As-SuyutiIbrahim · 14:1–15

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

ابراهيم

Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

14:1Page 255

الٓرۚ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ١

Alif, Lām, Rā.1 [This is] a Book which We have revealed to you, [O Muḥammad], that you might bring mankind out of darknesses into the light by permission of their Lord - to the path of the Exalted in Might, the Praiseworthy -

(p-٤٨٦)

سُورَةُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

مَكِّيَّةٌ.

أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ نَزَلَتْ سُورَةُ إبْراهِيمَ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ النَّحّاسُ في «ناسِخِهِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سُورَةُ إبْراهِيمَ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سِوى آيَتَيْنِ نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ وهُما: ( ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨] ) الآيَتَيْنِ نَزَلَتا في قَتْلى بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ ) قالَ: مِنَ الضَّلالَةِ إلى الهُدى.

14:2Page 255

ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٖ شَدِيدٍ ٢

Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And woe [i.e., destruction] to the disbelievers from a severe punishment -

No commentary for this ayah

14:3Page 255

ٱلَّذِينَ يَسۡتَحِبُّونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ ٣

The ones who prefer the worldly life over the Hereafter and avert [people] from the way of Allāh, seeking to make it [seem] deviant. Those are in extreme error.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿يَسْتَحِبُّونَ﴾ ) قالَ: يَخْتارُونَ.

14:4Page 255

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٤

And We did not send any messenger except [speaking] in the language of his people to state clearly for them, and Allāh sends astray [thereby] whom He wills1 and guides whom He wills. And He is the Exalted in Might, the Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلا بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ .(p-٤٨٧)

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ فَضَّلَ مُحَمَّدًا عَلى أهْلِ السَّماءِ وعَلى الأنْبِياءِ، قِيلَ: ما فَضْلُهُ عَلى أهْلِ السَّماءِ قالَ: إنَّ اللَّهَ قالَ لِأهْلِ السَّماءِ: ( ﴿ومَن يَقُلْ مِنهم إنِّي إلَهٌ مِن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٢٩] ) وقالَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ( ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] ) فَكَتَبَ لَهُ بَراءَةً مِنَ النّارِ قِيلَ لَهُ: فَما فَضْلُهُ عَلى الأنْبِياءِ قالَ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ ( ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلا بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ ) وقالَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ( ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ [سبإ: ٢٨] ) فَأرْسَلَهُ إلى الإنْسِ والجِنِّ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا إلّا بِلُغَةِ قَوْمِهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ جِبْرِيلُ يُوحى إلَيْهِ بِالعَرِبِيهِ ويَنْزِلُ هو إلى كُلِّ نَبِيٍّ بِلِسانِ قَوْمِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٤٨٨)

قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلا بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ ) قالَ: بِلُغَةِ قَوْمِهِ إنْ كانَ عَرَبِيًّا فَعَرَبِيًّا وإنْ كانَ عَجَمِيًّا فَعَجَمِيًّا وإنْ كانَ سُرْيانِيًّا فَسُرْيانِيًّا لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْهِمْ لِيَتَّخِذَ بِذَلِكَ الحُجَّةَ عَلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ الخَطِيبُ في «تالِي التَّلْخِيصِ» عَنِ ابْنِ عُمَرَ ( ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلا بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ ) قالَ: أُرْسِلَ مُحَمَّدٌ ﷺ بِلِسانِ قَوْمِهِ عَرَبِيٍّ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ ( ﴿إلا بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ ) قالَ: نَزَلَ القُرْآنُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نَزَلَ القُرْآنُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ قالَ: لَمْ يَنْزِلْ وحْيٌ إلّا بِالعَرَبِيَّةِ ثُمَّ يُتَرْجِمُ كُلُّ نَبِيٍّ لِقَوْمِهِ بِلِسانِهِمْ، قالَ: ولِسانُ يَوْمِ القِيامَةِ سُرْيانِيَّةٌ ومَن دَخَلَ الجَنَّةَ تَكَلَّمَ بِالعَرَبِيَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُمَرَ قالَ: لا تَأْكُلُوا ذَبِيحَةَ المَجُوسِ ولا ذَبِيحَةَ نَصارى العَرَبِ أتَرَوْنَهم أهْلَ كِتابٍ فَإنَّهم لَيْسُوا بِأهْلِ كِتابٍ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ( ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ (p-٤٨٩)لَهُمْ﴾ ) وإنَّما أُرْسِلَ عِيسى بِلِسانِ قَوْمِهِ وأُرْسِلَ مُحَمَّدٌ بِلِسانِ قَوْمِهِ عَرَبِيٍّ فَلا لِسانَ عِيسى أخَذُوا ولا ما أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ اتَّبَعُوا فَلا تَأْكُلُوا ذَبائِحَهم فَإنَّهم لَيْسُوا بِأهْلِ كِتابٍ.

14:5Page 255

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٥

And We certainly sent Moses with Our signs, [saying], "Bring out your people from darknesses into the light and remind them of the days1 of Allāh." Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ وعَطاءٍ وعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ ) قالَ: بِالبَيِّناتِ التِّسْعِ: الطُّوفانِ والجَرادِ والقُمَّلِ والضَّفادِعِ والدَّمِ والعَصا ويَدِهِ والسِّنِينَ ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ ) قالَ: مِنَ الضَّلالَةِ إلى الهُدى.

وأخْرَجَ النَّسائِيُّ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «المَسْنَدِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ( ﴿وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: بِنِعَمِ اللَّهِ وآلائِهِ» . (p-٤٩٠)

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ( ﴿وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: نِعَمِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ( ﴿وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: وعِظْهم.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ «عَنْ عَلِيٍّ أوِ الزُّبَيْرِ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُنا فَيُذَكِّرُنا بِأيّامِ اللَّهِ حَتّى نَعْرِفَ ذَلِكَ في وجْهِهِ كَأنَّما يُذَكِّرُ قَوْمًا يُصَبِّحُهُمُ الأمْرُ غُدْوَةً أوْ عَشِيَّةً وكانَ إذا كانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِجِبْرِيلَ لَمْ يَبْتَسِمْ ضاحِكًا حَتّى يَرْتَفِعَ عَنْهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: بِالنِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلَيْهِمْ أنْجاهم مِن آلِ فِرْعَوْنَ وفَلَقَ لَهُمُ البَحْرَ وظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الغَمامَ وأنْزَلَ عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَّلْوى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ﴾ ) قالَ: بِوَقائِعِ اللَّهِ في القُرُونِ الأُولى.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ ) قالَ: نِعْمَ العَبْدُ عَبْدٌ إذا ابْتُلِيَ صَبَرَ وإذا أُعْطِيَ شَكَرَ.(p-٤٩١)

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ ) قالَ: وجَدْنا أصْبَرَهم أشْكَرَهم وأشْكَرَهم أصْبَرَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» مِن طَرِيقِ أبِي ظَبْيانَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - قالَ: الصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ واليَقِينُ الإيمانُ كُلُّهُ، قالَ: فَذَكَرْتُ هَذا الحَدِيثَ لِلْعَلاءِ بْنِ بَدْرٍ فَقالَ: أوَلَيِسَ هَذا في القُرْآنِ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ [الشورى: ٣٣] ﴿وفِي الأرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات: ٢٠]

14:6Page 256

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٦

And [recall, O Children of Israel], when Moses said to his people, "Remember the favor of Allāh upon you when He saved you from the people of Pharaoh, who were afflicting you with the worst torment and were slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.

No commentary for this ayah

14:7Page 256

وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ ٧

And [remember] when your Lord proclaimed, 'If you are grateful, I will surely increase you [in favor]; but if you deny, indeed, My punishment is severe.'"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكم لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكم لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ ) قالَ: أخْبَرَهم مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ أنَّهم إنْ شَكَرُوا النِّعْمَةَ زادَهم مِن فَضْلِهِ وأوْسَعَ لَهم في الرِّزْقِ وأظْهَرَهم عَلى العالَمِينَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكم لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ ) قالَ: حَقٌّ عَلى اللَّهِ أنْ يُعْطِيَ مَن سَألَهُ ويَزِيدَ مَن شَكَرَهُ واللَّهُ مُنْعِمٌ يُحِبُّ الشّاكِرِينَ فاشْكُرُوا لِلَّهِ نِعَمَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ ) .(p-٤٩٢)

قالَ: مِن طاعَتِي.

وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ عَلِيِّ بْنِ صالِحٍ مِثْلِهَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ ) قالَ: لا تَذْهَبُ أنْفُسُكم إلى الدُّنْيا فَإنَّها أهْوَنُ عَلى اللَّهِ مِن ذَلِكَ، ولَكِنْ يَقُولُ: ( ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ﴾ ) هَذِهِ النِّعْمَةَ أنَّها مِنِّي ( ﴿لأزِيدَنَّكُمْ﴾ ) مِن طاعَتِي.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ أبِي زُهَيْرٍ يَحْيى بْنِ عُطارِدِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما أُعْطِيَ أحَدٌ أرْبَعَةً فَمُنِعَ أرْبَعَةً ما أُعْطِي أحَدٌ الشُّكْرَ فَمُنِعَ الزِّيادَةَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ( ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ ) وما أُعْطِي أحَدٌ الدُّعاءَ فَمُنِعَ الإجابَةَ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ( ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] ) وما أُعْطِي أحَدٌ الِاسْتِغْفارَ فَمُنِعَ المَغْفِرَةَ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ) وما أُعْطِيَ أحَدٌ التَّوْبَةَ فَمُنِعَ التَّقَبُّلَ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ( ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ [الشورى»: ٢٥] ) . (p-٤٩٣)

وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «أتى النَّبِيَّ ﷺ سائِلٌ فَأمَرَ لَهُ بِتَمْرَةٍ فَلَمْ يَأْخُذْها وأتاهُ آخَرُ فَأمَرَ لَهُ بِتَمْرَةٍ فَقَبِلَها وقالَ: تَمْرَةٌ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ لِلْجارِيَةِ: اذْهَبِي إلى أُمِّ سَلَمَةَ فَأعْطِيهِ الأرْبَعِينَ دِرْهَمًا الَّتِي عِنْدَها» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ: «أنَّ سائِلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَأعْطاهُ تَمْرَةً فَقالَ الرَّجُلُ سُبْحانَ اللَّهِ، نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ يَتَصَدَّقُ بِتَمْرَةٍ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: أمّا عَلِمْتَ أنَّ فِيها مَثاقِيلَ ذَرٍّ كَثِيرٍ فَأتاهُ آخَرُ فَسَألَهُ فَأعْطاهُ تَمْرَةً فَقالَ تَمْرَةٌ مِن نَبِيٍّ لا تُفارِقُنِي هَذِهِ التَّمْرَةُ ما بَقِيتُ ولا أزالُ أرْجُو بَرَكَتَها أبَدًا، فَأمَرَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِمَعْرُوفٍ وما لَبِثَ الرَّجُلُ أنِ اسْتَغْنى» .

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ» مِن طَرِيقِ مالِكِ بْنِ أنَسٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ قالَ لَمّا قالَ لَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ: لا أقُومُ حَتّى تُحَدِّثَنِي - قالَ جَعْفَرٌ: أما إنِّي أُحَدِّثُكَ وما كَثْرَةُ الحَدِيثِ بِخَيْرٍ يا سُفْيانُ إذا أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِنِعْمَةٍ فَأحْبَبْتَ بَقاءَها ودَوامَها فَأكْثِرْ مِنَ الحَمْدِ والشُّكْرِ عَلَيْها فَإنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ في كِتابِهِ: ( ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ ) وإذا اسْتَبْطَأْتَ الرِّزْقَ فَأكْثِرْ مِنَ الِاسْتِغْفارِ فَإنَّ اللَّهَ قالَ في كِتابِهِ: ( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ [نوح: ١٢] ) يَعْنِي في الدُّنْيا والآخِرَةِ ) ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا ) .(p-٤٩٤)

يا سُفْيانُ إذا أحْزَنَكَ أمْرٌ مِن سُلْطانٍ أوَغَيْرِهِ فَأكْثِرْ مِن لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ فَإنَّها مِفْتاحُ الفَرَجِ وكَنْزٌ مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ.

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في «نَوادِرِ الأُصُولِ» عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرْبَعٌ مَن أُعْطِيَهُنَّ لَمْ يُمْنَعْ مِنَ اللَّهِ أرْبَعًا: مَن أُعْطِيَ الدُّعاءَ لَمْ يُمْنَعِ الإجابَةَ قالَ اللَّهُ: ( ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] ) ومَن أُعْطِيَ الِاسْتِغْفارَ لَمْ يُمْنَعِ المَغْفِرَةَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ) ومِن أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُمْنَعِ الزِّيادَةَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ( ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ ) ومَن أُعْطِيَ التَّوْبَةَ لَمْ يُمْنَعِ القَبُولَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ( ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ [الشورى»: ٢٥] ) .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُحْرَمِ الزِّيادَةَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ( ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ ) ومَن أُعْطِيَ التَّوْبَةَ لَمْ يُحْرَمِ القَبُولَ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ( ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ [الشورى»: ٢٥] ) .

وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في «تارِيخِهِ» والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في «المُخْتارَةِ» عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أُلْهِمَ خَمْسَةً لَمْ يُحْرَمْ خَمْسَةً مَن أُلْهِمَ الدُّعاءَ لَمْ يُحْرَمِ الإجابَةَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ( ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] ) ومَن أُلْهِمَ التَّوْبَةَ لَمْ يُحْرَمِ القَبُولَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ( ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ (p-٤٩٥)عِبادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥] ومَن أُلْهِمَ الشُّكْرَ لَمْ يُحْرَمِ الزِّيادَةَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ( ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ ) ومَن أُلْهِمَ الِاسْتِغْفارَ لَمْ يُحْرَمِ المَغْفِرَةَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ( ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ) ومَن أُلْهِمَ النَّفَقَةَ لَمْ يُحْرَمِ الخَلَفَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ( ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهو يُخْلِفُهُ﴾ [سبإ»: ٣٩] ) .

14:8Page 256

وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكۡفُرُوٓاْ أَنتُمۡ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ٨

And Moses said, "If you should disbelieve, you and whoever is on the earth entirely - indeed, Allāh is Free of need and Praiseworthy."

No commentary for this ayah

14:9Page 256

أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا ٱللَّهُۚ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فِيٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَقَالُوٓاْ إِنَّا كَفَرۡنَا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَنَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ ٩

Has there not reached you the news of those before you - the people of Noah and ʿAad and Thamūd and those after them? No one knows them [i.e., their number] but Allāh. Their messengers brought them clear proofs, but they returned their hands to their mouths1 and said, "Indeed, we disbelieve in that with which you have been sent, and indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ( وعادًا وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهم إلّا اللَّهُ ) قالَ: كَذَبَ النَّسّابُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: قالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ: أنا أنْسَبُ النّاسِ، قالَ: إنَّكَ لا تَنْسِبُ النّاسَ، قالَ: بَلى، فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ أرَأيْتَ قَوْلَهُ تَعالى: ( ﴿وعادًا وثَمُودَ وأصْحابَ الرَّسِّ وقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٨] ) قالَ: أنا أنْسِبُ ذَلِكَ الكَثِيرَ، قالَ: أرَأيْتَ قَوْلَهُ: ( ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهم إلا اللَّهُ﴾ ) فَسَكَتَ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: ما وجَدْنا أحَدًا يَعْرِفُ ما وراءَ مَعَدِّ بْنِ عَدْنانَ.(p-٤٩٦)

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَ عَدْنانَ وإسْماعِيلَ ثَلاثُونَ أبًا لا يُعْرَفُونَ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: لَمّا سَمِعُوا كِتابَ اللَّهِ عَجِبُوا ورَجَعُوا بِأيْدِيهِمْ إلى أفْواهِهِمْ ( ﴿وقالُوا إنّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وإنّا لَفي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونَنا إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ) يَقُولُونَ: لا نُصَدِّقُكم فِيما جِئْتُمْ بِهِ فَإنَّ عِنْدَنا فِيهِ شَكًّا قَوِيًّا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ﴾ ) قالَ: كَذَّبُوا رُسُلَهم بِما جاءُوهم مِنَ البَيِّناتِ فَرَدُّوهُ عَلَيْهِمْ بِأفْواهِهِمْ وقالُوا: ( ﴿وإنّا لَفي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونَنا إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ) وكَذَبُوا ما في اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ شَكٌّ أفِي مَن فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكم وأظْهَرَ لَكم مِنَ النِّعَمِ والآلاءِ المُتَظاهِرَةِ ما لا يُشَكُّ في اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ﴾ ) قالَ: رَدُّوا عَلَيْهِمْ قَوْلَهم وكَذَّبُوهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهم (p-٤٩٧)فِي أفْواهِهِمْ﴾ ) قالَ: عَضُّوا عَلَيْها، وفي لَفْظٍ: عَضُّوا عَلى أنامِلِهِمْ غَيْظًا عَلى رُسُلِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ﴾ ) قالَ: أدْخَلُوا أصابِعَهم في أفْواهِهِمْ، قالَ: وإذا غَضِبَ الإنْسانُ عَضَّ عَلى يَدِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ﴾ ) قالَ: هو التَّكْذِيبُ.

14:10Page 256

۞ قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِي ٱللَّهِ شَكّٞ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ قَالُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتُونَا بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ١٠

Their messengers said, "Can there be doubt about Allāh, Creator of the heavens and earth? He invites you that He may forgive you of your sins, and He delays you [i.e., your death] for a specified term." They said, "You are not but men like us who wish to avert us from what our fathers were worshipping. So bring us a clear authority [i.e., evidence]."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ رُسُلُهُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ويُؤَخِّرَكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ ) قالَ: ما قَدْ خُطَّ مِنَ الأجَلِ فَإذا جاءَ الأجَلُ مِنَ اللَّهِ لَمْ يُؤَخَّرْ.

14:11Page 257

قَالَتۡ لَهُمۡ رُسُلُهُمۡ إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأۡتِيَكُم بِسُلۡطَٰنٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١١

Their messengers said to them, "We are only men like you, but Allāh confers favor upon whom He wills of His servants. It has never been for us to bring you evidence except by permission of Allāh. And upon Allāh let the believers rely.

No commentary for this ayah

14:12Page 257

وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَاۚ وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيۡتُمُونَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ١٢

And why should we not rely upon Allāh while He has guided us to our [good] ways. And we will surely be patient against whatever harm you should cause us. And upon Allāh let those who would rely [indeed] rely."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما لَنا ألا نَتَوَكَّلَ عَلى اللَّهِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ في «مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ» عَنْ أبِي الدَّرْداءِ مَرْفُوعًا: «إذا آذاكَ البَراغِيثُ فَخُذْ قَدَحًا مِن ماءٍ واقْرَأْ عَلَيْهِ سَبْعَ مَرّاتٍ ( ﴿وما لَنا ألا نَتَوَكَّلَ عَلى اللَّهِ﴾ ) الآيَةَ ثُمَّ تَرُشُّ حَوْلَ فِراشِكَ» .

وأخْرَجَ المُسْتَغْفِرِيُّ في «الدَّعَواتِ» عَنْ أبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إذا آذاكَ البُرْغُوثُ فَخُذْ قَدَحًا مِن ماءٍ واقْرَأْ عَلَيْهِ سَبْعَ مَرّاتٍ ( ﴿وما لَنا ألا نَتَوَكَّلَ عَلى اللَّهِ﴾ ) الآيَةَ، فَإنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَكُفُّوا شَرَّكم وأذاكم عَنّا ثُمَّ تَرُشُّهُ حَوْلَ فِراشِكَ فَإنَّكَ تَبِيتُ آمِنًا مِن شَرِّها» . (p-٤٩٨)

14:13–14Page 257

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمۡ لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۖ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ رَبُّهُمۡ لَنُهۡلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٣

And those who disbelieved said to their messengers, "We will surely drive you out of our land, or you must return to our religion." So their Lord inspired to them, "We will surely destroy the wrongdoers.

وَلَنُسۡكِنَنَّكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ ١٤

And We will surely cause you to dwell in the land after them. That is for he who fears My position1 and fears My threat."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ الرُّسُلُ والمُؤْمِنُونَ يَسْتَضْعِفُهم قَوْمُهم ويَقْهَرُونَهم ويُكَذِّبُونَهم ويَدْعُونَهم إلى أنْ يَعُودُوا في مِلَّتِهِمْ فَأبى اللَّهُ لِرُسُلِهِ والمُؤْمِنِينَ أنْ يَعُودُوا في مِلَّةِ الكُفْرِ وأمَرَهم وأنْ يَتَوَكَّلُوا عَلى اللَّهِ وأمَرَهم أنْ يَسْتَفْتِحُوا عَلى الجَبابِرَةِ ووَعَدَهم أنْ يُسْكِنَهُمُ الأرْضَ مِن بَعْدِهِمْ فَأنْجَزَ اللَّهُ لَهم وعَدَهم واسْتَفْتَحُوا كَما أمَرَهُمُ اللَّهُ أنْ يَسْتَفْتِحُوا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ ) قالَ: وعَدَهُمُ النَّصْرَ في الدُّنْيا والجَنَّةَ في الآخِرَةِ، فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى مَن يَسْكُنُها مِن عِبادِهِ فَقالَ: ( ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] ) وإنَّ لِلَّهِ مَقامًا هو قائِمُهُ وإنَّ أهْلَ الإيمانِ خافُوا ذَلِكَ المَقامَ فَنَصَبُوا ودَأبُوا اللَّيْلَ والنَّهارَ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ ( ﴿قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا﴾ [التحريم: ٦] ) تَلاها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى أصْحابِهِ ذاتَ لَيْلَةٍ فَخَرَّ فَتًى مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلى فُؤادِهِ فَإذا هو يَتَحَرَّكُ فَقالَ: يا فَتى قُلْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقالَها فَبَشَرَّهُ بِالجَنَّةِ فَقالَ أصْحابُهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أمِن بَيْنِنا قالَ: أما سَمِعْتُمْ قَوْلَهُ تَعالى: ( ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي وخافَ وعِيدِ﴾ [إبراهيم»: ١٤] ) . (p-٤٩٩)

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدَّنْيا والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في «نَوادِرِ الأُصُولِ»، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أبِي رَوّادٍ - قالَ: بَلَغَنِي «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ [التحريم: ٦] ) ولَفْظُ الحَكِيمِ لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ تَلاها عَلى أصْحابِهِ وفِيهِمْ شَيْخٌ، ولَفْظُ الحَكِيمِ فَتًى، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ حِجارَةُ جَهَنَّمَ كَحِجارَةِ الدُّنْيا فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَصَخْرَةٌ مِن صَخْرِ جَهَنَّمَ أعْظَمُ مِن جِبالِ الدُّنْيا، فَوَقَعَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلى فُؤادِهِ فَإذا هو حَيٌّ فَناداهُ فَقالَ: قُلْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقالَها فَبَشَّرَهُ بِالجَنَّةِ: فَقالَ أصْحابُهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أمِن بَيْنِنا فَقالَ: نَعَمْ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ( ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] ) ( ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي وخافَ وعِيدِ﴾ [إبراهيم»: ١٤] ) .

وأخْرَجَ الحاكِمُ مِن طَرِيقِ حَمّادِ بْنِ أبِي حُمَيْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عِياضِ بْنِ سُلَيْمانَ وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خِيارُ أُمَّتِي فِيما أنْبَأنِي المَلَأُ الأعْلى قَوْمٌ يَضْحَكُونَ جَهْرًا في سِعَةِ رَحْمَةِ رَبِّهِمْ ويَبْكُونَ سِرًّا مِن خَوْفِ عَذابِ رَبِّهِمْ ويَذْكُرُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ في البُيُوتِ الطَّيِّبَةِ والمَساجِدِ ويَدْعُونَهُ بِألْسِنَتِهِمْ رَغَبًا ورَهَبًا ويَسْألُونَهُ بِأيْدِيهِمْ خَفْضًا ورَفْعًا ويُقْبِلُونَ بِقُلُوبِهِمْ عَوْدًا وبَدْءًا فَمُؤْنَتُهم عَلى النّاسِ خَفِيفَةٌ وعَلى أنْفُسِهِمْ ثَقِيلَةٌ يَدِبُّونَ في الأرْضِ حُفاةً عَلى أقْدامِهِمْ كَدَبِيبِ النَّمْلِ بِلا مَرَحٍ ولا (p-٥٠٠)

بَذَخٍ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ ويُقَرِّبُونَ القُرْبانَ ويَلْبَسُونَ الخُلْقانَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعالى شُهُودٌ حاضِرَةٌ وعَيْنٌ حافِظَةٌ يَتَوَسَّمُونَ العِبادَ ويَتَفَكَّرُونَ في البِلادِ أرْواحُهم في الدُّنْيا وقُلُوبُهم في الآخِرَةِ لَيْسَ لَهم هَمٌّ إلّا أمامَهم، أعَدُّوا الجَهازَ لِقُبُورِهِمْ والجَوازَ لِسُلُبِهِمْ والِاسْتِعْدادَ لِمُقامِهِمْ ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ( ﴿ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي وخافَ وعِيدِ﴾ [إبراهيم»: ١٤] ) قالَ الذَّهَبِيُّ هَذا حَدِيثٌ عَجِيبٌ مُنْكَرٌ وأحْسَبُهُ أُدْخِلَ عَلى ابْنِ السِّماكِ يَعْنِي المُسْتَدْرَكَ قالَ وحَمّادٌ ضَعِيفٌ ولَكِنْ لا يَحْتَمِلُ مِثْلَ هَذا ومَكْحُولٌ مُدَلِّسٌ وعِياضٌ لا يَدْرِي مَن هو، انْتَهى.

14:15Page 257

وَٱسۡتَفۡتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ ١٥

And they requested decision [i.e., victory from Allāh], and disappointed, [therefore], was every obstinate tyrant.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْتَفْتَحُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿واسْتَفْتَحُوا﴾ ) قالَ لِلرُّسُلِ كُلِّها، يَقُولُ: اسْتَنْصَرُوا، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) قالَ: مُعانِدٍ لِلْحَقِّ مُجانِبٍ لَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿واسْتَفْتَحُوا﴾ ) قالَ: اسْتَنْصَرَتِ الرُّسُلُ عَلى قَوْمِها ( ﴿وخابَ كُلُّ جَبّارٍ (p-٥٠١)عَنِيدٍ﴾ ) يَقُولُ: عَنِيدٍ عَنِ الحَقِّ مُعْرِضٍ عَنْهُ أبى أنْ يَقُولَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿عَنِيدٍ﴾ ) قالَ: هو النّاكِبُ عَنِ الحَقِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: يَجْمَعُ اللَّهُ الخَلْقَ يَوْمَ القِيامَةِ في صَعِيدٍ واحِدٍ: الجِنَّ والإنْسَ والدَّوابَّ والهَوامَّ فَيَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النّارِ فَيَقُولُ وُكِّلْتُ بِالعَزِيزِ الكَرِيمِ والجَبّارِ العَنِيدِ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ، قالَ: فَيَلْقُطُهم كَما يَلْقُطُ الطَّيْرُ الحَبَّ فَيَحْتَوِي عَلَيْهِمْ ثُمَّ يَذْهَبُ بِهِمْ إلى مَدِينَةٍ مِنَ النّارِ يُقالُ لَها كَيْتَ وكَيْتَ فَيَثُورُونَ فِيها ثَلاثَمِائَةِ عامٍ قَبْلَ القَضاءِ.

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النّارِ يَوْمَ القِيامَةِ لَهُ عَيْنانِ تُبْصِرانِ وأُذُنانِ تَسْمَعانِ ولِسانٌ يَنْطِقُ فَيَقُولُ: إنِّي وُكِّلْتُ بِثَلاثَةٍ: بِكُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ وبِكُلِّ مَن دَعا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ وبِالمُصَوِّرِينَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبَزّارُ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النّارِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَتَكَلَّمُ بِلِسانٍ طَلْقٍ ذَلِقٍ لَهُ عَيْنانِ يُبَصِّرُ بِهِما ولِسانٌ يَتَكَلَّمُ بِهِ فَيَقُولُ: إنِّي أُمِرْتُ بِكُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ ومَن دَعا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ومَن قَتَلَ نَفْسًا (p-٥٠٢)بِغَيْرِ نَفْسٍ فَتَنْضَمُّ عَلَيْهِمْ فَتَقْذِفُهم في النّارِ قَبْلَ النّاسِ بِخَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي مُوسى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ في جَهَنَّمَ وادِيًا يُقالُ لَهُ: هَبْهَبٌ حَقٌّ عَلى اللَّهِ أنْ يُسْكِنَهُ كُلَّ جَبّارٍ» .

وأخْرَجَ الطَّسْتَيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ( ﴿كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ) قالَ: الجَبّارُ العَيّارُ والعَنِيدُ الَّذِي يَعْنِدُ عَنْ حَقِّ اللَّهِ تَعالى، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:

؎مُصِرٌّ عَلى الحِنْثِ لا تَخْفى شَواكِلُهُ يا ويْحَ كُلِّ مُصِرِّ القَلْبِ جَبّارٍ

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском