتْ في صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وجْهَها (p-٩٣)
فَأقْبَلَتْ والِهَةً تَقُولُ: يا ويْلَتاهُ، ووَضَعَتْ يَدَها عَلى وجْهِها اسْتِحْياءً، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿فَصَكَّتْ وجْهَها﴾ [الذاريات: ٢٩] ) وقالَتْ ( ﴿أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ ) قالَ: لَمّا بُشِّرَ إبْراهِيمُ بِقَوْلِ اللَّهِ ( ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ وجاءَتْهُ البُشْرى﴾ [هود: ٧٤] ) بِإسْحاقَ ( ﴿يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٤] ) وإنَّما كانَ جِدالُهُ أنَّهُ قالَ: يا جِبْرِيلُ أيْنَ تُرِيدُونَ وإلى مَن بُعِثْتُمْ قالَ: إلى قَوْمِ لُوطٍ وقَدْ أُمِرْنا بِعَذابِهِمْ، فَقالَ إبْراهِيمُ إنَّ فِيها لُوطًا قالُوا ( ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وأهْلَهُ إلا امْرَأتَهُ﴾ [العنكبوت: ٣٢] ) وكانَتْ - زَعَمُوا - تُسَمّى والِقَةَ فَقالَ إبْراهِيمُ: إنْ كانَ فِيهِمْ مِائَةُ مُؤْمِنٍ تُعَذِّبُونَهم قالَ جِبْرِيلُ: لا، قالَ: فَإنْ كانَ فِيهِمْ تِسْعُونَ مُؤْمِنُونَ تُعَذِّبُونَهم قالَ جِبْرِيلُ: لا قالَ: فَإنْ كانَ فِيهِمْ ثَمانُونَ مُؤْمِنُونَ تُعَذِّبُونَهم قالَ جِبْرِيلُ: لا حَتّى انْتَهى في العَدَدِ إلى واحِدٍ مُؤْمِنٍ قالَ جِبْرِيلُ: لا فَلَمّا لَمْ يَذْكُرُوا لِإبْراهِيمَ أنَّ فِيها مُؤْمِنًا واحِدًا قالَ: إنَّ فِيها لُوطًا قالُوا ( ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِمَن فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وأهْلَهُ إلا امْرَأتَهُ﴾ [العنكبوت: ٣٢] ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ أخْرَجَهُ قَوْمُهُ بَعْدَما ألْقَوْهُ في النّارِ خَرَجَ بِامْرَأتِهِ سارَةَ ومَعَهُ أخُوها لُوطٌ وهُما ابْنا أخِيهِ فَتَوَجَّها إلى أرْضِ الشّامِ ثُمَّ بَلَغُوا مِصْرَ وكانَتْ سارَةُ مِن أجْمَلِ (p-٩٤)
النّاسِ فَلَمّا دَخَلَتْ مِصْرَ تَحَدَّثَ النّاسُ بِجَمالِها وعَجِبُوا لَهُ حَتّى بَلَغَ ذَلِكَ المَلِكَ فَدَعا بِها وسَألَهُ ما هو مِنها فَخافَ إنْ قالَ لَهُ زَوْجُها أنْ يَقْتُلَهُ فَقالَ: أنا أخُوها، فَقالَ: زَوِّجْنِيها، فَكانَ عَلى ذَلِكَ حَتّى باتَ لَيْلَةً فَجاءَهُ حُلْمٌ فَخَنَقَهُ وخَوَّفَهُ فَكانَ هو وأهْلُهُ في خَوْفٍ وهَوْلٍ حَتّى عَلِمَ أنَّهُ أُتِيَ مِن قِبَلِها فَدَعا إبْراهِيمَ فَقالَ: ما حَمَلَكَ عَلى أنْ تَغُرَّنِي زَعَمْتَ أنَّها أُخْتُكَ فَقالَ: إنِّي خِفْتُ إنْ ذَكَرْتُ أنَّها زَوْجَتِي أنْ يُصِيبَنِي مِنكَ ما أكْرَهُ فَوَهَبَ لَها هاجَرَ أُمَّ إسْماعِيلَ وحَمَلَهم وجَهَّزَهم حَتّى اسْتَقَرَّ قَرارُهم عَلى جَبَلِ إيلِيا فَكانُوا بِها حَتّى كَثُرَتْ أمْوالُهم ومَواشِيهِمْ فَكانَ بَيْنَ رِعاءِ إبْراهِيمَ ورِعاءِ لُوطٍ حِوارٌ وقِتالٌ: فَقالَ لُوطٌ لِإبْراهِيمَ: إنَّ هَؤُلاءِ الرِّعاءَ قَدْ فَسَدَ ما بَيْنَهم وكادَتْ تَضِيقُ فِيهِمُ المُراعِي ونَخافُ أنْ لا تَحْمِلَنا هَذِهِ الأرْضُ فَإنْ أحْبَبْتَ أنْ أخِفَّ عَنْكَ خَفَفْتُ، قالَ إبْراهِيمُ: ما شِئْتَ إنْ شِئْتَ فانْتَقِلْ مِنها وإنْ شِئْتَ انْتَقُلْتُ عَنْكَ، قالَ لُوطٌ: لا بَلْ أنا أحَقُّ أنْ أخِفَّ عَنْكَ، فَفَرَّ بِأهْلِهِ ومالِهِ إلى سَهْلِ الأُرْدُنِّ فَكانَ بِها حَتّى أغارَ عَلَيْهِ أهْلُ فِلَسْطِينَ فَسَبَوْا أهْلَهُ ومالَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ إبْراهِيمَ فَأغارَ عَلَيْهِمْ بِما كانَ عِنْدَهُ مِن أهْلِهِ ورَقِيقِهِ وكانَ عَدَدُهم زِيادَةً عَلى ثَلاثِمِائَةٍ مَن كانَ مَعَ إبْراهِيمَ فاسْتَنْقَذَ مِن أهْلِ فِلَسْطِينَ مَن كانَ مَعَهم مِن (p-٩٥)
أهْلِ لُوطٍ حَتّى رَدَّهم إلى قَرارِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفَ إبْراهِيمُ إلى مَكانِهِ وكانَ أهْلُ سَدُومَ الَّذِينَ فِيهِمْ لُوطٌ قَوْمٌ قَدِ اسْتَغْنَوْا عَنِ النِّساءِ بِالرِّجالِ فَلَمّا رَأى اللَّهُ ما كانَ عِنْدَ ذَلِكَ بَعَثَ المَلائِكَةَ لِيُعَذِّبُوهم فَأتَوْا إبْراهِيمَ فَلَمّا رَآهم راعَهُ هَيْئَتُهم وجَمالُهم فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وجَلَسُوا إلَيْهِ فَقامَ لِيُقَرِّبَ إلَيْهِمْ قِرًى فَقالُوا: مَكانَكَ، قالَ: بَلْ دَعُونِي آتِيكم بِما يَنْبَغِي لَكم فَإنَّ لَكم حَقًّا لَمْ يَأْتِنا أحَدٌ أحَقٌّ بِالكَرامَةِ مِنكم فَأمَرَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَحُنِذَ لَهُ - يَعْنِي شُوِيَ لَهُ - فَقَرَّبَ إلَيْهِمُ الطَّعامَ ( ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ نَكِرَهم وأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً﴾ ) وسارَةُ وراءَ البابِ تَسْمَعُ. قالُوا: لا تَخَفْ إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ مُبارَكٍ. فَبَشَّرَ بِهِ امْرَأتَهُ سارَةَ فَضَحِكَتْ وعَجِبَتْ كَيْفَ يَكُونُ لَهُ مِنِّي ولَدٌ وأنا عَجُوزٌ وهو شَيْخٌ كَبِيرٌ، ( ﴿قالُوا أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) فَإنَّهُ قادِرٌ عَلى ما يَشاءُ وقَدْ وهَبَهُ اللَّهُ لَكم فَأبْشِرُوا بِهِ، فَقامُوا وقامَ مَعَهم إبْراهِيمُ فَمَشَوْا مَعًا وسَألَهم قالَ: أخْبِرُونِي لِمَ بُعِثْتُمْ وما خَطْبُكم قالُوا: إنّا أرْسَلَنا إلى أهْلِ سَدُومَ لِنُدَمِّرَها فَإنَّهم قَوْمُ سَوْءٍ قَدْ (p-٩٦)
اسْتَغْنَوْا بِالرِّجالِ عَنِ النِّساءِ، قالَ إبْراهِيمُ: إنَّ فِيها قَوْمًا صالِحِينَ فَكَيْفَ يُصِيبُهم مِنَ العَذابِ ما يُصِيبُ أهْلَ عَمَلِ السُّوءِ قالُوا: وكَمْ فِيها قالَ: أرَأيْتُمْ إنْ كانَ فِيها خَمْسُونَ رَجُلًا صالِحًا، قالُوا: إذَنْ لا نُعَذِّبُهم، قالَ: إنْ كانَ فِيهِمْ أرْبَعُونَ قالُوا: إذَنْ لا نُعَذِّبُهم، فَلَمْ يَزَلْ يَنْقُصُ حَتّى بَلَغَ إلى عَشَرَةٍ ثُمَّ قالَ: فَأهْلُ بَيْتٍ قالُوا: فَإنْ كانَ فِيها بَيْتٌ صالِحٌ، قالَ: فَلُوطٌ وأهْلُ بَيْتِهِ قالُوا: إنَّ امْرَأتَهُ هَواها مَعَهم فَكَيْفَ يُصْرَفُ عَنْ أهْلِ قَرْيَةٍ لَمْ يَتِمَّ فِيها أهْلُ بَيْتٍ صالِحِينَ، فَلَمّا يَئِسَ مِنهم إبْراهِيمُ انْصَرَفَ وثَبَتُوا إلى أهْلِ سَدُومَ فَدَخَلُوا عَلى لُوطٍ فَلَمّا رَأتْهُمُ امْرَأتُهُ أعْجَبَها حُسْنُهم وجَمالُهم فَأرْسَلَتْ إلى أهْلِ القَرْيَةِ أنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِنا قَوْمٌ لَمْ نَرَ قَطُّ أحْسَنَ مِنهم ولا أجْمَلَ، فَتَسامَعُوا بِذَلِكَ فَغَشُوا دارَ لُوطٍ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ وتَسَوَّرُوا عَلَيْهِمُ الجُدْرانَ فَلَقِيَهم لُوطٌ فَقالَ: يا قَوْمِ لا تَفْضَحُونِي في ضَيْفِي وأنا أُزَوِّجُكم بَناتِي فَهُنَّ أطْهَرُ لَكم، قالُوا: لَوْ كُنّا نُرِيدُ بَناتِكَ لَقَدْ عَرَفْنا مَكانَهُنَّ ولَكِنْ لا بُدَّ لَنا مِن هَؤُلاءِ القَوْمِ الَّذِينَ نَزَلُوا بِكَ فَخَلِّ بَيْنَنا وبَيْنَهم واسْلَمْ مِنّا فَضاقَ بِهِ الأمْرُ فَقالَ: ( ﴿لَوْ أنَّ (p-٩٧)لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] ) فَوَجَدَ عَلَيْهِ الرُّسُلُ في هَذِهِ الكَلِمَةِ فَقالُوا: إنَّ رُكْنَكَ لَشَدِيدٌ ( ﴿وإنَّهم آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ [هود: ٧٦] ) ومَسَحَ أحَدُهم أعْيُنَهم بِجَناحِهِ فَطَمَسَ أبْصارَهم فَقالُوا: سُحِرْنا انْصَرِفُوا بِنا حَتّى نَرْجِعَ إلَيْهِمْ فَغَشّاهُمُ اللَّيْلُ فَكانَ مِن أمْرِهِمْ ما قَصَّ اللَّهُ في القُرْآنِ فَأدْخَلَ مِيكائِيلُ وهو صاحِبُ العَذابِ جَناحَهُ حَتّى بَلَغَ أسْفَلَ الأرْضِ ثُمَّ حَمَلَ قُراهم فَقَلَبَها عَلَيْهِمْ ونَزَلَتْ حِجارَةٌ مِنَ السَّماءِ فَتَتَبَّعَتْ مَن لَمْ يَكُنْ مِنهم في القَرْيَةِ حَيْثُ كانُوا فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ ونَجا لُوطٌ وأهْلُهُ إلّا امْرَأتَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ البَصْرِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ﴾ ) قالَ: لَمْ يُرَ لَهم أيْدٍ فَنَكِرَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿نَكِرَهُمْ﴾ ) الآيَةَ قالَ: كانُوا إذا نَزَلَ بِهِمْ ضَيْفٌ فَلَمْ يَأْكُلْ مِن طَعامِهِمْ ظَنُّوا أنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِخَيْرٍ وأنَّهُ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِشَرٍّ ثُمَّ حَدَّثُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ بِما جاءُوا فِيهِ فَضَحِكَتِ امْرَأتُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: لَمّا تَضَيَّفَتِ المَلائِكَةُ إبْراهِيمَ قَدَّمَ (p-٩٨)
لَهُمُ العِجْلَ فَقالُوا: لا نَأْكُلُهُ إلّا بِثَمَنٍ، قالَ: فَكُلُوا وأدُّوا ثَمَنَهُ، قالُوا: وما ثَمَنُهُ قالَ: تُسَمُّونَ اللَّهَ إذا أكَلْتُمْ وتَحْمَدُونَهُ إذا فَرَغْتُمْ، قالَ: فَنَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ فَقالُوا: لِهَذا اتَّخَذَكَ اللَّهُ خَلِيلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ المَلائِكَةَ لِتُهْلِكَ قَوْمَ لُوطٍ أقْبَلَتْ تَمْشِي في صُورَةِ رِجالٍ شَبابٍ حَتّى نَزَلُوا عَلى إبْراهِيمَ فَتَضَيَّفُوهُ فَلَمّا رَآهم أجَلَّهم فَراغَ إلى أهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَذَبَحَهُ ثُمَّ شَواهُ في الرَّضْفِ فَهو الحَنِيذُ حِينَ شُوِيَ وأتاهم فَقَعَدَ مَعَهم وقامَتْ سارَةُ تَخْدِمُهم فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ ( وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ وهو جالِسٌ ) في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ”فَلَمّا قَرَّبَهُ إلَيْهِمْ قالَ ألا تَأْكُلُونَ“ قالُوا: يا إبْراهِيمُ إنّا لا نَأْكُلُ طَعامًا إلّا بِثَمَنٍ، قالَ: فَإنَّ لِهَذا ثَمَنًا، قالُوا: وما ثَمَنُهُ قالَ: تَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلى أوَّلِهِ وتَحْمَدُونَهُ عَلى آخِرِهِ، فَنَظَرَ جِبْرِيلُ إلى مِيكائِيلَ فَقالَ: حُقَّ لِهَذا أنْ يَتَّخِذَهُ رَبُّهُ خَلِيلًا، ( ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ﴾ ) يَقُولُ: لا يَأْكُلُونَ فَزِعَ مِنهم وأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً فَلَمّا نَظَرَتْ إلَيْهِ سارَةُ أنَّهُ قَدْ أكْرَمَهم وقامَتْ هي تَخْدِمُهم ضَحِكَتْ وقالَتْ: عَجَبًا لِأضْيافِنا هَؤُلاءِ إنّا نَخْدِمُهم بِأنْفُسِنا تَكْرِمَةً لَهم وهم لا يَأْكُلُونَ طَعامَنا، قالَ لَها جِبْرِيلُ: أبْشِرِي بِوَلَدٍ اسْمُهُ إسْحاقُ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ، فَضَرَبَتْ وجْهَها عَجَبًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿فَصَكَّتْ وجْهَها﴾ [الذاريات: ٢٩] ) وقالَتْ ( ﴿أألِدُ وأنا عَجُوزٌ (p-٩٩)وهَذا بَعْلِي شَيْخًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قالُوا أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ) قالَتْ سارَةُ: ما آيَةُ ذَلِكَ فَأخَذَ بِيَدِهِ عُودًا يابِسًا فَلَواهُ بَيْنَ أصابِعِهِ فاهْتَزَّ أخْضَرَ، فَقالَ إبْراهِيمُ: هو لِلَّهِ إذَنْ ذَبِيحًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ المُغِيرَةِ قالَ: في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ وهو جالِسٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ﴾ ) قالَ: في خِدْمَةِ أضْيافِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا أوْجَسَ إبْراهِيمُ خِيفَةً في نَفْسِهِ حَدَّثُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ بِما جاءُوا فِيهِ فَضَحِكَتِ امْرَأتُهُ تَعَجُّبًا مِمّا فِيهِ قَوْمُ لُوطٍ مِنَ الغَفْلَةِ ومِمّا أتاهم مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿فَضَحِكَتْ﴾ ) قالَ: فَحاضَتْ وهي بِنْتُ ثَمانٍ وتِسْعِينَ سَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَضَحِكَتْ﴾ ) قالَ: حاضَتْ (p-١٠٠)
وكانَتِ ابْنَةَ بِضْعٍ وتِسْعِينَ سَنَةً وكانَ إبْراهِيمُ ابْنَ مِائَةِ سَنَةٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَضَحِكَتْ﴾ ) قالَ: حاضَتْ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ قالَ: ( ﴿فَضَحِكَتْ﴾ ) حاضَتْ. قالَ الشّاعِرُ:
؎إنِّي لَآتِي العُرْسَ عِنْدَ طَهُورِها وأهْجُرُها يَوْمًا إذا هي ضاحِكُ
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كانَ اسْمُ سارَةَ يَسارَةَ فَلَمّا قالَ لَها جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا سارَةُ، قالَتْ: إنَّ اسْمِي يَسارَةُ فَكَيْفَ تُسَمِّينِي سارَةَ قالَ الضَّحّاكُ: يَسارَةُ العاقِرُ الَّتِي لا تَلِدُ وسارَةُ الطّالِقُ الرَّحِمَ الَّتِي تَلِدُ، فَقالَ لَها جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: كُنْتِ يَسارَةَ لا تَحْمِلِينَ فَصِرْتِ سارَةَ تَحْمِلِينَ الوَلَدَ وتُرْضِعِينَهُ، فَقالَتْ سارَةُ: يا جِبْرِيلُ نَقَصْتَ اسْمِي قالَ جِبْرِيلُ: إنَّ اللَّهَ قَدْ وعَدَكِ بِأنْ يَجْعَلَ هَذا الحَرْفَ في اسْمِ ولَدٍ مِن ولَدِكِ في آخِرِ الزَّمانِ وذَلِكَ أنَّ اسْمَهُ عِنْدَ اللَّهِ حَيِىَ فَسَمّاهُ يَحْيى.
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في «فُتُوحِ مِصْرَ» مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ حُسْنُ سارَةَ حُسْنَ حَوّاءَ عَلَيْها (p-١٠١)
السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ في «فُتُوحِ مِصْرَ» عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّ سارَةَ بِنْتُ مَلِكٍ مِنَ المُلُوكِ وكانَتْ قَدْ أُوتِيتَ حُسْنًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ ) قالَ: هو ولَدُ الوَلَدِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الوَقْفِ والِابْتِداءِ عَنْ حَسّانَ بْنِ الحُرِّ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ فَجاءَهُ رَجُلٌ مِن هُذَيْلٍ فَقالَ لَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: ما فَعَلَ فُلانٌ قالَ: ماتَ وتَرَكَ أرْبَعَةً مِنَ الوَلَدِ وثَلاثَةً مِنَ الوَراءِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ( ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ ) قالَ: ولَدُ الوَلَدِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ ) قالَ: ولَدُ الوَلَدِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، أنْ سارَةَ لَمّا بَشَّرَها الرُّسُلُ بِإسْحاقَ قالَ: بَيْنَما هي تَمْشِي وتُحَدِّثُهم حِينَ آنَسَتْ بِالحَيْضَةِ فَحاضَتْ قَبْلَ أنْ (p-١٠٢)
تَحْمِلَ بِإسْحاقَ فَكانَ مِن قَوْلِها لِلرُّسُلِ حِينَ بَشَّرُوها: قَدْ كُنْتُ شابَّةً وكانَ إبْراهِيمُ شابًّا فَلَمْ أحَبَلْ فَحِينَ كَبِرْتُ وكَبِرَ أألِدُ قالُوا: أتَعْجَبِينَ مِن ذَلِكَ يا سارَةُ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ صَنَعَ بِكم ما هو أعْظَمُ مِن ذَلِكَ إنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ رَحْمَتَهُ وبَرَكاتِهِ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ ) قالَ: وهي يَوْمَئِذٍ ابْنَةُ سَبْعِينَ وهو يَوْمَئِذٍ ابْنُ تِسْعِينَ سَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَعْلِي﴾ ) قالَ: زَوْجِي.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ ضِرارِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ شَيْخٍ مِن أهْلِ المَسْجِدِ قالَ: بُشِّرَ إبْراهِيمُ بَعْدَ سَبْعَ عَشْرَةَ ومِائَةِ سَنَةٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: قالَتْ سارَةُ لَمّا بَشَّرَتْها المَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ( ﴿يا ويْلَتى أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ ) فَقالَتِ المَلائِكَةُ تَرُدُّ عَلى سارَةَ ( ﴿أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ) قالَ: فَهو كَقَوْلِهِ: ( ﴿وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: ٢٨] ) فَمُحَمَّدٌ ﷺ وآلُهُ مِن عَقِبِ إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ (p-١٠٣)
الإيمانِ» عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ) قالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ إذْ جاءَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: وعَلَيْكُمُ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ ومَغْفِرَتُهُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: انْتَهِ إلى ما انْتَهَتْ إلَيْهِ المَلائِكَةُ ثُمَّ تَلا ( ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ﴾ ) .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ سائِلًا قامَ عَلى البابِ وهو عِنْدَ مَيْمُونَةَ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ ومَغْفِرَتُهُ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: انْتَهُوا بِالتَّحِيَّةِ إلى ما قالَ اللَّهُ ( ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ﴾ ) .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ عَطاءٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ فَجاءَ سائِلٌ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ ومَغْفِرَتُهُ ورِضْوانُهُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما هَذا السَّلامُ وغَضِبَ حَتّى احْمَرَّتْ وجَنَتاهُ إنَّ اللَّهَ حَدَّ السَّلامَ حَدًّا ثُمَّ انْتَهى ونَهى عَمّا وراءَ ذَلِكَ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ) .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: سَلامٌ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ ومَغْفِرَتُهُ، فانَتَهَرَهُ ابْنُ عُمَرَ وقالَ: حَسَبُكَ إذا انْتَهَيْتَ إلى وبَرَكاتُهُ إلى ما قالَ اللَّهُ.(p-١٠٤)
11:74Page 230
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِي قَوۡمِ لُوطٍ ٧٤
And when the fright had left Abraham and the good tidings had reached him, he began to argue [i.e., plead] with Us1 concerning the people of Lot.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ وجاءَتْهُ البُشْرى يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ﴾ ) قالَ: الفَرَقُ ( ﴿يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ ) قالَ: يُخاصِمُنا.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ﴾ ) قالَ: الخَوْفُ ( ﴿وجاءَتْهُ البُشْرى﴾ ) بِإسْحاقَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وجاءَتْهُ البُشْرى﴾ ) قالَ: حِينَ أخْبَرُوهُ أنَّهم أُرْسِلُوا إلى قَوْمِ لُوطٍ وأنَّهم لَيْسُوا إيّاهُ يُرِيدُونَ ( ﴿يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ ) قالَ: إنَّهُ قالَ لَهم يَوْمَئِذٍ: أرَأيْتُمْ إنْ كانَ فِيهِمْ خَمْسُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ قالُوا: إنْ كانَ فِيهِمْ خَمْسُونَ لَمْ نُعَذِّبْهم، قالَ: أرْبَعُونَ قالُوا: أرْبَعُونَ، قالَ: ثَلاثُونَ قالُوا: ثَلاثُونَ حَتّى بَلَغَ عَشَرَةً قالُوا: وإنْ كانَ فِيها عَشَرَةٌ قالَ: ما قَوْمٌ لا يَكُونُ فِيهِمْ عَشَرَةٌ فِيهِمْ خَيْرٌ، قالَ قَتادَةُ: إنَّهُ كانَ في قَرْيَةِ لُوطٍ أرْبَعَةُ آلافِ ألْفِ إنْسانٍ أوْ ما شاءَ اللَّهُ مِن ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُجادِلُنا في قَوْمِ (p-١٠٥)لُوطٍ﴾ ) قالَ: لَمّا جاءَ جِبْرِيلُ إلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وأخْبَرَهُ أنَّهُ مَهْلِكٌ قَوْمَ لُوطٍ قالَ: أتُهْلِكُ قَرْيَةً فِيها أرْبَعُمِائَةِ مُؤْمِنٍ قالَ: لا، قالَ: فَثَلاثُمِائَةِ مُؤْمِنٍ قالَ: لا، قالَ: فَمِائَتا مُؤْمِنٍ قالَ: لا، قالَ: فَمِائَةٌ قالَ: لا، قالَ: فَخَمْسُونَ مُؤْمِنًا قالَ: لا، قالَ: فَأرْبَعُونَ مُؤْمِنًا قالَ: لا، قالَ: فَأرْبَعَةَ عَشَرَ مُؤْمِنًا قالَ: لا، وظَنَّ إبْراهِيمُ أنَّهم أرْبَعَةَ عَشَرَ بِامْرَأةِ لُوطٍ وكانَ فِيها ثَلاثَةَ عَشَرَ مُؤْمِنًا وقَدْ عَرَفَ ذَلِكَ جِبْرِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا جاءَتِ المَلائِكَةُ إلى إبْراهِيمَ قالُوا لِإبْراهِيمَ: إنْ كانَ فِيها خَمْسَةٌ يُصَلُّونَ رُفِعَ عَنْهُمُ العَذابُ.
11:75Page 230
إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ ٧٥
Indeed, Abraham was forbearing, grieving1 and [frequently] returning [to Allāh].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أوّاهٌ مُنِيبٌ﴾ .
أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحِلْمُ يَجْمَعُ لِصاحِبِهِ شَرَفَ الدُّنْيا والآخِرَةِ ألَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ وصَفَ نَبِيَّهُ ﷺ بِالحِلْمِ فَقالَ: ( ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أوّاهٌ مُنِيبٌ﴾ ) .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ ضَمْرَةَ قالَ: الحِلْمُ أرْفَعُ مِنَ العَقْلِ لِأنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ تَسَمّى بِهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: الأوّاهُ الرَّحِيمُ والحَلِيمُ المُسَبِّحُ.(p-١٠٦)
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أوّاهٌ مُنِيبٌ﴾ ) قالَ: كانَ إذا قالَ: قالَ لِلَّهِ وإذا عَمِلَ عَمَلَ لِلَّهِ وإذا نَوى نَوى لِلَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المُنِيبُ المُقْبِلُ إلى طاعَةِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: المُنِيبُ إلى اللَّهِ المُطِيعُ لِلَّهِ الَّذِي أنابَ إلى طاعَةِ اللَّهِ وأمْرِهِ ورَجَعَ إلى الأُمُورِ الَّتِي كانَ عَلَيْها قَبْلَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: المُنِيبُ المُخْلِصُ.
11:76Page 230
يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَآۖ إِنَّهُۥ قَدۡ جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَإِنَّهُمۡ ءَاتِيهِمۡ عَذَابٌ غَيۡرُ مَرۡدُودٖ ٧٦
[The angels said], "O Abraham, give up this [plea]. Indeed, the command of your Lord has come, and indeed, there will reach them a punishment that cannot be repelled."
No commentary for this ayah
11:77Page 230
وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٞ ٧٧
And when Our messengers, [the angels], came to Lot, he was anguished for them and felt for them great discomfort1 and said, "This is a trying day."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَمّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ ) قالَ: ساءَ ظَنًّا بِقَوْمِهِ وضاقَ ذَرْعًا بِأضْيافِهِ وقالَ: ( ﴿هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ ) يَقُولُ: شَدِيدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ساءَ ظَنًّا بِقَوْمِهِ يَتَخَوَّفُهم عَلى أضْيافِهِ وضاقَ ذَرْعًا بِضَيْفِهِ مَخافَةً عَلَيْهِمْ.(p-١٠٧)
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ ) قالَ: يَوْمٌ شَدِيدٌ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعَتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎هُمُ ضَرَبُوا قَوانِسَ خَيْلٍ حُجْرٍ بِجَنْبِ الرَّدْهِ في يَوْمٍ عَصِيبِ
وقالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
؎فَكُنْتُ لِزازَ خَصْمِكَ لَمْ أُعَرِّدْ ∗∗∗ وقَدْ سَلَكُوكَ في يَوْمٍ عَصِيبِ
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences