As-SuyutiAl‑Kahf · 18:83–92

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Kahf 18:83–92, continued

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كانَ لِذِي القَرْنَيْنِ صَدِيقٌ مِنَ المَلائِكَةِ يُقالُ لَهُ: زَرافِيلُ. وكانَ لا يَزالُ يَتَعاهَدُهُ بِالسَّلامِ، فَقالَ لَهُ ذُو القَرْنَيْنِ: يا زَرافِيلُ، هَلْ تَعْلَمُ شَيْئًا يَزِيدُ في طُولِ العُمْرِ لِنَزْدادَ شُكْرًا وعِبادَةً؟ قالَ: ما لِي بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ، ولَكِنْ سَأسْألُ لَكَ عَنْ ذَلِكَ في السَّماءِ. فَعَرَجَ زَرافِيلُ إلى السَّماءِ، فَلَبِثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَلْبَثَ ثُمَّ هَبَطَ، فَقالَ: إنِّي سَألْتُ عَمّا سَألْتَنِي عَنْهُ، فَأُخْبِرْتُ أنَّ لِلَّهِ عَيْنًا في ظُلْمَةٍ، هي أشَدُّ بَياضًا مِنَ اللَّبَنِ، وأحْلى مِنَ الشَّهْدِ، مَن شَرِبَ مِنها شَرْبَةً لَمْ يَمُتْ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يَسْألُ اللَّهَ المَوْتَ. قالَ: فَجَمَعَ ذُو القَرْنَيْنِ عُلَماءَ الأرْضِ إلَيْهِ، فَقالَ: هَلْ تَعْلَمُونَ أنَّ لِلَّهِ عَيْنًا في ظُلْمَةٍ؟ فَقالُوا: ما نَعْلَمُ ذَلِكَ. فَقامَ إلَيْهِ رَجُلٌ شابٌّ فَقالَ: وما حاجَتُكَ إلَيْها أيُّها المَلِكُ؟ قالَ: لِي فِيها حاجَةٌ. قالَ: فَإنِّي أعْلَمُ مَكانَها. قالَ: ومِن أيْنَ عَلِمْتَ مَكانَها؟ قالَ: قَرَأْتُ وصِيَّةَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَوَجَدْتُ فِيها: إنَّ لِلَّهِ عَيْنًا خَلْفَ مَطْلِعِ الشَّمْسِ في (p-٦٥١)ظُلْمَةٍ، ماؤُها أشَدُّ بَياضًا مِنَ اللَّبَنِ، وأحْلى مِنَ الشَّهْدِ، مَن شَرِبَ مِنها شَرْبَةً لَمْ يَمُتْ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يَسْألُ اللَّهَ المَوْتَ.

فَسارَ ذُو القَرْنَيْنِ مِن مَوْضِعِهِ الَّذِي كانَ فِيهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً حَتّى اِنْتَهى إلى مَطْلِعِ الشَّمْسِ، ثُمَّ عَسْكَرَ وجَمَعَ العُلَماءَ، فَقالَ: إنِّي أُرِيدُ أنْ أسْلُكَ هَذِهِ الظُّلْمَةَ بِكم. فَقالُوا: إنّا نُعِيذُكَ بِاللَّهِ أنْ تَسْلُكَ بِنا مَسْلَكًا لَمْ يَسْلُكْهُ أحَدٌ مِن بَنِي آدَمَ قَطُّ قَبْلَكَ. قالَ: لا بُدَّ أنْ أسْلُكَها. قالُوا: إنّا نُعِيذُكَ أنْ تَسْلُكَ بِنا هَذِهِ الظُّلْمَةَ، فَإنّا لا نَأْمَنُ أنْ يَنْفَتِقَ عَلَيْنا مِنها أمْرٌ يَكُونُ فِيهِ فَسادُ الأرْضِ. قالَ: لا بُدَّ أنْ أسْلُكَها. قالُوا: فَشَأْنَكَ. فَسَألَهم: أيُّ الدَّوابِّ أبْصَرُ؟ قالُوا: الخَيْلُ. قالَ: فَأيُّ الخَيْلِ أبْصَرُ؟ قالُوا: الإناثُ. قالَ: فَأيُّ الإناثِ أبْصَرُ؟ قالُوا: الأبْكارُ. فانْتَقى سِتَّةَ آلافِ فَرَسٍ أُنْثى بِكْرٍ، ثُمَّ اِنْتَخَبَ مِن عَسْكَرِهِ سِتَّةَ آلافِ رَجُلٍ، فَدَفَعَ إلى كُلِّ رَجُلٍ مِنهم فَرَسًا، ووَلّى الخَضِرَ مِنها عَلى ألْفَيْ فارِسٍ، ثُمَّ جَعَلَهُ عَلى مُقَدِّمَتِهِ، ثُمَّ قالَ: سِرْ أمامِي. فَقالَ لَهُ الخَضِرُ: أيُّها المَلِكُ، إنِّي لَسْتُ آمِنُ هَذِهِ الأُمَّةَ الضَّلالَ، فَيَتَفَرَّقَ النّاسُ عَنِّي. فَدَفَعَ إلَيْهِ خَرَزَةً حَمْراءَ، فَقالَ: إذا تَفَرَّقَ النّاسُ عَنْكَ فارْمِ هَذِهِ الخَرَزَةَ، فَإنَّها سَتُضِيءُ لَكَ وتُصَوِّتُ (p-٦٥٢)حَتّى يَجْتَمِعَ إلَيْكَ أهْلُ الضَّلالِ. واسْتَخْلَفَ عَلى النّاسِ خَلِيفَةً، وأمَرَهُ أنْ يُقِيمَ في عَسْكَرِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، فَإنْ هو رَجَعَ إلى ذَلِكَ، وإلّا أمَرَ النّاسَ فَتَفَرَّقُوا في بُلْدانِهِمْ. ثُمَّ أمَرَ الخَضِرَ فَسارَ أمامَهُ، فَكانَ الخَضِرُ إذا أتاهُ ذُو القَرْنَيْنِ رَحَلَ مِن مَنزِلِهِ ونَزَلَ ذُو القَرْنَيْنِ في مَنزِلِ الخَضِرِ الَّذِي كانَ فِيهِ، فَبَيْنا الخَضِرُ يَسِيرُ في تِلْكَ الظُّلْمَةِ إذْ تَفَرَّقَ النّاسُ عَنْهُ، فَطَرَحَ الخَرَزَةَ مِن يَدِهِ، فَإذا هي عَلى شَفِيرِ العَيْنِ، والعَيْنُ في وادٍ، فَأضاءَ لَهُ ما حَوْلَ البِئْرِ، فَنَزَلَ الخَضِرُ، ونَزَعَ ثِيابَهُ، ودَخَلَ العَيْنَ فَشَرِبَ مِنها، واغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ، فَجَمَعَ عَلَيْهِ ثِيابَهُ، ثُمَّ أخَذَ الخَرَزَةَ ورَكِبَ، وخالَفَهُ ذُو القَرْنَيْنِ في غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي أخَذَ فِيهِ الخَضِرُ. فَسارُوا في تِلْكَ الظُّلْمَةِ في مِقْدارِ سِتِّ لَيالٍ وأيّامِهِنَّ، ولَمْ تَكُنْ ظُلْمَةً كَظُلْمَةِ اللَّيْلِ، إنَّما كانَتْ ظُلْمَةً كَهَيْئَةِ ضَبابٍ، حَتّى خَرَجُوا إلى أرْضٍ ذاتِ نُورٍ، لَيْسَ فِيها شَمْسٌ ولا قَمَرٌ ولا نَجْمٌ، فَعَسْكَرَ، ثُمَّ نَزَلَ النّاسُ ثُمَّ رَكِبَ ذُو القَرْنَيْنِ وحْدَهُ، فَسارَ حَتّى اِنْتَهى إلى قَصْرٍ طُولُهُ فَرْسَخٌ في فَرْسَخٍ، فَدَخَلَ القَصْرَ، فَإذا هو بِعَمُودٍ عَلى حافَّتَيِ القَصْرِ، وإذا طائِرٌ مَذْمُومٌ، بِأنْفِهِ سِلْسِلَةٌ مُعَلَّقَةٌ، في ذَلِكَ العَمُودِ شِبْهُ الخُطّافِ، أوْ قَرِيبٌ مِنَ الخُطّافِ، فَقالَ لَهُ الطَّيْرُ: مَن أنْتَ؟ قالَ أنا ذُو القَرْنَيْنِ. قالَ لَهُ الطَّيْرُ: يا ذا القَرْنَيْنِ، أمّا كَفاكَ ما وراءَكَ حَتّى تَناوَلْتَ الظُّلْمَةَ؟ أنْبِئْنِي يا ذا (p-٦٥٣)القَرْنَيْنِ. قالَ: سَلْ. قالَ: هَلْ كَثُرَ بُنْيانٌ مِنَ الجِصِّ والآجُرِّ في النّاسِ؟ قالَ: نَعَمْ. فانْتَفَخَ الطَّيْرُ حَتّى سَدَّ ثُلُثَ ما بَيْنَ الحائِطَيْنِ. ثُمَّ قالَ: يا ذا القَرْنَيْنِ، أنْبِئْنِي. قالَ: سَلْ. قالَ: هَلْ كَثُرَتِ المَعازِفُ في النّاسِ؟ قالَ: نَعَمْ. فانْتَفَخَ حَتّى سَدَّ ثُلُثَيْ ما بَيْنَ الحائِطَيْنِ، ثُمَّ قالَ: يا ذا القَرْنَيْنِ أنْبِئْنِي. قالَ: سَلْ. قالَ: هَلْ كَثُرَتْ شَهاداتُ الزُّورِ في النّاسِ؟ قالَ: نَعَمْ. فانْتَفَخَ حَتّى سَدَّ ما بَيْنَ الحائِطَيْنِ، واجْتُثَّ ذُو القَرْنَيْنِ مِنهُ فَرَقًا، قالَ لَهُ الطَّيْرُ: يا ذا القَرْنَيْنِ، لا تَخَفْ، أنْبِئْنِي. قالَ: سَلْ. قالَ: هَلْ تَرَكَ النّاسُ شَهادَةَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ؟ قالَ: لا. فانْضَمَّ ثُلُثًا، قالَ: يا ذا القَرْنَيْنِ، أنْبِئْنِي. قالَ: سَلْ. قالَ: هَلْ تَرَكَ النّاسُ الغُسْلَ مِنَ الجَنابَةِ؟ قالَ: لا، قالَ: فانْضَمَّ ثُلُثًا. قالَ: يا ذا القَرْنَيْنِ، أنْبِئْنِي. قالَ: سَلْ. قالَ: هَلْ تَرَكَ النّاسُ المَكْتُوبَةَ؟ قالَ: لا. فانْضَمَّ الطَّيْرُ حَتّى عادَ كَما كانَ، ثُمَّ قالَ: يا ذا القَرْنَيْنِ، اِنْطَلِقْ إلى تِلْكَ الدَّرَجَةِ فاصْعَدْها، فَإنَّكَ سَتَلْقى مَن تَسْألُهُ ويُخْبِرُكَ. فَسارَ حَتّى اِنْتَهى إلى دَرَجَةٍ مُدْرَجَةٍ، فَصَعِدَ عَلَيْها، فَإذا هو بِسَطْحٍ مَمْدُودٍ لا يُرى طَرَفاهُ، وإذا رَجُلٌ شابٌّ قائِمٌ شاخِصٌ بِبَصَرِهِ إلى السَّماءِ، واضِعٌ يَدَهُ عَلى فَمِهِ، قَدْ قَدَّمَ رِجْلًا وأخَّرَ أُخْرى، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ذُو القَرْنَيْنِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ، ثُمَّ قالَ لَهُ: مَن أنْتَ؟ قالَ: أنا ذُو القَرْنَيْنِ. قالَ: يا ذا القَرْنَيْنِ، أما كَفاكَ (p-٦٥٤)ما وراءَكَ حَتّى قَطَعْتَ الظُّلْمَةَ ووَصَلْتَ إلَيَّ؟ قالَ: ومَن أنْتَ؟ قالَ: أنا صاحِبُ الصُّورِ، قَدْ قَدَّمْتُ رِجْلًا وأخَّرْتُ أُخْرى، ووَضَعْتُ الصُّورَ عَلى فَمِي، وأنا شاخِصٌ بِبَصَرِي أنْتَظِرُ أمْرَ رَبِّي. ثُمَّ تَناوَلَ حَجَرًا فَدَفَعَهُ، فَقالَ: اِنْصَرِفْ، فَإنَّ هَذا الحَجَرَ سَيُخْبِرُكَ بِتَأْوِيلِ ما أرَدْتَ. فانْصَرَفَ ذُو القَرْنَيْنِ حَتّى أتى عَسْكَرَهُ، فَنَزَلَ وجَمَعَ إلَيْهِ العُلَماءَ، فَحَدَّثَهم بِحَدِيثِ القَصْرِ، وحَدِيثِ العَمُودِ، وحَدِيثِ الطَّيْرِ، وما قالَ لَهُ وما رَدَّ عَلَيْهِ، وحَدِيثِ صاحِبِ الصُّورِ، وأنَّهُ قَدْ دَفَعَ إلَيْهِ هَذا الحَجَرَ وقالَ: إنَّهُ سَيُخْبِرُنِي بِتَأْوِيلِ ما جِئْتُ بِهِ، فَأخْبِرُونِي عَنْ هَذا الحَجَرِ، ما هُ، َ؟ وأيُّ شَيْءٍ أرادَ بِهَذا؟ قالَ: فَدَعَوْا بِمِيزانٍ، ووُضِعَ حَجَرُ صاحِبِ الصُّورِ في إحْدى الكِفَّتَيْنِ، ووُضِعَ حَجَرٌ مِثْلُهُ في الكِفَّةِ الأُخْرى فَرَجَحَ بِهِ، ثُمَّ وُضِعَ مَعَهُ حَجْرٌ آخَرُ فَرَجَحَ بِهِ، ثُمَّ وُضِعَ عَشَرَةُ أحْجارٍ فَرَجَحَ بِها، ثُمَّ وُضِعَ مِائَةُ حَجَرٍ فَرَجَحَ بِها، حَتّى وضَعَ ألْفَ حَجَرٍ فَرَجَحَ بِها، فَقالَ ذُو القَرْنَيْنِ: هَلْ عِنْدَ أحَدٍ مِنكم في هَذا الحَجَرِ مِن عِلْمٍ؟ قالَ، والخَضِرُ قاعِدٌ بِحِيالِهِ لا يَتَكَلَّمُ، فَقالَ لَهُ: يا خَضِرُ، هَلْ عِنْدَكَ في هَذا الحَجَرِ مِن عِلْمٍ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَما هُوَ؟ قالَ الخَضِرُ: أيُّها المَلِكُ، إنَّ اللَّهَ اِبْتَلى العالِمَ بِالعالِمِ، وابْتَلى النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ، وإنَّ اللَّهَ اِبْتَلاكَ بِي، وابْتَلانِي بِكَ. فَقالَ لَهُ ذُو القَرْنَيْنِ: ما أراكَ (p-٦٥٥)إلّا قَدْ ظَفِرْتَ بِالأمْرِ الَّذِي جِئْتُ أطْلُبُهُ. قالَ لَهُ الخَضِرُ: قَدْ كانَ ذاكَ. قالَ: فَأنْبِئْنِي. فَأخَذَ المِيزانَ ووَضَعَ حَجَرَ صاحِبِ الصُّورِ في إحْدى الكِفَّتَيْنِ، ووَضَعَ في الكِفَّةِ الأُخْرى حَجَرًا، وأخَذَ قَبْضَةً مِن تُرابٍ، فَوَضَعَها مَعَ الحَجَرِ، ثُمَّ رَفَعَ المِيزانَ، فَرَجَحَ الحَجَرُ الَّذِي مَعَهُ التُّرابُ عَلى حَجَرِ صاحِبِ الصُّورِ، فَقالَتِ العُلَماءُ: سُبْحانَ رَبِّنا، وضَعْناهُ مَعَ ألْفِ حَجَرٍ فَشالَ بِها، ووَضَعَ الخَضِرُ مَعَهُ حَجَرًا واحِدًا وقَبْضَةً مِن تُرابٍ فَشالَ بِهُ. فَقالَ لَهُ ذُو القَرْنَيْنِ: أخْبِرْنِي بِتَأْوِيلِ هَذا، قالَ: أُخْبْرُكَ، إنَّكَ مُكِّنْتَ مِن مَشْرِقِ الأرْضِ ومَغْرِبِها، فَلَمْ يَكْفِكَ ذَلِكَ حَتّى تَناوَلْتَ الظُّلْمَةَ، حَتّى وصَلْتَ إلى صاحِبِ الصُّورِ، وإنَّهُ لا يَمْلَأُ عَيْنَكَ إلّا التُّرابُ. قالَ: صَدَقْتَ.

ورَحَلَ ذُو القَرْنَيْنِ، فَرَجَعَ في الظُّلْمَةِ راجِعًا، فَجَعَلُوا يَسْمَعُونَ خَشْخَشَةً تَحْتَ سَنابِكِ خَيْلِهِمْ، فَقالُوا: أيُّها المَلِكُ، ما هَذِهِ الخَشْخَشَةُ الَّتِي نَسْمَعُ تَحْتَ سَنابِكِ خَيْلِنا؟ قالَ: مَن أخَذَ مِنهُ نَدِمَ، ومَن تَرَكَهُ نَدِمَ. فَأخَذَتْ مِنهُ طائِفَةٌ، وتَرَكَتْ طائِفَةٌ، فَلَمّا بَرَزُوا بِهِ إلى الضَّوْءِ نَظَرُوا، فَإذا هو الزَّبَرْجَدُ، فَنَدِمَ الآخِذُ (p-٦٥٦)ألّا يَكُونَ اِزْدادَ، ونَدِمَ التّارِكُ ألّا يَكُونَ أخَذَ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «”رَحِمَ اللَّهُ أخِي ذا القَرْنَيْنِ، دَخَلَ الظُّلْمَةَ وخَرَجَ مِنها زاهِدًا، أما إنَّهُ لَوْ خَرَجَ مِنها راغِبًا لَما تَرَكَ مِنها حَجَرًا إلّا أخْرَجَهُ“» . قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”فَأقامَ بِدُومَةِ الجَنْدَلِ، فَعَبَدَ اللَّهَ فِيها حَتّى ماتَ“» .

ولَفْظُ أبِي الشَّيْخِ: قالَ أبُو جَعْفَرٍ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”رَحِمَ اللَّهُ أخِي ذا القَرْنَيْنِ، لَوْ ظَفِرَ بِالزَّبَرْجَدِ في مَبْداهُ ما تَرَكَ مِنهُ شَيْئًا حَتّى يُخْرِجَهُ إلى النّاسِ؛ لِأنَّهُ كانَ راغِبًا في الدُّنْيا، ولَكِنَّهُ ظَفِرَ بِهِ وهو زاهِدٌ في الدُّنْيا لا حاجَةَ لَهُ فِيها“» .

وأخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”مَن عاشَ بَعْدَ المَوْتِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذِي القَرْنَيْنِ فَقالَ: كانَ عَبْدًا أحَبَّ اللَّهَ فَأحَبَّهُ، وناصَحَ اللَّهَ فَناصَحَهُ، فَبَعَثَهُ إلى قَوْمٍ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ، فَدَعاهم إلى اللَّهِ وإلى الإسْلامِ، فَضَرَبُوهُ عَلى قَرْنِهِ الأيْمَنِ فَماتَ، فَأمْسَكَهُ اللَّهُ ما شاءَ ثُمَّ بَعَثَهُ، فَأرْسَلَهُ إلى أُمَّةٍ أُخْرى يَدْعُوهم إلى اللَّهِ وإلى الإسْلامِ، فَضَرَبُوهُ عَلى قَرْنِهِ الأيْسَرِ فَماتَ، فَأمْسَكَهُ اللَّهُ ما شاءَ ثُمَّ بَعَثَهُ، فَسَخَّرَ لَهُ السَّحابَ وخَيَّرَهُ فِيهِ، فاخْتارَ صَعْبَهُ عَلى ذَلُولِهِ، وصَعْبُهُ الَّذِي لا يُمْطِرُ، وبَسَطَ لَهُ النُّورَ، ومَدَّ لَهُ الأسْبابَ، وجَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهارَ [٢٧٥و] عَلَيْهِ (p-٦٥٧)سَواءً، فَبِذَلِكَ بَلَغَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّ ذا القَرْنَيْنِ لَمّا بَلَغَ الجَبَلَ الَّذِي يُقالُ لَهُ: قافٌ. ناداهُ مَلَكٌ مِنَ الجَبَلِ: أيُّها الخاطِئُ اِبْنَ الخاطِئِ، جِئْتَ حَيْثُ لَمْ يَجِئْ أحَدٌ قَبْلَكَ، ولا يَجِيءُ أحَدٌ بَعْدَكَ. فَأجابَهُ ذُو القَرْنَيْنِ: وأيْنَ أنا؟ قالَ لَهُ المَلَكُ: أنْتَ في الأرْضِ السّابِعَةِ. فَقالَ لَهُ ذُو القَرْنَيْنِ: ما يُنْجِينِي؟ فَقالَ: يُنْجِيكَ اليَقِينُ. فَقالَ ذُو القَرْنَيْنِ: اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي يَقِينًا. فَأنْجاهُ اللَّهُ. قالَ لَهُ المَلَكُ: إنَّكَ سَتَأْتِي إلى قَوْمٍ لِتَبْنِيَ لَهم سَدًّا، فَإذا أنْتَ بَنَيْتَهُ وفَرَغْتَ مِنهُ، فَلا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ أنَّكَ بَنَيْتَهُ بِحَوْلٍ مِنكَ أوْ قُوَّةٍ، فَيُسَلِّطَ اللَّهُ عَلى بُنْيانِكَ أضْعَفَ خَلْقِهِ فَيَهْدِمَهُ. ثُمَّ قالَ لَهُ ذُو القَرْنَيْنِ: ما هَذا الجَبَلُ؟ فَقالَ لَهُ: قافٌ. وهو أخْضَرُ والسَّماءُ بَيْضاءُ، وإنَّما خُضْرَتُها مِن هَذا الجَبَلِ، وهَذا الجَبَلُ أُمُّ الجِبالِ كُلِّها، والجِبالُ كُلُّها مِن عُرُوقِهِ، فَإذا أرادَ اللَّهُ أنْ يُزَلْزِلَ قَرْيَةً حَرَّكَ مِنهُ عِرْقًا. ثُمَّ إنَّ المَلَكَ ناوَلَهُ عُنْقُودًا مِن عِنَبٍ، وقالَ لَهُ: حَبَّةٌ تُرْوِيكَ، وحَبَّةٌ تُشْبِعُكَ، وكُلَّما أخَذْتَ مِنهُ حَبَّةً عادَتْ مَكانَها حَبَّةٌ. ثُمَّ خَرَجَ مِن عِنْدِهِ، فَجاءَ البُنْيانَ الَّذِي أرادَ اللَّهَ، فَقالُوا لَهُ: ﴿يا ذا القَرْنَيْنِ إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ [الكهف: ٩٤] . إلى قَوْلِهِ: ﴿أجْعَلْ بَيْنَكم وبَيْنَهم رَدْمًا﴾ [الكهف: ٩٥] .

(p-٦٥٨)قالَ عِكْرِمَةُ: هم مَنسَكٌ، وناسِكٌ، وتاوِيلُ، وراحِيلُ. وقالَ أبُو سَعِيدٍ: هم خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ قَبِيلَةً مِن وراءِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ مُعاوِيَةَ قالَ: مَلَكَ الأرْضَ أرْبَعَةٌ: سُلَيْمانُ، وذُو القَرْنَيْنِ، ورَجُلٌ مِن أهْلِ حُلْوانَ، ورَجُلٌ آخَرُ. فَقِيلَ لَهُ: الخَضِرُ؟ قالَ: لا.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّ ذا القَرْنَيْنِ مَلَكَ الأرْضَ كُلَّها إلّا بِلْقِيسَ صاحِبَةَ مَأْرِبَ، فَإنَّ ذا القَرْنَيْنِ كانَ يَلْبَسُ ثِيابَ المَساكِينِ، ثُمَّ يَدْخُلُ المَدائِنَ، فَيَنْظُرُ مِن عَوْرَتِها قَبْلَ أنْ يَقْتُلَ أهْلَها، فَأُخْبِرَتْ بِذَلِكَ بِلْقِيسُ، فَبَعَثَتْ رَسُولًا يَنْظُرُ مِنهُ فَيُصَوِّرُ لَها صُورَتَهُ في مُلْكِهِ حِينَ يَقْعُدُ، وصُورَتَهُ في ثِيابِ المَساكِينِ، ثُمَّ جَعَلَتْ كُلَّ يَوْمٍ تُطْعِمُ المَساكِينَ وتَجْمَعُهُمْ، فَجاءَها رَسُولُها بِصُورَتِهِ، فَجَعَلَتْ إحْدى صُورَتَيْهِ تَلِيها، والأُخْرى عَلى بابِ الأُسْطُوانَةِ، فَكانَتْ تُطْعِمُ المَساكِينَ كُلَّ يَوْمٍ، فَإذا فَرَغُوا عَرَضَتْهم واحِدًا واحِدًا فَيَخْرُجُونَ، حَتّى جاءَ ذُو القَرْنَيْنِ في ثِيابِ المَساكِينِ، فَدَخَلَ مَدِينَتَها، ثُمَّ جَلَسَ مَعَ المَساكِينِ إلى طَعامِها، فَقَرَّبَتْ إلَيْهِمُ الطَّعامَ، فَلَمّا فَرَغُوا أخْرَجَتْهم واحِدًا واحِدًا، وهي تَنْظُرُ إلى صُورَتِهِ في ثِيابِ المَساكِينِ، حَتّى (p-٦٥٩)مَرَّ ذُو القَرْنَيْنِ، فَنَظَرَتْ إلى صُورَتِهِ فَقالَتْ: أجْلِسُوا هَذا وأخْرِجُوا مَن بَقِيَ مِنَ المَساكِينِ. فَقالَ لَها: لِمَ أجْلَسْتِينِي وإنَّما أنا مِسْكِينٌ؟ قالَتْ: لا، أنْتَ ذُو القَرْنَيْنِ، هَذِهِ صُورَتُكَ في ثِيابِ المَساكِينِ، واللَّهِ لا تُفارِقُنِي حَتّى تَكْتُبَ لِي أمانًا بِمُلْكِي أوْ أضْرِبَ عُنُقَكَ. فَلَمّا رَأى ذَلِكَ كَتَبَ لَها أمانًا، فَلَمْ يَنْجُ مِنهُ أحَدٌ غَيْرُها.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: مَلَكَ ذُو القَرْنَيْنِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: كانَ ذُو القَرْنَيْنِ في بَعْضِ مَسِيرِهِ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ قُبُورُهم عَلى أبْوابِ بُيُوتِهِمْ، وإذا ثِيابُهم لَوْنٌ واحِدٌ، وإذا هم رِجالُ كُلُّهم لَيْسَ فِيهِمُ اِمْرَأةٌ، فَتَوَسَّمَ رَجُلًا مِنهم فَقالَ لَهُ: لَقَدْ رَأيْتُ شَيْئًا ما رَأيْتُهُ في شَيْءٍ مِن مَسِيرِي. قالَ: وما هُوَ؟ قالَ: فَوَصَفَ لَهُ ما رَأى مِنهم. قالَ: أمّا هَذِهِ القُبُورُ عَلى أبْوابِنا، فَإنّا جَعَلْناها مَوْعِظَةً لِقُلُوبِنا؛ تَخْطِرُ عَلى قَلْبِ أحَدِنا الدُّنْيا، فَيَخْرُجُ فَيَرى القُبُورَ، (p-٦٦٠)ويَرْجِعُ إلى نَفْسِهِ فَيَقُولُ: إلى هَذا المَصِيرُ، وإلَيْها صارَ مَن كانَ قَبْلِي. وأمّا هَذِهِ الثِّيابُ، فَإنَّهُ لا يَكادُ الرَّجُلُ مِنّا يَلْبَسُ ثِيابًا أحْسَنَ مِن صاحِبِهِ إلّا رَأى لَهُ بِهِ فَضْلًا عَلى جَلِيسِهِ. وأمّا قَوْلُكَ: رِجالٌ كُلُّكم لَيْسَ مَعَكم نِساءٌ. فَلَعَمْرِي لَقَدْ خُلِقْنا مِن ذَكَرٍ وأُنْثى، ولَكِنَّ هَذا القَلْبَ لا يُشْغَلُ بِشَيْءٍ إلّا اِشْتَغَلَ بِهِ، فَجَعَلْنا نِساءَنا وذُرِّيَّتَنا في قَرْيَةٍ قَرِيبَةٍ، فَإذا أرادَ الرَّجُلُ مِن أهْلِهِ ما يُرِيدُ الرَّجُلُ أتاها، فَكانَ مَعَها اللَّيْلَةَ واللَّيْلَتَيْنِ، ثُمَّ يُرْجَعُ إلى ما هَهُنا؛ لِأنّا خَلَوْنا هَهُنا لِلْعِبادَةِ. فَقالَ: ما كُنْتُ لِأعِظَكم بِشَيْءٍ أفْضَلَ مِمّا وعَظْتُمْ بِهِ أنْفُسَكُمْ، سَلْنِي ما شِئْتَ. قالَ: مَن أنْتَ؟ قالَ أنا ذُو القَرْنَيْنِ. قالَ: ما أسْألُكَ وأنْتَ لا تَمْلِكُ لِي شَيْئًا! قالَ: وكَيْفَ وقَدْ آتانِيَ اللَّهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا؟ قالَ: لا تَقْدِرُ عَلى أنْ تَأْتِيَنِي بِما لَمْ يُقَدَّرْ لِي، ولا تَصْرِفَ عَنِّي ما قُدِّرَ لِي.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: لَمّا بَلَغَ ذُو القَرْنَيْنِ مَطْلِعَ الشَّمْسِ قالَ لَهُ مَلَكُها: يا ذا القَرْنَيْنِ، صِفْ لِيَ النّاسَ. قالَ: إنَّ مُحادَثَتَكَ مَن لا يَعْقِلُ بِمَنزِلَةِ مَن يَضَعُ المَوائِدَ لِأهْلِ القُبُورِ، ومُحادَثَتَكَ مَن لا يَعْقِلُ (p-٦٦١)بِمَنزِلَةِ مَن يَبُلُّ الصَّخْرَةَ حَتّى تَبْتَلَّ، أوْ يَطْبُخُ الحَدِيدَ يَلْتَمِسُ أُدْمَهُ، نَقْلُ الحِجارَةِ مِن رُءُوسِ الجِبالِ أيْسَرُ مِن مُحادَثَةِ مَن لا يَعْقِلُ.

18:84–85Page 303

إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا ٨٤

Indeed, We established him upon the earth, and We gave him from everything a way [i.e., means].

فَأَتۡبَعَ سَبَبًا ٨٥

So he followed a way

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا مَكَّنّا لَهُ في الأرْضِ وآتَيْناهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ . قالَ: عِلْمًا.

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأتْبَعَ سَبَبًا﴾ . قالَ: المَنزِلَ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ . قالَ: عِلْمًا؛ مِن ذَلِكَ تَعْلِيمُ الألْسِنَةِ، كانَ لا يَعْرِفُ قَوْمًا إلّا كَلَّمَهم بِلِسانِهِمْ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ، أنَّ مُعاوِيَةَ بْنَ أبِي سُفْيانَ قالَ لِكَعْبِ الأحْبارِ: أنْتَ تَقُولُ: إنَّ ذا القَرْنَيْنِ كانَ يَرْبِطُ خَيْلَهُ بِالثُّرَيّا! قالَ لَهُ كَعْبٌ: إنْ كُنْتُ قُلْتُ ذاكَ، فَإنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿وآتَيْناهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ .

(p-٦٦٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ . قالَ: مَنازِلَ الأرْضِ وأعْلامَها.

وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأتْبَعَ سَبَبًا﴾ . قالَ: مَنزِلًا وطُرُفًا مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأتْبَعَ سَبَبًا﴾ . قالَ: هَذِهِ؛ لِأنَّ الطَّرِيقَ كَما قالَ فِرْعَوْنُ لِهامانَ: ﴿ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أبْلُغُ الأسْبابَ﴾ [غافر: ٣٦] ﴿أسْبابَ السَّماواتِ﴾ [غافر: ٣٧] [غافِرٍ: ٣٦، ٣٧]: طَرِيقَ السَّماواتِ. قالَ: والشَّيْءُ يَكُونُ اِسْمُهُ واحِدًا وهو مُتَفَرِّقٌ في المَعْنى. وقَرَأ ﴿وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] [البَقَرَةِ: ١٦٦] . قالَ: الأسْبابُ الأعْمالُ.

18:86–88Page 303

حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمٗاۖ قُلۡنَا يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمۡ حُسۡنٗا ٨٦

Until, when he reached the setting of the sun [i.e., the west], he found it [as if] setting in a body of dark water,1 and he found near it a people. We [i.e., Allāh] said, "O Dhul-Qarnayn, either you punish [them] or else adopt among them [a way of] goodness."

قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨٧

He said, "As for one who wrongs,1 we will punish him. Then he will be returned to his Lord, and He will punish him with a terrible punishment [i.e., Hellfire].

وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا ٨٨

But as for one who believes and does righteousness, he will have a reward of the best [i.e., Paradise], and we [i.e., Dhul-Qarnayn] will speak to him from our command with ease."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عُثْمانَ بْنِ أبِي حاضِرٍ، أنَّ اِبْنَ عَبّاسٍ ذُكِرَ لَهُ أنَّ مُعاوِيَةَ بْنَ أبِي سُفْيانَ قَرَأ الآيَةَ الَّتِي في سُورَةِ ”الكَهْفِ“: (تَغْرُبُ في عَيْنٍ حامِيَةٍ) . قالَ اِبْنُ (p-٦٦٣)عَبّاسٍ: فَقُلْتُ لِمُعاوِيَةَ: ما نَقْرَؤُها إلّا: ﴿حَمِئَةٍ﴾ . فَسَألَ مُعاوِيَةُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو: كَيْفَ تَقْرَؤُها؟ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: كَما قَرَأْتَها. قالَ اِبْنُ عَبّاسٍ: فَقُلْتُ لِمُعاوِيَةَ: في بَيْتِي نَزَلَ القُرْآنُ. فَأرْسَلَ إلى كَعْبٍ، فَقالَ لَهُ: أيْنَ تَجِدُ الشَّمْسَ تَغْرُبُ في التَّوْراةِ؟ فَقالَ لَهُ كَعْبٌ: سَلْ أهْلَ العَرَبِيَّةِ فَإنَّهم أعْلَمُ بِها، وأمّا أنا فَإنِّي أجِدُ الشَّمْسَ تَغْرُبُ في التَّوْراةِ في ماءٍ وطِينٍ. وأشارَ بِيَدِهِ إلى المَغْرِبِ. قالَ اِبْنُ أبِي حاضِرٍ: لَوْ أنِّي عِنْدَكُما أيَّدْتُكَ بِكَلامٍ تَزْدادُ بِهِ بَصِيرَةً في: ﴿حَمِئَةٍ﴾ . قالَ اِبْنُ عَبّاسٍ: وما هُوَ؟ قُلْتُ: فِيما يَأْثُرُ قَوْلَ تُبَّعٍ فِيما ذَكَرَ بِهِ ذا القَرْنَيْنِ في كَلَفِهِ بِالعِلْمِ واتِّباعِهِ إيّاهُ:

؎قَدْ كانَ ذُو القَرْنَيْنِ عُمِّرَ مُسْلِمًا مَلِكًا تَدِينُ لَهُ المُلُوكُ وتَحْشِدُ

؎فَأتى المَشارِقَ والمَغارِبَ يَبْتَغِي ∗∗∗ أسْبابَ مُلْكٍ مِن حَكِيمٍ مُرْشِدِ

؎فَرَأى مَغِيبَ الشَّمْسِ عِنْدَ غُرُوبِها ∗∗∗ في عَيْنِ ذِي خُلُبٍ وثَأْطٍ حَرْمَدِ

(p-٦٦٤)فَقالَ اِبْنُ عَبّاسٍ: ما الخُلُبُ؟ قُلْتُ: الطِّينُ، بِكَلامِهِمْ. قالَ: فَما الثَّأْطُ؟ قُلْتُ: الحَمْأةُ. قالَ: فَما الحَرْمَدُ؟ قُلْتُ: الأسْوَدُ. فَدَعا اِبْنُ عَبّاسٍ غُلامًا فَقالَ: اُكْتُبْ ما يَقُولُ هَذا الرَّجُلُ.

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وأبُو داوُدَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ: ”﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾“» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ: ”﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾“» .

وأخْرَجَ الحافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ في ”إيضاحِ الإشْكالِ“، مِن طَرِيقِ مِصْدَعٍ أبِي يَحْيى، «عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: أقْرَأنِيهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ كَما أقْرَأهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ مُخَفَّفَةً» .

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ الأعْوَجِ قالَ: كانَ اِبْنُ عَبّاسٍ يَقْرَؤُها: ﴿فِي (p-٦٦٥)عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ . ثُمَّ فَسَّرَها: ذاتِ حَمْأةٍ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ . قالَ كَعْبٌ: ما سَمِعْتُ أحَدًا يَقْرَؤُها كَما هي في كِتابِ اللَّهِ غَيْرَ اِبْنِ عَبّاسٍ، فَإنَّما نَجِدُها في التَّوْراةِ: تَغْرُبُ في حَمْأةٍ سَوْداءَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: خالَفْتُ عَمْرَو بْنَ العاصِي عِنْدَ مُعاوِيَةَ في: ﴿حَمِئَةٍ﴾، و(حامِيَةٍ)؛ قَرَأْتُها: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ . فَقالَ عَمْرٌو: (حامِيَةٍ) . فَسَألْنا كَعْبًا فَقالَ: إنَّها في كِتابِ اللَّهِ المُنَزَّلِ: تَغْرُبُ في طِينَةٍ سَوْداءَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ اِبْنِ حاضِرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ مُعاوِيَةَ، فَقَرَأ: (تَغْرُبُ في عَيْنٍ حامِيَةٍ) . فَقُلْتُ لَهُ: ما نَقْرَؤُها إلّا: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ . فَأرْسَلَ مُعاوِيَةُ إلى كَعْبٍ فَقالَ: أيْنَ تَجِدُ الشَّمْسَ تَغْرُبُ في التَّوْراةِ؟ قالَ: أمّا العَرَبِيَّةُ فَلا عِلْمَ لِي بِها، وأمّا أنا فَأجِدُ الشَّمْسَ في التَّوْراةِ تَغْرُبُ في ماءٍ وطِينٍ.

(p-٦٦٦)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ) .

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: (فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ) . يَقُولُ: حارَّةٍ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ مَنِيعٍ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى الشَّمْسِ حِينَ غابَتْ فَقالَ: ”فِي نارِ اللَّهِ الحامِيَةِ، لَوْلا ما يَزَعُها مِن أمْرِ اللَّهِ لَأحْرَقَتْ ما عَلى الأرْضِ“» .

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو عَلى حِمارٍ، فَرَأى الشَّمْسَ حِينَ غَرَبَتْ فَقالَ: ”أتَدْرِي أيْنَ تَغْرُبُ؟“ . قُلْتُ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: ”فَإنَّها تَغْرُبُ في عَيْنٍ حامِيَةٍ“ . غَيْرَ مَهْمُوزَةٍ» .

(p-٦٦٧)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ الشَّمْسَ تَغْرُبُ في عَيْنٍ، تَقْذِفُها العَيْنُ إلى المَشْرِقِ.

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَجَدَ عِنْدَها قَوْمًا﴾ . قالَ: مَدِينَةٌ لَها اِثْنا عَشَرَ ألْفَ بابٍ، لَوْلا أصْواتُ أهْلِها لَسَمِعَ النّاسُ وُجُوبَ الشَّمْسِ حِينَ تَجِبُ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ صالِحٍ قالَ: كانَ يُقالُ: لَوْلا لَغَطُ أهْلِ رُومِيَّةَ سَمِعَ النّاسُ وجْبَةَ الشَّمْسِ حِينَ تَقَعُ.

وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: لَوْلا أصْواتُ السّافِرَةِ لَسُمِعَ وجْبَةُ الشَّمْسِ حِينَ تَقَعُ عِنْدَ غُرُوبِها.

* *

(p-٦٦٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْنا يا ذا القَرْنَيْنِ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أمّا مَن ظَلَمَ﴾ . قالَ: مَن أشْرَكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾ . قالَ: القَتْلُ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ [٢٧٥ظ] عَذابُهُ أنَّهُ يَجْعَلَهم في بَقَرٍ مِن صُفْرٍ، ثُمَّ تُوقَدُ تَحْتَهُمُ النّارُ حَتّى يَنْقَطِعُوا فِيها.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَهُ جَزاءً الحُسْنى﴾ . قالَ: الحُسْنى لَهُ جَزاءٌ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وسَنَقُولُ لَهُ مِن أمْرِنا يُسْرًا﴾ . قالَ: مَعْرُوفًا.

18:89–91Page 303

ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا ٨٩

Then he followed a way

حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا ٩٠

Until, when he came to the rising of the sun [i.e., the east], he found it rising on a people for whom We had not made against it any shield.

كَذَٰلِكَۖ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا ٩١

Thus.1 And We had encompassed [all] that he had in knowledge.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أتْبَعَ سَبَبًا﴾ الآَيَتَيْنِ. وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾ الآيَةَ. قالَ: حُدِّثْتُ عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «”﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهم مِن دُونِها سِتْرًا﴾: (p-٦٦٩)بِناءً؛ لَمْ يُبْنَ فِيها بِناءٌ قَطُّ، كانُوا إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ دَخَلُوا أسْرابًا لَهم حَتّى تَزُولَ الشَّمْسُ“» .

وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، والبَزّارُ في ”أمالِيهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهم مِن دُونِها سِتْرًا﴾ . قالَ: أرْضُهم لا تَحْمِلُ البِناءَ، فَإذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ تَغَوَّرُوا في المِياهِ، فَإذا غَرَبَتْ خَرَجُوا يَتَراعَوْنَ كَما تَراعى البَهائِمُ. ثُمَّ قالَ الحَسَنُ: هَذا حَدِيثُ سَمُرَةَ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم بِأرْضٍ لا يَثْبُتُ لَهم فِيها شَيْءٌ، فَهم إذا طَلَعَتْ في أسْرابٍ، حَتّى إذا زالَتِ الشَّمْسُ خَرَجُوا إلى حُرُوثِهِمْ ومَعايِشِهِمْ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ في الآيَةِ قالَ: لَيْسَتْ لَهم أكْنانٌ، إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ طَلَعَتْ عَلَيْهِمْ، ولِأحَدِهِمْ أُذُنانِ، يَفْتَرِشُ واحِدَةً ويَلْبَسُ الأُخْرى.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَدّها تَطَلَّعَ عَلى (p-٦٧٠)قَوْم﴾ الآيَةَ. قالَ: يُقالُ: إنَّهُمُ الزِّنْجُ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ حُمْرٍ قِصارٍ، مَساكِنُهُمُ الغِيرانُ، فَيُلْقى لَهم سَمَكٌ أكْثَرَ مَعِيشَتِهِمْ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِما لَدَيْهِ خُبْرًا﴾ . قالَ: عِلْمًا.

18:92Page 303

ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا ٩٢

Then he followed a way

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском