As-SuyutiIbrahim · 14:37–47

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Ibrahim 14:37–47

14:37Page 260

رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ ٣٧

Our Lord, I have settled some of my descendants in an uncultivated valley near Your sacred House, our Lord, that they may establish prayer. So make hearts among the people incline toward them and provide for them from the fruits that they might be grateful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الواقِدِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ عامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: كانَتْ سارَةُ تَحْتَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَمَكَثَتْ مَعَهُ دَهْرًا لا تُرْزُقُ مِنهُ ولَدًا فَلَمّا رَأتْ ذَلِكَ وهَبَتْ لَهُ هاجَرَ أمَةً قِبْطِيَّةً، فَوَلَدَتْ لَهُ إسْماعِيلَ فَغارَتْ مِن ذَلِكَ (p-٥٥٨)

سارَةُ فَوَجَدَتْ في نَفْسِها وعَتَبَتْ عَلى هاجَرَ فَحَلَفَتْ أنْ تَقْطَعَ مِنها ثَلاثَةَ أشْرافٍ فَقالَ لَها إبْراهِيمُ: هَلْ لَكِ أنْ تَبِرِّي يَمِينَكِ فَقالَتْ: كَيْفَ أصْنَعُ قالَ: اثْقُبِي أُذُنَيْها واخْفِضِيها والخَفْضُ هو الخِتانُ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ بِها فَوَضَعَتْ هاجَرُ في أُذُنَيْها قُرْطَيْنِ فازْدادَتْ بِهِما حُسْنًا، فَقالَتْ سارَةُ: أُرانِي إنَّما زِدْتُها جَمالًا فَلَمْ تُقارَّهُ عَلى كَوْنِهِ مَعَها ووَجَدَ بِها إبْراهِيمُ وجْدًا شَدِيدًا فَنَقَلَها إلى مَكَّةَ فَكانَ يَزُورُها في كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الشّامِ عَلى البُراقِ مِن شَغَفِهِ بِها وقِلَّةِ صَبْرِهِ عَنْها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ ) قالَ: أسْكَنَ إسْماعِيلَ وأُمَّهُ مَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ( ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ ) لَوْ قالَ: فاجْعَلْ أفْئِدَةَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ لِغَلَبَتْكم عَلَيْهِ التُّرْكُ والرُّومُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ ) قالَ: لَوْ قالَ (p-٥٥٩)

أفْئِدَةَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ لازْدَحَمَتْ عَلَيْهِ فارِسُ والرُّومُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَكَمِ قالَ: سَألْتُ عِكْرِمَةَ وطاوُسًا وعَطاءَ بْنَ أبِي رَباحٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ ) فَقالُوا: البَيْتُ تَهْوِي إلَيْهِ قُلُوبُهم يَأْتُونَهُ، وفي لَفْظٍ قالُوا: هَواهم إلى مَكَّةَ أنْ يَحُجُّوا.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ ) قالَ: تَنْزِعُ إلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطّائِفِيِّ، أنَّ إبْراهِيمَ لَمّا دَعا لِلْحَرَمِ ( ﴿وارْزُقْ أهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ﴾ [البقرة: ١٢٦] ) نَقَلَ اللَّهُ الطّائِفَ مِن فِلَسْطِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ نَقَلَ قَرْيَةً مِن قُرى الشّامِ فَوَضَعَها بِالطّائِفِ لِدَعْوَةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ ) قالَ: مَكَّةَ، لَمْ يَكُنْ بِها زَرْعٌ يَوْمَئِذٍ.(p-٥٦٠)

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ﴾ ) وإنَّهُ بَيْتٌ طَهَّرَهُ اللَّهُ مِنَ السُّوءِ وجَعَلَهُ قِبْلَةً وجَعَلَهُ حَرَمُهُ اخْتارَهُ نَبِيُّ اللَّهِ إبْراهِيمُ لِوَلَدِهِ، وقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ في خُطْبَتِهِ: إنَّ هَذا البَيْتَ أوَّلُ مَن ولِيَهُ ناسٌ مِن طَسْمٍ فَعَصَوْا فِيهِ واسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِ واسْتَحَلُّوا حُرْمَتَهُ فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ ولِيَهُ ناسٌ مِن جُرْهُمٍ فَعَصَوْا فِيهِ واسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِ واسْتَحَلُّوا حُرْمَتَهُ فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ ولِيتُمُوهُ مَعاشِرَ قُرَيْشٍ، فَلا تَعْصُوا ولا تَسْتَخِفُّوا بِحَقِّهِ ولا تَسْتَحِلُّوا حُرْمَتَهُ وصَلاةٌ فِيهِ أفْضَلُ مِن مِائَةِ صَلاةٍ بِرُكْبَةَ والمَعاصِي فِيهِ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ ) قالَ: إنَّ إبْراهِيمَ سَألَ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَ أُناسًا مِنَ النّاسِ يَهْوَوْنَ سُكْنى مَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ ( ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ ) يَقُولُ: خُذْ بِقُلُوبِ النّاسِ إلَيْهِمْ فَإنَّهُ حَيْثُ يَهْوى القَلْبُ يَذْهَبُ الجَسَدُ فَلِذَلِكَ لَيْسَ مِن مُؤْمِنٍ إلّا وقَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِحُبِّ الكَعْبَةِ.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْ أنَّ إبْراهِيمَ حِينَ دَعا قالَ: اجْعَلْ أفْئِدَةَ النّاسِ تَهْوِي (p-٥٦١)

إلَيْهِمْ، لازْدَحَمَتْ عَلَيْهِ اليَهُودُ والنَّصارى، ولَكِنَّهُ خَصَّ حِينَ قالَ: ( ﴿أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ﴾ ) فَجَعَلَ ذَلِكَ أفْئِدَةَ المُؤْمِنِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ كانَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: فاجْعَلْ أفْئِدَةَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ لِحَجَّهُ اليَهُودُ والنَّصارى والنّاسُ كُلُّهم ولَكِنَّهُ قالَ: ( ﴿أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ﴾ ) فَخَصَّ بِهِ المُؤْمِنِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأهْلِ المَدِينَةِ: اللَّهُمَّ بارِكْ لَهم في صاعِهِمْ ومُدِّهِمْ واجْعَلْ أفْئِدَةَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ» .

14:38–40Page 260

رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٣٨

Our Lord, indeed You know what we conceal and what we declare, and nothing is hidden from Allāh on the earth or in the heaven.

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٩

Praise to Allāh, who has granted to me in old age Ishmael and Isaac. Indeed, my Lord is the Hearer of supplication.

رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ ٤٠

My Lord, make me an establisher of prayer, and [many] from my descendants. Our Lord, and accept my supplication.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ﴾ ) قالَ: مِنَ الحُزْنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي﴾ ) مِن حَبِّ إسْماعِيلَ وأُمِّهِ ( ﴿وما نُعْلِنُ﴾ ) قالَ: وما نُظْهِرُ لِسارَةَ مِنَ الجَفاءِ لَهُما.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٥٦٢)

( ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ ) قالَ: هَذا بَعْدَ ذاكَ بِحِينٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: بُشِّرَ إبْراهِيمُ بَعْدَ سَبْعَ عَشَرَةَ ومِائَةِ سَنَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ ) قالَ: فَلَنْ يَزالَ مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ ناسٌ عَلى الفِطْرَةِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: ما يَسُرُّنِي بِنَصِيبِي مِن دَعْوَةِ نُوحٍ وإبْراهِيمَ لِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ حُمْرُ النَّعَمِ.

14:41Page 260

رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ ٤١

Our Lord, forgive me and my parents and the believers the Day the account is established."

No commentary for this ayah

14:42–43Page 260

وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ ٤٢

And never think that Allāh is unaware of what the wrongdoers do. He only delays them [i.e., their account] for a Day when eyes will stare [in horror].

مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ ٤٣

Racing ahead, their heads raised up, their glance does not come back to them,1 and their hearts are void.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَرائِطِيُّ في «مَساوِئِ الأخْلاقِ» عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ ) قالَ: هي تَعْزِيَةٌ لِلْمَظْلُومِ ووَعِيدٌ لِلظّالِمِ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ رَجُلٌ عَقِيمٌ لا يُولَدُ لَهُ ولَدٌ فَكانَ يَخْرُجُ، فَإذا رَأى غُلامًا مِن غِلْمانِ بَنِي (p-٥٦٣)

إسْرائِيلَ عَلَيْهِ حُلِيٌّ يَخْدَعُهُ حَتّى يُدْخِلَهُ فَيَقْتُلَهُ ويُلْقِيَهُ في مَطْمُورَةٍ لَهُ، فَبَيْنا هو كَذَلِكَ إذا لَقِيَ غُلامَيْنِ أخَوَيْنِ عَلَيْهِما حُلِيٌّ لَهُما فَأدْخَلَهُما فَقَتَلَهُما وطَرَحَهُما في مَطْمُورَةٍ لَهُ، وكانَتْ لَهُ امْرَأةٌ مُسْلِمَةٌ تَنْهاهُ عَنْ ذَلِكَ فَتَقُولُ لَهُ: إنِّي أُحَذِّرُكَ النِّقْمَةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وكانَ يَقُولُ: لَوْ أنَّ اللَّهَ آخَذَنِي عَلى شَيْءٍ آخَذَنِي يَوْمَ فَعَلْتُ كَذا وكَذا، فَتَقُولُ إنَّ صاعَكَ لَمْ يَمْتَلِئْ بَعْدُ ولَوْ قَدِ امْتَلَأ صاعُكَ أُخِذْتَ، فَلَمّا قَتَلَ الغُلامَيْنِ الأخَوَيْنِ خَرَجَ أبُوهُما يَطْلُبُهُما فَلَمْ يَجِدْ أحَدًا يُخْبِرُهُ عَنْهُما فَأتى نَبِيًّا مِن أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ: هَلْ كانَتْ لَهُما لُعْبَةً يَلْعَبانِ بِها قالَ: نَعَمْ، كانَ لَهُما جِرْوٌ فَأتى بِالجِرْوِ فَوَضَعَ النَّبِيُّ خاتَمَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ خَلّى سَبِيلَهُ وقالَ لَهُ: أوَّلُ دارٍ يَدْخُلُها مِن بَنِي إسْرائِيلَ فِيها تِبْيانٌ فَأقْبَلَ الجِرْوُ يَتَخَلَّلُ الدُّورَ بِهِ حَتّى دَخَلَ دارًا فَدَخَلُوا خَلْفَهُ فَوَجَدُوا الغُلامَيْنِ مَقْتُولَيْنِ مَعَ غُلامٍ قَدْ قَتَلَهُ وطَرَحَهم في المَطْمُورَةِ فانْطَلَقُوا بِهِ إلى النَّبِيِّ فَأمَرَ بِهِ أنْ يُصْلَبَ، فَلَمّا وُضِعَ عَلى خَشَبَتِهِ أتَتْهُ امْرَأتُهُ فَقالَتْ: يا فُلانُ قَدْ كُنْتُ أُحَذِّرُكَ هَذا اليَوْمَ وأُخْبِرُكَ أنَّ اللَّهَ غَيْرُ تارِكِكَ وأنْتَ تَقُولُ: لَوْ أنَّ اللَّهَ آخَذَنِي عَلى شَيْءٍ آخَذَنِي يَوْمَ فَعَلْتُ كَذا وكَذا فَأخْبَرْتُكَ أنَّ صاعَكَ بَعْدُ لَمْ يَمْتَلِئْ، ألا وإنَّ هَذا، قَدِ امْتَلَأ صاعُكَ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ﴾ الآيَةَ.(p-٥٦٤)

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ ) قالَ: شَخَصَتْ فِيهِ واللَّهِ أبْصارُهم فَلا تَرْتَدُّ إلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مُهْطِعِينَ﴾ ) قالَ: يَعْنِي بِالإهْطاعِ النَّظَرَ مِن غَيْرِ أنْ تَطْرِفَ ( ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ ) قالَ: الإقْناعُ رَفْعُ رُؤُوسِهِمْ ( ﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ ) قالَ: شاخِصَةٌ أبْصارُهم ( ﴿وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ ) لَيْسَ فِيها شَيْءٌ مِنَ الخَيْرِ فَهي كالخَرِبَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ( ﴿مُهْطِعِينَ﴾ ) قالَ: مُدِيمِي النَّظَرِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿مُهْطِعِينَ﴾ ) قالَ: مُسْرِعِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿مُهْطِعِينَ﴾ ) ما المُهْطِعُ قالَ: النّاظِرُ، قالَ فِيهِ الشّاعِرُ:

؎إذا دَعانا فَأهْطَعْنا لِدَعْوَتِهِ داعٍ سَمِيعٌ فَلَفُّونا وساقُونا(p-٥٦٥)

قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ ) ما المُقْنِعُ قالَ: الرّافِعُ رَأْسَهُ، قالَ فِيهِ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:

؎هِجانٌ وحُمْرٌ مُقْنِعاتٌ رُؤُوسَها ∗∗∗ وأصْفَرُ مَشْمُولٌ مِنَ الزَّهْرِ فاقِعُ

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ تَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مُهْطِعِينَ﴾ ) قالَ: هو التَّجْمِيحُ والعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ إذا قَبَضَ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ: لَقَدْ جَمَحَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ ) قالَ: رافِعِي رُؤُوسِهِمْ يَخُبُّونَ وهم يَنْظُرُونَ ( ﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهم وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ ) تَمُورُ في أجْوافِهِمْ إلى حُلُوقِهِمْ لَيْسَ لَها مَكانٌ تَسْتَقِرُّ فِيهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ ) قالَ: لَيْسَ فِيها شَيْءٌ خَرَجَتْ مِن صُدُورِهِمْ فَنَشِبَتْ في حُلُوقِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُرَّةَ (p-٥٦٦)

( ﴿وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ ) قالَ: مُنْخَرِقَةٌ لا تَعِي شَيْئًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: يُحْشَرُ النّاسُ هَكَذا ووَضَعَ رَأسَهُ وأمْسَكَ بِيَمِينِهِ عَلى شِمالِهِ عِنْدَ صَدْرِهِ.

14:44–45Page 261

وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَآ أَخِّرۡنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَۗ أَوَلَمۡ تَكُونُوٓاْ أَقۡسَمۡتُم مِّن قَبۡلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٖ ٤٤

And, [O Muḥammad], warn the people of a Day when the punishment will come to them and those who did wrong will say, "Our Lord, delay us for a short term; we will answer Your call and follow the messengers." [But it will be said], "Had you not sworn, before, that for you there would be no cessation?1

وَسَكَنتُمۡ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَتَبَيَّنَ لَكُمۡ كَيۡفَ فَعَلۡنَا بِهِمۡ وَضَرَبۡنَا لَكُمُ ٱلۡأَمۡثَالَ ٤٥

And you lived among the dwellings of those who wronged themselves, and it had become clear to you how We dealt with them. And We presented for you [many] examples."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ﴾ ) يَقُولُ: أنْذِرْهم في الدُّنْيا مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ﴾ ) قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ ( ﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ ) قالَ: مُدَّةٍ يَعْمَلُونَ فِيها مِنَ الدُّنْيا ( ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ﴾ ) لِقَوْلِهِ: ( ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨] ) ( ﴿ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ ) قالَ: الِانْتِقالُ مِنَ الدُّنْيا إلى الآخِرَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ أهْلَ النّارِ يُنادُونَ ( ﴿رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ ) فَرَدَّ (p-٥٦٧)

عَلَيْهِمْ ( ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ ) إلى قَوْلِهِ: ( ﴿لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦] ) .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ ) عَمّا أنْتُمْ فِيهِ إلى ما تَقُولُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ ) قالَ: بَعْثٍ بَعْدَ المَوْتِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ ) قالَ: سَكَنَ النّاسُ في مَساكِنِ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ، وقُرُونٍ بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرَةٍ مِمَّنْ هَلَكَ مِنَ الأُمَمِ ( ﴿وتَبَيَّنَ لَكم كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ ) قالَ: قَدْ واللَّهِ بَعَثَ اللَّهُ رُسُلَهُ وأنْزَلَ كُتُبَهُ وضَرَبَ لَكُمُ الأمْثالَ فَلا يَصَمُّ فِيها إلّا أصَمُّ ولا يَخِيبُ فِيها إلّا الخائِبُ فاعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ أمْرَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وسَكَنْتُمْ في مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ ) قالَ: عَمِلْتُمْ بِمِثْلِ أعْمالِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وضَرَبْنا لَكُمُ الأمْثالَ﴾ ) قالَ: الأشْباهَ.(p-٥٦٨)

14:46–47Page 261

وَقَدۡ مَكَرُواْ مَكۡرَهُمۡ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ ٤٦

And they had planned their plan, but with Allāh is [recorded] their plan, even if their plan had been [sufficient] to do away with the mountains.1

فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٖ ٤٧

So never think that Allāh will fail in His promise to His messengers. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Owner of Retribution.1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ﴾ ) يَقُولُ: ما كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ» عَنِ الحَسَنِ قالَ: أرْبَعَةُ أحْرُفٍ في القُرْآنِ ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ ) ما كانَ مَكْرُهم وقَوْلُهُ: ( ﴿لاتَّخَذْناهُ مِن لَدُنّا إنْ كُنّا فاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٧] ) ما كُنّا فاعِلِينَ، وقَوْلُهُ: ( ﴿إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ﴾ [الزخرف: ٨١] ) ما كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ وقَوْلُهُ: ( ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهم فِيما إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ﴾ [الأحقاف: ٢٦] ) ما مَكَّنّاكم فِيهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ﴾ ) يَقُولُ شِرْكُهم، كَقَوْلِهِ: ( ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ﴾ [مريم: ٩٠] ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ ) قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ( ﴿وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا﴾ [مريم: ٨٨] ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إدًّا﴾ [مريم: ٨٩] ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنْشَقُّ الأرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠] ) .(p-٥٦٩)

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الأعْمَشِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ﴾ ) بِالنُّونِ ( ﴿لِتَزُولَ﴾ ) بِرَفْعِ اللّامِ الثّانِيَةِ وفَتْحِ الأُولى.

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ﴾ ) بِكَسْرِ اللّامِ الأُولى وفَتْحِ الثّانِيَةِ، ويَقُولُ: فَإنَّ مَكْرَهم أهْوَنُ وأضْعَفُ مِن ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ أنَّ الحَسَنَ كانَ يَقُولُ: كانَ أهْوَنَ عَلى اللَّهِ وأصْغَرَ مِن أنْ تَزُولَ مِنهُ الجِبالُ يَصِفُهم بِذَلِكَ.

قالَ قَتادَةُ: وفي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ ) وكانَ قَتادَةُ يَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ ( ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنْشَقُّ الأرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠] ) أيْ لِكَلامِهِمْ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ» عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ قَرَأ ( وإنْ كادَ مَكْرُهم لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ ) يَعْنِي بِالدّالِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (p-٥٧٠)

( وإنْ كادَ مَكْرُهم لَتَزُولُ ) بِفَتْحِ اللّامِ الأُولى وضَمِّ الثّانِيَةِ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ ( وإنْ كادَ مَكْرُهم ) .

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قَرَأ ( وإنْ كادَ مَكْرُهم ) .

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ ( وإنْ كادَ مَكْرُهم )، قالَ: وتَفْسِيرُهُ عِنْدَهُ ( ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنْشَقُّ الأرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠] ﴿أنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ ولَدًا﴾ [مريم: ٩١] ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ( لَتَزُولُ ) بِفَتْحِ اللّامِ الأُولى ورَفْعِ الثّانِيَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ( وإنْ كادَ مَكْرُهم لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ ) ثُمَّ فَسَّرَها فَقالَ: إنَّ جَبّارًا مِنَ الجَبابِرَةِ قالَ: لا أنْتَهِي حَتّى أنْظُرَ إلى ما في السَّماءِ فَأمَرَ بِفِراخِ النُّسُورِ تُعْلَفُ اللَّحْمَ حَتّى شَبَّتْ وغَلُظَتْ وأمَرَ بِتابُوتٍ فَنُجِرَ يَسَعُ رَجُلَيْنِ ثُمَّ جَعَلَ في وسَطِهِ خَشَبَةً ثُمَّ رَبَطَ أرْجُلَهُنَّ بِأوْتادٍ ثُمَّ جَوَّعَهُنَّ ثُمَّ جَعَلَ عَلى رَأْسِ الخَشَبَةِ لَحْمًا ثُمَّ دَخَلَ هو وصاحِبُهُ في (p-٥٧١)

التّابُوتِ ثُمَّ رَبَطَهُنَّ إلى قَوائِمِ التّابُوتِ ثُمَّ خَلّى عَنْهُنَّ يُرِدْنَ اللَّحْمَ فَذَهَبْنَ بِهِ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قالَ لِصاحِبِهِ: افْتَحْ فانْظُرْ ماذا تَرى، فَفَتَحَ فَقالَ: أنْظُرُ إلى الجِبالِ، كَأنَّها الذُّبابُ، قالَ: أغْلِقْ، فَأغْلَقَ فَطِرْنَ بِهِ ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ قالَ: افْتَحْ، فَفَتَحَ، فَقالَ: انْظُرْ ماذا تَرى، فَقالَ: ما أرى إلّا السَّماءَ وما أراها تَزْدادُ إلّا بُعْدًا، قالَ: صَوِّبِ الخَشَبَةَ، فَصَوَّبَها فانْقَضَّتْ تُرِيدُ اللَّحْمَ فَسَمِعَ الجِبالُ هَدَّتَها فَكادَتْ تَزُولُ عَنْ مَراتِبِها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: أخَذَ الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ في رَبِّهِ نَسْرَيْنِ صَغِيرَيْنِ فَرَبّاهُما حَتّى اسْتَغْلَظا واسْتَعْلَجا وشَبّا فَأوْثَقَ رِجْلَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما بِوَتَرٍ إلى تابُوتٍ، وجَوَّعَهُما وقَعَدَ هو ورَجُلٌ آخَرُ في التّابُوتِ ورَفَعَ في التّابُوتِ عَصًا عَلى رَأْسِهِ اللَّحْمُ فَطارا وجَعَلَ يَقُولُ لِصاحِبِهِ: انْظُرْ ماذا تَرى قالَ: أرى كَذا وكَذا، حَتّى قالَ: أرى الدُّنْيا كَأنَّها ذُبابٌ، فَقالَ: صَوِّبِ العَصا، فَصَوَّبَها فَهَبَطا، قالَ: فَهو قَوْلُ اللَّهِ: ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ ) وكَذَلِكَ هي في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( وإنْ كادَ مَكْرُهم لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ بُخْتَنَصَّرَ جَوَّعَ نُسُورًا ثُمَّ (p-٥٧٢)

جَعَلَ عَلَيْهِنَّ تابُوتًا ثُمَّ دَخَلَهُ وجَعَلَ رِماحًا في أطْرافِها واللَّحْمَ فَوْقَها فَعَلَتْ تَذْهَبُ نَحْوَ اللَّحْمِ حَتّى انْقَطَعَ بَصَرُهُ مِنَ الأرْضِ وأهْلِها فَنُودِيَ: أيُّها الطّاغِيَةُ أيْنَ تُرِيدُ فَفَرِقَ ثُمَّ سَمِعَ الصَّوْتَ فَوْقَهُ فَصَوَّبَ الرِّماحَ فَتَصَوَّبَتِ النُّسُورُ فَفَزِعَتِ الجِبالُ مِن هَدَّتِها وكادَتِ الجِبالُ أنْ تَزُولَ مِن حِسِّ ذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ ) كَذا قَرَأها مُجاهِدٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: نَمْرُودُ صاحِبُ النُّسُورِ لَعَنَهُ اللَّهُ أمَرَ بِتابُوتٍ فَجُعِلَ وجَعَلَ مَعَهُ رَجُلًا ثُمَّ أمَرَ بِالنُّسُورِ فاحْتُمِلَ فَلَمّا صَعِدَ قالَ لِصاحِبِهِ: أيَّ شَيْءٍ تَرى قالَ: أرى الماءَ وجَزِيرَةً - يَعْنِي الدُّنْيا - ثُمَّ صَعِدَ فَقالَ لِصاحِبِهِ: أيَّ شَيْءٍ تَرى قالَ: ما نَزْدادُ مِنَ السَّماءِ إلّا بُعْدًا، قالَ: اهْبِطْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ أنْ جَبّارًا مِنَ الجَبابِرَةِ قالَ: لا أنْتَهِي حَتّى أنْظُرَ إلى مَن في السَّماءِ، فَسَلَّطَ عَلَيْهِ أضْعَفَ خَلْقِهِ فَدَخَلَتْ بَعُوضَةٌ في أنْفِهِ فَأخَذَهُ المَوْتُ فَقالَ: اضْرِبُوا رَأْسِي، فَضَرَبُوهُ حَتّى نَثَرُوا دِماغَهُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ ) قالَ: انْطَلَقَ ناسٌ فَأخَذُوا هَذِهِ النُّسُورَ (p-٥٧٣)

فَعَلَّقُوا عَلَيْها كَهَيْئَةِ التَّوابِيتِ ثُمَّ أرْسَلُوها في السَّماءِ فَرَأتْها الجِبالُ فَظَنَّتْ أنَّهُ شَيْءٌ نَزَلَ مِنَ السَّماءِ فَتَحَرَّكَتْ لِذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: أمَرَ الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ في رَبِّهِ بِإبْراهِيمَ فَأُخْرِجَ مِن مَدِينَتِهِ فَلَقِيَ لُوطًا عَلى بابِ المَدِينَةِ وهو ابْنُ أخِيهِ فَدَعاهُ فَآمَنَ بِهِ وقالَ: إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي، وحَلَفَ نَمْرُودُ بَطَلَبِ إلَهِ إبْراهِيمَ فَأخَذَ أرْبَعَةَ فِراخٍ مِن فِراخِ النُّسُورِ فَرَبّاهُنَّ بِالخُبْزِ واللَّحْمِ، حَتّى إذا كَبِرْنَ وغَلُظْنَ واسْتَعْلَجْنَ قَرَنَهُنَّ بِتابُوتٍ وقَعَدَ في ذَلِكَ التّابُوتِ ثُمَّ رَفَعَ رِجْلًا مِن لَحْمٍ لَهُنَّ فَطِرْنَ حَتّى إذا دَهِمَ في السَّماءِ أشْرَفَ فَنَظَرَ إلى الأرْضِ وإلى الجِبالِ تَدِبُّ كَدَبِيبِ النَّمْلِ ثُمَّ رَفَعَ لَهُنَّ اللَّحْمَ ثُمَّ نَظَرَ فَرَأى الأرْضَ مُحِيطًا بِها بَحْرٌ كَأنَّها فَلْكَةٌ في ماءٍ ثُمَّ رَفَعَ طَوِيلًا في ظُلْمَةٍ فَلَمْ يَرَ ما فَوْقَهُ ولَمْ يَرَ ما تَحْتَهُ فَألْقى اللَّحْمَ فاتَّبَعَتْهُ مُنْقَضّاتٍ فَلَمّا نَظَرَتِ الجِبالُ إلَيْهِنَّ قَدْ أقْبَلْنَ مُنْقَضّاتٍ وسَمِعْنَ حَفِيفَهُنَّ فَزِعَتِ الجِبالُ وكادَتْ أنْ تَزُولَ مِن أمْكِنَتِها ولَمْ يَفْعَلْنَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهم وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهم وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ ) وهي في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ( وإنْ كادَ مَكْرُهم ) فَكانَ طَيْرُورَتُهُنَّ بِهِ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ ووُقُوعُهُنَّ في جِبالِ الدُّخانِ، فَلَمّا رَأى (p-٥٧٤)

أنَّهُ لا يُطِيقُ شَيْئًا أخَذَ في بُنْيانِ الصَّرْحِ فَبَنى حَتّى أسْنَدَهُ إلى السَّماءِ ارْتَقى فَوْقَهُ يَنْظُرُ يَزْعُمُ إلى إلَهِ إبْراهِيمَ فَأحْدَثَ ولَمْ يَكُنْ يُحْدِثُ وأخَذَ اللَّهُ بُنْيانَهُ مِنَ القَواعِدِ ( ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ [النحل: ٢٦] ) يَقُولُ: مِن مَأْمَنِهِمْ وأخَذَهم مِن أساسِ الصَّرْحِ فَتَنَقَّضَ بِهِمْ، يَسْقُطُ فَتَبَلْبَلَتْ ألْسُنُ النّاسِ يَوْمَئِذٍ مِنَ الفَزَعِ فَتَكَلَّمُوا بِثَلاثَةٍ وسَبْعِينَ لِسانًا فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ بابِلَ وكانَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالسُّرْيانِيَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ ) قالَ: عَزِيزٌ واللَّهِ في أمْرِهِ يُمْلِي وكَيْدُهُ مَتِينٌ ثُمَّ إذا انْتَقَمَ انْتَقَمَ بِقُدْرَةٍ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском