As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Kahf 18:9–15
18:9Page 294
أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا ٩
Or have you thought that the companions of the cave and the inscription were, among Our signs, a wonder?1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبْتَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الكَهْفُ هو غارُ الوادِي.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرَّقِيمُ الكِتابُ.
/وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرَّقِيمُ وادٍ دُونَ فِلَسْطِينَ، قَرِيبٌ مِن أيْلَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ اِبْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرَّقِيمُ الجَبَلُ الَّذِي فِيهِ الكَهْفُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: واللَّهِ ما أدْرِي ما الرَّقِيمُ؛ أكِتابٌ أمْ (p-٤٨٨)بُنْيانٌ؟
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الرَّقِيمُ؛ مِنهم مَن يَقُولُ: كِتابُ قَصَصِهِمْ. ومِنهم مَن يَقُولُ: الوادِي.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: الرَّقِيمُ لَوْحٌ مَكْتُوبٌ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الرَّقِيمُ لَوْحٌ مِن حِجارَةٍ كَتَبُوا فِيهِ قِصَّةَ أصْحابِ الكَهْفِ وأمْرَهُمْ، ثُمَّ وُضِعَ عَلى بابِ الكَهْفِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الرَّقِيمُ حِينَ رُقِمَتْ أسْماؤُهم في الصَّخْرَةِ، كَتَبَ المَلِكُ فِيها أسْماءَهُمْ، وكَتَبَ أنَّهم هَلَكُوا في زَمانِ كَذا وكَذا في مُلْكِ دَقْيُوسَ، ثُمَّ ضَرَبَها في سُورِ المَدِينَةِ عَلى البابِ، فَكانَ مَن دَخَلَ أوْ خَرَجَ قَرَأها، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أصْحابَ الكَهْفِ والرَّقِيمِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والزَّجّاجِيُّ في ”أمالِيهِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا أدْرِي ما الرَّقِيمُ، وسَألْتُ كَعْبًا فَقالَ: اِسْمُ القَرْيَةِ الَّتِي خَرَجُوا مِنها.
(p-٤٨٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ القُرْآنِ أعْلَمُهُ إلّا أرْبَعًا؛ غِسْلِينَ، وحَنانًا، والأوّاهَ، والرَّقِيمَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: الرَّقِيمُ الكَلْبُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ حَسِبْتَ أنَّ أصْحابَ الكَهْفِ والرَّقِيمِ كانُوا مِن آياتِنا عَجَبًا﴾ . يَقُولُ: الَّذِي آتَيْتُكَ مِنَ العِلْمِ والسُّنَّةِ والكِتابِ، أفْضَلُ مِن شَأْنِ أصْحابِ الكَهْفِ والرَّقِيمِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ حَسِبْتَ أنَّ أصْحابَ الكَهْفِ والرَّقِيمِ كانُوا مِن آياتِنا عَجَبًا﴾: كانُوا بِقَوْلِهِمْ أعْجَبَ آياتِنا، لَيْسُوا بِأعْجَبِ آياتِنا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ حَسِبْتَ أنَّ أصْحابَ الكَهْفِ والرَّقِيمِ كانُوا مِن آياتِنا عَجَبًا﴾ . قالَ: لَيْسُوا بِأعْجَبِ آياتِنا، كانُوا مِن أبْناءِ المُلُوكِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: كانَ أصْحابُ الكَهْفِ صَيارِفَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ عَنْ أصْحابِ الرَّقِيمِ: «”إنَّ ثَلاثَةَ نَفَرٍ دَخَلُوا إلى الكَهْفِ، فَوَقَعَ مِنَ الجَبَلِ حَجَرٌ عَلى (p-٤٩٠)الكَهْفِ فَأُوصِدَ عَلَيْهِمْ، فَقالَ قائِلٌ مِنهم: تَذَكَّرُوا أيُّكم عَمِلَ حَسَنَةً، لَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَرْحَمَنا. فَقالَ أحَدُهم: نَعَمْ، قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً؛ إنَّهُ كانَ لِي عُمّالٌ اِسْتَأْجَرْتُهم في عَمَلٍ لِي، كُلُّ رَجُلٍ مِنهم بِأجْرٍ مَعْلُومٍ، فَجاءَنِي رَجُلٌ ذاتَ يَوْمٍ، وذَلِكَ في شَطْرِ النَّهارِ، فاسْتَأْجَرْتُهُ بِقَدْرِ ما بَقِيَ مِنَ النَّهارِ بِشَرْطِ أصْحابِهِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ في بَقِيَّةِ نَهارِهِمْ ذَلِكَ، كُلُّ رَجُلٍ مِنهم نَهارَهُ كُلَّهُ، فَرَأيْتُ مِنَ الحَقِّ ألّا أنْقُصَهُ شَيْئًا مِمّا اِسْتَأْجَرْتُ عَلَيْهِ أصْحابَهُ. فَقالَ رَجُلٌ مِنهم: يُعْطِي هَذا مِثْلَ ما يُعْطِينِي ولَمْ يَعْمَلْ إلّا نِصْفَ نَهارِهِ! فَقُلْتُ لَهُ: إنِّي لا أبْخَسُكَ شَيْئًا مِن شَرْطِكَ، وإنَّما هو مالِي أحْكُمُ فِيهِ بِما شِئْتُ. فَغَضِبَ وتَرَكَ أجْرَهُ، فَلَمّا رَأيْتُ ذَلِكَ عَزَلْتُ حَقَّهُ في جانِبِ البَيْتِ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ مَرَّ بِي بَعْدَ ذَلِكَ بَقَرٌ، فاشْتَرَيْتُ لَهُ فَصِيلًا مِنَ البَقَرِ حَتّى بَلَغَ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ مَرَّ بِيَ الرَّجُلُ بَعْدَ حِينٍ وهو شَيْخٌ ضَعِيفٌ وأنا لا أعْرِفُهُ، فَقالَ لِي: إنَّ لِي عِنْدَكَ حَقًّا. فَلَمْ أذْكُرْهُ حَتّى عَرَّفَنِي ذَلِكَ، فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ، إيّاكَ أبْغِي. فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ ما قَدْ أخْرَجَ اللَّهُ مِن ذَلِكَ الفَصِيلِ مِنَ البَقَرِ، فَقُلْتُ لَهُ: هَذا حَقُّكَ مِنَ البَقَرِ. فَقالَ لِي: يا عَبْدَ اللَّهِ، لا تَسْخَرْ بِي، إلّا (p-٤٩١)تَتَصَدَّقْ عَلَيَّ، فَأعْطِنِي حَقِّي. فَقُلْتُ: واللَّهِ ما أسْخَرُ مِنكَ، إنَّ هَذا لَحَقُّكَ. فَدَفَعْتُهُ إلَيْهِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي قَدْ كُنْتُ صادِقًا وأنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ، فافْرِجْ عَنّا هَذا الحَجَرَ. فانْصَدَعَ حَتّى رَأوُا الضَّوْءَ وأبْصَرُوا. وقالَ الآخَرُ: قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً؛ وذَلِكَ أنَّهُ كانَ عِنْدِي فَضْلٌ فَأصابَ النّاسَ شِدَّةٌ، فَجاءَتْنِي اِمْرَأةٌ فَطَلَبَتْ مِنِّي مَعْرُوفًا، فَقُلْتُ: لا واللَّهِ، ما هو دُونَ نَفْسِكِ. فَأبَتْ عَلَيَّ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَذَكَّرَتْنِي بِاللَّهِ، فَأبَيْتُ عَلَيْها وقُلْتُ: لا واللَّهِ، ما هو دُونَ نَفْسِكِ. فَأبَتْ عَلَيَّ، فَذَكَرَتْ [٢٦٧و] ذَلِكَ لِزَوْجِها، فَقالَ: أعْطِيهِ نَفْسَكِ وأغْنِي عِيالَكِ. فَلَمّا رَأتْ ذَلِكَ سَمَحَتْ بِنَفْسِها، فَلَمّا هَمَمْتُ بِها قالَتْ: إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ. فَقُلْتُ لَها: تَخافِينَ اللَّهَ في الشِّدَّةِ ولَمْ أخَفْهُ في الرَّخاءِ! فَأعْطَيْتُها ما اِسْتَغْنَتْ هي وعِيالُها، اللَّهُمَّ فَإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ، فافْرِجْ عَنّا هَذا الحَجَرَ. فانْصَدَعَ الحَجَرُ حَتّى رَأوُا الضَّوْءَ وأيْقَنُوا الفَرَجَ. ثُمَّ قالَ الثّالِثُ: قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً؛ كانَ لِي أبَوانِ شَيْخانِ كَبِيرانِ قَدْ بَلَغَهُما الكِبَرُ، وكانَتْ لِي غَنَمٌ فَكُنْتُ أرْعاها، وأخْتَلِفُ فِيما بَيْنَ غَنَمِي وبَيْنَ أبَوِيَّ، أُطْعِمُهُما وأُشْبِعُهُما، وأرْجِعُ إلى غَنَمِي، فَلَمّا كانَ ذاتَ يَوْمٍ أصابَنِي غَيْثٌ شَدِيدٌ فَحَبَسَنِي، فَلَمْ أرْجِعْ إلّا مُؤَخَّرًا، فَأتَيْتُ أهْلِي فَلَمْ أدْخُلْ مَنزِلِي حَتّى حَلَبْتُ غَنَمِي، ثُمَّ مَضَيْتُ إلى أبَوَيَّ أسْقِيهُما فَوَجَدْتُهُما قَدْ ناما، فَشَقَّ عَلَيَّ أنْ (p-٤٩٢)أُوقِظَهُما، وشَقَّ عَلِيَّ أنْ أتْرُكَ غَنَمِي، فَلَمْ أبْرَحْ جالِسًا ومِحْلَبِي عَلى يَدِي، حَتّى أيْقَظَهُما الصُّبْحُ فَسَقَيْتُهُما، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ فافْرِجْ عَنّا هَذا الحَجَرَ. فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهم وخَرَجُوا إلى أهْلِيهِمْ راجِعِينَ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «”أنَّ ثَلاثَةَ نَفَرٍ في ما سَلَفَ مِنَ النّاسِ اِنْطَلَقُوا يَرْتادُونَ لِأهْلِهِمْ، فَأخَذَتْهُمُ السَّماءُ فَدَخَلُوا غارًا، فَسَقَطَ عَلَيْهِمْ حَجَرٌ، اِنْجافَ حَتّى ما يَرَوْنَ مِنهُ خَصاصَةً، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: قَدْ وقَعَ الحَجَرُ وعَفا الأثَرُ، ولا يَعْلَمُ مَكانَكم إلّا اللَّهُ، فادْعُوا اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ بِأوْثَقِ أعْمالِكم. فَقالَ رَجُلٌ مِنهم: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ كانَ لِي والِدانِ، فَكُنْتُ أحْلِبُ لَهُما في إنائِهِما فَآتِيهِما، فَإذا وجَدْتُهُما راقِدَيْنِ قُمْتُ عَلى رُءُوسِهِما كَراهَةَ أنْ أرُدَّ سِنَتَهُما في رُءُوسِهِما، حَتّى يَسْتَيْقِظا مَتى اِسْتَيْقَظا، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي إنَّما فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجاءَ رَحْمَتِكَ، ومَخافَةَ عَذابِكَ، فَفَرِّجْ عَنّا. فَزالَ ثُلْثُ الحَجَرِ وقالَ الثّانِي: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي (p-٤٩٣)اِسْتَأْجَرْتُ أجِيرًا عَلى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ، فَأتانِي يَطْلُبُ أجْرَهُ وأنا غَضْبانُ، فَزَبَرْتُهُ، فانْطَلَقَ وتَرَكَ أجْرَهُ، فَجَمَعْتُهُ وثَمَّرْتَهُ حَتّى كانَ مِنهُ كُلُّ المالِ، فَأتانِي يَطْلُبُ أجْرَهُ، فَدَفَعْتُ إلَيْهِ ذَلِكَ كُلَّهُ، ولَوْ شِئْتُ لَمْ أُعْطِهِ إلّا أجْرَهُ الأوَّلَ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي إنَّما فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجاءَ رَحْمَتِكَ ومَخافَةَ عَذابِكَ، فَفَرِّجْ عَنّا. فَزالَ ثُلُثا الحَجَرِ. وقالَ الثّالِثُ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ أعْجَبَتْهُ اِمْرَأةٌ فَجَعَلَ لَها جُعْلًا، فَلَمّا قَدَرَ عَلَيْها وفَرَّ لَها نَفْسَها، وسَلَّمَ لَها جُعْلَها. اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي إنَّما فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجاءَ رَحْمَتِكَ ومَخافَةَ عَذابِكَ، فَفَرِّجْ عَنّا. فَزالَ الحَجَرُ وخَرَجُوا مَعانِيقَ يَمْشُونَ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”بَيْنَما ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم يَمْشُونَ، إذْ أصابَهم مَطَرٌ فَأوَوْا إلى غارٍ، فانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: إنَّهُ واللَّهِ يا هَؤُلاءِ لا يُنْجِيكم إلّا الصِّدْقُ، فَلْيَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنكم بِما يَعْلَمُ أنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ. فَقالَ واحِدٌ مِنهم: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ كانَ لِي أجِيرٌ عَمِلَ لِي عَلى فَرَقٍ مِن أُرْزٍ، فَذَهَبَ وتَرَكَهُ، وإنِّي عَمَدْتُ إلى ذَلِكَ الفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ، فَصارَ مَن أمْرِهِ أنِّي (p-٤٩٤)اِشْتَرَيْتُ مِنهُ بَقَرًا، وأنَّهُ أتانِي يَطْلُبُ أجْرَهُ، فَقُلْتُ: اِعْمَدْ إلى تِلْكَ البَقَرِ، فِسُقْها. فَقالَ لِي: إنَّما لِي عِنْدَكَ فَرَقٌ مِن أُرْزٍ. فَقُلْتُ لَهُ: اِعْمَدْ إلى تِلْكَ البَقَرِ، فَإنَّها مِن ذَلِكَ الفَرْقِ. فَساقَها، فَإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِن خَشْيَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنّا. فانْساخَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ. فَقالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ كانَ لِي أبَوانِ شَيْخانِ كَبِيرانِ، فَكُنْتُ آتِيهِما كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لِي، فَأبْطَأْتُ عَلَيْهِما لَيْلَةً، فَجِئْتُ وقَدْ رَقَدا، وأهْلِي وعِيالِي يَتَضاغَوْنَ مِنَ الجُوعِ، فَكُنْتُ لا أسْقِيهِمْ حَتّى يَشْرَبَ أبَوايَ، فَكَرِهْتُ أنْ أُوقِظَهُما، وكَرِهْتُ أنْ أدَعَهُما فَيَسْتَكِنّا لِشَرْبَتِهِما، فَلَمْ أزَلْ أنْتَظِرُ حَتّى طَلَعَ الفَجْرُ، فَإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِن خَشْيَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنّا، فانْساخَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ حَتّى نَظَرُوا إلى السَّماءِ. فَقالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ كانَ لِيَ اِبْنَةُ عَمٍّ مِن أحَبِّ النّاسِ إلَيَّ، وإنِّي راوَدْتُها عَنْ نَفْسِها، فَأبَتْ إلّا أنْ آتِيَها بِمِائَةِ دِينارٍ، فَطَلَبْتُها حَتّى قَدَرْتُ، فَأتَيْتُها بِها فَدَفَعْتُها إلَيْها، فَأمْكَنَتْنِي مِن نَفْسِها، فَلَمّا قَعَدْتُ (p-٤٩٥)بَيْنَ رِجْلَيْها قالَتْ: اِتَّقِ اللَّهَ ولا تَفُضَّ الخاتَمَ إلّا بِحَقِّهِ. فَقُمْتُ وتَرَكْتُ المِائَةَ دِينارٍ، فَإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِن خَشْيَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنّا. فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهم فَخَرَجُوا“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ مِن حَدِيثِ اِبْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
18:10Page 294
إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا ١٠
[Mention] when the youths retreated to the cave and said, "Our Lord, grant us from Yourself mercy and prepare for us from our affair right guidance."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ أوى الفِتْيَةُ﴾
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: غَزَوْنا مَعَ مُعاوِيَةَ غَزْوَةَ المَضِيقِ نَحْوَ الرُّومِ، فَمَرَرْنا بِالكَهْفِ الَّذِي فِيهِ أصْحابُ الكَهْفِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ، فَقالَ مُعاوِيَةُ: لَوْ كُشِفَ لَنا عَنْ هَؤُلاءِ فَنَظَرْنا إلَيْهِمْ؟ فَقالَ لَهُ اِبْنُ عَبّاسٍ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ، قَدْ مَنَعَ اللَّهُ ذَلِكَ مَن هو خَيْرٌ مِنكَ، فَقالَ: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنهم فِرارًا ولَمُلِئْتَ مِنهم رُعْبًا﴾ [الكهف: ١٨] . فَقالَ مُعاوِيَةُ: لا أنْتَهِي حَتّى أعْلَمَ عِلْمَهم. فَبَعَثَ رِجالًا فَقالَ: اِذْهَبُوا فادْخُلُوا الكَهْفَ فانْظُرُوا. فَذَهَبُوا، فَلَمّا دَخَلُوا الكَهْفَ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا فَأخْرَجَتْهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ اِبْنَ عَبّاسٍ فَأنْشَأ يُحَدِّثُ عَنْهُمْ، فَقالَ: إنَّهم كانُوا في مَمْلَكَةِ مَلِكٍ مِنَ الجَبابِرَةِ، فَجَعَلُوا يَعْبُدُونَ حَتّى عَبَدُوا الأوْثانَ، وهَؤُلاءِ الفِتْيَةُ في (p-٤٩٦)المَدِينَةِ، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ خَرَجُوا مِن تِلْكَ المَدِينَةِ، فَجَمَعَهُمُ اللَّهُ عَلى غَيْرِ مِيعادٍ، فَجَعَلَ بَعْضُهم يَقُولُ لِبَعْضٍ: أيْنَ تُرِيدُونَ؟ أيْنَ تَذْهَبُونَ؟ فَجَعَلَ بَعْضُهم يُخْفِي مِن بَعْضٍ؛ لِأنَّهُ لا يَدْرِي هَذا عَلامَ خَرَجَ هَذا، ولا يَدْرِي هَذا عَلامَ خَرَجَ هَذا، فَأخَذُوا العُهُودَ والمَواثِيقَ أنْ يُخْبِرَ بَعْضُهم بَعْضًا، فَإنِ اِجْتَمَعُوا عَلى شَيْءٍ وإلّا كَتَمَ بَعْضُهم بَعْضًا. فاجْتَمَعُوا عَلى كَلِمَةٍ واحِدَةٍ فَقالُوا: ﴿رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الكهف: ١٤] . إلى قَوْلِهِ: ﴿مِرْفَقًا﴾ [الكهف: ١٦] . قالَ: فَفُقِدُوا فَجاءَ أهْلُهم يَطْلُبُونَهم لا يَدْرُونَ أيْنَ ذَهَبُوا، فَرُفِعَ أمْرُهم إلى المَلِكِ فَقالَ: لَيَكُونَنَّ لِهَؤُلاءِ القَوْمِ بَعْدَ اليَوْمِ شَأْنٌ، ناسٌ خَرَجُوا لا يُدْرى أيْنَ ذَهَبُوا في غَيْرِ جِنايَةٍ ولا شَيْءٍ يُعْرَفُ. فَدَعا بِلَوْحٍ مِن رَصاصٍ فَكَتَبَ فِيهِ أسْماءَهم ثُمَّ طُرِحَ في خِزانَتِهِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿أصْحابَ الكَهْفِ والرَّقِيمِ﴾ [الكهف: ٩] . والرَّقِيمُ هو اللَّوْحُ الَّذِي كَتَبُوا، فانْطَلَقُوا حَتّى دَخَلُوا الكَهْفَ، فَضَرَبَ اللَّهُ عَلى آذانِهِمْ فَنامُوا، فَلَوْ أنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ عَلَيْهِمْ لَأحْرَقَتْهُمْ، ولَوْلا أنَّهم يُقَلَّبُونَ لَأكَلَتْهُمُ الأرْضُ، ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وتَرى الشَّمْسَ﴾ [الكهف: ١٧] الآيَةَ. قالَ: ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ المَلِكَ ذَهَبَ، وجاءَ مَلِكٌ آخَرُ فَعَبَدَ اللَّهَ وكَسَّرَ تِلْكَ الأوْثانَ، وعَدَلَ بَيْنَ النّاسِ، فَبَعَثَهُمُ اللَّهُ لِما يُرِيدُ، فَقالَ (p-٤٩٧)قائِلٌ مِنهم: كَمْ لَبِثْتُمْ؟ فَقالَ بَعْضُهم: يَوْمًا. وقالَ بَعْضُهم: يَوْمَيْنِ. وقالَ بَعْضُهم: أكْثَرَ مِن ذَلِكَ. فَقالَ كَبِيرُهم: لا تَخْتَلِفُوا، فَإنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْمٌ قَطُّ إلّا هَلَكُوا، ﴿فابْعَثُوا أحَدَكم بِوَرِقِكم هَذِهِ إلى المَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أيُّها أزْكى طَعامًا فَلْيَأْتِكم بِرِزْقٍ مِنهُ ولْيَتَلَطَّفْ﴾ [الكهف: ١٩] . يَعْنِي بِـ ﴿أزْكى﴾ [الكهف: ١٩] بِـ: أطْهَرَ؛ إنَّهم كانُوا يَذْبَحُونَ الخَنازِيرَ – قالَ: فَجاءَ إلى المَدِينَةِ فَرَأى شارَةً أنْكَرَها، ورَأى بُنْيانًا أنْكَرَهُ، ثُمَّ دَنا إلى خَبّازٍ فَرَمى إلَيْهِ بِدِرْهَمٍ، وكانَتْ دَراهِمُهم كَخِفافِ الرُّبَعِ - يَعْنِي ولَدَ النّاقَةِ - فَأنْكَرَ الخَبّازُ الدِّرْهَمَ فَقالَ: مِن أيْنَ لَكَ هَذا الدِّرْهَمُ؟ لَقَدْ وجَدْتَ كَنْزًا، لَتَدُلَّنِي عَلَيْهِ أوْ لَأرْفَعَنَّكَ إلى الأمِيرِ. فَقالَ: أتُخَوِّفُنِي. بِالأمِيرِ وأبِي دَهْقانُ الأمِيرِ؟ قالَ: مَن أبُوكَ؟ قالَ: فُلانٌ. فَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَقالَ: فَمَنِ المَلِكُ؟ قالَ: فُلانٌ. فَلَمْ يَعْرِفْهُ، فاجْتَمَعَ عَلَيْهِمُ النّاسُ، فَرُفِعَ إلى عامِلِهِمْ، فَسَألَهُ، فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: عَلَيَّ بِاللَّوْحِ. فَجِيءَ بِهِ فَسَمّى أصْحابَهُ فُلانًا وفُلانًا، وهم مَكْتُوبُونَ في اللَّوْحِ، فَقالَ النّاسُ: إنَّ اللَّهَ قَدْ دَلَّكم عَلى إخْوانِكم. وانْطَلَقُوا ورَكِبُوا حَتّى أتَوُا الكَهْفَ، فَلَمّا دَنَوْا مِنَ الكَهْفِ قالَ الفَتى: (p-٤٩٨)مَكانَكم أنْتُمْ، حَتّى أدْخُلَ أنا عَلى أصْحابِي، ولا تَهْجُمُوا فَيَفْزَعُوا مِنكم وهم لا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ قَدْ أقْبَلَ بِكم وتابَ عَلَيْكم. فَقالُوا: لَتَخْرُجَنَّ عَلَيْنا. قالَ: نَعَمْ، إنْ شاءَ اللَّهُ. فَدَخَلَ فَلَمْ يَدْرُوا أيْنَ ذَهَبَ، وعُمِّيَ عَلَيْهِمُ المَكانُ، فَطَلَبُوا وحَرَصُوا فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلى الدُّخُولِ عَلَيْهِمْ، فَقالُوا: أكْرِمُوا إخْوانَكم. فَنَظَرُوا في أمْرِهِمْ فَقالُوا: لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا. فاِتَّخَذُوا عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا، فَجَعَلُوا يُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ أصْحابُ الكَهْفِ أبْناءَ مُلُوكٍ، رَزَقَهُمُ اللَّهُ الإسْلامَ، فَتَعَوَّذُوا بِدِينِهِمْ واعْتَزَلُوا قَوْمَهم حَتّى اِنْتَهَوْا إلى الكَهْفِ، فَضَرَبَ اللَّهُ عَلى صِماخاتِهِمْ، فَلَبِثُوا دَهْرًا طَوِيلًا حَتّى هَلَكَتْ أُمَّتُهُمْ، وجاءَتْ أُمَّةٌ مُسْلِمَةٌ، وكانَ مِلْكُهم مُسْلِمًا، واخْتَلَفُوا (p-٤٩٩)فِي الرُّوحِ والجَسَدِ؛ فَقالَ قائِلٌ: يُبْعَثُ الرُّوحُ والجَسَدُ جَمِيعًا. وقالَ قائِلٌ: يُبْعَثُ الرُّوحُ، فَأمّا الجَسَدُ فَتَأْكُلُهُ الأرْضُ ولا يَكُونُ شَيْئًا. فَشَقَّ عَلى مَلِكِهِمُ اِخْتِلافَهُمْ، فانْطَلَقَ فَلَبِسَ المُسُوحَ، وجَلَسَ عَلى الرَّمادِ، ثُمَّ دَعا اللَّهَ فَقالَ: أيْ رَبِّ، قَدْ تَرى اِخْتِلافَ هَؤُلاءِ، فابْعَثْ لَهم آيَةً تُبَيِّنُ لَهم. فَبَعَثَ اللَّهُ أصْحابَ الكَهْفِ، فَبَعَثُوا أحَدَهم لِيَشْتَرِيَ لَهم طَعامًا، فَدَخَلَ السُّوقَ، فَجَعَلَ يُنْكِرُ الوُجُوهَ ويَعْرِفُ الطُّرُقَ، ورَأى الإيمانَ ظاهِرًا بِالمَدِينَةِ، فانْطَلَقَ وهو مُسْتَخْفٍ حَتّى أتى رَجُلًا يَشْتَرِي مِنهُ طَعامًا، فَلَمّا نَظَرَ الرَّجُلُ إلى الوَرِقِ أنْكَرَها - حَسِبْتُ أنَّهُ قالَ: كَأنَّها أخْفافُ الرُّبَعِ. يَعْنِي الإبِلَ الصِّغارَ - فَقالَ الفَتى: ألَيْسَ مَلِكَكم فُلانٌ؟ فَقالَ الرَّجُلُ: بَلْ مَلِكُنا فُلانٌ. فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ بَيْنَهُما حَتّى رَفَعَهُ إلى المَلِكِ، فَنادى في النّاسِ فَجَمَعَهم فَقالَ: إنَّكُمُ اِخْتَلَفْتُمْ في الرَّوْحِ والجَسَدِ، وإنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكم آيَةً، فَهَذا الرَّجُلُ مِن قَوْمِ فُلانٍ. يَعْنِي مَلِكَهُمُ الَّذِي قَبْلَهُ. فَقالَ الفَتى: اِنْطَلِقُوا بِي إلى أصْحابِي. فَرَكِبَ المَلِكُ ورَكِبَ مَعَهُ النّاسُ، حَتّى اِنْتَهى إلى الكَهْفِ، فَقالَ الفَتى: دَعُونِي أدْخُلُ إلى أصْحابِي. فَلَمّا أبْصَرُوهُ وأبْصَرَهم ضُرِبَ عَلى آذانِهِمْ، فَلَمّا اِسْتَبْطَئُوهُ دَخَلَ المَلِكُ ودَخَلَ النّاسُ مَعَهُ، فَإذا (p-٥٠٠)أجْسادٌ لا يُنْكِرُ مِنها شَيْئًا غَيْرَ أنَّها لا أرْواحَ فِيها. فَقالَ المَلِكُ: هَذِهِ آيَةٌ بَعَثَها اللَّهُ لَكم. فَغَزا اِبْنُ عَبّاسٍ مَعَ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، فَمَرُّوا بِالكَهْفِ فَإذا فِيهِ عِظامٌ، فَقالَ رَجُلٌ: هَذِهِ عِظامُ أهْلِ الكَهْفِ. فَقالَ اِبْنُ عَبّاسٍ: لَقَدْ ذَهَبَتْ عِظامُهم مُنْذُ أكْثَرَ مِن ثَلاثِمِائَةِ سَنَةٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ أصْحابُ الكَهْفِ أبْناءَ عُظَماءِ أهْلِ مَدِينَتِهِمْ وأهْلِ شَرَفِهِمْ، خَرَجُوا فاجْتَمَعُوا وراءَ المَدِينَةِ عَلى غَيْرِ مِيعادٍ، فَقالَ رَجُلٌ مِنهم هو أشْبَهُهم: إنِّي لَأجِدُ في نَفْسِي شَيْئًا ما أظُنُّ أحَدًا يَجِدُهُ. قالُوا: ما تَجِدُ؟ قالَ: أجِدُ في نَفْسِي أنَّ رَبِّي رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ. فَقامُوا جَمِيعًا فَقالُوا: ﴿رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِن دُونِهِ إلَهًا لَقَدْ قُلْنا إذًا شَطَطًا﴾ [الكهف: ١٤] . وكانَ مَعَ ذَلِكَ مِن حَدِيثِهِمْ وأمْرِهِمْ ما قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ، فَأجْمَعُوا أنْ يَدْخُلُوا الكَهْفَ، وعَلى مَدِينَتِهِمْ إذْ ذاكَ جَبّارٌ يُقالُ لَهُ: دَقْيُوسُ. فَلَبِثُوا في الكَهْفِ ما شاءَ اللَّهُ رُقُودًا، ثُمَّ بَعَثَهُمُ اللَّهُ، فَبَعَثُوا أحَدَهم لِيَبْتاعَ لَهم طَعامًا، فَلِما خَرَجَ إذا هم بِحَظِيرَةٍ عَلى بابِ الكَهْفِ، فَقالَ: ما كانَتْ هَذِهِ هَهُنا عَشِيَّةَ أمْسِ. [١٦٧ظ] فَسَمِعَ كَلامًا مِن كَلامِ المُسْلِمِينَ يَذْكُرُ اللَّهَ، وكانَ النّاسُ قَدْ أسْلَمُوا بَعْدَهم ومَلَكَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ صالِحٌ، فَظَنَّ أنَّهُ أخْطَأ (p-٥٠١)الطَّرِيقَ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إلى مَدِينَتِهِ الَّتِي خَرَجَ مِنها وإلى مَدِينَتَيْنِ وِجاهَها، أسْماؤُهُنَّ: أُفْسُوسُ، وأيْدِبُوسُ، وشامُوسُ. فَيَقُولُ: ما أخْطَأْتُ الطَّرِيقَ؛ هَذِهِ أُفْسُوسُ وأيْدِبُوسُ وشامُوسُ.، فَعَمَدَ إلى مَدِينَتِهِ الَّتِي خَرَجَ مِنها، ثُمَّ عَمَدَ حَتّى جاءَ السُّوقَ، فَوَضَعَ ورِقَهُ في يَدِ رَجُلٍ، فَنَظَرَ فَإذا ورِقٌ لَيْسَتْ بِوَرِقِ النّاسِ، فانْطَلِقْ بِهِ إلى المَلِكِ وهو خائِفٌ، فَسَألَهُ وقالَ: لَعَلَّ هَذا مِنَ الفِتْيَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلى عَهْدِ دِقْيُوسَ، فَإنِّي قَدْ كُنْتُ أدْعُو اللَّهَ أنْ يُرِيَنِيهِمْ وأنْ يُعْلِمَنِي مَكانَهم. ودَعا مَشْيَخَةَ أهْلِ القَرْيَةِ، وكانَ رَجُلٌ مِنهم قَدْ كانَ عِنْدَهُ أسْماؤُهم وأنْسابُهُمْ، فَسَألَهم فَأخْبَرُوهُ، فَسَألَ الفَتى فَقالَ: صَدَقَ. وانْطَلَقَ المَلِكُ وأهْلُ المَدِينَةِ مَعَهُ لِأنْ يَدُلَّهم عَلى أصْحابِهِ، حَتّى إذا دَنَوْا مِنَ الكَهْفِ سَمِعَ الفِتْيَةُ حِسَّ النّاسِ فَقالُوا: أُتِيتُمْ، ظُهِرَ عَلى صاحِبِكم. فاعْتَنَقَ بَعْضُهم بَعْضًا، وجَعَلَ يُوصِي بَعْضُهم بَعْضًا بِدِينِهِمْ، فَلَمّا دَنا الفَتى مِنهم أرْسَلُوهُ، فَلَمّا قَدِمَ إلى أصْحابِهِ ماتُوا عِنْدَ ذَلِكَ مِيتَةَ الحَقِّ، فَلَمّا نَظَرَ إلَيْهِمُ المَلِكُ شَقَّ عَلَيْهِ إذْ لَمْ يَقْدِرْ (p-٥٠٢)عَلَيْهِمْ أحْياءً، وقالَ: لَأدْفِنَنَّهم إذَ فاتُونِي في صُنْدُوقٍ مِن ذَهَبٍ. فَأتاهُ آتٍ مِنهم في المَنامِ فَقالَ: أرَدْتَ أنْ تَجْعَلَنا في صُنْدُوقٍ مِن ذَهَبٍ، فَلا تَفْعَلْ. ودَعْنا في كَهْفِنا، فَمِنَ التُّرابِ خُلِقْنا وإلَيْهِ نَعُودُ. فَتَرَكَهم في كَهْفِهِمْ، وبَنى عَلى كَهْفِهِمْ مَسْجِدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ مِن حَوارِيِّي عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلى مَدِينَةِ أصْحابِ الكَهْفِ، فَأرادَ أنْ يَدْخُلَها فَقِيلَ: عَلى بابِها صَنَمٌ، لا يَدْخُلُها أحَدٌ إلّا سَجَدَ لَهُ. فَكَرِهَ أنْ يَدْخُلَ، فَأتى حَمّامًا فَكانَ فِيهِ قَرِيبًا مِن تِلْكَ المَدِينَةِ، وكانَ يَعْمَلُ فِيهِ، يُؤاجِرُ نَفْسَهُ مِن صاحِبِ الحَمّامِ، ورَأى صاحِبُ الحَمّامِ في حَمّامِهِ البَرَكَةَ والرِّزْقَ، وجَعَلَ يَسْتَرْسِلُ إلَيْهِ، وعَلِقَهُ فَتْيَةٌ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، فَجَعَلَ يُخْبِرُهم عَنْ خَبَرِ السَّماءِ والأرْضِ وخَبَرِ الآخِرَةِ حَتّى آمَنُوا بِهِ وصَدَّقُوهُ، وكانُوا عَلى مِثْلِ حالِهِ في حُسْنِ الهَيْئَةِ، وكانَ يَشْتَرِطُ عَلى صاحِبِ الحَمّامِ: أنَّ اللَّيْلَ لِي، ولا تَحُولُ بَيْنِي وبَيْنَ الصَّلاةِ إذا حَضَرَتْ. حَتّى جاءَ اِبْنُ المَلِكِ بِاِمْرَأةٍ يَدْخُلُ بِها الحَمّامَ، فَعَيَّرَهُ الحِوارِيُّ فَقالَ: أنْتَ اِبْنُ المَلِكِ وتَدْخُلُ مَعَ هَذِهِ الكَذا الكَذا!، فاسْتَحْيا فَذَهَبَ، فَرَجَعَ مَرَّةً (p-٥٠٣)أُخْرى فَسَبَّهُ وانْتَهَرَهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ، حَتّى دَخَلَ ودَخَلَتْ مَعَهُ المَرْأةُ، فَباتا في الحَمّامِ جَمِيعًا فَماتا فِيهِ، فَأُتِيَ المَلِكُ فَقِيلَ لَهُ: قَتَلَ اِبْنَكَ صاحِبُ الحَمّامِ. فالتُمِسَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ، وهَرَبَ مَن كانَ يَصْحَبُهُ، فَسَمَّوُا الفِتْيَةَ، فالتُمِسُوا فَخَرَجُوا مِنَ المَدِينَةِ، فَمَرُّوا بِصاحِبٍ لَهم في زَرْعٍ لَهُ، وهو عَلى مِثْلِ أمْرِهِمْ، فَذَكَرُوا لَهُ أنَّهُمُ اِلْتُمِسُوا، فانْطَلَقَ مَعَهم ومَعَهُ كَلْبٌ، حَتّى آواهُمُ اللَّيْلُ إلى كَهْفٍ فَدَخَلُوا فِيهِ، فَقالُوا: نَبِيتُ هَهُنا اللَّيْلَةَ حَتّى نُصْبِحَ إنْ شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ تَرَوْا رَأْيَكم. فَضُرِبَ عَلى آذانِهِمْ، فَخَرَجَ المَلِكُ بِأصْحابِهِ يَتَّبِعُونَهم حَتّى وجَدُوهم قَدْ دَخَلُوا الكَهْفَ، فَكُلَّما أرادَ الرَّجُلُ مِنهم أنْ يَدْخُلَ أُرْعِبَ فَلَمْ يُطِقْ أحَدٌ أنْ يَدْخُلَهُ، فَقالَ لَهُ قائِلٌ: ألَسْتَ قُلْتَ: لَوْ قَدَرْتُ عَلَيْهِمْ قَتَلْتُهُمْ؟ قالَ: بَلى. قالَ: فابْنِ عَلَيْهِمْ بابَ الكَهْفِ، ودَعْهم يَمُوتُوا عَطَشًا وجُوعًا. فَفَعَلَ، ثُمَّ غَبَرُوا زَمانًا، ثُمَّ إنَّ راعِيَ غَنَمٍ أدْرَكَهُ المَطَرُ عِنْدَ الكَهْفِ فَقالَ: لَوْ فَتَحْتُ هَذا الكَهْفَ وأدْخَلْتُ غَنَمِي مِنَ المَطَرِ. فَلَمْ يَزَلْ يُعالِجُهُ حَتّى فَتَحَ لِغَنَمِهِ فَأدْخَلَها فِيهِ، ورَدَّ اللَّهُ أرْواحَهم في أجْسادِهِمْ مِنَ الغَدِ حِينَ أصْبَحُوا، فَبَعَثُوا أحَدَهم بِوَرِقٍ لِيَشْتَرِيَ لَهم طَعامًا، فَكُلَّما أتى بابَ مَدِينَتِهِمْ لا يَرى أحَدٌ مِن ورَقِهِمْ شَيْئًا إلّا اِسْتَنْكَرَها، حَتّى جاءَ رَجُلًا فَقالَ: بِعْنِي بِهَذِهِ الدَّراهِمِ طَعامًا. فَقالَ: ومِن أيْنَ لَكَ هَذِهِ الدَّراهِمُ؟ (p-٥٠٤)قالَ: إنِّي رُحْتُ أنا وأصْحابِي أمْسِ، فَأتى اللَّيْلُ ثُمَّ أصْبَحْنا فَأرْسِلُونِي. قالَ: فَهَذِهِ الدَّراهِمُ كانَتْ عَلى عَهْدِ مُلْكِ فُلانٍ، فَأنّى لَكَ هَذِهِ الدَّراهِمُ؟ فَرَفَعَهُ إلى المَلِكِ وكانَ رَجُلًا صالِحًا فَقالَ: ومِن أيْنَ لَكَ هَذِهِ الوَرِقُ؟ قالَ: خَرَجْتُ أنا وأصْحابٌ لِي أمْسِ، حَتّى أدْرَكَنا اللَّيْلُ في كَهْفِ كَذا وكَذا، ثُمَّ أمَرُونِي أنْ أشْتَرِيَ لَهم طَعامًا. قالَ: وأيْنَ أصْحابُكَ؟ قالَ: في الكَهْفِ. فانْطَلَقَ مَعَهُ حَتّى أتَوْا بابَ الكَهْفِ فَقالَ: دَعُونِي أدْخُلُ إلى أصْحابِي قَبْلَكم. فَلَمّا رَأوْهُ ودَنا مِنهُمْ، ضُرِبَ عَلى أُذُنِهِ وآذانِهِمْ، فَأرادُوا أنْ يَدْخُلُوا، فَجَعَلَ كُلَّما دَخَلَ رَجُلٌ مِنهم رَعَبَ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أنْ يَدْخُلُوا إلَيْهِمْ، فَبَنَوْا عِنْدَهم مَسْجِدًا يُصَلُّونَ فِيهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أصْحابُ الكَهْفِ أعْوانُ المَهْدِيِّ“» .
وأخْرَجَ الزَّجّاجِيُّ في ”أمالِيهِ“ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ حَسِبْتَ أنَّ أصْحابَ الكَهْفِ والرَّقِيمِ﴾ [الكهف: ٩] . قالَ: إنَّ الفِتْيَةَ لَمّا هَرَبُوا مِن أهْلِيهِمْ خَوْفًا عَلى دِينِهِمْ فَقَدُوهُمْ، فَخَبَّرُوا المَلِكَ خَبَرَهُمْ، فَأمَرَ بِلَوْحٍ مِن رَصاصٍ فَكُتِبَ فِيهِ أسْماؤُهم وألْقاهُ في خِزانَتِهِ وقالَ: إنَّهُ سَيَكُونُ لَهم شَأْنٌ. وذَلِكَ اللَّوْحُ هو (p-٥٠٥)الرَّقِيمُ.
18:11–12Page 294
فَضَرَبۡنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمۡ فِي ٱلۡكَهۡفِ سِنِينَ عَدَدٗا ١١
So We cast [a cover of sleep] over their ears within the cave for a number of years.
ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا ١٢
Then We awakened them that We might show which of the two factions was most precise in calculating what [extent] they had remained in time.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَضَرَبْنا عَلى آذانِهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَضَرَبْنا عَلى آذانِهِمْ﴾ . يَقُولُ: أرْقَدْناهُمْ، ﴿ثُمَّ بَعَثْناهم لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزْبَيْنِ﴾ مِن قَوْمِ الفِتْيَةِ، أهْلُ الهُدى وأهْلُ الضَّلالَةِ، ﴿أحْصى لِما لَبِثُوا﴾: إنَّهم كَتَبُوا اليَوْمَ الَّذِي خَرَجُوا فِيهِ والشَّهْرَ والسَّنَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أيُّ الحِزْبَيْنِ﴾ . قالَ: مِن قَوْمِ الفِتْيَةِ، ﴿أحْصى لِما لَبِثُوا أمَدًا﴾ . قالَ: عَدَدًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزْبَيْنِ أحْصى لِما لَبِثُوا أمَدًا﴾ . يَقُولُ: ما كانَ لِواحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ عِلْمٌ، لا لِكُفّارِهِمْ ولا لِمُؤْمِنِيهِمْ.
18:13–14Page 294
نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى ١٣
It is We who relate to you, [O Muḥammad], their story in truth. Indeed, they were youths who believed in their Lord, and We increased them in guidance.
وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا ١٤
And We bound [i.e., made firm] their hearts when they stood up and said, "Our Lord is the Lord of the heavens and the earth. Never will we invoke besides Him any deity. We would have certainly spoken, then, an excessive transgression.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إلّا وهو شابٌّ، ولا أُوتِيَ العِلْمَ عالِمٌ إلّا وهو شابٌّ. وقَرَأ: ﴿قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهم يُقالُ لَهُ إبْراهِيمُ﴾ [الأنبياء: ٦٠] [الأنْبِياءِ: ٦٠] . ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ﴾ [الكهف: ٦٠] [الكَهْفِ: ٦٠] و: ﴿إنَّهم فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وزِدْناهم هُدًى﴾ . (p-٥٠٦)قالَ: إخْلاصًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ورَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ . قالَ: بِالإيمانِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ قُلْنا إذًا شَطَطًا﴾ . قالَ: كَذِبًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ قُلْنا إذًا شَطَطًا﴾ . قالَ: جَوْرًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: الشَّطَطُ الخَطَأُ مِنَ القَوْلِ.
18:15Page 294
هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ١٥
These, our people, have taken besides Him deities. Why do they not bring for [worship of] them a clear evidence? And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie?"
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences