As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Isra 17:23–31, continued
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في“المُصَنَّفِ”، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: لَمّا قَدِمَ أبُو مُوسى وأبُو عامِرٍ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبايَعُوهُ وأسْلَمُوا، قالَ:“ما فَعَلَتِ اِمْرَأةٌ مِنكم تُدْعى كَذا وكَذا؟”. قالُوا: تَرَكْناها في أهْلِها. قالَ:“فَإنَّهُ قَدْ غُفِرَ لَها”. قالُوا: بِمَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ:“بِبَرِّها والِدَتَها”. قالَ:“كانَتْ لَها أُمٌّ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ، فَجاءَهُمُ النَّذِيرُ: إنَّ العَدُوَّ يُرِيدُ أنْ يُغِيرُوا عَلَيْكُمُ اللَّيْلَةَ. (p-٣١٢)فارْتَحَلُوا لِيَلْحَقُوا بِعَظِيمِ قَوْمِهِمْ، ولَمْ يَكُنْ مَعَها ما تَحْتَمِلُ عَلَيْهِ، فَعَمَدَتْ إلى أُمِّها، فَجَعَلَتْ تَحْمِلُها عَلى ظَهْرِها، فَإذا أعْيَتْ وضَعَتْها، ثُمَّ ألْصَقَتْ بَطْنَها بِبَطْنِ أُمِّها، وجَعَلَتْ رِجْلَيْها تَحْتَ رِجْلَيْ أُمِّها مِنَ الرَّمْضاءِ حَتّى نَجَتْ”.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: بَيْنَما نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ طَلَعَ شابٌّ، فَقُلْنا: لَوْ كانَ هَذا الشّابُّ جَعَلَ شَبابَهُ ونَشاطَهُ وقُوَّتَهُ في سَبِيلِ اللَّهِ. فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ مَقالَتَنا، فَقالَ:“وما في سَبِيلِ اللَّهِ إلّا مَن قُتِلَ؟ مَن سَعى عَلى والِدَيْهِ فَفي سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن سَعى عَلى عِيالِهِ فَفي سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن سَعى عَلى نَفْسِهِ يُغْنِيها فَفي سَبِيلِ اللَّهِ”.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ النّاسِ أعْظَمُ حَقًّا عَلى المَرْأةِ؟ قالَ:“زَوْجُها”. قُلْتُ: فَأيُّ النّاسِ أعْظَمُ حَقًّا عَلى الرَّجُلِ؟ قالَ:“أُمُّهُ”.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عَلِيٍّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:“لَعَنَ اللَّهُ مَن ذَبَحَ (p-٣١٣)لِغَيْرِ اللَّهِ، ومَن تَوَلّى غَيْرَ مَوالِيهِ، ولَعَنَ اللَّهُ العاقَّ لِوالِدَيْهِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن مُنْتَقِضَ مَنارِ الأرْضِ”.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا:“عِفُّوا عَنْ نِساءِ النّاسِ تَعِفَّ نِساؤُكُمْ، وبَرُّوا آباءَكم تَبَرَّكم أبْناؤُكُمْ، ومَن أتاهُ أخُوهُ مُتَنَصِّلًا فَلْيَقْبَلْ ذَلِكَ مِنهُ؛ مُحِقًّا كانَ أوْ مُبْطِلًا، فَإنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَرِدْ عَلَيَّ الحَوْضَ”.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا:“بَرُّوا آباءَكُمْ”.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: إنْ رَجُلًا هاجَرَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ اليَمَنِ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“قَدْ هَجَرْتَ مِنَ الشِّرْكِ، ولَكِنَّهُ الجِهادُ، هَلْ لَكَ أحَدٌ بِاليَمَنِ؟”. قالَ: أبَوايَ. قالَ:“أذِنا لَكَ؟”. قالَ: لا. قالَ:“فارْجِعْ فاسْتَأْذِنْهُما، فَإنْ أذِنا لَكَ فَجاهِدْ، وإلّا فَبَرَّهُما”.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في“الزُّهْدِ”، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّ مُوسى سَألَ رَبَّهُ عَزَّ وجَلَّ (p-٣١٤)فَقالَ: يا رَبِّ، بِمَ تَأْمُرُنِي؟ قالَ: بِألّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا. قالَ: وبِمَهْ؟ قالَ: وبَرَّ والِدَتَكَ. قالَ: وبِمَهْ؟ قالَ: بَرَّ والِدَتَكَ. قالَ: وبِمَهْ؟ قالَ: وبِوالِدَتِكَ. قالَ وهْبٌ: إنَّ البِرَّ بِالوالِدَيْنِ يَزِيدُ في العُمُرِ، والبَرَّ بِالوالِدَةِ يُثْبِتُ الأصْلَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في“الزُّهْدِ”عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: رَأى مُوسى رَجُلًا عِنْدَ العَرْشِ، فَغَبَطَهُ بِمَكانِهِ، فَسَألَ عَنْهُ، فَقالُوا: نُخْبِرُكَ بِعَمَلِهِ؛ لا يَحْسُدُ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، ولا /يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، ولا يَعُقُّ والِدَيْهِ. قالَ: أيْ رَبِّ، ومَن يَعُقُّ والِدَيْهِ؟ قالَ: يَسْتَسِبُّ لَهُما حَتّى يُسَبّا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، أنَّ رَجُلًا أتاهُ فَقالَ: إنَّ اِمْرَأتِي بِنْتُ عَمِّي وإنِّي أُحِبُّها، وإنَّ والِدَتِي تَأْمُرُنِي أنْ أُطَلِّقَها. فَقالَ: لا آمُرُكَ أنْ تُطَلِّقَها، ولا آمُرُكَ أنْ تَعْصِيَ والِدَتَكَ، ولَكِنْ أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ:“إنَّ الوالِدَةَ أوْسَطُ بابٍ مِن أبْوابِ الجَنَّةِ”. فَإنْ شِئْتَ فَأمْسِكْ وإنْ شِئْتَ فَدَعْ.
(p-٣١٥)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لِلْأُمِّ ثُلُثا البِرِّ ولِلْأبِ الثُّلُثُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ:“لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ عاقٌّ، ولا مُدْمِنُ خَمْرٍ، ولا مُكَذِّبٌ بِقَدَرٍ”.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“بِرُّ الوالِدَيْنِ يُجْزِئُ مِنَ الجِهادِ" .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: ما حَقُّ الوالِدِ عَلى الوَلَدِ؟ قالَ: لَوْ خَرَجْتَ مِن أهْلِكَ ومالِكَ ما أدَّيْتَ حَقَّهُما.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: إذا مالَتِ الأفْياءُ، وراحَتِ الأرْواحُ، فاطْلُبُوا الحَوائِجَ إلى اللَّهِ، فَإنَّها ساعَةُ الأوّابِينَ. وقَرَأ ﴿فَإنَّهُ كانَ لِلأوّابِينَ غَفُورًا﴾ .
وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ كانَ لِلأوّابِينَ غَفُورًا﴾ . قالَ: الأوّابُ الَّذِي يُذْنِبُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ، ثُمَّ يُذْنِبُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ.
(p-٣١٦)وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ كانَ لِلأوّابِينَ غَفُورًا﴾ . قالَ: الأوّابُ الَّذِي يَتَذَكَّرُ ذُنُوبَهُ في الخَلاءِ فَيَسْتَغْفِرُ مِنها.
17:26–28Page 284
وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا ٢٦
And give the relative his right, and [also] the poor and the traveler, and do not spend wastefully.1
إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا ٢٧
Indeed, the wasteful are brothers of the devils, and ever has Satan been to his Lord ungrateful.
وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا ٢٨
And if you [must] turn away from them [i.e., the needy] awaiting mercy from your Lord which you expect,1 then speak to them a gentle word.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ قالَ: أمَرَهُ بِأحَقِّ الحُقُوقِ، وعَلَّمَهُ كَيْفَ يَصْنَعُ إذا كانَ عِنْدَهُ، وكَيْفَ يَصْنَعُ إذا لَمْ يَكُنْ، فَقالَ: ﴿وإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ﴾ . قالَ: إذا سَألُوكَ ولَيْسَ عِنْدَكَ شَيْءٌ اِنْتَظَرْتَ رِزْقًا مِنَ اللَّهِ، ﴿فَقُلْ لَهم قَوْلا مَيْسُورًا﴾: يَكُونُ إنْ شاءَ اللَّهُ. ”يَكُونُ“ شِبْهُ العِدَةِ. قالَ سُفْيانُ: العِدَةُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ الآيَةَ. قالَ: هو أنْ تَصِلَ ذا القَرابَةِ، وتُطْعِمَ المِسْكِينَ، وتُحْسِنَ إلى اِبْنِ السَّبِيلِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، أنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ مِن أهْلِ الشّامِ: أقَرَأْتَ القُرْآنَ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: أفَما قَرَأْتَ في ”بَنِي إسْرائِيلَ“: ﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ ؟ قالَ: وإنَّكم لَلْقُرابَةُ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ أنْ يُؤْتى حَقَّهُ؟ قالَ: نَعَمْ.
(p-٣١٧)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: «كانَ ناسٌ مِن بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ يَسْألُونَهُ، فَإذا صادَفُوا عِنْدَهُ شَيْئًا أعْطاهُمْ، وإنْ لَمْ يُصادِفُوا عِنْدَهُ شَيْئًا سَكَتَ، ولَمْ يَقُلْ لَهم: نَعَمْ. ولا: لا. والقُرْبى قُرْبى بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ﴾ . قالَ: هو أنْ تُوَفِّيَهِمْ حَقَّهم إنْ كانَ يَسِيرًا، وإنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ فَقُلْ لَهم قَوْلًا مَيْسُورًا، وقُلْ لَهُمُ الخَيْرَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ الآيَةَ. قالَ: بَدَأ فَأمَرَهُ بِأوْجَبِ الحُقُوقِ، ودَلَّهُ عَلى أفْضَلِ الأعْمالِ إذا كانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ، فَقالَ: ﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ﴾ . وعَلَّمَهُ إذا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ كَيْفَ يَقُولُ فَقالَ: ﴿وإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهم قَوْلا مَيْسُورًا﴾: عِدَةً حَسَنَةً، كَأنَّهُ قَدْ كانَ، ولَعَلَّهُ أنْ يَكُونَ إنْ شاءَ اللَّهُ، ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩]: لا تُعْطِي شَيْئًا، ﴿ولا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ﴾ [الإسراء: ٢٩]: تُعْطِي ما عِنْدَكَ، ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾ [الإسراء: ٢٩] يَلُومُكَ مَن يَأْتِيكَ بَعْدُ ولا يَجِدُ عِنْدَكَ شَيْئًا، ﴿مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩] . قالَ: قَدْ حَسَرَكَ مَن قَدْ [٢٥٨ظ] أعْطَيْتَهُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“ عَنْ كُلَيْبِ بْنِ مَنفَعَةَ قالَ: «قالَ جَدِّي: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن أبَرُّ؟ قالَ: ”أُمَّكَ وأباكَ، وأُخْتَكَ وأخاكَ، ومَوْلاكَ الَّذِي يَلِي (p-٣١٨)ذاكَ؛ حَقٌّ واجِبٌ ورَحِمٌ مَوْصُولَةٌ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ المِقْدامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”إنَّ اللَّهَ يُوصِيكم بِأُمَّهاتِكُمْ، ثُمَّ يُوصِيكم بِأُمَّهاتِكُمْ، ثُمَّ يُوصِيكم بِآبائِكُمْ، ثُمَّ يُوصِيكم بِالأقْرَبِ فالأقْرَبِ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: ما أنْفَقَ الرَّجُلُ نَفَقَةً عَلى نَفْسِهِ وأهْلِهِ يَحْتَسِبُها، إلّا آجَرَهُ اللَّهُ فِيها، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ، فَإنْ كانَ فَضْلٌ فالأقْرَبَ الأقْرَبَ، وإنْ كانَ فَضْلٌ فَناوِلْ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ واللَّفْظُ لَهُ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”اِحْفَظُوا أنْسابَكم تَصِلُوا أرْحامَكُمْ، فَإنَّهُ لا بُعْدَ لِلرَّحِمِ إذا قَرُبَتْ وإنْ كانَتْ بَعِيدَةً، ولا قُرْبَ لَها إذا بَعُدَتْ وإنْ كانَتْ قَرِيبَةً، وكُلُّ رَحِمٍ آتِيَةٌ يَوْمَ القِيامَةِ أمامَ صاحِبِها تَشْهَدُ لَهُ بِصِلَةٍ إنْ كانَ وصَلَها، وعَلَيْهِ بِقَطِيعَةٍ إنْ كانَ قَطَعَها“» .
(p-٣١٩)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، «أنَّ أعْرابِيًّا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي رَجُلٌ مُوسِرٌ، وإنَّ لِي أُمًّا وأبًا، وأُخْتًا وأخًا، وعَمًّا وعَمَّةً، وخالًا وخالَةً، فَأيُّهم أوْلى بِصِلَتِي؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أُمَّكَ وأباكَ، وأُخْتَكَ وأخاكَ، وأدْناكَ أدْناكَ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، «عَنْ أبِي رِمْثَةَ التَّيْمِيِّ؛ تَيْمِ الرَّبابِ، قالَ: أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وهو يَخْطُبُ ويَقُولُ: ”يَدُ المُعْطِي العُلْيا؛ أُمَّكَ وأباكَ، وأُخْتَكَ وأخاكَ، ثُمَّ أدْناكَ أدْناكَ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، والشِّيرازِيُّ في ”الألْقابِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَيَعْمُرُ لِلْقَوْمِ الدِّيارَ، ويُكْثِرُ لَهُمُ الأمْوالَ، وما نَظَرَ إلَيْهِمْ مُنْذُ خَلَقَهم بُغْضًا لَهُمْ“ . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وبِمَ ذَلِكَ؟ قالَ: ”بِصِلَتِهِمْ أرْحامَهُمْ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ لالٍ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ أهْلَ البَيْتِ إذا تَواصَلُوا (p-٣٢٠)أُجْرِيَ عَلَيْهِمُ الرِّزْقُ، وكانُوا في كَنَفِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وجَلَّ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“، مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِيهِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”إنَّ أعْجَلَ الطّاعَةِ ثَوابًا صِلَةُ الرَّحِمِ، حَتّى إنَّ أهْلَ البَيْتِ لَيَكُونُونَ فُجّارًا، فَتَنْمِي أمْوالُهُمْ، ويَكْثُرُ عَدَدُهم إذا وصَلُوا الرَّحِمَ، وإنَّ أعْجَلَ المَعْصِيَةِ عِقابًا البَغْيُ، واليَمِينُ الفاجِرَةُ تُذْهِبُ المالَ، وتَعْقِمُ الرَّحِمَ، وتَدَعُ الدِّيارَ بَلاقِعَ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو يَخْطُبُ: «”يَدُ المُعْطِي العُلْيا، ويَدُ السّائِلِ السُّفْلى، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ؛ أُمَّكَ وأباكَ، وأُخْتَكَ وأخاكَ، وأدْناكَ فَأدْناكَ“» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فاطِمَةَ فَأعْطاها فَدَكَ» .
(p-٣٢١)وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ أقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ فاطِمَةَ فَدَكَ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَن يُعْطِي وكَيْفَ يُعْطِي وبِمَن يَبْدَأُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ﴾ فَأمَرَهُ اللَّهُ أنْ يَبْدَأ بِذِي القُرْبى، ثُمَّ بِالمِسْكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ مِن بَعْدِهِمْ، وقالَ: ﴿ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ . يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ولا تُعْطِ مالَكَ كُلَّهُ فَتَقْعُدَ بِغَيْرِ شَيْءٍ. ثُمَّ قالَ: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩] فَتَمْنَعَ ما عِنْدَكَ، فَلا تُعْطِيَ أحَدًا، ﴿ولا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ﴾ [الإسراء: ٢٩] . فَنَهاهُ أنْ يُعْطِيَ إلّا ما بَيَّنَ لَهُ، وقالَ لَهُ: ﴿وإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ﴾ . يَقُولُ: تُمْسِكُ عَنْ عَطائِهِمْ، ﴿فَقُلْ لَهم قَوْلا مَيْسُورًا﴾ . يَعْنِي قَوْلًا مَعْرُوفًا؛ لَعَلَّهُ أنْ يَكُونَ، عَسى أنْ يَكُونَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي ذُو مالٍ كَثِيرٍ، وذُو أهْلٍ ووَلَدٍ وحاضِرَةٍ، فَأخْبِرْنِي كَيْفَ أُنْفِقَ وكَيْفَ أصْنَعُ؟ قالَ: ”تُخْرِجُ الزَّكاةَ المَفْرُوضَةَ، فَإنَّها طُهْرَةٌ تُطَهِّرُكَ، وتَصِلُ أقْرِباءَكَ، وتَعْرِفُ حَقَّ السّائِلِ والجارِ والمِسْكِينِ“ . فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أقْلِلْ لِي؟ قالَ: ﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ قالَ: حَسْبِي (p-٣٢٢)يا رَسُولَ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ . قالَ: التَّبْذِيرُ إنْفاقُ المالِ في غَيْرِ حَقِّهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُنّا أصْحابَ مُحَمَّدٍ نَتَحَدَّثُ أنَّ التَّبْذِيرَ النَّفَقَةُ في غَيْرِ حَقِّهِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبُخارِيُّ في الأدَبِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُبَذِّرِينَ﴾ . قالَ: هُمُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ المالَ في غَيْرِ حَقِّهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ . يَقُولُ: لا تُعْطِ مالَكَ كُلَّهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: مِنَ السَّرَفِ أنْ يَكْتَسِيَ الإنْسانُ (p-٣٢٣)ويَأْكُلُ ويَشْرَبُ مِمّا لَيْسَ عِنْدَهُ، وما جاوَزَ الكَفافَ فَهو التَّبْذِيرُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: ما أنْفَقْتَ عَلى نَفْسِكَ وأهْلِ بَيْتِكَ في غَيْرِ سَرِفٍ ولا تَبْذِيرٍ، وما تَصَدَّقْتَ فَلَكَ، وما أنْفَقْتَ رِياءً وسُمْعَةً فَذَلِكَ حَظُّ الشَّيْطانِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: «جاءَ ناسٌ مِن مُزَيْنَةَ يَسْتَحْمِلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ”﴿لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢]“ . ﴿تَوَلَّوْا وأعْيُنُهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا﴾ [التوبة: ٩٢] [التَّوْبَةِ: ٩٢] . ظَنُّوا ذَلِكَ مِن غَضَبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ﴾ الآيَةَ. قالَ: الرَّحْمَةُ الفَيْءُ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ﴾ . قالَ: رِزْقٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ تَرْجُوها﴾ قالَ: اِنْتِظارَ رِزْقِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ﴾ يَقُولُ: لا (p-٣٢٤)تَجِدُ شَيْئًا تُعْطِيهِمْ، ﴿ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ﴾ . يَقُولُ: اِنْتِظارَ الرِّزْقِ مِن رَبِّكَ، نَزَلَتْ فِيمَن كانَ يَسْألُ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ المَساكِينِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَقُلْ لَهم قَوْلا مَيْسُورًا﴾ . قالَ: لَيِّنًا سَهْلًا؛ سَيَكُونُ إنْ شاءَ اللَّهُ فَأفْعَلُ، سَنُصِيبُ إنْ شاءَ اللَّهُ فَأفْعَلُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَقُلْ لَهم قَوْلا مَيْسُورًا﴾ . يَقُولُ: قُلْ لَهم: نَعَمْ وكَرامَةٌ، ولَيْسَ عِنْدَنا اليَوْمَ، فَإنْ يَأْتِنا شَيْءٌ نَعْرِفْ حَقَّكم.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَوْلا مَيْسُورًا﴾ . قالَ: قَوْلًا جَمِيلًا؛ رَزَقَنا اللَّهُ وإيّاكَ، بارَكَ اللَّهُ فِيكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقُلْ لَهم قَوْلا مَيْسُورًا﴾ . قالَ: العِدَةُ. قالَ سُفْيانُ: والعِدَةُ مِن رَسُولِ اللَّهِ دَيْنٌ.
17:29Page 285
وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا ٢٩
And do not make your hand [as] chained to your neck1 or extend it completely2 and [thereby] become blamed and insolvent.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَيّارِ بْنِ الحَكَمِ قالَ: «أتى رَسُولَ اللَّهِ بَزٌّ مِنَ العِراقِ، وكانَ مِعْطاءً كَرِيمًا، فَقَسَمَهُ بَيْنَ النّاسِ، فَبَلَغَ (p-٣٢٥)ذَلِكَ قَوْمًا مِنَ العَرَبِ، فَقالُوا: نَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ فَنَسْألُهُ. فَوَجَدُوهُ قَدْ فَرَغَ مِنهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ . قالَ: مَحْبُوسَةً، ﴿ولا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾: يَلُومُكَ النّاسُ، ﴿مَحْسُورًا﴾: لَيْسَ بِيَدِكَ شَيْءٌ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ المُنْهالِ بْنِ عَمْرٍو وقالَ: «بَعَثَتِ اِمْرَأةٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ بِابْنِها فَقالَتْ: قُلْ لَهُ: اُكْسُنِي ثَوْبًا. فَقالَ: ”ما عِنْدِي شَيْءٌ“ . فَقالَتِ: اِرْجِعْ إلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: اُكْسُنِي قَمِيصَكَ. فَرَجَعَ إلَيْهِ، فَنَزَعَ قَمِيصَهُ فَأعْطاهُ إيّاهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «جاءَ غُلامٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنَّ أُمِّي تَسْألُكَ كَذا وكَذا. فَقالَ: ”ما عِنْدَنا اليَوْمَ شَيْءٌ“ . قالَ: فَتَقُولُ لَكَ: اُكْسُنِي قَمِيصَكَ. فَخَلَعَ قَمِيصَهُ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ، فَجَلَسَ في البَيْتِ حاسِرًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي أُمامَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِعائِشَةَ: وضَرَبَ بِيَدِهِ: ”أنْفِقِي ما عَلى ظَهْرِ كَفِّي“ . قالَتْ: إذَنْ لا يَبْقى شَيْءٌ. قالَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُجْعَلُ يَدك (p-٣٢٦)مَغْلُولَة﴾ . قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ البُخْلَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ . قالَ: هَذا في النَّفَقَةِ. يَقُولُ: لا تَجْعَلْها مَغْلُولَةً؛ لا تَبْسُطُها بِخَيْرٍ، ﴿ولا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ﴾ . يَعْنِي التَّبْذِيرَ، ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾: يَلُومُ نَفْسَهُ عَلى ما فاتَهُ مِن مالِهِ، ﴿مَحْسُورًا﴾: ذَهَبَ مالُهُ كُلُّهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ﴾ . قالَ: نَهاهُ عَنِ السَّرَفِ والبُخْلِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ . قالَ: مَلُومًا عِنْدَ النّاسِ مَحْسُورًا مِنَ المالِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ . قالَ: مُسْتَحِيًا خَجِلًا. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ وهو يَقُولُ:
؎ما قادَ مِن عَرَبٍ يَمُوتُ جَوادُهم إلّا تَرَكْتُ جَوادَهم مَحْسُورًا
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ (p-٣٢٧)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الرِّفْقُ في المَعِيشَةِ خَيْرٌ مِن بَعْضِ التِّجارَةِ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”مِن فِقْهِ الرَّجُلِ أنْ يُصْلِحَ مَعِيشَتَهُ“ . قالَ: ”ولَيْسَ مِن حُبِّكَ الدُّنْيا طَلَبُ ما يُصْلِحُكَ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مِن فِقْهِكَ رِفْقُكَ في مَعِيشَتِكَ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الِاقْتِصادُ في النَّفَقَةِ نِصْفُ المَعِيشَةِ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”ما عالَ مَنِ اِقْتَصَدَ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (p-٣٢٨)«”ما عالَ مُقْتَصِدٌ قَطُّ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ قالَ: يُقالُ: حُسْنُ التَّدْبِيرِ مَعَ العَفافِ خَيْرٌ مِنَ الغِنى مَعَ الإسْرافِ”.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُطَرِّفٍ قالَ: خَيْرُ الأُمُورِ أوْساطُها.
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“التَّدْبِيرُ نِصْفُ المَعِيشَةِ، والتَّوَدُّدُ نِصْفُ العَقْلِ، والهَمُّ نِصْفُ الهَرَمِ، وقِلَّةُ العِيالِ أحَدُ اليَسارَيْنِ”» .
[٢٥٩و]وأخْرَجَ أحْمَدُ في“الزُّهْدِ" عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: كانَ يُقالُ: التَّوَدُّدُ إلى النّاسِ نِصْفُ العَقْلِ، وحُسْنُ المَسْألَةِ نِصْفُ العِلْمِ، والِاقْتِصادُ في المَعِيشَةِ يُلْقِي عَنْكَ نِصْفَ المَئُونَةِ.
17:30Page 285
إِنَّ رَبَّكَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ٣٠
Indeed, your Lord extends provision for whom He wills and restricts [it]. Indeed He is ever, concerning His servants, Aware and Seeing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ قالَ: ثُمَّ أخْبَرَنا كَيْفَ يَصْنَعُ بِنا فَقالَ: ﴿إنَّ (p-٣٢٩)رَبّك يَبْسُطُ الرِّزْق لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ . ثُمَّ أخْبَرَ عِبادَهُ أنَّهُ لا يَرْزَؤُهُ ولا يَئُودُهُ أنْ لَوْ بَسَطَ الرِّزْقَ عَلَيْهِمْ، ولَكِنْ نَظَرًا لَهم مِنهُ، فَقالَ: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا في الأرْضِ ولَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [الشورى: ٢٧] [الشُّورى: ٢٧] . قالَ: والعَرَبُ إذا كانَ الخِصْبُ وبُسِطَ عَلَيْهِمْ أشِرُوا وقَتَلَ بَعْضُهم بَعْضًا، وجاءَ الفَسادُ، وإذا كانَ السَّنَةُ شُغِلُوا عَنْ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ . قالَ: يَنْظُرُ لَهُ، فَإنْ كانَ الغِنى خَيْرًا لَهُ أغْناهُ، وإنْ كانَ الفَقْرُ خَيْرًا لَهُ أفْقَرَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: يَبْسُطُ لِهَذا مَكْرًا بِهِ، ويَقْدِرُ لِهَذا نَظَرًا لَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ ”يَقْدِرُ“ فَمَعْناهُ يُقِلُّ.
17:31Page 285
وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا ٣١
And do not kill your children for fear of poverty. We provide for them and for you. Indeed, their killing is ever a great sin.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْتُلُوا (p-٣٣٠)أوْلادكم خَشْيَة إمْلاق﴾ . أيْ: خَشْيَةَ الفاقَةِ، وكانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَقْتُلُونَ البَناتِ خَشْيَةَ الفاقَةِ، فَوَعَظَهُمُ اللَّهُ في ذَلِكَ وأخْبَرَهم أنَّ رِزْقَهم ورِزْقَ أوْلادِهِمْ عَلى اللَّهِ، فَقالَ: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهم وإيّاكم إنَّ قَتْلَهم كانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ . أيْ: إثْمًا كَبِيرًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ . قالَ: مَخافَةَ الفاقَةِ والفَقْرِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ . قالَ: مَخافَةَ الفَقْرِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎وإنِّي عَلى الإمْلاقِ يا قَوْمِ ماجِدٌ أُعِدُّ لِأضْيافِي الشِّواءَ المُضَهَّبا
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿خِطْئًا﴾ قالَ: خَطِيئَةً.
(p-٣٣١)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (خِطاءً كَبِيرًا) مَهْمُوزَةً مِن قِبَلِ الخَطَأِ والصَّوابِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن كانَ لَهُ ثَلاثُ بَناتٍ أوْ ثَلاثُ أخَواتٍ، اِتَّقى اللَّهَ، وقامَ عَلَيْهِنَّ، كانَ مَعِي في الجَنَّةِ هَكَذا“ . وأشارَ بِأصابِعِهِ الأرْبَعِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ مَنِيعٍ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن كُنَّ لَهُ ثَلاثُ بَناتٍ يَمُونُهُنَّ ويَرْحَمُهُنَّ ويَكْفُلُهُنَّ، وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ ألْبَتَّةَ“ . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَإنْ كُنَّ اِثْنَتَيْنِ؟ قالَ: ”وإنْ كُنَّ اِثْنَتَيْنِ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يَكُونُ لِأحَدٍ ثَلاثُ بَناتٍ، أوْ ثَلاثُ أخَواتٍ، أوْ بِنْتانِ، أوْ أُخْتانِ، فَيَتَّقِي اللَّهَ فِيهِنَّ، ويُحْسِنُ إلَيْهِنَّ، إلّا دَخَلَ الجَنَّةَ“» .
(p-٣٣٢)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ سُراقَةَ بْنِ مالِكٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لَهُ: ”يا سُراقَةُ، ألا أدُلَّكَ عَلى أعْظَمِ الصَّدَقَةِ؟“ . قالَ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: ”اِبْنَتُكَ مَرْدُودَةٌ إلَيْكَ لَيْسَ لَها كاسِبٌ غَيْرُكَ“» .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences