As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
An-Nahl 16:106–125
16:106Page 279
مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٦
Whoever disbelieves in [i.e., denies] Allāh after his belief...1 except for one who is forced [to renounce his religion] while his heart is secure in faith. But those who [willingly] open their breasts to disbelief, upon them is wrath from Allāh, and for them is a great punishment;
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: [٢٤٨ظ] «لَمّا أرادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُهاجِرَ إلى المَدِينَةِ قالَ لِأصْحابِهِ: ”تَفَرَّقُوا عَنِّي، فَمَن كانَتْ بِهِ قُوَّةٌ فَلْيَتَأخَّرْ إلى آخِرِ اللَّيْلِ، ومَن لَمْ تَكُنْ بِهِ قُوَّةٌ فَلْيَذْهَبْ في أوَّلِ اللَّيْلِ، فَإذا سَمِعْتُمْ بِي قَدِ اِسْتَقَرَّتْ بِيَ الأرْضُ، فالحَقُوا بِي“ . فَأصْبَحَ بِلالٌ المُؤَذِّنُ وخَبّابٌ وعَمّارٌ وجارِيَةٌ مِن قُرَيْشٍ كانَتْ أسْلَمَتْ، فَأصْبَحُوا بِمَكَّةَ، فَأخَذَهُمُ المُشْرِكُونَ وأبُو جَهْلٍ، فَعَرَضُوا عَلى بِلالٍ أنْ يَكْفُرَ فَأبى، فَجَعَلُوا يَضَعُونَ دِرْعًا مِن حَدِيدٍ في الشَّمْسِ ثُمَّ يُلْبِسُونَها إيّاهُ، فَإذا ألْبَسُوها إيّاهُ قالَ: أحَدٌ أحَدٌ. وأمّا خَبّابٌ فَجَعَلُوا يَجُرُّونَهُ في الشَّوْكِ، وأمّا عَمّارٌ فَقالَ لَهم كَلِمَةً أعْجَبَتْهُمْ؛ تَقِيَّةً، وأمّا الجارِيَةُ فَوَتَّدَ لَها أبُو جَهْلٍ أرْبَعَةَ أوْتادٍ، ثُمَّ مَدَّها فَأدْخَلَ الحَرْبَةَ في قُبُلِها حَتّى قَتَلَها، ثُمَّ خَلَّوْا عَنْ بِلالٍ وخَبّابٍ وعَمّارٍ فَلَحِقُوا (p-١٢٠)بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرُوهُ بِالَّذِي كانَ مِن أمْرِهِمْ، واشْتَدَّ عَلى عَمّارٍ الَّذِي كانَ تَكَلَّمَ بِهِ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”كَيْفَ كانَ قَلْبُكَ حِينَ قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ، أكانَ مُنْشَرِحًا بِالَّذِي قُلْتَ أمْ لا؟“ . قالَ: لا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ [النحل»: ١٠٦] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمّارٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: «أخَذَ المُشْرِكُونَ عَمّارَ بْنَ ياسِرٍ فَلَمْ يَتْرُكُوهُ حَتّى سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ وذَكَرَ آلِهَتَهم بِخَيْرٍ، ثُمَّ تَرَكُوهُ، فَلَمّا أتى النَّبِيَّ قالَ: ”ما وراءَكَ ؟“ . قالَ: شَرٌّ، ما تُرِكَتْ حَتّى نِلْتُ مِنكَ، وذَكَرْتُ آلِهَتَهم بِخَيْرٍ. قالَ: ”كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ ؟“ . قالَ: مُطَمْئِنًا بِالإيمانِ، قالَ: ”إنْ عادُوا فَعُدْ“ . فَنَزَلَتْ: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ . قالَ: ذاكَ عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ، ﴿ولَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا﴾ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي سَرْحٍ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ عَمّارًا وهو (p-١٢١)يَبْكِي، فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ عَيْنَيْهِ ويَقُولُ: ”أخْذَكَ الكُفّارُ فَغَطُّوكَ في الماءِ، فَقُلْتَ كَذا وكَذا، فَإنْ عادُوا فَقُلْ ذَلِكَ لَهم“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ . قالَ: ذَلِكَ عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا﴾ . قالَ: ذاكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي سَرْحٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الحَكَمِ: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في عَمّارٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِي سَرْحٍ أسْلَمَ ثُمَّ اِرْتَدَّ، فَلَحِقَ بِالمُشْرِكِينَ، ووَشى بِعَمّارٍ، وجَبْرٍ عَبْدِ اِبْنِ الحَضْرَمِيِّ، أوِ اِبْنِ عَبْدِ الدّارِ، فَأخَذُوهُما وعَذَّبُوهُما حَتّى كَفَرا، فَنَزَلَتْ: ﴿إلّا مَن أكْرَهَ وقَلْبه مُطْمَئِنّ (p-١٢٢)بِالإيمانِ﴾ . .
وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي المُتَوَكِّلِ النّاجِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَمّارَ بْنَ ياسِرٍ إلى بِئْرٍ المُشْرِكِينَ يَسْتَقِي مِنها، وحَوْلَها ثَلاثُ صُفُوفٍ يَحْرُسُونَها، فاسْتَقى في قِرْبَةٍ ثُمَّ أقْبَلَ، فَأخَذُوهُ فَأرادُوهُ عَلى أنَّ يَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الكُفْرِ، فَأُنْزِلَتْ فِيهِ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ [النحل»: ١٠٦] .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ نَزَلَتْ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، أخَذَهُ بَنُو المُغِيرَةِ فَغَطُّوهُ في بِئْرٍ وقالُوا: اُكْفُرْ بِمُحَمَّدٍ. فَتابَعَهم عَلى ذَلِكَ وقَلْبُهُ كارِهٌ، فَنَزَلَتْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ﴾ في عَيّاشِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أُناسٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ آمَنُوا، فَكَتَبَ إلَيْهِمْ بَعْضُ الصَّحابَةِ بِالمَدِينَةِ، أنْ هاجِرُوا فَإنّا لا نَرى أنَّكم مِنّا حَتّى تُهاجِرُوا إلَيْنا، فَخَرَجُوا يُرِيدُونَ (p-١٢٣)المَدِينَةَ، فَأدْرَكَتْهم قُرَيْشٌ في الطَّرِيقِ فَفَتَنُوهُمْ، فَكَفَرُوا مُكْرَهِينَ، فَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ قالَ: كانَ عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ يُعَذَّبُ حَتّى لا يَدْرِي ما يَقُولُ، وكانَ صُهَيْبٌ يُعَذَّبُ حَتّى لا يَدْرِي ما يَقُولُ، وكانَ أبُو فُكَيْهَةَ يُعَذَّبُ حَتّى لا يَدْرِي ما يَقُولُ، وبِلالٌ، وعامِرٌ، وابْنُ فُهَيْرَةَ، وقَوْمٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ [النحل: ١١٠] .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ. قالَ: أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّهُ مَن كَفَرَ بَعْدَ إيمانِهِ فَعَلَيْهِ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ، فَأمّا مَن أُكْرِهَ، فَتَكَلَّمَ بِلِسانِهِ وخالَفَهُ قَلْبُهُ بِالإيمانِ لِيَنْجُوَ بِذَلِكَ مِن عَدُوِّهِ، فَلا حَرَجَ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ إنَّما يَأْخُذُ العِبادَ بِما عَقَدَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُهم.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ «عَنْ عِكْرِمَةَ، والحَسَنِ البَصْرِيِّ، قالا: في سُورَةِ ”النَّحْلِ“: ﴿مِن كُفْرٍ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ إلّا مَن أكْرَهَ وقَلْبِهِ مُطْمَئِنّ بِالإيمانِ (p-١٢٤)ولَكِنَّ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ . ثُمَّ نَسَخَ واسْتَثْنى مِن ذَلِكَ فَقالَ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠] . وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي سَرْحٍ الَّذِي كانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأزَلَّهُ الشَّيْطانُ فَلَحِقَ بِالكُفّارِ، فَأمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يُقْتَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فاسْتَجارَ لَهُ أبُو عَمْرٍو وعُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، فَأجارَهُ النَّبِيُّ» ﷺ .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ [النحل: ١١٠] الآيَةَ. قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ أنَّ أهْلَ مَكَّةَ لا يُقْبَلُ مِنهم إسْلامٌ حَتّى يُهاجِرُوا، كَتَبَ بِها أهْلُ المَدِينَةِ إلى أصْحابِهِمْ مِن أهْلِ مَكَّةَ فَخَرَجُوا، فَأدْرَكَهُمُ المُشْرِكُونَ فَرَدُّوهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الم﴾ [العنكبوت: ١] ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ٢] [العَنْكَبُوتِ: ٢،١] . فَكَتَبَ بِهَذا أهْلُ المَدِينَةِ إلى أهْلِ مَكَّةَ، فَلَمّا جاءَهم ذَلِكَ تَبايَعُوا عَلى أنْ يَخْرُجُوا، فَإنْ لَحِقَ بِهِمُ المُشْرِكُونَ مِن أهْلِ مَكَّةَ قاتَلُوهم حَتّى يَنْجُوا أوْ يَلْحَقُوا بِاللَّهِ، فَخَرَجُوا فَأدْرَكَهُمُ المُشْرِكُونَ فَقاتَلُوهُمْ، فَمِنهم مَن قُتِلَ ومِنهم مَن نَجا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا﴾ [النحل: ١١٠] الآيَةَ.
(p-١٢٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيمَن كانَ يُفْتَنُ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ [النحل: ١١٠] .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ قَوْمٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ قَدْ أسْلَمُوا، وكانُوا يَسْتَخْفُونَ بِالإسْلامِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا﴾ [النحل: ١١٠] الآيَةَ. فَكَتَبُوا إلَيْهِمْ بِذَلِكَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكم مَخْرَجًا فاخْرُجُوا. فَأدْرَكَهُمُ المُشْرِكُونَ فَقاتَلُوهم حَتّى نَجا مَن نَجا، وقُتِلَ مَن قُتِلَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ «أنَّ عُيُونًا لِمُسَيْلِمَةَ أخَذُوا رَجُلَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ فَأتَوْهُ بِهِما، فَقالَ لِأحَدِهِما: أتَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: أتَشْهَدُ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَأهْوى إلى أُذُنَيْهِ فَقالَ: إنِّي أصَمُّ. فَأمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، وقالَ لِلْآخَرِ: أتَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: أتَشْهَدُ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ قالَ: نَعَمْ. فَأرْسَلَهُ، فَأتى النَّبِيَّ فَأخْبَرَهُ فَقالَ: ”أمّا صاحِبُكَ فَمَضى عَلى إيمانِهِ، وأمّا أنْتَ فَأخَذْتَ بِالرُّخْصَةِ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ [النحل: ١١٠] . قالَ: نَزَلَتْ في عَيّاشِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ، أحَدِ بَنِي مَخْزُومٍ، وكانَ أخا أبِي جَهْلٍ لِأُمِّهِ، وكانَ يَضْرِبُهُ سَوْطًا وراحِلَتَهُ سَوْطًا.
(p-١٢٦)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ إسْحاقَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ [النحل: ١١٠] . قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، وعِياشِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ، والوَلِيدِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ، والوَلِيدِ بْنِ الوَلِيدِ.
16:107Page 279
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠٧
That is because they preferred the worldly life over the Hereafter and that Allāh does not guide the disbelieving people.
No commentary for this ayah
16:108Page 279
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٠٨
Those are the ones over whose hearts and hearing and vision Allāh has sealed, and it is those who are the heedless.
No commentary for this ayah
16:109Page 279
لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٠٩
Assuredly, it is they, in the Hereafter, who will be the losers.
No commentary for this ayah
16:110Page 279
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٠
Then, indeed your Lord, to those who emigrated after they had been compelled [to say words of disbelief] and thereafter fought [for the cause of Allāh] and were patient - indeed, your Lord, after that, is Forgiving and Merciful
[راجع الآية: ١٠٦]
16:111Page 280
۞ يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١١١
On the Day when every soul will come disputing [i.e., pleading] for itself, and every soul will be fully compensated for what it did, and they will not be wronged [i.e., treated unjustly].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ فَقالَ: خَوِّفْنا يا كَعْبُ. فَقُلْتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أوَلَيْسَ فِيكم كِتابُ اللَّهِ وحِكْمَةُ رَسُولِهِ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنْ خَوِّفْنا. قُلْتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَوْ وافَيْتَ القِيامَةَ بِعَمَلِ سَبْعِينَ نَبِيًّا لازْدَرَيْتَ عَمَلَكَ مِمّا تَرى، قالَ: زِدْنا. قُلْتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَوْ فُتِحَ مِن جَهَنَّمَ قَدْرُ مَنخِرِ ثَوْرٍ بِالمُشْرِقِ، ورَجُلٌ بِالمَغْرِبِ لَغَلى دِماغُهُ حَتّى يَسِيلَ مِن حَرِّها، قالَ: زِدْنا. قُلْتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنَّ جَهَنَّمَ لِتَزْفِرُ زَفْرَةً يَوْمَ القِيامَةِ، لا يَبْقى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، ولا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، إلّا خَرَّ جاثِيًا عَلى رُكْبَتَيْهِ، حَتّى إنَّ إبْراهِيمَ خَلِيلَهُ لِيَخِرُّ جاثِيًا عَلى رُكْبَتَيْهِ، فَيَقُولُ: رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي، لا أسْألُكَ اليَوْمَ إلّا نَفْسِي. فَأطْرَقَ عُمَرُ مَلِيًّا. قُلْتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أوَلَيْسَ تَجِدُونَ هَذا في (p-١٢٧)كِتابِ اللَّهِ؟ قالَ: كَيْفَ؟ قُلْتُ: قَوْلُ اللَّهِ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وتُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ .
16:112–113Page 280
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ١١٢
And Allāh presents an example: a city [i.e., Makkah] which was safe and secure, its provision coming to it in abundance from every location, but it denied the favors of Allāh. So Allāh made it taste the envelopment of hunger and fear for what they had been doing.
وَلَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡهُمۡ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١١٣
And there had certainly come to them a Messenger from among themselves, but they denied him; so punishment overtook them while they were wrongdoers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً﴾ الآيَةَ. قالَ: يَعْنِي مَكَّةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً﴾ . قالَ: هي مَكَّةُ، ألا تَرى أنَّهُ قالَ: ﴿ولَقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مِنهم فَكَذَّبُوهُ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً﴾ . قالَ: مَكَّةُ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مِنهم فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهُمُ العَذابُ﴾ . قالَ: أخَذَهُمُ اللَّهُ بِالجُوعِ والخَوْفِ والقَتْلِ الشَّدِيدِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأذاقَها اللَّهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ﴾ . قالَ: فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِالجُوعِ والخَوْفِ والقَتْلِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مِنهم فَكَذَّبُوهُ﴾ . قالَ: إي واللَّهِ، يَعْرِفُونَ نَسَبَهُ (p-١٢٨)وأمْرَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عِتْرٍ قالَ: صَحِبَتْ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ وهي خارِجَةٌ مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ، فَأُخْبِرَتْ أنَّ عُثْمانَ قَدْ قُتِلَ، فَرَجَّعَتْ وقالَتِ: اِرْجِعُوا بِي، فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّها لَلْقَرْيَةُ الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً﴾ . إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ شِهابٍ قالَ: القَرْيَةُ الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً﴾ . هي يَثْرِبُ.
16:114Page 280
فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١١٤
Then eat of what Allāh has provided for you [which is] lawful and good. And be grateful for the favor of Allāh, if it is [indeed] Him that you worship.
No commentary for this ayah
16:115Page 280
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٥
He has only forbidden to you dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ والدَّمَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ﴾ الآيَةَ. قالَ: إنَّ الإسْلامَ دِينٌ مُطَهَّرٌ، طَهَّرَهُ اللَّهُ مِن كُلِّ سُوءٍ، وجَعَلَ لَكَ فِيهِ يا اِبْنَ آدَمَ سَعَةً إذا اِضْطُرِرْتَ إلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ.
16:116Page 280
وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ ١١٦
And do not say about what your tongues assert of untruth, "This is lawful and this is unlawful," to invent falsehood about Allāh. Indeed, those who invent falsehood about Allāh will not succeed.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَقُولُوا لِما تَصِفُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقُولُوا لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ﴾ . (p-١٢٩)قالَ: في البَحِيرَةِ والسّائِبَةِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي نَضْرَةَ قالَ: قَرَأْتُ هَذِهِ الآيَةَ في سُورَةِ ”النَّحْلِ“: ﴿ولا تَقُولُوا لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَلَمْ أزَلْ أخافُ الفُتْيا إلى يَوْمِي هَذا.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: عَسى رَجُلٌ أنْ يَقُولَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَ بِكَذا ونَهى عَنْ كَذا. فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لَهُ: كَذَبْتَ. أوْ يَقُولَ: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ كَذا وأحَلَّ كَذا. فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لَهُ: كَذَبْتَ.
16:117Page 280
مَتَٰعٞ قَلِيلٞ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١١٧
[It is but] a brief enjoyment, and they will have a painful punishment.
No commentary for this ayah
16:118Page 280
وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا مَا قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُۖ وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٨
And to those who are Jews We have prohibited that which We related to you before.1 And We did not wrong them [thereby], but they were wronging themselves.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ . قالَ: في سُورَةِ ”الأنْعامِ“ .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ . قالَ: ما قَصَّ اللَّهُ ذِكْرَهُ في سُورَةِ ”الأنْعامِ“، حَيْثُ يَقُولُ: ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦] . إلى قَوْلِهِ: ﴿وإنّا لَصادِقُونَ﴾ [الأنعام: ١٤٦] [الأنْعامِ: ١٤٦] .
16:119Page 281
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٌ ١١٩
Then, indeed your Lord, to those who have done wrong out of ignorance and then repent after that and correct themselves - indeed, your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.
No commentary for this ayah
16:120–123Page 281
إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٠
Indeed, Abraham was a [comprehensive] leader,1 devoutly obedient to Allāh, inclining toward truth, and he was not of those who associate others with Allāh.
شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٢١
[He was] grateful for His favors. He [i.e., Allāh] chose him and guided him to a straight path.
وَءَاتَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٢٢
And We gave him good in this world, and indeed, in the Hereafter he will be among the righteous.
ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٢٣
Then We revealed to you, [O Muḥammad], to follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of those who associate with Allāh.
(p-١٣٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ،[٢٤٩و] وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ سُئِلَ: ما الأُمَّةُ؟ قالَ: الَّذِي يُعَلِّمُ النّاسَ الخَيْرَ. قالُوا: فَما القانِتُ؟ قالَ: الَّذِي يُطِيعُ اللَّهَ ورَسُولَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا﴾ . قالَ: كانَ عَلى الإسْلامِ، ولَمْ يَكُنْ في زَمانِهِ مِن قَوْمِهِ أحَدٌ عَلى الإسْلامِ غَيْرُهُ، فَلِذَلِكَ قالَ اللَّهُ: ﴿كانَ أُمَّةً قانِتًا﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ . قالَ: إمامًا في الخَيْرِ، ﴿قانِتًا﴾ . قالَ: مُطِيعًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ . قالَ: كانَ مُؤْمِنًا وحْدَهُ، والنّاسُ كُفّارٌ كُلُّهم.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: بِمَ تَبْقَ الأرْضُ إلّا وفِيها أرْبَعَةَ عَشَرَ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمْ عَنْ أهْلِ الأرْضِ، وتُخْرِجُ بَرَكَتَها، إلّا زَمَنَ إبْراهِيمَ فَإنَّهُ كانَ وحْدَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ما مِن (p-١٣١)عَبْدٍ يَشْهَدُ لَهُ أُمَّةٌ إلّا قَبِلَ اللَّهُ شَهادَتَهُمْ، والأُمَّةُ الرَّجُلُ فَما فَوْقَهُ، إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا ولَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ . قالَ: إمامَ هُدًى يُقْتَدى بِهِ وتُتَّبَعُ سُنَّتُهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ . قالَ: لِسانَ صِدْقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ . قالَ: فَلَيْسَ مِن أهْلِ دِينٍ إلّا يَرْضاهُ ويَتَوَلّاهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، مَعًا في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، «عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو قالَ: صَلّى جِبْرِيلُ بِإبْراهِيمَ الظُّهْرَ والعَصْرَ والمَغْرِبَ بِعَرَفاتٍ، ثُمَّ وقَفَ، حَتّى إذا غابَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ بِهِ، ثُمَّ صَلّى المَغْرِبَ والعِشاءَ بِجَمْعٍ، ثُمَّ صَلّى بِهِ الفَجْرَ كَأسْرَعِ ما يُصَلِّي أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ وقَفَ بِهِ، حَتّى إذا كانَ كَأبْطَأِ ما يُصَلِّي أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، دَفَعَ بِهِ، ثُمَّ رَمى الجَمْرَةَ، ثُمَّ ذَبَحَ وحَلَقَ، ثُمَّ أفاضَ بِهِ إلى البَيْتِ فَطافَ بِهِ، فَقالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿ثُمَّ أوْحَيْنا إلَيْكَ أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل»: ١٢٣] .
16:124Page 281
إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٢٤
The sabbath was only appointed for those who differed over it. And indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
(p-١٣٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما جُعِلَ السَّبْتُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ . قالَ: أرادَ الجُمْعَةَ فَأخَذُوا السَّبْتَ مَكانَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ . قالَ: إنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلى اليَهُودِ الجُمْعَةَ فَأبَوْا وقالُوا: يا مُوسى، إنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ يَوْمَ السَّبْتِ شَيْئًا، فاجْعَلْ لَنا السَّبْتَ، فَلَمّا جَعَلَ عَلَيْهِمُ السَّبْتَ اِسْتَحَلُّوا فِيهِ ما حُرِّمَ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ . قالَ: بِاسْتِحْلالِهِمْ إيّاهُ، رَأى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ رَجُلًا يَحْمِلُ حَطَبًا يَوْمَ السَّبْتِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في ”الأُمِّ“، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”نَحْنُ الآخِرُونَ السّابِقُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، بَيْدَ أنَّهم أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِنا وأُوتِيناهُ مِن بَعْدِهِمْ، ثُمَّ هَذا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ؛ يَوْمُ الجُمْعَةِ، فاخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدانا اللَّهُ لَهُ، فالنّاسُ لَنا فِيهِ تَبَعٌ؛ اليَهُودُ غَدًا، والنَّصارى بَعْدَ غَدٍ“» .
(p-١٣٣)وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وحُذَيْفَةَ قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أضَلَّ اللَّهُ عَنِ الجُمْعَةِ مَن كانَ قَبْلَنا، فَكانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ، وكانَ لِلنَّصارى يَوْمُ الأحَدِ، فَجاءَ اللَّهُ بِنا فَهَدانا لِيَوْمِ الجُمْعَةِ، فَجَعَلَ الجُمْعَةَ والسَّبْتَ والأحَدَ، وكَذَلِكَ هم تَبَعٌ لَنا يَوْمَ القِيامَةِ، نَحْنُ الآخِرُونَ مِن أهْلِ الدُّنْيا، والأوَّلُونَ يَوْمَ القِيامَةِ المَقْضِيُّ لَهم قَبْلَ الخَلائِقِ“» .
16:125Page 281
ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٢٥
Invite to the way of your Lord with wisdom and good instruction, and argue with them in a way that is best. Indeed, your Lord is most knowing of who has strayed from His way, and He is most knowing of who is [rightly] guided.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، والهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشّاشِيُّ، وابْنُ مَندَهْ، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“، والبَغَوِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي لَيْلى الأشْعَرِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”تَمَسَّكُوا بِطاعَةِ أئِمَّتِكم ولا تُخالِفُوهُمْ، فَإنَّ طاعَتَهم طاعَةُ اللَّهِ، ومَعْصِيَتُهم مَعْصِيَةُ اللَّهِ، فَإنَّ اللَّهَ إنَّما بَعَثَنِي أدْعُو إلى سَبِيلِهِ بِالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، فَمَن خالَفَنِي في ذَلِكَ فَهو مِنَ الهالِكِينَ، وقَدْ بَرِئَتْ مِنهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وذِمَّةُ رَسُولِهِ، ومَن ولِيَ مِن أمْرِكم شَيْئًا فَعَمِلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، (p-١٣٤)عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجادِلْهم بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ . قالَ: أعْرِضْ عَنْ أذاهم إيّاكَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences