As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
النحل
An-Nahl
The Bee · Meccan · 128 ayahs
16:1Page 267
أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١
The command of Allāh is coming,1 so be not impatient for it. Exalted is He and high above what they associate with Him.
(p-٥)سُورَةُ النَّحْلِ.
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”النَّحْلِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ اِبْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: سُورَةُ ”النَّحْلِ“ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سِوى ثَلاثِ آياتٍ مِن آخِرِها، فَإنَّهُنَّ نَزَلْنَ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ في مُنْصَرَفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن أحَدٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ . ذُعِرَ أصْحابُ الرَّسُولِ حَتّى نَزَلَتْ: ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ . فَسَكَنُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ . قامُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ . (p-٦)وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ . قالَ: خُرُوجُ مُحَمَّدٍ ﷺ .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ «عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ، فَقَرَأْتُ سُورَةَ ”النَّحْلِ“، ثُمَّ جاءَ رَجُلانِ فَقَرَأا خِلافَ قِراءَتِنا، فَأخَذْتُ بِأيْدِيهِما فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَلَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، اِسْتَقْرِئْ هَذَيْنِ. فَقَرَأ أحَدُهُما فَقالَ: ”أصَبْتَ“ . ثُمَّ اِسْتَقْرَأ الآخَرَ فَقالَ: ”أصَبْتَ“ . فَدَخَلَ قَلْبِي أشَدُّ مِمّا كانَ في الجاهِلِيَّةِ مِنَ الشَّكِّ والتَّكْذِيبِ، فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدْرِي فَقالَ: ”أعاذَكَ اللَّهُ مِنَ الشَّكِّ وأخْسَأ عَنْكَ الشَّيْطانَ“، فَفِضْتُ عَرَقًا. قالَ: ”أتانِي جِبْرِيلُ فَقالَ: اِقْرَأِ القُرْآنَ عَلى حَرْفٍ واحِدٍ، فَقُلْتُ: إنَّ أُمَّتِي لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ. حَتّى قالَ سَبْعَ مَرّاتٍ، فَقالَ لِيَ: اِقْرَأْ عَلى سَبْعَةِ أحْرُفٍ، ولَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رُدِدْتَها مَسْألَةٌ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ . قالَ رِجالٌ مِنَ المُنافِقِينَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: إنَّ هَذا يَزْعُمُ أنَّ أمْرَ اللَّهِ قَدْ أتى، فَأمْسَكُوا عَنْ بَعْضِ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ حَتّى تَنْظُرُوا ما هو (p-٧)كائِنٌ، فَلَمّا رَأوْا أنَّهُ لا يَنْزِلُ شَيْءٌ قالُوا: ما نَراهُ نَزَلَ شَيْءٌ، فَنَزَلَتْ ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] . الآيَةَ [الأنْبِياءِ: ١]، فَقالُوا: إنَّ هَذا يَزْعُمُ مِثْلَها أيْضًا فَلَمّا رَأوْا أنَّهُ لا يَنْزِلُ شَيْءٌ قالُوا: ما نَراهُ نَزَلَ شَيْءٌ. فَنَزَلَتْ: ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ [هود: ٨] . الآيَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”تَطْلُعُ عَلَيْكم قَبْلَ السّاعَةِ سَحابَةٌ سَوْداءُ مِن قِبَلِ المَغْرِبِ مِثْلُ التُّرْسِ فَما تَزالُ تَرْتَفِعُ في السَّماءِ حَتّى تَمْلَأ السَّماءَ ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ: يَأيُّها النّاسُ. فَيُقْبِلُ النّاسُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ: هَلْ سَمِعْتُمْ؟ فَمِنهم مَن يَقُولُ: نَعَمْ، ومِنهم مَن يَشُكُّ، ثُمَّ يُنادِي الثّانِيَةَ: يَأيُّها النّاسُ. فَيَقُولُ النّاسُ: هَلْ سَمِعْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، ثُمَّ يُنادِي: أيُّها النّاسُ ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ . قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَنْشُرانِ الثَّوْبَ فَما يَطْوِيانِهِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَمْدُرُ حَوْضَهُ فَما يَسْقِي فِيهِ شَيْئًا، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَحْلُبُ ناقَتَهُ فَما يَشْرَبُهُ، ويُشْغَلُ النّاسُ "» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: (p-٨)﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ . قالَ: الأحْكامُ والحُدُودُ والفَرائِضُ.
16:2Page 267
يُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرُوٓاْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ ٢
He sends down the angels, with the inspiration [i.e., revelation] of His command, upon whom He wills of His servants, [telling them], "Warn that there is no deity except Me; so fear Me."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ﴾ . قالَ: بِالوَحْيِ.
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرُّوحُ أمْرٌ مِن أمْرِ اللَّهِ، وخَلْقٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ، وصَوَّرَهم عَلى صُورَةِ بَنِي آدَمَ، وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ مَلَكٌ إلّا ومَعَهُ واحِدٌ مِنَ الرُّوحِ. ثُمَّ تَلا ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبإ: ٣٨] . [النَّبَأِ: ٣٨] .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِن أمْرِهِ﴾ . قالَ: إنَّهُ لا يَنْزِلُ مَلَكٌ إلّا ومَعَهُ رُوحٌ، كالحَفِيظِ عَلَيْهِ، لا يَتَكَلَّمُ ولا يَراهُ مَلَكٌ ولا شَيْءٌ مِمّا خَلَقَ اللَّهُ. (p-٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِن أمْرِهِ﴾ . قالَ: بِالوَحْيِ والرَّحْمَةِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ﴾ . . قالَ: بِالنُّبُوَّةِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ﴾ . قالَ: القُرْآنِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ﴾ . قالَ: كُلُّ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ رَبُّنا فَهو رُوحٌ مِنهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِن أمْرِهِ﴾ . قالَ: بِالرَّحْمَةِ والوَحْيِ ( ﴿عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ ) فَيَصْطَفِي مِنهم رُسُلًا، ﴿أنْ أنْذِرُوا أنَّهُ لا إلَهَ إلا أنا فاتَّقُونِ﴾ . قالَ: بِها بَعَثَ اللَّهُ المُرْسَلِينَ، أنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ وحْدَهُ، ويُطاعَ أمْرُهُ، ويُجْتَنَبَ سَخَطُهُ.
16:3Page 267
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ تَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣
He created the heavens and earth in truth. High is He above what they associate with Him.
No commentary for this ayah
16:4Page 267
خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ ٤
He created man from a sperm-drop; then at once1 he is a clear adversary.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ﴾ .
(p-١٠)أخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ بُسْرِ بْنِ جِحّاشٍ قالَ: «بَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ في كَفِّهِ ثُمَّ قالَ: ”يَقُولُ اللَّهُ: اِبْنَ آدَمَ، أنّى تُعْجِزُنِي وقَدْ خَلَقْتُكَ مِن مِثْلِ هَذِهِ، حَتّى إذا سَوَّيْتُكَ فَعَدَلْتُكَ، مَشَيْتَ بَيْنَ بُرْدَيْكَ ولِلْأرْضِ مِنكَ وئِيدٌ، فَجَمَعْتَ ومَنَعْتَ، حَتّى إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ قُلْتَ: أتَصَدَّقُ. وأنّى أوانُ الصَّدَقَةِ!“» .
16:5–7Page 267
وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٥
And the grazing livestock He has created for you; in them is warmth1 and [numerous] benefits, and from them you eat.
وَلَكُمۡ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسۡرَحُونَ ٦
And for you in them is [the enjoyment of] beauty when you bring them in [for the evening] and when you send them out [to pasture].
وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٧
And they carry your loads to a land you could not have reached except with difficulty to yourselves. Indeed, your Lord is Kind and Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والأنْعامَ خَلَقَها﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَكم فِيها دِفْءٌ﴾ . قالَ: الثِّيابُ ﴿ومَنافِعُ﴾ . قالَ: ما تَنْتَفِعُونَ بِهِ مِنَ الأطْعِمَةِ والأشْرِبَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَكم فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ﴾ . قالَ: نَسْلُ كُلِّ دابَّةٍ. (p-١١)وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”البَرَكَةُ في الغَنَمِ، والجَمالُ في الإبِلِ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ ماجَهْ عَنْ عُرْوَةَ البارِقِيِّ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«الإبِلُ عِزٌّ لِأهْلِها، والغَنَمُ بَرَكَةٌ» “ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكم فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ﴾ . قالَ: إذا راحَتْ كَأعْظَمِ ما تَكُونُ أسْنِمَةً، وأحْسَنِ ما تَكُونُ ضُرُوعًا، ﴿وحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ . قالَ: إذا سَرَحَتْ لِرَعْيِها، قالَ قَتادَةُ: وذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الإبِلِ فَقالَ: ”هي عِزٌّ لِأهْلِها“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَحْمِلُ أثْقالَكم إلى بَلَدٍ﴾ . قالَ: يَعْنِي مَكَّةَ، ﴿لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إلا بِشِقِّ الأنْفُسِ﴾ . قالَ: لَوْ تَكَلَّفْتُمُوهُ لَمْ تُطِيقُوهُ إلّا بِجَهْدٍ شَدِيدٍ. (p-١٢)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا بِشِقِّ الأنْفُسِ﴾ . قالَ: مَشَقَّةٍ عَلَيْكم.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”إيّاكم أنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوابِّكم مَنابِرَ؛ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما سَخَّرَها لَكم لِتَبْلُغُوا إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إلّا بِشِقِّ الأنْفُسِ، وجَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ، فَعَلَيْها فاقْضُوا حاجاتِكم“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِيهِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلى قَوْمٍ وهم وُقُوفٌ عَلى دَوابَّ لَهم ورَواحِلَ، فَقالَ لَهُمُ: ”اِرْكَبُوا هَذِهِ الدَّوابَّ سالِمَةً ودَعُوها سالِمَةً، ولا تَتَّخِذُوها كَراسِيَّ لِأحادِيثِكم في الطُّرُقِ والأسْواقِ، فَرُبَّ مَرْكُوبَةٍ خَيْرٌ مِن راكِبِها، وأكْثَرُ ذِكْرًا لِلَّهِ تَعالى مِنهُ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطاءِ بْنِ دِينارٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا (p-١٣)تَتَّخِذُوا ظُهُورَ الدَّوابِّ كَراسِيَّ لِأحادِيثِكُمْ، فَرُبَّ راكِبِ مَرْكُوبَةٍ هي خَيْرٌ مِنهُ، وأطْوَعُ لِلَّهِ وأكْثَرُ ذِكْرًا“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حَبِيبٍ قالَ: كانَ يُكْرَهُ طُولُ الوُقُوفِ عَلى الدّابَّةِ، وأنْ تُضْرَبَ وهي مُحْسِنَةٌ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”لَوْ غُفِرَ لَكم ما تَأْتُونَ إلى البَهائِمِ لَغُفِرَ لَكم كَثِيرٌ“» .
16:8Page 268
وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨
And [He created] the horses, mules and donkeys for you to ride and [as] adornment. And He creates that which you do not know.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وزِينَةً﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِتَرْكَبُوها وزِينَةً﴾ . قالَ: جَعَلَها لِتَرْكَبُوها، وجَعَلَها زِينَةً لَكم.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ، أنَّ أبا عِياضٍ كانَ يَقْرَؤُها ( والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها زِينَةً ) يَقُولُ: جَعَلَها زِينَةً.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ الخَيْلُ وحْشِيَّةً، فَذَلَّلَها اللَّهُ لِإسْماعِيلَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِما السَّلامُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ اللَّهَ لَمّا أرادَ أنْ يَخْلُقَ الفُرْسَ قالَ لِرِيحِ الجَنُوبِ: إنِّي خالِقٌ مِنكِ خَلْقًا؛ (p-١٤)أجْعَلُهُ عِزًّا لِأوْلِيائِي، ومَذَلَّةً لِأعْدائِي، وحِمًى لِأهْلِ طاعَتِي، فَقَبَضَ مِنَ الرِّيحِ قَبْضَةً، فَخَلَقَ مِنها فُرْسًا، فَقالَ: سَمَّيْتُكَ فَرَسًا، وجَعَلْتُكَ عَرَبِيًّا، الخَيْرُ مَعْقُودٌ بِناصِيَتِكَ، والغَنائِمُ مُحازَةٌ عَلى ظَهْرِكَ، والغِنى مَعَكَ حَيْثُ كُنْتَ، أرْعاكَ بِسَعَةِ الرِّزْقِ عَلى غَيْرِكَ مِنَ الدَّوابِّ، وجَعَلْتُكَ لَها سَيِّدًا، وجَعَلْتُكَ تَطِيرُ بِلا جَناحَيْنِ، فَأنْتَ لِلطَّلَبِ، وأنْتَ لِلْهَرَبِ، وسَأحْمِلُ عَلَيْكَ رِجالًا يُسَبِّحُونِي فَتُسَبِّحْنِي مَعَهم إذا سَبَّحُوا، ويُهَلِّلُونِي فَتُهَلِّلُنِي مَعَهم إذا هَلَّلُوا، ويُكَبِّرُونِي فَتُكَبِّرُنِي مَعَهم إذا كَبَّرُوا. فَلَمّا صَهَلَ الفَرَسُ قالَ: بارَكْتُ عَلَيْكَ، أُرْهِبُ بِصَهِيلِكَ المُشْرِكِينَ؛ أمْلَأُ مِنهُ آذانَهُمْ، وأُرْعِبُ مِنهُ قُلُوبَهُمْ، وأُذِلُّ بِهِ أعْناقَهم. فَلَمّا عَرَضَ الخَلْقَ عَلى آدَمَ وسَمّاهُمْ، قالَ اللَّهُ: يا آدَمُ، اِخْتَرْ مِن خُلُقِي مَن أحْبَبْتَ. فاخْتارَ الفَرَسَ، فَقالَ اللَّهُ: اِخْتَرْتَ عِزَّكَ وعِزَّ ولَدِكَ، باقٍ فِيهِمْ ما بَقُوا، ويَنْتِجُ مِنهُ أوْلادُكَ أوْلادًا، فَبَرَكَتِي عَلَيْكَ وعَلَيْهِمْ، فَما مِن تَسْبِيحَةٍ ولا تَهْلِيلَةٍ ولا تَكْبِيرَةٍ تَكُونُ مِن راكِبِ الفَرَسِ إلّا والفَرَسُ يَسْمَعُها ويُجِيبُهُ بِمِثْلِ قَوْلِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: سَألَ رَجُلٌ اِبْنَ عَبّاسٍ عَنْ أكْلِ لُحُومِ الخَيْلِ، فَكَرِهَها وقَرَأ ﴿والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وزِينَةً﴾ . .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ (p-١٥)كانَ يَكْرَهُ لُحُومَ الخَيْلِ ويَقُولُ: قالَ اللَّهُ: ﴿والأنْعامَ خَلَقَها لَكم فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ [النحل: ٥] .؛ فَهَذِهِ لِلْأكْلِ، ﴿والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها﴾ .؛ فَهَذِهِ لِلرُّكُوبِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ لُحُومِ الخَيْلِ فَقالَ: ﴿والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها﴾ . .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَكَمِ في قَوْلِهِ: ﴿والأنْعامَ خَلَقَها لَكم فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ [النحل: ٥] . فَجَعَلَ مِنهُ الأكْلَ. ثُمَّ قَرَأ ﴿والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وزِينَةً﴾ . قالَ: لَمْ يُجْعَلْ لَكم فِيها أكْلًا. وكانَ الحَكَمُ يَقُولُ: الخَيْلُ والبِغالُ والحَمِيرُ حَرامٌ في كِتابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أكْلِ كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ، وعَنْ لُحُومِ الخَيْلِ والبِغالِ والحَمِيرِ» .
وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «أطْعَمَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لُحُومَ الخَيْلِ، ونَهانا عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ» . (p-١٦)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ أبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أنَّهم ذَبَحُوا يَوْمَ خَيْبَرَ الحَمِيرَ والبِغالَ والخَيْلَ، فَنَهاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الحَمِيرِ والبِغالِ، ولَمْ يَنْهَهم عَنِ الخَيْلِ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «كُنّا نَأْكُلُ لَحْمَ الخَيْلِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قُلْتُ: فالبِغالُ؟ قالَ: أمّا البِغالُ فَلا» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أسْماءَ قالَتْ: «نَحَرْنا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا فَأكَلْناهُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ قالَ: «قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ، أحْمِلُ لَكَ حِمارًا عَلى فَرَسٍ، فَيَنْتِجُ لَكَ بَغْلًا وتَرْكَبُها؟ قالَ: ”إنَّما يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ“» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ . وأخْرَجَ الخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ . قالَ ”البَراذِينُ“» . (p-١٧)وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ . قالَ: السُّوسُ في الثِّيابِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ مِمّا خَلَقَ اللَّهُ لَأرْضًا مِن لُؤْلُؤَةٍ بَيْضاءَ مَسِيرَةَ ألْفِ عامٍ، عَلَيْها جَبَلٌ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ مُحْدِقٌ بِها، في تِلْكَ الأرْضِ مَلَكٌ قَدْ مَلَأ شَرْقَها وغَرْبَها، لَهُ سِتُّمِائَةِ رَأْسٍ، في كُلِّ رَأْسٍ سِتُّمِائَةِ وجْهٍ، في كُلِّ وجْهٍ سِتُّمِائَةِ ألْفٍ وسِتُّونَ ألْفَ فَمٍ، في كُلِّ فَمٍ سِتُّونَ ألْفَ لِسانٍ، يُثْنِي عَلى اللَّهِ ويُقَدِّسُهُ ويُهَلِّلُهُ ويُكَبِّرُهُ، بِكُلِّ لِسانٍ سِتُّمِائَةِ ألْفٍ وسِتُّونَ ألْفَ مَرَّةٍ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ نَظَرَ إلى عَظَمَةِ اللَّهِ، فَيَقُولُ: وعِزَّتِكَ ما عَبَدْتُكَ حَقَّ عِبادَتِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل»: ٨] . .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في“ العَظَمَةِ ”، والبَيْهَقِيُّ في“ الأسْماءِ والصِّفاتِ "، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: إنَّ لِلَّهِ عِبادًا مِن وراءِ الأنْدُلُسِ، كَما بَيْنَنا وبَيْنَ الأنْدُلُسِ، ما يَرَوْنَ أنَّ اللَّهَ عَصاهُ مَخْلُوقٌ رَضْراضُهُمُ الدُّرُّ والياقُوتُ، وجِبالُهُمُ الذَّهَبُ والفِضَّةُ، لا يَحْرُثُونَ ولا يَزْرَعُونَ ولا يَعْمَلُونَ عَمَلًا، لَهم شَجَرٌ عَلى أبْوابِهِمْ لَها ثَمَرٌ هي طَعامُهُمْ، وشَجَرٌ لَها أوْراقٌ عِراضٌ هي لِباسُهم. (p-١٨)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: أخْبَرَنا مَن أتى سُفالَةَ الرِّيحِ، وأنَّهُ رَأى بِها أرْبَعَ نُجُومٍ كانَها أرْبَعَةُ أقْمارٍ. فَقالَ وهْبٌ: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ . .
16:9Page 268
وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩
And upon Allāh1 is the direction of the [right] way, and among them [i.e., the various paths] are those deviating. And if He willed, He could have guided you all.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ . . يَقُولُ: البَيانُ، ﴿ومِنها جائِرٌ﴾ . . قالَ: الأهْواءُ المُخْتَلِفَةُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ ﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ . . يَقُولُ: عَلى اللَّهِ أنْ يُبَيِّنَ الهُدى والضَّلالَةَ، ﴿ومِنها جائِرٌ﴾ . قالَ السُّبُلُ المُتَفَرِّقَةُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ . . قالَ طَرِيقُ الحَقِّ عَلى اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ . قالَ: عَلى اللَّهِ بَيانُ حَلالِهِ وحَرامِهِ، وطاعَتِهِ ومَعْصِيَتِهِ، ﴿ومِنها جائِرٌ﴾ . قالَ: مِنَ السَّبِيلِ ناكِبٌ عَنِ الحَقِّ وفي (p-١٩)قِراءَةِ اِبْنِ مَسْعُودٍ: ( ومِنكم جائِرٌ ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ( فَمِنكم جائِرٌ ) .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ . قالَ: طَرِيقُ الهُدى ﴿ومِنها جائِرٌ﴾ . قالَ: مِنَ السُّبُلِ جائِرٌ عَنِ الحَقِّ. وقَرَأ: ﴿ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] . [الأنْعامِ: ١٥٣] . ﴿ولَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ . لِقَصْدِ السَّبِيلِ الَّذِي هو الحَقُّ. وقَرَأ: ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩] . [يُونُسَ: ٩٩] . وقَرَأ: ﴿ولَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ [السجدة: ١٣] . [السَّجْدَةِ: ١٣] .
16:10–13Page 268
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ ١٠
It is He who sends down rain from the sky; from it is drink and from it is foliage in which you pasture [animals].
يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١١
He causes to grow for you thereby the crops, olives, palm trees, grapevines, and of all the fruits. Indeed in that is a sign for a people who give thought.
وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٢
And He has subjected for you the night and day and the sun and moon, and the stars are subjected by His command. Indeed in that are signs for a people who reason.
وَمَا ذَرَأَ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٣
And [He has subjected] whatever He multiplied for you on the earth of varying colors. Indeed in that is a sign for a people who remember.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ . قالَ: تُرْعُونَ فِيهِ أنْعامَكم.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ . قالَ: فِيهِ تُرْعُونَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ: (p-٢٠)
؎ومَشى القَوْمُ بِالعِمادِ إلى الرَّزْ حى وأعْيا المُسِيمُ أيْنَ المَساقُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما ذَرَأ لَكم في الأرْضِ﴾ . قالَ: ما خَلَقَ لَكم في الأرْضِ، ﴿مُخْتَلِفًا﴾ مِنَ الدَّوابِّ والشَّجَرِ والثِّمارِ، نِعَمٌ مِنَ اللَّهِ مُتَظاهِرَةٌ فاشْكُرُوها لِلَّهِ.
16:14Page 268
وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٤
And it is He who subjected the sea for you to eat from it tender meat and to extract from it ornaments which you wear. And you see the ships plowing through it, and [He subjected it] that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي سَخَّرَ البَحْرَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَطَرٍ، أنَّهُ كانَ لا يَرى بِرُكُوبِ البَحْرِ بَأْسًا، وقالَ: ما ذَكَرَهُ اللَّهُ في القُرْآنِ إلّا بِخَيْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ: أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ رُكُوبَ البَحْرِ إلّا لِثَلاثٍ: غازٍ، أوْ حاجٍّ، أوْ مُعْتَمِرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ شِهابٍ القُرَشِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن لَمْ يُدْرِكِ الغَزْوَ مَعِي فَلْيَغْزُ في البَحْرِ؛ فَإنَّ أجْرَ يَوْمٍ في البَحْرِ كَأجْرِ (p-٢١)شَهْرٍ في البَرِّ، وإنَّ القَتْلَ في البَحْرِ كالقَتْلَتَيْنِ في البِرِّ، وإنَّ المائِدَ في السَّفِينَةِ كالمُتَشَحِّطِ في دَمِهِ، وإنَّ خِيارَ شُهَداءِ أُمَّتِي أصْحابُ الكَفْءِ“ قالُوا: وما أصْحابُ الكَفْءِ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”قَوْمٌ تَتَكَفَّأُ بِهِمْ مَراكِبُهم في سَبِيلِ اللَّهِ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي، عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ: إنَّ اللَّهَ قالَ لِلْبَحْرِ الغَرْبِيِّ حِينَ خَلَقَهُ: قَدْ خَلَقْتُكَ فَأحْسَنْتُ خَلْقَكَ، وأكْثَرْتُ فِيكَ مِنَ الماءِ، وإنِّي حامِلٌ فِيكَ عِبادًا لِي يُكَبِّرُونِي ويُهَلِّلُونِي ويُسَبِّحُونِي ويَحْمَدُونِي، فَكَيْفَ تَعْمَلُ بِهِمْ؟ قالَ: أُغْرِقُهم. قالَ اللَّهُ: إنِّي أحْمِلُهم عَلى كَفِّي وأجْعَلُ بَأْسَكَ في نَواحِيكَ. ثُمَّ قالَ لِلْبَحْرِ الشَّرْقِيِّ: قَدْ خَلَقْتُكَ فَأحْسَنْتُ خَلْقَكَ، وأكْثَرْتُ فِيكَ مِنَ الماءِ، وإنِّي حامِلٌ فِيكَ عِبادًا لِي يُكَبِّرُونِي ويُهَلِّلُونِي ويُسَبِّحُونِي ويَحْمَدُونِي، فَكَيْفَ أنْتَ فاعِلٌ بِهِمْ؟ قالَ: أُكَبِّرُكَ مَعَهُمْ، وأحْمِلُهم بَيْنَ ظَهْرِي وبَطْنِي. فَأعْطاهُ اللَّهُ الحِلْيَةَ والصَّيْدَ والطِّيبَ.
(p-٢٢)وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ قالَ: «”كَلَّمَ اللَّهُ البَحْرَ الغَرْبِيَّ، وكَلَّمَ البَحْرَ الشَّرْقِيَّ، فَقالَ لِلْبَحْرِ الغَرْبِيِّ: إنِّي حامِلٌ فِيكَ عِبادًا مِن عِبادِي، فَما أنْتَ صانِعٌ بِهِمْ؟ قالَ: أُغْرِقُهُمْ، قالَ: بَأْسُكَ في نَواحِيكَ. وحَرَمَهُ الحِلْيَةَ والصَّيْدَ، وكَلَّمَ هَذا البَحْرَ الشَّرْقِيَّ، فَقالَ: إنِّي حامِلٌ فِيكَ عِبادًا مِن عِبادِي، فَما أنْتَ صانِعٌ بِهِمْ؟ قالَ: أحْمِلُهم عَلى يَدِي، وأكُونُ لَهم كالوالِدَةِ لِوَلَدِها. فَأثابَهُ الحِلْيَةَ والصَّيْدَ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الَّذِي سَخَّرَ البَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ . يَعْنِي حِيتانَ البَحْرِ، ﴿وتَسْتَخْرِجُوا مِنهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ . قالَ: هَذا اللُّؤْلُؤُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ . قالَ: هو السُّمْكُ وما فِيهِ مِنَ الدَّوابِّ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قالَ لِامْرَأتِهِ: إنْ أكَلْتِ لَحْمًا فَأنْتِ طالِقٌ. فَأكَلَتْ سَمَكًا، قالَ: هي طالِقٌ؛ قالَ اللَّهُ: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنهُ (p-٢٣)لِحَما طَرِيًّا﴾ . .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطاءٍ قالَ: يَحْنَثُ؛ قالَ اللَّهُ: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ . .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: لَيْسَ في الحُلِيِّ زَكاةٌ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿وتَسْتَخْرِجُوا مِنهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ . .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ﴾ . قالَ: جِوارِيَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ﴾ . قالَ: تَمْخُرُ السُّفُنُ الرِّياحَ، ولا تَمْخُرُ الرِّيحُ مِنَ السُّفُنِ إلّا الفُلْكَ العِظامَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ﴾ . قالَ: تُشَقُّ الماءَ بِصَدْرِها.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرى (p-٢٤)الفَلَك مَواخِر فِيهِ﴾ . قالَ: السَّفِينَتانِ تَجْرِيانِ بِرِيحٍ واحِدَةٍ، كُلُّ واحِدَةٍ مُسْتَقْبِلَةَ الأُخْرى.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ﴾ . قالَ: تَجْرِي بِرِيحٍ واحِدَةٍ، مُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ . قالَ: هو التِّجارَةُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences