As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Yusuf 12:102–111
12:102–106Page 247
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۖ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ أَجۡمَعُوٓاْ أَمۡرَهُمۡ وَهُمۡ يَمۡكُرُونَ ١٠٢
That is from the news of the unseen which We reveal, [O Muḥammad], to you. And you were not with them when they put together their plan while they conspired.
وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٠٣
And most of the people, although you strive [for it], are not believers.
وَمَا تَسۡـَٔلُهُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٤
And you do not ask of them for it any payment. It is not except a reminder to the worlds.
وَكَأَيِّن مِّنۡ ءَايَةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يَمُرُّونَ عَلَيۡهَا وَهُمۡ عَنۡهَا مُعۡرِضُونَ ١٠٥
And how many a sign within the heavens and earth do they pass over while they, therefrom, are turning away.
وَمَا يُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ ١٠٦
And most of them believe not in Allāh except while they associate others with Him.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ أجْمَعُوا أمْرَهم وهم يَمْكُرُونَ﴾ ) قالَ: هم بَنُو يَعْقُوبَ إذْ يَمْكُرُونَ بِيُوسُفَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ ) يَعْنِي (p-٣٤٨)
مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ وهم يُلْقُونَهُ في غَيابَةِ الجُبِّ ( ﴿وهم يَمْكُرُونَ﴾ ) بِيُوسُفَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿وكَأيِّنْ مِن آيَةٍ﴾ ) - قالَ: كَمْ مِن آيَةٍ في السَّماءِ يَعْنِي شَمْسَها وقَمَرَها ونُجُومَها وسَحابَها، وفي الأرْضِ ما فِيها مِنَ الخَلْقِ والأنْهارِ والجِبالِ والمَدائِنِ والقُصُورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ ( وكَأيِّنْ مِن آيَةٍ في السَّماواتِ والأرْضِ يَمْشُونَ عَلَيْها ) والسَّماءُ والأرْضُ آيَتانِ عَظِيمَتانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: سَلْهم مَن خَلَقَهم ومَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ، فَيَقُولُونَ: اللَّهُ، فَذَلِكَ إيمانُهم وهم يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ رَبُّهم وهو خالِقُهم وهو رازِقُهم وكانُوا مَعَ ذَلِكَ يُشْرِكُونَ.(p-٣٤٩)
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: إيمانُهم قَوْلُهم: اللَّهُ خَلَقَنا وهو يَرْزُقُنا ويُمِيتُنا فَهَذا إيمانٌ مَعَ شِرْكِ عِبادَتِهِمْ غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: كانُوا يُشْرِكُونَ بِهِ في تَلْبِيَتِهِمْ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ إلّا شَرِيكًا هو لَكَ تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلا وهم مُشْرِكُونَ﴾ ) قالَ: ذاكَ المُنافِقُ يَعْمَلُ بِالرِّياءِ وهو مُشْرِكٌ بِعَمَلِهِ.
12:107Page 248
أَفَأَمِنُوٓاْ أَن تَأۡتِيَهُمۡ غَٰشِيَةٞ مِّنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوۡ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٠٧
Then do they feel secure that there will not come to them an overwhelming [aspect] of the punishment of Allāh or that the Hour will not come upon them suddenly while they do not perceive?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَأمِنُوا أنْ تَأْتِيَهُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿غاشِيَةٌ مِن عَذابِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: تَغْشاهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿غاشِيَةٌ مِن عَذابِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: واقِعَةٌ تَغْشاهم.(p-٣٥٠)
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿غاشِيَةٌ﴾ ) قالَ: عُقُوبَةٌ مِن عَذابِ اللَّهِ.
12:108Page 248
قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٨
Say, "This is my way; I invite to Allāh with insight, I and those who follow me. And exalted is Allāh; and I am not of those who associate others with Him."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ ) قالَ: دَعْوَتِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ ) قالَ: صَلاتِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ ) قالَ: أمْرِي وسُنَّتِي ومِنهاجِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾ ) أيْ عَلى هُدًى ( ﴿أنا ومَنِ اتَّبَعَنِي﴾ ) .
12:109Page 248
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠٩
And We sent not before you [as messengers] except men to whom We revealed from among the people of cities. So have they1 not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? And the home of the Hereafter is best for those who fear Allāh; then will you not reason?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا (p-٣٥١)رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ مِن أهْلِ القُرى﴾ ) أيْ لَيْسُوا مِن أهْلِ السَّماءِ كَما قُلْتُمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلا رِجالا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ ) قالَ: إنَّهم قالُوا ( ﴿ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١] ) وقَوْلُهُ: ( ﴿وما أكْثَرُ النّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣] ) ( ﴿وما تَسْألُهم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ [يوسف: ١٠٤] ) وقَوْلُهُ: ( ﴿وكَأيِّنْ مِن آيَةٍ في السَّماواتِ والأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها﴾ [يوسف: ١٠٥] ) وقَوْلُهُ: ( ﴿أفَأمِنُوا أنْ تَأْتِيَهم غاشِيَةٌ مِن عَذابِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ١٠٧] ) وقَوْلُهُ: ( ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا﴾ ) مَن أهْلَكْنا قالَ: كُلُّ ذَلِكَ قالَ لِقُرَيْشٍ أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا في آثارِهِمْ فَيَعْتَبِرُوا ويَتَفَكَّرُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلا رِجالا نُوحِي إلَيْهِمْ مِن أهْلِ القُرى﴾ ) قالَ: ما نَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ أرْسَلَ رَسُولًا قَطُّ إلّا مِن أهْلِ القُرى لِأنَّهم كانُوا أعْلَمَ وأحْلَمَ مِن أهْلِ العَمُودِ.(p-٣٥٢)
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ) قالَ: فَيَنْظُرُوا كَيْفَ عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ وقَوْمَ لُوطٍ وقَوْمَ صالِحٍ والأُمَمَ الَّتِي عَذَّبَ.
12:110Page 248
حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١١٠
[They continued] until, when the messengers despaired and were certain that they had been denied, there came to them Our victory, and whoever We willed was saved. And Our punishment cannot be repelled from the people who are criminals.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ والبُخارِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ عُرْوَةَ أنَّهُ سَألَ عائِشَةَ عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿حَتّى إذا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ ) قالَ: قُلْتُ: أكُذِبُوا أمْ كُذِّبُوا قالَتْ عائِشَةُ بَلْ ( كُذِّبُوا ) يَعْنِي بِالتَّشْدِيدِ قُلْتُ: واللَّهِ لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أنَّ قَوْمَهم كَذَّبُوهم فَما هو بِالظَّنِّ، قالَتْ: أجَلْ لَعَمْرِي لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ، فَقُلْتُ لَعَلَّها ( ﴿وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ ) مُخَفَّفَةً، قالَتْ: مَعاذَ اللَّهِ لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ لِتَظُنَّ ذَلِكَ بِرَبِّها، قُلْتُ: فَما هَذِهِ الآيَةُ قالَتْ: هم أتْباعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وصَدَّقُوهم وطالَ عَلَيْهِمُ البَلاءُ واسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ حَتّى إذا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كَذَّبَهم مِن قَوْمِهِمْ وظَنَّتِ الرُّسُلُ أنَّ أتْباعَهم قَدْ (p-٣٥٣)
كَذَّبُوهم جاءَهم نَصْرُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي مُلَيْكَةَ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قَرَأها عَلَيْهِ ( ﴿وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ ) مُخَفَّفَةً، يَقُولُ أُخْلِفُوا وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وكانُوا بَشَرًا وتَلا ( ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٤] ) قالَ ابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ: فَذَهَبَ ابْنُ عَبّاسٍ إلى أنَّهم يَئِسُوا وضَعُفُوا فَظَنُّوا أنَّهم قَدْ أُخْلِفُوا قالَ ابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ: وأخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عائِشَةَ أنَّها خالَفْتْ ذَلِكَ وأبَتْهُ وقالَتْ: ما وعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ مِن شَيْءٍ إلّا عَلِمَ أنَّهُ سَيَكُونُ قَبْلَ أنْ يَمُوتَ ولَكِنَّهُ لَمْ يَزَلِ البَلاءُ بِالرُّسُلِ حَتّى ظَنُّوا أنَّ مَن مَعَهم مِنَ المُؤْمِنِينَ قَدْ كَذَّبُوهم وكانَتْ تَقْرَؤُها ( ﴿وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ ) مُثَقِّلَةً لِلتَّكْذِيبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ( وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِّبُوا ) بِالتَّشْدِيدِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ عَمْرَةَ عَنْ عائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «قَرَأ ( وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا ) مُخَفَّفَةً» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ (p-٣٥٤)
وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( حَتّى إذا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا ) مُخَفَّفَةً، قالَ: يَئِسَ الرُّسُلُ مِن قَوْمِهِمْ أنْ يَسْتَجِيبُوا لَهم وظَنَّ قَوْمُهم أنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَّبُوهم فِيما جاءُوا بِهِ ( ﴿جاءَهم نَصْرُنا﴾ ) قالَ: جاءَ الرُّسُلَ نَصْرُنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ قالَ: قَرَأْتُ عَلى ابْنِ مَسْعُودٍ القُرْآنَ فَلَمْ يَأْخُذْ عَلَيَّ إلّا حَرْفَيْنِ ( وكُلٌّ أتَوْهُ داخِرِينَ ) فَقالَ: ( أتَوْهُ ) مُخَفَّفَةً، وقَرَأْتُ عَلَيْهِ ( وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِّبُوا ) فَقالَ: ( كُذِبُوا ) مُخَفَّفَةً قالَ: ( ﴿اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ ) مِن إيمانِ قَوْمِهِمْ أنْ يُؤْمِنُوا لَهم وظَنَّ قَوْمُهم حِينَ أبْطَأ الأمْرُ أنَّهم قَدْ كُذِبُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ أبِي الأحْوَصِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سُورَةِ يُوسُفَ ( ﴿وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ ) خَفِيفَةً» . (p-٣٥٥)
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كُلْثُومٍ قالَ: حَدَّثَنِي أبِي أنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسارٍ سَألَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقالَ: يا أبا عَبْدِ اللَّهِ آيَةٌ قَدْ بَلَغَتْ مِنِّي كُلَّ مَبْلَغٍ ( ﴿حَتّى إذا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ ) مُثَقَّلَةً فَهَذا المَوْتُ أنْ تَظُنَّ الرُّسُلُ أنَّهم قَدْ كُذِّبُوا أوْ نَظُنَّ أنَّهم قَدْ كُذِبُوا مُخَفَّفَةً، فَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ حَتّى إذا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ مِن قَوْمِهِمْ أنْ يَسْتَجِيبُوا لَهم وظَنَّ قَوْمُهم أنَّ الرُّسُلَ كَذَبَتْهم جاءَهم نَصْرُنا فَقامَ مُسْلِمٌ إلى سَعِيدٍ فاعْتَنَقَهُ وقالَ: فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ كَما فَرَّجْتَ عَنِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ أبِي حُرَّةَ الجَزَرِيِّ قالَ: صَنَعْتُ طَعامًا فَدَعَوْتُ ناسًا مِن أصْحابِنا مِنهم سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والضَّحّاكُ بْنُ مُزاحِمٍ فَسَألَ فَتًى مِن قُرَيْشٍ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقالَ: يا أبا عَبْدِ اللَّهِ كَيْفَ تَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ فَإنِّي إذا أتَيْتُ عَلَيْهِ تَمَنَّيْتُ أنِّي لا أقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ ( ﴿حَتّى إذا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا﴾ ) قالَ: نَعَمْ حَتّى إذا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ مِن قَوْمِهِمْ أنْ يُصَدِّقُوهم وظَنَّ المُرْسَلُ إلَيْهِمْ أنَّ الرُّسُلَ قَدْ كُذِبُوا فَقالَ الضَّحّاكُ لَوْ رَحَلْتُ في هَذِهِ إلى اليَمَنِ لَكانَ قَلِيلًا.(p-٣٥٦)
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأها ( كَذَبُوا ) بِفَتْحِ الكافِ والتَّخْفِيفِ، قالَ: اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ أنْ يُعَذَّبَ قَوْمُهم وظَنَّ قَوْمُهم أنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوا ( ﴿جاءَهم نَصْرُنا﴾ ) قالَ: جاءَ الرُّسُلَ نَصْرُنا، قالَ مُجاهِدٌ: قالَ في المُؤْمِنِ ( ﴿فَلَمّا جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ﴾ [غافر: ٨٣] ) قالَ قَوْلُهم: نَحْنُ أعْلَمُ مِنهم ولَنْ نُعَذَّبَ وقَوْلُهُ: ( ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [غافر: ٨٣] ) قالَ: حاقَ بِهِمْ ما جاءَتْ بِهِ رُسُلُهم مِنَ الحَقِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( فَنُنَجِّي مَن نَشاءُ ) قالَ: فَنُنَجِّي الرُّسُلَ ومَن نَشاءُ ( ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾ ) وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ بَعَثَ الرُّسُلَ فَدَعَوْا قَوْمَهم فَأخْبَرُوهم أنَّهُ مَن أطاعَ اللَّهَ نَجا ومَن عَصاهُ عُذِّبَ وغَوى.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿جاءَهم نَصْرُنا﴾ ) قالَ: العَذابُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عاصِمٍ - أنَّهُ قَرَأ ( فَنَجا مَن نَشاءُ ) .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي بَكْرٍ - أنَّهُ قَرَأ ( فَنُجِّيَ مَن نَشاءُ ) .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ – ( ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُنا﴾ ) قالَ: عَذابُنا.(p-٣٥٧)
12:111Page 248
لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١١١
There was certainly in their stories a lesson for those of understanding. Never was it [i.e., the Qur’ān] a narration invented, but a confirmation of what was before it and a detailed explanation of all things and guidance and mercy for a people who believe.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾ ) قالَ: يُوسُفَ وإخْوَتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾ ) قالَ: مَعْرِفَةٌ ( ﴿لأُولِي الألْبابِ﴾ ) قالَ: لِذَوِي العُقُولِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿ما كانَ حَدِيثًا يُفْتَرى﴾ ) والفِرْيَةُ الكَذِبُ ( ﴿ولَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ) قالَ: القُرْآنُ يُصَدِّقُ الكُتُبَ الَّتِي كانَتْ قَبْلَهُ مِن كُتُبِ اللَّهِ الَّتِي أنْزَلَها قَبْلَهُ عَلى أنْبِيائِهِ كالتَّوْراةِ والإنْجِيلِ والزَّبُورِ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ ويَشْهَدُ عَلَيْهِ أنَّ جَمِيعَهُ حَقٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ ( ﴿وتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ) فَصَلَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ حَرامِهِ وحَلالِهِ وطاعَتِهِ ومَعْصِيَتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ والدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا عَسُرَ عَلى المَرْأةِ وِلادَتُها أُخِذَ إناءٌ نَظِيفٌ وكُتِبَ عَلَيْهِ ( ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ﴾ [الأحقاف: ٣٥] ) إلى آخِرِ الآيَةِ و( ﴿كَأنَّهم يَوْمَ (p-٣٥٨)يَرَوْنَها﴾ [النازعات: ٤٦] ) إلى آخِرِ الآيَةِ و( ﴿لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الألْبابِ﴾ ) إلى آخِرِ الآيَةِ ثُمَّ يُغْسَلُ وتُسْقى المَرْأةُ مِنهُ ويُنْضَحُ عَلى بَطْنِها وفَرْجِها» .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences