As-SuyutiAl‑Falaq · 113:1–5

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

الفلق

Al-Falaq

The Daybreak · Meccan · 5 ayahs

113:1–2Page 604

قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ ١

Say, "I seek refuge in the Lord of daybreak

مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ٢

From the evil of that which He created

(p-٧٨٣)﷽

سُورَةُ الفَلَقِ.

مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسٌ.

أخْرَجَ أحْمَدُ والبَزّارُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ صَحِيحَةٍ «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ كانَ يَحُكُّ المُعَوِّذَتَيْنِ مِنَ المُصْحَفِ ويَقُولُ: لا تَخْلِطُوا القُرْآنَ بِما لَيْسَ مِنهُ إنَّهُما لَيْسَتا مِن كِتابِ اللَّهِ إنَّما أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَتَعَوَّذَ بِهِما وكانَ ابْنُ مَسْعُودٍ لا يَقْرَأُ بِهِما، قالَ البَزّارُ: لَمْ يُتابِعِ ابْنَ مَسْعُودٍ أحَدٌ مِنَ الصَّحابَةِ وقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَرَأ بِهِما في الصَّلاةِ وأُثْبِتَتا في المُصْحَفِ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ هاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ فَقالَ: قِيلَ لِي فَقُلْتُ فَقُولُوا كَما قُلْتُ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ زَرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قالَ: «أتَيْتُ المَدِينَةَ فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ: يا أبا المُنْذِرِ إنِّي رَأيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ لا يَكْتُبُ المُعَوِّذَتَيْنِ في (p-٧٨٤)مُصْحَفِهِ فَقالَ: أما والَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالحَقِّ قَدْ سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهُما وما سَألَنِي عَنْهُما أحَدٌ مُنْذُ سَألْتُهُ غَيْرُكَ، قالَ: قِيلَ لِي قُلْ فَقُلْتُ فَقُولُوا فَنَحْنُ نَقُولُ كَما قالَ رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ .

وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ حَنْظَلَةَ السَّدُوسِيِّ قالَ: قُلْتُ لِعِكْرِمَةَ: إنِّي أُصَلِّي بِقَوْمٍ فَأقْرَأُ بِ ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ [الناس: ١] فَقالَ: اقْرَأْ بِهِما فَإنَّهُما مِنَ القُرْآنِ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ الضُّرَيْسِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أبِي العَلاءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قالَ: قالَ رَجُلٌ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ والنّاسُ يَعْتَقِبُونَ وفي الظَّهْرِ قِلَّةٌ فَجاءَتْ نَزْلَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ونَزْلَتِي فَلَحِقَنِي فَضَرَبَ مَنكِبِي فَقالَ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ فَقُلْتُ ﴿أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ فَقَرَأها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَرَأْتُها مَعَهُ ثُمَّ قالَ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ [الناس: ١] فَقَرَأها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَرَأْتُها مَعَهُ، قالَ: إذا أنْتَ صَلَّيْتَ فاقْرَأْ بِهِما» .

(p-٧٨٥)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيَّ آياتٌ لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ مَثَلَهُنَّ المُعَوِّذَتَيْنِ» .

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ آياتٌ لَمْ أرَ مِثْلَهُنَّ قَطُّ ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ [الناس»: ١] .

وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «قُلْتُ يا رَسُولَ اللهِ أقْرِئْنِي سُورَةَ يُوسَفَ وسُورَةَ هُودٍ قالَ: يا عُقْبَةُ اقْرَأْ بِ ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ فَإنَّكَ لَنْ تَقَرْأ سُورَةً أحَبَّ إلى اللهِ وأبْلَغَ مِنها فَإنِ اسْتَطَعَتْ ألّا تَفُوتَكَ فافْعَلْ» .

وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «بَيْنا أنا أسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيما بَيْنَ الجَحْفَةِ والأبْواءِ إذْ غَشِيَنا رِيحٌ وظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ بِ ﴿أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ (p-٧٨٦)و﴿أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ [الناس: ١] ويَقُولُ: يا عُقْبَةُ تَعَوَّذْ بِهِما فَما تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِما قالَ: وسَمِعْتُهُ يَؤُمُّنا بِهِما في الصَّلاةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ والنَّسائِيُّ والبَغَوِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عابِسٍ الجَهْنِيِّ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لَهُ: يا ابْنَ عابِسٍ ألا أُخْبِرُكَ بِأفْضَلِ ما تَعَوَّذَ بِهِ المُتَعَوِّذُونَ قالَ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ [الناس: ١] هُما المُعَوِّذَتانِ» .

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِن عَيْنِ الجانِّ ومِن عَيْنِ الإنْسِ فَلَمّا نَزَلَتْ سُورَةُ المُعَوِّذَتَيْنِ أخَذَهُما وتَرَكَ ما سِوى ذَلِكَ» .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ

كانَ يَكْرَهُ عَشْرَ خِصالٍ: الصُّفْرَةَ يَعْنِي الخَلُوقَ وتَغْيِيرَ الشَّيْبِ (p-٧٨٧)وجَرَّ الإزارِ والتَّخَتُّمَ بِالذَّهَبِ وعَقْدَ التَّمائِمِ والرُّقِيَّ إلّا بِالمُعَوِّذاتِ والضَّرْبَ بِالكِعابِ والتَّبَرُّجَ بِالزِّينَةِ لِغَيْرِ بَعْلِها وعَزْلَ الماءِ لِغَيْرِ مَحَلِّهِ وفَسادَ الصَّبِيِّ غَيْرَ مُحَرِّمِهِ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ الرُّقى إلّا بِالمُعَوِّذاتِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْرَؤُوا بِالمُعَوِّذاتِ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما سَألَ سائِلٌ ولا اسْتَعاذَ مُسْتَعِيذٌ بِمِثْلِهِما يَعْنِي المُعَوِّذَتَيْنِ» .

(p-٧٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا عُقْبَةُ اقْرَأْ بِ ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ [الناس: ١] فَإنَّكَ لَنْ تَقْرَأ أبْلَغَ مِنهُما» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِن أحَبِّ السُّوَرِ إلى اللَّهِ ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ [الناس»: ١] .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ فَصَلّى الغَذاةَ فَقَرَأ فِيها بِالمُعَوِّذَتَيْنِ ثُمَّ قالَ: يا مُعاذُ هَلْ سَمِعْتَ قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: ما قَرَأ النّاسُ بِمِثْلِهِنَّ» .

وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: «أخَذَ بِمَنكِبَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قالَ: اقْرَأْ قُلْتُ: ما أقْرَأُ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي قالَ: اقْرَأْ ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ ثُمَّ قالَ: اقْرَأْ قُلْتُ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي ما أقْرَأُ: قالَ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ [الناس: ١] ولَنْ تَقْرَأ بِمِثْلِهِما» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ «أنَّ ثابِتَ بْنَ قَيْسٍ اشْتَكى فَأتاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو مَرِيضٌ فَرَقاهُ بِالمُعُوِّذاتِ ونَفَثَ (p-٧٨٩)عَلَيْهِ وقالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ النّاسِ اكْشِفِ الباسَ عَنْ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ ثُمَّ أخَذَ تُرابًا مِن وادِيهِمْ ذَلِكَ يَعْنِي بِطَحّانٍ فَألْقاهُ في ماءٍ فَسَقاهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ الجُهَنِيِّ قالَ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ فَلَمّا طَلَعَ الفَجْرُ أذَّنَ وأقامَ ثُمَّ أقامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ قَرَأ

بِالمُعَوِّذَتَيْنِ فَلَمّا انْصَرَفَ قالَ: كَيْفَ رَأيْتَ قُلْتُ: قَدْ رَأيْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: فاقْرَأْ بِهِما كُلَّما نِمْتَ وكُلَّما قُمْتَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ قَتادَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ: اقْرَأْ بِ ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ [الناس: ١] فَإنَّهُما مِن أحَبِّ القُرْآنِ إلى اللَّهِ» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «كُنْتُ أقُودُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ راحِلَتَهُ في السَّفَرِ فَقالَ: يا عُقْبَةُ ألا أُعَلِّمُكَ خَيْرَ سُورَتَيْنِ قُرِئَتا قُلْتُ: بَلى، قالَ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ [الناس: ١] فَلَمّا نَزَلَ صَلّى بِهِما صَلاةَ الغَداةِ ثُمَّ قالَ: كَيْفَ تَرى يا عَقَبَةُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكِبَ بَغْلَةً فَحادَتْ بِهِ (p-٧٩٠)فَحَبَسَها وأمَرَ رَجُلًا أنْ يَقْرَأ عَلَيْها ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ فَسَكَنَتْ ومَضَتْ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «أهْدى النَّجاشِيُّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَغْلَةً شَهْباءَ فَكانَ فِيها صُعُوبَةٌ فَقالَ لِلزُّبَيْرِ: ارْكَبْها وذَلِّلْها فَكَأنَّ الزُّبَيْرَ اتَّقى فَقالَ لَهُ: اَرْكَبْها واقْرَإ القُرْآنَ، قالَ: ما أقْرَأُ قالَ: اقْرَأْ ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما قُمْتَ تُصَلِّي بِمِثْلِها» .

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ عائِشَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا اشْتَكى قَرَأ عَلى نَفْسِهِ المُعَوِّذَتَيْنِ وتَفَلَ أوْ نَفَثَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إذا قَرَأْتَ ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ فَقُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ وإذا قَرَأْتَ ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ [الناس: ١] فَقُلْ: أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ.

وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي ضُمَيْرَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَةِ الثّانِيَةِ الَّتِي يُوتِرُ بِها بِ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] والمُعَوِّذَتَيْنِ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ رَأى في عُنُقِ امْرَأةٍ مِن أهْلِهِ سَيْرًا فِيهِ (p-٧٩١)تَمائِمُ فَقَطَعَهُ وقالَ: إنَّ آلَ عَبْدِ اللهِ لَأغْنِياءُ عَنِ الشِّرْكِ ثُمَّ قالَ: التَّوْلَةُ والتَّمائِمُ والرُّقى مِنَ الشِّرْكِ فَقالَتِ امْرَأةٌ: إنَّ إحْدانا لَتَشْتَكِي رَأْسَها فَتَسْتَرْقِي فَإذا اسْتَرْقَتْ ظَنَّ أنَّ ذَلِكَ قَدْ نَفَعَها فَقالَ عَبْدُ اللهِ إنَّ الشَّيْطانَ يَأْتِي إحَدّاكُنَّ فَيَنْخُسُ في رَأْسِها فَإذا

اسْتَرْقَتْ حَبَسَ فَإذا لَمْ تَسْتَرْقِ نَخَسَ فَلَوْ أنَّ إحْداكُنَّ تَدْعُو بِماءٍ فَتَنْضَحُهُ في رَأْسِها ووَجْهِها ثُمَّ تَقُولُ: ﷽ ثُمَّ تَقْرَأُ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ [الناس: ١] نَفَعَها ذَلِكَ إنْ شاءَ اللَّهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ في مُسْنَدِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «سَحَرَ النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ فاشْتَكى فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَنَزَلَ عَلَيْهِ بِالمُعَوِّذَتَيْنِ وقالَ: إنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ سَحَرَكَ والسِّحْرُ في بِئْرِ فُلانٍ فَأرْسَلَ عَلِيًّا فَجاءَ بِهِ فَأمَرَهُ أنْ (p-٧٩٢)يَحُلَّ العُقَدَ ويَقْرَأُ آيَةً فَجَعَلَ يَقْرَأُ ويَحُلُّ حَتّى قامَ النَّبِيُّ ﷺ كَأنَّما نَشِطَ مِن عِقالٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُهُ يُقالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ أعْصِمَ فَلَمْ تَزَلْ بِهِ يَهُودُ حَتّى سَحَرَ النَّبِيَّ ﷺ وكانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَذُوبُ ولا يَدْرِي ما وجَعَهُ فَبَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ لَيْلَةٍ نائِمٌ إذْ أتاهُ مَلَكانِ فَجَلَسَ أحَدُهُما عِنْدَ رَأْسِهِ والآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَقالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ لِلَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ: ما وجَعَهُ قالَ: مَطْبُوبٌ، قالَ: مَن طَبَّهُ قالَ: لَبِيدُ بْنُ أعْصَمَ، قالَ: بِمَ طَبَّهُ قالَ: بِمُشْطٍ ومُشاطَةٍ وجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ بِذِي أرَوانٍ وهي تَحْتَ راعُوفَةِ البِئْرِ، فَلَمّا أصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَدا ومَعَهُ أصْحابُهُ إلى البِئْرِ فَنَزَلَ رَجُلٌ فاسْتَخْرَجَ جُفَّ طَلْعَةٍ مِن تَحْتَ الرّاعُوفَةِ فَإذا فِيها مِشْطُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ومِن مُشاطَةِ رَأْسِهِ وإذا تِمْثالٌ مِن شَمْعٍ تِمْثالُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وإذا فِيها إبَرٌ مَغْرُوزَةٌ وإذا وتَرٌ فِيهِ إحْدى عَشْرَةَ عُقْدَةً فَأتاهُ جِبْرِيلُ بِالمُعَوِّذَتَيْنِ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ وحُلَّ عُقْدَةً ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ وحُلَّ عُقْدَةً حَتّى فَرَغَ مِنها (p-٧٩٣)وحُلَّ العُقَدَ كُلَّها وجَعَلَ لا يَنْزِعُ إبْرَةً إلّا وجَدَ لَها ألَمًا ثُمَّ يَجِدُ بَعْدَ ذَلِكَ راحَةً فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ قَتَلْتَ اليَهُودِيَّ فَقالَ: قَدْ عافانِي اللَّهُ وما وراءَهُ مِن عَذابِ اللَّهِ أشَدُّ فَأخْرَجَهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ لَبِيدَ بْنَ الأعْصَمِ اليَهُودِيَّ سَحَرَ النَّبِيَّ ﷺ وجَعَلَ تِمْثالًا فِيهِ إحْدى عَشْرَةَ عُقْدَةً فَأصابَهُ مِن ذَلِكَ وجَعٌ شَدِيدٌ فَأتاهُ جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ يَعُودانِهِ فَقالَ مِيكائِيلُ يا جِبْرِيلُ إنَّ صاحِبَكَ شاكٍ، قالَ أجَلْ، قالَ: أصابَهُ لَبِيدُ بْنُ الأعْصَمِ اليَهُودِيِّ وهو في بِئْرِ مَيْمُونٍ في كَرْبَةٍ تَحْتَ صَخْرَةٍ في الماءِ، قالَ: فَما دَواءُ ذَلِكَ قالَ: تُنْزَحُ البِئْرُ ثُمَّ تُقْلَبُ الصَّخْرَةُ فَتُوجَدُ الكَرَبَةُ فِيها تِمْثالٌ فِيهِ إحْدى (p-٧٩٤)عَشْرَةَ عُقْدَةً فَتُحْرَقُ فَإنَّهُ يَبْرَأُ بِإذْنِ اللَّهِ فَأرْسَلَ إلى رَهْطٍ مِنهم عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ فَنَزَحَ الماءَ فَوَجَدُوهُ قَدْ صارَ كَأنَّهُ ماءُ

الحِنّاءِ ثُمَّ قُلِبَتِ الصَّخْرَةُ فَإذا كَرَبَةٌ فِيها تِمْثالٌ فِيهَ إحْدى عَشْرَةَ عُقْدَةً فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ﴾ يا مُحَمَّدُ ﴿أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ الصُّبْحِ فانْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ فانْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾ [الفلق: ٣] اللَّيْلِ وما يَجِيءُ بِهِ النَّهارُ ﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ في العُقَدِ﴾ [الفلق: ٤] السَّحّاراتِ المُؤْذِياتِ فانْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ﴿ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾ [الفلق»: ٥] .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «صَنَعَتِ اليَهُودُ بِالنَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا فَأصابَهُ مِنهُ وجَعٌ شَدِيدٌ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أصْحابُهُ فَخَرَجُوا مِن عِنْدِهِ وهم يَرَوْنَ أنَّهُ لَمَّ بِهِ فَأتاهُ جِبْرِيلُ بِالمُعَوِّذَتَيْنِ فَعَوَّذَهُ بِهِما ثُمْ قالَ: بِسْمِ اللَّهِ أرْقِيكَ مَن كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ ومَن كُلِّ عَيْنٍ ونَفْسِ حاسِدٍ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللَّهِ أرْقِيكَ» .

(p-٧٩٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قالَ: «صَلّى بِنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأ ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ فَقالَ: يا ابْنَ عَبَسَةَ أتَدْرِي ما الفَلَقُ قُلْتُ اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: بِئْرٌ في جَهَنَّمَ فَإذا سُعِّرْتِ البِئْرُ فَفِيها سَعْرُ جَهَنَّمَ وإنَّ جَهَنَّمَ لَتَأذّى مِنها كَما يَتَأذّى بَنُو آدَمَ مِن جَهَنَّمَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قالَ: الفَلَقُ بِئْرٌ في جَهَنَّمَ، إذا سُعِّرَتْ جَهَنَّمُ فَمِنهُ تَسْعَرُ وإنَّها لَتَتَأذّى بِها كَما يَتَأذّى بَنُو آدَمَ مِن جَهَنَّمَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اقْرَأْ ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ هَلْ تَدْرِي ما الفَلَقُ بابٌ في النّارِ إذا فُتِحَ سُعِّرَتْ جَهَنَّمُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ قالَ: هو سِجْنٌ في جَهَنَّمَ يُحْبَسُ فِيهِ الجَبّارُونَ والمُتَكَبِّرُونَ وإنَّ جَهَنَّمَ لَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الفَلَقُ جُبٌّ في جَهَنَّمَ (p-٧٩٦)مُغَطًّى» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الفَلَقُ سِجْنٌ في جَهَنَّمَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبائِهِ قالَ: الفَلَقُ جُبٌّ في قَعْرِ جَهَنَّمَ عَلَيْهِ غِطاءٌ فَإذا كُشِفَ عَنْهُ خَرَجَتْ مِنهُ نارٌ تَضِجُّ مِنهُ جَهَنَّمُ مِن شِدَّةِ حَرِّ ما يَخْرُجُ مِنهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: الفَلَقُ بَيْتٌ في جَهَنَّمَ إذا فُتِحَ صاحَ أهْلُ النّارِ مِن شِدَّةِ حَرِّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ قالَ: الفَلَقُ جَهَنَّمُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: الفَلَقُ الصُّبْحُ.

(p-٧٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الفَلَقُ الصُّبْحُ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ قالَ: أعُوذُ بِرَبِّ الصُّبْحِ إذا انْفَلَقَ

عَنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ زُهَيْرَ بْنَ أبِي سُلْمى وهو يَقُولُ:

؎الفارِجُ الهَمَّ مَسْدُولًا عَساكِرُهُ كَما يُفَرِّجُ غَمَّ الظُّلْمَةِ الفَلَقُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الفَلَقُ الخَلْقُ.

113:3Page 604

وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣

And from the evil of darkness when it settles

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾

وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ في العَظْمَةِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا إلى القَمَرِ لَمّا طَلَعَ فَقالَ يا عائِشَةَ اسْتَعِيذِي بِاللَّهِ مِن شَرِّ هَذا فَإنَّ هَذا الغاسِقَ إذا وقَبَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾ قالَ: النَّجْمُ هو الغاسِقُ وهو (p-٧٩٨)الثُّرَيّا» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: الغاسِقُ الكَوْكَبُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾ قالَ: كانَتِ العَرَبُ تَقُولُ الغاسِقُ سُقُوطُ الثُّرَيّا وكانَتِ الأسْقامُ والطَّواعِينُ تَكْثُرُ عِنْدَ وُقُوعِها وتَرْتَفِعُ عِنْدَ طُلُوعِها.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: ما طَلَعَ النَّجْمُ ذاتَ غَداةٍ قَطُّ إلّا رُفِعَتْ كُلُّ آفَةٍ وعاهَةٍ أوْ خَفَّتْ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا ارْتَفَعَتِ النُّجُومُ رُفِعَتِ العاهَةُ عَنْ كُلِّ بَلَدٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾ قالَ: اللَّيْلُ إذا ذَهَبَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: الغاسِقُ إذا وقَبَ. الشَّمْسُ إذا غَرَبَتْ.

(p-٧٩٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾ قالَ: اللَّيْلُ إذا أقْبَلَ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: عَزَّ وجَلَّ ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾ قالَ: الغاسِقُ الظُّلْمَةُ والوَقَبُ شِدَّةُ سَوادِهِ إذا دَخَلَ في كُلِّ شَيْءٍ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ زُهَيْرًا وهو يَقُولُ:

؎ظَلَّتْ تَجُوبُ يَداها وهْيَ لاهِيَةٌ حَتّى إذا جَنَحَ الإظْلامُ والغَسَقُ

وقالَ في الوَقْبِ:

؎وقَبَ العَذابِ عَلَيْهِمْ فَكَأنَّهم ∗∗∗ لِحَقَتْهم نارُ السَّماءِ فَأُخْمِدُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾ قالَ: اللَّيْلُ إذا دَخَلَ.

113:4Page 604

وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ ٤

And from the evil of the blowers in knots1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ في العُقَدِ﴾ أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ﴾ قالَ: السّاحِراتُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿النَّفّاثاتِ في العُقَدِ﴾ قالَ: ما (p-٨٠٠)خالَطَ السِّحْرَ مِنَ الرُّقى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿النَّفّاثاتِ﴾ قالَ: السَّواحِرُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿النَّفّاثاتِ في العُقَدِ﴾ قالَ: الرُّقى في عُقَدِ الخَيْطِ.

وأخْرَجَ النَّسائِيُّ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «مَن عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيها فَقَدْ سَحَرَ ومَن سَحَرَ فَقَدْ أشْرَكَ ومَن تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِّلَ إلَيْهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وابْنُ ماجَهَ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: قالَ: «جاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي فَقالَ: ألا أرْقِيكَ بِرُقْيَةٍ رَقانِي بِها جِبْرِيلُ فَقُلْتُ بَلى بِأبِي أنْتَ وأُمِّي، قالَ: بِاسْمِ اللَّهِ أرْقِيكَ واللَّهُ يَشْفِيكَ مِن كُلِّ داءٍ فِيكَ ﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ في العُقَدِ﴾ ﴿ومِن (p-٨٠١)شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾ [الفلق: ٥] فَرَقى بِها ثَلاثَ مَرّاتٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وجَدَ وجَعًا في رَأْسِهِ فَأبْطَأ عَلى أصْحابِهِ ثُمَّ خَرَجَ إلى أصْحابِهِ فَقالَ لَهُ عُمَرُ: ما الَّذِي بَطَّأ بِكَ عَنّا فَقالَ: وجَعٌ وجَدْتُهُ في رَأْسِي فَهَبَطَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلى رَأْسِي ثُمَّ قالَ: بِاسْمِ اللَّهِ أرْقِيكَ مِن كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ أوْ يُصِيبُكَ ومِن شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ مُعْلَنٍ أوْ مُسَرٍّ ومِن شَرِّ الجِنِّ والإنْسِ ﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ في العُقَدِ﴾ ﴿ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾ [الفلق: ٥] قالَ: فَبَرَأْتُ» .

113:5Page 604

وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ٥

And from the evil of an envier when he envies."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾ أخْرَجَ ابْنُ عُدَيٍّ في الكامِلِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾ قالَ: هو أوَّلُ ذَنْبٍ كانَ في السَّماءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾ يَعْنِي اليَهُودَ هم حَسَدَةُ الإسْلامِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾ قالَ: نَفْسِ ابْنِ آدَمَ وعَيْنِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا (p-٨٠٢)حَسَدَ﴾ قالَ: مِن شَرِّ عَيْنِهِ ونَفْسِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِبادَةَ بْنِ الصّامِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّ جِبْرِيلَ أتاهُ وهو يُوعَكُ فَقالَ: بِاسْمِ اللَّهِ أرْقِيكَ مَن كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ مَن حَسَدِ حاسِدٍ وكُلِّ عَيْنٍ اسْمُ اللَّهِ يَشْفِيكَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أوْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَكى فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: بِاسْمِ اللَّهِ أرْقِيكَ مَن كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ مَن كُلِّ كاهِنٍ وحاسِدٍ واللَّهُ يَشْفِيكَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إيّاكم والحَسَدَ فَإنَّ الحَسَدَ يَأْكُلُ الحَسَناتِ كَما تَأْكُلُ النّارُ الحَطَبَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَحُلُّ الدَّرَجاتِ العُلى لَعّانٌ ولا مَنّانٌ ولا بَخِيلٌ ولا باغٍ ولا حَسُودٌ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أنَسٍ قالَ: «كُنّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ (p-٨٠٣)ﷺ فَقالَ: يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الآنَ مِن هَذا الفَجِّ رَجُلٌ مِن أهْلِ الجَنَّةِ فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِن وُضُوئِهِ قَدْ عَلَّقَ نَعْلَيْهِ في يَدِهِ الشَّمالِ فَسَلَّمَ فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ قالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ فَطَلَعَ الرَّجُلُ مِثْلَ مَرَّتِهِ الأُولى فَلَمّا كانَ اليَوْمُ الثّالِثُ قالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَ مَقالَتِهِ أيْضًا فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلى مِثْلِ حالِهِ الأُولى فَلَمّا قامَ النَّبِيُّ ﷺ تَبِعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِي فَقالَ: إنِّي لاحَيْتُ أبِي فَأقْسَمْتُ ألّا أدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلاثًا فَإنْ رَأيْتَ أنْ تَؤْوِيَنِي إلَيْكَ حَتّى تَمْضِيَ الثَّلاثَ فَعَلْتَ قالَ: نَعَمْ، قالَ أنَسٌ: فَكانَ عَبْدُ اللهِ يُحَدِّثُ أنَّهُ باتَ مَعَهُ ثَلاثَ لَيالٍ. قالَ: فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ شَيْئًا غَيْرَ أنَّهُ إذا تَعارَّ مِنَ اللَّيْلِ وتَقَلَّبَ عَلى فِراشِهِ ذَكَرَ اللَّهَ وكَبَّرَهُ حَتّى يَقُومَ لِصَلاةِ الفَجْرِ وإذا تَعارَّ مِنَ اللَّيْلِ لا يَقُولُ إلّا خَيْرًا، قالَ: فَلَمّا مَضَتِ الثَّلاثُ لَيالٍ وكِدْتُ أحْتَقِرُ عَمَلَهُ قُلْتُ يا عَبْدَ اللهِ: لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وبَيْنَ والِدِي غَضَبٌ ولا هِجْرَةٌ ولَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَطْلُعُ الآنَ عَلَيْكم رَجُلٌ مِن أهْلِ الجَنَّةِ فَطَلَعْتَ أنْتَ الثَّلاثَ مَرّاتٍ فَأرَدْتُ أنْ آوِيَ إلَيْكَ فَأنْظُرَ ما عَمَلُكَ فَلَمْ أرَكَ تَعْمَلُ كَثِيرَ عَمَلٍ فَلَمّا ولَّيْتُ دَعانِي فَقالَ: ما هو إلّا ما

رَأيْتَ غَيْرَ أنِّي لا أجِدُ في نَفْسِي عَلى أحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ غِشًّا ولا أحْسُدُهُ عَلى خَيْرٍ أعْطاهُ اللَّهُ إيّاهُ، قالَ عَبْدُ اللهِ: فَهَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ وهي الَّتِي لا تُطاقُ» .

(p-٨٠٤)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الصَّلاةُ نُورٌ والصِّيامُ جَنَّةٌ والصَّدَقَةٌ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَما يُطْفِئُ الماءُ النّارَ والحَسَدُ يَأْكُلُ الحَسَناتِ كَما تَأْكُلُ النّارُ الحَطَبَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ مَنِيعٍ وابْنُ عُدَيٍّ وأبُو نَعِيمٍ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كادَ الفَقْرُ أنْ يَكُونَ كُفْرًا وكادَ الحَسَدُ أنْ يَغْلِبَ القَدَرَ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ عَنِ الأصْمَعِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ: الحاسِدُ عَدُوُّ نِعْمَتِي مُتَسَخِّطٌ لِقَضائِي غَيْرُ راضٍ بِقِسْمَتِي الَّتِي قَسَمْتُ بَيْنَ عِبادِي.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الحَسَدَ لَيَأْكُلُ الحَسَناتِ كَما تَأْكُلُ النّارُ الحَطَبَ» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском