As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Maryam 19:59–70
19:59–63Page 309
۞ فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا ٥٩
But there came after them successors [i.e., later generations] who neglected prayer and pursued desires; so they are going to meet evil1 -
إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا ٦٠
Except those who repent, believe and do righteousness; for those will enter Paradise and will not be wronged at all.
جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا ٦١
[Therein are] gardens of perpetual residence which the Most Merciful has promised His servants in the unseen. Indeed, His promise has ever been eminent.1
لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا ٦٢
They will not hear therein any ill speech - only [greetings of] peace - and they will have their provision therein, morning and afternoon.
تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا ٦٣
That is Paradise, which We give as inheritance to those of Our servants who were fearing of Allāh.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ قالَ: مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، يَتَراكَبُونَ في الطُّرُقِ كَما تَراكَبُ الأنْعامُ لا يَسْتَحْيُونَ مِنَ النّاسِ ولا يَخافُونَ مِنَ اللَّهِ في السَّماءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: عِنْدَ قِيامِ السّاعَةِ - ذَهابُ صالِحِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - يَنْزُو بَعْضُهم إلى بَعْضٍ في الأزِقَّةِ زُناةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ يَقُولُ: تَرَكُوا الصَّلاةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: لَيْسَ إضاعَتُها تَرْكَها قَدْ يُضَيِّعُ الإنْسانُ الشَّيْءَ ولا يَتْرُكُهُ، ولَكِنَّ إضاعَتَها إذا لَمْ يُصَلِّها لِوَقْتِها.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: صَلَّوْها لِغَيْرِ وقْتِها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: أخَّرُوا الصَّلاةَ عَنْ مِيقاتِها ولَوْ تَرَكُوها كَفَرُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ في ”المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ (p-٩٨)عَبْدِ العَزِيزِ في قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنْ إضاعَتُها تَرْكَها ولَكِنْ أضاعُوا المَواقِيتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: واللَّهِ إنِّي لَأجِدُ صِفَةَ المُنافِقِينَ في التَّوْراةِ: شَرّابِينَ لِلْقَهَواتِ: تَبّاعِينَ لِلشَّهَواتِ لَعّابِينَ لِلْكَعَباتِ، رَقّادِينَ عَنِ العَتَماتِ مُفَرِّطِينَ في الغَدَواتِ، تَرّاكِينَ لِلصَّلَواتِ تَرّاكِينَ لِلْجُمُعاتِ. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ الأشْعَثِ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: إنَّ القُلُوبَ المُعَلَّقَةَ بِشَهَواتِ الدُّنْيا عَنِّي مَحْجُوبَةٌ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: اغْتَسَلْتُ أنا وآخَرُ، فَرَآنا عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ وأحَدُنا يَنْظُرُ إلى صاحِبِهِ، فَقالَ: إنِّي لَأخْشى أنْ يَكُوَنا مِنَ الخَلَفِ الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ (p-٩٩)وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ فَقالَ: يَكُونُ خَلْفٌ مِن بَعْدِ سِتِّينَ سَنَةً: أضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا، ثُمَّ يَكُونُ خَلْفٌ: يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لا يَعْدُو تَراقِيَهم ويَقْرَأُ القُرْآنَ ثَلاثَةٌ: مُؤْمِنٌ ومُنافِقٌ وفاجِرٌ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَيَهْلِكُ مِن أُمَّتِي أهْلُ الكِتابِ وأهْلُ اللَّبَنِ. قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ، ما أهْلُ الكِتابِ؟ قالَ: قَوْمٌ يَتَعَلَّمُونَ الكِتابَ يُجادِلُونَ بِهِ الَّذِينَ آمَنُوا. فَقُلْتُ: ما أهْلُ اللَّبَنِ؟ قالَ: قَوْمٌ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ ويُضَيِّعُونَ الصَّلَواتِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، «عَنْ عائِشَةَ أنَّها كانَتْ تُرْسِلُ بِالصَّدَقَةِ لِأهْلِ الصَّدَقَةِ وتَقُولُ: لا تُعْطُوا مِنها بَرْبَرِيًّا ولا بَرْبَرِيَّةً، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: هُمُ الخَلْفُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ [مريم»: ٥٩] .
(p-١٠٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَكُونُ في أُمَّتِي مَن يَقْتُلُ عَلى الغَضَبِ، ويَرْتَشِي في الحُكْمِ، ويُضَيِّعُ الصَّلَواتِ، ويَتَّبِعُ الشَّهَواتِ، ولا تُرَدُّ لَهُ رايَةٌ. قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أمُؤْمِنُونَ هُمْ؟ قالَ: بِالإيمانِ يُقِرُّونَ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قالَ: خُسْرًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قالَ: الغَيُّ نَهْرٌ أوْ وادٍ في جَهَنَّمَ مِن قَيْحٍ بَعِيدُ القَعْرِ، خَبِيثُ الطَّعْمِ يُقْذَفُ فِيهِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في الآيَةِ قالَ: الغَيُّ وادٍ في جَهَنَّمَ بَعِيدُ القَعْرِ مُنْتِنُ الرِّيحِ.
(p-١٠١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ صَخْرَةً زِنَةَ عَشْرِ عُشَراواتٍ قُذِفَ بِها مِن شَفِيرِ جَهَنَّمَ ما بَلَغَتْ قَعْرَها سَبْعِينَ خَرِيفًا، ثُمَّ تَنْتَهِي إلى غَيٍّ وأثامٍ قُلْتُ: ما غَيٌّ وأثامٌ؟ قالَ: نَهْرانِ في أسْفَلِ جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيها صَدِيدُ أهْلِ النّارِ، وهُما اللَّذانِ ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾، ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] [ الفُرْقانِ»: ٦٨ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ نَهْشَلٍ عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: الغَيُّ وادٍ في جَهَنَّمَ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿غَيًّا﴾ قالَتْ: نَهْرٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ شُفَيِّ بْنِ ماتِعٍ قالَ: إنَّ في جَهَنَّمَ وادِيًا يُسَمّى: غَيًّا، يَسِيلُ دَمًا وقَيْحًا، فَهو لِمَن خُلِقَ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قالَ: شَرًّا: ﴿إلا مَن تابَ﴾ قالَ: مِن ذَنْبِهِ: ﴿وآمَنَ﴾ قالَ: بِرَبِّهِ: ﴿وعَمِلَ (p-١٠٢)صالِحًا﴾ قالَ: بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ قالَ باطِلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ قالَ: لا يَسْتَبُّونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ قالَ: لَيْسَ فِيها بُكْرَةٌ ولا عَشِيٌّ، يُؤْتَوْنَ بِهِ عَلى النَّحْوِ الَّذِي يُحِبُّونَ مِنَ البُكْرَةِ والعَشِيِّ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ قالَ: يُؤْتَوْنَ بِهِ في الآخِرَةِ عَلى مِقْدارِ ما كانُوا يُؤْتَوْنَ بِهِ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قالَ: سَألْتُ زُهَيْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ قالَ: لَيْسَ في الجَنَّةِ لَيْلٌ ولا شَمْسٌ ولا قَمَرٌ، هم في نُورٍ أبَدًا، ولَهم مِقْدارُ اللَّيْلِ والنَّهارِ، يَعْرِفُونَ مِقْدارَ اللَّيْلِ بِإرْخاءِ الحُجُبِ وإغْلاقِ الأبْوابِ، ويَعْرِفُونَ مِقْدارَ النَّهارِ بِرَفْعِ الحُجُبِ وفَتْحِ الأبْوابِ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ مِن طَرِيقِ أبانٍ، عَنِ (p-١٠٣)الحَسَنِ وأبِي قِلابَةَ قالا: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ في الجَنَّةِ مِن لَيْلٍ؟ قالَ: وما هَيَّجَكَ عَلى هَذا؟ قالَ: سَمِعْتُ اللَّهَ يَذْكُرُ في الكِتابِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ فَقُلْتُ: اللَّيْلُ مِنَ البُكْرَةِ والعَشِيِّ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَيْسَ هُناكَ لَيْلٌ وإنَّما هو ضَوْءٌ ونُورٌ، يَرِدُ الغُدُوُّ عَلى الرَّواحِ، والرَّواحُ عَلى الغُدُوِّ، وتَأْتِيهِمْ طُرَفُ الهَدايا مِنَ اللَّهِ لِمَواقِيتِ الصَّلَواتِ الَّتِي كانُوا يُصَلُّونَ فِيها في الدُّنْيا وتُسَلِّمُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: كانَتِ العَرَبُ في زَمانِها إنَّما لَها أكْلَةٌ واحِدَةٌ فَمَن أصابَ أكْلَتَيْنِ سُمِّيَ: فُلانٌ النّاعِمُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ يُرَغِّبُ عِبادَهُ فِيما عِنْدَهُ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانُوا يَعُدُّونَ النَّعِيمَ أنْ يَتَغَدّى الرَّجُلُ ثُمَّ يَتَعَشّى، قالَ اللَّهُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما مِن غَداةٍ مِن غَدَواتِ الجَنَّةِ، وكُلُّ الجَنَّةِ غَدَواتٌ، إلّا أنَّهُ يُزَفُّ إلى ولِيِّ اللَّهِ تَعالى فِيها زَوْجَةٌ مِنَ الحُورِ العِينِ، أدْناهُنَّ الَّتِي خُلِقَتْ مِن زَعْفَرانٍ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿تِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ﴾ بِالنُّونِ مُخَفَّفَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ (p-١٠٤)مِن عِبادِنا﴾ قالَ: لَيْسَ مِن أحَدٍ إلّا ولَهُ في الجَنَّةِ مَنزِلٌ وأزْواجٌ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ ورَّثَ اللَّهُ المُؤْمِنَ كَذا وكَذا مَنزِلًا مِن مَنازِلِ الكُفّارِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مِن عِبادِنا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن كانَ تَقِيًّا﴾ قالَ: مُوَحِّدًا.
19:64Page 309
وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ لَهُۥ مَا بَيۡنَ أَيۡدِينَا وَمَا خَلۡفَنَا وَمَا بَيۡنَ ذَٰلِكَۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا ٦٤
[Gabriel said],1 "And we [angels] descend not except by the order of your Lord. To Him belongs that before us and that behind us and what is in between. And never is your Lord forgetful -
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما نَتَنَزَّلُ إلا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾ .
أخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ: ما يَمْنَعُكَ أنْ تَزُورَنا أكْثَرَ مِمّا تَزُورُنا. فَنَزَلَتْ: ﴿وما نَتَنَزَّلُ إلا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ»، زادَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ: فَكانَ ذَلِكَ الجَوابَ لِمُحَمَّدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسٍ قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ - أيُّ البِقاعِ أحَبُّ إلى اللَّهِ وأيُّها أبْغَضُ إلى اللَّهِ؟ قالَ: ما أدْرِي حَتّى أسْألَ جِبْرِيلَ. فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، وكانَ قَدْ أبْطَأ عَلَيْهِ، فَقالَ: لَقَدْ أبْطَأْتَ عَلَيَّ حَتّى ظَنَنْتُ أنَّ بِرَبِّي (p-١٠٥)عَلَيَّ مَوْجِدَةً، فَقالَ: ﴿وما نَتَنَزَّلُ إلا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم»: ٦٤] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «أبْطَأ جِبْرِيلُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ أرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ نَزَلَ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ما نَزَلْتَ حَتّى اشْتَقْتُ إلَيْكَ فَقالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أنا كُنْتُ إلَيْكَ أشْوَقَ، ولَكِنِّي مَأْمُورٌ. فَأوْحى اللَّهُ إلى جِبْرِيلَ أنْ قُلْ لَهُ: ﴿وما نَتَنَزَّلُ إلا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم»: ٦٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «احْتُبِسَ جِبْرِيلُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ حَتّى حَزِنَ واشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَشَكا إلى خَدِيجَةَ فَقالَتْ خَدِيجَةُ: لَعَلَّ رَبَّكَ قَدْ ودَّعَكَ أوْ قَلاكَ. فَنَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى: ٣] [ الضُّحى: ٣ ] قالَ: يا جِبْرِيلُ، احْتُبِسْتَ عَنِّي حَتّى ساءَ ظَنِّي. فَقالَ جِبْرِيلُ: ﴿وما نَتَنَزَّلُ إلا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم»: ٦٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «لَبِثَ جِبْرِيلُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَلَمّا جاءَهُ قالَ: لَقَدْ رِثْتَ حَتّى ظَنَّ المُشْرِكُونَ كُلَّ ظَنٍّ. فَنَزَلَتِ الآيَةُ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «أبْطَأتِ الرُّسُلُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ لَهُ: (p-١٠٦)ما حَبَسَكَ عَنِّي؟ قالَ: كَيْفَ نَأْتِيكم وأنْتُمْ لا تَقُصُّونَ أظْفارَكُمْ، ولا تُنْقُونَ بِراجِمَكُمْ، ولا تَأْخُذُونَ شَوارِبَكم ولا تَسْتاكُونَ؟ وقَرَأ: ﴿وما نَتَنَزَّلُ إلا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم»: ٦٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «احْتُبِسَ جِبْرِيلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن ذَلِكَ، وحَزِنَ فَأتاهُ جِبْرِيلُ وقالَ: يا مُحَمَّدُ: ﴿وما نَتَنَزَّلُ إلا بِأمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أيْدِينا﴾ يَعْنِي الآخِرَةَ: ﴿وما خَلْفَنا﴾ يَعْنِي الدُّنْيا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لَهُ ما بَيْنَ أيْدِينا﴾ قالَ: الدُّنْيا: ﴿وما خَلْفَنا﴾ قالَ: الآخِرَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿لَهُ ما بَيْنَ أيْدِينا﴾ قالَ: مِن أمْرِ الآخِرَةِ: ﴿وما خَلْفَنا﴾ مِن أمْرِ الدُّنْيا: ﴿وما بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما بَيْنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما بَيْنَ ذَلِكَ﴾ قالَ: ما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿وما بَيْنَ ذَلِكَ﴾ قالَ: (p-١٠٧)ما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ قالَ: وما كانَ رَبُّكَ لِيَنْساكَ يا مُحَمَّدُ.
وأخْرَجَ البَزّارُ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، رَفَعَ الحَدِيثَ، قالَ: «ما أحَلَّ اللَّهُ في كِتابِهِ فَهو حَلالٌ، وما حَرَّمَ فَهو حَرامٌ، وما سَكَتَ عَنْهُ فَهو عافِيَةٌ، فاقْبَلُوا مِنَ اللَّهِ عافِيَتَهَ؛ فَإنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَنْسى شَيْئًا. ثُمَّ تَلا: ﴿وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم»: ٦٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن حَدِيثِ جابِرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنْ سَلْمانَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ السَّمْنِ والجُبْنِ والفِراءِ، فَقالَ: الحَلالُ ما أحَلَّ اللَّهُ في كِتابِهِ والحَرامُ ما حَرَّمَ اللَّهُ في كِتابِهِ، وما سَكَتَ عَنْهُ فَهو مِمّا عَفا عَنْهُ» .
(p-١٠٨)
19:65Page 310
رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا ٦٥
Lord of the heavens and the earth and whatever is between them - so worship Him and have patience for His worship. Do you know of any similarity to Him?"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ قالَ: هَلْ تَعْلَمُ لِلرَّبِّ مِثْلًا أوْ شِبْهًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ قالَ: لَيْسَ أحَدٌ يُسَمّى الرَّحْمَنَ غَيْرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ قالَ: هَلْ تَعْلَمُ يا مُحَمَّدُ لِإلَهِكَ مِن ولَدٍ؟
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ قالَ: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ ولَدًا؟ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎أمّا السَّمِيُّ فَأنْتَ مِنهُ مُكَثِّرٌ والمالُ مالٌ يَغْتَدِي ويَرُوحُ
19:66–67Page 310
وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا ٦٦
And man [i.e., the disbeliever] says, "When I have died, am I going to be brought forth alive?"
أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا ٦٧
Does man not remember that We created him before, while he was nothing?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُ الإنْسانُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُ الإنْسانُ﴾ الآيَةَ قالَ: قالَها العاصُ بْنُ وائِلٍ.
(p-١٠٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿لَسَوْفَ أُخْرَجُ﴾ بِرَفْعِ الألْفِ: ﴿أوَلا يَذْكُرُ الإنْسانُ﴾ خَفِيفَةً بِنَصْبِ الياءِ ورَفْعِ الكافِ.
19:68–70Page 310
فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا ٦٨
So by your Lord, We will surely gather them and the devils; then We will bring them to be present around Hell upon their knees.1
ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا ٦٩
Then We will surely extract from every sect those of them who were worst against the Most Merciful in insolence.
ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيّٗا ٧٠
Then, surely it is We who are most knowing of those most worthy of burning therein.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جِثِيًّا﴾ قالَ: قُعُودًا، وفي قَوْلِهِ: ﴿عِتِيًّا﴾ قالَ: مَعْصِيَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عِتِيًّا﴾ قالَ: عَصْيًا.
وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا أدْرِي كَيْفَ قَرَأ النَّبِيُّ ﷺ: ( عُتِيًّا ) أوْ: ( جُثِيًّا ) فَإنَّهُما جَمِيعًا بِالضَّمِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ باباهْ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَأنِّي أراكم بِالكَوْمِ دُونَ جَهَنَّمَ جاثِينَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ( جُثِيًّا ) بِرَفْعِ الجِيمِ و: ( عُتِيًّا ) بِرَفْعِ العَيْنِ و( صُلِيًّا ) بِرَفْعِ الصّادِ.
(p-١١٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ قالَ: قِيامًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ﴾ قالَ لَنَبْدَأنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ﴾ الآيَةَ: قالَ: لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ أهْلِ دِينٍ قادَتَهم ورُءُوسَهم في الشَّرِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أيُّهم أشَدُّ عَلى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ قالَ: في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ هَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: يَبْدَأُ بِالأكابِرِ فالأكابِرِ جُرْمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يُحْشَرُ الأوَّلُ عَلى الآخِرِ، حَتّى إذا تَكامَلَتِ العِدَّةُ أثارَهم جَمِيعًا، ثُمَّ بَدَأ بِالأكابِرِ فالأكابِرِ جُرْمًا ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿عِتِيًّا﴾ .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾ قالَ: مِن كُلِّ أُمَّةٍ ﴿أيُّهم أشَدُّ عَلى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ قالَ: كُفْرًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أعْلَمُ بِالَّذِينَ هم أوْلى (p-١١١)بِها صِلِيًّا﴾ قالَ: يَقُولُ: إنَّهم أوْلى بِالخُلُودِ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ الحارِثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ مُدَّتِ الأرْضُ مَدَّ الأدِيمِ، وزِيدَ في سِعَتِها كَذا وكَذا، وجُمِعَ الخَلائِقُ بِصَعِيدٍ واحِدٍ، جِنُّهم وإنْسُهُمْ، فَإذا كانَ ذَلِكَ اليَوْمُ قَيَّضَتْ هَذِهِ السَّماءُ الدُّنْيا عَنْ أهْلِها عَلى وجْهِ الأرْضِ، ولَأهْلُ السَّماءِ وحْدَهم أكْثَرُ مِن أهْلِ الأرْضِ؛ جِنِّهِمْ وإنْسِهِمْ بِضَعْفٍ، فَإذا نُثِرُوا عَلى وجْهِ الأرْضِ، فَزِعُوا إلَيْهِمْ فَيَقُولُونَ: أفَيَكِمُ رَبُّنا؟ فَيَفْزَعُونَ مِن قَوْلِهِمْ ويَقُولُونَ: سُبْحانَ رَبِّنا! لَيْسَ فِينا وهو آتٍ، ثُمَّ تُقاضُ السَّماءُ الثّانِيَةُ، ولَأهْلُ السَّماءِ الثّانِيَةِ وحْدَهم أكْثَرُ مِن أهْلِ السَّماءِ الدُّنْيا ومِن جَمِيعِ أهْلِ الأرْضِ بِضِعْفٍ؛ جِنِّهِمْ وإنْسِهِمْ، فَإذا نُثِرُوا عَلى وجْهِ الأرْضِ فَزِعَ إلَيْهِمْ أهْلُ الأرْضِ فَيَقُولُونَ: أفَيَكِمُ رَبُّنا؟ فَيَفْزَعُونَ مِن قَوْلِهِمْ ويَقُولُونَ: سُبْحانَ رَبِّنا! لَيْسَ فِينا وهو آتٍ. ثُمَّ تُقاضُ السَّماواتُ: سَماءً سَماءً، كُلَّما قِيضَتْ سَماءٌ عَنْ أهْلِها كانَتْ أكْثَرَ مِن أهْلِ السَّماواتِ الَّتِي تَحْتَها ومِن جَمِيعِ أهْلِ الأرْضِ بِضِعْفٍ، فَإذا نُثِرُوا عَلى وجْهِ الأرْضِ، يَفْزَعُ إلَيْهِمْ أهْلُ الأرْضِ، فَيَقُولُونَ لَهم مِثْلَ ذَلِكَ، ويَرْجِعُونَ إلَيْهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتّى تُقاضَ السَّماءُ السّابِعَةُ، فَلَأهْلُ السَّماءِ السّابِعَةِ أكْثَرُ مِن أهْلِ سِتِّ سَماواتٍ ومِن جَمِيعِ أهْلِ الأرْضِ بِضِعْفٍ، فَيَجِيءُ اللَّهُ فِيهِمْ، والأُمَمُ جُثًا صُفُوفٌ، ويُنادِي مُنادٍ: سَتَعْلَمُونَ اليَوْمَ مَن أصْحابُ الكَرَمِ لِيَقُمِ الحَمّادُونَ لِلَّهِ (p-١١٢)عَلى كُلِّ حالٍ فَيَقُومُونَ فَيَسْرَحُونَ إلى الجَنَّةِ، ثُمَّ يُنادِي الثّانِيَةَ: سَتَعْلَمُونَ اليَوْمَ مَن أصْحابُ الكَرَمِ أيْنَ الَّذِينَ كانَتْ تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهم خَوْفًا وطَمَعًا ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ ؟ فَيَقُومُونَ فَيَسْرَحُونَ إلى الجَنَّةِ، ثُمَّ يُنادِي الثّالِثَةَ: سَتَعْلَمُونَ اليَوْمَ مَن أصْحابُ الكَرَمِ، أيْنَ الَّذِينَ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ، يَخافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ والأبْصارُ ؟ فَيَقُومُونَ فَيَسْرَحُونَ إلى الجَنَّةِ، فَإذا أُخِذَ مِن هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ، خَرَجَ عُنُقٌ مِنَ النّارِ فَأشْرَفَ عَلى الخَلائِقِ لَهُ عَيْنانِ تُبْصِرانِ ولِسانٌ فَصِيحٌ، فَيَقُولُ: إنِّي وُكِّلْتُ مِنكم بِثَلاثَةٍ: بِكُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ. فَيَلْقُطُهم مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبَّ السِّمْسِمِ، فَيَجْلِسُ بِهِمْ في جَهَنَّمَ ثُمَّ يَخْرُجُ ثانِيَةً فَتَقُولُ: إنِّي وُكِّلْتُ مِنكم بِمَن آذى اللَّهَ ورَسُولَهُ. فَيَلْقُطُهم مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبَّ السِّمْسِمِ، فَيَجْلِسُ بِهِمْ في جَهَنَّمَ، ثُمَّ يَخْرُجُ ثالِثَةً فَتَقُولُ: إنِّي وُكِّلْتُ بِأصْحابِ التَّصاوِيرِ فَيَلْقُطُهم مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبَّ السِّمْسِمِ، فَيَجْلِسُ بِهِمْ في جَهَنَّمَ، فَإذا أُخِذَ مِن هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ ومِن هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ: نُشِرَتِ الصُّحُفُ ووُضِعَتِ المُوازِينُ، ودُعِيَ الخَلائِقُ لِلْحِسابِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences