As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Maryam 19:85–98
19:85Page 311
يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا ٨٥
On the Day We will gather the righteous to the Most Merciful as a delegation
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾ قالَ: رُكْبانًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾ قالَ: عَلى الإبِلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾ قالَ: عَلى نَجائِبِ رَواحِلِها مِن زُمُرُّدٍ وياقُوتٍ، ومِن أيِّ لَوْنٍ شاءَ.
(p-١٣٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾ قالَ: إلى الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾ قالَ: يَفِدُونَ إلى رَبِّهِمْ فَيُكْرَمُونَ ويُعْطَوْنَ ويُحَيَّوْنَ ويُشَفَّعُونَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُحْشَرُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى ثَلاثِ طَرائِقَ؛ راغِبِينَ وراهِبِينَ واثْنانِ عَلى بَعِيرٍ، وثَلاثَةٌ عَلى بَعِيرٍ، وأرْبَعَةٌ عَلى بَعِيرٍ، وعَشَرَةٌ عَلى بَعِيرٍ، وتَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النّارُ، تَقِيلُ مَعَهم حَيْثُ قالُوا، وتَبِيتُ مَعَهم حَيْثُ باتُوا» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾ قالَ: أما واللَّهِ ما يُحْشَرُونَ عَلى أقْدامِهِمْ ولا يُساقُونَ سَوْقًا، ولَكِنَّهم يُؤْتَوْنَ بِنُوقٍ مِنَ الجَنَّةِ، لَمْ تَنْظُرِ الخَلائِقُ إلى مِثْلِها، رِحالُها الذَّهَبُ، وأزِمَّتُها الزَّبَرْجَدُ، فَيَقْعُدُونَ عَلَيْها حَتّى يَقْرَعُوا بابَ الجَنَّةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ وفي زَوائِدِ ”المَسْنَدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، (p-١٣٤)والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾ فَقالَ: أما واللَّهِ ما يُحْشَرُ الوَفْدُ عَلى أرْجُلِهِمْ ولا يُساقُونَ سَوْقًا ولَكِنَّهم يُؤْتَوْنَ بِنُوقٍ مِن نُوقِ الجَنَّةِ، لَمْ تَنْظُرِ الخَلائِقُ إلى مِثْلِها، عَلَيْها رِحالُ الذَّهَبِ، وأزِمَّتُها الزَّبَرْجَدُ، فَيَرْكَبُونَ عَلَيْها حَتّى يَطْرُقُوا بابَ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طُرُقٍ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلِ الوَفْدُ إلّا الرَّكْبُ؟ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهم إذا خَرَجُوا مِن قُبُورِهِمُ اسْتُقْبِلُوا بِنُوقٍ بِيضٍ لَها أجْنِحَةٌ وعَلَيْها رِحالُ الذَّهَبِ، شُرُكُ نِعالِهِمْ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ، كُلُّ خُطْوَةٍ مِنها مِثْلُ مَدِّ البَصَرِ، ويَنْتَهُونَ إلى بابِ الجَنَّةِ، فَإذا حَلْقَةٌ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ عَلى صَفائِحِ الذَّهَبِ، وإذا شَجَرَةٌ عَلى بابِ الجَنَّةِ، يَنْبُعُ مِن أصْلِها عَيْنانِ، فَإذا شَرِبُوا مِن إحْدى العَيْنَيْنِ، فَتَغْسِلُ ما في بُطُونِهِمْ مِن دَنَسٍ، ويَغْتَسِلُونَ مِنَ الأُخْرى، فَلا تَشْعُثُ أبْشارُهم ولا أشْعارُهم بَعْدَها أبَدًا، فَيَضْرِبُونَ بِالحَلْقَةِ (p-١٣٥)عَلى الصَّفِيحَةِ، فَلَوْ سَمِعْتَ طَنِينَ الحَلْقَةِ يا عَلِيُّ فَيَبْلُغُ كُلَّ حَوْراءَ أنَّ زَوْجَها قَدْ أقْبَلَ فَتَسْتَخِفُّها العَجَلَةُ، فَتَبْعَثُ قِيِّمَها فَيَفْتَحُ لَهُ البابَ، فَإذا رَآهُ خَرَّ لَهُ ساجِدًا، فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ إنَّما أنا قِيَمُكَ وُكِّلْتُ بِأمْرِكَ، فَيَتْبَعُهُ ويَقْفُو أثَرَهُ، فَتَسْتَخِفُّ الحَوْراءَ العَجَلَةُ، فَتَخْرُجُ مِن خِيامِ الدُّرِّ والياقُوتِ حَتّى تَعْتَنِقَهُ، ثُمَّ تَقُولُ: أنْتَ حِبِّي وأنا حِبُّكَ، وأنا الرّاضِيَةُ فَلا أسْخَطُ أبَدًا، وأنا النّاعِمَةُ فَلا أبْأسُ أبَدًا، وأنا الخالِدَةُ فَلا أمُوتُ أبَدًا، وأنا المُقِيمَةُ فَلا أظْعَنُ أبَدًا. فَيَدْخُلُ بَيْتًا مِن أساسِهِ إلى سَقْفِهِ مِائَةُ ألْفِ ذِراعٍ، بُنِيَ عَلى جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ والياقُوتِ، طَرائِقُ حُمْرٌ وطَرائِقُ خُضْرٌ، وطَرائِقُ صُفْرٌ، ما مِنها طَرِيقَةٌ تُشاكِلُ صاحِبَتَها، وفي البَيْتِ سَبْعُونَ سَرِيرًا، عَلى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ فِراشًا، عَلَيْها سَبْعُونَ زَوْجَةً، عَلى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً، يُرى مُخُّ ساقِها مِن وراءِ الحُلَلِ، يَقْضِي جِماعَهُنَّ في مِقْدارِ لَيْلَةٍ مِن لَيالِيكم هَذِهِ، تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ مُطَّرِدَةً: أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ، صافٍ لَيْسَ فِيهِ كَدَرٌ، وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، ولَمْ يَخْرُجْ مِن ضُرُوعِ الماشِيَةِ، وأنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ، لَمْ تَعْصِرْها الرِّجالُ بِأقْدامِها، (p-١٣٦)وأنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى لَمْ يَخْرُجْ مِن بُطُونِ النَّحْلِ، فَيَسْتَحْلِي الثِّمارَ فَإنْ شاءَ أكَلَ قائِمًا، وإنْ شاءَ أكَلَ قاعِدًا، وإنْ شاءَ أكَلَ مُتَّكِئًا، فَيَشْتَهِي الطَّعامَ فَتَأْتِيهِ طَيْرٌ بِيضٌ، فَتُرْفَعُ أجْنِحَتُها فَيَأْكُلُ مِن جَنُوبِها أيَّ لَوْنٍ شاءَ، ثُمَّ تَطِيرُ فَتَذْهَبُ، فَيَدْخُلُ المَلَكُ فَيَقُولُ: سَلامٌ عَلَيْكم، تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مَسْلَمَةَ بْنِ جَعْفَرٍ البَجَلِيِّ قالَ: سَمِعْتُ أبا مُعاذٍ البَصْرِيَّ يَقُولُ: إنَّ عَلِيًّا قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّهم إذا خَرَجُوا مِن قُبُورِهِمْ يُسْتَقْبَلُونَ بِنُوقٍ بِيضٍ لَها أجْنِحَةٌ، عَلَيْها رِحالُ الذَّهَبِ، شُرُكُ نِعالِهِمْ نُورٌ تَلَأْلَأُ، كُلُّ خُطْوَةٍ مِنها مَدَّ البَصَرِ، فَيَنْتَهُونَ إلى شَجَرَةٍ يَنْبُعُ مِن أصْلِها عَيْنانِ، فَيَشْرَبُونَ مِن إحْداهُما، فَيُغْسَلُ ما في بُطُونِهِمْ مِن دَنَسٍ، ويَغْتَسِلُونَ مِنَ الأُخْرى، فَلا تَشْعَثُ أبُشارُهم ولا أشْعارُهم بَعْدَها أبَدًا، وتَجْرِي عَلَيْهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ فَيَأْتُونَ بابَ الجَنَّةِ، فَإذا حَلْقَةٌ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ عَلى صَفائِحِ الذَّهَبِ، فَيَضْرِبُونَ بِالحَلْقَةِ عَلى الصَّفِيحَةِ فَيُسْمَعُ لَها طَنِينٌ، فَيَبْلُغُ كُلَّ حَوْراءَ أنْ زَوْجَها قَدْ أقْبَلَ، فَتَبْعَثُ قَيِّمَها فَيَفْتَحُ لَهُ، فَإذا رَآهُ خَرَّ لَهُ ساجِدًا، فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ إنَّما أنا قَيِّمُكَ وُكِّلْتُ بِأمْرِكَ، فَيَتْبَعُهُ ويَقْفُو أثَرَهُ، فَتَسْتَخِفُّ (p-١٣٧)الحَوْراءَ العَجَلَةُ، فَتَخْرُجُ مِن خِيامِ الدُّرِّ والياقُوتِ حَتّى تَعْتَنِقَهُ، ثُمَّ تَقُولُ: أنْتَ حِبِّي وأنا حِبُّكَ، وأنا الخالِدَةُ الَّتِي لا أمُوتُ، وأنا النّاعِمَةُ الَّتِي لا أبْؤُسُ، وأنا الرّاضِيَةُ الَّتِي لا أسْخَطُ، وأنا المُقِيمَةُ الَّتِي لا أظْعَنُ، فَيَدْخُلُ بَيْتًا مِن أُسِّهِ إلى سَقْفِهِ مِائَةُ ألْفِ ذِراعٍ، بِناؤُهُ عَلى جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ طَرائِقَ؛ أصْفَرَ وأحْمَرَ وأخْضَرَ، لَيْسَ مِنها طَرِيقَةٌ تُشاكِلُ صاحِبَتَها، في البَيْتِ سَبْعُونَ سَرِيرًا، عَلى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ حَشِيَّةً، عَلى كُلِّ حَشِيَّةٍ سَبْعُونَ زَوْجَةً، عَلى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً، يُرى مُخُّ ساقِها مِن باطِنِ الحُلَلِ، يَقْضِي جِماعَها في مِقْدارِ لَيْلَةٍ مِن لَيالِيكم هَذِهِ، الأنْهارُ مِن تَحْتِهِمْ تَطَّرِدُ ﴿أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ [محمد: ١٥] قالَ: صافٍ لا كَدَرَ فِيهِ: ﴿وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ [محمد: ١٥] قالَ: لَمْ يَخْرُجْ مِن ضُرُوعِ الماشِيَةِ: ﴿وأنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾ [محمد: ١٥] قالَ: لَمْ تَعْصِرْها الرِّجالُ بِأقْدامِها: ﴿وأنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد: ١٥] [ مُحَمَّدٍ: ١٥ ] قالَ: لَمْ يَخْرُجْ مِن بُطُونِ النَّحْلِ، فَيَسْتَحْلِي الثِّمارَ، فَإنْ شاءَ أكَلَ قائِمًا، وإنْ شاءَ أكَلَ قاعِدًا، وإنْ شاءَ أكَلَ مُتَّكِئًا. ثُمَّ تَلا: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ [الإنسان: ١٤] الآيَةَ [ الإنْسانِ: ١٤ ]، فَيَشْتَهِي الطَّعامَ، فَيَأْتِيهِ طَيْرٌ أبْيَضُ - ورُبَّما قالَ: أخْضَرُ، فَتَرْفَعُ (p-١٣٨)أجْنِحَتَها، فَيَأْكُلُ مِن جُنُوبِها أيَّ الألْوانِ شاءَ، ثُمَّ تَطِيرُ فَتَذْهَبُ، فَيَدْخُلُ المَلَكُ، فَيَقُولُ: سَلامٌ عَلَيْكم، تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» .
19:86Page 311
وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا ٨٦
And will drive the criminals to Hell in thirst
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونَسُوقُ المُجْرِمِينَ إلى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَسُوقُ المُجْرِمِينَ إلى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ قالَ: عِطاشًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ونَسُوقُ المُجْرِمِينَ إلى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ قالَ: ظِماءٌ إلى النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ونَسُوقُ المُجْرِمِينَ إلى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ قالَ: مُنْقَطِعَةً أعْناقُهم مِنَ العَطَشِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿ونَسُوقُ المُجْرِمِينَ إلى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ قالَ: عِطاشًا.
(p-١٣٩)وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ.
19:87Page 311
لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٨٧
None will have [power of] intercession except he who had taken from the Most Merciful a covenant.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ”، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ قالَ: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وتَبْرَأُ مِنَ الحَوْلِ والقُوَّةِ، ولا تَرْجُو إلّا اللَّهَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ قالَ: المُؤْمِنُونَ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ شُفَعاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ: ﴿إلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ قالَ: العَهْدُ الصَّلاحُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ قالَ: مَن ماتَ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أدْخَلَ عَلى مُؤْمِنٍ سُرُورًا فَقَدْ سَرَّنِي، ومَن سَرَّنِي فَقَدِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ (p-١٤٠)عَهْدًا، ومِنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا فَلا تَمَسُّهُ النّارُ، إنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ المِيعادَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿إلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ القِيامَةِ: مَن كانَ لَهُ عِنْدِي عَهْدٌ فَلْيُقِمْ، فَلا يَقُومُ إلّا مَن قالَ هَذا في الدُّنْيا؛، قُولُوا اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ إنِّي أعْهَدُ إلَيْكَ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا أنَّكَ إنْ تَكِلْنِي إلى عَمَلِي تُقَرِّبْنِي مِنَ الشَّرِّ، وتُباعِدْنِي مِنَ الخَيْرِ، وإنِّي لا أثِقُ إلّا بِرَحْمَتِكَ، فاجْعَلْهُ لِي عِنْدَكَ عَهْدًا تُؤَدِّيهِ إلَيَّ يَوْمَ القِيامَةِ، إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ " عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن جاءَ بِالصَّلَواتِ الخَمْسِ يَوْمَ القِيامَةِ - قَدْ حافَظَ عَلى وُضُوئِها ومَواقِيتِها ورُكُوعِها وسُجُودِها لَمْ يَنْقُصْ مِنها شَيْئًا - جاءَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أنْ لا (p-١٤١)يُعَذِّبَهُ، ومَن جاءَ قَدِ انْتَقَصَ مِنهُنَّ شَيْئًا فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ، إنْ شاءَ رَحِمَهُ وإنْ شاءَ عَذَّبَهُ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قالَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ - بَعْدَما سَلَّمَ - هَؤُلاءِ الكَلِماتِ كَتَبَهُ مَلَكٌ في رَقٍّ فَخُتِمَ بِخاتَمٍ ثُمَّ رَفَعَها إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَإذا بَعَثَ اللَّهُ العَبْدَ مِن قَبْرِهِ جاءَهُ المَلَكُ ومَعَهُ الكِتابُ يُنادِي: أيْنَ أهْلُ العُهُودِ؟ حَتّى يُدْفَعَ إلَيْهِمْ، والكَلِماتُ أنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ، عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ - إنِّي أعْهَدُ إلَيْكَ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا بِأنَّكَ أنْتَ اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا أنْتَ وحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ ورَسُولُكَ، فَلا تَكِلْنِي إلى نَفْسِي، فَإنَّكَ إنْ تَكِلْنِي إلى نَفْسِي تُقَرِّبْنِي مِنَ الشَّرِّ، وتُباعِدْنِي مِنَ الخَيْرِ، وإنِّي لا أثِقُ إلّا بِرَحْمَتِكَ فاجْعَلْ رَحْمَتَكَ لِي عَهْدًا عِنْدَكَ تُؤَدِّيهِ إلَيَّ يَوْمَ القِيامَةِ: إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ. وعَنْ طاوُسٍ: أنَّهُ أمَرَ بِهَذِهِ الكَلِماتِ فَكُتِبَتْ في كَفَنِهِ» .
(p-١٤٢)
19:88–90Page 311
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا ٨٨
And they say, "The Most Merciful has taken [for Himself] a son."
لَّقَدۡ جِئۡتُمۡ شَيۡـًٔا إِدّٗا ٨٩
You have done an atrocious thing.
تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا ٩٠
The heavens almost rupture therefrom and the earth splits open and the mountains collapse in devastation
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إدًّا﴾ قالَ: قَوْلًا عَظِيمًا، وفي قَوْلِهِ: ﴿تَكادُ السَّماواتُ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّ الشِّرْكَ فَزِعَتْ مِنهُ السَّماواتُ والأرْضُ والجِبالُ وجَمِيعُ الخَلائِقِ إلّا الثَّقَلَيْنِ، وكادَتْ تَزُولُ مِنهُ لِعَظَمَةِ اللَّهِ: وكَما لا يَنْفَعُ مَعَ الشِّرْكِ إحْسانُ المُشْرِكِ، كَذَلِكَ نَرْجُو أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ ذُنُوبَ المُوَحِّدِينَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾ قالَ: هَدْمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ مِن طَرِيقِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ الجَبَلَ لَيُنادِي الجَبَلَ بِاسْمِهِ: يا فُلانُ، هَلْ مَرَّ بِكَ اليَوْمَ أحَدٌ ذَكَرَ اللَّهَ؟ فَإذا قالَ: نَعَمِ اسْتَبْشَرَ، قالَ عَوْنٌ: أفَيَسْمَعْنَ الزُّورَ إذا قِيلَ، ولا يَسْمَعْنَ الخَيْرَ؟ هُنَّ لِلْخَيْرِ أسْمَعُ، وقَرَأ: ﴿وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا﴾ الآياتِ.
(p-١٤٣)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ الجَبَلَيْنِ إذا أصْبَحا نادى أحَدُهُما صاحِبَهُ يُنادِيهِ بِاسْمِهِ فَيَقُولُ: أيْ فُلانٍ، هَلْ مَرَّ بِكَ اليَوْمَ ذاكِرٌ لِلَّهِ، فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: لَقَدْ أقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ، لَكِنْ ما مَرَّ بِي ذاكِرٌ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ اليَوْمَ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي أُمامَةَ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ: ”تَكادُ السَّماواتُ يَنْفَطِرْنَ“ بِالياءِ والنُّونِ: ﴿وتَخِرُّ الجِبالُ﴾ بِالتّاءِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( يَنْفَطِرْنَ مِنهُ ) قالَ: الِانْقِطارُ الِانْشِقاقُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ﴾ قالَ: يَتَشَقَّقْنَ مِن عَظَمَةِ اللَّهِ.
(p-١٤٤)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ هارُونَ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ”تَكادُ السَّماواتُ يَنْفَطِرْنَ“ بِالياءِ.
No commentary for this ayah
19:92Page 311
وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ٩٢
And it is not appropriate for the Most Merciful that He should take a son.
No commentary for this ayah
19:93Page 311
إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا ٩٣
There is no one in the heavens and earth but that he comes to the Most Merciful as a servant.
No commentary for this ayah
19:94Page 311
لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا ٩٤
He has enumerated them and counted them a [full] counting.
No commentary for this ayah
19:95Page 311
وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا ٩٥
And all of them are coming to Him on the Day of Resurrection alone.
No commentary for this ayah
19:96Page 312
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا ٩٦
Indeed, those who have believed and done righteous deeds - the Most Merciful will appoint for them affection.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أنَّهُ لَمّا هاجَرَ إلى المَدِينَةِ - وجَدَ في نَفْسِهِ عَلى فِراقِ أصْحابِهِ بِمَكَّةَ مِنهم: شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والدَّيْلَمِيُّ عَنِ البَراءِ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: قُلِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْدًا، واجْعَلْ لِي عِنْدَكَ وُدًّا، واجْعَلْ لِي في صُدُورِ المُؤْمِنِينَ مَوَدَّةً، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ (p-١٤٥)قالَ: فَنَزَلَتْ في عَلِيٍّ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ قالَ: مَحَبَّةٌ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ ما هُوَ؟ قالَ: المَحِبَّةُ في صُدُورِ المُؤْمِنِينَ والمَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، يا عَلِيُّ إنَّ اللَّهَ أعْطى المُؤْمِنَ ثَلاثًا؛ المِقَةَ والمَحَبَّةَ والحَلاوَةَ والمَهابَةَ في صُدُورِ الصّالِحِينَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ قالَ: مَحَبَّةً في النّاسِ في الدُّنْيا.
(p-١٤٦)وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ قالَ: مَحَبَّةً في صُدُورِ المُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ قالَ: يُحِبُّهم ويُحَبِّبُهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ” عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إذا أحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نادى جِبْرِيلَ: أنِّي قَدْ أحْبَبْتُ فُلانًا فَأحِبَّهُ، فَيُنادِي في السَّماءِ، ثُمَّ تَنْزِلُ لَهُ المُحِبَّةُ في أهْلِ الأرْضِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ وإذا أبْغَضَ اللَّهُ عَبْدًا، نادى جِبْرِيلَ: إنِّي قَدْ أبْغَضْتُ فُلانًا، فَيُنادِي في أهْلِ السَّماءِ ثُمَّ تَنْزِلُ لَهُ البَغْضاءُ في الأرْضِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ ثَوْبانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ العَبْدَ لَيَلْتَمِسُ (p-١٤٧)مَرْضاةَ اللَّهِ فَلا يَزالُ كَذَلِكَ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِجِبْرِيلَ: يا جِبْرِيلُ إنَّ عَبْدِي فُلانًا يَلْتَمِسُ أنْ يُرْضِيَنِي، فَرِضائِي عَلَيْهِ. فَيَقُولُ جِبْرِيلُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلى فُلانٍ. ويَقُولُ حَمَلَةُ العَرْشِ، ويَقُولُ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، حَتّى يَقُولَ أهْلُ السَّماواتِ السَّبْعِ، ثُمَّ يَهْبِطُ إلى الأرْضِ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وهي الآيَةُ الَّتِي أنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ وإنَّ العَبْدَ لَيَلْتَمِسُ سَخَطَ اللَّهِ فَيَقُولُ اللَّهُ: يا جِبْرِيلُ، إنْ فُلانًا يُسْخِطُنِي، ألا وإنَّ غَضَبِي عَلَيْهِ. فَيَقُولُ جِبْرِيلُ: غَضَبُ اللَّهِ عَلى فُلانٍ. ويَقُولُ حَمَلَةُ العَرْشِ، ويَقُولُ مَن دُونَهم حَتّى يَقُولَهُ أهْلُ السَّماواتِ السَّبْعِ، ثُمَّ يَهْبِطُ لَهُ إلى الأرْضِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: أجِدُ في التَّوْراةِ: أنَّهُ لَمْ تَكُنْ مَحَبَّةٌ لِأحَدٍ مِن أهْلِ الأرْضِ، حَتّى يَكُونَ بَدْؤُها مِنَ اللَّهِ تَعالى - يُنْزِلُها عَلى أهْلِ (p-١٤٨)الأرْضِ ثُمَّ قَرَأْتُ القُرْآنَ فَوَجَدْتُ فِيهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في“ نَوادِرِ الأُصُولِ ”، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ أعْطى المُؤْمِنَ ثَلاثَةً: المِقَةَ والمَلاحَةَ والمَوَدَّةَ والمَحَبَّةَ في صُدُورِ المُؤْمِنِينَ. ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم»: ٩٦] .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“الأسْماءِ والصِّفاتِ” عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى قالَ: كَتَبَ أبُو الدَّرْداءِ إلى مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ: سَلامٌ عَلَيْكَ أمّا بَعْدُ: فَإنَّ العَبْدَ إذا عَمِلَ بِطاعَةِ اللَّهِ أحَبَّهُ اللَّهُ، فَإذا أحَبَّهُ اللَّهُ حَبَّبَهُ إلى عِبادِهِ، وإنَّ العَبْدَ إذا عَمِلَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ أبْغَضُهُ اللَّهُ، فَإذا أبْغَضَهُ اللَّهُ بَغَّضَهُ إلى عِبادِهِ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِكُلِّ عَبْدٍ صِيتٌ فَإنْ كانَ صالِحًا وُضِعَ في الأرْضِ، وإنْ كانَ سَيِّئًا وُضِعَ في الأرْضِ» .
(p-١٤٩)وأخْرَجَ أحْمَدُ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ المِقَةَ مِنَ اللَّهِ، والصِّيتَ مِنَ السَّماءِ، فَإذا أحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا قالَ لِجِبْرِيلَ: إنِّي أحَبُّ فُلانًا. فَيُنادِي جِبْرِيلُ: إنَّ رَبَّكم يُحِبُّ فُلانًا فَأحِبُّوهُ. فَتُنْزَلُ لَهُ المَحِبَّةُ في الأرْضِ، وإذا أبْغَضَ عَبْدًا قالَ لِجِبْرِيلَ: إنِّي أُبْغِضُ فُلانًا فَأبْغِضْهُ فَيُنادِي جِبْرِيلُ: إنَّ رَبَّكم يُبْغِضُ فُلانًا، فَأبْغَضُوهُ فَيَجْرِي لَهُ البُغْضُ في الأرْضِ» .
19:97Page 312
فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا ٩٧
So, [O Muḥammad], We have only made it [i.e., the Qur’ān] easy in your tongue [i.e., the Arabic language] that you may give good tidings thereby to the righteous and warn thereby a hostile people.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ قالَ: فُجّارًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿قَوْمًا لُدًّا﴾ قالَ: صُمًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لُدًّا﴾ قالَ: خُصَماءَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَوْمًا لُدًّا﴾ (p-١٥٠)قالَ: جُدُلًا بِالباطِلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿قَوْمًا لُدًّا﴾ قالَ: هم قُرَيْشٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لُدًّا﴾ قالَ: لا يَسْتَقِيمُونَ.
19:98Page 312
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا ٩٨
And how many have We destroyed before them of generations? Do you perceive of them anyone or hear from them a sound?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنهم مِن أحَدٍ﴾ قالَ: هَلْ تَرى مِنهم مِن أحَدٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنهُمْ﴾ بِرَفْعِ التّاءِ وكَسْرِ الحاءِ، ورَفْعِ السِّينِ، ولا يُدْغِمُها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنهم مِن أحَدٍ أوْ تَسْمَعُ لَهم رِكْزًا﴾ قالَ: هَلْ تَرى عَيْنًا أوْ تَسْمَعُ صَوْتًا ؟
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: ذَهَبَ القَوْمُ فَلا صَوْتَ ولا عَيْنَ.
(p-١٥١)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رِكْزًا﴾ قالَ: صَوْتًا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿رِكْزًا﴾ فَقالَ: حِسًّا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎وقَدْ تَوَجَّسَ رِكْزًا مُقْفِرٌ نَدِسٌ بِنَبْأةِ الصَّوْتِ ما في سَمْعِهِ كَذِبُ
(p-١٥٢)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences