As-SuyutiAr‑Ra'd · 13:17–28

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Ar-Ra'd 13:17–28

13:17–18Page 251

أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ زَبَدٞ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ ١٧

He sends down from the sky, rain, and valleys flow according to their capacity, and the torrent carries a rising foam. And from that [ore] which they heat in the fire, desiring adornments and utensils, is a foam like it. Thus Allāh presents [the example of] truth and falsehood. As for the foam, it vanishes, [being] cast off; but as for that which benefits the people, it remains on the earth. Thus does Allāh present examples.

لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٨

For those who have responded to their Lord is the best [reward], but those who did not respond to Him - if they had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby. Those will have the worst account, and their refuge is Hell, and wretched is the resting place.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ ) الآيَةَ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ احْتَمَلَتْ مِنهُ القُلُوبُ عَلى قَدْرِ يَقِينِها وشَكِّها فَأمّا الشَّكُّ فَلا يَنْفَعُ مَعَهُ العَمَلُ. وأمّا اليَقِينُ فَيَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ أهْلَهُ، وهو قَوْلُهُ: ( ﴿فَأمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ ) وهو الشَّكُّ (p-٤١٩)

( ﴿وأمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ ) وهو اليَقِينُ وكَما يُجْعَلُ الحُلِيُّ في النّارِ فَيُؤْخَذُ خالِصُهُ بِهِ ويُتْرَكُ خَبِيثُهُ في النّارِ كَذَلِكَ يَقْبَلُ اللَّهُ اليَقِينَ ويَتْرُكُ الشَّكَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) قالَ: الصَّغِيرُ قَدْرَ صِغَرِهِ، والكَبِيرُ قَدْرَ كِبَرِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ يَقُولُ: احْتَمَلَ السَّيْلُ ما في الوادِي مِن عُودٍ ودِمْنَةٍ ومِمّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ فَهو الذَّهَبُ والفِضَّةُ والحِلْيَةُ والمَتاعُ النُّحاسُ والحَدِيدُ ولِلنُّحاسِ والحَدِيدِ خَبَثٌ فَجَعَلَ اللَّهُ مَثَلَ خَبَثِهِ كَمَثَلِ زَبَدِ الماءِ فَأمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فالذَّهَبُ والفِضَّةُ. وأمّا ما يَنْفَعُ الأرْضَ فَما شَرِبَتْ مِنَ الماءِ فَأنْبَتَتْ، فَجَعَلَ ذَلِكَ مَثَلَ العَمَلِ الصّالِحِ الَّذِي يَبْقى لِأهْلِهِ، والعَمَلِ السَّيْءِ يَضْمَحِلُّ عَنْ أهْلِهِ كَما يَذْهَبُ هَذا الزَّبَدُ فَذَلِكَ الهُدى والحَقُّ جاءَ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَمَن عَمِلَ بِالحَقِّ كانَ لَهُ، وبَقِيَ كَما يَبْقى ما يَنْفَعُ النّاسَ في الأرْضِ، وكَذَلِكَ الحَدِيدُ لا (p-٤٢٠)

يُسْتَطاعُ أنْ يُعْمَلَ مِنهُ سِكِّينٌ ولا سَيْفٌ حَتّى يُدْخَلَ النّارَ فَتَأْكُلَ خَبَثَهُ فَيَخْرُجَ جَيِّدُهُ فَيُنْتَفَعُ بِهِ كَذَلِكَ يَضْمَحِلُّ الباطِلُ إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ وأُقِيمَ النّاسُ وعُرِضَتِ الأعْمالُ فَيُرْفَعُ الباطِلُ ويَهْلِكُ ويَنْتَفِعُ أهْلُ الحَقِّ بِالحَقِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ وعَنْ أبِي صالِحٍ مِن طَرِيقِ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) الآيَةَ، قالَ: فَمَرَّ السَّيْلُ عَلى رَأْسِهِ مِنَ التُّرابِ والغُثاءِ حَتّى اسْتَقَرَّ في القَرارِ وعَلَيْهِ الزَّبَدُ فَضَرَبَتْهُ الرِّيحُ فَذَهَبَ الزَّبَدُ جُفاءً إلى جَوانِبِهِ فَيَبِسَ فَلَمْ يَنْفَعْ أحَدًا وبَقِيَ الماءُ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ النّاسُ فَشَرِبُوا مِنهُ وسَقَوْا أنْعامَهم، فَكَما ذَهَبَ الزَّبَدُ فَلَمْ يَنْفَعْ فَكَذَلِكَ الباطِلُ يَضْمَحِلُّ يَوْمَ القِيامَةِ فَلا يَنْفَعُ أهْلَهُ وكَما نَفَعَ الماءُ فَكَذَلِكَ يَنْفَعُ الحَقُّ أهْلَهُ، هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ ) قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ ( ﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) قالَ جَرى الوادِي وامْتَلَأ بِقَدْرِ ما يَحْمِلُ ( ﴿فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رابِيًا﴾ ) قالَ: زَبَدَ الماءِ، ( ومِمّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ ) قالَ: زَبَدُ ما تُوقِدُونَ عَلَيْهِ مِن (p-٤٢١)

ذَلِكَ حِلْيَةٌ وما سَقَطَ فَهو مِثْلُ زَبَدِ الماءِ وهو مَثَلٌ ضُرِبَ لِلْحَقِّ والباطِلِ، فَأمّا خَبَثُ الحَدِيدِ والذَّهَبِ وزَبَدُ الماءِ فَهو الباطِلُ وما يَصْفُو مِنَ الحِلْيَةِ والماءِ والحَدِيدِ فَمَثَلُ الحَقِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَ الحَقِّ والباطِلِ، فَضَرَبَ مَثَلَ الحَقِّ السَّيْلَ الَّذِي يَمْكُثُ في الأرْضِ فَيَنْتَفِعُ النّاسُ بِهِ، ومَثَلَ الباطِلِ مَثَلَ الزَّبَدِ الَّذِي لا يَنْفَعُ النّاسَ، ومَثَلَ الحَقِّ مَثَلَ الحُلِيِّ الَّذِي يُجْعَلُ في النّارِ فَما خَلَصَ مِنهُ انْتَفَعَ بِهِ أهْلُهُ، وما خَبُثَ مِنهُ فَهو مَثَلُ الباطِلِ عُلِمَ ألّا يَنْفَعُ الزَّبَدُ وخَبَثُ الحُلِيِّ أهْلَهُ فَكَذَلِكَ الباطِلُ لا يَنْفَعُ أهْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) قالَ: الصَّغِيرُ بِصِغَرِهِ والكَبِيرُ بِكِبَرِهِ ( ﴿فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رابِيًا﴾ ) قالَ: عالِيًا ( ومِمّا تُوقِدُونَ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ ) والجُفاءُ ما يَتَعَلَّقُ بِالشَّجَرِ ( ﴿وأمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ ) هَذِهِ ثَلاثَةُ أمْثالٍ ضَرَبَها اللَّهُ في مَثَلٍ واحِدٍ يَقُولُ: كَما اضْمَحَلَّ هَذا الزَّبَدُ فَصارَ جُفاءً لا يُنْتَفَعُ بِهِ ولا يُرْجى بَرَكَتُهُ كَذَلِكَ يَضْمَحِلُّ الباطِلُ عَنْ أهْلِهِ، وكَما مَكَثَ هَذا الماءُ في الأرْضِ فَأمْرَعَتْ ورَبَتْ بَرَكَتُهُ وأخْرَجَتْ نَباتَها كَذَلِكَ يَبْقى الحَقُّ لِأهْلِهِ، وقَوْلُهُ: ( ومِمّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ ) كَما يَبْقى خالِصُ هَذا الذَّهَبِ والفِضَّةِ حِينَ أُدْخِلَ النّارَ كَذَلِكَ فَذَهَبَ خَبَثُهُ كَذَلِكَ يَبْقى (p-٤٢٢)

الحُقُّ لِأهْلِهِ، وكَما اضْمَحَلَّ خَبَثُ هَذا الذَّهَبِ والفِضَّةِ حِينَ أُدْخِلَ في النّارِ كَذَلِكَ يَضْمَحِلُّ الباطِلُ عَنْ أهْلِهِ، وقَوْلُهُ: ( ﴿أوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ ) يَقُولُ: هَذا الحَدِيدُ وهَذا الصُّفْرُ حِينَ دَخَلَ النّارَ وذَهَبَتْ بِخَبَثِهِ كَذَلِكَ يَبْقى الحَقُّ لِأهْلِهِ كَما بَقِيَ خالِصُهُما.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) قالَ: الكَبِيرُ بِقَدَرِهِ والصَّغِيرُ بِقَدَرِهِ ( ﴿زَبَدًا رابِيًا﴾ ) قالَ: رَبا فَوْقَ الماءِ الزَّبَدُ ( ومِمّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ ) قالَ: هو الذَّهَبُ إذا أُدْخِلَ النّارَ بَقِيَ صَفْوُهُ وذَهَبَ ما كانَ فِيهِ مِن كَدَرٍ، وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْحَقِّ والباطِلِ ( ﴿فَأمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ ) يَتَعَلَّقُ بِالشَّجَرِ ولا يَكُونُ شَيْئًا هَذا مَثَلُ الباطِلِ ( ﴿وأمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ ) هَذا يُخْرِجُ النَّباتَ وهَذا مَثَلُ الحَقِّ ( ﴿أوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ ) قالَ: المَتاعُ الصُّفْرُ والحَدِيدُ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) قالَ: بِمَلَئِها ما أطاقَتْ ( ﴿فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رابِيًا﴾ ) قالَ: انْقَضى الكَلامُ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ فَقالَ: ( ومِمّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أوْ مَتاعٍ (p-٤٢٣)

زَبَدٌ مِثْلُهُ ) قالَ: فالمَتاعُ الحَدِيدُ والنُّحاسُ والرَّصاصُ وأشْباهُهُ ! ( ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ ) قالَ: خَبَثُ ذَلِكَ الحَدِيدِ والحِلْيَةِ مِثْلُ زَبَدِ السَّيْلِ ( ﴿وأمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ﴾ ) مِنَ الماءِ ( ﴿فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ ) وأمّا الزَّبَدُ ( ﴿فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ ) قالَ: جُمُودًا في الأرْضِ قالَ فَكَذَلِكَ مَثَلُ الحَقِّ والباطِلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ ) الآيَةَ، قالَ: ابْتِغاءَ حِلْيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ أوْ مَتاعِ الصُّفْرِ والحَدِيدِ، قالَ: كَما أُوقِدَ عَلى الذَّهَبِ والفِضَّةِ والصُّفْرِ والحَدِيدِ فَخَلَصَ خالِصُهُ كَذَلِكَ بَقِيَ الحَقُّ لِأهْلِهِ فانَتَفَعُوا بِهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ ) قالَ: أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ قُرْآنًا فاحْتَمَلَتْهُ عُقُولُ الرِّجالِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الحُسْنى﴾ ) قالَ: الحَياةُ والرِّزْقُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الحُسْنى﴾ ) قالَ: هي الجَنَّةُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٤٢٤)

فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ قالَ: قالَ لَنا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ( ﴿سُوءُ الحِسابِ﴾ ) ألّا يُتَجاوَزَ لَهُ عَنْ شَيْءٍ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ قالَ: قالَ لِي إبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ: يا فَرْقَدُ أتَدْرِي ما سُوءُ الحِسابِ قُلْتُ: لا، قالَ: هو أنْ يُحاسِبَ الرَّجُلُ بِذَنْبِهِ كُلِّهِ لا يُغْفَرُ لَهُ مِنهُ شَيْءٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: ( ﴿سُوءُ الحِسابِ﴾ ) أنْ يُؤْخَذَ العَبْدُ بِذُنُوبِهِ كُلِّها فَلا يُغْفَرَ لَهُ مِنها ذَنْبٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ في الآيَةِ قالَ: ( ﴿سُوءُ الحِسابِ﴾ ) المُناقَشَةُ بِالأعْمالِ.

13:19Page 252

۞ أَفَمَن يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰٓۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩

Then is he who knows that what has been revealed to you from your Lord is the truth like one who is blind? They will only be reminded who are people of understanding -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾ ) قالَ: هَؤُلاءِ قَوْمٌ انْتَفَعُوا بِما سَمِعُوا مِن كِتابِ اللَّهِ وعَقَلُوهُ ووَعَوْهُ، ( ﴿كَمَن هو أعْمى﴾ ) قالَ: عَنِ الحَقِّ فَلا يُبْصِرُهُ ولا يَعْقِلُهُ ( ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبابِ﴾ ) فَبَيَّنَ مَن هم فَقالَ: ( ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ٢٠] ) .(p-٤٢٥)

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أُولُو الألْبابِ﴾ ) يَعْنِي مَن كانَ لَهُ لُبٌّ أوْ عَقْلٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّما عاتَبَ اللَّهُ أُولِي الألْبابِ لِأنَّهُ يُحِبُّهم، ووَجَدْتُ ذَلِكَ في آيَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ ( ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبابِ﴾ ) .

13:20Page 252

ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ ٢٠

Those who fulfill the covenant of Allāh and do not break the contract,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ ولا يَنْقُضُونَ المِيثاقَ﴾ ) فِعْلَيْكم بِالوَفاءِ بِالعَهْدِ ولا تَنْقُضُوا المِيثاقَ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ نَهى عَنْهُ وقَدَّمَ فِيهِ أشَدَّ التَّقْدِمَةِ وذَكَرَهُ في بِضْعٍ وعِشْرِينَ آيَةً، نَصِيحَةً لَكم وتَقْدِمَةً إلَيْكم وحُجَّةً عَلَيْكم وإنَّما تَعْظُمُ الأُمُورُ بِما عَظَّمَها اللَّهُ عِنْدَ أهْلِ الفَهْمِ وأهْلِ العَقْلِ وأهْلِ العِلْمِ بِاللَّهِ وذُكِرَ لَنا «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ في خُطْبَتِهِ لا إيمانَ لِمَن لا أمانَةَ لَهُ ولا دِينَ لِمَن لا عَهْدَ لَهُ» .

13:21Page 252

وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ ٢١

And those who join that which Allāh has ordered to be joined1 and fear their Lord and are afraid of the evil of [their] account,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ البِرَّ والصَّبْرَ لَيُخَفِّفانِ سُوءَ الحِسابِ يَوْمَ القِيامَةِ ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ( ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ ويَخْشَوْنَ رَبَّهم ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾ [الرعد»: ٢١] ) . (p-٤٢٦)

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ ( ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ ) يَعْنِي مِن إيمانٍ بِالنَّبِيِّينَ وبِالكُتُبِ كُلِّها ( ﴿ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ ) يَعْنِي يَخافُونَ في قَطِيعَةِ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ ( ﴿ويَخافُونَ سُوءَ الحِسابِ﴾ ) يَعْنِي شِدَّةَ الحِسابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ ) قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: اتَّقَوُا اللَّهَ وصِلُوا الأرْحامَ فَإنَّهُ أبْقى لَكم في الدُّنْيا وخَيْرٌ لَكم في الآخِرَةِ» «وذُكِرَ لَنا أنَّ رَجُلًا مِن خَثْعَمَ أتى النَّبِيَّ ﷺ وهو بِمَكَّةَ فَقالَ: أنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَأيُّ الأعْمالِ أحَبُّ إلى اللَّهِ قالَ: الإيمانُ بِاللَّهِ، قالَ: ثُمَّ ماذا قالَ: صِلَةُ الرَّحِمِ» وكانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يَقُولُ: إنَّ الحَلِيمَ لَيْسَ مَن ظُلِمَ ثُمَّ حَلُمَ حَتّى إذا هَيَّجَهُ قَوْمٌ اهْتاجَ ولَكِنَّ الحَلِيمَ مَن قَدَرَ ثُمَّ عَفا وإنَّ الوَصُولَ لَيْسَ مَن وصَلَ ثُمَّ وُصِلَ فَتِلْكَ مُجازاةٌ ولَكِنَّ الوَصُولَ مَن قُطِعَ ثُمَّ وصَلَ وعَطَفَ عَلى مَن لا يَصِلُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ [الرعد: ٢٥] ) قالَ: بَلَغَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إذا لَمْ تَمْشِ إلى ذِي رَحِمَكَ بِرِجْلِكَ ولَمْ تُعْطِهِ مِن مالِكَ فَقَدْ قَطَعْتَهُ» .

13:22Page 252

وَٱلَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٢٢

And those who are patient, seeking the face [i.e., acceptance] of their Lord, and establish prayer and spend from what We have provided for them secretly and publicly and prevent evil with good - those will have the good consequence of [this] home1 -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾ الآيَةَ.(p-٤٢٧)

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ صَبَرُوا﴾ ) يَعْنِي عَلى أمْرِ اللَّهِ ( ﴿ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِمْ﴾ ) يَعْنِي ابْتِغاءَ رِضا رَبِّهِمْ ( ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾ ) يَعْنِي وأتَمُّوها ( ﴿وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ ) يَعْنِي مِنَ الأمْوالِ ( ﴿سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ ) يَعْنِي في حَقِّ اللَّهِ وطاعَتِهِ ( ﴿ويَدْرَءُونَ﴾ ) يَعْنِي يَدْفَعُونَ ( ﴿بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ ) يَعْنِي يَرُدُّونَ مَعْرُوفًا عَلى مَن يُسِيءُ إلَيْهِمْ ( ﴿أُولَئِكَ لَهم عُقْبى الدّارِ﴾ ) يَعْنِي دارَ الجَنَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ ( ﴿ويَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ ) قالَ: يَدْفَعُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ ) قالَ: يَدْفَعُونَ الشَّرَّ بِالخَيْرِ لا يُكافِئُونَ الشَّرَّ بِالشَّرِّ ولَكِنْ يَدْفَعُونَهُ بِالخَيْرِ.

13:23–24Page 252

جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم مِّن كُلِّ بَابٖ ٢٣

Gardens of perpetual residence; they will enter them with whoever were righteous among their forefathers, their spouses and their descendants. And the angels will enter upon them from every gate, [saying],

سَلَٰمٌ عَلَيۡكُم بِمَا صَبَرۡتُمۡۚ فَنِعۡمَ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٢٤

"Peace [i.e., security] be upon you for what you patiently endured." And excellent is the final home.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ في الجَنَّةِ قَصْرًا يُقالُ لَهُ عَدْنٌ حَوْلَهُ البُرُوجُ والمُرُوجُ لَهُ خَمْسَةُ آلافِ بابٍ عِنْدَ كُلِّ بابٍ خَمْسَةُ آلافِ خَيْرَةٍ لا يَدْخُلُهُ أوْ لا (p-٤٢٨)يَسْكُنُهُ إلّا نَبِيٌّ أوْ صِدِّيقٌ أوْ شَهِيدٌ أوْ إمامٌ عادِلٌ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قَرَأ عُمَرُ عَلى المِنبَرِ ( ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ ) فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ هَلْ تَدْرُونَ ما جَنّاتُ عَدْنٍ قَصْرٌ في الجَنَّةِ لَهُ عَشَرَةُ آلافِ بابٍ عَلى كُلِّ بابٍ خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا مِنَ الحُورِ العِينِ لا يَدْخُلُهُ إلّا نَبِيٌّ أوْ صِدِّيقٌ أوْ شَهِيدٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ ) قالَ: بُطْنانُ الجَنَّةِ يَعْنِي وسَطَها.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: ( ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ ) وما يُدْرِيكَ ما جَنّاتُ عَدْنٍ، قالَ: قَصْرٌ مِن ذَهَبٍ لا يَدْخُلُهُ إلّا نَبِيٌّ أوْ صِدِّيقٌ أوْ شَهِيدٌ أوْ حَكَمٌ عَدْلٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ ) قالَ: مَدِينَةٌ وسَطَ الجَنَّةِ فِيها الرُّسُلُ والأنْبِياءُ والشُّهَداءُ وأئِمَّةُ الهُدى والنّاسُ حَوْلَهم بَعْدُ والجَنّاتُ حَوْلَها.(p-٤٢٩)

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ عُمَرَ قالَ لِكَعْبٍ: ما عَدْنٌ قالَ: هو قَصْرٌ في الجَنَّةِ لا يَدْخُلُهُ إلّا نَبِيٌّ أوْ صِدِّيقٌ أوْ شَهِيدٌ أوْ حَكَمٌ عَدْلٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «جَنَّةُ عَدْنٍ قَضِيبٌ غَرَسَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قالَ: كُنْ فَكانَ» .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَدْخُلُونَها ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: يَدْخُلُ الرَّجُلُ الجَنَّةَ فَيَقُولُ: أيْنَ أُمِّي أيْنَ ولَدِي أيْنَ زَوْجَتِي، فَيُقالُ: لَمْ يَعْمَلُوا مِثْلَ عَمَلِكَ، فَيَقُولُ: كُنْتُ أعْمَلُ لِي ولَهم ثُمَّ قَرَأ ( ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ومَن صَلَحَ﴾ ) يَعْنِي مَن آمَنَ بِالتَّوْحِيدِ بَعْدَ هَؤُلاءِ ( ﴿مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ ) يَدْخُلُونَ مَعَهم ( ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ﴾ ) قالَ: يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ عَلى مِقْدارِ كَلِّ يَوْمٍ مِن أيّامِ الدُّنْيا ثَلاثَ مَرّاتٍ مَعَهُمُ التُّحَفُ مِنَ اللَّهِ ما لَيْسَ في جَنّاتِهِمْ يَقُولُونَ لَهم: ( ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ﴾ ) يَعْنِي عَلى أمْرِ اللَّهِ ( ﴿فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ ) يَعْنِي دارَ الجَنَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ﴾ ) قالَ: مَن آمَنَ في الدُّنْيا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في الآيَةِ قالَ: عَلِمَ اللَّهُ أنَّ المُؤْمِنَ يُحِبُّ أنْ (p-٤٣٠)

يَجْمَعُ اللَّهُ لَهُ أهْلَهُ وشَمْلَهُ في الدُّنْيا فَأحَبَّ أنْ يَجْمَعَهم لَهُ في الآخِرَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّهُ قَرَأ ( ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ومَن صَلَحَ﴾ ) حَتّى خَتَمَ الآيَةَ قالَ: إنَّهُ لَفي خَيْمَةٍ مِن دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ لَيْسَ فِيها صَدْعَ ولا وصْلٌ طُولُها في الهَواءِ سِتُّونَ مِيلًا في كُلِّ زاوِيَةٍ مِنها أهْلٌ ومالٌ، لَها أرْبَعَةُ آلافِ مِصْراعٍ مِن ذَهَبٍ يَقُومُ عَلى كُلِّ بابٍ مِنها سَبْعُونَ ألْفًا مِنَ المَلائِكَةِ مَعَ كُلِّ مَلَكٍ هَدِيَّةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ لَيْسَ مَعَ صاحِبِهِ مِثْلُها لا يَصِلُونَ إلَيْهِ إلّا بِإذْنٍ بَيْنَهُ وبَيْنَهم حِجابٌ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أخَسُّ أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلًا يَوْمَ القِيامَةِ لَهُ قَصْرٌ مِن دُرَّةٍ جَوْفاءَ فِيها سَبْعَةُ آلافِ غُرْفَةٍ لِكُلِّ غُرْفَةٍ سَبْعُونَ ألْفَ بابٍ يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِن كُلِّ بابٍ سَبْعُونَ ألْفًا مِنَ المَلائِكَةِ بِالتَّحِيَّةِ والسَّلامِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عاصِمٍ قالَ: لَقِيَ ابْنَ سِيرِينَ رَجُلٌ فَقالَ: حَيّاكَ اللَّهُ فَقالَ: إنَّ أفْضَلَ تَحِيَّةِ أهْلِ الجَنَّةِ السَّلامُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي (p-٤٣١)عِمْرانَ الجَوْنِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ﴾ ) قالَ: عَلى دِينِكم ( ﴿فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ ) قالَ: فَنِعْمَ ما أعْقَبَكُمُ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيا الجَنَّةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ﴾ ) قالَ: صَبَرُوا عَلى فُضُولِ الدُّنْيا.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ الحارِثِيِّ ( ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ﴾ ) قالَ: عَلى الفَقْرِ في الدُّنْيا.

وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ» والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أوَّلُ مَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِن خَلْقِ اللَّهِ تَعالى فُقَراءُ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ تُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُورُ وتُتَّقى بِهِمُ المَكارِهُ ويَمُوتُ أحَدُهم وحاجَتُهُ في صَدْرِهِ لا يَسْتَطِيعُ لَها قَضاءً فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَن يَشاءُ مِنَ مَلائِكَةِ: ائْتُوهم فَحَيُّوهم، فَتَقُولُ المَلائِكَةُ: رَبَّنا نَحْنُ سُكّانُ سَمائِكَ وخِيرَتُكَ مِن خَلْقِكَ أفَتَأْمُرُنا أنْ نَأْتِيَ هَؤُلاءِ فَنُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ، قالَ اللَّهُ: إنَّ هَؤُلاءِ عِبادِي كانُوا يَعْبُدُونَنِي في الدُّنْيا ولا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وتُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُورُ وتُتَّقى بِهِمُ المَكارِهُ ويَمُوتُ أحَدُهم وحاجَتُهُ في صَدْرِهِ لا يَسْتَطِيعُ لَها قَضاءً فَتَأْتِيهِمُ المَلائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ ( ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما (p-٤٣٢)صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ [الرعد»: ٢٤] ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ لَيَكُونُ مُتَّكِئًا عَلى أرِيكَتِهِ إذا دَخَلَ الجَنَّةَ وعِنْدَهُ سِماطانِ مِن خَدَمٍ وعِنْدَ طَرَفِ السِّماطَيْنِ بابٌ مُبَوَّبٌ فَيُقْبِلُ المَلَكُ يَسْتَأْذِنُ فَيَقُولُ أقْصى الخَدَمِ لِلَّذِي يَلِيهِ: مَلَكٌ يَسْتَأْذِنُ ويَقُولُ الَّذِي يَلِيهِ لِلَّذِي يَلِيهِ: مَلَكٌ يَسْتَأْذِنُ حَتّى يَبْلُغَ المُؤْمِنَ فَيَقُولُ: ائْذَنُوا لَهُ، فَيَقُولُ أقْرَبُهم إلى المُؤْمِنِ: ائْذَنُوا، ويَقُولُ الَّذِي يَلِيهِ لِلَّذِي يَلِيهِ: ائْذَنُوا حَتّى يَبْلُغَ أقْصاهُمُ الَّذِي عِنْدَ البابِ فَيَفْتَحُ لَهُ فَيَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَأْتِي أُحُدًا كُلَّ عامٍ فَإذا تَفَوَّهَ الشِّعْبَ سَلَّمَ عَلى قُبُورِ الشُّهَداءِ فَقالَ: ( ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ [الرعد»: ٢٤] ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْراهِيمَ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِي قُبُورَ الشُّهَداءِ عَلى رَأْسِ كُلِّ حَوْلٍ فَيَقُولُ: ( ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ ) وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ» . (p-٤٣٣)

13:25Page 252

وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ ٢٥

But those who break the covenant of Allāh after contracting it and sever that which Allāh has ordered to be joined and spread corruption on earth - for them is the curse, and they will have the worst home.1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: قالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: لا تُؤاخِيَنَّ قاطِعَ رَحِمٍ فَإنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ لَعَنَهم في سُورَتَيْنِ: في سُورَةِ الرَّعْدِ وسُورَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَهم سُوءُ الدّارِ﴾ ) قالَ: سُوءُ العاقِبَةِ.

13:26Page 252

ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ وَفَرِحُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٞ ٢٦

Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]. And they rejoice in the worldly life, while the worldly life is not, compared to the Hereafter, except [brief] enjoyment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلا مَتاعٌ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابِطٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلا مَتاعٌ﴾ ) قالَ: كَزادِ الرّاعِي، يُزَوِّدُهُ أهْلُهُ الكَفَّ مِنَ التَّمْرِ، أوِ الشَّيْءَ مِنَ الدَّقِيقِ أوِ الشَّيْءَ يَشْرَبُ عَلَيْهِ اللَّبَنَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلا مَتاعٌ﴾ ) قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَخْرُجُ في الزَّمانِ الأوَّلِ في إبِلِهِ أوْ غَنَمِهِ فَيَقُولُ لِأهْلِهِ: مَتِّعُونِي، فَيُمَتِّعُونَهُ فِلْقَةَ الخُبْزِ أوِ التَّمْرِ، فَهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلدُّنْيا.(p-٤٣٤)

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا مَتاعٌ﴾ ) قالَ: قَلِيلٌ ذاهِبٌ.

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ نامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى حَصِيرٍ فَقامَ وقَدْ أثَّرَ في جَنْبِهِ فَقُلْنا يا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْنا لَكَ، فَقالَ: ما لِي ولِلدُّنْيا، ما أنا في الدُّنْيا إلّا كَراكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ راحَ وتَرَكَها» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الحَسَنِ قالَ ما مَثَلُ الدَّنْيا مِن أوَّلِها إلى آخِرِها إلّا كَرَجُلٍ نامَ فَرَأى رُؤْيا تُعْجِبُهُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا.

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وابْنُ ماجَهْ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ المُسْتَوْرِدِ قالَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ما الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلّا كَمَثَلِ ما يَجْعَلُ أحَدُكم أُصْبُعَهُ هَذِهِ في اليَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِما يَرْجِعُ، وأشارَ بِالسَّبّابَةِ» .

13:27–28Page 252

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ ٢٧

And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, [O Muḥammad], "Indeed, Allāh leaves astray whom He wills and guides to Himself whoever turns back [to Him] -

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ ٢٨

Those who have believed and whose hearts are assured by the remembrance of Allāh. Unquestionably, by the remembrance of Allāh hearts are assured."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَتَيْنِ.(p-٤٣٥)

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويَهْدِي إلَيْهِ مَن أنابَ﴾ ) أيْ مَن تابَ، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهم بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: هَشَّتْ إلَيْهِ واسْتَأْنَسَتْ بِهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهم بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ ) يَقُولُ: إذا حُلِفَ لَهم بِاللَّهِ صَدَّقُوا ( ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ ) قالَ: تَسْكُنُ القُلُوبُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ ) قالَ: بِمُحَمَّدٍ ﷺ وأصْحابِهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأصْحابِهِ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ( ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ ): هَلْ تَدْرُونَ ما مَعْنى ذَلِكَ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: مَن أحَبَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ وأحَبَّ أصْحابِي» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَلِيٍّ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ( ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ ) قالَ: ذاكَ مَن أحَبَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ وأحَبَّ أهْلَ بَيْتِي صادِقًا غَيْرَ كاذِبٍ وأحَبَّ المُؤْمِنِينَ شاهِدًا وغائِبًا ألا بِذِكْرِ اللَّهِ يَتَحابُّونَ» . (p-٤٣٦)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском