As-SuyutiYusuf · 12:31–41

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Yusuf 12:31–41

12:31Page 239

فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـٔٗا وَءَاتَتۡ كُلَّ وَٰحِدَةٖ مِّنۡهُنَّ سِكِّينٗا وَقَالَتِ ٱخۡرُجۡ عَلَيۡهِنَّۖ فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ وَقُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ ٣١

So when she heard of their scheming, she sent for them and prepared for them a banquet and gave each one of them a knife and said [to Joseph], "Come out before them." And when they saw him, they greatly admired him and cut their hands1 and said, "Perfect is Allāh!2 This is not a man; this is none but a noble angel."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾ ) قالَ: بِحَدِيثِهِنَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾ ) قالَ: (p-٢٣٨)

بِعَمَلِهِنَّ، وقالَ: كُلُّ مَكْرٍ في القُرْآنِ فَهو عَمَلٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ ) قالَ: هَيَّأتْ لَهُنَّ مَجْلِسًا وكانَ سُنَّتُهم إذا وضَعُوا المائِدَةَ أعْطَوْا كُلَّ إنْسانٍ سِكِّينًا يَأْكُلُ بِها، ( ﴿فَلَمّا رَأيْنَهُ﴾ ) قالَ: فَلَمّا خَرَجَ عَلَيْهِنَّ يُوسُفُ ( ﴿أكْبَرْنَهُ﴾ ) قالَ: أعْظَمْنَهُ ونَظَرْنَ إلَيْهِ وأقْبَلْنَ يَحْزُزْنَ أيْدِيَهُنَّ بِالسَّكاكِينِ وهُنَّ يَحْسَبْنَ أنَّهُنَّ يُقَطِّعْنَ الطَّعامَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿وأعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ ) قالَ: أعْطَتْهُنَّ أُتْرُنْجًا وأعْطَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ سِكِّينًا فَلَمّا رَأيْنَ يُوسُفَ أكْبَرْنَهُ وجَعَلْنَ يُقَطِّعْنَ أيْدِيَهُنَّ وهُنَّ يَحْسَبْنَ أنَّهُنَّ يُقَطِّعْنَ الأُتْرُنْجَ.

وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المُتَّكَأُ الأُتْرُنْجُ وكانَ يَقْرَؤُها خَفِيفَةً.(p-٢٣٩)

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مُتَّكَأً﴾ ) قالَ: طَعامًا.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن وجْهٍ ثالِثٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: مَن قَرَأ ( ﴿مُتَّكَأً﴾ ) شَدَّها فَهو الطَّعامُ، ومَن قَرَأ ( مُتْكًا ) خَفَّفَها فَهو الأُتْرُنْجُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ تَمّامٍ أبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيِّ قالَ: ( مُتَّكَأً ) بِكَلامِ الحَبَشِ يُسَمُّونَ التُّرُنْجُ مُتُكًا.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبانِ بْنِ تَغْلِبَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( وأعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتْكًَا ) مُخَفَّفَةً، قالَ: الأُتْرُنْجَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ ) قالَ: طَعامٌ وشَرابٌ وتَكاءٌ.(p-٢٤٠)

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿مُتَّكَأً﴾ ) قالَ كُلُّ شَيْءٍ يُقْطَعُ بِالسِّكِّينِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: أعْطَتْهُنَّ تُرُنْجًا وعَسَلًا فَكُنْ يَحْزُزْنَ التُّرُنْجَ بِالسِّكِّينِ ويَأْكُلْنَ بِالعَسَلِ فَلَمّا قِيلَ لَهُ ( ﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾ ) خَرَجَ، ( ﴿فَلَمّا رَأيْنَهُ﴾ ) أعْظَمْنَهُ وتَهَيَّمْنَ بِهِ حَتّى جَعَلْنَ يَحْزُزْنَ أيْدِيَهُنَّ بِالسِّكِّينِ وفِيها التُّرُنْجُ ولا يَعْقِلْنَ لا يَحْسَبْنَ إلّا أنَّهُنَّ يَحْزُزْنَ الأُتْرُنْجَ قَدْ ذَهَبَتْ عُقُولُهُنَّ مِمّا رَأيْنَ وقُلْنَ ( ﴿حاشَ لِلَّهِ ما هَذا بَشَرًا﴾ ) ما هَكَذا يَكُونُ البَشَرُ ما هَذا إلّا مَلَكٌ كَرِيمٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ دُرَيْدِ بْنِ مُجاشِعٍ عَنْ بَعْضِ أشْياخِهِ قالَ: قالَتْ لِلْقِيِّمِ: أدْخِلْهُ عَلَيْهِنَّ وألْبِسْهُ ثِيابًا بِيضًا فَإنَّ الجَمِيلَ أحْسَنُ ما يَكُونُ في البَياضِ، فَأدْخَلَهُ عَلَيْهِنَّ وهُنَّ يَحْزُزْنَ ما في أيْدِيهِنَّ فَلَمّا رَأيْنَهُ حَزَزْنَ أيْدِيَهُنَّ وهُنَّ لا يَشْعُرْنَ مِنَ النَّظَرِ إلَيْهِ فَنَظَرْنَ إلَيْهِ مُقْبِلًا ثُمَّ أوْمَأتْ إلَيْهِ أنِ ارْجِعْ، فَنَظَرْنَ إلَيْهِ مُدْبِرًا وهُنَّ يَحْزُزْنَ أيْدِيَهُنَّ بِالسَّكاكِينِ لا يَشْعُرْنَ بِالوَجَعِ مِن نَظَرِهِنَّ إلَيْهِ فَلَمّا خَرَجَ نَظَرْنَ إلى أيْدِيهِنَّ وجاءَ الوَجَعُ فَجَعَلْنَ يُوَلْوِلْنَ، وقالَتْ لَهُنَّ: (p-٢٤١)

أنْتُنَّ مِن ساعَةٍ واحِدَةٍ هَكَذا صَنَعْتُنَّ فَكَيْفَ أصْنَعُ أنا، ( ﴿وقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هَذا بَشَرًا إنْ هَذا إلا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ ) .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ الوَزِيرِ بْنِ الكُمَيْتِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الكُمَيْتِ الشّاعِرِ قالَ: حَدَّثَنِي أبِي عَنْ جَدِّي قالَ: سَمِعْتُ جِدِّي الكُمَيْتَ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا رَأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ﴾ ) قالَ: أمْنَيْنَ، وأنْشَدَ في ذَلِكَ:

؎لَمّا رَأتْهُ الخَيْلُ مِن رَأْسِ شاهِقٍ صَهَلْنَ وأمْنَيْنَ المَنِيَّ المُدَفَّقا

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جِدِّهِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا رَأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ﴾ ) قالَ: لَمّا خَرَجَ عَلَيْهِنَّ يُوسُفُ حِضْنَ مِنَ الفَرَحِ وقالَ الشّاعِرُ:

؎نَأْتِي النِّساءَ لَدى أطْهارِهِنَّ ولا ∗∗∗ نَأْتِي النِّساءَ إذا أكْبَرْنَ إكْبارًا

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَمّا رَأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ﴾ ) قالَ: أعْظَمْنَهُ ( ﴿وقَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ ) قالَ: حَزًّا بِالسِّكِّينِ حَتّى ألْقَيْنَها ( ﴿وقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ﴾ ) قالَ: (p-٢٤٢)

مَعاذَ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في «المَصاحِفِ» والخَطِيبُ في «تالِي التَّلْخِيصِ» عَنْ أسِيدِ بْنِ يَزِيدَ أنَّ في مُصْحَفِ عُثْمانَ ( ﴿وقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ﴾ ) لَيْسَ فِيها ألِفٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي الحُوَيْرِثِ الحَنَفِيِّ أنَّهُ قَرَأها ( ما هَذا بِشِرًى ) أيْ ما هَذا بِمُشْتَرًى.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنْ هَذا إلا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ ) قالَ: قُلْنَ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ مِن حُسْنِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: لَمّا قَرَرْنَ وطابَتْ أنْفُسُهُنَّ قالَتْ لِقَيِّمِها: آتِهِنَّ تُرُنْجًا وسِكِّينًا، فَأتاهُنَّ بِهِنَّ فَجَعَلْنَ يَقْطَعْنَ ويَأْكُلْنَ فَقالَتْ: هَلْ لَكُنَّ في النَّظَرِ إلى يُوسُفَ قُلْنَ: ما شِئْتِ فَأمَرَتْ قَيِّمَها فَأدْخَلَهُ عَلَيْهِنَّ فَلَمّا رَأيْنَهُ جَعَلْنَ يُقَطِّعْنَ أصابِعَهُنَّ مَعَ الأُتْرُنْجِ وهُنَّ لا يَشْعُرْنَ (p-٢٤٣)

وُلا يَجِدْنَ ألَمًا مِمّا رَأيْنَ مَن حُسْنِهِ فَلَمّا ولّى عَنْهُنَّ قالَتْ: هَذا الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ فَلَقَدْ رَأيْتُكُنَّ تُقَطِّعْنَ أيْدِيَكُنَّ وما تَشْعُرْنَ، قالَ: فَنَظَرْنَ إلى أيْدِيهِنَّ فَجَعَلْنَ يَصِحْنَ ويَبْكِينَ، قالَتْ: فَكَيْفَ أصْنَعُ فَقُلْنَ: ( ﴿حاشَ لِلَّهِ ما هَذا بَشَرًا إنْ هَذا إلا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ ( وما نَرى عَلَيْكِ مِن لَوْمٍ بَعْدَ الَّذِي رَأيْنا.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُنَبِّهٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: ماتَ مِنَ النِّسْوَةِ اللّاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ تِسْعَ عَشْرَةَ امْرَأةً كَمَدًا.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والحاكِمُ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ «أُعْطِيَ يُوسُفُ وأُمُّهُ شَطْرَ الحُسْنِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ أُعْطِيَ يُوسُفُ وأُمُّهُ ثُلُثَ الحُسْنِ.

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَ وجْهُ يُوسُفَ مِثْلَ (p-٢٤٤)

البَرْقِ وكانَتِ المَرْأةُ إذا أتَتْ لِحاجَةٍ سَتَرَ وجْهَهُ مَخافَةَ أنْ تُفْتَتَنَ بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: أُوتِيَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ وأُمُّهُ ثُلُثَ حُسْنِ خَلْقِ النّاسِ: في الوَجْهِ والبَياضِ وغَيْرِ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ إسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: كانَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا سارَ في أزِقَّةِ مِصْرَ يُرى تَلَأْلُؤَ وجْهِهِ عَلى الجُدْرانِ كَما يُرى تَلَأْلُؤُ الماءِ والشَّمْسِ عَلى الجُدْرانِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «أُعْطِيَ يُوسُفُ وأُمُّهُ ثُلُثَ حُسْنِ أهْلِ الدُّنْيا وأُعْطِيَ النّاسُ الثُّلُثَيْنِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قَسَّمَ اللَّهُ الحُسْنَ عَشَرَةَ أجْزاءٍ فَجَعَلَ مِنها ثَلاثَةَ أجْزاءٍ في حَوّاءَ وثَلاثَةَ أجْزاءٍ في سارَةَ وثَلاثَةَ أجْزاءٍ في يُوسُفَ وجُزْأً في سائِرِ الخَلْقِ وكانَتْ سارَةُ مِن أحْسَنِ نِساءِ الأرْضِ (p-٢٤٥)

وكانَتْ مِن أشَدِّ النِّساءِ غَيْرَةً.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ رَبِيعَةَ الجُرَشِيِّ قالَ: قُسِمَ الحُسْنُ نِصْفَيْنِ فَجُعِلَ لِيُوسُفَ وسارَةَ النِّصْفُ وقُسِمَ النِّصْفُ الآخَرُ بَيْنَ سائِرِ النّاسِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قُسِمَ الحُسْنُ ثَلاثَةَ أثْلاثٍ فَأُعْطِيَ يُوسُفُ الثُّلُثَ وقُسِمَ الثُّلُثانِ بَيْنَ النّاسِ فَكانَ أحْسَنَ النّاسِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ فَضْلُ حُسْنِ يُوسُفَ عَلى النّاسِ كَفَضْلِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ عَلى نُجُومِ السَّماءِ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ كَعْبٍ قالَ: قَسَمَ اللَّهُ لِيُوسُفَ مِنَ الجَمالِ الثُّلُثَيْنِ وقَسَمَ بَيْنَ عِبادِهِ الثُّلُثَ وكانَ يُشْبِهُ آدَمَ يَوْمَ خَلَقَهُ اللَّهُ فَلَمّا عَصى آدَمُ نُزِعَ مِنهُ النُّورُ والبَهاءُ والحُسْنُ ووُهِبَ لَهُ ثُلُثٌ مِنَ الجَمالِ مَعَ التَّوْبَةِ فَأعْطى اللَّهُ لِيُوسُفَ ذَلِكَ الثُّلُثَيْنِ وأعْطاهُ تَأْوِيلَ الرُّؤْيا، وإذا تَبَسَّمَ رَأيْتَ النُّورَ مِن ضَواحِكِهِ.

12:32Page 239

قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ٣٢

She said, "That is the one about whom you blamed me. And I certainly sought to seduce him, but he firmly refused; and if he will not do what I order him, he will surely be imprisoned and will be of those debased."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَعْصَمَ﴾ .(p-٢٤٦)

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فاسْتَعْصَمَ﴾ ) قالَ: امْتَنَعَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فاسْتَعْصَمَ﴾ ) قالَ: فاسْتَعْصى.

12:33Page 239

قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٣

He said, "My Lord, prison is more to my liking than that to which they invite me. And if You do not avert from me their plan, I might incline toward them and [thus] be of the ignorant."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ سُنَيْدٌ في «تَفْسِيرِهِ»، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: إنَّما يُوَفَّقُ مِنَ الدُّعاءِ لِلْمَقْدُورِ أما تَرى يُوسُفَ قالَ: ( ﴿رَبِّ السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ﴾ )، فَلَمّا قالَ: ( ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] ) أتاهُ جِبْرِيلُ فَكَشَفَ لَهُ عَنِ الصَّخْرَةِ فَقالَ: ما تَرى قالَ: أرى نَمْلَةً تَقْضِمُ، قالَ: يَقُولُ رَبُّكَ أنا لَمْ أنْسَ هَذِهِ أنْساكَ أنا حَبَسْتُكَ، أنْتَ قُلْتَ ( ﴿رَبِّ السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ﴾ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ﴾ ) قالَ: إلّا يَكُنْ مِنكَ أنْتَ القُوى والمَنَعَةُ لا يَكُنْ مِنِّي ولا عِنْدِي.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أصْبُ إلَيْهِنَّ﴾ ) يَقُولُ: أتَّبِعْهُنَّ.(p-٢٤٧)

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿أصْبُ إلَيْهِنَّ﴾ ) قالَ: أُطاوِعْهُنَّ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قالَ: مَن أتى ذَنْبًا عَمْدًا أوْ خَطَأً فَهو جاهِلٌ حِينَ يَأْتِيهِ، ألا تَرى إلى قَوْلِ يُوسُفَ ( ﴿أصْبُ إلَيْهِنَّ وأكُنْ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ ) قالَ: فَقَدْ عَرَفَ يُوسُفُ أنَّ الزِّنى حَرامٌ وإنْ أتاهُ كانَ جاهِلًا.

12:34Page 239

فَٱسۡتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنۡهُ كَيۡدَهُنَّۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٤

So his Lord responded to him and averted from him their plan. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: دَخَلَتِ امْرَأةُ العَزِيزِ عَلى يُوسُفَ فَلَمّا رَأتْهُ عَرَفَتْهُ وقالَتْ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَيَّرَ العَبِيدَ بِطاعَتِهِ مُلُوكًا وجَعَلَ المُلُوكَ بِمَعْصِيَتِهِ عَبِيدًا.

12:35Page 239

ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا رَأَوُاْ ٱلۡأٓيَٰتِ لَيَسۡجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٖ ٣٥

Then it appeared to them after they had seen the signs1 that he [i.e., al-ʿAzeez] should surely imprison him for a time.2

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَدا لَهُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿ثُمَّ بَدا لَهم مِن بَعْدِ ما رَأوُا الآياتِ﴾ )، قالَ: ما سَألَنِي عَنْها أحَدٌ قَبْلَكَ، مِنَ الآياتِ: قَدُّ القَمِيصِ وأثَرُها في جَسَدِهِ وأثَرُ السِّكِّينِ وقالَتِ امْرَأةُ العَزِيزِ: إنْ أنْتَ لَمْ تَسْجُنْهُ لَيُصَدِّقَنَّهُ النّاسُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: مِنَ الآياتِ: شَقٌّ في القَمِيصِ وخَمْشٌ في الوَجْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ثُمَّ بَدا لَهم مِن بَعْدِ ما (p-٢٤٨)رَأوُا الآياتِ﴾ ) قالَ: قَدُّ القَمِيصِ مِن دُبُرٍ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِن بَعْدِ ما رَأوُا الآياتِ﴾ ) قالَ: مِنَ الآياتِ كَلامُ الصَّبِيِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: الآياتُ حَزُّهُنَّ أيْدِيَهُنَّ وقَدُّ القَمِيصِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ رَجُلٌ ذُو رَأْيٍ مِنهم لِلْعَزِيزِ إنَّكَ مَتى تَرَكْتَ هَذا العَبْدَ يَعْتَذِرُ إلى النّاسِ ويَقُصُّ عَلَيْهِمْ أمْرَهُ وامْرَأةٌ في بَيْتِها لا تَخْرُجُ إلى النّاسِ عَذَرُوهُ وفَضَحُوا أهْلَكَ، فَأمَرَ بِهِ فَسُجِنَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: عُوقِبَ يُوسُفُ ثَلاثَ مَرّاتٍ أمّا أوَّلُ مَرَّةٍ فَبِالحَبْسِ لِما كانَ مِن هَمِّهِ بِها والثّانِيَةُ لِقَوْلِهِ: ( ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] )، ( ﴿فَلَبِثَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف: ٤٢] ) عُوقِبَ بِطُولِ الحَبْسِ، والثّالِثَةُ حَيْثُ قالَ: ( ﴿أيَّتُها العِيرُ إنَّكم لَسارِقُونَ﴾ [يوسف: ٧٠] ) فاسْتَقْبَلَ في وجْهِهِ ( ﴿إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِن قَبْلُ﴾ [يوسف: ٧٧] ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ﴾ ) قالَ: سَبْعَ سِنِينَ.(p-٢٤٩)

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ «الوَقْفُ والِابْتِداءُ» والخَطِيبُ في «تارِيخِهِ» عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: سَمِعَ عَمَرُ رَجُلًا يَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ ( لَيَسْجُنُنَّهُ عَتّى حِينٍ ) فَقالَ لَهُ عُمَرُ: مَن أقْرَأكَ هَذا قالَ: ابْنُ مَسْعُودٍ، فَقالَ عُمَرُ ( ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ﴾ ) ثُمَّ كَتَبَ إلى ابْنِ مَسْعُودٍ: سَلامٌ عَلَيْكَ أمّا بَعْدُ، فَإنَّ اللَّهَ أنْزَلَ القُرْآنَ فَجَعَلَهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا مُبِينًا وأنْزَلَهُ بِلُغَةِ هَذا الحَيِّ مِن قُرَيْشٍ فَإذا أتاكَ كِتابِي هَذا فَأقْرِئِ النّاسَ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ ولا تُقْرِئْهم بِلُغَةِ هُذَيْلٍ.

12:36Page 239

وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٦

And there entered the prison with him two young men. One of them said, "Indeed, I have seen myself [in a dream] pressing [grapes for] wine." The other said, "Indeed, I have seen myself carrying upon my head [some] bread, from which the birds were eating. Inform us of its interpretation; indeed, we see you to be of those who do good."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ﴾ ) قالَ: أحَدُهُما خازِنُ المَلِكِ عَلى طَعامِهِ والآخَرُ ساقِيهِ عَلى شَرابِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: في قَوْلِهِ: ( ﴿ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ﴾ ) قالَ: غُلامانِ كانا لِلْمَلِكِ الأكْبَرِ الرَّيّانِ بْنِ الوَلِيدِ كانَ أحَدُهُما عَلى شَرابِهِ والآخَرُ عَلى بَعْضِ أمْرِهِ في سَخْطَةٍ سَخِطَها (p-٢٥٠)

عَلَيْهِما اسْمُ أحَدِهِما مُجْلِثُ والآخَرُ نَبُو ونَبُو الَّذِي كانَ عَلى الشَّرابِ، فَلَمّا رَأياهُ قالا: يا فَتى واللَّهِ لَقَدْ أحْبَبْناكَ حِينَ رَأيْناكَ.

قالَ ابْنُ إسْحاقَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ يُوسُفَ قالَ لَهُما حِينَ قالا لَهُ ذَلِكَ: أنْشُدُكُما بِاللَّهِ أنْ لا تُحِبّانِي فَواللَّهِ ما أحَبَّنِي أحَدٌ قَطُّ إلّا دَخَلَ عَلَيَّ مِن حُبِّهِ بَلاءٌ، لَقَدْ أحَبَّتْنِي عَمَّتِي فَدَخَلَ عَلَيَّ مِن حُبِّها بَلاءٌ ثُمَّ أحَبَّنِي أبِي فَدَخَلَ عَلَيَّ بِحُبِّهِ بَلاءٌ ثُمَّ أحَبَّتْنِي زَوْجَةُ صاحِبَيِ هَذا فَدَخَلَ عَلَيَّ بِحُبِّها إيّايَ بَلاءٌ، فَلا تُحِبّانِي بارَكَ اللَّهُ فِيكُما فَأبَيا إلّا حُبَّهُ وإلْفَهُ حَيْثُ كانَ وجَعَلا يُعْجِبُهُما ما يَرَيانِ مِن فَهْمِهِ وعَقْلِهِ، وقَدْ كانا رَأيا حِينَ أُدْخِلا السِّجْنَ رُؤْيا فَرَأى مُجْلِثُ أنَّهُ يَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِهِ خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنهُ ورَأى نَبُو أنَّهُ يَعْصِرُ خَمْرًا فاسْتَفْتَياهُ فِيهِما وقالا لَهُ ( ﴿نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ ) إنْ فَعَلْتَ فَقالَ لَهُما ( ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ﴾ [يوسف: ٣٧] ) يَقُولُ في نَوْمِكُما ( ﴿إلا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَكُما﴾ [يوسف: ٣٧] ) ثُمَّ دَعاهُما إلى اللَّهِ وإلى الإسْلامِ فَقالَ: ( ﴿يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أأرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أمِ اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾ [يوسف: ٣٩] ) أيْ (p-٢٥١)

خَيْرٌ أنْ تَعْبُدُوا إلَهًا واحِدًا أمْ آلِهَةً مُتَفَرِّقَةً لا تُغْنِي عَنْكم شَيْئًا، ثُمَّ قالَ لِمُجْلِثَ: أمّا أنْتَ فَتُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَأْسِكَ، وقالَ لِنَبُوَ أمّا أنْتَ فَتُرَدُّ عَلى عَمَلِكَ ويَرْضى عَنْكَ صاحِبُكَ ( ﴿قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ﴾ [يوسف: ٤١] ) .

وأخْرَجَ وكِيعٌ في «الغُرَرِ» عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ما لَقِيَ أحَدٌ في الحُبِّ ما لَقِيتُ أحَبَّنِي أبِي فَأُلْقِيتُ في الجُبِّ وأحَبَّتْنِي امْرَأةُ العَزِيزِ فَأُلْقِيتُ في السِّجْنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنِّي أرانِي أعْصِرُ خَمْرًا﴾ ) قالَ: عِنَبًا.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «تارِيخِهِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ ( إنِّي أرانِي أعْصِرُ عِنَبًا ) وقالَ: واللَّهِ لَقَدْ أخَذْتُها مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَكَذا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنِّي أرانِي أعْصِرُ خَمْرًا﴾ ) يَقُولُ: أعْصِرُ عِنَبًا وهو بِلُغَةِ أهْلِ عُمانَ يُسَمُّونَ العِنَبَ خَمْرًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ﴾ ) قالَ: (p-٢٥٢)

عِبارَتِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنِّي أرانِي أعْصِرُ خَمْرًا﴾ ) قالَ: هو بِلُغَةِ عُمانَ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ ) قالَ: كانَ إحْسانُهُ فِيما ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ يُعَزِّي حَزِينَهم ويُداوِي مَرِيضَهم ورَأوْا مِنهُ عِبادَةً واجْتِهادًا فَأحَبُّوهُ بِهِ وقالَ لَمّا انْتَهى يُوسُفُ إلى السِّجْنِ وجَدَ فِيهِ قَوْمًا قَدِ انْقَطَعَ رَجاؤُهم واشْتَدَّ بَلاؤُهم وطالَ حُزْنُهم فَجَعَلَ يَقُولُ: أبْشِرُوا اصْبِرُوا تُؤْجَرُوا إنَّ لِهَذا أجْرًا إنَّ لِهَذا ثَوابًا، فَقالُوا: يا فَتى بارَكَ اللَّهُ فِيكَ، ما أحْسَنَ وجْهَكَ وأحْسَنَ خَلْقَكَ وأحْسَنَ خُلُقَكَ، لَقَدْ بُورِكَ لَنا في جِوارِكَ ما نُحِبَّ أنّا كُنّا في غَيْرِ هَذا مُنْذُ حُبِسْنا لِما تُخْبِرُنا مِنَ الأجْرِ والكَفّارَةِ والطَّهارَةِ فَمَن أنْتَ يا فَتى، قالَ: أنا يُوسُفُ ابْنُ صَفِيِّ اللَّهِ يَعْقُوبَ ابْنِ ذَبِيحِ اللَّهِ إسْحاقَ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ وكانَتْ عَلَيْهِ مَحَبَّةٌ، وقالَ لَهُ عامِلُ السِّجْنِ: يا فَتى واللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْتُ لَخَلَّيْتُ سَبِيلَكَ ولَكِنْ سَأُحْسِنُ جِوارَكَ وأُحْسِنُ إسارَكَ فَكُنْ في أيِّ بُيُوتِ السِّجْنِ شِئْتَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: دَعا يُوسُفُ لِأهْلِ السِّجْنِ فَقالَ: (p-٢٥٣)

اللَّهُمَّ لا تُعَمِّ عَلَيْهِمُ الأخْبارَ وهَوِّنْ عَلَيْهِمْ مَرَّ الأيّامِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ الضَّحّاكِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ ) ما كانَ إحْسانُ يُوسُفَ قالَ: كانَ إذا مَرِضَ إنْسانٌ في السِّجْنِ قامَ عَلَيْهِ وإذا ضاقَ عَلَيْهِ المَكانُ أوْسَعَ لَهُ، وإذا احْتاجَ جَمَعَ لَهُ.

12:37Page 239

قَالَ لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَاۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيٓۚ إِنِّي تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٧

He said, "You will not receive food that is provided to you except that I will inform you of its interpretation before it comes to you. That is from what my Lord has taught me. Indeed, I have left the religion of a people who do not believe in Allāh, and they, in the Hereafter, are disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ﴾ ) قالَ: كَرِهَ العِبارَةَ كُلَّها فَأجابَهُما بِغَيْرِ جَوابِهِما لِيُرِيَهُما أنَّ عِنْدَهُ عِلْمًا وكانَ المَلِكُ إذا أرادَ قَتْلَ إنْسانٍ صَنَعَ لَهُ طَعامًا مَعْلُومًا فَأرْسَلَ بِهِ إلَيْهِ، فَقالَ يُوسُفُ ( ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿يَشْكُرُونَ﴾ [يوسف: ٣٨] ) فَلَمْ يَدَعْهُ صاحِبُ الرُّؤْيا حَتّى يَعْبُرَ لَهُما فَكَرِهَ العِبارَةَ فَقالَ: ( ﴿يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أأرْبابٌ﴾ [يوسف: ٣٩] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٤٠] ) قالَ: فَلَمْ يَدَعاهُ فَعَبَرَ لَهُما.

12:38Page 240

وَٱتَّبَعۡتُ مِلَّةَ ءَابَآءِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشۡرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ عَلَيۡنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٣٨

And I have followed the religion of my fathers, Abraham, Isaac and Jacob. And it was not for us to associate anything with Allāh. That is from the favor of Allāh upon us and upon the people, but most of the people are not grateful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والحاكِمُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ (p-٢٥٤)

أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الكَرِيمَ ابْنَ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ عَنْ أبِي الأحْوَصِ قالَ: فاخَرَ أسْماءُ بْنُ خارِجَةَ الفَزارِيُّ رَجُلًا فَقالَ: أنا ابْنُ الأشْياخِ الكِرامِ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: ذاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ ابْنِ إبْراهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عُمَرَ، أنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقالَ: اسْتَأْذِنُوا لِابْنِ الأخْيارِ فَقالَ عُمَرُ: ائْذَنُوا لَهُ فَلَمّا دَخَلَ قالَ: مَن أنْتَ قالَ: فُلانُ بْنُ فُلانِ بْنِ فُلانٍ فَعَدَّ رِجالًا مِن أشْرافِ الجاهِلِيَّةِ فَقالَ لَهُ عُمَرُ: أنْتَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ قالَ: لا، قالَ: ذاكَ مِنَ الأخْيارِ وأنْتَ ابْنُ الأشْرارِ إنَّما تَعُدُّ عَلَيَّ جِبالَ أهْلِ النّارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَجْعَلُ الجَدَّ أبًا ويَقُولُ: مَن شاءَ لاعَنّاهُ عِنْدَ الحَجَرِ ما ذَكَرَ اللَّهُ جَدًّا ولا جَدَّةً قالَ اللَّهُ إخْبارًا عَنْ يُوسُفَ ( ﴿واتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ ) .(p-٢٥٥)

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا﴾ ) قالَ: أنْ جَعَلَنا أنْبِياءَ ( ﴿وعَلى النّاسِ﴾ ) قالَ: أنْ بَعَثَنا رُسُلًا إلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وعَلى النّاسِ﴾ ) قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ لَيَشْكُرُ ما بِهِ مِن نِعْمَةِ اللَّهِ ويَشْكُرُ ما بِالنّاسِ مِن نِعَمِ اللَّهِ ذُكِرَ لَنا أنَّ أبا الدَّرْداءِ كانَ يَقُولُ: يا رُبَّ شاكِرٍ نِعْمَةَ غَيْرِ مُنْعِمٍ عَلَيْهِ لا يَدْرِي ويا رُبَّ حامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ.

12:39–40Page 240

يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٣٩

O [my] two companions of prison, are separate lords better or Allāh, the One,1 the Prevailing?2

مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسۡمَآءٗ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٠

You worship not besides Him except [mere] names you have named them,1 you and your fathers, for which Allāh has sent down no evidence. Legislation is not but for Allāh. He has commanded that you worship not except Him. That is the correct religion, but most of the people do not know.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا صاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ، قالَ لَمّا عَرَفَ نَبِيُّ اللَّهِ يُوسُفُ أنَّ أحَدَهُما مَقْتُولٌ دَعاهُما إلى حَظِّهِما مِن رَبِّهِما وإلى نَصِيبِهِما مِن آخِرَتِهِما.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿يا صاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ ) يُوسُفُ يَقُولُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنِ الحُكْمُ إلا لِلَّهِ أمَرَ ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ﴾ ) قالَ: أُسِّسَ الدِّينُ عَلى الإخْلاصِ لِلَّهِ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ.(p-٢٥٦)

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ ) قالَ: القَوْلُ.

12:41Page 240

يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَانِ ٤١

O two companions of prison, as for one of you, he will give drink to his master of wine; but as for the other, he will be crucified, and the birds will eat from his head. The matter has been decreed about which you both inquire."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أمّا أحَدُكُما﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أتاهُ فَقالَ: رَأيْتُ فِيما يَرى النّائِمُ أنِّي غَرَسْتُ حَبَلَةً مِن عِنَبٍ فَنَبَتَتْ فَخَرَجَ فِيهِ عَناقِيدُ فَعَصَرْتُهُنَّ ثُمَّ سَقَيْتُهُنَّ المَلِكَ، فَقالَ: تَمْكُثُ في السِّجْنِ ثَلاثَةَ أيّامٍ ثُمَّ تَخْرُجُ فَتَسْقِيهِ خَمْرًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ ) قالَ: سَيِّدَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما رَأى صاحِبا يُوسُفَ شَيْئًا إنَّما تَحالَما إلَيْهِ لِيُجَرِّبا عِلْمَهُ فَلَمّا أوَّلَ رُؤْياهُما قالا: إنَّما كُنّا نَلْعَبُ ولَمْ نَرَ شَيْئًا فَقالَ: ( ﴿قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ﴾ ) يَقُولُ: وقَعَتِ العِبارَةُ فَصارَ الأمْرُ عَلى ما عَبَرَ يُوسُفُ.(p-٢٥٧)

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: كانَ أحَدُ اللَّذَيْنِ قَصّا عَلى يُوسُفَ الرُّؤْيا كاذِبًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ﴾ ) قالَ عِنْدَ قَوْلِهِما: ما رَأيْنا رُؤْيا إنَّما كُنّا نَلْعَبُ، قالَ: قَدْ وقَعَتِ الرُّؤْيا عَلى ما أوَّلْتُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ يُوسُفُ لِلْخَبّازِ: إنَّكَ تُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَأْسِكَ، وقالَ لِساقِيهِ: أمّا أنْتَ فَتُرَدُّ عَلى عَمَلِكَ فَذُكِرَ لَنا أنَّهُما قالا حِينَ عَبَرَ: لَمْ نَرَ شَيْئًا، قالَ: ( ﴿قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ﴾ ) .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ قَرَأ ( أمّا أحَدُكُما فَيُسْقى رَبُّهُ خَمْرًا ) .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском