As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Kahf 18:16–26
18:16Page 295
وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَيُهَيِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقٗا ١٦
[The youths said to one another], "And when you have withdrawn from them and that which they worship other than Allāh, retreat to the cave. Your Lord will spread out for you of His mercy and will prepare for you from your affair facility."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذِ اعْتَزَلْتُمُوهم وما يَعْبُدُونَ إلا اللَّهَ﴾ . قالَ: كانَ قَوْمُ الفِتْيَةِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ، ويَعْبُدُونَ مَعَهُ آلِهَةً شَتّى، فاعْتَزَلَتِ الفِتْيَةُ عِبادَةَ تِلْكَ الآلِهَةِ، ولَمْ تَعْتَزِلْ عِبادَةَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإذِ اعْتَزَلْتُمُوهم وما يَعْبُدُونَ إلا اللَّهَ﴾ . قالَ: هي في مُصْحَفِ اِبْنِ مَسْعُودٍ: (وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ) . فَهَذا تَفْسِيرُها.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأْوُوا إلى الكَهْفِ﴾ . قالَ: (p-٥٠٧)كانَ كَهْفُهم بَيْنَ جَبَلَيْنِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويُهَيِّئْ لَكم مِن أمْرِكم مِرْفَقًا﴾ . يَقُولُ: غَذاءً.
18:17–19Page 295
۞ وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا ١٧
And [had you been present], you would see the sun when it rose, inclining away from their cave on the right, and when it set, passing away from them on the left, while they were [lying] within an open space thereof. That was from the signs of Allāh. He whom Allāh guides is the [rightly] guided, but he whom He sends astray - never will you find for him a protecting guide.
وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞۚ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِۚ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا ١٨
And you would think them awake, while they were asleep. And We turned them to the right and to the left, while their dog stretched his forelegs at the entrance. If you had looked at them, you would have turned from them in flight and been filled by them with terror.
وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا ١٩
And similarly,1 We awakened them that they might question one another. Said a speaker from among them, "How long have you remained [here]?" They said, "We have remained a day or part of a day." They said, "Your Lord is most knowing of how long you remained. So send one of you with this silver coin of yours to the city and let him look to which is the best of food and bring you provision from it and let him be cautious. And let no one be aware of you.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَرى الشَّمْسَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَزاوَرُ﴾ . قالَ: تَمِيلُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ . قالَ: تَذَرُهم.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ . قالَ: تَتْرُكُهُمْ، ﴿وهم في فَجْوَةٍ مِنهُ﴾ . قالَ: المَكانِ الدّاخِلِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم في فَجْوَةٍ مِنهُ﴾ . قالَ: يَعْنِي بِالفَجْوَةِ الخَلْوَةَ مِنَ الأرْضِ، ويَعْنِي بِالخَلْوَةِ النّاحِيَةَ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم في فَجْوَةٍ مِنهُ﴾ . قالَ: ناحِيَةٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وتَحْسَبُهُمْ﴾: يا مُحَمَّدُ، ﴿أيْقاظًا وهم رُقُودٌ﴾ . يَقُولُ: في رَقْدَتِهِمُ الأُولى، ﴿ونُقَلِّبُهم ذاتَ اليَمِينِ وذاتَ الشِّمالِ﴾ . قالَ: وهَذا التَّقْلِيبُ في رَقْدَتِهِمُ الأُولى، كانُوا يُقَلَّبُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَقْلِبُهم (p-٥٠٨)ذات اليَمِينِ وذات الشِّمالِ﴾ . قالَ: سِتَّةَ أشْهُرٍ عَلى ذِي الجَنْبِ، وسِتَّةَ أشْهُرٍ عَلى ذِي الجَنْبِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عِياضٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُقَلِّبُهم ذاتَ اليَمِينِ وذاتَ الشِّمالِ﴾ . قالَ: في كُلِّ عامٍ مَرَّتَيْنِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُقَلِّبُهُمْ﴾ . قالَ: في التِّسْعِ سِنِينَ لَيْسَ في ما سِواهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُقَلِّبُهم ذاتَ اليَمِينِ وذاتَ الشِّمالِ﴾ . قالَ: كَيْ لا تَأْكُلَ الأرْضُ لُحُومَهم.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَلْبُهُمْ﴾ . قالَ: اِسْمُ كَلْبِهِمْ قُطْمُورٌ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: اِسْمُ كَلْبِ أصْحابِ الكَهْفِ قِطْمِيرٌ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِرَجُلٍ مِن أهْلِ العِلْمِ: زَعَمُوا أنَّ (p-٥٠٩)كَلْبَهم كانَ أسَدًا. قالَ: لَعَمْرُ اللَّهِ ما كانَ أسَدًا، ولَكِنَّهُ كانَ كَلْبًا أحْمَرَ خَرَجُوا بِهِ مِن بُيُوتِهِمْ، يُقالُ لَهُ: قُطْمُورٌ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَثِيرٍ النَّوّاءِ قالَ: كانَ كَلْبُ أصْحابِ الكَهْفِ أصْفَرَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ سُفْيانَ قالَ: قالَ رَجُلٌ بِالكُوفَةِ يُقالُ لَهُ: عُبَيْدٌ. وكانَ لا يُتَّهَمُ بِكَذِبٍ، قالَ: رَأيْتُ كَلْبَ أصْحابِ الكَهْفِ أحْمَرَ، كَأنَّهُ كِساءٌ أنْبِجانِيٌّ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقٍ جَرِيرٍ، عَنْ عُبَيْدٍ السَّوّاقِ قالَ: رَأيْتُ كَلْبَ أصْحابِ الكَهْفِ صَغِيرًا زِئْنِيًّا - يَعْنِي صِينِيًّا - باسِطًا ذِراعَيْهِ بِفِناءِ بابِ [٢٦٨و] الكَهْفِ، وهو يَقُولُ هَكَذا؛ يَضْرِبُ بِأُذُنَيْهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدٍ المَكِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وكَلْبُهم باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالوَصِيدِ﴾ . قالَ: جَعَلَ رِزْقَهُ في لَحْسِ ذِراعَيْهِ.
(p-٥١٠)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِالوَصِيدِ﴾ قالَ: بِالفِناءِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِالوَصِيدِ﴾ . قالَ: بِالبابِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِالوَصِيدِ﴾ . قالَ: بِفِناءِ بابِ الكَهْفِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِالوَصِيدِ﴾ . قالَ: بِالصَّعِيدِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَلْبُهم باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالوَصِيدِ﴾ . قالَ: يُمْسِكُ عَلَيْهِمْ بابَ الكَهْفِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: كانَ لِي صاحِبٌ ماضٍ شَدِيدُ النَّفْسِ، فَمَرَّ بِجانِبِ كَهْفِهِمْ فَقالَ: لا أنْتَهِي حَتّى أنْظُرَ إلَيْهِمْ. فَقِيلَ لَهُ: لا تَفْعَلْ، أما تَقْرَأُ: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنهم فِرارًا ولَمُلِئْتَ مِنهم رُعْبًا﴾ ؟ فَأبى إلّا أنْ يَنْظُرَ، فَأشْرَفَ عَلَيْهِمْ فابْيَضَّتْ عَيْناهُ وتَغَيَّرَ شَعْرُهُ، وكانَ يُخْبِرُ النّاسَ بَعْدُ يَقُولُ: عِدَّتُهم سَبْعَةٌ.
(p-٥١١)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أزْكى طَعامًا﴾ . قالَ: أحَلُّ ذَبِيحَةً، وكانُوا يَذْبَحُونَ لِلطَّواغِيتِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أزْكى طَعامًا﴾: يَعْنِي أطْهَرَ؛ إنَّهم كانُوا يَذْبَحُونَ الخَنازِيرَ.
18:20Page 295
إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٢٠
Indeed, if they come to know of you, they will stone you or return you to their religion. And never would you succeed, then - ever."
No commentary for this ayah
18:21Page 296
وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ٢١
And similarly, We caused them to be found that they [who found them] would know that the promise of Allāh is truth and that of the Hour there is no doubt. [That was] when they1 disputed among themselves about their affair and [then] said, "Construct over them a structure. Their Lord is most knowing about them." Said those who prevailed in the matter, "We will surely take [for ourselves] over them a masjid."2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ أعْثَرْنا عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ أعْثَرْنا عَلَيْهِمْ﴾ . قالَ: أطْلَعْنا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: دَعا المَلِكُ شُيُوخًا مِن قَوْمِهِ فَسَألَهم عَنْ أمْرِهِمْ فَقالُوا: كانَ مَلِكٌ يُدْعى دِيقُوسَ، وإنَّ فَتِيَّةً فُقِدُوا في زَمانِهِ، وأنَّهُ كَتَبَ أسْماءَهم في الصَّخْرَةِ الَّتِي كانَتْ عِنْدَ بابِ المَدِينَةِ، فَدَعا بِالصَّخْرَةِ فَقَرَأها، فَإذا فِيها أسْماؤُهم فَفَرِحَ المَلِكُ فَرَحًا شَدِيدًا وقالَ: هَؤُلاءِ قَوْمٌ كانُوا قَدْ ماتُوا فَبُعِثُوا. فَفَشا فِيهِمْ أنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ المَوْتى. فَذَلِكَ قَوْلُهُ:﴿وكَذَلِكَ أعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وأنَّ السّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها﴾ . فَقالَ المَلِكُ: لَأتَّخِذَنَّ عِنْدَ هَؤُلاءِ القَوْمِ الصّالِحِينَ مَسْجِدًا، فَلَأعْبُدَنَّ اللَّهَ فِيهِ حَتّى أمُوتَ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿قالَ الَّذِينَ غُلِبُوا عَلى أمْرِهِمْ لِنَتَّخِذُنَّ عَلَيْهِمْ (p-٥١٢)مَسْجِدًا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أمْرِهِمْ﴾ . قالَ: هُمُ الأُمَراءُ. أوْ قالَ: السَّلاطِينُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: بَنى عَلَيْهِمُ المَلِكُ بَيْعَةً، فَكَتَبَ في أعْلاهُ: أبْناءُ الأراكِنَةِ، أبْناءُ الدَّهاقِينِ.
18:22Page 296
سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا ٢٢
They [i.e., people] will say there were three, the fourth of them being their dog; and they will say there were five, the sixth of them being their dog - guessing at the unseen; and they will say there were seven, and the eighth of them was their dog. Say, [O Muḥammad], "My Lord is most knowing of their number. None knows them except a few. So do not argue about them except with an obvious argument1 and do not inquire about them among [the speculators] from anyone."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ﴾ . قالَ: اليَهُودُ، ﴿ويَقُولُونَ خَمْسَةٌ﴾ . قالَ: النَّصارى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَجْمًا بِالغَيْبِ﴾ . قالَ: قَذْفًا بِالظَّنِّ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ ﴿ما يَعْلَمُهم إلا قَلِيلٌ﴾ . قالَ: أنا مِنَ القَلِيلِ، كانُوا سَبْعَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مَن طُرُقٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَعْلَمُهم إلا قَلِيلٌ﴾ . قالَ: أنا مِنَ القَلِيلِ، كانُوا سَبْعَةً.
(p-٥١٣)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَعْلَمُهم إلا قَلِيلٌ﴾ . قالَ: أنا مِنَ القَلِيلِ؛ مِكْسِمْلِينا، وتَمْلِيخا، وهو المَبْعُوثُ بِالوَرِقِ إلى المَدِينَةِ، ومَرْطُولُسُ، وبِينُونِسُ، ودَرْدُونِسُ، وكَفاشَطِيطُوسُ، ومِنطُنْواسِيسُوسُ، وهو الرّاعِي، والكَلْبُ اِسْمُهُ قِطْمِيرٌ، دُونَ الكُرْدِيِّ وفَوْقَ القِبْطِيِّ، لا أظُنُّ فَوْقَ القِبْطِيِّ.
قالَ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قالَ أبِي: بَلَغَنِي أنَّهُ مَن كَتَبَ هَذِهِ الأسْماءَ في شَيْءٍ وطَرَحَهُ في حَرِيقٍ سَكَنَ الحَرِيقُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: كُلُّ شَيٍّ في القُرْآنِ: ﴿إلا قَلِيلٌ﴾ . فَهو دُونَ العَشَرَةِ.
(p-٥١٤)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تُمارِ فِيهِمْ﴾ . يَقُولُ: حَسْبُكَ ما قَصَصْتُ عَلَيْكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تُمارِ فِيهِمْ إلا مِراءً ظاهِرًا﴾ . قالَ: يَقُولُ: إلّا ما أظْهَرْنا لَكَ مِن أمْرِهِمْ، ﴿ولا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنهم أحَدًا﴾ . قالَ: يَقُولُ: لا تَسْألِ اليَهُودَ عَنْ أمْرِ أصْحابِ الكَهْفِ، إلّا ما قَدْ أخْبَرْناكَ مِن أمْرِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تُمارِ فِيهِمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: حَسْبُكَ ما قَصَصْنا عَلَيْكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طُرُقٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنهم أحَدًا﴾ . قالَ: اليَهُودَ.
18:23–24Page 296
وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا ٢٣
And never say of anything, "Indeed, I will do that tomorrow,"
إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا ٢٤
Except [when adding], "If Allāh wills." And remember your Lord when you forget [it] and say, "Perhaps my Lord will guide me to what is nearer than this to right conduct."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ، «أنَّ قُرَيْشًا اِجْتَمَعَتْ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، قَدْ رَغِبْتَ عَنْ دِينِنا ودِينِ آبائِكَ، فَما هَذا الدِّينُ الَّذِي جِئْتَ بِهِ؟ قالَ: ”هَذا دِينٌ جِئْتُ بِهِ مِنَ الرَّحْمَنِ“ . فَقالُوا: إنّا لا نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ إلّا رَحِمْنَ (p-٥١٥)اليَمامَةِ. يَعْنُونَ مُسَيْلِمَةَ الكَذّابَ، ثُمَّ كاتَبُوا اليَهُودَ فَقالُوا: قَدْ نَبَعَ فِينا رَجُلٌ يَزْعُمُ أنَّهُ نَبِيٌّ، وقَدْ رَغِبَ عَنْ دِينِنا ودِينِ آبائِهِ، ويَزْعُمُ أنَّ الَّذِي جاءَ بِهِ مِنَ الرَّحْمَنِ، قُلْنا: لا نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ إلّا رَحِمْنَ اليَمامَةِ، وهو أمِينٌ لا يَخُونُ، وفِيٌّ لا يَغْدِرُ، صَدُوقٌ لا يَكْذِبُ، وهو في حَسَبٍ وثَرْوَةٍ مِن قَوْمِهِ، فاكْتُبُوا إلَيْنا بِأشْياءَ نَسْألُهُ عَنْها. فاجْتَمَعَتْ يَهُودُ فَقالُوا: إنَّ هَذا لَوَصْفُهُ وزَمانُهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ. فَكَتَبُوا إلى قُرَيْشٍ: أنْ سَلُوهُ عَنْ أمْرِ أصْحابِ الكَهْفِ، وعَنْ ذِي القَرْنَيْنِ، وعَنِ الرُّوحِ، فَإنْ يَكُنِ الَّذِي أتاكم بِهِ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَإنَّ الرَّحْمَنَ هو اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، وإنْ يَكُنْ مِن رَحْمَنِ اليَمامَةِ يَنْقَطِعُ. فَلَمّا أتى ذَلِكَ قُرَيْشًا، أتى الظَّفَرُ في أنْفُسِها فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، قَدْ رَغِبْتَ عَنْ دِينِنا ودِينِ آبائِكَ، فَحَدِّثْنا عَنْ أمْرِ أصْحابِ الكَهْفِ، وذِي القَرْنَيْنِ، والرُّوحِ. قالَ: ”اِئْتُونِي غَدًا“ . ولَمْ يَسْتَثْنِ، فَمَكَثَ جِبْرِيلُ عَنْهُ ما شاءَ اللَّهُ لا يَأْتِيهِ، ثُمَّ أتاهُ فَقالَ: ”سَألُونِي عَنْ أشْياءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي بِها عِلْمٌ فَأُجِيبَ (p-٥١٦)حَتّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ“ . قالَ: ألَمْ تَرَ أنّا لا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ ولا صُورَةٌ؟ وكانَ في البَيْتِ جِرْوُ كَلْبٍ، ونَزَلَتْ: ﴿ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾ ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ وقُلْ عَسى أنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لأقْرَبَ مِن هَذا رَشَدًا﴾ مِن عِلْمِ الَّذِي سَألْتُمُونِي عَنْهُ أنْ يَأْتِيَ قَبْلَ غَدٍ، ونَزَلَ ما ذَكَرَ مِن أصْحابِ الكَهْفِ، ونَزَلَ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥] الآيَةَ [الإسْراءِ»: ٨٥] .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَفَ عَلى يَمِينٍ، فَمَضى لَهُ أرْبَعُونَ لَيْلَةً، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾ ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ واسْتَثْنى النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أرْبَعِينَ لَيْلَةً» .
وأخْرَجَ /سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَرى الِاسْتِثْناءَ ولَوْ بَعْدَ سَنَةٍ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ . قالَ: إذا ذَكَرْتَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: إذا نَسِيتَ أنْ تَقُولَ لِشَيْءٍ: إنِّي أفْعَلُهُ. فَنَسِيتَ أنْ تَقُولَ: إنْ شاءَ اللَّهُ. فَقُلْ إذا ذَكَرْتَ: إنْ شاءَ اللَّهُ.
(p-٥١٧)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ . قالَ: يَسْتَثْنِي إذا ذَكَرَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في رَجُلٍ حَلَفَ ونَسِيَ أنْ يَسْتَثْنِيَ، قالَ: لَهُ ثُنْياهُ إلى شَهْرٍ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَطاءٍ، أنَّهُ قالَ: مَن حَلَفَ عَلى يَمِينٍ فَلَهُ الثُّنْيا حَلْبَ ناقَةٍ. قالَ: وكانَ طاوُسٌ يَقُولُ: ما دامَ في مَجْلِسِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: يَسْتَثْنِي ما دامَ في كَلامِهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ . قالَ: إذا نَسِيتَ الِاسْتِثْناءَ فاسْتَثْنِ إذا ذَكَرْتَ. قالَ: وهي خاصَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولَيْسَ لِأحَدِنا أنْ يَسْتَثْنِيَ إلّا في صِلَةِ يَمِينٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: كُلُّ اِسْتِثْناءٍ مَوْصُولٌ فَلا حِنْثَ عَلى صاحِبِهِ، وإذا كانَ غَيْرَ مَوْصُولٍ فَهو حانِثٌ.
(p-٥١٨)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن حَلَفَ فَقالَ: إنْ شاءَ اللَّهُ. فَإنْ شاءَ مَضى، وإنْ شاءَ رَجَعَ غَيْرَ حانِثٍ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”قالَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ عَلَيْهِما السَّلامُ: لَأطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلى تِسْعِينَ اِمْرَأةً، تَلِدُ كُلُّ اِمْرَأةٍ مِنهُنَّ غُلامًا يُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ. فَقالَ لَهُ المَلَكُ: قُلْ: إنْ شاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يَقُلْ، فَطافَ فَلَمْ تَلِدْ مِنهُنَّ إلّا اِمْرَأةٌ واحِدَةٌ نِصْفَ إنْسانٍ“ . قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ قالَ: إنْ شاءَ اللَّهُ. لَمْ يَحْنَثْ، وكانَ دَرَكًا لِحاجَتِهِ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ . قالَ: إذا غَضِبْتَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ . قالَ: إذا لَمْ تَقُلْ إنْ شاءَ اللَّهُ.
(p-٥١٩)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ المُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمانَ قالَ: سَمِعْتُ أبِي يُحَدِّثُ، عَنْ رَجُلٍ مِن أهْلِ الكُوفَةِ كانَ يَقْرَأُ القُرْآنَ، في الآيَةِ قالَ: إذا نَسِيَ الإنْسانُ أنْ يَقُولَ: إنْ شاءَ اللَّهُ. فَتَوْبَتُهُ مِن ذَلِكَ أنْ يَقُولَ: ﴿عَسى أنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لأقْرَبَ مِن هَذا رَشَدًا﴾ .
18:25–26Page 296
وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا ٢٥
And they remained in their cave for three hundred years and exceeded by nine.1
قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٦
Say, "Allāh is most knowing of how long they remained. He has [knowledge of] the unseen [aspects] of the heavens and the earth. How Seeing is He and how Hearing! They have not besides Him any protector, and He shares not His legislation with anyone."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ حَكِيمِ بْنِ عِقالٍ قالَ: سَمِعْتُ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ يَقْرَأُ: ﴿ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ مُنَوَّنَةً.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لِيُفَسِّرُ الآيَةَ يَرى أنَّها كَذَلِكَ، فَيَهْوِي أبْعَدَ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ. ثُمَّ تَلا: ﴿ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ﴾ الآيَةَ. ثُمَّ قالَ: كَمْ لَبِثَ القَوْمُ؟ قالُوا: ثَلاثَمِائَةٍ وتِسْعَ سِنِينَ. قالَ: لَوْ كانُوا لَبِثُوا كَذَلِكَ لَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا﴾ . ولَكِنَّهُ حَكى مَقالَةَ القَوْمِ فَقالَ: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ﴾ [الكهف: ٢٢] . إلى قَوْلِهِ: ﴿رَجْمًا بِالغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢] . فَأخْبَرَ أنَّهم لا يَعْلَمُونَ، قالَ: سَيَقُولُونَ: ﴿ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدادُوا تِسْعًا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-٥٢٠)قالَ: في حَرْفِ اِبْنِ مَسْعُودٍ: (وقالُوا لَبِثُوا في كَهْفِهِمْ) الآيَةَ. يَعْنِي أنَّما قالَهُ النّاسُ، ألا تَرى أنَّهُ قالَ: ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا﴾ ! .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدادُوا تِسْعًا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الكِتابِ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ: ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ﴾ . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيّامًا، أمْ أشْهُرًا، أمْ سِنِينَ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿سِنِينَ وازْدادُوا تِسْعًا﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ مَوْصُولًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدادُوا تِسْعًا﴾ . يَقُولُ: عَدَدَ ما لَبِثُوا.
(p-٥٢١)وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أبْصِرْ بِهِ وأسْمِعْ﴾ . قالَ: اللَّهُ يَقُولُهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أبْصِرْ بِهِ وأسْمِعْ﴾ . قالَ: لا أحَدَ أبْصَرُ مِنَ اللَّهِ ولا أسْمَعُ، تَبارَكَ وتَعالى.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences