As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
An-Nahl 16:73–89
16:73–74Page 275
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ رِزۡقٗا مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ٧٣
And they worship besides Allāh that which does not possess for them [the power of] provision from the heavens and the earth at all, and [in fact], they are unable.
فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧٤
So do not assert similarities to Allāh.1 Indeed, Allāh knows and you do not know.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهم رِزْقًا مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ . قالَ: هَذِهِ الأوْثانُ الَّتِي تُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ لا تَمْلُكُ لِمَن يَعْبُدُها رِزْقًا ولا ضَرًّا ولا نَفْعًا ولا حَياةً ولا نُشُورًا، ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأمْثالَ﴾ . فَإنَّهُ أحَدٌ صَمَدٌ، لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ.
(p-٨٥)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأمْثالَ﴾ . يَعْنِي اِتِّخاذَهُمُ الأصْنامَ. يَقُولُ: لا تَجْعَلُوا مَعِي إلَهًا غَيْرِي، فَإنَّهُ لا إلَهَ غَيْرِي.
16:75Page 275
۞ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٧٥
Allāh presents an example: a slave [who is] owned and unable to do a thing and he to whom We have provided from Us good provision, so he spends from it secretly and publicly. Can they be equal? Praise to Allāh! But most of them do not know.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ . يَعْنِي الكافِرَ، أنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُنْفِقَ نَفَقَةً في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿ومَن رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقًا حَسَنًا فَهو يُنْفِقُ مِنهُ سِرًّا وجَهْرًا﴾ . يَعْنِي المُؤْمِنَ، وهو المَثَلُ في النَّفَقَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ . قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ؛ رَزَقَهُ اللَّهُ مالًا فَلَمْ يُقَدِّمْ فِيهِ خَيْرًا، ولَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بِطاعَةِ اللَّهِ، ﴿ومَن رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقًا حَسَنًا﴾ . قالَ: هو المُؤْمِنُ، أعْطاهُ اللَّهُ مالًا رِزْقًا حَلالًا، فَعَمِلَ فِيهِ بِطاعَةِ اللَّهِ، وأخَذَهُ بِشُكْرِ ومَعْرِفَةِ حَقِّ اللَّهِ، فَأثابَهُ اللَّهُ عَلى ما رَزَقَهُ الرِّزْقَ المُقِيمَ الدّائِمَ لِأهْلِهِ في الجَنَّةِ، قالَ اللَّهُ: ”هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا“ . قالَ: لا واللَّهِ ما يَسْتَوِيانِ.
(p-٨٦)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ومَن رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقًا حَسَنًا﴾، و: ﴿رَجُلَيْنِ أحَدُهُما أبْكَمُ﴾ [النحل: ٧٦]، ﴿ومَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ﴾ [النحل: ٧٦] . قالَ: كُلُّ هَذا مَثَلُ إلَهِ الحَقِّ، وما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ اِبْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ . قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ الآلِهَةَ الَّتِي لا تَمْلِكُ ضَرًّا ولا نَفْعًا، ولا تَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ يَنْفَعُها، ( ﴿ومَن رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقًا حَسَنًا فَهو يُنْفِقُ مِنهُ سِرًّا وجَهْرًا﴾ ) . قالَ: عَلانِيَةً، الَّذِي يُنْفِقُ سِرًّا وجَهْرًا اللَّهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ . قالَ: الصَّنَمُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ ضَرَبَ الأمْثالَ عَلى حَسَبِ الأعْمالِ، فَلَيْسَ عَمَلٌ صالِحٌ إلّا لَهُ المَثَلُ الصّالِحُ، ولَيْسَ عَمَلٌ سُوءٌ إلّا لَهُ مَثَلٌ سُوءٌ. وقالَ: إنَّ مَثَلَ العالِمِ المُسْتَقِيمِ كَطَرِيقٍ بَيْنَ نَجْدٍ وجَبَلٍ، فَهو مُسْتَقِيمٌ لا يُعْوِجُهُ شَيْءٌ، فَذَلِكَ مَثَلُ العَبْدِ المُؤْمِنِ الَّذِي قَرَأ القُرْآنَ فَعَمِلَ بِهِ.
(p-٨٧)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ . في رَجُلٍ مِن قُرَيْشٍ وعَبْدِهِ، في هِشامِ بْنِ عَمْرٍو، وهو الَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ سِرًّا وجَهْرًا، وفي عَبْدِهِ أبِي الجَوْزاءِ الَّذِي كانَ يَنْهاهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَيْسَ لِلْعَبْدِ طَلاقٌ إلّا بِإذْنِ سَيِّدِهِ، وقَرَأ ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَمْلُوكِ يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ. فَقالَ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾: لا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ.
16:76Page 275
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلَيۡنِ أَحَدُهُمَآ أَبۡكَمُ لَا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ هَلۡ يَسۡتَوِي هُوَ وَمَن يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٦
And Allāh presents an example of two men, one of them dumb and unable to do a thing, while he is a burden to his guardian. Wherever he directs him, he brings no good. Is he equal to one who commands justice, while he is on a straight path?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلَيْنِ أحَدُهُما أبْكَمُ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ: يَعْنِي بِالأبْكَمِ الَّذِي هو كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ الكافِرَ، وبِقَوْلِهِ: ﴿ومَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ﴾ المُؤْمِنَ، وهَذا المَثَلُ في الأعْمالِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ (p-٨٨)عَساكِرَ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلَيْنِ أحَدُهُما أبْكَمُ﴾ في رَجُلَيْنِ؛ أحَدُهُما عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، ومَوْلًى لَهُ كافِرٌ، وهو أسِيدُ بْنُ أبِي العِيصِ، كانَ يَكْرَهُ الإسْلامَ، وكانَ عُثْمانُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ ويَكْفُلُهُ ويَكْفِيهِ المَئُونَةَ، وكانَ الآخَرُ يَنْهاهُ عَنِ الصَّدَقَةِ والمَعْرُوفِ، فَنَزَلَتْ فِيهِما.
وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ﴾ . قالَ: عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْآلِهَةِ أيْضًا، أمّا الأبْكَمُ فالصَّنَمُ، إنَّهُ أبْكَمُ لا يَنْطِقُ، ﴿وهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ﴾ يُنْفِقُونَ عَلَيْهِ وعَلى مَن يَأْتِيهِ، ولا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ ولا يَرْزُقُهُمْ، ﴿هَلْ يَسْتَوِي هو ومَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ﴾ وهو اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أحَدُهُما أبْكَمُ﴾ . قالَ: هو الوَثَنُ، ﴿هَلْ يَسْتَوِي هو ومَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ﴾ . قالَ: اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَلٌّ﴾ . قالَ: الكَلُّ العِيالُ، كانُوا إذا اِرْتَحَلُوا حَمَلُوهُ عَلى بَعِيرٍ ذَلُولٍ، وجَعَلُوا مَعَهُ نَفَرًا (p-٨٩)يُمْسِكُونَهُ خَشْيَةَ أنْ يَسْقُطَ، فَهو عَناءٌ وعَذابٌ وعِيالٌ عَلَيْهِمْ، ﴿هَلْ يَسْتَوِي هو ومَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وهو عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ . يَعْنِي نَفْسَهُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ قَرَأ: (أيْنَما يُوَجَّهْ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ) .
16:77Page 275
وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَآ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ أَوۡ هُوَ أَقۡرَبُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٧٧
And to Allāh belongs the unseen [aspects] of the heavens and the earth. And the command for the Hour is not but as a glance of the eye or even nearer. Indeed, Allāh is over all things competent.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أمْرُ السّاعَةِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أمْرُ السّاعَةِ إلا كَلَمْحِ البَصَرِ﴾: هو أنْ يَقُولَ: كُنْ. فَهو كَلَمْحِ البَصَرِ أوْ هو أقْرَبُ، فالسّاعَةُ كَلَمْحِ البَصَرِ أوْ هي أقْرَبُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كَلَمْحِ البَصَرِ﴾ . يَقُولُ: كَلَمْحٍ بِبَصَرِ العَيْنِ مِنَ السُّرْعَةِ، أوْ أقْرَبُ مِن ذَلِكَ إذا أرَدْنا.
(p-٩٠)وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أمْرُ السّاعَةِ إلا كَلَمْحِ البَصَرِ أوْ هو أقْرَبُ﴾ . قالَ: هو أقْرَبُ، وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ هَكَذا، ﴿مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧] [الصّافّاتِ: ١٤٧] . قالَ: يَزِيدُونَ.
16:78Page 275
وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٨
And Allāh has extracted you from the wombs of your mothers not knowing a thing, and He made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect] that perhaps you would be grateful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ أخْرَجَكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أخْرَجَكم مِن بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ﴾ . قالَ: مِنَ الرَّحِمِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ . قالَ: كَرامَةٌ أكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِها، فاشْكُرُوا لِلَّهِ نِعَمَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنْ حَبَّةَ وسَواءِ اِبْنَيْ خالِدٍ، أنَّهُما أتَيا النَّبِيَّ ﷺ وهو يُعالِجُ بِناءً فَقالَ لَهُما: ”هَلُمَّ“ . فَعالَجا مَعَهُ، فَلَمّا فَرَغَ أمَرَ لَهُما بِشَيْءٍ وقالَ لَهُما: ”لا تَيْأسا مِنَ الرِّزْقِ ما تَهَزَّزَتْ رُءُوسُكُما، فَإنَّهُ لَيْسَ مِن مَوْلُودٍ يُولَدُ مِن أُمِّهِ إلّا أحْمَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرَةٌ، ثُمَّ يَرْزُقُهُ اللَّهُ“» .
16:79Page 275
أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٧٩
Do they not see the birds controlled in the atmosphere of the sky? None holds them up except Allāh. Indeed in that are signs for a people who believe.
(p-٩١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فِي جَوِّ السَّماءِ﴾ . في كَبِدِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فِي جَوِّ السَّماءِ﴾ . قالَ: جَوْفِ السَّماءِ، ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ إلا اللَّهُ﴾ . قالَ: يُمْسِكُهُ اللَّهُ عَلى كُلِّ ذَلِكَ.
16:80Page 276
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٨٠
And Allāh has made for you from your homes a place of rest and made for you from the hides of the animals tents which you find light on your day of travel and your day of encampment; and from their wool, fur and hair is furnishing and enjoyment [i.e., provision] for a time.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا﴾ . قالَ: تَسْكُنُونَ فِيها.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا﴾ . قالَ: تَسْكُنُونَ وتَقَرُّونَ فِيها، ﴿وجَعَلَ لَكم مِن جُلُودِ الأنْعامِ بُيُوتًا﴾: وهي خِيامُ الأعْرابِ، ﴿تَسْتَخِفُّونَها﴾ . يَقُولُ: في الحَمْلِ، ﴿ومَتاعًا﴾ . يَقُولُ: بَلاغًا، ﴿إلى حِينٍ﴾ . قالَ: إلى المَوْتِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ . قالَ: بَعْضُ بُيُوتِ السَّيّارَةِ بُنْيانُهُ في ساعَةٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وأوْبارِها﴾ . قالَ: (p-٩٢)الإبِلُ ﴿وأشْعارِها﴾ . قالَ: الغَنَمُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أثاثًا﴾ . قالَ: الأثاثُ المَتاعُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أثاثًا﴾ . قالَ: الأثاثُ المالُ، ﴿ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ . يَقُولُ: تَنْتَفِعُونَ بِهِ إلى حِينٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: إنَّما أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلى قَدْرِ مَعْرِفَةِ العَرَبِ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿ومِن أصْوافِها وأوْبارِها﴾ ! وما جَعَلَ اللَّهُ لَهم مِن غَيْرِ ذَلِكَ أعْظَمُ مِنهُ وأكْثَرُ، ولَكِنَّهم كانُوا أصْحابَ وبَرٍ وشَعَرٍ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِمّا خَلَقَ ظِلالا وجَعَلَ لَكم مِنَ الجِبالِ أكْنانًا﴾ [النحل: ٨١] ! وما جَعَلَ مِنَ السَّهْلِ أعْظَمُ وأكْثَرُ، ولَكِنَّهم كانُوا أصْحابَ جِبالٍ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ لَكم سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] ! وما يَقِي البَرْدَ أعْظَمُ وأكْثَرُ، ولَكِنَّهم كانُوا أصْحابَ حَرٍّ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ﴾ [النور: ٤٣] ! [النُّورِ: ٤٣] يُعَجِّبُهم مِن ذَلِكَ، وما أنْزَلَ لَهم مِنَ الثَّلْجِ أعْظَمُ وأكْثَرُ، ولَكِنَّهم كانُوا لا يَعْرِفُونَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ . قالَ: إلى أجَلٍ وبُلْغَةٍ.
16:81–83Page 276
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ ٨١
And Allāh has made for you, from that which He has created, shadows [i.e., shade] and has made for you from the mountains, shelters and has made for you garments which protect you from the heat and garments [i.e., coats of mail] which protect you from your [enemy in] battle. Thus does He complete His favor upon you that you might submit [to Him].
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٨٢
But if they turn away, [O Muḥammad] - then only upon you is [responsibility for] clear notification.
يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٣
They recognize the favor of Allāh; then they deny it. And most of them are disbelievers.
(p-٩٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِمّا خَلَقَ ظِلالا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِمّا خَلَقَ ظِلالا﴾ . قالَ: مِنَ الشَّجَرِ ومِن غَيْرِها، ﴿وجَعَلَ لَكم مِنَ الجِبالِ أكْنانًا﴾ . قالَ: غاراتٍ يُسْكَنُ فِيها، ﴿وجَعَلَ لَكم سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾: مِنَ القُطْنِ والكَتّانِ والصُّوفِ، ﴿وسَرابِيلَ تَقِيكم بَأْسَكُمْ﴾: مِنَ الحَدِيدِ، ﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكم لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾ . ولِذَلِكَ هَذِهِ السُّورَةُ تُسَمّى سُورَةَ ”النِّعَمِ“ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الكِسائِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنِ الأعْمَشِ وأبِي بَكْرٍ وعاصِمٍ، أنَّهم قَرَءُوا ﴿لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾ . بِرَفْعِ التّاءِ مِن ”أسْلَمْتُ“ .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ . قالَ: يَعْنِي الثِّيابَ، ﴿وسَرابِيلَ تَقِيكم بَأْسَكُمْ﴾ . قالَ: يَعْنِي الدُّرُوعَ والسِّلاحَ ﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكم لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾ . يَعْنِي: مِنَ الجِراحاتِ، وكانَ اِبْنُ عَبّاسٍ يَقْرَؤُها ( تَسْلَمُونَ ) . أيْ: بِفَتْحِ التّاءِ واللّامِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ، «أنَّ أعْرابِيًّا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَسَألَهُ، فَقَرَأ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا﴾ [النحل: ٨٠]“ . قالَ الأعْرابِيُّ: (p-٩٤)نَعَمْ. ”﴿وجَعَلَ لَكم مِن جُلُودِ الأنْعامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَها﴾ [النحل: ٨٠]“ . قالَ الأعْرابِيُّ: نَعَمْ. ثُمَّ قَرَأ عَلَيْهِ، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: نَعَمْ. حَتّى بَلَغَ: ”﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكم لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾“ . فَوَلّى الأعْرابِيُّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وأكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾ [النحل»: ٨٣] .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ . قالَ: هي المَساكِنُ والأنْعامُ وما يُرْزَقُونَ مِنها، والسَّرابِيلُ مِنَ الحَدِيدِ والثِّيابِ، تَعْرِفُ هَذا كُفّارُ قُرَيْشٍ، ثُمَّ تُنْكِرُهُ بِأنْ تَقُولَ: هَذا كانَ لِآبائِنا فَوَرَّثُونا إيّاها.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ في الآيَةِ قالَ: يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ خَلَقَهم وأعْطاهم ما أعْطاهُمْ، فَهو مَعْرِفَتُهم نِعْمَتَهُ، ثُمَّ إنْكارُهم إيّاها كُفْرُهم بَعْدُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ . قالَ: إنْكارُهم إيّاها أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: لَوْلا فُلانٌ أصابَنِي كَذا وكَذا، ولَوْلا فُلانٌ لَمْ أُصِبْ كَذا وكَذا.
(p-٩٥)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ . قالَ مُحَمَّدٌ ﷺ .
ولَفْظُ اِبْنِ أبِي حاتِمٍ قالَ: هَذا في حَدِيثِ أبِي جَهْلٍ والأخْنَسِ، حِينَ سَألَ الأخْنَسُ أبا جَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ: فَقالَ: هو نَبِيٌّ.
16:84–87Page 276
وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٨٤
And [mention] the Day when We will resurrect from every nation a witness [i.e., their prophet]. Then it will not be permitted to the disbelievers [to apologize or make excuses], nor will they be asked to appease [Allāh].
وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلۡعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٥
And when those who wronged see the punishment, it will not be lightened for them, nor will they be reprieved.
وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ شُرَكَآءَهُمۡ قَالُواْ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدۡعُواْ مِن دُونِكَۖ فَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلَ إِنَّكُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٨٦
And when those who associated others with Allāh see their "partners," they will say, "Our Lord, these are our partners [to You] whom we used to invoke [in worship] besides You." But they will throw at them the statement, "Indeed, you are liars."
وَأَلۡقَوۡاْ إِلَى ٱللَّهِ يَوۡمَئِذٍ ٱلسَّلَمَۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٨٧
And they will impart to Allāh that Day [their] submission, and lost from them is what they used to invent.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، «عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ . قالَ: شَهِيدُها نَبِيُّها عَلى أنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسالاتِ رَبِّهِ، قالَ اللَّهُ: ﴿وجِئْنا بِكَ شَهِيدًا عَلى هَؤُلاءِ﴾ [النحل: ٨٩] [النَّحْلِ: ٨٩] . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ [٢٤٧ظ] كانَ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ فاضَتْ عَيْناهُ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُوا العَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهم ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ . قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] [المُرْسَلاتِ: ٣٥،٣٦] .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَألْقَوْا إلَيْهِمُ القَوْلَ﴾ . قالَ: حَدَّثُوهم.
(p-٩٦)وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وألْقَوْا إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ . قالَ: اِسْتَسْلَمُوا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وألْقَوْا إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ . يَقُولُ: ذَلُّوا واسْتَسْلَمُوا يَوْمَئِذٍ.
16:88Page 277
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدۡنَٰهُمۡ عَذَابٗا فَوۡقَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفۡسِدُونَ ٨٨
Those who disbelieved and averted [others] from the way of Allāh - We will increase them in punishment over [their] punishment for what corruption they were causing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ﴾ . قالَ: زِيدُوا عَقارِبَ لَها أنْيابٌ كالنَّخْلِ الطِّوالِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، والخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“، عَنِ البَراءِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ﴾ . قالَ: ”عَقارِبُ أمْثالَ النَّخْلِ الطِّوالِ يَنْهَشُونَهم في جَهَنَّمَ“» .
وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: أفاعِيَ في النّارِ.
(p-٩٧)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ: إنَّ أهْلَ النّارِ إذا جَزِعُوا مِن حَرِّها اِسْتَغاثُوا بِضِحْضاحٍ في النّارِ، فَإذا أتَوْهُ تَلَقّاهم عَقارِبُ كَأنَّهُنَّ البِغالُ الدُّهْمُ، وأفاعٍ كَأنَّهُنَّ البَخاتِيُّ، فَضَرَبَتْهُمْ، فَذَلِكَ الزِّيادَةُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: إنَّ في جَهَنَّمَ لَجِبابًا فِيها حَيّاتٌ أمْثالُ البُخْتِ، وعَقارِبُ أمْثالُ البِغالِ، يَسْتَغِيثُ أهْلُ النّارِ إلى تِلْكَ الجِبابِ أوِ السّاحِلِ، فَتَثِبُ إلَيْهِمْ فَتَأْخُذُ بِشِفاهِهِمْ وشِفارِهِمْ، فَكَشَطَتْ لُحُومَهم إلى أقْدامِهِمْ، فَيَسْتَغِيثُونَ مِنها إلى النّارِ، فَتَتْبَعُهم حَتّى تَجِدَ حَرَّها فَتَرْجِعَ وهي في أسْرابٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ لِجَهَنَّمَ سَواحِلَ فِيها (p-٩٨)حَيّاتٌ وعَقارِبُ، أعْناقُها كَأعْناقِ البُخْتِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الأعْمَشِ، عَنْ مالِكِ بْنِ الحارِثِ قالَ: إذا طُرِحَ الرَّجُلُ في النّارِ هَوى فِيها، فَإذا اِنْتَهى إلى بَعْضِ أبْوابِها قِيلَ: مَكانَكَ حَتّى تُتْحَفَ. فَيُسْقى كَأْسًا مِن سُمِّ الأساوِدِ والعَقارِبِ، فَتَمِيزُ الجِلْدَ عَلى حِدَةٍ، والشَّعَرَ عَلى حِدَةٍ، والعَصَبَ عَلى حِدَةٍ، والعُرُوقَ عَلى حِدَةٍ.
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ﴾ . قالَ: خَمْسَةُ أنْهارٍ مِن نارٍ صَبَّها اللَّهُ عَلَيْهِمْ، يُعَذَّبُونَ بِبَعْضِها بِاللَّيْلِ، وبِبَعْضِها بِالنَّهارِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”الزِّيادَةُ خَمْسَةُ أنْهارٍ تَجْرِي مِن تَحْتِ العَرْشِ عَلى رُءُوسِ أهْلِ النّارِ؛ ثَلاثَةُ أنْهارٍ عَلى مِقْدارِ اللَّيْلِ، ونَهْرانِ عَلى مِقْدارِ النَّهارِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ﴾“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَ اِبْنُ عَبّاسٍ: أتُدْرِي ما سِعَةُ جَهَنَّمَ؟ قُلْتُ: لا. قالَ: إنَّ ما بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِ أحَدِهِمْ وبَيْنَ عاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ (p-٩٩)خَرِيفًا، تَجْرِي فِيها أوْدِيَةُ القَيْحِ والدَّمِ. قُلْتُ لَهُ: الأنْهارُ؟ قالَ: لا، بَلِ الأوْدِيَةُ.
16:89Page 277
وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدًا عَلَيۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَجِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ٨٩
And [mention] the Day when We will resurrect among every nation a witness over them from themselves [i.e., their prophet]. And We will bring you, [O Muḥammad], as a witness over these [i.e., your nation]. And We have sent down to you the Book as clarification for all things and as guidance and mercy and good tidings for the Muslims.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ .
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ أنْزَلَ في هَذا الكِتابِ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ، ولَكِنَّ عِلْمَنا يَقْصُرُ عَمّا بَيَّنَ لَنا في القُرْآنِ، ثُمَّ تَلا ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ الضُّرَيْسِ في ”فَضائِلِ القُرْآنِ“، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن أرادَ العِلْمَ فَلْيُثَوِّرِ القُرْآنَ؛ فَإنَّ فِيهِ عِلْمَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لا تَهُذُّوا القُرْآنَ كَهَذِّ الشِّعْرِ، ولا تَنْثُرُوهُ نَثْرَ الدَّقَلِ، وقِفُوا عِنْدَ عَجائِبِهِ، وحَرِّكُوا بِهِ القُلُوبَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ هَذا القُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ، فَمَن (p-١٠٠)دَخَلَ فِيهِ فَهو آمِنٌ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ هَذِهِ القُلُوبَ أوْعِيَةٌ، فاشْغَلُوها بِالقُرْآنِ ولا تَشْغَلُوها بِغَيْرِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ . قالَ: مِمّا أُمِرُوا بِهِ ونُهُوا عَنْهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأوْزاعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ . قالَ: بِالسُّنَّةِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences