As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
An-Nahl 16:32–56
16:32Page 270
ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٣٢
The ones whom the angels take in death, [being] good and pure; [the angels] will say, "Peace be upon you. Enter Paradise for what you used to do."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ . قالَ: أحْياءً وأمْواتًا، قَدَّرَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهم.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُبارَكِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وأبُو القاسِمِ بْنُ مَندَهْ في كِتابِ ”الأحْوالِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: إذا اِسْتَنْقَعَتْ نَفْسُ العَبْدِ المُؤْمِنِ، جاءَهُ المَلَكُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا ولِيَّ اللَّهِ، اللَّهُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ. ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ﴾ .
16:33Page 270
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ أَمۡرُ رَبِّكَۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٣٣
Do they [i.e., the disbelievers] await except that the angels should come to them or there comes the command of your Lord? Thus did those do before them. And Allāh wronged them not, but they had been wronging themselves.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ الآيَةَ.
(p-٤٥)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ . قالَ: بِالمَوْتِ، وقالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿ولَوْ تَرى إذْ يَتَوَفّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ﴾ [الأنفال: ٥٠] [الأنْفالِ: ٥٠] . وهو مَلَكُ المَوْتِ، ولَهُ رُسُلٌ، ﴿أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ . وذاكم يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ . يَقُولُ: عِنْدَ المَوْتِ حِينَ تَتَوَفّاهُمْ، ﴿أوْ يَأْتِيَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ . قالَ: ذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ.
16:34Page 270
فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٤
So they were struck by the evil consequences of what they did and were enveloped by what they used to ridicule.
No commentary for this ayah
16:35Page 271
وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖ نَّحۡنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ فَهَلۡ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٣٥
And those who associate others with Allāh say, "If Allāh had willed, we would not have worshipped anything other than Him, neither we nor our fathers, nor would we have forbidden anything through other than Him." Thus did those do before them. So is there upon the messengers except [the duty of] clear notification?
No commentary for this ayah
16:36Page 271
وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٣٦
And We certainly sent into every nation a messenger, [saying], "Worship Allāh and avoid ṭāghūt."1 And among them were those whom Allāh guided, and among them were those upon whom error was [deservedly] decreed. So proceed [i.e., travel] through the earth and observe how was the end of the deniers.
No commentary for this ayah
16:37Page 271
إِن تَحۡرِصۡ عَلَىٰ هُدَىٰهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَن يُضِلُّۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٧
[Even] if you should strive for their guidance, [O Muḥammad], indeed, Allāh does not guide those He sends astray,1 and they will have no helpers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ قَرَأ ﴿فَإنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي﴾ بِفَتْحِ الياءِ ﴿مَن يُضِلُّ﴾ بِضَمِّ الياءِ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الأعْمَشِ قالَ: قالَ لِيَ الشَّعْبِيُّ: يا سُلَيْمانُ، كَيْفَ تَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ؟ قُلْتُ: ﴿لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ . فَقالَ: كَذَلِكَ سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ يَقْرَؤُها.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ .
(p-٤٦)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الأسْوَدِ، أنَّهُ قَرَأ هَذا الحَرْفَ: (فَإنَّ اللَّهَ لا يُهْدى مَن يُضِلُّ) .
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ: ( فَإنَّ اللَّهَ لا يُهْدى مَن يُضِلُّ ) .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: (فَإنَّ اللَّهَ لا يُهْدى مَن يُضِلُّ) . قالَ: مَن يُضِلُّهُ اللَّهُ لا يَهْدِيهِ أحَدٌ.
16:38–39Page 271
وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ بَلَىٰ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٨
And they swear by Allāh their strongest oaths [that] Allāh will not resurrect one who dies. But yes - [it is] a true promise [binding] upon Him, but most of the people do not know.
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخۡتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰذِبِينَ ٣٩
[It is] so He will make clear to them [the truth of] that wherein they differ and so those who have disbelieved may know that they were liars.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ الآيَتَيْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: كانَ لِرَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ عَلى رَجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ دَيْنٌ، فَأتاهُ يَتَقاضاهُ، فَكانَ فِيما تَكَلَّمَ بِهِ: والَّذِي أرْجُوهُ بَعْدَ المَوْتِ، إنَّهُ لِكَذا وكَذا. فَقالَ لَهُ المُشْرِكُ: إنَّكَ لَتَزْعُمُ أنَّكَ تُبْعَثُ مِن بَعْدِ المَوْتِ؟ فَأقْسَمَ بِاللَّهِ جَهْدَ يَمِينِهِ: لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ . الآيَةَ.
وأخْرَجَ العُقَيْلِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ (p-٤٧)جَهْد أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ فِيَّ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ اللَّهُ: سَبَّنِي اِبْنُ آدَمَ ولَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَسُبَّنِي، وكَذَّبَنِي ولَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يُكَذِّبَنِي؛ فَأمّا تَكْذِيبُهُ إيّايَ فَقالَ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ . وقُلْتُ: ﴿بَلى وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ . وأمّا سَبُّهُ إيّايَ فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣] [المائِدَةِ: ٧٣] . وقُلْتُ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣] ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] [الإخْلاصِ: ١-٤] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ . يَقُولُ: لِلنّاسِ عامَّةً.
16:40Page 271
إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَيۡءٍ إِذَآ أَرَدۡنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٤٠
Indeed, Our word to a thing when We intend it is but that We say to it, "Be," and it is.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ واللَّفْظُ لَهُ، عَنْ أبِي ذَرٍّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”يَقُولُ اللَّهُ: يا اِبْنَ آدَمَ، كُلُّكم مُذْنِبٌ إلّا مَن عافَيْتُ، فاسْتَغْفِرُونِي أغْفِرْ لَكُمْ، وكُلُّكم فَقِيرٌ إلّا مَن أغْنَيْتُ، فَسَلُونِي أُعْطِكُمْ، وكُلُّكم ضالٌّ إلّا مَن هَدَيْتُ، فَسَلُونِي الهُدى أهْدِكُمْ، ومَنِ اِسْتَغْفَرَنِي وهو يَعْلَمُ أنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلى (p-٤٨)أنْ أغْفِرَ لَهُ غَفَرْتُ لَهُ ولا أُبالِي، ولَوْ أنَّ أوَّلَكم وآخِرَكُمْ، وحَيَّكم ومَيِّتَكُمْ، ورَطْبَكم ويابِسَكُمُ، اِجْتَمَعُوا عَلى قَلْبِ أشْقى واحِدٍ مِنكُمْ، ما نَقَصَ ذَلِكَ مِن سُلْطانِي مِثْلَ جَناحِ بَعُوضَةٍ، ولَوْ أنَّ أوَّلَكم وآخِرَكُمْ، وحَيَّكم ومَيِّتَكُمْ، ورَطْبَكم ويابْسَكُمُ، اِجْتَمَعُوا عَلى قَلْبِ أتْقى واحِدٍ مِنكُمْ، ما زادُوا في سُلْطانِي مِثْلَ جَناحِ بَعُوضَةٍ، ولَوْ أنَّ أوَّلَكم وآخِرَكُمْ، وحَيَّكم ومَيِّتَكُمْ، ورَطْبَكم ويابِسَكُمْ، سَألُونِي حَتّى تَنْتَهِيَ مَسْألَةُ كُلِّ واحِدٍ مِنهم فَأعْطَيْتُهم ما سَألُونِي، ما نَقَصَ ذَلِكَ مِمّا عِنْدِي كَغَرْزِ إبْرَةٍ لَوْ غَمَسَها أحَدُكم في البَحْرِ، وذَلِكَ أنِّي جَوادٌ ماجِدٌ واجِدٌ، عَطائِي كَلامٌ، وعَذابِي كَلامٌ، إنَّما أمْرِي لِشَيْءٍ إذا أرَدْتُهُ أنْ أقُولَ لَهُ كُنْ. فَيَكُونُ“» .
16:41–42Page 271
وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١
And those who emigrated for [the cause of] Allāh after they had been wronged - We will surely settle them in this world in a good place; but the reward of the Hereafter is greater, if only they could know.
ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٤٢
[They are] those who endured patiently and upon their Lord relied.
[٢٤٦و] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ﴾ الآيَتَيْنِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ . قالَ: هم قَوْمٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ هاجَرُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ظُلْمِهِمْ؛ وظُلْمُهُمُ الشِّرْكُ.
(p-٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ . في أبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا﴾ . قالَ: هَؤُلاءِ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، ظَلَمَهم أهْلُ مَكَّةَ فَأخْرَجُوهم مِن دِيارِهِمْ، حَتّى لَحِقَ طَوائِفُ مِنهم بِأرْضِ الحَبَشَةِ، ثُمَّ بَوَّأهُمُ اللَّهُ المَدِينَةَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَجَعَلَها لَهم دارَ هِجْرَةٍ، وجَعَلَ لَهم أنْصارًا مِنَ المُؤْمِنِينَ، ﴿ولأجْرُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾ . قالَ: إي واللَّهِ، لَما يُثِيبُهم عَلَيْهِ مِن جَنَّتِهِ ونِعْمَتِهِ أكْبَرُ ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ . قالَ: المَدِينَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ . قالَ: لَنَرْزُقَنَّهم في الدُّنْيا رِزْقًا حَسَنًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبانِ بْنِ تَغْلِبَ قالَ: كانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ يَقْرَأُ هَذا (p-٥٠)الحَرْفَ في ”النَّحْلِ“ ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ . ويَقْرَأُ في ”العَنْكَبُوتِ“ ( لَنُثْوِيَنَّهم مِنَ الجَنَّةِ غُرَفًا )، ويَقُولُ: التَّنَبُّؤُ في الدُّنْيا، والثَّواءُ في الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: أنَّهُ كانَ إذا أعْطى الرَّجُلَ مِنَ المُهاجِرِينَ عَطاءَهُ يَقُولُ: خُذْ، بارَكَ اللَّهُ لَكَ، هَذا ما وعَدَكَ اللَّهُ في الدُّنْيا، وما ذَخَرَ لَكَ في الآخِرَةِ أفْضَلُ. ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهم في الدُّنْيا حَسَنَةً ولأجْرُ الآخِرَةِ أكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾
16:43Page 272
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٤٣
And We sent not before you except men to whom We revealed [Our message]. So ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ رَسُولًا أنْكَرَتِ العَرَبُ ذَلِكَ، أوْ مَن أنْكَرَ مِنهُمْ، فَقالُوا: اللَّهُ أعْظَمُ مِن أنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا مِثْلَ مُحَمَّدٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا أنْ أوْحَيْنا إلى رَجُلٍ مِنهُمْ﴾ [يونس: ٢] [يُونُسَ: ٢] . وقالَ: ( وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا يُوحى إلَيْهِمْ (p-٥١)فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) . يَعْنِي: فاسْألُوا أهْلَ الكُتُبِ الماضِيَةِ: أبَشَرًا كانَتِ الرُّسُلُ الَّذِينَ أتَتْهم أمْ مَلائِكَةً؟ فَإنْ كانُوا مَلائِكَةً، أتَتْكُمْ، وإنْ كانُوا بَشَرًا فَلا تُنْكِرُوا أنْ يَكُونَ رَسُولًا. ثُمَّ قالَ: ( وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا يُوحى إلَيْهِمْ مِن أهْلِ القُرى ) . أيْ: لَيْسُوا مِن أهْلِ السَّماءِ كَما قُلْتُمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلا رِجالا﴾ . قالَ: قالَتِ العَرَبُ: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنا المَلائِكَةُ؟ قالَ اللَّهُ: ما أرْسَلْتُ الرُّسُلَ إلّا بَشَرًا، ﴿فاسْألُوا﴾ . يا مَعْشَرَ العَرَبِ، ﴿أهْلَ الذِّكْرِ﴾ . وهم أهْلُ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، الَّذِينَ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ قَبْلَكم ﴿إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ أنَّ الرُّسُلَ الَّذِينَ كانُوا قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ كانُوا بَشَرًا مِثْلَهُ، فَإنَّهم سَيُخْبِرُونَكم أنَّهم كانُوا بَشَرًا مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ﴾: يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، ونَفَرٍ مِن أهْلِ التَّوْراةِ، كانُوا أهْلَ الكُتُبِ (p-٥٢)يَقُولُ: فاسْألُوهُمْ، ﴿إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”إنَّ الرَّجُلَ لِيُصَلِّي ويَصُومُ ويَحُجُّ ويَعْتَمِرُ ويَغْزُو، وإنَّهُ لَمُنافِقٌ“ .، قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، بِماذا دَخَلَ عَلَيْهِ النِّفاقُ؟ قالَ: ”يَطْعَنُ عَلى إمامِهِ، وإمامُهُ مَن قالَ اللَّهُ في كِتابِهِ: ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يَنْبَغِي لِعالِمٍ أنْ يَسْكُتَ عَلى عِلْمِهِ، ولا لِجاهِلٍ أنْ يَسْكُتَ عَلى جَهْلِهِ، وقَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ . فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أنْ يَعْرِفَ عِلْمَهُ؛ عَلى هُدًى أمْ عَلى ضَلالَةٍ“» .
16:44Page 272
بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٤٤
[We sent them] with clear proofs and written ordinances. And We revealed to you the message [i.e., the Qur’ān] that you may make clear to the people what was sent down to them and that they might give thought.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ﴾ الآيَةِ.
(p-٥٣)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ . قالَ: الآياتِ، ﴿والزُّبُرِ﴾ . قالَ: الكُتُبِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أصْحابِهِ في قَوْلِهِ: ﴿بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ﴾ . قالَ: البَيِّناتُ الحَلالُ والحَرامُ الَّذِي كانَتْ تَجِيءُ بِهِ الأنْبِياءُ، والزُّبُرُ كُتُبُ الأنْبِياءِ، ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ﴾ . قالَ: هو القُرْآنُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ . قالَ: ما أحِلَّ لَهم وما حُرِّمَ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ . قالَ: أرْسَلَهُ اللَّهُ إلَيْهِمْ لِيَتَّخِذَ بِذَلِكَ الحُجَّةَ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ . قالَ: يُطِيعُونَ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: «قامَ فِينا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقامًا أخْبَرَنا بِما يَكُونُ إلى قِيامِ السّاعَةِ، عَقَلَهُ مِنّا مَن عَقَلَهُ، ونَسِيَهُ مَن نَسِيَهُ» .
16:45–48Page 272
أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٤٥
Then, do those who have planned evil deeds feel secure that Allāh will not cause the earth to swallow them or that the punishment will not come upon them from where they do not perceive?
أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٤٦
Or that He would not seize them during their [usual] activity, and they could not cause failure [i.e., escape from Him]?
أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٌ ٤٧
Or that He would not seize them gradually [in a state of dread]?1 But indeed, your Lord is Kind and Merciful.2
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ ٤٨
Have they not considered what things Allāh has created? Their shadows incline to the right and to the left, prostrating to Allāh, while they [i.e., those creations] are humble.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَأمِنَ (p-٥٤)الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئات﴾ . قالَ: هو نَمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ وقَوْمُهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ﴾ . أيِ: الشِّرْكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ﴾ . قالَ: تَكْذِيبُهُمُ الرُّسُلَ وأعْمالُهم بِالمَعاصِي.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ﴾ . قالَ: في اِخْتِلافِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ﴾ . قالَ: إنْ شِئْتُ أخَذْتُهُ في سَفَرِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . يَقُولُ: إنْ شِئْتُ أخَذْتُهُ عَلى أثَرِ مَوْتِ صاحِبِهِ، وتَخَوُّفٍ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ﴾ . قالَ: في أسْفارِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم في تَقَلُّبِهِمْ﴾: يَعْنِي عَلى أيِّ حالٍ كانُوا بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . (p-٥٥)يَعْنِي أنْ يَأْخُذَ بَعْضًا بِالعَذابِ ويَتْرُكَ بَعْضًا، وذَلِكَ أنَّهُ كانَ يُعَذِّبُ القَرْيَةَ فَيُهْلِكُها ويَتْرُكُ الأُخْرى.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . قالَ: تَنَقُّصٍ مِن أعْمالِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . قالَ: التَّنَقُّصُ والتَّقْرِيعُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ، أنَّهُ سَألَهم عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ فَقالُوا: ما نَرى إلّا أنَّهُ عِنْدَ تَنَقُّصِ ما يُرَدِّدُهُ مِنَ الآياتِ. فَقالَ عُمَرُ: ما أرى إلّا أنَّهُ عَلى ما تَنْتَقِصُونَ مِن مَعاصِي اللَّهِ. فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كانَ عِنْدَ عُمَرَ، فَلَقِيَ أعْرابِيًّا فَقالَ: يا فُلانُ، ما فَعَلَ رَبُّكَ؟ قالَ: قَدْ تَخَيَّفْتُهُ، يَعْنِي: اِنْتَقَصْتُهُ. فَرَجَعَ إلى عُمَرَ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: قَدْ رَأيْتُهُ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . قالَ: يَأْخُذُهم بِنَقْصِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا.
(p-٥٦)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْخُذَهم عَلى تَخَوُّفٍ﴾ . قالَ: كانَ يُقالُ: التَّخَوُّفُ هو التَّنَقُّصُ، تَنَقُّصُهم مِنَ البُلْدانِ والأطْرافِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( تَتَفَيَّأُ ) . قالَ: تَتَمَيَّلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ . قالَ: ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ فَيْئُهُ، وظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ سُجُودُهُ، فاليَمِينُ أوَّلُ النَّهارِ، والشَّمائِلُ آخِرُ النَّهارِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾ . قالَ: إذا فاءَ الفَيْءُ تَوَجَّهَ كُلُّ شَيْءٍ ساجِدًا لِلَّهِ قِبَلَ القِبْلَةِ مِن بَيْتٍ أوْ شَجَرٍ، قالَ: فَكانُوا يَسْتَحِبُّونَ الصَّلاةَ عِنْدَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: إذا فاءَ الفَيْءُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِن دابَّةٍ ولا طائِرٍ إلّا خَرَّ لِلَّهِ ساجِدًا.
(p-٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوالِ تُحْسَبُ بِمِثْلِهِنَّ مِن صَلاةِ السَّحَرِ“ . قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ولَيْسَ مِن شَيْءٍ إلّا وهو يُسَبِّحُ اللَّهَ تِلْكَ السّاعَةَ“ . ثُمَّ قَرَأ: ”﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾“ . الآيَةَ كُلَّها» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْراهِيمَ قالَ: صَلُّوا صَلاةَ الآصالِ حِينَ يَفِيءُ الفَيْءُ قَبْلَ النِّداءِ بِالظُّهْرِ، مَن صَلّاها فَكَأنَّما تَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: فَيْءُ كُلِّ شَيْءٍ ظِلُّهُ، وسُجُودُ كُلِّ شَيْءٍ فَيْئُهُ، سُجُودُ الجِبالِ فَيْئُها.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: إذا زالَتِ الشَّمْسُ سَجَدَ كُلُّ شَيْءٍ لِلَّهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ﴾ . قالَ: الغُدُوِّ والآصالِ، إذا فاءَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ، أمّا الظِّلُّ بِالغَداةِ فَعَنِ اليَمِينِ، وأمّا بِالعَشِيِّ فَعَنِ الشَّمائِلِ، إذا كانَ بِالغَداةِ سَجَدَتْ (p-٥٨)لِلَّهِ، وإذا كانَ بِالعَشِيِّ سَجَدَتْ لَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي غالِبٍ الشَّيْبانِيِّ قالَ: أمْواجُ البَحْرِ صَلاتُهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم داخِرُونَ﴾ . قالَ: صاغِرُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿وهم داخِرُونَ﴾ . قالَ: صاغِرُونَ.
16:49–50Page 272
وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٩
And to Allāh prostrates whatever is in the heavens and whatever is on the earth of creatures, and the angels [as well], and they are not arrogant.
يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ۩ ٥٠
They fear their Lord above them, and they do what they are commanded.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ مِن دابَّةٍ﴾ . قالَ: لَمْ يَدَعْ شَيْئًا مِن خَلْقِهِ إلّا عَبَّدَهُ لَهُ؛ طائِعًا أوْ كارِهًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ طَوْعًا، ومَن في الأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَخافُونَ رَبَّهم مِن فَوْقِهِمْ﴾ . قالَ: مَخافَةَ الإجْلالِ.
16:51Page 272
۞ وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٥١
And Allāh has said, "Do not take for yourselves two1 deities. He [i.e., Allāh] is but one God, so fear only Me."
(p-٥٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِسَعْدٍ وهو يَدْعُو بِأُصْبُعَيْهِ، فَقالَ لَهُ: ”يا سَعْدُ، أحِّدْ أحِّدْ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ وأنا أدْعُو بِأصابِعِي، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”أحِّدْ أحِّدْ“ . وأشارَ بِالسَّبّابَةِ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ اِبْنِ سِيرِينَ قالَ: كانُوا إذا رَأوْا إنْسانًا يَدْعُو بِإصْبَعَيْهِ ضَرَبُوا إحْداهُما وقالُوا: ﴿إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ . .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أنْ يُدْعى هَكَذا. وأشارَتْ بِأُصْبُعٍ واحِدَةٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: الإخْلاصُ. يَعْنِي الدُّعاءَ بِالإصْبَعِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الدُّعاءُ هَكَذا - وأشارَ بِإصْبَعٍ واحِدَةٍ - مَقْمَعَةُ الشَّيْطانِ.
(p-٦٠)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: الإخْلاصُ هَكَذا - وأشارَ بِإصْبَعِهِ - والدُّعاءُ هَكَذا - يَعْنِي بِبُطُونِ كَفَّيْهِ، والِاسْتِخارَةُ هَكَذا. ورَفَعَ يَدَيْهِ ووَلّى ظَهْرَهُما وجْهَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ نافِعٍ، أنَّ اِبْنَ عُمَرَ رَأى رَجُلًا يُشِيرُ بِإصْبِعَيْهِ، فَقالَ لَهُ اِبْنُ عُمَرَ: إنَّما اللَّهُ إلَهٌ واحِدٌ، فَأشِرْ بِإصْبِعٍ واحِدَةٍ إذا أشَرْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عائِشَةَ، أنَّها رَأتِ اِمْرَأةً تَدْعُو وهي رافِعَةٌ إصْبِعَيْها الَّتِي تَلِي الإبْهامَيْنِ، فَقالَتْ لَها: إنَّما اللَّهُ إلَهٌ واحِدٌ. فَنَهَتْها عَنْ ذَلِكَ.
16:52Page 272
وَلَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًاۚ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ ٥٢
And to Him belongs whatever is in the heavens and the earth, and to Him is [due] worship constantly. Then is it other than Allāh that you fear?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ . قالَ: ﴿الدِّينُ﴾: الإخْلاصُ ﴿واصِبًا﴾: دائِمًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ . قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
(p-٦١)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ . قالَ: دائِمًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ . قالَ: واجِبًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ ﴿ولَهُ الدِّينُ واصِبًا﴾ . ما الواصِبُ؟ قالَ: الدّائِمُ، قالَ فِيهِ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ:
؎ولَهُ الدِّينُ واصِبًا ولَهُ المُلْ كُ وحَمْدٌ لَهُ عَلى كُلِّ حالِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: إنَّ هَذا الدِّينَ دِينٌ واصِبٌ، شَغَلَ النّاسَ وحالَ بَيْنَهم وبَيْنَ كَثِيرٍ مِن شَهَواتِهِمْ، فَما يَسْتَطِيعُهُ إلّا مَن عَرَفَ فَضْلَهُ ورَجا عاقِبَتَهُ.
16:53–55Page 272
وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيۡهِ تَجۡـَٔرُونَ ٥٣
And whatever you have of favor - it is from Allāh. Then when adversity touches you, to Him you cry for help.
ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنكُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٥٤
Then when He removes the adversity from you, at once a party of you associates others with their Lord
لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٥٥
So they will deny what We have given them. Then enjoy yourselves, for you are going to know.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما بِكم مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ . قالَ: تَتَضَرَّعُونَ دُعاءً.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ . يَقُولُ: (p-٦٢)تَضِجُّونَ بِالدُّعاءِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إذا كَشَفَ الضُّرَّ﴾ . الآيَةَ قالَ: الخَلْقُ كُلُّهم يُقِرُّونَ لِلَّهِ أنَّهُ رَبُّهُمْ، ثُمَّ يُشْرِكُونَ بَعْدَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ . قالَ: وعِيدٌ.
16:56Page 273
وَيَجۡعَلُونَ لِمَا لَا يَعۡلَمُونَ نَصِيبٗا مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ تَٱللَّهِ لَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَفۡتَرُونَ ٥٦
And they assign to what they do not know1 [i.e., false deities] a portion of that which We have provided them. By Allāh, you will surely be questioned about what you used to invent.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ . قالَ: يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ خَلَقَهم ويَضُرُّهم ويَنْفَعُهُمْ، ثُمَّ يَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ أنَّهُ يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهم نَصِيبًا مِمّا رَزَقْناهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا﴾ . قالَ: هم مُشْرِكُو العَرَبِ، جَعَلُوا لِأوْثانِهِمْ وشَياطِينِهِمْ نَصِيبًا مِمّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ، وجَزَّأُوا مِن أمْوالِهِمْ جُزْءًا فَجَعَلُوهُ لِأوْثانِهِمْ وشَياطِينِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ (p-٦٣)نَصِيبًا مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ . هَذا قَوْلُهم: ﴿هَذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا﴾ [الأنعام: ١٣٦] [الأنْعامِ: ١٣٦] .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences