As-SuyutiIbrahim · 14:27–36

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Ibrahim 14:27–36, continued

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في «البَعْثِ» والحاكِمُ في «التّارِيخِ» والبَيْهَقِيُّ في «عَذابِ القَبْرِ» «عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ أنْتَ إذا كُنْتَ في أرْبَعَةِ أذْرُعٍ في ذِراعَيْنِ ورَأيْتَ مُنْكَرًا ونَكِيرًا قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ وما مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ، قالَ: فَتّانا القَبْرِ يَبْحَثانِ الأرْضَ بِأنْيابِهِما ويَطَآنِ في أشْعارِهِما أصْواتُهُما كالرَّعْدِ القاصِفِ وأبْصارُهُما كالبَرْقِ الخاطِفِ، مَعَهُما مِرْزَبَّةٌ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِما أهْلُ مِنًى لَمْ يُطِيقُوا رَفْعَها هي أيْسَرُ عَلَيْهِما مِن عَصايَ هَذِهِ فامْتَحَناكَ فَإنْ تَعايَيْتَ أوْ تَلَوَّيْتَ ضَرْباكَ ضَرْبَةً تَصِيرُ بِها رَمادًا، قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ وأنا عَلى حالَتِي هَذِهِ قالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: إذَنْ أكْفِيكَهُما» .

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ أبِي عاصِمٍ والآجُرِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا قُبِرَ المَيِّتُ أتاهُ مَلَكانِ أسْوَدانِ أزْرَقانِ يُقالُ لِأحَدِهِما مُنْكِرٌ ولِلْآخَرِ نَكِيرٌ، فَيَقُولانِ: ما كُنْتَ تَقُولُ في هَذا الرَّجُلِ فَيَقُولُ ما كانَ يَقُولُ: هو عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ، أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، فَيَقُولانِ: قَدْ كُنّا نَعْلَمُ أنَّكَ تَقُولُ هَذا، ثُمَّ (p-٥٣٩)يُفْسَحُ لَهُ في قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِراعًا في سَبْعِينَ ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ فَيُقالُ لَهُ: نَمْ، فَيَقُولُ: أرْجِعُ إلى أهْلِي فَأُخْبِرُهم، فَيَقُولُونَ: نَمْ كَنَوْمَةِ العَرُوسِ الَّذِي لا يُوقِظُهُ إلّا أحَبُّ أهْلِهِ إلَيْهِ حَتّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِن مَضْجَعِهِ ذَلِكَ فَإنْ كانَ مُنافِقًا قالَ: سَمِعَتُ النّاسَ يَقُولُونَ فَقُلْتُ مِثْلَهُ لا أدْرِي، فَيَقُولُونَ: قَدْ كُنّا نَعْلَمُ أنَّكَ كُنْتَ تَقُولُ ذَلِكَ، فَيُقالُ لِلْأرْضِ: التَئِمِي عَلَيْهِ فَتَخْتَلِفُ أضْلاعُهُ فَلا يَزالُ فِيها مُعَذَّبًا حَتّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِن مَضْجَعِهِ ذَلِكَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ: كَيْفَ أنْتَ إذا رَأيْتَ مُنْكَرًا ونَكِيرًا قالَ: وما مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ قالَ: فَتّانا القَبْرِ أصْواتُهُما كالرَّعْدِ القاصِفِ وأبْصارُهُما كالبَرْقِ الخاطِفِ يَطَآنِ في أشْعارِهِما ويَحْفِرانِ بِأنْيابِهِما، مَعَهُما عَصًا مِن حَدِيدٍ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْها أهْلُ مِنًى لَمْ يُقِلُّوها» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ أنَّها سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّكم تُفْتَنُونَ في القُبُورِ فَيُقالُ ما عِلْمُكَ بِهَذا الرَّجُلِ فَأمّا المُؤْمِنُ أوالمُوقِنُ فَيَقُولُ: هو مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جاءَنا بِالبَيِّناتِ والهُدى فَأجَبْنا واتَّبَعْنا، فَيُقالُ لَهُ: قَدْ عَلِمْنا إنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا نَمْ (p-٥٤٠)صالِحًا. وأمّا المُنافِقُ أوِ المُرْتابُ فَيَقُولُ لا أدْرِي، سَمِعْتُ النّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أسْماءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إذا دَخَلَ الإنْسانُ قَبْرَهُ فَإنْ كانَ مُؤْمِنًا أحَفَّ بِهِ عَمَلُهُ الصَّلاةُ والصِّيامُ، فَيَأْتِيهِ المَلَكُ مِن نَحْوِ الصَّلاةِ فَتَرُدُّهُ ومِن نَحْوِ الصِّيامِ فَيَرُدُّهُ فَيُنادِيهِ: اجْلِسْ، فَيَجْلِسُ فَيَقُولُ لَهُ: ما تَقُولُ في هَذا الرَّجُلِ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ - قالَ مَن قالَ مُحَمَّدٌ قالَ أشْهَدُ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، فَيَقُولُ: وما يُدْرِيكَ أدْرَكْتَهُ قالَ: أشْهَدُ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، فَيَقُولُ: عَلى ذَلِكَ عِشْتَ وعَلَيْهِ مِتَّ وعَلَيْهِ تُبْعَثُ، وإنْ كانَ فاجِرًا أوْ كافِرًا جاءَهُ المَلَكُ ولَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ شَيْءٌ يَرُدُّهُ فَأجْلَسَهُ وقالَ: ما تَقُولُ في هَذا الرَّجُلِ قالَ: أيُّ رَجُلٍ قالَ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: واللَّهِ ما أدْرِي، سَمِعْتُ النّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ، فَيَقُولُ لَهُ المَلَكُ: عَلى ذَلِكَ عِشْتَ وعَلَيْهِ مِتَّ وعَلَيْهِ تُبْعَثُ، وتُسَلَّطُ عَلَيْهِ دابَّةٌ في قَبْرِهِ مَعَها سَوْطٌ ثَمَرَتُهُ جَمْرَةٌ مِثْلُ غَرْبِ البَعِيرِ تَضْرِبُهُ ما شاءَ اللَّهُ، لا تَسْمَعُ صَوْتَهُ فَتَرْحَمَهُ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: جاءَتْ يَهُودِيَّةٌ فاسْتَطْعَمَتْ (p-٥٤١)

عَلى بابِي فَقالَتْ: أطْعِمُونِي أعاذَكُمُ اللَّهُ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ ومِن فِتْنَةِ عَذابِ القَبْرِ فَلَمْ أزَلْ أحْبِسُها حَتّى أتى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما تَقُولُ هَذِهِ اليَهُودِيَّةُ، قالَ: وما تَقُولُ قُلْتُ: تَقُولُ أعاذَكُمُ اللَّهُ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ ومِن فِتْنَةِ عَذابِ القَبْرِ، فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ ومِن فِتْنَةِ عَذابِ القَبْرِ ثُمَّ قالَ: أمّا فِتْنَةُ الدَّجّالِ فَإنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إلّا قَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ وسَأُحَذِّرُكُمُوهُ بِحَدِيثٍ لَمْ يُحَدِّثْهُ نَبِيٌّ أُمَّتَهُ إنَّهُ أعْوَرُ واللَّهُ لَيْسَ بِأعْوَرَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ. وأمّا فِتْنَةُ القَبْرِ فَبِي تُفْتَنُونَ وعَنِّي تُسْألُونَ فَإذا كانَ الرَّجُلُ الصّالِحُ أُجْلِسَ في قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ ولا مَشْعُوفٍ ثُمَّ يُقالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ فَيَقُولُ: في الإسْلامِ فَيُقالُ: ما هَذا الرَّجُلُ الَّذِي كانَ فِيكم فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جاءَنا بِالبَيِّناتِ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَصَدَّقْناهُ، فَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النّارِ فَيَنْظُرُ إلَيْها يَحْطِمُ بَعْضُها بَعْضًا فَيُقالُ لَهُ: انْظُرْ إلى ما وقاكَ اللَّهُ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ إلى الجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إلى زَهْرَتِها وما فِيها فَيُقالُ: هَذا مَقْعَدُكَ مِنها، ويُقالُ: عَلى اليَقِينِ كُنْتَ وعَلَيْهِ مِتَّ وعَلَيْهِ تُبْعَثُ إنْ شاءَ اللَّهُ، وإذا كانَ الرَّجُلُ السَّوْءُ جَلَسَ في (p-٥٤٢)قَبْرِهِ فَزِعًا مَشْعُوفًا فَيُقالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ فَيَقُولُ: لا أدْرِي، فَيُقالُ: ما هَذا الرَّجُلُ الَّذِي كانَ فِيكم فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النّاسَ يَقُولُونَ قَوْلًا فَقُلْتُ كَما قالُوا فَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ الجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إلى زَهْرَتِها وما فِيها فَيُقالُ: انْظُرْ إلى ما صَرَفَ اللَّهُ عَنْكَ ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النّارِ فَيَنْظُرُ إلَيْها يَحْطِمُ بَعْضُها بَعْضًا ويُقالُ: هَذا مَقْعَدُكَ مِنها عَلى الشَّكِّ كُنْتَ وعَلَيْهِ مِتَّ وعَلَيْهِ تُبْعَثُ إنْ شاءَ اللَّهُ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ» وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ»، عَنْ طاوُسٍ قالَ: إنَّ المَوْتى يُفْتَنُونَ في قُبُورِهِمْ سَبْعًا فَكانُوا يَسْتَحِبُّونَ أنْ يُطْعِمَ عَنْهم تِلْكَ الأيّامَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ في مُصَنَّفِهِ عَنِ الحارِثِ بْنِ أبِي الحارِثِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: يُفْتَنُ رَجُلانِ: مُؤْمِنٌ ومُنافِقٌ فَأمّا المُؤْمِنُ فَيُفْتَنُ سَبْعًا. وأمّا المُنافِقُ فَيُقْتَنُ أرْبَعِينَ صَباحًا.

وأخْرَجَ ابْنُ شاهِينٍ في «السُّنَّةِ» عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: تَعَلَّمُوا حُجَّتَكم فَإنَّكم مَسْؤُولُونَ حَتّى إنْ كانَ أهْلُ البَيْتِ مِنَ الأنْصارِ يَحْضُرُ الرَّجُلَ مِنهُمُ المَوْتُ فَيُوصُونَهُ والغُلامُ إذا عَقَلَ فَيَقُولُونَ لَهُ: إذا (p-٥٤٣)سَألُوكَ: مَن رَبُّكَ فَقُلْ: اللَّهُ رَبِّي، وما دِينُكَ فَقُلِ الإسْلامُ دِينِي، ومَن نَبِيُّكَ فَقُلْ مُحَمَّدٌ» .

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ عَنْ أنَسٍ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وقَفَ عَلى قَبْرِ رَجُلٍ مِن أصْحابِهِ حِينَ فَرَغَ مِنهُ فَقالَ لَهُ: إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ اللَّهُمَّ نَزَلَ بِكَ وأنْتَ خَيْرُ مَنزُولٍ بِهِ جافِ الأرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ وافْتَحْ أبْوابَ السَّماءِ لِرُوحِهِ واقْبَلْهُ مِنكَ بِقَبُولٍ حَسَنٍ وثَبِّتْ عِنْدَ المَسائِلِ مَنطِقَهُ» .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ قالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِجِنازَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ وصاحِبُهُ يُدْفَنُ فَقالَ: اسْتَغْفِرُوا لِأخِيكم واسْألُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإنَّهُ الآنَ يُسْألُ» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقِفُ عَلى القَبْرِ بَعْدَما يُسَوّى عَلَيْهِ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ نَزَلَ بِكَ صاحِبُنا وخَلَّفَ الدُّنْيا خَلْفَ ظَهْرِهِ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ عِنْدَ المَسْألَةِ مَنطِقَهُ ولا تَبْتَلِهِ في قَبْرِهِ بِما لا طاقَةَ لَهُ بِهِ» . (p-٥٤٤)

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مِندَهْ عَنْ أبِي أُمامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إذا ماتَ أحَدٌ مِن إخْوانِكم فَسَوَّيْتُمُ التُّرابَ عَلَيْهِ فَلْيَقُمْ أحَدُكم عَلى رَأْسِ قَبْرِهِ ثُمَّ لِيَقُلْ: يا فُلانُ ابْنَ فُلانَةَ فَإنَّهُ يَسْمَعُهُ ولا يُجِيبُ ثُمَّ يَقُولُ: يا فُلانُ ابْنَ فُلانَةَ فَإنَّهُ يَسْتَوِي قاعِدًا ثُمَّ يَقُولُ: يا فُلانُ ابْنَ فُلانَةَ فَإنَّهُ يَقُولُ: أرْشِدْنا رَحِمَكَ اللَّهُ ولَكِنْ لا تَشْعُرُونَ فَلْيَقُلْ: اذْكُرْ ما خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيا شَهادَةَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ وأنَّكَ رَضِيتَ بِاللَّهِ رَبًّا وبِالإسْلامِ دِينًا وبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا وبِالقُرْآنِ إمامًا، فَإنَّ مُنْكَرًا ونَكِيرًا يَأْخُذُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما بِيَدِ صاحِبِهِ ويَقُولُ: انْطَلِقْ بِنا ما نَقْعُدُ عِنْدَ مَن لُقِّنَ حُجَّتَهُ فَيَكُونُ حَجِيجَهُ دُونَهُما، قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ فَإنْ لَمْ يَعْرِفْ أُمَّهُ قالَ: يَنْسُبُهُ إلى حَوّاءَ يا فُلانُ ابْنَ حَوّاءَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مِندَهْ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: إذا مِتُّ فَدَفَنْتُمُونِي فَلْيَقُمْ إنْسانٌ عِنْدَ رَأْسِي فَلْيَقُلْ: يا صُدَيُّ بْنَ عَجْلانَ اذْكُرْ ما كُنْتَ عَلَيْهِ في الدُّنْيا شَهادَةَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ وضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ (p-٥٤٥)

وحَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ قالُوا: إذا سُوِّيَ عَلى المَيِّتِ قَبْرُهُ وانْصَرَفَ النّاسُ عَنْهُ كانَ يُسْتَحَبُّ أنْ يُقالَ لِلْمَيِّتِ عِنْدَ قَبْرِهِ: يا فُلانُ قُلْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ثَلاثَ مَرّاتٍ يا فُلانُ قُلْ رَبِّيَ اللَّهُ ودِينِيَ الإسْلامُ ونَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ ثُمَّ يَنْصَرِفُ.

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في «نَوادِرِ الأُصُولِ» عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قالَ: كانُوا يَسْتَحِبُّونَ إذا وُضِعَ المَيِّتُ في اللَّحْدِ أنْ يُقُولُوا: اللَّهُمَّ أعِذْهُ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ.

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ قالَ: إذا سُئِلَ المَيِّتُ مَن رَبُّكَ تَراءى لَهُ الشَّيْطانُ في صُورَةٍ فَيُشِيرُ إلى نَفْسِهِ إنِّي أنا رَبُّكَ.

وأخْرَجَ النَّسائِيُّ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما بالُ المُؤْمِنِينَ يُفْتَنُونَ في قُبُورِهِمْ إلّا الشَّهِيدَ، قالَ: كَفى بِبارِقَةِ السُّيُوفِ عَلى رَأْسِهِ فِتْنَةً» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «خَدَمَ رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ مِنَ الأشْعَرِيِّينَ (p-٥٤٦)

سَبْعَ حِجَجٍ فَقالَ: إنَّ لِهَذا عَلَيْنا حَقًّا ادْعُوهُ فَلْيَرْفَعْ إلَيْنا حاجَتَهُ فَدَعَوْهُ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ارْفَعْ إلَيْنا حاجَتَكَ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي حَتّى أُصْبِحَ فَأسْتَخِيرَ اللَّهَ، فَلَمّا أصْبَحَ دَعاهُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أسْألُكَ الشَّفاعَةَ يَوْمَ القِيامَةِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ ) قالَ: فَأعِنِّي عَلى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أبِي شَبِيبٍ قالَ: أرَدْتُ الجُمُعَةَ في زَمانِ الحَجّاجِ فَتَهَيَّأْتُ لِلذَّهابِ وقُلْتُ: أيْنَ أذْهَبُ أصْلِي خَلْفَ هَذا فَقُلْتُ مَرَّةً أذْهَبُ ومَرَّةً لا أذْهَبُ فَنادانِي مُنادٍ مِن جِهَةِ البَيْتِ ( ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] ) قالَ: وجَلَسْتُ مَرَّةً أكْتُبُ كِتابًا فَعَرَضَ لِي شَيْءٌ إنْ أنا كَتَبْتُهُ زَيَّنَ كِتابِي وكُنْتُ قَدْ كَذَّبْتُ وإنْ أنا تَرَكْتُهُ كانَ في كِتابِي بَعْضُ القُبْحِ وكُنْتُ قَدْ صَدَقْتُ، فَقُلْتُ مَرَّةً أكْتُبُهُ وقُلْتُ مَرَّةً لا أكْتُبُهُ، فَأجْمَعَ رَأْيِي عَلى تَرْكِهِ فَتَرَكْتُهُ فَنادانِي مُنادٍ مِن جانِبِ البَيْتِ ( ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ ) .(p-٥٤٧)

14:28–31Page 259

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ ٢٨

Have you not considered those who exchanged the favor of Allāh for disbelief1 and settled their people [in] the home of ruin?

جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ ٢٩

[It is] Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the settlement.

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِۦۗ قُلۡ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمۡ إِلَى ٱلنَّارِ ٣٠

And they have attributed to Allāh equals to mislead [people] from His way. Say, "Enjoy yourselves, for indeed, your destination is the Fire."

قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ ٣١

[O Muḥammad], tell My servants who have believed to establish prayer and spend from what We have provided them, secretly and publicly, before a Day comes in which there will be no exchange [i.e., ransom], nor any friendships.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم كُفّارُ أهْلِ مَكَّةَ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «تارِيخِهِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هُما الأفْجَرانِ مِن قُرَيْشٍ: بَنُو المُغِيرَةِ وبَنُو أُمَيَّةَ، فَأمّا بَنُو المُغِيرَةِ فَكُفِيتُمُوهم يَوْمَ بَدْرٍ. وأمّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إلى حِينٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ لِعُمَرَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ هَذِهِ الآيَةُ ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هُما الأفْجَرانِ مِن قُرَيْشٍ: أخْوالِي وأعْمامُكَ، فَأمّا أخْوالِي فاسْتَأْصَلَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ. وأمّا أعْمامُكَ فَأمْلى اللَّهُ لَهم إلى حِينٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طُرُقٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: (p-٥٤٨)

( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هُما الأفْجَرانِ مِن قُرَيْشٍ بَنُو أُمَيَّةَ وبَنُو المُغِيرَةِ، فَأمّا بَنُو المُغِيرَةِ فَقَطَعَ اللَّهُ دابِرَهم يَوْمَ بَدْرٍ. وأمّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إلى حِينٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ»، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ أنَّ ابْنَ الكَوّاءِ سَألَ عَلِيًّا مَنِ ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هُمُ الفُجّارُ مِن قُرَيْشٍ كُفِيتَهم يَوْمَ بَدْرٍ، قالَ: فَمَنِ ( ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [الكهف: ١٠٤] ) قالَ: مِنهم أهْلُ حَرُوراءَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: بَنُو أُمَيَّةَ وبَنُو مَخْزُومٍ رَهْطُ أبِي جَهْلٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أرْطاةَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا عَلى المِنبَرِ يَقُولُ: ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) النّاسُ مِنها بُرَآءُ غَيْرَ قُرَيْشٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ أبِي حُسَيْنٍ قالَ: قامَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ (p-٥٤٩)

فَقالَ ألا أحَدٌ يَسْألُنِي عَنِ القُرْآنِ فَواللَّهِ لَوْ أعْلَمُ اليَوْمَ أحَدًا أعْلَمَ بِهِ مِنِّي وإنْ كانَ مِن وراءِ البُحُورِ لَأتَيْتُهُ، فَقامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الكَوّاءِ فَقالَ: مَنِ ( ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم مُشْرِكُو قُرَيْشٍ أتَتْهم نِعْمَةُ اللَّهِ الإيمانُ فَبَدَّلُوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ في «الكُنى» عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم كُفّارُ قُرَيْشٍ الَّذِينَ نُحِرُوا يَوْمَ بَدْرٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ هُمُ المُشْرِكُونَ مِن أهْلِ بَدْرٍ.

وأخْرَجَ مالِكٌ في «تَفْسِيرِهِ» عَنْ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم كُفّارُ قُرَيْشٍ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الَّذِينَ قُتِلُوا مِن قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم قُرَيْشٌ، ومُحَمَّدٌ النِّعْمَةُ.(p-٥٥٠)

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّهم أهْلُ مَكَّةَ أبُو جَهْلٍ وأصْحابُهُ الَّذِينَ قَتَلَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ) قالَ: هم جَبَلَةُ بْنُ الأيْهَمِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُ مِنَ العَرَبِ فَلَحِقُوا بِالرُّومِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ﴾ ) قالَ: الهَلاكِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ( ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ﴾ ) قالَ: أحَلُّوا مَن أطاعَهم مِن قَوْمِهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿دارَ البَوارِ﴾ ) قالَ: النّارَ، قالَ: وقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ وأخْبَرَكَ بِهِ فَقالَ: ( ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وبِئْسَ القَرارُ﴾ ) .(p-٥٥١)

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها﴾ ) قالَ: هي دارُهم في الآخِرَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ ) قالَ: أشْرَكُوا بِاللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي رَزِينٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا فَإنَّ مَصِيرَكم إلى النّارِ﴾ ) قالَ: تَمَتَّعُوا إلى أجَلِكم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ ) قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ عَلِمَ أنَّ في الدُّنْيا بُيُوعًا وخِلالًا يَتَخالُّونَ بِها في الدُّنْيا فَيَنْظُرُ رَجُلٌ مَن يُخالُّ وعَلامَ يُصاحِبُ فَإنْ كانَ لِلَّهِ فَلْيُداوِمْ وإنْ كانَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَلْيَعْلَمْ أنَّ كُلَّ خُلَّةٍ سَتَصِيرُ عَلى أهْلِها عَداوَةً يَوْمَ القِيامَةِ إلّا خُلَّةَ المُتَّقِينَ.

14:32Page 259

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ ٣٢

It is Allāh who created the heavens and the earth and sent down rain from the sky and produced thereby some fruits as provision for you and subjected for you1 the ships to sail through the sea by His command and subjected for you the rivers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الأنْهارَ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-٥٥٢)

( ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الأنْهارَ﴾ ) قالَ: بِكُلِّ بَلْدَةٍ.

14:33Page 259

وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ٣٣

And He subjected for you the sun and the moon, continuous [in orbit], and subjected for you the night and the day.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ دائِبَيْنِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ دائِبَيْنِ﴾ ) قالَ: دُؤُوبُهُما في طاعَةِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الشَّمْسُ بِمَنزِلَةِ السّاقِيَةِ تَجْرِي بِالنَّهارِ في السَّماءِ في فَلَكِها فَإذا غَرَبَتْ جَرَّتِ اللَّيْلَ في فَلَكِها تَحْتَ الأرْضِ حَتّى تَطْلُعَ مِن مَشْرِقِها وكَذَلِكَ القَمَرُ.

14:34Page 260

وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَظَلُومٞ كَفَّارٞ ٣٤

And He gave you from all you asked of Him.1 And if you should count the favor [i.e., blessings] of Allāh, you could not enumerate them. Indeed, mankind is [generally] most unjust and ungrateful.2

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآتاكم مِن كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وآتاكم مِن كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ﴾ ) قالَ: مِن كُلِّ شَيْءٍ رَغِبْتُمْ إلَيْهِ فِيهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ ( ﴿وآتاكم مِن كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ﴾ ) قالَ: مِن كُلِّ الَّذِي سَألْتُمُوهُ.(p-٥٥٣)

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( وآتاكم مِن كُلِّ ما سَألْتُمُوهُ ) ويُفَسِّرُهُ أعْطاكم أشْياءَ ما سَألْتُمُوها ولَمْ تَلْتَمِسُوها.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ قالَ: إنَّ حَقَّ اللَّهِ أثْقَلُ مِن أنْ يَقُومَ بِهِ العِبادُ وإنَّ نِعَمَ اللَّهِ أكْثَرُ مِن أنْ يُحْصِيَها العِبادُ ولَكِنْ أصْبِحُوا تَوّابِينَ وأمْسُوا تَوّابِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ سُلَيْمانَ التَّمِيمِيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ أنْعَمَ عَلى العِبادِ عَلى قَدْرِهِ وكَلَّفَهُمُ الشُّكْرَ عَلى قَدْرِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: ما قالَ عَبْدٌ قَطُّ الحَمْدُ لِلَّهِ إلّا وجَبَتْ عَلَيْهِ نِعْمَةٌ بِقَوْلِ الحَمْدِ لِلَّهِ فَقِيلَ: فَما جَزاءُ تِلْكَ النِّعْمَةِ قالَ: جَزاؤُها أنْ يَقُولَ الحَمْدُ لِلَّهِ فَجاءَتْ نِعْمَةٌ أُخْرى فَلا تَنْفَدُ نِعَمُ اللَّهِ.(p-٥٥٤)

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيِّ قالَ: يا ابْنَ آدَمَ إذا أرَدْتَ أنْ تَعْلَمَ قَدْرَ ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ فَغَمِّضَ عَيْنَيْكَ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: مَن لَمْ يَعْرِفْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إلّا في مَطْعَمِهِ ومَشْرَبِهِ فَقَدْ قَلَّ عِلْمُهُ وحَضَرَ عَذابُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلى العِبادِ نِعْمَةً أفْضَلَ مِن أنْ عَرَّفَهم لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وإنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ لَهم في الآخِرَةِ كالماءِ في الدُّنْيا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ لِلَّهِ عَلى أهْلِ النّارِ مِنَّةً فَلَوْ شاءَ أنْ يُعَذِّبَهم بِأشَدَّ مِنَ النّارِ لَعَذَّبَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صالِحٍ قالَ: كانَ بَعْضُ العُلَماءِ إذا تَلا ( ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ [النحل: ١٨] ) قالَ: سُبْحانَ مَن لَمْ يَجْعَلْ في أحَدٍ مِن مَعْرِفَةِ نِعَمِهِ إلّا المَعْرِفَةَ بِالتَّقْصِيرِ عَنْ مَعْرِفَتِها كَما لَمْ يَجْعَلْ في أحَدٍ مِن إدْراكِهِ أكْثَرَ مِنَ العِلْمِ أنَّهُ لا يُدْرِكُهُ فَجَعَلَ مَعْرِفَةَ نِعَمِهِ بِالتَّقْصِيرِ عَنْ مَعْرِفَتِها شُكْرًا كَما شَكَرَ عِلْمَ العالِمِينَ أنَّهم لا يُدْرِكُونَهُ فَجَعَلَهُ (p-٥٥٥)

إيمانًا عِلْمًا مِنهُ أنَّ العِبادَ لا يُجاوِزُونَ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي أيُّوبَ القُرَشِيِّ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ قالَ: قالَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ: رَبِّ أخْبِرْنِي ما أدْنى نِعْمَتِكَ عَلَيَّ، فَأوْحى اللَّهُ: يا داوُدُ تَنَفَّسْ، فَتَنَفَّسَ فَقالَ: هَذا أدْنى نِعْمَتِي عَلَيْكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: عَبَدَ اللَّهَ عابِدٌ خَمْسِينَ عامًا فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ إنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكَ، قالَ: يا رَبِّ وما تَغْفِرُ لِي، ولَمْ أُذْنِبْ، فَأذِنَ اللَّهُ تَعالى لِعِرْقٍ في عُنُقِهِ فَضَرَبَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَنَمْ ولَمْ يُصَلِّ ثُمَّ سَكَنَ فَأتاهُ مَلَكٌ اللَّيْلَةَ فَشَكا إلَيْهِ فَقالَ: ما لَقِيتُ مِن ضَرَبانِ العِرْقِ، قالَ المَلَكُ: إنَّ رَبَّكَ يَقُولُ إنَّ عِبادَتَكَ خَمْسِينَ سَنَةً تَعْدِلُ سُكُونَ ذَلِكَ العَرَقِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ظُلْمِي وكُفْرِي، قالَ قائِلٌ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ هَذا الظُّلْمُ، فَما بالُ الكُفْرِ، قالَ: ( ﴿إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ﴾ ) .

14:35–36Page 260

وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ ٣٥

And [mention, O Muḥammad], when Abraham said, "My Lord, make this city [i.e., Makkah] secure and keep me and my sons away from worshipping idols.

رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٦

My Lord, indeed they have led astray many among the people. So whoever follows me - then he is of me;1 and whoever disobeys me - indeed, You are [yet] Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ﴾ الآيَتَيْنِ.(p-٥٥٦)

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ) قالَ: فاسْتَجابَ اللَّهُ لِإبْراهِيمَ دَعَوْتَهُ في ولَدِهِ فَلَمْ يَعْبُدْ أحَدٌ مِن ولَدِهِ صَنَمًا بَعْدَ دَعْوَتِهِ واسْتَجابَ اللَّهُ لَهُ وجَعَلَ هَذا البَلَدَ آمِنًا ورَزَقَ أهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ وجَعَلَهُ إمامًا وجَعَلَ مِن ذُرِّيَّتِهِ مَن يُقِيمُ الصَّلاةَ وتَقَبَّلَ دُعاءَهُ وأراهُ مَناسِكَهُ وتابَ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ ) قالَ: الأصْنامُ ( ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ) قالَ: اسْمَعُوا إلى قَوْلِ خَلِيلِ اللَّهِ إبْراهِيمَ لا واللَّهِ ما كانُوا لَعّانِينَ ولا طَعّانِينَ، قالَ: وكانَ يُقالُ: إنَّ مِن شِرارِ عِبادِ اللَّهِ كُلَّ لَعّانٍ، قالَ: وقالَ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ مَرْيَمَ: ( ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لَهم فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] ) .

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في «نَوادِرِ الأُصُولِ» عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنِّي دَعَوْتُ لِلْعَرَبِ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ مَن لَقِيَكَ مِنهم مُؤْمِنًا مُوقِنًا بِكَ مُصَدِّقًا بِلِقائِكَ فاغْفِرْ لَهُ أيّامَ حَياتِهِ، وهي دَعْوَةُ أبِينا إبْراهِيمَ ولِواءُ الحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ القِيامَةِ ومِن أقْرَبِ النّاسِ إلى لِوائِي يَوْمَئِذٍ العَرَبُ» .

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في «الدَّلائِلِ» عَنْ عَقِيلِ بْنِ أبِي طالِبٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا (p-٥٥٧)

أتاهَ السِّتَّةُ النَّفَرٍ مِنَ الأنْصارِ جَلَسَ إلَيْهِمْ عِنْدَ جَمْرَةِ العَقَبَةِ فَدَعاهم إلى اللَّهِ وإلى عِبادَتِهِ والمُؤازَرَةِ عَلى دِينِهِ فَسَألُوهُ أنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمْ ما أُوحِي إلَيْهِ فَقَرَأ مِن سُورَةِ إبْراهِيمَ ( ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ) إلى آخِرِ السُّورَةِ، فَرَقَّ القَوْمُ وأخْبَتُوا حِينَ سَمِعُوا مِنهُ ما سَمِعُوا وأجابُوهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: مَن يَأْمَنُ البَلاءَ بَعْدَ قَوْلِ إبْراهِيمَ ( ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ) .

وأخْرَجَ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: لَمْ يَعْبُدْ أحَدٌ مِن ولَدِ إسْماعِيلَ الأصْنامَ لِقَوْلِهِ: ( ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ) قِيلَ: فَكَيْفَ لَمْ يَدْخُلْ ولَدُ إسْحاقَ وسائِرُ ولَدِ إبْراهِيمَ قالَ: لِأنَّهُ دَعا لِأهْلِ هَذا البَلَدِ ألّا يَعْبُدُوا إذا أسْكَنَهم، فَقالَ: ( ﴿اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا﴾ ) ولَمْ يَدْعُ لِجَمِيعِ البُلْدانِ بِذَلِكَ، وقالَ: ( ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ) فِيهِ وقَدْ خَصَّ أهْلَهُ وقالَ: ( ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [إبراهيم: ٣٧] ) .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском