As-SuyutiAl‑Isra · 17:1

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Isra 17:1, continued

ثُمَّ اِنْطَلَقَ بِي حَتّى أتَيْنا الوادِيَ الَّذِي في المَدِينَةِ، فَإذا جَهَنَّمُ تَنْكَشِفُ عَنْ مِثْلِ الزَّرابِيِّ“ . فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ وجَدْتَها؟ قالَ: ”مِثْلَ الحَمَّةِ (p-١٥٧)السُّخْنَةِ، ثُمَّ اِنْصَرَفَ بِي فَمَرَرْنا بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ بِمَكانِ كَذا وكَذا، وقَدْ أضَلُّوا بَعِيرًا لَهم قَدْ جَمَعَهُ فُلانٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَقالَ بَعْضُهم: هَذا صَوْتُ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ أتَيْتُ أصْحابِي قَبْلَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ، فَأتانِي أبُو بَكْرٍ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيْنَ كُنْتَ اللَّيْلَةَ؟ فَقَدِ اِلْتَمَسْتُكَ في مَكانِكَ. فَقُلْتُ: أعَلِمْتَ أنِّي أتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ اللَّيْلَةَ؟ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ فَصِفْهُ لِي“ . قالَ: ”فَفُتِحَ لِي صِراطٌ كَأنِّي أنْظُرُ إلَيْهِ، لا يَسْألُونِي عَنْ شَيْءٍ إلّا أنْبَأْتُهم عَنْهُ“ . فَقالَ أبُو بَكْرٍ: أشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. وقالَ المُشْرِكُونَ: اُنْظُرُوا إلى اِبْنِ أبِي كَبْشَةَ، زَعَمَ أنَّهُ أتى بَيْتَ المَقْدِسِ اللَّيْلَةَ. فَقالَ: ”إنَّ مِن آيَةِ ما أقُولُ لَكم أنِّي مَرَرْتُ بِعِيرٍ لَكم بِمَكانِ كَذا وكَذا وقَدْ أضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ، فَجَمَعَهُ فُلانٌ، وإنَّ مَسِيرَهم يَنْزِلُونَ بِكَذا ثُمَّ كَذا، ويَأْتُونَكم يَوْمَ كَذا وكَذا يَقْدُمُهم جَمَلٌ آدَمُ، عَلَيْهِ مِسْحٌ أسْوَدُ وغِرارَتانِ سَوْداوانِ“ . فَلَمّا كانَ ذَلِكَ اليَوْمُ أشْرَفَ القَوْمُ يَنْظُرُونَ حَتّى كانَ قَرِيبًا مِن نِصْفِ النَّهارِ أقْبَلَتِ العِيرُ يَقْدُمُهم ذَلِكَ الجَمَلُ الَّذِي وصَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ .

* *

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ (p-١٥٨)جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، أنَّ مالِكَ بْنَ صَعْصَعَةَ حَدَّثَهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهم عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ قالَ: «”بَيْنَما أنا في الحَطِيمِ - ورُبَّما قالَ قَتادَةُ: في الحِجْرِ – مُضْطَجِعًا، إذْ أتانِي آتٍ فَجَعَلَ يَقُولُ لِصاحِبِهِ: الأوْسَطُ بَيْنَ الثَّلاثَةِ. فَأتانِي فَشَقَّ ما بَيْنَ هَذِهِ إلى هَذِهِ - يَعْنِي مِن ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إلى شِعْرَتِهِ - فاسْتَخْرَجَ قَلْبِي، فَأُوتِيتُ بِطَسْتٍ مِن ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ إيمانًا وحِكْمَةً، فَغُسِلَ قَلْبِي بِماءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ حُشِيَ ثُمَّ أُعِيدَ مَكانَهُ.

ثُمَّ أُوتِيتُ بِدابَّةٍ أبْيَضَ دُونَ البَغْلِ وفَوْقَ الحِمارِ يُقالُ لَهُ: البُراقُ. يَقَعُ خَطْوُهُ عِنْدَ أقْصى طَرْفِهِ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ فانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتّى أتى بِيَ السَّماءَ الدُّنْيا فاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَن هَذا؟ قالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: أوَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟ قالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، ولَنِعْمَ المَجِيءُ جاءَ. فَفُتِحَ لَنا فَلَمّا خَلَصْتُ إذا فِيها آدَمُ، فَقُلْتُ: يا جِبْرِيلُ، مَن هَذا؟ قالَ: هَذا أبُوكَ آدَمُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلامَ ثُمَّ قالَ: مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصّالِحِ والنَّبِيِّ الصّالِحِ.

ثُمَّ صَعِدَ حَتّى أتى إلى السَّماءِ الثّانِيَةِ فاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَن هَذا؟ قالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: أوَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟ قالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا (p-١٥٩)بِهِ ولَنِعْمَ المَجِيءُ جاءَ. فَفُتِحَ لَنا، فَلَمّا خَلَصْتُ إذا يَحْيى وعِيسى وهُما اِبْنا الخالَةِ، فَقُلْتُ: يا جِبْرِيلُ، مَن هَذانِ؟ قالَ: هَذانِ يَحْيى وعِيسى، فَسَلِّمْ عَلَيْهِما. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِما فَرَدّا السَّلامَ، ثُمَّ قالا: مَرْحَبًا بِالأخِ الصّالِحِ والنَّبِيِّ الصّالِحِ.

ثُمَّ صَعِدَ حَتّى أتى السَّماءَ الثّالِثَةَ فاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَن هَذا؟ قالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟ قالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، ولَنِعْمَ المَجِيءُ جاءَ. فَفُتِحَ لَنا، فَلَمّا خَلَصْتُ إذا يُوسُفُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قالَ: مَرْحَبًا بِالأخِ الصّالِحِ والنَّبِيِّ الصّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ حَتّى أتى السَّماءَ الرّابِعَةَ فاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَن هَذا؟ قالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: أوَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟ قالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، ولَنِعْمَ المَجِيءُ جاءَ. فَفُتِحَ لَنا، فَلَمّا خَلَصْتُ إذا إدْرِيسُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قالَ: مَرْحَبًا بِالأخِ الصّالِحِ والنَّبِيِّ الصّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ حَتّى أتى السَّماءَ الخامِسَةَ فاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَن هَذا؟ قالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: أوَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟ قالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، ولَنِعْمَ المَجِيءُ جاءَ. فَلَمّا خَلَصْتُ إذا هارُونُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قالَ: مَرْحَبًا بِالأخِ الصّالِحِ والنَّبِيِّ الصّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ حَتّى أتى السَّماءَ السّادِسَةَ فاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَن هَذا؟ قالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: أوَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟ قالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، ولَنِعْمَ المَجِيءُ جاءَ. فَفُتِحَ لَنا، فَلَمّا خَلَصْتُ إذا أنا بِمُوسى، (p-١٦٠)فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قالَ: مَرْحَبًا بِالأخِ الصّالِحِ والنَّبِيِّ الصّالِحِ. فَلَمّا تَجاوَزْتُ بَكى. قِيلَ لَهُ: ما يُبْكِيكَ؟ قالَ: أبْكِي لِأنَّ غُلامًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِهِ أكْثَرُ مِمّا يَدْخُلُها مِن أُمَّتِي. ثُمَّ صَعِدَ حَتّى أتى السَّماءَ السّابِعَةَ فاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَن هَذا؟ قالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: أوَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟ قالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، ولَنِعْمَ المَجِيءُ جاءَ. فَفُتِحَ لَنا فَلَمّا خَلَصْتُ إذا إبْراهِيمُ، قُلْتُ: [٢٥٠ظ] مَن هَذا يا جِبْرِيلُ ؟ قالَ: هَذا أبُوكَ إبْراهِيمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قالَ: مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصّالِحِ والنَّبِيِّ الصّالِحِ.

ثُمَّ رُفِعْتُ إلى سِدْرَةِ المُنْتَهى، فَإذا نَبْقُها مِثْلُ قِلالِ هَجَرَ، وإذا ورَقُها مِثْلُ آذانِ الفِيَلَةِ، وإذا أرْبَعَةُ أنْهارٍ يَخْرُجْنَ مِن أصْلِها؛ نَهْرانِ باطِنانِ، ونَهْرانِ ظاهِرانِ، فَقُلْتُ: يا جِبْرِيلُ، ما هَذِهِ الأنْهارُ؟ فَقالَ: أمّا الباطِنانِ؛ فَنَهْرانِ في الجَنَّةِ، وأمّا الظّاهِرانِ؛ فالنِّيلُ والفُراتُ.

ثُمَّ رُفِعَ لِيَ البَيْتُ المَعْمُورُ، قُلْتُ: يا جِبْرِيلُ، ما هَذا؟ قالَ: هَذا البَيْتُ المَعْمُورُ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ، إذا خَرَجُوا مِنهُ لَمْ يَعُودُوا فِيهِ، آخِرَ ما عَلَيْهِمْ.

ثُمَّ أُتِيتُ بِإناءَيْنِ؛ أحَدُهُما خَمْرٌ والآخُرُ لَبَنٌ، فَعُرِضا عَلَيَّ، فَقِيلَ: خُذْ (p-١٦١)أيَّهُما شِئْتَ. فَأخَذْتُ اللَّبَنَ، فَقِيلَ لِي: أصَبْتَ الفِطْرَةَ، أنْتَ عَلَيْها وأُمَّتُكَ. ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلاةُ؛ خَمْسُونَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ، فَنَزَلْتُ حَتّى اِنْتَهَيْتُ إلى مُوسى، فَقالَ: ما فَرَضَ رَبُّكَ عَلى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ. قالَ: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، وإنِّي قَدْ خَبَرْتُ النّاسَ قَبْلَكَ، وعالَجْتُ بَنِي إسْرائِيلَ أشَدَّ المُعالَجَةِ، فارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْألْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ. فَرَجَعْتُ إلى رَبِّي فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا، فَأقْبَلْتُ حَتّى أتَيْتُ عَلى مُوسى فَأنْبَأْتُهُ بِما حَطَّ عَنِّي، فَقالَ: اِرْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْألْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، فَإنَّ أُمَّتَكَ لا يُطِيقُونَ ذَلِكَ. قالَ: فَما زِلْتُ بَيْنَ مُوسى وبَيْنَ رَبِّي يَحُطُّ عَنِّي خَمْسًا خَمْسًا، حَتّى أقْبَلْتُ بِخَمْسِ صَلَواتٍ، فَأتَيْتُ عَلى مُوسى فَقالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: بِخَمْسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَوْمٍ. قالَ: إنَّ أُمَّتَكَ لا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، إنِّي بَلَوْتُ النّاسَ قَبْلَكَ، وعالَجْتُ بَنِي إسْرائِيلَ أشَدَّ المُعالَجَةِ، اِرْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْألْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ. فَقُلْتُ: لَقَدْ رَجَعْتُ إلى رَبِّي حَتّى لَقَدِ اِسْتَحَيْتُ، ولَكِنْ أرْضى وأُسَلِّمُ، فَنُودِيتُ: أنْ يا مُحَمَّدُ، إنِّي قَدْ أمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وخَفَّفْتُ عَنْ عِبادِي؛ وجَعَلْتُ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أمْثالِها“» .

(p-١٦٢)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ يُونُسَ، عَنِ اِبْنِ شِهابٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ أبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وأنا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِي ثُمَّ غَسَلَهُ بِماءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جاءَ بِطَسْتٍ مِن ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وإيمانًا، فَأفْرَغَهُ في صَدْرِي ثُمَّ أطْبَقَهُ، ثُمَّ أخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إلى السَّماءِ، فَلَمّا جِئْنا السَّماءَ الدُّنْيا قالَ جِبْرِيلُ لِخازِنِ السَّماءِ: اِفْتَحْ. قالَ: مَن هَذا؟ قالَ: جِبْرِيلُ. قالَ: هَلْ مَعَكَ أحَدٌ؟ قالَ: نَعَمْ، مَعِي مُحَمَّدٌ. قالَ: أُرْسِلَ إلَيْهِ؟ قالَ: نَعَمْ. فَفَتَحَ، فَلَمّا عَلَوْنا السَّماءَ الدُّنْيا، إذا رَجُلٌ قاعِدٌ عَلى يَمِينِهِ أسْوِدَةٌ وعَلى يَسارِهِ أسْوِدَةٌ، فَإذا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ تَبَسَّمَ، وإذا نَظَرَ قِبَلَ شِمالِهِ بَكى، فَقالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصّالِحِ والِابْنِ الصّالِحِ. قُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَن هَذا؟ قالَ: هَذا آدَمُ، وهَذِهِ الأسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأهْلُ اليَمِينِ مِنهم أهْلُ الجَنَّةِ، والأسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمالِهِ أهْلُ النّارِ، فَإذا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وإذا نَظَرَ عَنْ شِمالِهِ بَكى، ثُمَّ عُرِجَ بِي إلى السَّماءِ الثّانِيَةِ فَقالَ لِخازِنِها: اِفْتَحْ. فَقالَ لَهُ خازِنُها مِثْلَ ما قالَ الأوَّلُ، فَفَتَحَ“ .

قالَ أنَسٌ: فَذَكَرَ أنَّهُ وجَدَ في السَّماواتِ آدَمَ، وإدْرِيسَ، ومُوسى، وعِيسى وإبْراهِيمَ، ولَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنازِلُهم.

قالَ اِبْنُ شِهابٍ: وأخْبَرَنِي اِبْنُ حَزْمٍ أنَّ اِبْنَ عَبّاسٍ وأبا حَبَّةَ الأنْصارِيَّ كانا (p-١٦٣)يَقُولانِ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”ثُمَّ عَرَجَ بِي حَتّى ظَهَرَتْ بِمُسْتَوًى أسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأقْلامِ“ . قالَ اِبْنُ حَزْمٍ وأنَسٌ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”فَفَرَضَ اللَّهُ عَلى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلاةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتّى مَرَرْتُ عَلى مُوسى، فَقالَ: ما فَرَضَ اللَّهُ عَلى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ خَمْسِينَ صَلاةً. قالَ: فارْجِعْ إلى رَبِّكَ فَإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ. فَراجَعْتُ رَبِّي فَوَضَعَ شَطْرَها، فَرَجَعْتُ إلى مُوسى فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ: راجِعْ رَبَّكَ؛ فَإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ. فَراجَعْتُ رَبِّي فَقالَ: هي خَمْسٌ وهي خَمْسُونَ، لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ. فَرَجَعْتُ إلى مُوسى فَقالَ: اِرْجِعْ إلى رَبِّكَ. قُلْتُ: قَدِ اِسْتَحْيَيْتُ مِن رَبِّي. ثُمَّ اِنْطَلَقَ بِي حَتّى اِنْتَهى بِي إلى سِدْرَةِ المُنْتَهى، فَغَشِيَها ألْوانٌ لا أدْرِي ما هِيَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ فَإذا فِيها جَنابِذُ اللُّؤْلُؤِ، وإذا تُرابُها مِسْكٌ“» .

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ بِالمَدِينَةِ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ مِن مَكَّةَ إلى المَسْجِدِ الأقْصى قالَ: «”بَيْنا أنا نائِمٌ عِشاءً في المَسْجِدِ الحَرامِ إذْ أتانِي آتٍ فَأيْقَظَنِي، فاسْتَيْقَظْتُ فَلَمْ أرَ شَيْئًا، وإذا أنا (p-١٦٤)بِكَهَيْئَةِ خَيالٍ فَأتْبَعْتُهُ بَصَرِي حَتّى خَرَجْتُ مِنَ المَسْجِدِ، فَإذا أنا بِدابَّةٍ أدْنى شِبْهِهِ بِدَوابِّكم هَذِهِ بِغالُكُمْ، غَيْرَ أنَّهُ مُضْطَرِبُ الأُذُنَيْنِ يُقالُ لَهُ: البُراقُ. وكانَتِ الأنْبِياءُ تَرْكَبُهُ قَبْلِي، يَقَعُ حافِرُهُ عِنْدَ مَدِّ بَصَرِهِ فَرَكِبْتُهُ، فَبَيْنا أنا أسِيرُ عَلَيْهِ إذْ دَعانِي داعٍ عَنْ يَمِينِي: يا مُحَمَّدُ، اُنْظُرْنِي أسْألْكَ. فَلَمْ أُجِبْهُ، ثُمَّ دَعانِي داعٍ عَنْ شِمالِي: يا مُحَمَّدُ، اُنْظُرْنِي أسْألْكَ. فَلَمْ أُجِبْهُ، فَبَيْنا أنا أسِيرُ عَلَيْهِ إذا أنا بِاِمْرَأةٍ حاسِرَةٍ عَنْ ذِراعَيْها، وعَلَيْها مِن كُلِّ زِينَةٍ خَلَقَها اللَّهُ، فَقالَتْ: يا مُحَمَّدُ، اُنْظُرْنِي أسْألْكَ. فَلَمّا ألْتَفِتْ إلَيْها، حَتّى أتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ، فَأوْثَقْتُ دابَّتِي بِالحَلْقَةِ الَّتِي كانَتِ الأنْبِياءُ تُوثِقُها بِها، ثُمَّ أتانِي جِبْرِيلُ بِإناءَيْنِ؛ أحَدُهُما خَمْرٌ والآخَرُ لَبَنٌ، فَشَرِبْتُ اللَّبَنَ وتَرَكْتُ الخَمْرَ، فَقالَ جِبْرِيلُ: أصَبْتَ الفِطْرَةَ، أما إنَّكَ لَوْ أخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ. فَقُلْتُ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ. فَقالَ جِبْرِيلُ: ما رَأيْتُ في وجْهِكَ هَذا؟ قُلْتُ: بَيْنَما أنا أسِيرُ إذْ دَعانِي داعٍ عَنْ يَمِينِي: يا مُحَمَّدُ، اُنْظُرْنِي أسْألْكَ. فَلَمْ أُجِبْهُ. قالَ: ذاكَ داعِي اليَهُودِ، أما إنَّكَ لَوْ أجَبْتَهُ لَتَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ. قُلْتُ: وبَيْنَما أنا أسِيرُ إذْ دَعانِي داعٍ عَنْ يَسارِي: يا مُحَمَّدُ، اُنْظُرْنِي أسْألْكَ. فَلَمْ أُجِبْهُ. قالَ: ذاكَ داعِي النَّصارى، أما إنَّكَ لَوْ أجَبْتَهُ لَتَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ، فَبَيْنَما أنا أسِيرُ إذا أنا بِاِمْرَأةٍ حاسِرَةٍ عَنْ ذِراعَيْها عَلَيْها مِن كُلِّ زِينَةٍ، تَقُولُ: يا مُحَمَّدُ، اُنْظُرْنِي أسْألْكَ. فَلَمْ أُجِبْها. قالَ: تِلْكَ الدُّنْيا، أما إنَّكَ (p-١٦٥)لَوْ أجَبْتَها لاخْتارَتْ أُمَّتُكَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ.

ثُمَّ دَخَلْتُ أنا وجِبْرِيلُ بَيْتَ المَقْدِسِ فَصَلّى كُلُّ واحِدٍ مِنّا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أُتِيتُ بِالمِعْراجِ الَّذِي تَعْرُجُ عَلَيْهِ أرْواحُ بَنِي آدَمَ، فَلَمْ تَرَ الخَلائِقُ أحْسَنَ مِنَ المِعْراجِ؛ أما رَأيْتَ المَيِّتَ حِينَ رَبا بَصَرُهُ طامِحًا إلى السَّماءِ عُجْبَهُ بِالمِعْراجِ فَصَعِدْتُ أنا وجِبْرِيلُ، فَإذا أنا بِمَلَكٍ يُقالُ لَهُ: إسْماعِيلُ. وهو صاحِبُ سَماءِ الدُّنْيا، وبَيْنَ يَدَيْهِ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ، مَعَ كُلِّ مَلَكٍ جُنْدُهُ مِائَةُ ألْفٍ. فاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ بابَ السَّماءِ، قِيلَ: مَن هَذا؟ قالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: أوَقَدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قالَ: نَعَمْ. فَإذا أنا بِآدَمَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَهُ اللَّهُ عَلى صُورَتِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنهُ شَيْءٌ، وإذا هو تُعْرَضُ عَلَيْهِ أرْواحُ ذُرِّيَّتِهِ المُؤْمِنِينَ، فَيَقُولُ: رُوحٌ طَيِّبَةٌ ونَفْسٌ طَيِّبَةٌ، اِجْعَلُوها في عِلِّيِّينَ. ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أرْواحُ ذُرِّيَّتِهِ الفُجّارِ، فَيَقُولُ: رُوحٌ خَبِيثَةٌ ونَفْسٌ خَبِيثَةٌ، اِجْعَلُوها في سِجِّينٍ. فَقُلْتُ: يا جِبْرِيلُ، مَن هَذا؟ قالَ: هَذا أبُوكَ آدَمُ. فَسَلَّمَ عَلَيَّ ورَحَّبَ بِي، فَقالَ: مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصّالِحِ والنَّبِيِّ الصّالِحِ.

ثُمَّ مَضَيْتُ هُنَيْهَةً، فَإذا أنا بِأخْوِنَةٍ عَلَيْها لَحْمٌ قَدْ أرْوَحَ وأنْتَنَ، عِنْدَها أُناسٌ يَأْكُلُونَ مِنها، قُلْتُ: يا جِبْرِيلُ، مَن هَؤُلاءِ؟ قالَ: هَؤُلاءِ مِن أُمَّتِكَ يَتْرُكُونَ الحَلالَ ويَأْتُونَ الحَرامَ“ . وفي لَفْظٍ: ”فَإذا أنا بِقَوْمٍ عَلى مائِدَةٍ عَلَيْها لَحْمٌ (p-١٦٦)مَشْوِيٌّ كَأحْسَنِ ما رَأيْتُ مِنَ اللَّحْمِ، وإذا حَوْلَهُ جِيَفٌ، فَجَعَلُوا يُقْبِلُونَ عَلى الجِيَفِ يَأْكُلُونَ مِنها ويَدَعُونَ اللَّحْمَ، فَقُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ يا جِبْرِيلُ ؟ قالَ: هَؤُلاءِ الزُّناةُ، عَمَدُوا إلى ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وتَرَكُوا ما أحَلَّ اللَّهُ لَهم.

ثُمَّ مَضَيْتُ هُنَيْهَةً، فَإذا أنا بِأقْوامٍ بُطُونُهم أمْثالُ البُيُوتِ، كُلَّما نَهَضَ أحَدُهم خَرَّ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ لا تُقِمِ السّاعَةَ. وهم عَلى سابِلَةِ آلِ فِرْعَوْنَ، فَتَجِيءُ السّابِلَةُ فَتَطَؤُهُمْ، فَسَمِعْتُهم يَضِجُّونَ إلى اللَّهِ، قُلْتُ: مَن هَؤُلاءِ يا جِبْرِيلُ ؟ قالَ: هَؤُلاءِ مِن أُمَّتِكَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا، ﴿لا يَقُومُونَ إلا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ المَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥] [البَقَرَةِ: ٢٧٥] .

ثُمَّ مَضَيْتُ هُنَيْهَةً، فَإذا أنا بِأقْوامٍ لَهم مَشافِرُ كَمَشافِرِ الإبِلِ، قَدْ وُكِّلَ بِهِمْ مَن يَأْخُذُ بِمَشافِرِهِمْ، ثُمَّ يَجْعَلُ في أفْواهِهِمْ صَخْرًا مِن نارٍ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِن أسافِلِهِمْ فَسَمِعْتُهم يَضِجُّونَ إلى اللَّهِ، قُلْتُ: يا جِبْرِيلُ، مَن هَؤُلاءِ؟ قالَ: هَؤُلاءِ مِن أُمَّتِكَ ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠] [النِّساءِ: ١٠] .

ثُمَّ مَضَيْتُ هُنَيْهَةً فَإذا أنا بِنِساءٍ يُعَلَّقْنَ بِثُدِيِّهِنَّ، ونِساءٍ مُنَكَّساتٍ بِأرْجُلِهِنَّ، فَسَمِعْتُهُنَّ يَضْجِجْنَ إلى اللَّهِ، قُلْتُ: يا جِبْرِيلُ، مَن هَؤُلاءِ النِّساءُ؟ قالَ: هَؤُلاءِ اللّاتِي يَزْنِينَ ويَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ.

ثُمَّ مَضَيْتُ هُنَيْهَةً، فَإذا أنا بِأقْوامٍ يُقْطَعُ مِن جُنُوبِهِمُ اللَّحْمُ، ثُمَّ يُدَسُّ في (p-١٦٧)أفْواهِهِمْ، ويُقالُ: كُلُوا كَما أكَلْتُمْ. فَإذا أكْرَهُ ما خَلَقَ اللَّهُ لَهم ذَلِكَ. قُلْتُ: يا جِبْرِيلُ مَن هَؤُلاءِ؟ قالَ: هَؤُلاءِ الهَمّازُونَ مِن أُمَّتِكَ اللَّمّازُونَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النّاسِ.

ثُمَّ صَعِدْنا إلى السَّماءِ الثّانِيَةِ، فَإذا أنا بَرْجَلٌ أحْسَنِ ما خَلَقَ اللَّهُ، قَدْ فَضَلَ النّاسَ بِالحُسْنِ؛ كالقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ عَلى سائِرِ الكَواكِبِ، قُلْتُ: يا جِبْرِيلُ، مَن هَذا؟ قالَ: هَذا أخُوكَ يُوسُفُ ومَعَهُ نَفَرٌ مِن قَوْمِهِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلَيَّ ورَحَّبَ بِي. ثُمَّ صَعِدْنا إلى السَّماءِ الثّالِثَةِ، فَإذا أنا بِابْنَيِ الخالَةِ يَحْيى وعِيسى، ومَعَهُما نَفَرٌ مِن قَوْمِهِما شَبِيهٌ أحَدُهُما بِصاحِبِهِ؛ ثِيابِهِما وشَعْرِهِما، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِما وسَلَّما عَلَيَّ ورَحَّبا بِي. ثُمَّ صَعِدْنا إلى السَّماءِ الرّابِعَةِ، فَإذا أنا بِإدْرِيسَ قَدْ رَفَعَهُ اللَّهُ مَكانًا عَلِيًّا، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلَيَّ ورَحَّبَ بِي. ثُمَّ صَعِدْنا إلى السَّماءِ الخامِسَةِ، فَإذا أنا بِهارُونَ، ونِصْفُ لِحْيَتِهِ بَيْضاءُ ونِصْفُها سَوْداءُ، تَكادُ لِحْيَتُهُ تُصِيبُ سُرَّتَهُ مِن طُولِها، قُلْتُ: يا جِبْرِيلُ، مَن هَذا؟ قالَ: هَذا المُحَبَّبُ في قَوْمِهِ، هَذا هارُونُ بْنُ عِمْرانَ ومَعَهُ نَفَرٌ كَثِيرٌ مِن قَوْمِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلَيَّ ورَحَّبَ بِي. ثُمَّ صَعِدْنا إلى السَّماءِ السّادِسَةِ فَإذا أنا بِمُوسى بْنِ عِمْرانَ، رَجُلٍ آدَمَ، كَثِيرِ الشَّعْرِ، لَوْ كانَ عَلَيْهِ قَمِيصانِ خَرَجَ شَعْرُهُ مِنهُما، وإذا (p-١٦٨)هُوَ يَقُولُ: يَزْعُمُ النّاسُ أنِّي أكْرَمُ الخَلْقِ عَلى اللَّهِ وهَذا أكْرَمُ عَلى اللَّهِ مِنِّي، ولَوْ كانَ وحْدَهُ لَمْ أُبالِ، ولَكِنْ كُلُّ نَبِيٍّ ومَن تَبِعَهُ مِن أُمَّتِهِ. قُلْتُ: يا جِبْرِيلُ، مَن هَذا؟ قالَ: هَذا أخُوكَ مُوسى بْنُ عِمْرانَ ومَعَهُ نَفَرٌ مِن قَوْمِهِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلَيَّ ورَحَّبَ بِي. ثُمَّ صَعِدْنا إلى السَّماءِ السّابِعَةِ، فَإذا أنا بِإبْراهِيمَ، وإذا هو جالِسٌ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إلى البَيْتِ المَعْمُورِ ومَعَهُ نَفَرٌ مِن قَوْمِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلَيَّ وقالَ: مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصّالِحِ. فَقِيلَ لِي: هَذا مَكانُكَ ومَكانُ أُمَّتِكَ. ثُمَّ تَلا ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهَذا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨] [آلِ عِمْرانَ: ٦٨] . وإذا بِأُمَّتِي شَطْرَيْنِ؛ شَطْرٌ عَلَيْهِمْ ثِيابٌ بِيضٌ كَأنَّها القَراطِيسُ، وشَطْرٌ عَلَيْهِمْ ثِيابٌ رُمْدٌ. ثُمَّ دَخَلْتُ البَيْتَ المَعْمُورَ، ودَخَلَ مَعِيَ الَّذِينَ عَلَيْهِمُ الثِّيابُ البِيضُ، وحُجِبَ الآخَرُونَ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ ثِيابٌ رُمْدٌ، وهم عَلى خَيْرٍ، فَصَلَّيْتُ أنا ومَن مَعِي في البَيْتِ المَعْمُورِ، ثُمَّ خَرَجْتُ أنا ومَن مَعِي“ . قالَ: ”والبَيْتُ المَعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلِكٍ، لا يَعُودُونَ فِيهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. ثُمَّ دُفِعْتُ إلى سِدْرَةِ المُنْتَهى، فَإذا كُلُّ ورَقَةٍ مِنها تَكادُ تُغَطِّي هَذِهِ الأُمَّةَ، وإذا في أصْلِها عَيْنٌ تَجْرِي يُقالُ لَها: سَلْسَبِيلٌ. فَيَنْشَقُّ مِنها نَهْرانِ، فَقُلْتُ: ما هَذا يا جِبْرِيلُ ؟ قالَ: أمّا هَذا، فَهو نَهْرُ الرَّحْمَةِ، وأمّا هَذا، فَهو (p-١٦٩)نَهْرُ الكَوْثَرِ الَّذِي أعْطاكَهُ اللَّهُ. فاغْتَسَلْتُ في نَهْرِ الرَّحْمَةِ، فَغُفِرَ لِي مِن ذَنْبِي ما تَقَدَّمَ وما تَأخَّرَ، ثُمَّ أُخِذْتُ عَلى الكَوْثَرِ حَتّى دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَإذا فِيها ما لا عَيْنٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ، وإذا أنا بِأنْهارٍ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ، وأنْهارٍ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وأنْهارٍ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ، وأنْهارٍ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى، وإذا فِيها رُمّانٌ كَأنَّهُ جُلُودُ الإبِلِ المُقَتَّبَةِ، وإذا فِيها طَيْرٌ كَأنَّها البُخْتُ“ . قالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ تِلْكَ الطَّيْرَ لَناعِمَةٌ؟ قالَ: [٢٥١و] ”آكِلُها أنْعَمُ مِنها يا أبا بَكْرٍ، وإنِّي لَأرْجُوَ أنْ تَأْكُلَ مِنها“ . قالَ: ”ورَأيْتُ فِيها جارِيَةً لَعْساءَ، فَسَألْتُها: لِمَن أنْتِ؟ فَقالَتْ: لِزَيْدِ بْنِ حارِثَةَ“ . فَبَشَّرَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا. ”ثُمَّ عُرِضَتْ عَلَيَّ النّارُ، فَإذا فِيها غَضَبُ اللَّهِ وزَجْرُهُ ونِقْمَتُهُ، ولَوْ طُرِحَ فِيها الحِجارَةُ والحَدِيدُ لَأكَلَتْها، ثُمَّ غُلِّقَتْ دُونِي.

ثُمَّ إنِّي رُفِعْتُ إلى سِدْرَةِ المُنْتَهى، فَتَغَشّاها، فَكانَ بَيْنِي وبَيْنَهُ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى، ونَزَلَ عَلى كُلِّ ورَقَةٍ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي بِأمْرِهِ وفَرَضَ (p-١٧٠)عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلاةً، وقالَ: لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرٌ، وإذا هَمَمْتَ بِالحَسَنَةِ فَلَمْ تَعْمَلْها كُتِبَتْ لَكَ حَسَنَةً، فَإذا عَمِلْتَها كُتِبَتْ لَكَ عَشْرًا، وإذا هَمَمْتَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَمْ تَعْمَلْها لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكَ شَيْءٌ، فَإنْ عَمِلْتَها كُتِبَتْ عَلَيْكَ سَيِّئَةً واحِدَةً.

ثُمَّ دُفِعْتُ إلى مُوسى فَقالَ: بِمَ أمَرَكَ رَبُّكَ؟ قُلْتُ: بِخَمْسِينَ صَلاةً. قالَ: اِرْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْألْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، فَإنَّ أُمَّتَكَ لا يُطِيقُونَ ذَلِكَ. فَرَجَعْتُ إلى رَبِّي فَقُلْتُ: يا رَبِّ، خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي فَإنَّها أضْعَفُ الأُمَمِ. فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَما زِلْتُ أخْتَلِفُ بَيْنَ مُوسى ورَبِّي حَتّى جَعَلَها خَمْسًا، فَنادانِي مَلَكٌ عِنْدَها: تَمَّتْ فَرِيضَتِي وخَفَّفْتُ عَنْ عِبادِي، وأعْطَيْتُهم لِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثالِها. ثُمَّ رَجَعْتُ إلى مُوسى فَقالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: بِخَمْسِ صَلَواتٍ: قالَ: اِرْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْألْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ. قُلْتُ: قَدْ رَجَعْتُ إلى رَبِّي حَتّى اِسْتَحْيَيْتُهُ“ .

ثُمَّ أصْبَحَ بِمَكَّةَ يُخْبِرُهم بِالعَجائِبِ: ”إنِّي أتَيْتُ البارِحَةَ بَيْتَ المَقْدِسِ وعُرِجَ بِي إلى السَّماءِ ثُمَّ رَأيْتُ كَذا وكَذا“ . فَقالَ أبُو جَهْلٍ: ألا تَعْجَبُونَ مِمّا (p-١٧١)يَقُولُ مُحَمَّدٌ؟ قالَ: ”فَأخْبَرْتُهم بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ لَمّا كانَتْ في مَصْعَدِي رَأيْتُها في مَكانِ كَذا وكَذا وإنَّها نَفَرَتْ، فَلَمّا رَجَعْتُ رَأيْتُها عِنْدَ العَقَبَةِ“ . وأخْبَرْتُهم بِكُلِّ رَجُلٍ، وبَعِيرُهُ كَذا ومَتاعُهُ كَذا، فَقالَ رَجُلٌ: أنا أعْلَمُ النّاسِ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، فَكَيْفَ بِناؤُهُ، وكَيْفَ هَيْئَتُهُ، وكَيْفَ قَرْبُهُ مِنَ الجَبَلِ؟ فَرُفِعَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْتُ المَقْدِسِ فَنَظَرَ إلَيْهِ فَقالَ: ”بِناؤُهُ كَذا، وهَيْئَتُهُ كَذا، وقُرْبُهُ مِنَ الجَبَلِ كَذا“ . فَقالَ: صَدَقْتَ» .

وأخْرَجَ البَزّارُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «فِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأقْصى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا إنَّهُ هو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ . قالَ: جاءَ جِبْرِيلُ إلى النَّبِيِّ ومَعَهُ مِيكائِيلُ، فَقالَ جِبْرِيلُ لِمِيكائِيلَ: اِئْتِنِي بِطَسْتٍ مِن ماءِ زَمْزَمَ كَيْما أُطَهِّرَ قَلْبَهُ وأشْرَحَ صَدْرَهُ. فَشَقَّ عَنْ بَطْنِهِ، فَغَسَلَهُ ثَلاثَ مَرّاتٍ، واخْتَلَفَ إلَيْهِ (p-١٧٢)مِيكائِيلُ بِثَلاثِ طِساسٍ مِن ماءِ زَمْزَمَ، فَشَرَحَ صَدْرَهُ ونَزَعَ ما كانَ فِيهِ مَن غِلٍّ، ومَلَأهُ حِلْمًا وعِلْمًا وإيمانًا ويَقِينًا وإسْلامًا، وخَتَمَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِخاتَمِ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ أتاهُ بِفَرَسٍ فَحُمِلَ عَلَيْهِ، كُلُّ خُطْوَةِ مِنهُ مُنْتَهى بَصَرِهِ.

فَسارَ وسارَ مَعَهُ جِبْرِيلُ، فَأتى عَلى قَوْمٍ يَزْرَعُونَ في يَوْمٍ ويَحْصُدُونَ في يَوْمٍ، كُلَّما حَصَدُوا عادَ كَما كانَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”يا جِبْرِيلُ، ما هَذا؟!“ . قالَ: هَؤُلاءِ المُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ تُضاعَفُ لَهُمُ الحَسَنَةُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وما أنْفَقُوا مِن شَيْءٍ فَهو يُخْلِفُهُ.

ثُمَّ أتى عَلى قَوْمٍ تُرْضَخُ رُؤُوسُهم بِالصَّخْرِ، كُلَّما رُضِخَتْ عادَتْ كَما كانَتْ، ولا يُفَتَّرُ عَنْهم مِن ذَلِكَ شَيْءٌ، فَقالَ: ”ما هَؤُلاءِ يا جِبْرِيلُ ؟!“ . قالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ تَتَثاقَلُ رُؤُوسُهم عَنِ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ.

ثُمَّ أتى عَلى قَوْمٍ عَلى أقْبالِهِمْ رِقاعٌ، وعَلى أدْبارِهِمْ رِقاعٌ، يَسْرَحُونَ كَما تَسْرَحُ الإبِلُ والنَّعَمُ، ويَأْكُلُونَ الضَّرِيعَ والزَّقُّومَ ورَضْفَ جَهَنَّمَ وحِجارَتَها، قالَ: ”ما هَؤُلاءِ يا جِبْرِيلُ ؟!“ . قالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ لا يُؤَدُّونَ صَدَقاتِ أمْوالِهِمْ وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ شَيْئًا.

ثُمَّ أتى عَلى قَوْمٍ بَيْنَ أيْدِيهِمْ لَحْمٌ نَضِيجٌ في قِدْرٍ، ولَحْمٌ آخَرُ نِيءٌ خَبِيثٌ، (p-١٧٣)فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنَ النِّيءِ الخَبِيثِ ويَدَعُونَ النَّضِيجَ الطَّيِّبَ. قالَ: ”ما هَؤُلاءِ يا جِبْرِيلُ ؟!“ . قالَ: هَذا الرَّجُلُ مِن أُمَّتِكَ تَكُونُ عِنْدَهُ المَرْأةُ الحَلالُ الطَّيِّبُ، فَيَأْتِي اِمْرَأةً خَبِيثَةً فَيَبِيتُ عِنْدَها حَتّى يُصْبِحَ، والمَرْأةُ تَقُومُ مِن عِنْدِ زَوْجِها حَلالًا طَيِّبًا، فَتَأْتِي رَجُلًا خَبِيثًا فَتَبِيتُ مَعَهُ حَتّى تُصْبِحَ.

ثُمَّ أتى عَلى خَشَبَةٍ عَلى الطَّرِيقِ لا يُمَرُّ بِها ثَوْبٌ إلّا شَقَّتْهُ ولا شَيْءٌ إلّا خَرَقَتْهُ، قالَ: ”ما هَذا يا جِبْرِيلُ ؟!“ . قالَ: هَذا مَثَلُ أقْوامٍ مِن أُمَّتِكَ يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَقْطَعُونَهُ.

ثُمَّ أتى عَلى رَجُلٍ قَدْ جَمَعَ حُزْمَةً عَظِيمَةً لا يَسْتَطِيعُ حَمْلَها وهو يُزِيدُ عَلَيْها، فَقالَ: ”ما هَذا يا جِبْرِيلُ ؟!“ . قالَ: هَذا الرَّجُلُ مِن أُمَّتِكَ؛ يَكُونُ عَلَيْهِ أماناتُ النّاسِ لا يَقْدِرُ عَلى أدائِها وهو يُرِيدُ أنْ يَحْمِلَ عَلَيْها.

ثُمَّ أتى عَلى قَوْمٍ تُقْرَضُ ألْسِنَتُهم وشِفاهُهم بِمَقارِيضَ مِن حَدِيدٍ كُلَّما قُرِضَتْ عادَتْ كَما كانَتْ، لا يُفَتَّرُ عَنْهم مِن ذَلِكَ شَيْءٌ قالَ: ”ما هَؤُلاءِ يا جِبْرِيلُ ؟!“ . قالَ: هَؤُلاءِ خَطْباءُ الفِتْنَةِ.

ثُمَّ أتى عَلى جُحْرٍ صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنهُ ثَوْرٌ عَظِيمٌ، فَجَعَلَ الثَّوْرُ يُرِيدُ أنْ يَرْجِعَ مِن حَيْثُ خَرَجَ فَلا يَسْتَطِيعُ. قالَ: ”ما هَذا يا جِبْرِيلُ ؟!“ . قالَ: هَذا الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ العَظِيمَةِ، ثُمَّ يَنْدَمُ عَلَيْها فَلا يَسْتَطِيعُ أنْ يَرُدَّها.

(p-١٧٤)ثُمَّ أتى عَلى وادٍ، فَوَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً بارِدَةً، ورِيحَ مِسْكٍ، وسَمِعَ صَوْتًا فَقالَ: ”يا جِبْرِيلُ، ما هَذا؟!“ . قالَ: هَذا صَوْتُ الجَنَّةِ، تَقُولُ: يا رَبِّ، اِئْتِنِي ما وعَدْتَنِي، فَقَدْ كَثُرَتْ غُرَفِي وإسْتَبْرَقِي وحَرِيرِي وسُنْدُسِي وعَبْقَرِيِّي ولُؤْلُؤِي ومَرْجانِي وفِضَّتِي وذَهَبِي وأكْوابِي وصِحافِي وأبارِيقِي ومَراكِبِي وعَسَلِي ومائِي ولَبَنِي وخَمْرِي، فائْتِنِي ما وعَدْتَنِي. فَقالَ: لَكِ كُلُّ مُسْلِمٍ ومُسْلِمَةٍ، ومُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ. قالَتْ: رَضِيتُ.

ثُمَّ أتى عَلى وادٍ فَسَمِعَ صَوْتًا مُنْكَرًا، ووَجَدَ رِيحًا مُنْتِنَةً، فَقالَ: ”ما هَذا يا جِبْرِيلُ ؟!“ . قالَ: هَذا صَوْتُ جَهَنَّمَ، تَقُولُ: رَبِّ اِئْتِنِي ما وعَدْتَنِي فَلَقَدْ كَثُرَتْ سَلاسِلِي وأغْلالِي وسَعِيرِي وحَمِيمِي وضَرِيعِي وغَسّاقِي وعَذابِي، وقَدْ بَعُدَ قَعْرِي، واشْتَدَّ حَرِّي، فائْتِنِي ما وعَدْتَنِي. قالَ: لَكِ كُلُّ مُشْرِكٍ ومُشْرِكَةٍ، وكافِرٍ وكافِرَةٍ، وكُلُّ خَبِيثٍ وخَبِيثَةٍ، وكُلُّ جَبّارٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحِسابِ. قالَتْ: قَدْ رَضِيتُ.

ثُمَّ سارَ حَتّى أتى بَيْتَ المَقْدِسِ، فَنَزَلَ فَرَبَطَ فَرَسَهُ إلى صَخْرَةٍ، ثُمَّ دَخَلَ فَصَلّى مَعَ المَلائِكَةِ، فَلَمّا قُضِيَتِ الصَّلاةُ قالُوا: يا جِبْرِيلُ، مَن هَذا مَعَكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . قالُوا: أوَقَدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟! قالَ: نَعَمْ. قالُوا: حَيّاهُ اللَّهُ مِن أخٍ ومِن خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخَلِيفَةُ ونِعْمَ المَجِيءُ جاءَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском