As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
An-Nahl 16:15–31
16:15–16Page 269
وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَٰرٗا وَسُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥
And He has cast into the earth firmly set mountains, lest it shift with you, and [made] rivers and roads, that you may be guided,
وَعَلَٰمَٰتٖۚ وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ يَهۡتَدُونَ ١٦
And landmarks. And by the stars they are [also] guided.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبادٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمّا خَلَقَ الأرْضَ جَعَلَتْ تَمُورُ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: ما هَذِهِ بِمُقِرَّةٍ عَلى ظَهْرِها أحَدًا. فَأصْبَحَتْ صُبْحًا وفِيها رَواسِيها، فَلَمْ يَدْرُوا مِن أيْنَ خُلِقَتْ، فَقالُوا: رَبَّنا، هَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ هو أشَدُّ مِن هَذا؟ قالَ: نَعَمْ، خَلْقُ الحَدِيدِ. فَقالُوا: هَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ هو أشَدُّ مِنَ الحَدِيدِ؟ قالَ: نَعَمْ، خَلْقُ النّارِ، قالُوا: رَبُّنا، هَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ هو أشَدُّ مِنَ النّارِ؟ قالَ: نَعَمْ، الماءُ. قالُوا: رَبُّنا، هَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ هو أشَدُّ مِنَ الماءِ؟ قالَ: نَعَمْ، الرِّيحُ. قالُوا: رَبُّنا، هَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ هو أشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قالَ: نَعَمْ، الرَّجُلُ. قالُوا: رَبُّنا، هَلْ مِن خَلْقِكَ شَيْءٌ هو أشَدُّ مِنَ الرَّجُلِ؟ قالَ: نَعَمْ، المَرْأةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في (p-٢٥)قَوْلِهِ: ﴿رَواسِيَ﴾ . قالَ: الجِبالَ، ﴿أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ . قالَ: أثْبَتَها بِالجِبالِ، ولَوْلا ذَلِكَ ما أقَرَّتْ عَلَيْها خَلْقًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَواسِيَ أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ . قالَ: حَتّى لا تَمِيدَ بِكُمْ، كانُوا عَلى الأرْضِ تَمُورُ بِهِمْ لا يُسْتَقَرُّ بِها، فَأصْبَحُوا صُبْحًا وقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الجِبالَ، وهي الرَّواسِي، أوْتادًا في الأرْضِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ . قالَ: أنْ تَكَفَّأ بِكم. وفي قَوْلِهِ: (وأنْهارًا) قالَ: بِكُلِّ بَلْدَةٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وسُبُلا﴾ . قالَ: السُّبُلُ هي الطُّرُقُ بَيْنَ الجِبالِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ في كِتابِ ”النُّجُومِ“، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وسُبُلا﴾ . قالَ: طُرُقًا، ﴿وعَلاماتٍ﴾ . قالَ: هي النُّجُومُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلاماتٍ﴾ . قالَ: عَلاماتُ النَّهارِ الجِبالُ. (p-٢٦)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلاماتٍ﴾ . قالَ: الجِبالَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلاماتٍ﴾ . يَعْنِي مَعالِمَ الطُّرُقِ بِالنَّهارِ، ﴿وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ . يَعْنِي بِاللَّيْلِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿وعَلاماتٍ﴾ . قالَ: هي الأعْلامُ الَّتِي في السَّماءِ، ﴿وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ . قالَ: يَهْتَدُونَ بِهِ في البَحْرِ في أسْفارِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلاماتٍ وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ . قالَ: مِنها ما يَكُونُ عَلامَةً، ومِنها ما يُهْتَدى بِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ لا يَرى بَأْسًا أنْ يَتَعَلَّمَ الرَّجُلُ مَنازِلَ القَمَرِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ، إنَّهُ كانَ لا يَرى بَأْسًا أنْ يَتَعَلَّمَ الرَّجُلُ مِنَ النُّجُومِ ما يَهْتَدِي بِهِ.
16:17–22Page 269
أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ١٧
Then is He who creates like one who does not create? So will you not be reminded?
وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٨
And if you should count the favors of Allāh, you could not enumerate them. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ١٩
And Allāh knows what you conceal and what you declare.
وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ ٢٠
And those they invoke other than Allāh create nothing, and they [themselves] are created.
أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ٢١
They are [in fact] dead,1 not alive, and they do not perceive when they will be resurrected.
إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۚ فَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٞ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ٢٢
Your god is one God. But those who do not believe in the Hereafter - their hearts are disapproving, and they are arrogant.
(p-٢٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ . قالَ: اللَّهُ هو الخالِقُ الرّازِقُ، وهَذِهِ الأوْثانُ الَّتِي تُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ تُخْلَقُ ولا تَخْلُقُ شَيْئًا، ولا تَمْلِكُ لِأهْلِها ضَرًّا ولا نَفْعًا، قالَ اللَّهُ: ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ . وفي قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ . الآيَةَ، قالَ: هَذِهِ الأوْثانُ الَّتِي تُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ أمْواتٌ لا أرْواحَ فِيها، ولا تَمْلِكُ لِأهْلِها ضَرًّا ولا نَفْعًا، ﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ . قالَ: اللَّهُ إلَهُنا ومَوْلانا وخالِقُنا ورازِقُنا، ولا نَعْبُدُ ولا نَدْعُو غَيْرَهُ، ﴿فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ﴾ . يَقُولُ، مُنْكِرَةٌ لِهَذا الحَدِيثِ ﴿وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ . قالَ: مُسْتَكْبِرُونَ عَنْهُ.
16:23Page 269
لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡتَكۡبِرِينَ ٢٣
Assuredly, Allāh knows what they conceal and what they declare. Indeed, He does not like the arrogant.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا جَرَمَ﴾ .
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا جَرَمَ﴾ . يَقُولُ: بَلى.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا جَرَمَ﴾ . يَعْنِي بِحَقٍّ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لا جَرَمَ﴾ . قالَ: لا كَذِبَ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ﴾ .
(p-٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، «عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ﴾ . قالَ: هَذا قَضاءُ اللَّهِ الَّذِي قَضى؛ أنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ. وذُكِرَ لَنا أنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّهُ لَيُعْجِبُهُ الجَمالُ، حَتّى يَوَدُّ أنَّ عِلاقَةَ سَوْطِهِ وقِبالَ نَعْلِهِ حَسَنٌ، فَهَلْ تَرْهَبُ عَلَيَّ الكِبْرَ؟ فَقالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: ”كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ؟“ قالَ: أجِدُهُ عارِفًا لِلْحَقِّ مُطْمَئِنًّا إلَيْهِ. قالَ: ”فَلَيْسَ ذاكَ بِالكِبْرِ، ولَكِنَّ الكِبْرَ أنْ تَبْطَرَ الحَقَّ وتَغْمِصَ النّاسَ، فَلا تَرى أحَدًا أفْضَلَ مِنكَ، وتَغْمِصَ الحَقَّ فَتُجاوِزَهُ إلى غَيْرِهِ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، أنَّهُ كانَ يَجْلِسُ إلى المَساكِينِ ثُمَّ يَقُولُ: ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ﴾ . .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: ثَلاثٌ مَن فَعَلَهُنَّ لَمْ يُكْتَبْ مُسْتَكْبِرًا: مَن رَكِبَ الحِمارَ ولَمْ يَسْتَنْكِفْ، ومَنِ اِعْتَقَلَ الشّاةَ واحْتَلَبَها، وأوْسَعَ لِلْمِسْكِينِ وأحْسَنَ مُجالَسَتَهُ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ عِياضِ بْنِ حِمارٍ (p-٢٩)المُجاشِعِيِّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ في خُطْبَتِهِ: ”إنَّ اللَّهَ أوْحى إلَيَّ أنْ تَواضَعُوا حَتّى لا يَفْخَرَ أحَدٌ عَلى أحَدٍ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، رَفَعَهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”يَقُولُ اللَّهُ: مَن تَواضَعَ لِي هَكَذا - وأشارَ بِباطِنِ كَفِّهِ إلى الأرْضِ وأدْناها مِنَ الأرْضِ - رَفَعْتُهُ هَكَذا“ - وأشارَ بِباطِنِ كَفِّهِ إلى السَّماءِ ورَفَعَها نَحْوَ السَّماءِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، والخَطِيبُ، «عَنْ عُمَرَ، أنَّهُ قالَ عَلى المِنبَرِ: يا أيُّها النّاسُ، تَواضَعُوا؛ فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”مَن تَواضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ، وقالَ: اِنْتَعِشْ رَفَعَكَ اللَّهُ. فَهو في نَفْسِهِ صَغِيرٌ، وفي أعْيُنِ النّاسِ عَظِيمٌ، ومَن تَكَبَّرَ وضَعَهُ اللَّهُ، وقالَ: اِخْسَأْ خَفَضَكَ اللَّهُ. فَهو في أعْيُنِ النّاسِ صَغِيرٌ، وفي نَفْسِهِ كَبِيرٌ، حَتّى لَهو أهْوَنُ عَلَيْهِمْ مِن كَلْبٍ أوْ خِنْزِيرٍ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ما مِن آدَمِيٍّ إلّا وفي رَأْسِهِ سِلْسِلَتانِ؛ سِلْسِلَةٌ في السَّماءِ وسِلْسِلَةٌ في الأرْضِ، فَإذا تَواضَعَ العَبْدُ رَفَعَهُ المَلَكُ الَّذِي بِيَدِهِ سِلْسِلَةٌ مِنَ السَّماءِ، وإذا تَجَبَّرَ جَذَبَتْهُ السِّلْسِلَةُ الَّتِي في الأرْضِ“» .
(p-٣٠)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ما مِن آدَمِيٍّ إلّا وفي رَأْسِهِ حَكَمَةٌ، الحَكَمَةُ بِيَدِ مَلَكٍ، فَإنْ تَواضَعَ قِيلَ لِلْمَلَكِ: اِرْفَعْ حَكَمَتَهُ، وإنِ اِرْتَفَعَ قِيلَ لِلْمَلَكِ: ضَعْ حَكَمَتَهُ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن تَكَبَّرَ تَعَظُّمًا وضَعَهُ اللَّهُ، ومَن تَواضَعَ لِلَّهِ تَخَشُّعًا رَفَعَهُ اللَّهُ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْرٍ، ولا يَدْخُلُ النّارَ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن إيمانٍ“، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يُحِبُّ أنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ونَعْلُهُ حَسَنًا؟ فَقالَ: ”إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، الكِبْرُ مَن بَطَرَ الحَقَّ وغَمَصَ النّاسَ“» . (p-٣١)وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي رَيْحانَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”لا يَدْخُلُ شَيْءٌ مِنَ الكِبْرِ الجَنَّةَ“ . قالَ قائِلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أُحِبُّ أنْ أتَجَمَّلَ بِعِلاقِ سَوْطِي وشِسْعِ نَعْلِي. فَقالَ: ”إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِالكِبْرِ، إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، إنَّما الكِبْرُ مَن سَفِهَ الحَقَّ وغَمَصَ النّاسَ بِعَيْنَيْهِ“» .
وأخْرَجَ البَغَوِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، والطَّبَرانِيُّ، «عَنْ سَوادِ بْنِ عَمْرٍو الأنْصارِيِّ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي رَجُلٌ حُبِّبَ إلَيَّ الجَمالُ، وأُعْطِيتُ مِنهُ ما تَرى، فَما أُحِبُّ أنْ يَفُوقَنِي أحَدٌ في شِسْعِ نَعْلِي، أفَمِنَ الكِبْرِ ذاكَ؟ قالَ: ”لا“، قُلْتُ: فَما الكِبْرُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”مَن سَفِهَ الحَقَّ وغَمَصَ النّاسَ“» .
وأخْرَجَ البَغَوِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَوادِ بْنِ عَمْرٍو الأنْصارِيِّ قالَ: «سَألَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي رَجُلٌ حُبِّبَ إلَيَّ الجَمالُ، حَتّى (p-٣٢)إنِّي لا أُحِبُّ أنْ يَفُوقَنِي أحَدٌ بِشِراكٍ، أفَمِنَ الكِبْرِ ذاكَ؟ قالَ: ”لا، ولَكِنَّ الكِبْرَ مَن غَمَصَ النّاسَ وبَطِرَ الحَقَّ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ، «أنَّ أبا رَيْحانَةَ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لَأُحِبُّ الجَمالَ حَتّى في نَعْلِي وعِلاقَةِ سَوْطِي، أفَمِنَ الكِبْرِ ذَلِكَ؟ قالَ: ”إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، ويُحِبُّ أنْ يَرى أثَرَ نِعْمَتِهِ عَلى عَبْدِهِ، الكِبْرُ مَن سَفِهَ الحَقَّ وغَمَصَ النّاسَ أعْمالَهم“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ «عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فاتِكٍ، أنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي لَأُحِبُّ الجَمالَ، حَتّى إنِّي لَأُحِبُّهُ في شِراكِ نَعْلِي وجِلازِ سَوْطِي، وإنَّ قَوْمِي يَزْعُمُونَ أنَّهُ مِنَ الكِبْرِ. فَقالَ: ”لَيْسَ الكِبْرُ أنْ يُحِبَّ أحَدُكُمُ الجَمالَ، ولَكِنَّ الكِبْرَ أنْ يَسْفَهَ الحَقَّ ويَغْمِصَ النّاسَ“» .
وأخْرَجَ سَمُّوَيْهِ في ”فَوائِدِهِ“، والباوَرْدِيُّ، وابْنُ قانِعٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ قالَ: «ذُكِرَ الكِبْرُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ”﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالا فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦]“ فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ (p-٣٣)ثِيابِي لَتُغْسَلُ فَيُعْجِبُنِي بَياضُها، ويُعْجِبُنِي عِلاقَةُ سَوْطِي وشِراكُ نَعْلِي. [٢٤٥ ظ] فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”لَيْسَ ذاكَ مِنَ الكِبْرِ، إنَّما الكِبْرُ أنْ تَسْفَهَ الحَقَّ وتَغْمِصَ النّاسَ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «أقْبَلَ رَجُلٌ مِن بَنِي عامِرٍ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَنا أنَّكَ شَدَّدْتَ في لُبْسِ الحَرِيرِ والذَّهَبِ، وإنِّي لَأُحِبُّ الجَمالَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، وإنَّما الكِبْرُ مَن جَهِلَ الحَقَّ وغَمَصَ النّاسَ بِعَيْنِهِ“» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «أتى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَ: إنِّي رَجُلٌ حُبِّبَ إلَيَّ الجَمالُ، وأُعْطِيتُ مِنهُ ما تَرى، حَتّى ما أُحِبُّ أنْ يَفُوقَنِي أحَدٌ بِشِراكٍ أوْ شِسْعٍ، أفَمِنَ الكِبْرِ هَذا؟ قالَ: ”لا، ولَكِنَّ الكِبْرَ مَن بَطَرَ الحَقَّ وغَمَصَ النّاسَ“» .
(p-٣٤)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ، وفِيهِ أنَّ الرَّجُلَ مالِكٌ الرَّهاوِيُّ، وقالَ: ”البَغْيَ“ . بَدَلَ ”الكِبْرَ“ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«أوْصى نُوحٌ اِبْنَهُ، فَقالَ: إنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ وقاصِرُها عَلَيْكَ حَتّى لا تَنْسى، أُوصِيكَ بِاثْنَتَيْنِ، وأنْهاكَ عَنِ اِثْنَتَيْنِ، فَأمّا اللَّتانِ أُوصِيكَ بِهِما،فَإنِّي رَأيْتُهُما يُكْثِرانِ الوُلُوجَ عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ورَأيْتُ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى يَسْتَبْشِرُ بِهِما، وصالِحُ خَلْقِهِ، قُلْ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ. فَإنَّها صَلاةُ الخَلْقِ، وبِها يُرْزَقُ الخَلْقُ، وقُلْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ. فَإنَّ السَّماواتِ والأرْضَ لَوْ كُنَّ حَلَقَةً لَقَصَمَتْها، ولَوْ كُنَّ في كِفَّةٍ لَرَجَحَتْ بِهِنَّ، وأمّا اللَّتانِ أنْهاكَ عَنْهُما، فالشِّرْكُ والكِبْرُ“ . فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: يا رَسُولَ اللَّهِ، الكِبْرُ أنْ يَكُونَ لِي حُلَّةٌ حَسَنَةٌ ألْبَسُها؟ قالَ: ”لا، إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ“ . قالَ: فالكِبْرُ أنْ يَكُونَ لِي دابَّةٌ صالِحَةٌ أرْكَبُها؟ قالَ: ”لا“ . قالَ: فالكِبْرُ أنْ يَكُونَ لِي أصْحابٌ يَتَّبِعُونِي وأُطْعِمُهُمْ؟ قالَ: ”لا“ . قالَ: فَأيُّما الكِبْرُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”أنْ تَسْفَهَ الحَقَّ وتَغْمِصَ“» .
(p-٣٥)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: لا يَدْخُلُ حَظِيرَةَ القُدْسِ مُتَكَبِّرٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: المُتَكَبِّرُونَ يُجْعَلُونَ يَوْمَ القِيامَةِ في تَوابِيتَ مِن نارٍ فَتُطْبِقُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، عَنْ ثَوْبانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”مَن فارَقَ الرُّوحُ جَسَدَهُ وهو بَرِيءٌ مِن ثَلاثٍ دَخَلَ الجَنَّةَ؛ الكِبْرُ والدَّيْنُ والغُلُولُ“» .
قالَ: اِبْنُ الجَوْزِيِّ: في ”جامِعِ المَسانِيدِ“ كَذا رُوِيَ لَنا: ”الكِبْرُ“ . وقالَ الطَّبَرانِيُّ: إنَّما هو ”الكَنْزُ“ بِالنُّونِ والزّايِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ السّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْرٍ“ . قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْنا، وكَيْفَ لَنا (p-٣٦)أنْ نَعْلَمَ ما في قُلُوبِنا مِن دَأْبِ الكِبْرِ وأيْنَ هُوَ؟ فَقالَ: ”مَن لَبِسَ الصُّوفَ، أوْ حَلَبَ الشّاةَ، أوْ أكَلَ مَعَ ما مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَيْسَ في قَلْبِهِ إنْ شاءَ اللَّهُ الكِبْرُ“» .
وأخْرَجَ تَمّامٌ في ”فَوائِدِهِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن لَبِسَ الصُّوفَ، وانْتَعَلَ المَخْصُوفَ، ورَكِبَ حِمارَهُ، وحَلَبَ شاتَهُ، وأكَلَ مَعَهُ عِيالُهُ، فَقَدْ نَحّى اللَّهُ عَنْهُ الكِبْرَ، أنا عَبْدٌ، اِبْنُ عَبْدٍ، أجْلِسُ جِلْسَةَ العَبْدِ، وآكُلُ أكْلَ العَبْدِ، إنِّي قَدْ أُوحِيَ إلَيَّ أنْ تَواضَعُوا ولا يَبْغِيَ أحَدٌ عَلى أحَدٍ، إنَّ يَدَ اللَّهِ مَبْسُوطَةٌ في خَلْقِهِ، فَمَن رَفَعَ نَفْسَهُ وضَعَهُ اللَّهُ، ومَن وضَعَ نَفْسَهُ رَفَعَهُ اللَّهُ، ولا يَمْشِي اِمْرُؤٌ عَلى الأرْضِ شِبْرًا يَبْتَغِي سُلْطانَ اللَّهِ إلّا أكَبَّهُ اللَّهُ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ قالَ: قالَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ما لِي لا أرى فِيكم أفْضَلَ العِبادَةِ؟ قالُوا: وما أفْضَلُ العِبادَةِ يا رُوحَ اللَّهِ؟ قالَ: التَّواضُعُ لِلَّهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: إنَّكم لَتَدَعُونَ (p-٣٧)أفْضَلَ العِبادَةِ: التَّواضُعَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: أفْضَلُ العَمَلِ الوَرَعُ، وخَيْرُ العِبادَةِ التَّواضُعُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ مِن كِبْرٍ، كَبَّهُ اللَّهُ عَلى وجْهِهِ في النّارِ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”إنَّ لِلشَّيْطانِ مَصالِيَ وفُخُوخًا، وإنَّ مِن مَصالِيهِ وفُخُوخِهِ البَطَرَ بِنِعَمِ اللَّهِ، والفَخْرَ بِعَطاءِ اللَّهِ، والكِبْرَ عَلى عِبادِ اللَّهِ، واتِّباعَ الهَوى في غَيْرِ ذاتِ اللَّهِ تَعالى“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”ألا أُنَبِّئُكم بِأهْلِ (p-٣٨)النّارِ؟ كُلُّ جَظٍّ جَعْظٍ مُسْتَكْبِرٍ، ألا أُنَبِّئُكم بِأهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ ذِي طِمْرَيْنِ لا يَؤْبَهُ لَهُ، لَوْ أقْسَمَ عَلى اللَّهِ لِأبِرَّهُ“» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، «عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قالَ: يَقُولُونَ: فِيَّ التِّيهُ. وقَدْ رَكِبْتُ الحِمارَ، ولَبِسْتُ الشَّمْلَةَ، وحَلَبْتُ الشّاةَ، وقَدْ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”مَن فَعَلَ هَذا فَلَيْسَ فِيهِ مِنَ الكِبْرِ شَيْءٌ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ، رَفَعَ الحَدِيثَ، قالَ: «”مَن لَبِسَ الصُّوفَ، واعْتَقَلَ الشّاةَ، ورَكِبَ الحِمارَ، وأجابَ دَعْوَةَ الرَّجُلِ الدُّونِ أوِ العَبْدِ، لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ مِنَ الكِبْرِ شَيْءٌ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وأبُو يَعْلى، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، أنَّهُ رُؤِيَ في السُّوقِ عَلى رَأْسِهِ حُزْمَةُ حَطَبٍ، فَقِيلَ لَهُ: ألَيْسَ قَدْ أوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكَ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنِّي أرَدْتُ أنْ أدْفَعَ الكِبْرَ، وقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن في قَلْبِهِ مِثْقالُ (p-٣٩)حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ مِن كِبْرٍ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ جابِرٍ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأقْبَلَ رَجُلٌ، فَلَمّا رَآهُ القَوْمُ أثْنَوْا عَلَيْهِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”إنِّي لَأرى عَلى وجْهِهِ سُفْعَةً مِنَ النّارِ“ . فَلَمّا جاءَ وجَلَسَ قالَ: ”أنْشُدُكَ بِاللَّهِ، أجِئْتَ وأنْتَ تَرى أنَّكَ أفْضَلُ القَوْمِ؟“ . قالَ: نَعَمْ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ اِبْنِ المُبارَكِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّواضُعِ فَقالَ: التَّكَبُّرُ عَلى الأغْنِياءِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ اِبْنِ المُبارَكِ قالَ: مِنَ التَّواضُعِ أنْ تَضَعَ نَفْسَكَ عِنْدَ مَن هو دُونَكَ في نِعْمَةِ الدُّنْيا، حَتّى تُعْلِمَهُ أنَّهُ لَيْسَ لَكَ فَضْلٌ عَلَيْهِ لِدُنْياكَ، وأنْ تَرْفَعَ نَفْسَكَ عِنْدَ مَن هو فَوْقَكَ في دُنْياهُ، حَتّى تُعْلِمَهُ أنَّهُ لَيْسَ لِدُنْياهُ فَضْلٌ عَلَيْكَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن خَضَعَ لِغَنِيٍّ ووَضَعَ لَهُ نَفْسَهُ إعْظامًا لَهُ وطَمَعًا فِيما قِبَلَهُ، ذَهَبَ ثُلُثا مُرُوءَتِهِ وشَطْرُ دِينِهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: لا يَبْلُغُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإيمانِ حَتّى يَحُلَّ بِذُرْوَتِهِ، ولا يَحُلُّ بِذُرْوَتِهِ حَتّى (p-٤٠)يَكُونَ الفَقْرُ أحَبَّ إلَيْهِ مِنَ الغِنى، والتَّواضُعُ أحَبَّ إلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ، وحَتّى يَكُونَ حامِدُهُ وذامُّهُ سَواءً. قالَ: فَفَسَّرَها أصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ قالُوا: حَتّى يَكُونَ الفَقْرُ في الحَلالِ أحَبَّ إلَيْهِ مِنَ الغِنى في الحَرامِ، وحَتّى يَكُونَ التَّواضُعُ في طاعَةِ اللَّهِ أحَبَّ إلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وحَتّى يَكُونَ حامِدُهُ وذامُّهُ في الحَقِّ سَواءً.
16:24Page 269
وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡ قَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٤
And when it is said to them, "What has your Lord sent down?" they say, "Legends of the former peoples,"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: اِجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فَقالُوا: إنَّ مُحَمَّدًا رَجُلٌ حُلْوُ اللِّسانِ، إذا كَلَّمَهُ الرَّجُلُ ذَهَبَ بِعَقْلِهِ، فانْظُرُوا أُناسًا مِن أشْرافِكُمُ المَعْدُودِينَ المَعْرُوفَةِ أنْسابُهُمْ، فابْعَثُوهم في كُلِّ طَرِيقٍ مِن طُرُقِ مَكَّةَ عَلى رَأْسِ كُلِّ لَيْلَةٍ أوْ لَيْلَتَيْنِ، فَمَن جاءَ يُرِيدُهُ فَرُدُّوهُ عَنْهُ. فَخَرَجَ ناسٌ مِنهم في كُلِّ طَرِيقٍ، فَكانَ إذا أقْبَلَ الرَّجُلُ وافِدًا لِقَوْمِهِ يَنْظُرُ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ ﷺ فَيَنْزِلُ بِهِمْ، قالُوا لَهُ: أنا فُلانُ اِبْنُ فُلانٍ. فَيُعَرِّفُهُ بِنَسَبِهِ ويَقُولُ: أنا أُخْبِرُكَ عَنْ مُحَمَّدٍ، فَلا يُرِيدُ أنْ يُعْنى إلَيْهِ، وهو رَجُلٌ كَذّابٌ، لَمْ يَتَّبِعْهُ عَلى أمْرِهِ إلّا السُّفَهاءُ والعَبِيدُ ومَن لا خَيْرَ فِيهِ، وأمّا شُيُوخُ قَوْمِهِ وخِيارُهم فَمُفارِقُونَ لَهُ. فَيَرْجِعُ أحَدُهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ . فَإذا كانَ الوافِدُ مِمَّنْ عَزَمَ اللَّهُ لَهُ عَلى الرَّشادِ فَقالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ في مُحَمَّدٍ ﷺ قالَ: بِئْسَ الوافِدُ أنا لِقَوْمِي، إنْ كُنْتُ جِئْتُ حَتّى إذا بَلَغْتُ إلّا مَسِيرَةَ يَوْمٍ، رَجَعْتُ قَبْلَ أنْ ألْقى هَذا الرَّجُلَ. (p-٤١)وأنْظُرَ ما يَقُولُ، وآتِيَ قُومِي بِبَيانِ أمْرِهِ. فَيَدْخُلُ مَكَّةَ فَيَلْقى المُؤْمِنِينَ فَيَسْألُهم: ماذا يَقُولُ مُحَمَّدٌ؟ فَيَقُولُونَ: خَيْرًا. ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ﴾ [النحل: ٣٠] . يَقُولُ: مالٌ، ﴿ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ [النحل: ٣٠] . وهي الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: إنَّ ناسًا مِن مُشْرِكِي العَرَبِ كانُوا يَقْعُدُونَ بِطَرِيقِ مَن أتى نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ، فَإذا مَرُّوا سَألُوهُمْ، فَأخْبَرُوهم بِما سَمِعُوا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالُوا: إنَّما هو أساطِيرُ الأوَّلِينَ.
16:25Page 269
لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۗ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ٢٥
That they may bear their own burdens [i.e., sins] in full on the Day of Resurrection and some of the burdens of those whom they misguide without [i.e., by lack of] knowledge. Unquestionably, evil is that which they bear.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهُمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ ومِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ . يَقُولُ: يَحْمِلُونَ مَعَ ذُنُوبِهِمْ ذُنُوبَ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ، وذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وأثْقالا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣] [العَنْكَبُوتِ: ١٣] .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ . الآيَةَ، قالَ: حَمَّلَهم ذُنُوبَ أنْفُسِهِمْ وذُنُوبَ مَن أطاعَهُمْ، ولا يُخَفِّفُ ذَلِكَ عَمَّنْ أطاعَهم مِنَ العَذابِ شَيْئًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً﴾ . الآيَةَ، قالَ: «قالَ النَّبِيُّ ﷺ: أيُّما داعٍ دَعا إلى (p-٤٢)ضَلالَةٍ فاتُّبِعَ، كانَ عَلَيْهِ مِثْلُ أوْزارِ مَنِ اِتَّبَعَهُ، مِن غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ مِن أوْزارِهِمْ شَيْءٌ، وأيُّما داعٍ دَعا إلى هُدًى فاتُّبِعَ، فَلَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ، مِن غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ مِن أُجُورِهِمْ شَيْءٌ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّهُ يَتَمَثَّلُ لِلْكافِرِ عَمَلُهُ في صُورَةِ أقْبَحِ ما خَلَقَ اللَّهُ وجْهًا وأنْتَنِهِ رِيحًا، فَيَجْلِسُ إلى جَنْبِهِ، كُلَّما أفْزَعَهُ شَيْءٌ زادَهُ، وكُلَّما تَخَوَّفَ شَيْئًا زادَهُ خَوْفًا، فَيَقُولُ: بِئْسَ الصّاحِبُ أنْتَ، ومَن أنْتَ؟ فَيَقُولُ: وما تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: لا، فَيَقُولُ: أنا عَمَلُكَ، كانَ قَبِيحًا فَلِذَلِكَ تَرانِي قَبِيحًا، وكانَ مُنْتِنًا، فَلِذَلِكَ تَرانِي مُنْتِنًا، طَأْطِئْ إلَيَّ أرْكَبْكَ، فَطالَما رَكِبْتَنِي في الدُّنْيا. فَيَرْكَبُهُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ .
16:26–27Page 269
قَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٦
Those before them had already plotted, but Allāh came at [i.e., uprooted] their building from the foundations, so the roof fell upon them from above them,1 and the punishment came to them from where they did not perceive.
ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُخۡزِيهِمۡ وَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ إِنَّ ٱلۡخِزۡيَ ٱلۡيَوۡمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٧
Then on the Day of Resurrection He will disgrace them and say, "Where are My 'partners' for whom you used to oppose [the believers]?" Those who were given knowledge will say, "Indeed disgrace, this Day, and evil are upon the disbelievers" -
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ . قالَ: هو نَمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ حِينَ بَنى الصَّرْحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: أوَّلُ جَبّارٍ كانَ في الأرْضِ نَمْرُودُ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَعُوضَةً، فَدَخَلَتْ في مَنخَرِهِ، فَمَكَثَ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ يُضْرَبُ رَأْسُهُ بِالمَطارِقِ، وأرْحَمُ النّاسِ بِهِ مَن جَمَعَ يَدَيْهِ فَضَرَبَ بِهِما رَأْسَهُ، وكانَ جَبّارًا أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ، فَعَذَّبَهُ اللَّهُ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ كَمُلْكِهِ، ثُمَّ أماتَهُ اللَّهُ، وهو (p-٤٣)الَّذِي كانَ بَنى صَرْحًا إلى السَّماءِ، الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ . قالَ: مَكْرُ نَمْرُودَ بْنِ كَنْعانَ الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ في رَبِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ﴾ . قالَ: أتاها أمْرُ اللَّهِ مِن أصْلِها ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ . والسَّقْفُ أعالِي البُيُوتِ، فائْتَفَكَتْ بِهِمْ بُيُوتُهُمْ، فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ ودَمَّرَهُمْ، ﴿وأتاهُمُ العَذابُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تُشاقُّونَ فِيهِمْ﴾ . يَقُولُ: تُخالِفُونِي.
16:28Page 270
ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡۖ فَأَلۡقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعۡمَلُ مِن سُوٓءِۭۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨
The ones whom the angels take in death [while] wronging themselves,1 and [who] then offer submission, [saying], "We were not doing any evil." But, yes! Indeed, Allāh is Knowing of what you used to do.
No commentary for this ayah
16:29Page 270
فَٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَلَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٢٩
So enter the gates of Hell to abide eternally therein, and how wretched is the residence of the arrogant.
No commentary for this ayah
16:30Page 270
۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٠
And it will be said to those who feared Allāh, "What did your Lord send down?" They will say, "[That which is] good." For those who do good in this world is good; and the home of the Hereafter is better. And how excellent is the home of the righteous -
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في (p-٤٤)قَوْلِهِ: ﴿وقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ . قالَ: هَؤُلاءِ المُؤْمِنُونَ، يُقالُ لَهم: ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ ؟ فَيَقُولُونَ ﴿خَيْرًا﴾ . ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ . أيْ: آمَنُوا بِاللَّهِ وكُتُبِهِ وأمَرُوا بِطاعَتِهِ، وحَثُّوا عِبادَ اللَّهِ عَلى الخَيْرِ ودَعَوْهم إلَيْهِ.
16:31Page 270
جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ لَهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَۚ كَذَٰلِكَ يَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣١
Gardens of perpetual residence, which they will enter, beneath which rivers flow. They will have therein whatever they wish. Thus does Allāh reward the righteous -
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences