As-SuyutiAl‑Isra · 17:76–84

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Isra 17:76–84

17:76–77Page 290

وَإِن كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِيُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ وَإِذٗا لَّا يَلۡبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلٗا ٧٦

And indeed, they were about to provoke [i.e., drive] you from the land [i.e., Makkah] to evict you therefrom. And then [when they do], they will not remain [there] after you, except for a little.1

سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا ٧٧

[That is Our] established way for those We had sent before you of Our messengers; and you will not find in Our way any alteration.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ الآيَتَيْنِ.

(p-٤٠٩)أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «قالَ المُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: كانَتِ الأنْبِياءُ تَسْكُنُ الشّامَ، فَما لَكَ والمَدِينَةِ؟ فَهَمَّ أنْ يَشْخَصَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ، أنَّهُ بَلَغَهُ «أنَّ بَعْضَ اليَهُودِ قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ أرْضَ الأنْبِياءِ أرْضُ الشّامِ، وإنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِأرْضِ الأنْبِياءِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ، «أنَّ اليَهُودَ أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: إنْ كُنْتَ نَبِيًّا فالحَقْ بِالشّامِ، فَإنَّ الشّامَ أرْضُ المَحْشَرِ وأرْضُ الأنْبِياءِ. فَصَدَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما قالُوا، فَغَزا غَزْوَةَ تَبُوكَ لا يُرِيدُ إلّا الشّامَ، فَلَمّا بَلَغَ تَبُوكَ أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ آياتٍ مِن سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“ بَعْدَ ما خُتِمَتِ السُّورَةُ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ﴾ الآيَةَ. إلى قَوْلِهِ: ﴿تَحْوِيلا﴾ . فَأمَرَهُ بِالرُّجُوعِ إلى المَدِينَةِ وقالَ: فِيها مَحْياكَ ومَماتُكَ ومِنها تُبْعَثُ. وقالَ لَهُ جِبْرِيلُ: سَلْ رَبَّكَ فَإنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ مَسْألَةً. فَقالَ: ”ما تَأْمُرُنِي أنْ أسْألَ؟“ . قالَ: قُلْ ﴿رَبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وأخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ واجْعَلْ لِي مِن لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٠] [الإسْراءِ: ٨٠] . فَهَؤُلاءِ نَزَلْنَ عَلَيْهِ في رَجْعَتِهِ مِن تَبُوكَ» .

(p-٤١٠)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ﴾ . قالَ: هَمَّ أهْلُ مَكَّةَ بِإخْراجِ النَّبِيِّ ﷺ مِن مَكَّةَ، وقَدْ فَعَلُوا بَعْدَ ذَلِكَ، فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، ولَمْ يَلْبَثُوا بَعْدَهُ إلّا قَلِيلًا حَتّى أهْلَكَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، وكَذَلِكَ كانَتْ سُنَّةُ اللَّهِ في الرُّسُلِ إذا فَعَلَ بِهِمْ قَوْمُهم مِثْلَ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إلا قَلِيلا﴾ . قالَ: يَعْنِي بِالقَلِيلِ يَوْمَ أخَذَهم بِبَدْرٍ، فَكانَ ذَلِكَ هو القَلِيلَ الَّذِي لَبِثُوا بَعْدَهُ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: القَلِيلُ ثَمانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا.

17:78Page 290

أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودٗا ٧٨

Establish prayer at the decline of the sun [from its meridian] until the darkness of the night1 and [also] the Qur’ān [i.e., recitation] of dawn.2 Indeed, the recitation of dawn is ever witnessed.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طُرُقٍ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: دُلُوكُ الشَّمْسِ غُرُوبُها. تَقُولُ العَرَبُ إذا غَرَبَتِ الشَّمْسُ: دَلَكَتِ الشَّمْسُ.

(p-٤١١)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: دُلُوكُها غُرُوبُها.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: دُلُوكُها غُرُوبُها.

وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ . قالَ: ”لِزَوالِ الشَّمْسِ“» .

وأخْرَجَ البَزّارُ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”دُلُوكُ الشَّمْسِ زَوالُها“» .

(p-٤١٢)وأخْرَجَ مالِكٌ في ”المُوَطَّأِ“، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: دُلُوكُ الشَّمْسِ زَوالُها.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: دُلُوكُ الشَّمْسِ زَياغُها بَعْدَ نِصْفِ النَّهارِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: دُلُوكُها زَوالُها.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ . قالَ: إذا فاءَ الفَيْءُ.

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ أبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أتانِي جِبْرِيلُ لِدُلُوِكِ الشَّمْسِ حِينَ زالَتْ فَصَلّى بِيَ الظُّهْرَ“» .

(p-٤١٣)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ إذا زالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ تَلا: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء»: ٧٨] .

وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كُنْتُ أقُودُ مَوْلايَ قَيْسَ بْنَ السّائِبِ فَيَقُولُ لِي: أدَلَكَتِ الشَّمْسُ؟ فَإذا قُلْتُ: نَعَمْ. صَلّى الظُّهْرَ.

أخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ عِنْدَ دُلُوكِ الشَّمْسِ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ . قالَ: العِشاءِ الآخِرَةِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: غَسَقُ اللَّيْلِ اِجْتِماعُ اللَّيْلِ وظُلْمَتُهُ.

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: غَسَقُ اللَّيْلِ بُدُوُّ اللَّيْلِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ“ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ (p-٤١٤)لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ . قالَ: ما الغَسَقُ؟ قالَ: دُخُولُ اللَّيْلِ بِظُلْمَتِهِ، قالَ فِيهِ زُهَيْرُ بْنُ أبِي سُلْمى:

؎ظَلَّتْ تَجُوبُ يَداها وهْيَ لاهِيَةٌ حَتّى إذا جَنَحَ الإظْلامُ والغَسَقُ

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: دُلُوكُ الشَّمْسِ حِينَ تَزِيغُ، وغَسَقُ اللَّيْلِ غُرُوبُ الشَّمْسِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: دُلُوكُ الشَّمْسِ [٢٦٣و] إذا زالَتِ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّماءِ، وغَسَقُ اللَّيْلِ غُرُوبُ الشَّمْسِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُرْآنَ الفَجْرِ إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾

أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقُرْآنَ الفَجْرِ﴾ . قالَ: صَلاةَ الصُّبْحِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ (p-٤١٥)﴿وقُرْآنَ الفَجْرِ﴾ . قالَ: صَلاةَ الفَجْرِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ . قالَ: يَشْهَدُهُ المَلائِكَةُ والجِنُّ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿وقُرْآنَ الفَجْرِ إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ . قالَ: ”تَشْهَدُهُ مَلائِكَةُ اللَّيْلِ ومَلائِكَةُ النَّهارِ؛ تَجْتَمِعُ فِيها“» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”تَجْتَمِعُ مَلائِكَةُ اللَّيْلِ ومَلائِكَةُ النَّهارِ في صَلاةِ الفَجْرِ“ . ثُمَّ يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ: اِقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿وقُرْآنَ الفَجْرِ إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء»: ٧٨] .

(p-٤١٦)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَتَدارَكُ الحَرَسانِ مِن مَلائِكَةِ اللَّهِ تَعالى، حارِسُ اللَّيْلِ وحارِسُ النَّهارِ عِنْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ، اِقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ، ﴿وقُرْآنَ الفَجْرِ إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ . ثُمَّ قالَ: تَنْزِلُ مَلائِكَةُ اللَّيْلِ ومَلائِكَةُ النَّهارِ.

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ ”قالَ:“يَشْهَدُهُ اللَّهُ، ومَلائِكَةُ اللَّيْلِ، ومَلائِكَةُ النَّهارِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ . قالَ: تَشْهَدُهُ مَلائِكَةُ اللَّيْلِ ومَلائِكَةُ النَّهارِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ القاسِمِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ المَسْجِدَ لِصَلاةِ الفَجْرِ، فَإذا قَوْمٌ قَدْ أسْنَدُوا ظُهُورَهم إلى القِبْلَةِ، فَقالَ: نَحُّوا عَنِ القِبْلَةِ؛ لا تَحُولُوا بَيْنَ المَلائِكَةِ وبَيْنَ صَلاتِها، فَإنَّ هاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ صَلاةُ (p-٤١٧)المَلائِكَةُ.

17:79Page 290

وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا ٧٩

And from [part of] the night, pray1 with it [i.e., recitation of the Qur’ān] as additional [worship] for you; it is expected that2 your Lord will resurrect you to a praised station.3

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ﴾

أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“، عَنْ عَلْقَمَةَ، والأُسُودِ، قالا: التَّهَجُّدُ بَعْدَ نَوْمَةٍ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: نُسِخَ قِيامُ اللَّيْلِ إلّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿نافِلَةً لَكَ﴾: يَعْنِي خاصَّةً لِلنَّبِيِّ ﷺ؛ أُمِرَ بِقِيامِ اللَّيْلِ وكُتِبَ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عائِشَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”ثَلاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرائِضُ، وهُنَّ لَكم سُنَّةٌ: الوَتْرُ والسِّواكُ وقِيامُ اللَّيْلِ“» .

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿نافِلَةً لَكَ﴾ . قالَ: لَمْ تَكُنِ النّافِلَةُ لِأحَدٍ إلّا لِلنَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً، مِن أجْلِ أنَّهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأخَّرَ، فَما عَمِلَ مِن عَمَلٍ مَعَ (p-٤١٨)المَكْتُوبِ فَهو نافِلَةٌ لَهُ سِوى المَكْتُوبِ، مِن أجْلِ أنَّهُ لا يَعْمَلُ ذَلِكَ في كَفّارَةِ الذُّنُوبِ، فَهي نَوافِلُ لَهُ وزِيادَةٌ، والنّاسُ يَعْمَلُونَ ما سِوى المَكْتُوبِ في كَفّارَةِ ذُنُوبِهِمْ، فَلَيْسَ لِلنّاسِ نَوافِلُ، إنَّما هي لِلنَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ﴾ . قالَ: لا تَكُونُ نافِلَةُ اللَّيْلِ إلّا لِلنَّبِيِّ ﷺ .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿نافِلَةً لَكَ﴾ . قالَ: تَطَوُّعًا وفَضِيلَةً لَكَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي أُمامَةَ في قَوْلِهِ: ﴿نافِلَةً لَكَ﴾ . قالَ: كانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ نافِلَةً ولَكم فَضِيلَةً، وفي لَفْظٍ: إنَّما كانَتِ النّافِلَةُ خاصَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

(p-٤١٩)وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ نَصْرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، عَنْ أبِي أُمامَةَ، أنَّهُ قالَ: إذا تَوَضَّأ الرَّجُلُ المُسْلِمُ فَأحْسَنَ الوُضُوءَ، فَإنْ قَعَدَ قَعَدَ مَغْفُورًا لَهُ، وإنْ قامَ يُصَلِّي كانَتْ لَهُ فَضِيلَةً. قِيلَ لَهُ: نافِلَةٌ؟ قالَ: إنَّما النّافِلَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، كَيْفَ تَكُونُ لَهُ نافِلَةً وهو يَسْعى في الخَطايا والذُّنُوبِ؟! ولَكِنْ فَضِيلَةً.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ .

أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّ النّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ القِيامَةِ جُثًا، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّها، يَقُولُونَ: يا فُلانُ، اِشْفَعْ لَنا. حَتّى تَنْتَهِيَ الشَّفاعَةُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ المَقامَ المَحْمُودَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ وسُئِلَ عَنْهُ، قالَ: ”هُوَ المَقامُ الَّذِي (p-٤٢٠)أشْفَعُ فِيهِ لِأُمَّتِي“» .

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(الشَّفاعَةُ”» .

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طُرُقٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ . قالَ: مَقامَ الشَّفاعَةِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المَقامِ المَحْمُودِ فَقالَ:“هُوَ الشَّفاعَةُ”» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“يُبْعَثُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ فَأكُونُ أنا وأُمَّتِي عَلى تَلٍّ، ويَكْسُونِي رَبِّي حُلَّةً خَضْراءَ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي أنْ أقُولَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ أقُولَ، فَذَلِكَ المَقامُ المَحْمُودُ”» .

(p-٤٢١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”، مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ قالَ: أخْبَرَنِي رَجُلٌ مِن أهْلِ العِلْمِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“تُمَدُّ الأرْضُ يَوْمَ القِيامَةِ مَدَّ الأدِيمِ، ولا يَكُونُ لِبَشَرٍ مِن بَنِي آدَمَ فِيها إلّا مَوْضِعُ قَدَمِهِ، ثُمَّ أُدْعى أوَّلَ النّاسِ فَأخِرُّ ساجِدًا، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي فَأقُولُ: يا رَبِّ، أخْبَرَنِي هَذا – لِجِبْرِيلَ، وجِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، واللَّهِ ما رَآهُ جِبْرِيلُ قَطُّ قَبْلَها - أنَّكَ أرْسَلْتَهُ إلَيَّ. وجِبْرِيلُ ساكِتٌ لا يَتَكَلَّمُ، حَتّى يَقُولَ الرَّبُّ: صَدَقْتَ. ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي في الشَّفاعَةِ فَأقُولُ: أيْ رَبِّ، عِبادُكَ عَبَدُوكَ في أطْرافِ الأرْضِ”. فَذَلِكَ المَقامُ المَحْمُودُ» .

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَزّارُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في“الحِلْيَةِ”، والبَيْهَقِيُّ في“البَعْثِ”، والخَطِيبُ في“المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ”، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: يُجْمَعُ النّاسُ في صَعِيدٍ واحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدّاعِي ويَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، حُفاةً عُراةً كَما خُلِقُوا، قِيامًا لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلّا بِإذْنِهِ، يُنادى: يا مُحَمَّدُ. فَيَقُولُ:“لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، والخَيْرُ في يَدَيْكَ، والشَّرُّ لَيْسَ إلَيْكَ، والمَهْدِيُّ مَن هَدَيْتَ، وعَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، وبِكَ وإلَيْكَ، لا مَلْجَأ ولا مَنجى مِنكَ إلّا إلَيْكَ، تَبارَكْتَ وتَعالَيْتَ، سُبْحانَكَ رَبَّ (p-٤٢٢)البَيْتِ”. فَهَذا المَقامُ المَحْمُودُ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“إنَّ الشَّمْسَ لَتَدْنُو حَتّى يَبْلُغَ العَرَقُ نِصْفَ الأُذُنِ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ اِسْتَغاثُوا بِآدَمَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصاحِبِ ذَلِكَ”. ثُمَّ مُوسى، فَيَقُولُ كَذَلِكَ، ثُمَّ مُحَمَّدٌ ﷺ فَيَشْفَعُ، فَيَقْضِي اللَّهُ بَيْنَ الخَلْقِ فَيَمْشِي حَتّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ بابِ الجَنَّةِ، فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقامًا مَحْمُودًا يَحْمَدُهُ أهْلُ الجَمْعِ كُلُّهم» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“إنِّي لَأقُومُ المَقامَ المَحْمُودَ”. قِيلَ: وما المَقامُ المَحْمُودُ؟ قالَ:“ذاكَ إذا جِيءَ بِكم حُفاةً عُراةً غُرْلًا، فَيَكُونُ أوَّلَ مَن يُكْسى إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَيَقُولُ: اُكْسُوا خَلِيلِي. فَيُؤْتى بِرَيْطَتَيْنِ بَيْضاوَيْنِ فَيَلْبَسُهُما، ثُمَّ يَقْعُدُ مُسْتَقْبِلَ العَرْشِ، ثُمَّ أُوتى بِكُسْوَتِي فَألْبَسُها، فَأقُومُ عَنْ يَمِينِهِ مَقامًا لا يَقُومُهُ أحَدٌ، فَيَغْبِطُنِي بِهِ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ، ثُمَّ يُفْتَحُ نَهْرٌ مِنَ (p-٤٢٣)الكَوْثَرِ إلى الحَوْضِ”» .

وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: ما المَقامُ المَحْمُودُ الَّذِي ذَكَرَ لَكَ رَبُّكَ؟ قالَ:“يَحْشُرُ اللَّهُ النّاسَ يَوْمَ القِيامَةِ عُراةً غُرْلًا، كَهَيْئَتِهم يَوْمَ وُلِدُوا، هالَهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ وكَظَمَهُمُ الكَرْبُ العَظِيمُ، وبَلَغَ الرَّشْحُ أفْواهَهم وبَلَغَ بِهِمُ الجَهْدُ والشِّدَّةُ، فَأكُونُ أوَّلَ مُدْعًى وأوَّلَ مُعْطًى، ثُمَّ يُدْعى إبْراهِيمُ قَدْ كُسِيَ ثَوْبَيْنِ أبْيَضَيْنِ مِن ثِيابِ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُؤْمَرُ فَيَجْلِسُ في قِبَلِ الكُرْسِيِّ، ثُمَّ أقُومُ عَنْ يَمِينٍ، فَما مِنَ الخَلائِقِ قائِمٌ غَيْرِي، فَأتَكَلَّمُ فَيَسْمَعُونَ وأشْهَدُ فَيُصَدِّقُونَ» .

وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ: ”﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾“ . قالَ: يُجْلِسُهُ عَلى السَّرِيرِ» .

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ /ﷺ: «”أنا سَيِّدُ ولَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيامَةِ ولا فَخْرَ، (p-٤٢٤)وبِيَدِي لِواءُ الحَمْدِ ولا فَخْرَ، وما مِن نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ؛ آدَمَ فَمَن سِواهُ، إلّا تَحْتَ لِوائِي، وأنا أوَّلُ مَن تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ ولا فَخْرَ، فَيَفْزَعُ النّاسُ ثَلاثَ فَزَعاتٍ فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: أنْتَ أبُونا فاشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ. فَيَقُولُ: إنِّي أذْنَبْتُ ذَنْبًا أُهْبِطْتُ مِنهُ إلى الأرْضِ، ولَكِنِ اِئْتُوا نُوحًا. فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُ: إنِّي دَعَوْتُ عَلى أهْلِ الأرْضِ دَعْوَةً فَأُهْلِكُوا، ولَكِنِ اِذْهَبُوا إلى إبْراهِيمَ. فَيَأْتُونَ إبْراهِيمَ، فَيَقُولُ: اِئْتُوا مُوسى. فَيَأْتُونَ مُوسى، فَيَقُولُ: إنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا، ولَكِنِ اِئْتُوا عِيسى. فَيَأْتُونَ عِيسى، فَيَقُولُ: إنِّي عُبِدْتُ مِن دُونِ اللَّهِ، ولَكِنِ اِئْتُوا مُحَمَّدًا. فَيَأْتُونِي فَأنْطَلِقُ مَعَهم فَآخُذُ بِحَلْقَةِ بابِ الجَنَّةِ فَأُقَعْقِعُها، فَيُقالُ: مَن هَذا؟ فَأقُولُ: مُحَمَّدٌ. فَيَفْتَحُونَ لِي، ويَقُولُونَ: مَرْحَبًا. فَأخِرُّ ساجِدًا، فَيُلْهِمُنِي اللَّهُ مِنَ الثَّناءِ والحَمْدِ والمَجْدِ، فَيُقالُ: اِرْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، وقُلْ يُسْمَعْ لِقَوْلِكَ“ . فَهو المَقامُ المَحْمُودُ الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء»: ٧٩] .

وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ . قالَ: يُخْرِجُ اللَّهُ قَوْمًا مِنَ النّارِ مِن أهْلِ الإيمانِ والقِبْلَةِ بِشَفاعَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَلِكَ المَقامُ المَحْمُودُ.

(p-٤٢٥)وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثَ الجَهَنَّمِيِّينَ، فَقِيلَ لَهُ: ما هَذا الَّذِي تُحَدِّثُ، واللَّهُ يَقُولُ: ﴿إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢] [آلِ عِمْرانَ: ١٩٢]، و﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها أُعِيدُوا فِيها﴾ [السجدة: ٢٠] ؟! [السَّجْدَةِ: ٢٠] . فَقالَ: هَلْ تَقْرَأُ القُرْآنَ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَهَلْ سَمِعْتَ فِيهِ بِالمَقامِ المَحْمُودِ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَإنَّهُ مَقامُ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِي يُخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مَن يُخْرِجُ.

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَأْذَنُ اللَّهُ في الشَّفاعَةِ، فَيَقُومُ رُوحُ القُدُسِ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يَقُومُ إبْراهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ، ثُمَّ يَقُومُ عِيسى أوْ مُوسى، ثُمَّ يَقُومُ نَبِيُّكم رابِعًا لِيَشْفَعَ، لا يَشْفَعُ أحَدٌ بَعْدَهُ أكْثَرَ مِمّا شَفَعَ، وهو المَقامُ المَحْمُودُ الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ .

وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إذا سَألْتُمُ اللَّهَ فاسْألُوهُ أنْ يَبْعَثَنِي المَقامَ المَحْمُودَ الَّذِي وعَدَنِي“» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ جابِرٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَن قالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّداءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التّامَّةِ، والصَّلاةِ القائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ (p-٤٢٦)والفَضِيلَةَ، وابْعَثْهُ مَقامًا مَحْمُودًا الَّذِي وعَدْتَهُ. حَلَّتْ لَهُ شَفاعَتِي يَوْمَ القِيامَةِ“» .

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ «عَنْ سَلْمانَ قالَ: يُقالُ لَهُ: سَلْ تُعْطَهُ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ - واشْفَعْ تُشَفَّعْ، وادْعُ تُجَبْ. فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ: ”أُمَّتِي“ . مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا، فَقالَ سَلْمانُ: يَشْفَعُ في كُلِّ مَن في قَلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةِ حِنْطَةٍ مِن إيمانٍ، أوْ مِثْقالُ شُعَيْرَةٍ مِن إيمانٍ، أوْ مِثْقالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِن إيمانٍ. قالَ سَلْمانُ: فَذَلِكُمُ المَقامُ المَحْمُودُ» .

وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما المَقامُ المَحْمُودُ؟ قالَ: ”ذاكَ يَوْمَ يَنْزِلُ اللَّهُ تَعالى فِيهِ عَلى عَرْشِهِ، فَيَئِطُّ كَما يَئِطُّ الرَّحْلُ الجَدِيدُ مِن تَضايُقِهِ“» .

أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ . قالَ: يُجْلِسُهُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ جِبْرِيلَ، ويَشْفَعُ لِأُمَّتِهِ، فَذَلِكَ المَقامُ المَحْمُودُ.

وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”﴿عَسى أنْ (p-٤٢٧)يَبْعَثُك رَبُّك مَقامًا مَحْمُودًا﴾“ . قالَ: ”يُجْلِسُنِي مَعَهُ عَلى السَّرِيرِ“» .

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ خُيِّرَ بَيْنَ أنْ يَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّا أوْ مَلِكًا نَبِيًّا، فَأوْمَأ إلَيْهِ جِبْرِيلُ: أنْ تَواضَعْ. فاخْتارَ أنْ يَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّا، فَأُعْطِيَ بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ثِنْتَيْنِ؛ أنَّهُ أوَّلُ مَن تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ، وأوَّلُ شافِعٍ، وكانَ أهْلُ العِلْمِ يَرَوْنَ أنَّهُ المَقامُ المَحْمُودُ» .

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ . قالَ: يُجْلِسُهُ مَعَهُ عَلى عَرْشِهِ.

17:80Page 290

وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا ٨٠

And say, "My Lord, cause me to enter a sound entrance1 and to exit a sound exit2 and grant me from Yourself a supporting authority."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلْ رَبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ مَعًا في ”الدَّلائِلِ“، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ، ثُمَّ أُمِرَ بِالهِجْرَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وقُلْ رَبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وأخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ واجْعَلْ لِي مِن لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء»: ٨٠] .

(p-٤٢٨)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقُلْ رَبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ الآيَةَ. قالَ: أخْرَجَهُ اللَّهُ مِن مَكَّةَ مُخْرَجَ صِدْقٍ، وأدْخَلَهُ المَدِينَةَ مُدْخَلَ صِدْقٍ. قالَ: وعَلِمَ نَبِيُّ اللَّهِ أنَّهُ لا طاقَةَ لَهُ بِهَذا الأمْرِ إلّا بِسُلْطانٍ، فَسَألَ سُلْطانًا نَصِيرًا لِكِتابِ اللَّهِ وحُدُودِهِ وفَرائِضِهِ ولِإقامَةِ كِتابِ اللَّهِ، فَإنَّ السُّلْطانَ عِزَّةٌ مِنَ اللَّهِ، جَعَلَها بَيْنَ أظْهُرِ عِبادِهِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَأغارَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، وأكَلَ شَدِيدُهم ضَعِيفَهم.

وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: واللَّهِ لَما يَزَعُ اللَّهُ بِالسُّلْطانِ أعْظَمُ مِمّا يَزَعُ بِالقُرْآنِ.

وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”أخْبارِ المَدِينَةِ“ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في الآيَةِ قالَ: جَعَلَ اللَّهُ ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ المَدِينَةَ، و﴿مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ مَكَّةَ، و﴿سُلْطانًا نَصِيرًا﴾ الأنْصارَ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ (أدْخِلْنِي مَدْخَلَ صِدْقٍ وأخْرِجْنِي مَخْرَجَ صِدْقٍ) بِفَتْحِ المِيمِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أدْخَلَنِي مَدْخَل (p-٤٢٩)صِدْق﴾: يَعْنِي المَوْتَ، ﴿وأخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾: يَعْنِي الحَياةَ بَعْدَ المَوْتِ.

17:81–82Page 290

وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا ٨١

And say, "Truth has come, and falsehood has departed. Indeed is falsehood, [by nature], ever bound to depart."

وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا ٨٢

And We send down of the Qur’ān that which is healing and mercy for the believers, but it does not increase the wrongdoers except in loss.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلْ جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ﴾ الآيَتَيْنِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ وحَوْلَ البَيْتِ سِتُّونَ وثَلاثُمِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعُنُها بِعُودٍ في يَدِهِ ويَقُولُ: ﴿جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾، ﴿جاءَ الحَقُّ وما يُبْدِئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ﴾ [سبإ: ٤٩] ”[سَبَأ»: ٤٩] .

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «دَخَلْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ وحَوْلَ البَيْتِ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ صَنَمًا، فَأمَرَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُكِبَّتْ لِوَجْهِها وقالَ:“ ﴿جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾ ”» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“الصَّغِيرِ”، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في“الدَّلائِلِ”، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وعَلى الكَعْبَةِ ثَلاثُمِائَةٍ (p-٤٣٠)وسِتُّونَ صَنَمًا – قَدْ شَدَّ لَهم إبْلِيسُ أقْدامَها بِالرَّصاصِ - فَجاءَ مَعَهُ قَضِيبٌ، فَجَعَلَ يَهْوِي بِهِ إلى كُلِّ صَنَمٍ مِنها فَيَخِرُّ لِوَجْهِهِ، فَيَقُولُ:“ ﴿جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾ " . حَتّى مَرَّ عَلَيْها كُلِّها» .

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾ قالَ: ذاهِبًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿وقُلْ جاءَ الحَقُّ﴾ . قالَ: القُرْآنُ، ﴿وزَهَقَ الباطِلُ﴾ . قالَ: هَلَكَ، وهو الشَّيْطانُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ونُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ ما هو شِفاءٌ﴾ . قالَ: إنَّ اللَّهَ جَعَلَ هَذا القُرْآنَ شِفاءً ورَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ؛ إذا سَمِعَهُ المُؤْمِنُ اِنْتَفَعَ بِهِ وحَفِظَهُ ووَعاهُ، ﴿ولا يَزِيدُ الظّالِمِينَ إلا خَسارًا﴾: لا يَنْتَفِعُ بِهِ ولا يَحْفَظُهُ ولا يَعِيهِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ عَنْ أُوَيْسٍ القَرْنِيِّ قالَ: لَمْ يُجالِسْ هَذا القُرْآنَ أحَدٌ إلّا قامَ عَنْهُ بِزِيادَةٍ أوْ نُقْصانٍ؛ قَضاءٌ مِنَ اللَّهِ الَّذِي قَضى: ﴿شِفاءٌ ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ولا يَزِيدُ الظّالِمِينَ إلا خَسارًا﴾ .

17:83–84Page 290

وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا ٨٣

And when We bestow favor upon man [i.e., the disbeliever], he turns away and distances himself; and when evil touches him, he is ever despairing.

قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا ٨٤

Say, "Each works according to his manner, but your Lord is most knowing of who is best guided in way."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَأى بِجانِبِهِ﴾ قالَ: تَباعَدَ مِنّا.

(p-٤٣١)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كانَ يَئُوسًا﴾ . قالَ: قَنُوطًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ﴾ . قالَ: عَلى ناحِيَتِهِ.

وأخْرَجَ هَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى شاكِلَتِهِ﴾ . قالَ: عَلى نِيَّتِهِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском