As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Isra 17:60–75
17:60Page 288
وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا ٦٠
And [remember, O Muḥammad], when We told you, "Indeed, your Lord has encompassed the people."1 And We did not make the sight which We showed you2 except as a trial for the people, as was the accursed tree [mentioned] in the Qur’ān. And We threaten [i.e., warn] them, but it increases them not except in great transgression.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ (p-٣٨٩)فِي قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ . قالَ: عَصَمَكَ مِنَ النّاسِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ . قالَ: فَهم في قَبْضَتِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ . قالَ: أحاطَ بِهِمْ، فَهو مانِعُكَ مِنهم وعاصِمُكَ حَتّى تُبَلِّغَ رِسالَتَهُ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، «عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ . قالَ: هي رُؤْيا عَيْنٍ، أُرِيَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، ولَيْسَتْ بِرُؤْيا مَنامٍ، ﴿والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرْآنِ﴾ . قالَ: هي شَجَرَةُ الزَّقُّومِ» .
(p-٣٩٠)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ﴾ . قالَ: ما أُرِي في طَرِيقِهِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أُمِّ هانِئٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا أُسْرِيَ بِهِ أصْبَحَ يُحَدِّثُ نَفَرًا مِن قُرَيْشٍ وهم يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ، فَطَلَبُوا مِنهُ آيَةً، فَوَصَفَ لَهم بَيْتَ المَقْدِسِ، وذَكَرَ لَهم قِصَّةَ العِيرِ، فَقالَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ: هَذا ساحِرٌ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ [الإسراء»: ٦٠] .
وأخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا أُسْرِيَ بِهِ أصْبَحَ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ، فَكَذَّبَ بِهِ أُناسٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيمَنِ اِرْتَدَّ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ [الإسراء»: ٦٠] .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: هو ما رَأى في بَيْتِ المَقْدِسِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ . يَقُولُ: أراهُ اللَّهُ مِنَ الآياتِ والعِبَرِ في مَسِيرِهِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ. ذُكِرَ لَنا أنَّ ناسًا اِرْتَدَوْا بَعْدَ إسْلامِهِمْ حِينَ حَدَّثَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (p-٣٩١)بِمَسِيرِهِ، أنْكَرُوا ذَلِكَ وكَذَّبُوا بِهِ وعَجِبُوا مِنهُ، وقالُوا: تُحَدِّثُنا أنَّكَ سِرْتَ مَسِيرَةَ شَهْرَيْنِ في لَيْلَةٍ واحِدَةٍ!
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: «رَأى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي فُلانٍ يَنْزُونَ عَلى مِنبَرِهِ نَزْوَ القِرَدَةِ، فَساءَهُ ذَلِكَ، فَما اِسْتَجْمَعَ ضاحِكًا حَتّى ماتَ، وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ [الإسراء»: ٦٠] .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”رَأيْتُ ولَدَ الحَكَمِ بْنِ أبِي العاصِي عَلى المَنابِرِ كَأنَّهُمُ القِرَدَةُ“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ﴾ . يَعْنِي الحَكَمَ ووَلَدَهُ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَعْلى بْنِ مُرَّةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أُرِيتُ بَنِي أُمَيَّةَ عَلى مَنابِرِ الأرْضِ، وسَيَمْلِكُونَكُمْ، فَتَجِدُونَهم أرْبابَ سُوءٍ“ . واهْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِذَلِكَ؛ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ [الإسراء»: ٦٠] .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أصْبَحَ وهو (p-٣٩٢)مَهْمُومٌ، فَقِيلَ: مالَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقالَ: ”إنِّي أُرِيتُ في المَنامِ كَأنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَتَعاوَرُونَ مِنبَرِي هَذا“ . فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تَهْتَمَّ؛ فَإنَّها دُنْيا تَنالُهم. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ [الإسراء»: ٦٠] .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: «رَأى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي أُمَيَّةَ عَلى المَنابِرِ فَساءَهُ ذَلِكَ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنَّما هي دُنْيا أُعْطُوها. فَقَرَّتْ عَيْنُهُ، [٢٦٢و] وهي قَوْلُهُ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ . يَعْنِي بَلاءً لِلنّاسِ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ «عَنْ عائِشَةَ، أنَّها قالَتْ لِمَرْوانَ بْنِ الحَكَمِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِأبِيكَ وجَدِّكَ: ”إنَّكُمُ الشَّجَرَةُ المَلْعُونَةُ في القُرْآنِ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا﴾ الآيَةَ. قالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أرِيَ أنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ هو وأصْحابُهُ، وهو يَوْمَئِذٌ بِالمَدِينَةِ، فَسارَ إلى مَكَّةَ قَبْلَ الأجَلِ، فَرَدَّهُ المُشْرِكُونَ، فَقالَ أُناسٌ: قَدْ رُدَّ، وقَدْ كانَ حَدَّثَنا أنَّهُ سَيَدْخُلُها. فَكانَتْ رَجْعَتُهُ فِتْنَتَهم» .
(p-٣٩٣)وأخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، «عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ لَمّا ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ تَخْوِيفًا لَهم: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، هَلْ تَدْرُونَ ما شَجَرَةُ الزَّقُّومِ الَّتِي يُخَوِّفُكم بِها مُحَمَّدٌ؟ قالُوا: لا. قالَ: عَجْوَةُ يَثْرِبَ بِالزُّبْدِ، واللَّهِ لَئِنِ اِسْتَمْكَنّا مِنها لِنَتَزَقَّمَنَّها تَزَقُّمًا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٤] [الدُّخانِ: ٤٣، ٤٤] . وأنْزِلُ اللَّهُ: ﴿والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرْآنِ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرْآنِ﴾ . قالَ: هي شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، خُوِّفُوا بِها، قالَ أبُو جَهْلٍ: أيُخَوِّفُنِي اِبْنُ أبِي كَبْشَةَ بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ؟ ثُمَّ دَعا بِتَمْرٍ وزُبْدٍ فَجَعَلَ يَقُولُ: زَقِّمُونِي. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿طَلْعُها كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥] [الصّافّاتِ: ٦٥]، وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ونُخَوِّفُهم فَما يَزِيدُهم إلا طُغْيانًا كَبِيرًا﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ﴾ . قالَ: مَلْعُونَةٌ لِأنَّهُ قالَ: ﴿طَلْعُها كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥] . والشَّياطِينُ مَلْعُونُونَ.
(p-٣٩٤)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُخَوِّفُهُمْ﴾ . قالَ: أبُو جَهْلٍ، بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ، ﴿فَما يَزِيدُهُمْ﴾ . قالَ: فَما يَزِيدُ أبا جَهْلٍ ﴿إلا طُغْيانًا كَبِيرًا﴾ .
17:61–64Page 288
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا ٦١
And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except for Iblees.1 He said, "Should I prostrate to one You created from clay?"
قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٢
[Iblees] said, "Do You see this one whom You have honored above me? If You delay me [i.e., my death] until the Day of Resurrection, I will surely destroy1 his descendants, except for a few."
قَالَ ٱذۡهَبۡ فَمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمۡ جَزَآءٗ مَّوۡفُورٗا ٦٣
[Allāh] said, "Go, for whoever of them follows you, indeed Hell will be the recompense of [all of] you - an ample recompense.
وَٱسۡتَفۡزِزۡ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتَ مِنۡهُم بِصَوۡتِكَ وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ وَعِدۡهُمۡۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ٦٤
And incite [to senselessness] whoever you can among them with your voice and assault them with your horses and foot soldiers and become a partner in their wealth and their children and promise them." But Satan does not promise them except delusion.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: حَسَدَ إبْلِيسُ آدَمَ عَلى ما أعْطاهُ اللَّهُ مِنَ الكَرامَةِ وقالَ: أنا نارِيٌّ، وهَذا طِينِيٌّ. فَكانَ بَدْءَ الذُّنُوبِ الكِبْرُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ إبْلِيسُ: إنَّ آدَمَ خُلِقَ مِن تُرابٍ ومِن طِينٍ، خُلِقَ ضَعِيفًا، وإنِّي خُلِقْتُ مِن نارٍ، والنّارُ تَحْرِقُ كُلَّ شَيْءٍ، ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلا قَلِيلا﴾ فَصَدَّقَ ظَنَّهُ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأحْتَنِكَنَّ﴾ . قالَ: لَأسْتَوْلِيَنَّ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ . قالَ: لَأحْتَوِيَنَّهم.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ . قالَ: لَأُضِلَّنَّهم.
(p-٣٩٥)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَزاءً مَوْفُورًا﴾ . قالَ: وافِرًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكم جَزاءً مَوْفُورًا﴾ . يَقُولُ: يُوَفَّرُ عَذابُها لِلْكافِرِ فَلا يُدَّخَرُ عَنْهم مِنها شَيْءٌ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهم بِصَوْتِكَ﴾ . قالَ: صَوْتُهُ كُلُّ داعٍ دَعا إلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ﴾ . قالَ: كُلُّ راكِبٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ﴿ورَجِلِكَ﴾ . قالَ كُلُّ راجِلٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ﴿وشارِكْهم في الأمْوالِ﴾ . قالَ: كُلُّ مالٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ﴿والأوْلادِ﴾ . قالَ: ما قَتَلُوا مِن أوْلادِهِمْ، وأتَوْا فِيهِمُ الحَرامَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ . قالَ: كُلُّ خَيْلٍ تَسِيرُ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وكُلُّ رِجْلٍ مَشى في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وكُلُّ مالٍ أُخِذَ بِغَيْرِ حَقِّهِ، وكُلُّ ولَدِ زِنًى.
(p-٣٩٦)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهم بِصَوْتِكَ﴾ . قالَ: اِسْتَنْزِلْ مَنِ اِسْتَطَعْتَ مِنهم بِالغِناءِ والمَزامِيرِ واللَّهْوِ والباطِلِ، ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ﴾ . قالَ: كُلُّ راكِبٍ وماشٍ في مَعاصِي اللَّهِ، ﴿وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ . قالَ: كُلُّ مالٍ أخَذُوا بِغَيْرِ طاعَةِ اللَّهِ، وأنْفَقُوا في غَيْرِ حَقِّهِ، والأوْلادُ أوْلادُ الزِّنى.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ . قالَ: الأمْوالُ ما كانُوا يُحَرِّمُونَ مِن أنْعامِهِمْ، والأوْلادُ أوْلادُ الزِّنى.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: مُشارَكَتُهُ في الأمْوالِ أنْ جَعَلُوا البَحِيرَةَ والسّائِبَةَ والوَصِيلَةَ لِغَيْرِ اللَّهِ، ومُشارَكَتُهُ إيّاهم في الأوْلادِ سَمَّوْا عَبْدَ الحارِثِ، وعَبْدَ شَمْسٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ قالَ: «”قالَ إبْلِيسُ: يا رَبِّ، إنَّكَ لَعَنْتَنِي وأخْرَجْتَنِي مِنَ الجَنَّةِ مِن أجْلِ آدَمَ، وإنِّي لا أسْتَطِيعُهُ إلّا بِكَ. قالَ: فَأنْتَ المُسَلَّطُ. (p-٣٩٧)قالَ: أيْ رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ ثابِتٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّ إبْلِيسَ قالَ: يا رَبِّ، إنَّكَ خَلَقْتَ آدَمَ وجَعَلْتَ بَيْنِي وبَيْنَهُ عَداوَةً، فَسَلِّطْنِي. قالَ: صُدُورُهم مَساكِنُ لَكَ. قالَ: رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: لا يُولَدُ لِآدَمَ ولَدٌ إلّا وُلِدَ لَكَ عَشَرَةٌ. قالَ: رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: تَجْرِي مِنهم مَجْرى الدَّمِ. قالَ: رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ . فَشَكا آدَمُ إبْلِيسَ إلى رَبِّهِ. فَقالَ: يا رَبِّ، إنَّكَ خَلَقْتَ إبْلِيسَ وجَعَلْتَ بَيْنِي وبَيْنَهُ عَداوَةً وبُغْضًا، وسَلَّطْتَهُ عَلَيَّ، وأنا لا أُطِيقُهُ إلّا بِكَ. قالَ: لا يُولَدُ لَكَ ولَدٌ إلّا وكَّلْتُ بِهِ مَلَكَيْنِ يَحْفَظانِهِ مِن قُرَناءِ السُّوءِ. قالَ: رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: الحَسَنَةُ بِعَشَرَةِ أمْثالِها. قالَ: رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: لا أحْجُبُ عَنْ أحَدٍ مِن ولَدِكَ التَّوْبَةَ ما لَمْ يُغَرْغِرْ.
17:65Page 288
إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٞۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلٗا ٦٥
Indeed, over My [believing] servants there is for you no authority. And sufficient is your Lord as Disposer of affairs.1
قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنَّ عِبادِي﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ . قالَ: عِبادِي الَّذِينَ قَضَيْتُ لَهم بِالجَنَّةِ، لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ أنْ يُذْنِبُوا ذَنْبًا، إلّا أغْفِرُهُ لَهم.
17:66–69Page 288
رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٦٦
It is your Lord who drives the ship for you through the sea that you may seek of His bounty. Indeed, He is ever, to you, Merciful.
وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ كَفُورًا ٦٧
And when adversity touches you at sea, lost are [all] those you invoke except for Him. But when He delivers you to the land, you turn away [from Him]. And ever is man ungrateful.
أَفَأَمِنتُمۡ أَن يَخۡسِفَ بِكُمۡ جَانِبَ ٱلۡبَرِّ أَوۡ يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗا ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ وَكِيلًا ٦٨
Then do you feel secure that [instead] He will not cause a part of the land to swallow you or send against you a storm of stones? Then you would not find for yourselves an advocate.
أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا ٦٩
Or do you feel secure that He will not send you back into it [i.e., the sea] another time and send upon you a hurricane of wind and drown you for what you denied?1 Then you would not find for yourselves against Us an avenger.2
(p-٣٩٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُزْجِي﴾ . قالَ: يُجْرِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُزْجِي لَكُمُ الفُلْكَ﴾ . قالَ: يُسَيِّرُها في البَحْرِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: ﴿الفُلْكَ﴾ . قالَ: السُّفُنَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأوْزاعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في المُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾ . قالَ: مَطَرَ الحِجارَةِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾ . قالَ: حِجارَةً مِنَ السَّماءِ، ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم وكِيلا﴾ . أيْ: مَنَعَةً ولا ناصِرًا، ﴿أمْ أمِنتُمْ أنْ يُعِيدَكم فِيهِ تارَةً أُخْرى﴾ . أيْ: مَرَّةً أُخْرى في البَحْرِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَيُرْسِلُ عَلَيْكم (p-٣٩٩)قاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾ . قالَ: الَّتِي تُغْرِقُ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: القاصِفُ والعاصِفُ في البَحْرِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قاصِفًا﴾ . قالَ: عاصِفًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم عَلَيْنا بِهِ تَبِيعًا﴾ . قالَ: نَصِيرًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَبِيعًا﴾ . قالَ: ثائِرًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم عَلَيْنا بِهِ تَبِيعًا﴾ . قالَ: لا يَتْبَعُنا أحَدٌ بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ.
17:70Page 289
۞ وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا ٧٠
And We have certainly honored the children of Adam and carried them on the land and sea and provided for them of the good things and preferred them over much of what We have created, with [definite] preference.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”ما مِن شَيْءٍ أكْرَمَ عَلى اللَّهِ (p-٤٠٠)يَوْمَ القِيامَةِ مِن بَنِي آدَمَ“ . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ولا المَلائِكَةُ؟! قالَ: ”ولا المَلائِكَةُ، المَلائِكَةُ مَجْبُورُونَ بِمَنزِلَةِ الشَّمْسِ والقَمَرِ“» .
وأخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو مَوْقُوفًا، وقالَ: هو الصَّحِيحُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: المُؤْمِنُ أكْرَمُ عَلى اللَّهِ مِن مَلائِكَتِهِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ اِبْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”إنَّ المَلائِكَةَ قالَتْ: يا رَبِّ، أعْطَيْتَ بَنِي آدَمَ الدُّنْيا يَأْكُلُونَ فِيها، ويَشْرَبُونَ، ويُلْبِسُونَ، ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ولا نَأْكُلُ، ولا نَشْرَبُ، ولا نَلْهُو، فَكَما جَعَلْتَ لَهُمُ الدُّنْيا فاجْعَلْ لَنا الآخِرَةَ. قالَ: لا أجْعَلُ صالِحَ ذَرِّيَّةِ مَن خَلَقْتُ بِيَدِي كَمَن قُلْتُ لَهُ: كُنْ. فَكانَ“» .
(p-٤٠١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ، قالَ: حَدَّثَنِي أنَسُ بْنُ مالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ المَلائِكَةَ قالُوا: رَبَّنا خَلَقْتَنا وخَلَقْتَ بَنِي آدَمَ، فَجَعَلْتَهم يَأْكُلُونَ الطَّعامَ، ويَشْرَبُونَ الشَّرابَ، ويَلْبَسُونَ الثِّيابَ، ويَأْتُونَ النِّساءَ، ويَرْكَبُونَ الدَّوابَّ، ويَنامُونَ ويَسْتَرِيحُونَ، ولَمْ تَجْعَلْ لَنا مِن ذَلِكَ شَيْئًا، فاجْعَلْ لَهُمُ الدُّنْيا ولَنا الآخِرَةَ. فَقالَ اللَّهُ: لا أجْعَلُ مَن خَلَقْتُهُ بِيَدَيَّ، ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي كَمَن قُلْتُ: لَهُ كُنْ. فَكانَ“» .
وأخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ مُرْسَلًا.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، مِن طَرِيقِ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ، عَنِ الأنْصارِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لَمّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وذُرِّيَّتَهُ قالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبِّ، خَلَقْتَهم يَأْكُلُونَ، ويَشْرَبُونَ، ويَنْكِحُونَ، ويَرْكَبُونَ، فاجْعَلْ لَهُمُ الدُّنْيا ولَنا الآخِرَةَ. فَقالَ اللَّهُ تَعالى: لا أجْعَلُ مَن خَلَقْتُهُ بِيَدَيَّ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي كَمَن قُلْتُ لَهُ: كُنْ. فَكانَ“» .
(p-٤٠٢)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ اللَّخْمِيِّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ، إلّا أنَّهُ قالَ: «”ويَرْكَبُونَ الخَيْلَ“» . ولَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ [ص: ٧٢] [ص: ٧٢] .
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، مِن طُرُقٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ﴾ . قالَ: جَعَلْناهم يَأْكُلُونَ بِأيْدِيهِمْ، وسائِرُ الخَلْقِ يَأْكُلُونَ بِأفْواهِهِمْ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ في ”التّارِيخِ“، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ﴾ . قالَ: ”الكَرامَةُ الأكْلُ بِالأصابِعِ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: ما مِن رَجُلٍ يَرى مُبْتَلًى فَيَقُولُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عافانِي مِمّا اِبْتَلاكَ بِهِ، وفَضَّلَنِي عَلَيْكَ وعَلى كَثِيرٍ مِن خَلْقِهِ تَفْضِيلًا. إلّا عافاهُ اللَّهُ مِن ذَلِكَ البَلاءِ كائِنًا ما كانَ.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ، مَعًا في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ، أنَّ (p-٤٠٣)رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ سَبْعًا، فاخْتارَ العُلْيا مِنها فَأسْكَنَها مَن شاءَ مِن خَلْقِهِ، وخَلَقَ الأرَضِينَ سَبْعًا، فاخْتارَ العُلْيا مِنها فَأسْكَنَها مَن شاءَ مِن خَلْقِهِ، ثُمَّ خَلَقَ الخَلْقَ فاخْتارَ مِنَ الخَلْقِ بَنِي آدَمَ، واخْتارَ مِن بَنِي آدَمَ العَرَبَ، واخْتارَ مِنَ العَرَبِ مُضَرَ، واخْتارَ مِن مُضَرَ قُرَيْشًا، [٢٦٢ظ] واخْتارَ مِن قُرَيْشٍ بَنِي هاشِمٍ، واخْتارَنِي مِن بَنِي هاشِمٍ، فَأنا مِن خِيارٍ إلى خِيارٍ“» .
17:71–72Page 289
يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا ٧١
[Mention, O Muḥammad], the Day We will call forth every people with their record [of deeds].1 Then whoever is given his record in his right hand - those will read their records, and injustice will not be done to them, [even] as much as a thread [inside the date seed].
وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٧٢
And whoever is blind1 in this [life] will be blind in the Hereafter and more astray in way.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ . قالَ: إمامُ هُدًى، وإمامُ ضَلالَةٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ . قالَ: نَبِيُّهم.
(p-٤٠٤)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ . قالَ: بِكِتابِ أعْمالِهِمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ . قالَ: ”يُدْعى كُلُّ قَوْمٍ بِإمامِ زَمانِهِمْ، وكِتابِ رَبِّهِمْ، وسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ“» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والبَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ . قالَ: ”يُدْعى أحَدُهم فَيُعْطى كِتابَهُ بِيَمِينِهِ، ويُمَدُّ لَهُ في جِسْمِهِ سِتِّينَ ذِراعًا، ويُبَيَّضُ وجْهُهُ، ويُجْعَلُ عَلى رَأْسِهِ تاجٌ مِن لُؤْلُؤٍ يَتَلَأْلَأُ، فَيَنْطَلِقُ إلى أصْحابِهِ فَيَرَوْنَهُ مِن بَعِيدٍ، فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اِئْتِنا بِهَذا وبارِكْ لَنا في هَذا. حَتّى يَأْتِيَهم فَيَقُولُ: أبْشِرُوا، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنكم مِثْلُ هَذا. وأمّا الكافِرُ، فَيُسَوَّدُ لَهُ وجْهُهُ، ويُمَدُّ لَهُ في جِسْمِهِ سِتِّينَ ذِراعًا عَلى صُورَةِ آدَمَ، ويُلْبَسُ تاجًا، فَيَراهُ أصْحابُهُ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِن شَرِّ هَذا، اللَّهُمَّ لا تَأْتِنا بِهَذا. قالَ: فَيَأْتِيهِمْ. (p-٤٠٥)فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ أخِّرْهُ. فَيَقُولُ: أبْعَدَكُمُ اللَّهُ، فَإنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنكم مِثْلَ هَذا“» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: جاءَ نَفَرٌ مِن أهْلِ اليَمَنِ إلى اِبْنِ عَبّاسٍ، فَسَألَهُ رَجُلٌ: أرَأيْتَ قَوْلَهُ: ﴿ومَن كانَ في هَذِهِ أعْمى فَهو في الآخِرَةِ أعْمى﴾ ؟ فَقالَ اِبْنُ عَبّاسٍ: لَمْ تُصِبِ المَسْألَةَ، اِقْرَأْ ما قَبْلَها: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الفُلْكَ في البَحْرِ﴾ [الإسراء: ٦٦] . حَتّى بَلَغَ: ﴿وفَضَّلْناهم عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلا﴾ [الإسراء: ٧٠] . فَقالَ اِبْنُ عَبّاسٍ: مَن كانَ أعْمى عَنْ هَذا النَّعِيمِ الَّذِي قَدْ رَأى وعايَنَ، فَهو في أمْرِ الآخِرَةِ الَّتِي لَمْ يَرَ ولَمْ يُعايِنْ أعْمى وأضَلُّ سَبِيلًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومَن كانَ في هَذِهِ أعْمى﴾ . يَقُولُ: مَن كانَ في الدُّنْيا أعْمى عَمّا يَرى مِن قُدْرَتِي مِن خَلْقِ السَّماءِ والأرْضِ والجِبالِ والبِحارِ (p-٤٠٦)والنّاسِ والدَّوابِّ وأشْباهِ هَذا، فَهو عَمّا وصَفْتُ لَهُ في الآخِرَةِ ولَمْ يَرَهُ ﴿أعْمى وأضَلُّ سَبِيلا﴾ . يَقُولُ: أبْعَدُ حُجَّةً.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: يَقُولُ: مَن عَمِيَ عَنْ قُدْرَةِ اللَّهِ في الدُّنْيا، فَهو في الآخِرَةِ أعْمى.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: مَن عَمِيَ عَمّا يَراهُ مِنَ الشَّمْسِ والقَمَرِ، واللَّيْلِ والنَّهارِ، وما يَرى مِنَ الآياتِ ولَمْ يُصَدِّقْ بِها، فَهو عَمّا غابَ عَنْهُ مِن آياتِ اللَّهِ أعْمى وأضَلُّ سَبِيلًا.
17:73–75Page 289
وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُۥۖ وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا ٧٣
And indeed, they were about to tempt you away from that which We revealed to you in order to [make] you invent about Us something else; and then they would have taken you as a friend.
وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا ٧٤
And if We had not strengthened you, you would have almost inclined to them a little.
إِذٗا لَّأَذَقۡنَٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَيَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيۡنَا نَصِيرٗا ٧٥
Then [if you had], We would have made you taste double [punishment in] life and double [after] death. Then you would not find for yourself against Us a helper.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾
أخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إنَّ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ وأبا جَهْلِ بْنَ هِشامٍ ورِجالًا مِن قُرَيْشٍ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: تَعالَ فَتَمَسَّحْ بِآلِهَتِنا ونَدْخُلَ مَعَكَ في دِينِكَ. وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ فِراقُ قَوْمِهِ ويُحِبُّ إسْلامَهُمْ، فَرَقَّ لَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿نَصِيرًا﴾ [الإسراء»: ٧٥] .
(p-٤٠٧)وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ باذانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُ الحَجَرَ فَقالُوا: لا نَدَعُكَ تَسْتَلِمُهُ حَتّى تُلِمَّ بِآلِهَتِنا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”وما عَلَيَّ لَوْ فَعَلْتُ واللَّهُ يَعْلَمُ مِنِّي خِلافَهُ؟“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿نَصِيرًا﴾ [الإسراء»: ٧٥] .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ شِهابٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا طافَ يَقُولُ لَهُ المُشْرِكُونَ: اِسْتَلِمْ آلِهَتَنا كَيْ لا تَضُرَّكَ. فَكادَ يَفْعَلُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، «أنَّ قُرَيْشًا أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا لَهُ: إنْ كُنْتَ أُرْسِلْتَ إلَيْنا فاطْرُدِ الَّذِينَ اِتَّبَعُوكَ مِن سُقّاطِ النّاسِ ومَوالِيهِمْ لِنَكُونَ نَحْنُ أصْحابَكَ. فَرَكَنَ إلَيْهِمْ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾ [النجم: ١] [النَّجْمِ: ١]، فَقَرَأ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ [النجم: ١٩] [النَّجْمِ: ١٩] . فَألْقى عَلَيْهِ الشَّيْطانُ كَلِمَتَيْنِ: تِلْكَ الغَرانِيقُ العُلا، وإنَّ شَفاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجى. فَقَرَأ النَّبِيُّ ﷺ ما بَقِيَ مِنَ السُّورَةِ وسَجَدَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: (p-٤٠٨)﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ الآيَةَ. فَما زالَ مَهْمُومًا مَغْمُومًا حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ﴾ [الحج: ٥٢] الآيَةَ [الحَجِّ»: ٥٢] .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ ثَقِيفًا قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: أجِّلْنا سَنَةً حَتّى يُهْدى لِآلِهَتِنا، فَإذا قَبَضْنا الَّذِي يُهْدى لِلْآلِهَةِ أحْرَزْناهُ ثُمَّ أسْلَمْنا وكَسَرْنا الآلِهَةَ. فَهَمَّ أنْ يُؤَجِّلَهُمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ضِعْفَ الحَياةِ وضِعْفَ المَماتِ﴾: يَعْنِي ضَعْفَ عَذابِ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في كِتابِ ”عَذابِ القَبْرِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ضِعْفَ الحَياةِ﴾ . قالَ: هو عَذابُ القَبْرِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وضِعْفَ المَماتِ﴾ . قالَ: عَذابَ القَبْرِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences