As-SuyutiAr‑Ra'd · 13:11–12

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Ar-Ra'd 13:11–12

13:11Page 250

لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ ١١

For him [i.e., each one] are successive [angels]1 before and behind him who protect him by the decree of Allāh.2 Indeed, Allāh will not change the condition of a people until they change what is in themselves. And when Allāh intends for a people ill,3 there is no repelling it. And there is not for them besides Him any patron.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ الآيَةَ.(p-٣٨١)

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في «الكَبِيرِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الدَّلائِلِ» مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ أرْبِدَ بْنَ قَيْسٍ وعامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ قَدِما المَدِينَةَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فانَتَهَيا إلَيْهِ وهو جالِسٌ فَجَلَسا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقالَ عامِرٌ: ما تَجْعَلُ لِي إنْ أسْلَمْتُ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَكَ ما لِلْمُسْلِمِينَ وعَلَيْكَ ما عَلَيْهِمْ، قالَ: أتَجْعَلُ لِي إنْ أسْلَمْتُ الأمْرَ مِن بَعْدِكَ قالَ: لَيْسَ لَكَ ولا لِقَوْمِكَ ولَكِنْ لَكَ أعِنَّةُ الخَيْلِ، قالَ: فاجْعَلْ لِيَ الوَبَرَ ولَكَ المَدَرَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: لا، فَلَمّا قَفّى مِن عِنْدِهِ قالَ: لَأمْلَأنَّها عَلَيْكَ خَيْلًا ورِجالًا، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَمْنَعُكَ اللَّهُ، فَلَمّا خَرَجَ أرْبِدُ وعامِرٌ قالَ عامِرٌ: يا أرْبِدُ إنِّي سَأُلْهِي مُحَمَّدًا عَنْكَ بِالحَدِيثِ فاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ فَإنَّ النّاسَ إذا قَتَلْتَ مُحَمَّدًا لَمْ يَزِيدُوا عَلى أنْ يَرْضَوْا بِالدِّيَةِ ويَكْرَهُوا الحَرْبَ فَسَنُعْطِيهِمُ الدِّيَةَ، فَقالَ أرْبِدُ: أفْعَلُ، فَأقْبَلا راجِعَيْنِ فَقالَ عامِرٌ: يا مُحَمَّدُ قُمْ مَعِي أُكَلِّمْكَ، فَقامَ مَعَهُ فَخَلَيا إلى الجِدارِ ووَقَفَ مَعَهُ عامِرٌ يُكَلِّمُهُ وسَلَّ أرْبِدُ السَّيْفَ فَلَمّا وضَعَ يَدَهُ عَلى سَيْفِهِ يَبِسَتْ عَلى قائِمِ السَّيْفِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ سَلَّ سَيْفِهِ وأبْطَأ أرْبِدُ عَلى عامِرٍ بِالضَّرْبِ فالتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (p-٣٨٢)

فَرَأى أرْبِدَ وما يَصْنَعُ فانْصَرَفَ عَنْهُما، وقالَ عامِرٌ لِأرْبِدَ ما لَكَ حَشَمْتَ قالَ وضَعْتُ يَدِي عَلى قائِمِ السَّيْفِ فَيَبِسَتْ فَلَمّا خَرَجَ عامِرٌ وأرْبِدُ مِن عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى إذا كانا بِحَرَّةٍ حَرَّةِ واقِمٍ نَزَلا، فَخَرَجَ إلَيْهِما سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ وأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقالَ: اشْخَصا يا عَدُوَّيِ اللَّهِ لَعَنَكُما اللَّهُ ووَقَعَ بِهِما، فَقالَ عامِرٌ: مَن هَذا يا سَعْدُ فَقالَ سَعْدٌ: هَذا أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرِ الكَتائِبِ قالَ: أما واللَّهِ إنْ كانَ حُضَيْرٌ صَدِيقًا لِي حَتّى إذا كانا بِالرَّقَمِ أرْسَلَ اللَّهُ عَلى أرْبِدَ صاعِقَةً فَقَتَلَتْهُ وخَرَجَ عامِرٌ حَتّى إذا كانَ بِالجَرِيبِ أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ قُرْحَةً فَأدْرَكَهُ المَوْتُ فِيها: فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ [الرعد: ٨] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ ) قالَ: المُعَقِّباتُ مِن أمْرِ اللَّهِ يَحْفَظُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، ثُمَّ ذَكَرَ أرْبِدَ وما قَتَلَهُ فَقالَ: ( ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ﴾ [الرعد: ١٢] ) (p-٣٨٣)

إلى قَوْلِهِ: ( ﴿وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾ [الرعد»: ١٣] ) .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ﴾ ) قالَ: هَذِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: عَنْ أمْرِ اللَّهِ يَحْفَظُونَهُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: ذَلِكَ الحِفْظُ مِن أمْرِ اللَّهِ بِأمْرِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ ) قالَ: المَلائِكَةُ ( ﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: بِإذْنِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ ) قالَ: المَلائِكَةُ.(p-٣٨٤)

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ ) الآيَةَ قالَ: المَلائِكَةُ مِن أمْرِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ ) قالَ: المَلائِكَةُ ( ﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: حِفْظُهم إيّاهُ بِأمْرِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: بِأمْرِ اللَّهِ، قالَ: وفي بَعْضِ القِراءَةِ ( يَحْفَظُونَهُ بِأمْرِ اللَّهِ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ ) الآيَةَ، يَعْنِي ولِيُّ الشَّيْطانِ يَكُونُ عَلَيْهِ الحُرّاسُ يَحْفَظُونَهُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ يَقُولُ اللَّهُ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِي، فَإنِّي إذا أرَدْتُ بِقَوْمٍ سَوْءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ ) الآيَةَ، قالَ: المُلُوكُ يَتَّخِذُونَ الحَرَسَ يَحْفَظُونَهُ مِن أمامِهِ ومِن خَلْفِهِ وعَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمالِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنَ القَتْلِ، ألَمْ تَسْمَعْ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ( ﴿وإذا أرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾ ) أيْ: إذا أرادَ سُوءًا (p-٣٨٥)

لَمْ يُغْنِ الحَرَسُ عَنْهُ شَيْئًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ ) قالَ: هَؤُلاءِ الأُمَراءُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ ) قالَ: هُمُ المَلائِكَةُ تُعَقِّبُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ تَكْتُبُ عَلى بَنِي آدَمَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ ) قالَ: الحَفَظَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ ) قالَ: المَلائِكَةُ تُعَقِّبُ اللَّيْلَ والنَّهارَ، وبَلَغَنِي أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «يَجْتَمِعُونَ فِيكم عِنْدَ صَلاةِ العَصْرِ وصَلاةِ الصُّبْحِ ( ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ ) مِثْلُ قَوْلِهِ ( ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ﴾ [ق: ١٧] ) الحَسَناتُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ والسَّيِّئاتُ مِن خَلْفِهِ (p-٣٨٦)

الَّذِي عَلى يَمِينِهِ يَكْتُبُ الحَسَناتِ والَّذِي عَلى يَسارِهِ يَكْتُبُ السَّيِّئاتِ، والَّذِي عَلى يَمِينِهِ يَكْتُبُ بِغَيْرِ شَهادَةِ الَّذِي عَلى يَسارِهِ، والَّذِي عَلى يَسارِهِ لا يَكْتُبُ إلّا بِشَهادَةِ الَّذِي عَلى يَمِينِهِ فَإنْ مَشى كانَ أحَدُهُما أمامَهُ والآخَرُ وراءَهُ وإنْ قَعَدَ كانَ أحَدُهُما عَلى يَمِينِهِ والآخَرُ عَلى يَسارِهِ وإنْ رَقَدَ كانَ أحَدُهُما عِنْدَ رَأْسِهِ والآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ( ﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: يَحْفَظُونَ عَلَيْهِ» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ ) قالَ: هُمُ الكِرامُ الكاتِبُونَ حَفَظَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلى ابْنِ آدَمَ أُمِرُوا بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: مِنَ الجِنِّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ ) قالَ: مَلائِكَةٌ يَحْفَظُونَهُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ فَإذا جاءَ قَدَرُهُ خَلَّوْا عَنْهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ما مِن عَبْدٍ إلّا بِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ يَحْفَظُهُ في نَوْمِهِ ويَقَظَتِهِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ والهَوامِّ، فَما مِنها شَيْءٌ يَأْتِيهِ يُرِيدُهُ إلّا قالَ (p-٣٨٧)

وراءَكَ، إلّا شَيْئًا يَأْذَنُ اللَّهُ فِيهِ فَيُصِيبُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: لَوْ تَجَلّى لِابْنِ آدَمَ كُلُّ سَهْلٍ وحَزْنٍ لَرَأى عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ شَياطِينَ لَوْلا أنَّ اللَّهَ وكَّلَ بِكم مَلائِكَةً يَذُبُّونَ عَنْكم في مَطْعَمِكم ومَشْرَبِكم وعَوْراتِكم إذَنْ لَتُخُطِّفَتُمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ مِن مُرادٍ إلى عَلِيٍّ وهو يُصَلِّي فَقالَ: احْتَرِسْ فَإنَّ ناسًا مِن مُرادٍ يُرِيدُونَ قَتْلَكَ، فَقالَ: إنَّ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مَلَكَيْنِ يَحْفَظانِهِ مِمّا لَمْ يُقَدَّرْ فَإذا جاءَ القَدَرُ خَلَّيا بَيْنَهُ وبَيْنَهُ وإنَّ الأجَلَّ جُنَّةٌ حُصَيْنَةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: ما مِن آدَمِيٍّ إلّا ومَعَهُ مَلَكٌ يَذُودُ عَنْهُ حَتّى يُسْلِمَهُ لِلَّذِي قُدِّرَ لَهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: لَيْسَ مِن عَبْدٍ إلّا لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنَ المَلائِكَةِ مَلَكانِ يَكُونانِ مَعَهُ في النَّهارِ فَإذا جاءَ اللَّيْلُ صَعِدا وأعْقَبَهُما مَلَكانِ فَكانا مَعَهُ لَيْلَهُ حَتّى يُصْبِحَ يَحْفَظُونَهُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ ولا يُصِيبُهُ شَيْءٌ (p-٣٨٨)

لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ إذا غَشِيَ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ دَفَعاهُ عَنْهُ، ألَمْ تَرَهُ يَمُرُّ بِالحائِطِ فَإذا جازَ سَقَطَ فَإذا جاءَ الكِتابُ خَلَّوْا بَيْنَهُ وبَيْنَ ما كُتِبَ لَهُ، وهم مِن أمْرِ اللَّهِ أمَرَهم أنْ يَحْفَظُوهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ( لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ورَقِيبٌ مِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ ) .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ورُقَباءُ مِن خَلْفِهِ مِن أمْرِ اللَّهِ يَحْفَظُونَهُ ) .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الجارُودِ بْنِ أبِي سَبْرَةَ قالَ: سَمِعَنِي ابْنُ عَبّاسٍ أقْرَأُ ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ ) فَقالَ: لَيْسَتْ هُناكَ ولَكِنْ ( لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ورَقِيبٌ مِن خَلْفِهِ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيٍّ ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: لَيْسَ مِن عَبْدٍ إلّا ومَعَهُ مَلائِكَةٌ يَحْفَظُونَهُ مِن أنْ يَقَعَ عَلَيْهِ حائِطٌ أوْ يَتَرَدّى في بِئْرٍ أوْ يَأْكُلَهُ سَبُعٌ أوْ غَرَقٍ أوْ حَرَقٍ فَإذا جاءَ القَدَرُ خَلَّوْا بَيْنَهُ وبَيْنَ القَدَرِ.(p-٣٨٩)

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في «مَكائِدِ الشَّيْطانِ» والطَّبَرانِيُّ والصّابُونِيُّ في «المِائَتَيْنِ» عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وُكِّلَ بِالمُؤْمِنِ سِتُّونَ وثَلاثُمِائَةِ مَلَكٍ يَدْفَعُونَ عَنْهُ ما لَمْ يُقَدَّرْ عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ، لِلْبَصَرِ سَبْعَةُ أمْلاكٍ يَذُبُّونَ عَنْهُ كَما يُذَبُّ عَنْ قَصْعَةِ العَسَلِ مِنَ الذُّبابِ في اليَوْمِ الصّائِفِ وما لَوْ بَدا لَكم لَرَأيْتُمُوهُ عَلى كُلِّ سَهْلٍ وجَبَلٍ كُلُّهم باسِطٌ يَدَيْهِ فاغِرٌ فاهُ وما لَوْ وُكِلَ العَبْدُ فِيهِ إلى نَفْسِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ لاخْتَطَفَتْهُ الشَّياطِينُ» .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في «القَدَرِ»، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: لِكُلِّ عَبْدٍ حَفَظَةٌ يَحْفَظُونَهُ لا يَخِرُّ عَلَيْهِ حائِطٌ أوْ يَتَرَدّى في بِئْرٍ أوْ تُصِيبُهُ دابَّةٌ حَتّى إذا جاءَ القَدَرُ الَّذِي قُدِّرَ لَهُ خَلَّتْ عَنْهُ الحَفَظَةُ فَأصابَهُ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصِيبَهُ، وفي لَفْظٍ لِأبِي داوُدَ: ولَيْسَ مِنَ النّاسِ أحَدٌ إلّا وقَدْ وكِّلَ بِهِ مَلَكٌ فَلا تُرِيدُهُ دابَّةٌ ولا شَيْءٌ إلّا قالَ اتَّقِهِ اتَّقِهْ فَإذا جاءَ القَدَرُ خُلِّيَ عَنْهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ كِنانَةَ العَدَوِيِّ قالَ: «دَخَلَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أخْبِرْنِي عَنِ العَبْدِ كَمْ مَعَهُ مِن مَلَكٍ فَقالَ: مَلَكٌ عَنْ يَمِينِكَ عَلى حَسَناتِكَ وهو أمِيرٌ عَلى الَّذِي عَلى الشِّمالِ إذا (p-٣٩٠)

عَمِلْتَ حَسَنَةً كُتِبَتْ عَشْرًا فَإذا عَمِلْتَ سَيِّئَةً قالَ الَّذِي عَلى الشِّمالِ لِلَّذِي عَلى اليَمِينِ: أكْتُبُ قالَ: لا لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ويَتُوبُ فَإذا قالَ ثَلاثًا قالَ: نَعَمِ اكْتُبْ أراحَنا اللَّهُ مِنهُ فَبِئْسَ القَرِينُ ما أقَلَّ مُراقَبَتَهُ لِلَّهِ وأقَلَّ اسْتِحْياءَهُ مِنهُ يَقُولُ اللَّهُ ( ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] ) ومَلَكانِ مِن بَيْنِ يَدَيْكَ ومِن خَلْفِكَ يَقُولُ اللَّهُ ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) ومَلَكٌ قابِضٌ عَلى ناصِيَتِكَ فَإذا تَواضَعْتَ لِلَّهِ رَفَعَكَ وإذا تَجَبَّرْتَ عَلى اللَّهِ قَصَمَكَ ومَلَكانِ عَلى شَفَتَيْكَ لَيْسَ يَحْفَظانِ عَلَيْكَ إلّا الصَّلاةَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ومَلَكٌ قائِمٌ عَلى فِيكَ لا يَدْعُ أنْ تَدْخُلَ الحَيَّةُ في فِيكَ ومَلَكانِ عَلى عَيْنَيْكَ فَهَؤُلاءِ عَشَرَةُ أمْلاكٍ عَلى كُلِّ بَنِي آدَمَ يَنْزِلُونَ مَلائِكَةُ اللَّيْلِ عَلى مَلائِكَةِ النَّهارِ لِأنَّ مَلائِكَةَ اللَّيْلِ سِوى مَلائِكَةِ النَّهارِ فَهَؤُلاءِ عِشْرُونَ مَلَكًا عَلى كُلِّ آدَمِيٍّ وإبْلِيسُ بِالنَّهارِ ووَلَدُهُ بِاللَّيْلِ» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ ) لا يُغَيِّرُ ما بِهِمْ مِنَ النِّعْمَةِ حَتّى يَعْمَلُوا بِالمَعاصِي فَيَرْفَعُ اللَّهُ عَنْهُمُ النِّعَمَ.(p-٣٩١)

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في كِتابِ «العَرْشِ» وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَلِيٍّ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اللَّهُ وعِزَّتِي وجَلالِي وارَتِفاعِي فَوْقَ عَرْشِي ما مِن أهْلِ قَرْيَةٍ ولا أهْلِ بَيْتٍ ولا رَجُلٍ بِبادِيَةٍ كانُوا عَلى ما كَرِهْتُ مِن مَعْصِيَتِي ثُمَّ تَحَوَّلُوا عَنْها إلى ما أحْبَبْتُ مِن طاعَتِي إلّا تَحَوَّلْتُ لَهم عَمّا يَكْرَهُونَ مِن عَذابِي إلى ما يُحِبُّونَ مِن رَحْمَتِي وما مِن أهْلِ بَيْتٍ ولا قَرْيَةٍ ولا رَجُلٍ بِبادِيَةٍ كانُوا عَلى ما أحْبَبْتُ مِن طاعَتِي ثُمَّ تَحَوَّلُوا إلى ما كَرِهْتُ مِن مَعْصِيَتِي إلّا تَحَوَّلْتُ لَهم عَمّا يُحِبُّونَ مِن رَحْمَتِي إلى ما يَكْرَهُونَ مِن غَضَبِي» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: «أتى عامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ وأرْبِدُ بْنُ رَبِيعَةَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لَهُ عامِرٌ: ما تَجْعَلُ لِي إنِ اتَّبَعْتُكَ قالَ: أنْتَ فارِسٌ أُعْطِيكَ أعِنَّةَ الخَيْلِ، قالَ: فَقَطْ قالَ: فَما تَبْغِي قالَ: لِيَ الشَّرْقُ ولَكَ الغَرْبُ، قالَ: لا، قالَ لِيَ الوَبَرُ ولَكَ المَدَرُ، قالَ: لا، قالَ: لَأمْلَأنَّها إذَنْ عَلَيْكَ خَيْلًا ورِجالًا، قالَ: يَمْنَعُكَ اللَّهُ ذَلِكَ، وابْنا قَيْلَةَ يُرِيدُ الأوْسَ والخَزْرَجَ فَخَرَجا فَقالَ عامِرٌ لِأرْبِدَ: إنْ كانَ الرَّجُلُ لَنا لَمُمَكَّنًا لَوْ قَتَلْناهُ ما انْتَطَحَتْ فِيهِ عَنْزانِ (p-٣٩٢)

ولَرَضُوا بِأنْ نَعْقِلَهُ لَهم وأحَبُّوا السِّلْمَ وكَرِهُوا الحَرْبَ إذا رَأوْا أمْرًا قَدْ وقَعَ فَقالَ الآخَرُ: إنْ شِئْتَ، فَتَشاوَرا وقالَ: ارْجِعْ فَأنا أشْغَلُهُ عَنْكَ بِالمُجادَلَةِ وكُنْ وراءَهُ فاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَةً واحِدَةً فَكانا كَذَلِكَ واحِدٌ وراءَ النَّبِيِّ ﷺ والآخَرُ قالَ: اقْصُصْ عَلَيَّ قِصَصَكَ، قالَ: ما تَقُولُ قالَ: قُرْآنَكَ فَجَعَلَ يُجادِلُهُ ويَسْتَبْطِئُهُ حَتّى قالَ لَهُ ما لَكَ حَشَمْتَ قالَ: وضَعْتُ يَدَيْ عَلى قائِمِ السَّيْفِ فَيَبِسَتْ فَما قَدَرْتُ عَلى أنْ أُحْلِيَ ولا أُمِرَّ ولا أُحَرِّكُها، فَخَرَجا فَلَمّا كانا بِالحَرَّةِ سَمِعَ بِذَلِكَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ وأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَخَرَجا إلَيْهِ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنهُما لَأْمَتُهُ ورُمْحُهُ بِيَدِهِ وهو مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ فَقالا لِعامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ: يا أعْوَرُ الخَبِيثَ أنْتَ الَّذِي تَشْتَرِطُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَوْلا أنَّكَ في أمانٍ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما رِمْتَ المَنزِلَ حَتّى نَضْرِبَ عُنُقَكَ، فَقالَ: مَن هَذا قالُوا: أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، قالَ: لَوْ كانَ أبُوهُ حَيًّا لَمْ يَفْعَلْ بِي هَذا، ثُمَّ قالَ عامِرٌ لِأرْبِدَ: اخْرُجْ أنْتَ يا أرْبِدُ إلى ناحِيَةِ عَدَنَةَ. وأخْرَجَ أنا إلى نَجْدٍ فَنَجْمَعُ الرِّجالَ فَنَلْتَقِي عَلَيْهِ فَخَرَجَ أرْبِدُ حَتّى (p-٣٩٣)

إذا كانَ بِالرَّقَمِ بَعَثَ اللَّهُ سَحابَةً مِنَ الصَّيِّفِ فِيها صاعِقَةٌ فَأحْرَقَتْهُ وخَرَجَ عامِرٌ حَتّى إذا كانَ بِوادِي الجَرِيبِ أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الطّاعُونَ فَجَعَلَ يَصِيحُ: يا آلَ عامِرٍ أغُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَعِيرِ تَقْتُلُنِي ومَوْتٌ أيْضًا في بَيْتِ سَلُولِيَّةَ وهي امْرَأةٌ مِن قَيْسٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ [الرعد: ١٠] ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ ) هَذا مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ المُعَقِّباتُ مِن أمْرِ اللَّهِ وقالَ لِهَذَيْنِ ( ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ ) حَتّى بَلَغَ ( ﴿وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلا في ضَلالٍ﴾ [الرعد: ١٤] ) وقالَ لَبِيدٌ في أخِيهِ أرْبِدَ وهو يَبْكِيهِ:

؎أخْشى عَلى أرْبِدَ الحُتُوفَ ولا أرْهَبُ نَوْءَ السِّماكِ والأسَدِ

؎فَجَّعَنِي الرَّعْدُ والصَّواعِقُ بِالـ ∗∗∗ فارِسِ يَوْمَ الكَرِيهَةِ النَّجِدِ»

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى (p-٣٩٤)يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ ) قالَ: إنَّما يَجِيءُ التَّغْيِيرُ مِنَ النّاسِ والتَّيْسِيرُ مِنَ اللَّهِ فَلا تُغَيِّرُوا ما بِكم مِن نِعَمِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى نَبِيٍّ مِن أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ أنْ قُلْ لِقَوْمِكَ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِ قَرْيَةٍ ولا أهْلِ بَيْتٍ يَكُونُونَ عَلى طاعَةِ اللَّهِ فَيَتَحَوَّلُونَ إلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ إلّا تَحَوَّلَ اللَّهُ مِمّا يُحِبُّونَ إلى ما يَكْرَهُونَ ثُمَّ قالَ: إنَّ تَصْدِيقَ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى ( ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ ) .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ نَبِيًّا مِنَ الأنْبِياءِ لَمّا أسْرَعَ قَوْمُهُ في المَعاصِي قالَ لَهم: اجْتَمِعُوا إلَيَّ لِأُبَلِّغَكم رِسالَةَ رَبِّي فاجْتَمَعُوا إلَيْهِ وفي يَدِهِ فَخّارَةٌ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى يَقُولُ لَكم إنَّكم قَدْ عَمِلْتُمْ ذُنُوبًا قَدْ بَلَغَتِ السَّماءَ وإنَّكم إلّا تَتُوبُوا مِنها وتَنْزِعُوا عَنْها أكْسِرْكم كَما تُكْسَرُ هَذِهِ، فَألْقاها فانْكَسَرَتْ فَتَفَرَّقَتْ ثُمَّ قالَ: وأُفَرِّقُكم حَتّى لا يُنْتَفَعَ بِكم ثُمَّ أبْعَثُ عَلَيْكم مَن لا حَظَّ لَهُ فَيَنْتَقِمُ لِي مِنكم ثُمَّ أكُونُ الَّذِي أنْتَقِمُ لِنَفْسِي بَعْدُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ الحَجّاجَ عُقُوبَةٌ فَلا تَسْتَقْبِلُوا (p-٣٩٥)

عُقُوبَةَ اللَّهِ بِالسَّيْفِ ولَكِنِ اسْتَقْبَلُوها بِتَوْبَةٍ وتَضَرُّعٍ واسْتِكانَةٍ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: كُلَّما أحْدَثْتُمْ ذَنْبًا أحْدَثَ اللَّهُ لَكم مِن سُلْطانِكم عُقُوبَةً.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: قَرَأْتُ في بَعْضِ الكُتُبِ: إنِّي أنا اللَّهُ مالِكُ المُلُوكِ قُلُوبُ المُلُوكِ بِيَدِي فَلا تَشْغَلُوا قُلُوبَكم بِسَبِّ المُلُوكِ وادْعُونِي أُعَطِّفْهم عَلَيْكم.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿وما لَهم مِن دُونِهِ مِن والٍ﴾ ) قالَ: هو الَّذِي يُولِيهِمْ فَيَنْصُرُهم ويُلْجِئُهم إلَيْهِ.

13:12Page 250

هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ١٢

It is He who shows you lightning, [causing] fear and aspiration, and generates the heavy clouds.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ .

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ ) قالَ: خَوْفًا لِلْمُسافِرِ يَخافُ أذاهُ ومَشَقَّتَهُ وطَمَعًا لِلْمُقِيمِ يَطْمَعُ في رِزْقِ اللَّهِ ويَرْجُو بَرَكَةَ المَطَرِ ومَنفَعَتَهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ ) قالَ: خَوْفًا لِأهْلِ البَحْرِ وطَمَعًا لِأهْلِ البِرِّ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا (p-٣٩٦)وطَمَعًا﴾ ) قالَ: الخَوْفُ: ما يُخافُ مِنَ الصَّواعِقِ والطَّمَعُ: الغَيْثُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي جَهْضَمٍ مُوسى بْنِ سالِمٍ مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كَتَبَ ابْنُ عَبّاسٍ إلى أبِي الجَلْدِ يَسْألُهُ عَنِ البَرْقِ فَقالَ: البَرْقُ: الماءُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرِيكُمُ البَرْقَ﴾ ) قالَ شُعَيْبٌ الجَبائِيُّ: في كِتابِ اللَّهِ المَلائِكَةُ حَمَلَةُ العَرْشِ أسْماؤُهم في كِتابِ اللَّهِ الحَيّاتُ لِكُلِّ مَلَكٍ وجْهُ إنْسانٍ وأسَدٍ ونَسْرٍ فَإذا حَرَّكُوا أجْنِحَتَهم فَهو البَرْقُ، قالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ:

؎رَجُلٌ وثَوْرٌ تَحْتَ رِجْلِ يَمِينِهِ والنَّسْرُ لِلْأُخْرى ولَيْثٌ مُرْصِدُ

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يُرِيكُمُ البَرْقَ﴾ ) قالَ: مَلائِكَةٌ تَمْصَعُ بِأجْنِحَتِها فَذَلِكَ البَرْقُ، زَعَمُوا أنَّها تُدْعى الحَيّاتِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ البَرْقَ مَلَكٌ لَهُ أرْبَعَةُ وُجُوهٍ: وجْهُ إنْسانٍ ووَجْهُ ثَوْرٍ ووَجْهُ نَسْرٍ ووَجْهُ أسَدٍ فَإذا مَصَعَ بِذَنَبِهِ فَذَلِكَ البَرْقُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: البَرْقُ (p-٣٩٧)

مَصْعُ مَلَكٍ يَسُوقُ السَّحابَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «المَطَرِ» وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: البَرْقُ مَلَكٌ يَتَرايا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والخَرائِطِيُّ في «مَكارِمِ الأخْلاقِ» والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» مِن طُرُقٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: البَرْقُ مَخارِيقُ مِن نارٍ بِأيْدِي مَلائِكَةِ السَّحابِ يَزْجُرُونَ بِهِ السَّحابَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: البَرْقُ مَخارِيقُ يَسُوقُ بِهِ الرَّعْدُ السَّحابَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: البَرْقُ اصْطِفاقُ البَرَدِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في كِتابِ «العَظَمَةِ» عَنْ كَعْبٍ قالَ: البَرْقُ تَصْفِيقُ المَلَكِ البَرَدَ ولَوْ ظَهَرَ لِأهْلِ الأرْضِ لَصُعِقُوا (p-٣٩٨)

وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: إذا رَأى أحَدُكُمُ البَرْقَ أوِ الوَدْقَ فَلا يُشِرْ إلَيْهِ ولْيَصِفْ ولْيَنْعَتْ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ﴾ ) قالَ: الَّذِي فِيهِ الماءُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «المَطَرِ» وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ الغِفارِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ السَّحابَ فَيَنْطِقُ أحْسَنَ النُّطْقِ ويَضْحَكُ أحْسَنَ الضَّحِكِ، قالَ إبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: النُّطْقُ الرَّعْدُ، والضَّحِكُ البَرْقُ» .

وأخْرَجَ العُقَيْلِيُّ وضَعَّفَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُنْشِئُ اللَّهُ السَّحابَ ثُمَّ يُنْزِلُ فِيهِ الماءَ، فَلا شَيْءَ أحْسَنُ مِن ضَحِكِهِ ولا شَيْءَ أحْسَنُ مِن مَنطِقِهِ ومَنطِقُهُ الرَّعْدُ وضَحِكُهُ البَرْقُ» . (p-٣٩٩)

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بِجادٍ الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْمُ السَّحابِ عِنْدَ اللَّهِ العَنانُ والرَّعْدُ مَلَكٌ يَزْجُرُ السَّحابَ، والبَرْقُ طَرَفُ مَلَكٍ يُقالُ لَهُ رُوفِيلُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أنَّ خُزَيْمَةَ بْنَ ثابِتٍ - ولَيْسَ بِالأنْصارِيِّ - سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ مَنشَأِ السَّحابِ فَقالَ: إنَّ مَلَكًا مُوَكَّلٌ بِالسَّحابِ يَلُمُّ القاصِيَةَ ويَلْحَمُ الدّانِيَةَ في يَدِهِ مِخْراقٌ فَإذا رَفَعَ بَرَقَتْ وإذا زَجَرَ رَعَدَتْ وإذا ضَرَبَ صَعَقَتْ» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском