As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Ar-Ra'd 13:31–38
13:31Page 253
وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ٣١
And if there was any Qur’ān [i.e., recitation] by which the mountains would be removed or the earth would be broken apart or the dead would be made to speak,1 [it would be this Qur’ān], but to Allāh belongs the affair entirely. Then have those who believed not accepted that had Allāh willed, He would have guided the people, all of them? And those who disbelieve do not cease to be struck, for what they have done, by calamity - or it will descend near their home - until there comes the promise of Allāh. Indeed, Allāh does not fail in [His] promise.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في «المُخْتارَةِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ كانَ كَما تَقُولُ فَأرِنا أشْياخَنا الأُوَلِ مِنَ المَوْتى نُكَلِّمْهم وأفْسِحْ لَنا هَذِهِ الجِبالَ - جِبالَ مَكَّةَ - الَّتِي قَدْ ضَمَّتْنا، فَنَزَلَتْ ( ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾ [الرعد»: ٣١] ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ قالَ: «قالُوا لِمُحَمَّدٍ ﷺ لَوْ سَيَّرْتَ لَنا جِبالَ مَكَّةَ حَتّى تَتَّسِعَ فَنَحْرُثَ فِيها أوْ قَطَّعْتَ لَنا (p-٤٥٤)
الأرْضَ كَما كانَ سُلَيْمانُ يَقْطَعُ لِقَوْمِهِ بِالرِّيحِ أوْ أحْيَيْتَ لَنا المَوْتى كَما كانَ عِيسى يُحْيِي المَوْتى لِقَوْمِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ﴾ ) الآيَةَ إلى قَوْلِهِ: ( ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا» قالُوا: هَلْ تَرْوِي هَذا الحَدِيثَ عَنْ أحَدٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ المُشْرِكُونَ مِن قُرَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَوْ وسَّعْتَ لَنا أوْدِيَةَ مَكَّةَ وسَيَّرْتَ جِبالَها فاحْتَرَثْناها وأحْيَيْتَ مَن ماتَ مِنّا وقَطِّعْ بِهِ الأرْضَ أوْ كَلِّمْ بِهِ المَوْتى، فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا﴾ ) الآيَةَ» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى وأبُو نُعَيْمٍ في «الدَّلائِلِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ( ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] ) صاحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى أبِي قُبَيْسٍ: يا آل عَبْدِ مَنافٍ إنِّي نَذِيرٌ فَجاءَتْهُ قُرَيْشٌ فَحَذَّرَهم وأنْذَرَهم، فَقالُوا: تَزْعُمُ أنَّكَ نَبِيٌّ يُوحى إلَيْكَ وأنَّ سُلَيْمانَ سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ والجِبالُ وأنَّ مُوسى سُخِّرَ لَهُ البَحْرُ وأنَّ عِيسى كانَ يُحْيِي المَوْتى فادْعُ اللَّهَ أنْ يُسَيِّرَ عَنّا هَذِهِ الجِبالَ ويُفَجِّرَ لَنا الأرْضَ أنْهارًا فَنَتَّخِذَها مَحارِثَ فَنَزْرَعَ ونَأْكُلَ وإلّا فادْعُ اللَّهَ أنْ يُحْيِيَ لَنا مَوْتانا فَنُكَلِّمَهم (p-٤٥٥)
ويُكَلِّمُونا وإلّا فادْعُ اللَّهَ أنَّ يَجْعَلَ هَذِهِ الصَّخْرَةَ الَّتِي تَحْتَكَ ذَهَبًا فَنَنْحِتَ مِنها وتُغْنِينا عَنْ رِحْلَةِ الشِّتاءِ والصَّيْفِ فَإنَّكَ تَزْعُمُ أنَّكَ كَهَيْئَتِهِمْ، فَبَيْنا نَحْنُ حَوْلَهُ إذْ نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ فَلَمّا سُرِّيَ عَنْهُ قالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ أعْطانِي ما سَألْتُمْ ولَوْ شِئْتُ لَكانَ ولَكِنَّهُ خَيَّرَنِي بَيْنَ أنْ تَدْخُلُوا بابَ الرَّحْمَةِ فَيُؤْمِنَ مُؤْمِنُكم وبَيْنَ أنْ يَكِلَكم إلى ما اخْتَرْتُمْ لِأنْفُسِكم فَتَضِلُّوا عَنْ بابِ الرَّحْمَةِ ولا يُؤْمِنَ مُؤْمِنُكم فاخْتَرْتُ بابَ الرَّحْمَةِ ويُؤْمِنُ مُؤْمِنُكم وأخْبَرَنِي إنْ أعْطاكم ذَلِكَ ثُمَّ كَفَرْتُمْ أنَّهُ مُعَذِّبُكم عَذابًا لا يُعَذِّبُهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ، فَنَزَلَتْ ( ﴿وما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إلا أنْ كَذَّبَ بِها الأوَّلُونَ﴾ [الإسراء: ٥٩] ) حَتّى قَرَأ ثَلاثَ آياتٍ، ونَزَلَتْ ( ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ﴾ ) الآيَةَ» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾ ) مَكِّيَّةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ﴾ ) الآيَةَ قالَ: قَوْلُ كُفّارِ قُرَيْشٍ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: سَيِّرْ جِبالَنا تَتَّسِعْ لَنا أرْضُنا فَإنَّها ضَيِّقَةٌ أوْ قَرِّبْ لَنا الشّامَ فَإنّا نَتَّجِرُ إلَيْها أوْ أخْرِجْ لَنا آباءَنا مِن (p-٤٥٦)
القُبُورِ نُكَلِّمْهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالُوا: سَيِّرْ بِالقُرْآنِ الجِبالَ قَطِّعْ بِالقُرْآنِ الأرْضَ أخْرِجْ بِهِ مَوْتانا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: «قالَ كُفّارُ مَكَّةَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: سَيِّرْ لَنا الجِبالَ كَما سُخِّرَتْ لِداوُدَ وقَطِّعْ لَنا الأرْضَ كَما قُطِّعَتْ لِسُلَيْمانَ فاغْدُ بِها شَهْرًا ورُحْ بِها شَهْرًا أوْ كَلِّمْ لَنا المَوْتى كَما كانَ عِيسى يُكَلِّمُهم، يَقُولُ: لَمْ أُنْزِلْ بِهَذا كِتابًا ولَكِنْ كانَ شَيْئًا أعْطَيْتُهُ أنْبِيائِي ورُسُلِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «قالَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنْ كُنْتَ نَبِيًّا كَما تَزْعُمُ فَباعِدْ جَبَلَيْ مَكَّةَ أخْشَبَيْها هَذَيْنِ مَسِيرَةَ أرْبَعَةِ أيّامٍ أوْ خَمْسَةٍ فَإنَّها ضَيِّقَةٌ حَتّى نَزْرَعَ فِيها ونَرْعى وابْعَثْ لَنا آباءَنا مِنَ المَوْتى حَتّى يُكَلِّمُونا ويُخْبِرُونا أنَّكَ نَبِيٌّ واحْمِلْنا إلى الشّامِ أوْ إلى اليَمَنِ أوْ إلى الحِيرَةِ حَتّى نَذْهَبَ ونَجِيءَ في لَيْلَةٍ كَما زَعَمْتَ أنَّكَ فَعَلْتَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ( ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ أو (p-٤٥٧)قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾ ) الآيَةَ» .
وأخْرَجَ إسْحاقُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿بَلْ لِلَّهِ الأمْرُ جَمِيعًا﴾ ) لا يَصْنَعُ مِن ذَلِكَ إلّا ما يَشاءُ ولَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ﴾ .
أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ ( أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا ) فَقِيلَ لَهُ: إنَّها في المُصْحَفِ ( ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ﴾ ) فَقالَ: أظُنُّ الكاتِبَ كَتَبَها وهو ناعِسٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا ) .(p-٤٥٨)
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ﴾ ) يَقُولُ: يَعْلَمْ.
وأخْرَجَ الطَّسْتَيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: أفَلَمْ يَعْلَمْ بِلُغَةِ بَنِي مالِكٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ مالِكَ بْنَ عَوْفٍ يَقُولُ:
؎لَقَدْ يَئِسَ الأقْوامُ أنِّي أنا ابْنُهُ وإنْ كُنْتُ عَنْ أرْضِ العَشِيرَةِ نائِيًا
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: في قَوْلِهِ: ( ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: أفَلَمْ يَعْلَمْ بِلُغَةِ هَوازِنَ، وأنْشَدَ لِمالِكِ بْنِ عَوْفٍ النَّضِرَيِّ:
؎أقُولُ لَهم بِالشِّعْبِ إذا يَأْسِرُونَنِي ∗∗∗ ألَمْ تَيْأسُوا أنِّي ابْنُ فارِسِ زَهْدَمِ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: أفَلَمْ يَعْلَمِ الَّذِينَ آمَنُوا.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: ألَمْ (p-٤٥٩)
يَعْرِفِ الَّذِينَ آمَنُوا.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ( ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ﴾ ) قالَ: أفَلَمْ يَعْلَمْ، ومِنَ النّاسِ مَن يَقْرَؤُها ( أفَلَمْ يَتَبَيَّنْ ) وإنَّما هو كالِاسْتِنْقاهِ أفَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لَمْ يَيْأسُوا مِن ذَلِكَ وهم يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ لَوْ شاءَ فَعَلَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ ( ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ) قالَ: قَدْ يَئِسَ الَّذِينَ آمَنُوا أنْ يُهْدَوْا ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَزالُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿تُصِيبُهم بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ﴾ ) قالَ: السَّرايا.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهم بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ﴾ ) قالَ: سِرِّيَّةٌ ( ﴿أوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِن دارِهِمْ﴾ ) قالَ: أنْتَ يا مُحَمَّدُ ( ﴿حَتّى يَأْتِيَ وعْدُ اللَّهِ﴾ ) قالَ فَتْحُ مَكَّةَ.(p-٤٦٠)
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿تُصِيبُهم بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ﴾ ) قالَ: سَرِيَّةٌ مِن سَرايا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ( ﴿أوْ تَحُلُّ﴾ ) يا مُحَمَّدُ ( ﴿قَرِيبًا مِن دارِهِمْ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القارِعَةُ السَّرايا ( ﴿أوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِن دارِهِمْ﴾ ) قالَ: الحُدَيْبِيَةُ ( ﴿حَتّى يَأْتِيَ وعْدُ اللَّهِ﴾ ) قالَ: فَتْحُ مَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ في سَرايا النَّبِيِّ ﷺ، ( ﴿أوْ تَحُلُّ﴾ ) أنْتَ يا مُحَمَّدُ ( ﴿قَرِيبًا مِن دارِهِمْ﴾ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿تُصِيبُهم بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ﴾ ) قالَ: نَكْبَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿تُصِيبُهم بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ﴾ ) قالَ: عَذابٌ مِنَ السَّماءِ ( ﴿أوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِن دارِهِمْ﴾ ) يَعْنِي نُزُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهِمْ وقِتالَهُ إيّاهم.(p-٤٦١)
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿أوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِن دارِهِمْ﴾ ) قالَ: أوْ تَحُلُّ القارِعَةُ قَرِيبًا مِن دارِهِمْ ( ﴿حَتّى يَأْتِيَ وعْدُ اللَّهِ﴾ ) قالَ: يَوْمُ القِيامَةِ.
13:32Page 253
وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ ٣٢
And already were [other] messengers ridiculed before you, and I extended the time of those who disbelieved; then I seized them, and how [terrible] was My penalty.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ﴾ .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كانَ رَجُلٌ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ يُحاكِيهِ ويَلْمِصُهُ فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: كَذَلِكَ فَكُنْ، فَرَجَعَ إلى أهْلِهِ فَلُبِطَ بِهِ مَغْشِيًّا شَهْرًا ثُمَّ أفاقَ حِينَ أفاقَ وهو كَما حاكى رَسُولَ اللَّهِ» ﷺ .
13:33Page 253
أَفَمَنۡ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۗ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلۡ سَمُّوهُمۡۚ أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَم بِظَٰهِرٖ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ بَلۡ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٣
Then is He who is a maintainer of every soul, [knowing] what it has earned, [like any other]? But to Allāh they have attributed partners. Say, "Name them. Or do you inform Him of that1 which He knows not upon the earth or of what is apparent [i.e., alleged] of speech?"2 Rather, their [own] plan has been made attractive to those who disbelieve, and they have been averted from the way. And whomever Allāh sends astray - there will be for him no guide.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ ) قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ نَفْسَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ ) قالَ: اللَّهُ تَعالى قائِمٌ بِالقِسْطِ والعَدْلِ عَلى كُلِّ نَفْسٍ.(p-٤٦٢)
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ ) قالَ: ذَلِكم رَبُّكم تَعالى قائِمٌ عَلى بَنِي آدَمَ بِأرْزاقِهِمْ وآجالِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ ) قالَ: اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ القائِمُ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ عَلى رِزْقِها وعَلى عَمَلِها، وفي لَفْظٍ: قائِمٌ عَلى كُلِّ بَرٍّ وفاجِرٍ يَرْزُقُهم ويَكْلَؤُهم ثُمَّ يُشْرِكُ بِهِ مِنهم مَن أشْرَكَ ( ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ﴾ ) يَقُولُ: آلِهَةً مَعَهُ ( ﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ ) ولَوْ سَمَّوْا آلِهَةً لَكَذَبُوا وقالُوا في ذَلِكَ غَيْرَ الحَقِّ لِأنَّ اللَّهَ واحِدٌ لا شَرِيكَ لَهُ ( ﴿أمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ في الأرْضِ﴾ ) يَقُولُ: لا يَعْلَمُ اللَّهُ في الأرْضِ إلَهًا غَيْرَهُ ( ﴿أمْ بِظاهِرٍ مِنَ القَوْلِ﴾ ) يَقُولُ: أمْ بِباطِلٍ مِنَ القَوْلِ وكَذِبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ ) يَعْنِي بِذَلِكَ نَفْسَهُ يَقُولُ: ( ﴿قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ﴾ ) عَلى كُلِّ بَرٍّ وفاجِرٍ ( ﴿بِما كَسَبَتْ﴾ ) وعَلى رِزْقِهِمْ وعَلى طَعامِهِمْ فَأنا عَلى ذَلِكَ وهم عَبِيدِي ثُمَّ جَعَلُوا لِي شُرَكاءَ ( ﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ ) ولَوْ سَمَّوْهم كَذَبُوا وقالُوا في ذَلِكَ ما لا يَعْلَمُ اللَّهُ هَلْ مِن إلَهٍ غَيْرُ اللَّهِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿أمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ (p-٤٦٣)فِي الأرْضِ﴾ ) .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ رَبِيعَةَ الجُرَشِيِّ أنَّهُ قامَ في النّاسِ يَوْمًا فَقالَ: اتَّقَوُا اللَّهَ في السَّرائِرِ وما تُرْخى عَلَيْهِ السُّتُورُ، ما بالُ أحَدِكم يَنْزِعُ عَنِ الخَطِيئَةِ لِلنَّبَطِيِّ يَمُرُّ بِهِ والأمَةِ مِن إمائِهِ واللَّهُ تَعالى يَقُولُ: ( ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ ) ويْحَكم فَأجِلُّوا مَقامَ اللَّهِ: ما يَأْمَنُ أحَدُكم أنْ يَمْسَخَهُ قِرْدًا أوْ خِنْزِيرًا بِمَعْصِيَتِهِ إيّاهُ فَإذا هو خِزْيٌ في الدُّنْيا وعُقُوبَةٌ في الآخِرَةِ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: واللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو لَيَكُونَنَّ ذاكَ يا رَبِيعَةُ فَنَظَرَ القَوْمِ مَنِ الحالِفُ فَإذا هو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أمْ بِظاهِرٍ مِنَ القَوْلِ﴾ ) قالَ: بِظَنٍّ ( ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ﴾ ) قالَ: قَوْلُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿أمْ بِظاهِرٍ مِنَ القَوْلِ﴾ ) قالَ: الظّاهِرُ مِنَ القَوْلِ هو الباطِلُ.
13:34Page 253
لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٣٤
For them will be punishment in the life of [this] world, and the punishment of the Hereafter is more severe. And they will not have from Allāh any protector.
No commentary for this ayah
13:35Page 254
۞ مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ أُكُلُهَا دَآئِمٞ وَظِلُّهَاۚ تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْۚ وَّعُقۡبَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٱلنَّارُ ٣٥
The example [i.e., description] of Paradise, which the righteous have been promised, is [that] beneath it rivers flow. Its fruit is lasting, and its shade. That is the consequence for the righteous, and the consequence for the disbelievers is the Fire.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ﴾ ) قالَ: نَعْتُ الجَنَّةِ لَيْسَ لِلْجَنَّةِ مَثَلٌ.(p-٤٦٤)
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿أُكُلُها دائِمٌ﴾ ) قالَ: لَذَّتُها دائِمَةٌ في أفْواهِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ خارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ قالَ: كَفَرَتِ الجَهْمِيَّةُ بِآياتٍ مِنَ القُرْآنِ قالُوا: إنَّ الجَنَّةَ تَنْفَدُ ومَن قالَ تَنْفَدُ فَقَدْ كَفَرَ بِالقُرْآنِ، قالَ اللَّهُ تَعالى ( ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ [ص: ٥٤] ) وقالَ: ( ﴿لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٣] ) فَمَن قالَ إنَّها تَنْقَطِعُ فَقَدْ كَفَرَ، وقالَ: ( ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨] ) فَمَن قالَ إنَّها تَنْقَطِعُ فَقَدْ كَفَرَ، وقالَ: ( ﴿أُكُلُها دائِمٌ وظِلُّها﴾ ) فَمَن قالَ إنَّها لا تَدُومُ فَقَدْ كَفَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: ما مِن شَيْءٍ مِن ثِمارِ الدُّنْيا أشْبَهَ بِثِمارِ الجَنَّةِ مِنَ المَوْزِ لِأنَّكَ لا تَطْلُبُهُ في صَيْفٍ ولا شِتاءٍ إلّا وجَدْتَهُ، قالَ اللَّهُ تَعالى ( ﴿أُكُلُها دائِمٌ﴾ ) .
13:36Page 254
وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَۖ وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُۥۚ قُلۡ إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشۡرِكَ بِهِۦٓۚ إِلَيۡهِ أَدۡعُواْ وَإِلَيۡهِ مَـَٔابِ ٣٦
And [the believers among] those to whom We have given the [previous] Scripture rejoice at what has been revealed to you, [O Muḥammad], but among the [opposing] factions are those who deny part of it [i.e., the Qur’ān]. Say, "I have only been commanded to worship Allāh and not associate [anything] with Him. To Him I invite, and to Him is my return."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ ) قالَ: أُولَئِكَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَرِحُوا بِكِتابِ اللَّهِ وبِرَسُولِهِ ﷺ وصَدَّقُوا بِهِ ( ﴿ومِنَ الأحْزابِ مَن يُنْكِرُ بَعْضَهُ﴾ ) يَعْنِي اليَهُودَ والنَّصارى والمَجُوسَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ ) قالَ: هَذا مَن آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ (p-٤٦٥)
ﷺ مِن أهْلِ الكِتابِ يَفْرَحُونَ بِذَلِكَ، وقَرَأ ( ﴿ومِنهم مَن يُؤْمِنُ بِهِ ومِنهم مَن لا يُؤْمِنُ بِهِ﴾ [يونس: ٤٠] )، ( ﴿ومِنَ الأحْزابِ مَن يُنْكِرُ بَعْضَهُ﴾ ) قالَ: الأحْزابُ الأُمَمُ اليَهُودُ والنَّصارى والمَجُوسُ مِنهم مَن آمَنَ بِهِ ومِنهم مَن أنْكَرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ومِنَ الأحْزابِ﴾ ) قالَ: مِن أهْلِ الكِتابِ ( ﴿مَن يُنْكِرُ بَعْضَهُ﴾ ) قالَ: بَعْضَ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإلَيْهِ مَآبِ﴾ ) قالَ: إلَيْهِ مَصِيرُ كُلِّ عَبْدٍ.
13:37Page 254
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ حُكۡمًا عَرَبِيّٗاۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا وَاقٖ ٣٧
And thus We have revealed it as an Arabic legislation.1 And if you should follow their inclinations after what has come to you of knowledge, you would not have against Allāh any ally or any protector.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ أنْزَلْناهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا واقٍ﴾ ) قالَ: مِن أحَدٍ يَمْنَعُكَ مِن عَذابِ اللَّهِ.
13:38Page 254
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَذُرِّيَّةٗۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَلٖ كِتَابٞ ٣٨
And We have already sent messengers before you and assigned to them wives and descendants. And it was not for a messenger to come with a sign except by permission of Allāh. For every term is a decree.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ قَتادَةَ عَنِ الحَسَنِ عَنْ سُمْرَةَ قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّبَتُّلِ وقَرَأ قَتادَةُ ( ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ (p-٤٦٦)وجَعْلنا لَهم أزْواجًا وذَرِّيَّةً﴾ [الرعد»: ٣٨] ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشامٍ قالَ: دَخَلْتُ عَلى عائِشَةَ فَقُلْتُ: إنِّي أُرِيدُ أنْ أتَبَتَّلَ، قالَتْ: لا تَفْعَلْ أما سَمِعَتَ اللَّهَ يَقُولُ: ( ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلا مِن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهم أزْواجًا وذُرِّيَّةً﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي أيُّوبَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرْبَعٌ مِن سُنَنِ المُرْسَلِينَ: التَّعَطُّرُ والنِّكاحُ والسِّواكُ والخِتانُ»، وأخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ في «المُصَنَّفِ» بِلَفْظِ: «الخِتانُ والسِّواكُ والتَّعَطُّرُ والنِّكاحُ مِن سُنَّتِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿لِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ﴾ ) يَقُولُ: لِكُلِّ كِتابٍ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ أجَلٌ فَيَمْحُو اللَّهُ مِن ذَلِكَ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences