As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Isra 17:13–22
17:13Page 283
وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا ١٣
And [for] every person We have imposed his fate upon his neck,1 and We will produce for him on the Day of Resurrection a record which he will encounter spread open.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ﴾
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ جابِرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”طائِرُ كُلِّ إنْسانٍ في عُنُقِهِ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أسِيدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”إنَّ النُّطْفَةَ الَّتِي تُخْلَقُ مِنها النَّسَمَةُ تَطِيرُ في المَرْأةِ أرْبَعِينَ يَوْمًا وأرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَلا يَبْقى مِنها شَعَرٌ ولا بَشَرٌ ولا عِرْقٌ ولا عَظْمٌ إلّا دَخَلَهُ، حَتّى إنَّها لَتَدْخُلُ بَيْنَ الظُّفُرِ واللَّحْمِ، فَإذا مَضى لَها أرْبَعُونَ لَيْلَةً وأرْبَعُونَ يَوْمًا أهْبَطَهُ اللَّهُ إلى الرَّحِمِ، فَكانَ (p-٢٧٢)عَلَقَةً أرْبَعِينَ يَوْمًا وأرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً أرْبَعِينَ يَوْمًا وأرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإذا تَمَّتْ لَها أرْبَعَةُ أشْهُرٍ، بَعَثَ اللَّهُ إلَيْها مَلَكَ الأرْحامِ، فَيَخْلُقُ عَلى يَدِهِ لَحْمَها ودَمَها وشَعَرَها وبَشَرَها، ثُمَّ يَقُولُ: صَوِّرْ. فَيَقُولُ: يا رَبِّ، ما أُصَوِّرُ؟ أزائِدٌ أمْ ناقِصٌ؟ أذَكَرٌ أمْ أُنْثى؟ أجَمِيلٌ أمْ ذَمِيمٌ؟ أجَعْدٌ أمْ سَبِطٌ؟ أقَصِيرٌ أمْ طَوِيلٌ؟ أبْيَضُ أمْ آدَمُ؟ أسَوِيٌّ أمْ غَيْرُ سَوِيٍّ؟ فَيَكْتُبُ مِن ذَلِكَ ما يَأْمُرُهُ اللَّهُ بِهِ، ثُمَّ يَقُولُ المَلَكُ: يا رَبِّ أشَقِيٌّ أمْ سَعِيدٌ؟ فَإنْ كانَ سَعِيدًا نَفَخَ فِيهِ بِالسَّعادَةِ في آخِرِ أجْلِهِ، وإنْ كانَ شَقِيًّا نَفَخَ فِيهِ بِالشَّقاوَةِ في آخِرِ أجْلِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: اُكْتُبْ أثَرَها ورِزْقَها ومُصِيبَتَها، وعَمَلَها بِالطّاعَةِ والمَعْصِيَةِ. فَيَكْتُبُ مِن ذَلِكَ ما يَأْمُرُهُ اللَّهُ، ثُمَّ يَقُولُ المَلَكُ: يا رَبِّ، ما أصْنَعُ بِهَذا الكِتابِ؟ فَيَقُولُ: عَلِّقْهُ في عُنُقِهِ إلى قَضائِي عَلَيْهِ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ﴾“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ﴾ . قالَ: سَعادَتَهُ وشَقاوَتَهُ وما قَدَّرَ اللَّهُ لَهُ وعَلَيْهِ، فَهو لازِمُهُ أيْنَ كانَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقٍ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿طائِرَهُ في عُنُقِهِ﴾ . قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: الشَّقاءَ والسَّعادَةَ، والرِّزْقَ والأجَلَ.
(p-٢٧٣)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طائِرَهُ﴾ . قالَ: كِتابَهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ﴾ . أيْ: عَمَلَهُ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في كِتابِ ”القَدَرِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ﴾ . قالَ: ما مِن مَوْلُودٍ يُولَدُ إلّا وفي عُنُقِهِ ورَقَةٌ مَكْتُوبٌ فِيها شَقِيٌّ أوْ سَعِيدٌ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألْزَمْناهُ طائِرَهُ﴾ . قالَ: عَمَلَهُ، ﴿ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ . قالَ: هو عَمَلُهُ الَّذِي عَمِلَ، أُحْصِيَ عَلَيْهِ، فَأُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ ما كُتِبَ عَلَيْهِ مِنَ العَمَلِ، فَقَرَأهُ مَنشُورًا.
17:14Page 283
ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا ١٤
[It will be said], "Read your record. Sufficient is yourself against you this Day as accountant."
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: الكافِرُ يُخْرَجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابٌ، فَيَقُولُ: رَبِّ، إنَّكَ قَدْ قَضَيْتَ إنَّكَ لَسْتَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ، فاجْعَلْنِي أُحاسِبُ نَفْسِي. فَيُقالُ لَهُ: ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ هارُونَ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (p-٢٧٤)(وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ يَقْرَؤُهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا) .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ قَرَأها: (ويَخْرُجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا) بِفَتْحِ الياءِ. يَعْنِي يَخْرُجُ الطّائِرُ كِتابًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ﴾ . قالَ: سَيَقْرَأُ يَوْمَئِذٍ مَن لَمْ يَكُنْ قارِئًا في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: يا اِبْنَ آدَمَ، بُسِطَتْ لَكَ صَحِيفَةٌ، ووُكِّلَ بِكَ مَلَكانِ كَرِيمانِ؛ أحَدُهُما عَنْ يَمِينِكَ والآخَرُ عَنْ يَسارِكَ، حَتّى إذا مِتَّ طُوِيَتْ صَحِيفَتُكَ، فَجُعِلَتْ في عُنُقِكَ مَعَكَ في قَبْرِكَ، حَتّى تَخْرُجَ يَوْمَ القِيامَةِ. فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: ١٣] . حَتّى بَلَغَ: ﴿عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ .
17:15Page 283
مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا ١٥
Whoever is guided is only guided for [the benefit of] his soul. And whoever errs only errs against it. And no bearer of burdens will bear the burden of another. And never would We punish until We sent a messenger.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾
وأخْرَجَ اِبْنُ عَبْدِ البَرِّ في ”التَّمْهِيدِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «سَألَتْ خَدِيجَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أوْلادِ المُشْرِكِينَ، فَقالَ: ”هم مَعَ آبائِهِمْ“ . ثُمَّ سَألَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقالَ: ”اللَّهُ أعْلَمُ بِما كانُوا عامِلِينَ“ . ثُمَّ سَألَتْهُ بَعْدَما اِسْتَحْكَمَ الإسْلامُ، فَنَزَلَتْ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ . فَقالَ: ”هم عَلى الفِطْرَةِ“ . أوْ قالَ: ”فِي الجَنَّةِ“» .
(p-٢٧٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: حَدَّثَنِي الصَّعْبُ بْنُ جَثّامَةَ قالَ: «قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا نُصِيبُ في البَياتِ مِن ذَرارِيِّ المُشْرِكِينَ؟ قالَ: ”هم مِنهُمْ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، وقاسِمُ بْنُ أصْبَغَ، وابْنُ عَبْدِ البَرِّ، عَنْ حَسْناءَ بِنْتِ مُعاوِيَةَ الصُّرَيْمِيَّةِ، عَنْ عَمِّها قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”النَّبِيُّ في الجَنَّةِ، والشَّهِيدُ [٢٥٦ظ] في الجَنَّةِ، والمَوْلُودُ في الجَنَّةِ، والوَئِيدُ في الجَنَّةِ“» .
وأخْرَجَ قاسِمُ بْنُ أصْبَغَ، وابْنُ عَبْدِ البَرِّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”سَألْتُ رَبِّي اللّاهِينَ مِن ذُرِّيَّةِ البَشَرِ ألّا يُعَذِّبَهُمْ، فَأعْطانِيهِمْ“» .
(p-٢٧٦)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ عَبْدِ البَرِّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «سَألْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أوْلادِ المُشْرِكِينَ، قالَ: ”هم خَدَمُ أهْلِ الجَنَّةِ“» .
وأخْرَجَ عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: أطْفالُ المُشْرِكِينَ خَدَمُ أهْلِ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ عَبْدِ البَرِّ وضَعَّفَهُ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ وِلْدانِ المُسْلِمِينَ، أيْنَ هُمْ؟ قالَ: ”فِي الجَنَّةِ“ . وسَألْتُهُ عَنْ وِلْدانِ المُشْرِكِينَ، أيْنَ هُمْ؟ قالَ: ”فِي النّارِ“ . قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ يُدْرِكُوا الأعْمالَ ولَمْ تَجْرِ عَلَيْهِمُ الأقْلامُ. قالَ: ”رَبُّكِ أعْلَمُ بِما كانُوا عامِلِينَ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ شِئْتِ أسْمَعْتُكِ تَضاغِيَهم في النّارِ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وقاسِمُ بْنُ أصْبَغَ، وابْنُ عَبْدِ البَرِّ، «عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنْتُ أقُولُ في أطْفالِ المُشْرِكِينَ: هم مَعَ آبائِهِمْ. حَتّى حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْهُمْ، فَقالَ: ”رَبُّهم أعْلَمُ (p-٢٧٧)بِهِمْ، هو خَلَقَهُمْ، وهو أعْلَمُ بِهِمْ وبِما كانُوا عامِلِينَ“ . فَأمْسَكْتُ عَنْ قَوْلِي» .
وأخْرَجَ قاسِمُ بْنُ أصْبَغَ، وابْنُ عَبْدِ البَرِّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ أوْلادِ المُشْرِكِينَ، فَقالَ: ”اللَّهُ أعْلَمُ بِما كانُوا عامِلِينَ“» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جَمَعَ اللَّهُ أهْلَ الفَتْرَةِ، والمَعْتُوهَ، والأصَمَّ، والأبْكَمَ، والشُّيُوخَ الَّذِينَ لَمْ يُدْرِكُوا الإسْلامَ، ثُمَّ أرْسَلَ إلَيْهِمْ رَسُولًا أنِ اُدْخُلُوا النّارَ. فَيَقُولُونَ: كَيْفَ ولَمْ تَأْتِنا رُسُلٌ؟ قالَ: وايْمُ اللَّهِ، لَوْ دَخَلُوها لَكانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وسَلامًا. ثُمَّ يُرْسِلُ إلَيْهِمْ، فَيُطِيعُهُ مَن كانَ يُرِيدُ أنْ يُطِيعَهُ. قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: اِقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ .
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهُوَيْهِ، وأحْمَدُ، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في كِتابِ ”الِاعْتِقادِ“، عَنِ (p-٢٧٨)الأسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”أرْبَعَةٌ يَحْتَجُّونَ يَوْمَ القِيامَةِ؛ رَجُلٌ أصَمُّ لا يَسْمَعُ شَيْئًا، ورَجُلٌ أحْمَقُ، ورَجُلٌ هَرِمٌ، ورَجُلٌ ماتَ في الفَتْرَةِ، فَأمّا الأصَمُّ فَيَقُولُ: رَبِّ، لَقَدْ جاءَ الإسْلامُ وما أسْمَعُ شَيْئًا. وأمّا الأحْمَقُ فَيَقُولُ: رَبِّ، جاءَ الإسْلامُ والصِّبْيانُ يَحْذِفُونَنِي بِالبَعْرِ. وأمّا الهَرِمُ فَيَقُولُ: رَبِّ، لَقَدْ جاءَ الإسْلامُ وما أعْقِلَ شَيْئًا. وأمّا الَّذِي ماتَ في الفَتْرَةِ فَيَقُولُ: رَبِّ، ما آتانِي لَكَ رَسُولٌ. فَيَأْخُذُ مَواثِيقَهم لَيُطِيعُنَّهُ، فَيُرْسِلُ إلَيْهِمْ رَسُولًا أنِ اُدْخُلُوا النّارَ“ . قالَ: ”فَوالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ دَخَلُوها كانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وسَلامًا، ومَن لَمْ يَدْخُلْها سُحِبَ إلَيْها“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ راهُوَيْهِ، وأحْمَدُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أنَّهُ قالَ في آخِرِهِ: «”فَمَن دَخَلَها كانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وسَلامًا، ومَن لَمْ يَدْخُلْها سُحِبَ إلَيْها» .
وأخْرَجَ قاسِمُ بْنُ أصْبَغَ، والبَزّارُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ عَبْدِ البَرِّ في“التَّمْهِيدِ”، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“يُؤْتى يَوْمَ القِيامَةِ بِأرْبَعَةٍ؛ بِالمَوْلُودِ، (p-٢٧٩)والمَعْتُوهِ، ومَن ماتَ في الفَتْرَةِ، وبِالشَّيْخِ الهَرِمِ الفانِي، كُلُّهم يَتَكَلَّمُ بِحُجَّتِهِ، فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى لِعُنُقٍ مِن جَهَنَّمَ: اُبْرُزِي. ويَقُولُ لَهم: إنِّي كُنْتُ أبْعَثُ إلى عِبادِي رُسُلًا مِن أنْفُسِهِمْ، وإنِّي رَسُولُ نَفْسِي إلَيْكم. فَيَقُولُ لَهُمُ: اُدْخُلُوا هَذِهِ. فَيَقُولُ: مَن كُتِبَ عَلَيْهِ الشَّقاءُ: يا رَبِّ أتُدْخِلُناها ومِنها كُنّا نَفِرُّ؟ قالَ: وأمّا مَن كُتِبَ لَهُ السَّعادَةُ فَيَمْضِي فِيها فَيَقْتَحِمُ فِيها، فَيَقُولُ الرَّبُّ تَعالى: قَدْ عايَنْتُمُونِي فَعَصَيْتُمُونِي، فَأنْتُمْ لِرُسُلِي أشَدُّ تَكْذِيبًا ومَعْصِيَةً. فَيُدْخِلُ هَؤُلاءِ الجَنَّةَ، وهَؤُلاءِ النّارَ”» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في“نَوادِرِ الأُصُولِ”، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“يُؤْتى يَوْمَ القِيامَةِ بِالمَمْسُوخِ عَقْلًا، وبِالهالِكِ في الفَتْرَةِ، وبِالهالِكِ صَغِيرًا، فَيَقُولُ المَمْسُوخُ عَقْلًا: يا رَبِّ، لَوْ آتَيْتَنِي عَقْلًا، ما كانَ مَن آتَيْتَهُ عَقْلًا بِأسْعَدَ بِعَقْلِهِ مِنِّي. ويَقُولُ الهالِكُ في الفَتْرَةِ: يا رَبِّ، لَوْ أتانِي مِنكَ عَهْدٌ، ما كانَ مَن أتاهُ مِنكَ عَهْدٌ بِأسْعَدَ بِعَهْدِكَ مِنِّي. ويَقُولُ الهالِكُ صَغِيرًا: يا رَبِّ، لَوْ آتَيْتَنِي عُمْرًا، ما كانَ مَن آتَيْتَهُ عُمْرًا بِأسْعَدَ بِعُمُرِهِ مِنِّي. فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى: فَإنِّي آمُرُكم بِأمْرٍ، أفَتُطِيعُونَنِي؟ فَيَقُولُونَ: (p-٢٨٠)نَعَمْ وعِزَّتِكَ. فَيَقُولُ: اِذْهَبُوا فادْخُلُوا جَهَنَّمَ. ولَوْ دَخَلُوها ما ضَرَّتْهم شَيْئًا، فَيَخْرُجُ عَلَيْهِمْ قَوابِصُ مِن نارٍ، يَظُنُّونَ أنَّها قَدْ أهْلَكَتْ ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ، فَيَرْجِعُونَ سِراعًا ويَقُولُونَ: يا رَبَّنا، خَرَجْنا وعِزَّتِكَ نُرِيدُ دُخُولَها، فَخَرَجَتْ عَلَيْنا قَوابِصُ مِن نارٍ، ظَنَنّا أنْ قَدْ أهْلَكَتْ ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ. ثُمَّ يَأْمُرُهم ثانِيَةً فَيَرْجِعُونَ كَذَلِكَ، ويَقُولُونَ كَذَلِكَ، فَيَقُولُ الرَّبُّ: خَلَقْتُكم عَلى عِلْمِي، وإلى عِلْمِي تَصِيرُونَ، ضُمِّيهِمْ. فَتَأْخُذُهُمُ النّارُ”» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: يُحاسَبُ يَوْمَ القِيامَةِ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمُ الرُّسُلُ، فَيُدْخِلُ اللَّهُ الجَنَّةَ مَن أطاعَهُ، ويُدْخِلُ النّارَ مَن عَصاهُ، ويَبْقى قَوْمٌ مِنَ الوِلْدانِ والَّذِينَ هَلَكُوا في الفَتْرَةِ ومَن غُلِبَ عَلى عَقْلِهِ، فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى لَهم: قَدْ رَأيْتُمْ، إنَّما أدْخَلْتُ الجَنَّةَ مَن أطاعَنِي، وأدْخَلْتُ النّارَ مَن عَصانِي، (p-٢٨١)وإنِّي آمُرُكم أنْ تَدْخُلُوا هَذِهِ النّارَ. فَيَخْرُجُ لَهم عُنُقٌ مِنها، فَمَن دَخَلَها كانَتْ نَجاتَهُ، ومَن نَكَصَ فَلَمْ يَدْخُلْها كانَتْ هَلَكَتَهُ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في“نَوادِرِ الأُصُولِ”عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أتاهُ رَجُلٌ فَسَألَهُ عَنْ ذَرارِيِّ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ هَلَكُوا صِغارًا، فَوَضَعَ رَأْسَهُ ساعَةً، ثُمَّ قالَ:“أيْنَ السّائِلُ؟”. فَقالَ: هَأنَذا يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ:“إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى إذا قَضى بَيْنَ أهْلِ الجَنَّةِ والنّارِ، لَمْ يَبْقَ غَيْرُهُمْ، عَجُّوا فَقالُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنا، لَمْ تَأْتِنا رُسُلُكَ، ولَمْ نَعْلَمْ شَيْئًا. فَأرْسَلَ إلَيْهِمْ مَلَكًا، واللَّهُ أعْلَمُ بِما كانُوا عامِلِينَ، فَقالَ: إنِّي رَسُولُ رَبِّكم إلَيْكم. فانْطَلَقُوا فاتَّبَعُوا حَتّى أتَوُا النّارَ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تَقْتَحِمُوا فِيها. فاقْتَحَمَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ، ثُمَّ أُخْرِجُوا مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُ أصْحابُهُمْ، فَجُعِلُوا في السّابِقِينَ المُقَرَّبِينَ، ثُمَّ جاءَهُمُ الرَّسُولُ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تَقْتَحِمُوا في النّارِ. فاقْتَحَمَتْ طائِفَةٌ أُخْرى، ثُمَّ أُخْرِجُوا مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ، فَجُعِلُوا في أصْحابِ اليَمِينِ، ثُمَّ جاءَ الرَّسُولُ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تَقْتَحِمُوا في النّارِ. فَقالُوا: رَبَّنا، لا طاقَةَ لَنا بِعَذابِكَ. فَأمَرَ بِهِمْ فَجُمِعَتْ نَواصِيهِمْ وأقْدامُهم ثُمَّ أُلْقُوا في النّارِ"» .
17:16Page 283
وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا ١٦
And when We intend to destroy a city, We command its affluent1 but they defiantly disobey therein; so the word [i.e., deserved decree] comes into effect upon it, and We destroy it with [complete] destruction.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا أرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً﴾ الآيَةَ.
(p-٢٨٢)أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ اِبْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ . قالَ: بِطاعَةِ اللَّهِ فَعَصَوْا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ . قالَ: أُمِرُوا بِالطّاعَةِ فَعَصَوْا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: سَمِعْتُ اِبْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا أرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً﴾ الآيَةَ. قالَ: أمَرْنا مُتْرَفِيها بِحَقٍّ فَخالَفُوهُ، فَحَقَّ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ التَّدْمِيرُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا أرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ . قالَ: سَلَّطْنا شَرارَها فَعَصَوْا فِيها، فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ أهْلَكْناهم بِالعَذابِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ أكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها﴾ [الأنعام: ١٢٣] [الأنْعامِ: ١٢٣] .
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ . قالَ: سَلَّطْنا عَلَيْهِمُ الجَبابِرَةَ فَسامُوهم سُوءَ العَذابِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ: (p-٢٨٣)
؎إنْ يُغْبِطُوا يَيْسِرُوا وإنْ أُمِرُوا يَوْمًا يَصِيرُوا لِلْهُلْكِ والفَقَدِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، كانَ يَقْرَأُ: (أمَّرْنا مُتْرَفِيها) مُثَقَّلَةٌ. يَقُولُ: أمَّرْناهم عَلَيْهِمْ أُمَراءَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (آمَرْنا مُتْرَفِيها) يَعْنِي بِالمَدِّ. قالَ: أكْثَرْنا فُسّاقَها.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ قَرَأ (آمَرْنا مُتْرَفِيها) . قالَ: أكْثَرْناهم.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ (آمَرْنا مُتْرَفِيها) . قالَ: أكْثَرْنا.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُنّا نَقُولُ لِلْحَيِّ إذا كَثُرُوا في الجاهِلِيَّةِ: قَدْ أمِرَ بَنُو فُلانٍ.
17:17Page 283
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ١٧
And how many have We destroyed from the generations after Noah. And sufficient is your Lord, concerning the sins of His servants, as Aware and Seeing.
No commentary for this ayah
17:18–21Page 284
مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا ١٨
Whoever should desire the immediate1 - We hasten for him from it what We will to whom We intend. Then We have made for him Hell, which he will [enter to] burn, censured and banished.
وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا ١٩
But whoever desires the Hereafter and exerts the effort due to it while he is a believer - it is those whose effort is ever appreciated [by Allāh].
كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٢٠
To each [category] We extend - to these and to those - from the gift of your Lord. And never has the gift of your Lord been restricted.
ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ٢١
Look how We have favored [in provision] some of them over others. But the Hereafter is greater in degrees [of difference] and greater in distinction.
(p-٢٨٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ﴾ . قالَ: مَن كانَ يُرِيدُ بِعَمَلِهِ الدُّنْيا، عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ ذاكَ بِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ﴾ . قالَ: مَن كانَتِ الدُّنْيا هَمَّهُ ورَغْبَتَهُ وطَلِبَتَهُ ونِيَّتَهُ، عَجَّلَ اللَّهُ لَهُ فِيها ما يَشاءُ، ثُمَّ اِضْطَرَّهُ إلى جَهَنَّمَ، ﴿يَصْلاها مَذْمُومًا﴾ في نِقْمَةِ اللَّهِ، ﴿مَدْحُورًا﴾ في عَذابِ اللَّهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَن أرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهو مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كانَ سَعْيُهم مَشْكُورًا﴾ . قالَ: شَكَرَ اللَّهُ لَهُ اليَسِيرَ، وتَجاوَزَ عَنْهُ الكَثِيرَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِن عَطاءِ رَبِّكَ﴾ . أيْ: أنَّ اللَّهَ قَسَمَ الدُّنْيا بَيْنَ البَرِّ والفاجِرِ، والآخِرَةُ خُصُوصًا عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ﴾ الآيَةَ. قالَ: كُلًّا نَرْزُقُ في الدُّنْيا، البَرَّ والفاجِرَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ﴾ يَقُولُ: نُمِدُّ الكُفّارَ والمُؤْمِنِينَ، ﴿مِن عَطاءِ رَبِّكَ﴾ . يَقُولُ: مِنَ الرِّزْقِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، [٢٥٧ظ] عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلًّا (p-٢٨٥)نَمُدُّ هؤلاء﴾ الآيَةَ. قالَ: يَرْزُقُ مَن أرادَ الدُّنْيا، ويَرْزُقُ مَن أرادَ الآخِرَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ﴾ . قالَ: هَؤُلاءِ أهْلُ الدُّنْيا، وهَؤُلاءِ أهْلُ الآخِرَةِ، ﴿وما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ . قالَ: مَمْنُوعًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿مَحْظُورًا﴾ . قالَ: مَمْنُوعًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ . أيْ: في الدُّنْيا، ﴿ولَلآخِرَةُ أكْبَرُ دَرَجاتٍ وأكْبَرُ تَفْضِيلا﴾ . وإنَّ لِلْمُؤْمِنِينَ في الجَنَّةِ مُنازِلَ، وإنَّ لَهم فَضائِلَ بِأعْمالِهِمْ، وذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ بَيْنَ أعْلى أهْلِ الجَنَّةِ وأسْفَلِهِمْ دَرَجَةً كالنَّجْمِ يُرى في مَشارِقِ الأرْضِ ومَغارِبِها“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَلآخِرَةُ أكْبَرُ دَرَجاتٍ وأكْبَرُ تَفْضِيلا﴾ . قالَ: إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ بَعْضُهم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ، الأعْلى يَرى فَضْلَهُ عَلى مَن هو أسْفَلَ مِنهُ، والأسْفَلُ لا يَرى أنَّ فَوْقَهُ أحَدًا.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ سَلْمانَ، عَنِ (p-٢٨٦)النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”ما مِن عَبْدٍ يُرِيدُ أنْ يَرْتَفِعَ في الدُّنْيا دَرَجَةً فارْتَفَعَ، إلّا وضَعَهُ اللَّهُ في الآخِرَةِ دَرَجَةً أكْبَرَ مِنها وأطْوَلَ“ . ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولَلآخِرَةُ أكْبَرُ دَرَجاتٍ وأكْبَرُ تَفْضِيلا﴾ ”» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في“الزُّهْدِ”، وهَنّادٌ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في“صِفَةِ الجَنَّةِ”، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ"، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: لا يُصِيبُ عَبْدٌ مِنَ الدُّنْيا شَيْئًا إلّا نَقَصَ مِن دَرَجاتِهِ عِنْدَ اللَّهِ، وإنْ كانَ عَلَيْهِ كَرِيمًا.
17:22Page 284
لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا ٢٢
Do not make [as equal] with Allāh another deity and [thereby] become censured and forsaken.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَذْمُومًا﴾ . يَقُولُ: مَلُومًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا﴾ . يَقُولُ: في نِقْمَةِ اللَّهِ، ﴿مَخْذُولا﴾ في عَذابِ اللَّهِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences