As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:104–110
2:104Page 16
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَٰعِنَا وَقُولُواْ ٱنظُرۡنَا وَٱسۡمَعُواْۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٠٤
O you who have believed, say not [to Allāh's Messenger], "Rāʿinā" but say, "Unẓurnā"1 and listen. And for the disbelievers is a painful punishment.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في “ الزُّهْدِ “ وأبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ في ”سُنَنِهِ“ وأحْمَدُ في “ الزُّهْدِ “، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في “ الحِلْيَةِ “، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّ رَجُلًا أتاهُ فَقالَ: اعْهَدْ إلَيَّ، فَقالَ: إذا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ: ”يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا“ فَأوْعِها سَمْعَكَ فَإنَّهُ خَيْرٌ يَأْمُرُ بِهِ، أوْ شَرٌّ يَنْهى عَنْهُ.
(p-٥٣٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في “ الحِلْيَةِ “ عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: ما تَقْرَءُونَ في القُرْآنِ ”يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا“ فَإنَّهُ في التَّوْراةِ يا أيُّها المَساكِينُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: ما كانَ في القُرْآنِ ”يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا“ فَإنَّهُ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ يا أيُّها المَساكِينُ.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في “ الدَّلائِلِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿راعِنا﴾ بِلِسانِ اليَهُودِ السَّبُّ القَبِيحُ، فَكانَ اليَهُودُ يَقُولُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِرًّا، فَلَمّا سَمِعُوا أصْحابَهُ يَقُولُونَ أعْلَنُوا بِها، فَكانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ ويَضْحَكُونَ فِيما بَيْنَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في “ الدَّلائِلِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿لا تَقُولُوا راعِنا﴾ وذَلِكَ أنَّها سُبَّةٌ بِلُغَةِ اليَهُودِ، فَقالَ تَعالى ﴿وقُولُوا انْظُرْنا﴾ يُرِيدُ اسْمَعْنا فَقالَ المُؤْمِنُونَ بَعْدَها: مَن سَمِعْتُمُوهُ يَقُولُها فاضْرِبُوا عُنُقَهُ. فانْتَهَتِ اليَهُودُ بَعْدَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٥٤٠)﴿لا تَقُولُوا راعِنا﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أرْعِنا سَمْعَكَ. وإنَّما (راعِنا) كَقَوْلِكَ: أعْطِنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «كانَ رَجُلانِ مِنَ اليَهُودِ؛ مالِكُ بْنُ الصَّيْفِ ورِفاعَةُ بْنُ زَيْدٍ، إذا لَقِيا النَّبِيَّ ﷺ قالا لَهُ وهُما يُكَلِّمانِهِ: راعِنا سَمْعَكَ واسْمَعْ غَيْرَ مَسْمَعٍ. فَظَنَّ المُسْلِمُونَ أنَّ هَذا شَيْءٌ كانَ أهْلُ الكِتابِ يُعَظِّمُونَ بِهِ أنْبِياءَهُمْ، فَقالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صَخْرٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أدْبَرَ ناداهُ مَن كانَتْ لَهُ حاجَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَقالُوا: أرْعِنا سَمْعَكَ، فَأعْظَمَ اللَّهُ رَسُولَهُ أنْ يُقالَ لَهُ ذَلِكَ، وأمَرَهم أنْ يَقُولُوا: انْظُرْنا لِيُعَزِّرُوا رَسُولَهُ ويُوَقِّرُوهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في “ الدَّلائِلِ “ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَقُولُوا راعِنا﴾ قالَ: قُولًا كانَتِ اليَهُودُ تَقُولُهُ اسْتِهْزاءً، فَكَرِهَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ أنْ يَقُولُوا كَقَوْلِهِمْ.
(p-٥٤١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في “ الدَّلائِلِ “ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَقُولُوا راعِنا﴾ قالَ: كانَ أُناسٌ مِنَ اليَهُودِ يَقُولُونَ: راعِنا سَمْعَكَ حَتّى قالَها أُناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فَكَرِهَ اللَّهُ لَهم ما قالَتِ اليَهُودُ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَقُولُوا راعِنا﴾ أيْ أرْعِنا سَمْعَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَقُولُوا راعِنا﴾ قالَ: خِلافًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَقُولُوا راعِنا﴾ قالَ: لا تَقُولُوا اسْمَعْ مِنّا ونَسْمَعُ مِنكَ ﴿وقُولُوا انْظُرْنا﴾ أفْهِمْنا بَيِّنْ لَنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: إنَّ مُشْرِكِي العَرَبِ كانُوا يَقُولُونَ إذا حَدَّثَ بَعْضُهم بَعْضًا يَقُولُ أحَدُهم لِصاحِبِهِ: أرْعِنِي سَمْعَكَ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَقُولُوا راعِنا﴾ قالَ: كانَتْ لُغَةً في الأنْصارِ في الجاهِلِيَّةِ؛ (p-٥٤٢)فَنَهاهُمُ اللَّهُ أنْ يَقُولُوها وقالَ: قُولُوا: ﴿انْظُرْنا واسْمَعُوا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ: (راعِنًا) وقالَ: الرّاعِنُ مِنَ القَوْلِ السُّخْرِيُّ مِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿واسْمَعُوا﴾ قالَ: اسْمَعُوا ما يُقالُ لَكم.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في “ الحِلْيَةِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما أنْزَلَ اللَّهُ آيَةً فِيها ”يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا“ إلّا وعَلِيٌّ رَأْسُها وأمِيرُها»، قالَ أبُو نُعَيْمٍ: لَمْ نَكْتُبْهُ مَرْفُوعًا إلّا مِن حَدِيثِ ابْنِ أبِي خَيْثَمَةَ، والنّاسُ رَأوْهُ مَوْقُوفًا.
2:105Page 16
مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ١٠٥
Neither those who disbelieve from the People of the Scripture [i.e., the Jews and Christians] nor the polytheists wish that any good should be sent down to you from your Lord. But Allāh selects for His mercy whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿واللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: القُرْآنُ والإسْلامُ.
2:106Page 17
۞ مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١٠٦
We do not abrogate a verse or cause it to be forgotten except that We bring forth [one] better than it or similar to it. Do you not know that Allāh is over all things competent?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ في ”الكُنى“، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ (p-٥٤٣)عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ مِمّا يَنْزِلُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ الوَحْيُ بِاللَّيْلِ، ويَنْساهُ بِالنَّهارِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها أوْ مِثْلِها﴾ .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «قَرَأ رَجُلانِ مِنَ الأنْصارِ سُورَةً أقْرَأهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وكانا يَقْرَآنِ بِها، فَقاما يَقْرَآنِ ذاتَ لَيْلَةٍ يُصَلِّيانِ، فَلَمْ يَقْدِرا مِنها عَلى حَرْفٍ، فَأصْبَحا غادِيَيْنِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّها مِمّا نُسِخَ أوْ نُسِيَ، فالهُوا عَنْها» . فَكانَ الزُّهْرِيُّ يَقْرَؤُها: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها﴾ بِضَمِّ النُّونِ خَفِيفَةً.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ ”المَصاحِفِ“، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في “ الدَّلائِلِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ عُمَرُ: أقْرَؤُنا أُبَيٌّ وأقْضانا عَلِيٌّ، وإنّا لَنَدَعُ شَيْئًا مِن قِراءَةِ أُبَيٍّ، وذَلِكَ أنَّ أُبَيًّا يَقُولُ: لا أدَعُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وقَدْ قالَ اللَّهُ (ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نَنْسَأْها) .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُهُ في ”المَصاحِفِ“، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ (p-٥٤٤)وصَحَّحَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ أنَّهُ قَرَأ (ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ تَنْساها) فَقِيلَ لَهُ: إنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ يَقْرَأُ ﴿نُنْسِها﴾ فَقالَ سَعْدٌ: إنَّ القُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ عَلى المُسَيَّبِ ولا عَلى آلِ المُسَيَّبِ. قالَ اللَّهُ: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾ [الأعلى: ٦] [ الأعْلى: ٦]، ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤] [ الكَهْفِ: ٢٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في “ الأسْماءِ والصِّفاتِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نَنْساها) يَقُولُ: ما نُبَدِّلْ مِن آيَةٍ أوْ نَتْرُكْها لا نُبَدِّلْها ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها أوْ مِثْلِها﴾ يَقُولُ: خَيْرٍ لَكم لَكم في المَنفَعَةِ وأرْفَقَ بِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَطَبَنا عُمَرُ فَقالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعالى (ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نَنْسَأْها) أيْ نُؤَخِّرْها.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ (أوْ نَنْسَأْها) .
(p-٥٤٥)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في “ ناسِخِهِ “ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ في قِراءَةِ أُبَيٍّ (ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِكَ) .
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ وأبُو داوُدَ في “ ناسِخِهِ “، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في “ الأسْماءِ والصِّفاتِ “ عَنْ مُجاهِدٍ عَنْ أصْحابِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ﴾ قالَ: نُثْبِتْ خَطَّها ونُبَدِّلْ حُكْمَها (أوْ نَنَسَأْها) قالَ: نُؤَخِّرْها عِنْدَنا.
وأخْرَجَ آدَمُ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: (ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نَنْساها) يَقُولُ: أوْ نَتْرُكْها نَرْفَعُها مِن عِنْدِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ (ما نُنْسِكَ مِن آيَةٍ أوْ نَنْسَخْها) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ في “ ناسِخِهِ “، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتِ الآيَةُ تَنْسَخُ الآيَةَ، وكانَ نَبِيُّ اللَّهِ يَقْرَأُ الآيَةَ والسُّورَةَ وما شاءَ اللَّهُ مِنَ السُّورَةِ ثُمَّ تُرْفَعُ فَيُنَسِّيها اللَّهُ نَبِيَّهُ، فَقالَ اللَّهُ يَقُصُّ عَلى نَبِيِّهِ ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها أوْ مِثْلِها﴾ يَقُولُ: فِيها تَخْفِيفٌ فِيها رُخْصَةٌ فِيها أمْرٌ فِيها نَهْيٌ.
(p-٥٤٦)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في “ ناسِخِهِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: (ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نَنْسَأْها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها أوْ مِثْلِها ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) . ثُمَّ قالَ: ﴿وإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ﴾ [النحل: ١٠١] [ النَّحْلِ: ١٠١] وقالَ: ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩] [ الرَّعْدِ: ٣٩] .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: يَقُولُونَ: (ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نَنْساها) كانَ اللَّهُ أنْزَلَ أُمُورًا مِنَ القُرْآنِ ثُمَّ رَفَعَها، فَقالَ: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها أوْ مِثْلِها﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ نُنْسِها﴾ قالَ: إنَّ نَبِيَّكم ﷺ أُقْرِئَ قُرْآنًا ثُمَّ أُنْسِيَهُ فَلَمْ يَكُنْ شَيْئًا، ومِنَ القُرْآنِ ما قَدْ نُسِخَ وأنْتُمْ تَقْرَءُونَهُ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في “ ناسِخِهِ “، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ وأبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ في ”فَضائِلِهِ“ عَنْ أبِي أُمامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ «أنَّ رَجُلًا كانَتْ مَعَهُ سُورَةٌ فَقامَ مِنَ اللَّيْلِ فَقامَ بِها فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْها، وقامَ آخَرُ يَقْرَأُ بِها فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْها، وقامَ آخَرُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْها، فَأصْبَحُوا فَأتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فاجْتَمَعُوا عِنْدَهُ فَأخْبَرُوهُ، فَقالَ: إنَّها نُسِخَتِ البارِحَةَ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في “ ناسِخِهِ “، والبَيْهَقِيُّ في “ الدَّلائِلِ “ (p-٥٤٧)مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ أبِي أُمامَةَ «أنَّ رَهْطًا مِنَ الأنْصارِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ أخْبَرُوهُ أنَّ رَجُلًا قامَ مِن جَوْفِ اللَّيْلِ يُرِيدُ أنْ يَفْتَتِحَ سُورَةً كانَ قَدْ وعاها، فَلَمْ يَقْدِرْ مِنها عَلى شَيْءٍ إلّا ﷽، ووَقَعَ ذَلِكَ لِناسٍ مِن أصْحابِهِ، فَأصْبَحُوا فَسَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ السُّورَةِ، فَسَكَتَ ساعَةً لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِمْ شَيْئًا، ثُمَّ قالَ: نُسِخَتِ البارِحَةَ. فَنُسِخَتْ مِن صُدُورِهِمْ ومِن كُلِّ شَيْءٍ كانَتْ فِيهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ في “ ناسِخِهِ “، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ في “ الدَّلائِلِ “ عَنْ أنَسٍ قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ في الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا قَرَأْناهُ حَتّى نُسِخَ بَعْدُ: (أنْ بَلِّغُوا قَوْمَنا أنّا قَدْ لَقِينا رَبَّنا فَرَضِيَ عَنّا وأرْضانا) .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في “ الحِلْيَةِ “، والبَيْهَقِيُّ في “ الدَّلائِلِ “ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: كُنّا نَقْرَأُ سُورَةً نُشَبِّهُها في الطُّولِ والشِّدَّةِ بِـ ”بَراءَةَ“ فَأُنْسِيتُها غَيْرَ أنِّي حَفِظْتُ مِنها: (لَوْ كانَ لِابْنِ آدَمَ وادِيانِ مِن مالٍ لابْتَغى وادِيًا ثالِثًا ولا يَمْلَأُ جَوْفَهُ إلّا التُّرابُ)، وكُنّا نَقْرَأُ سُورَةً نُشَبِّهُها (p-٥٤٨)بِإحْدى المُسَبِّحاتِ، أوَّلُها: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ﴾ [الصف: ١] فَأُنْسِيناها غَيْرَ أنِّي حَفِظْتُ مِنها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢] فَتُكْتَبُ شَهادَةً في أعْناقِكم فَتُسْألُونَ عَنْها يَوْمَ القِيامَةِ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةٌ شَدِيدَةٌ نَحْوَ ”بَراءَةَ“ في الشِّدَّةِ ثُمَّ رُفِعَتْ وحُفِظَ مِنها: (إنَّ اللَّهَ سَيُؤَيِّدُ الدِّينَ بِأقْوامٍ لا خَلاقَ لَهُمْ) .
ولَفْظُ ابْنِ الضُّرَيْسِ: (لِيُؤَيِّدَنَّ اللَّهُ هَذا الدِّينَ بِرِجالٍ ما لَهم في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ، ولَوْ أنَّ لِابْنِ آدَمَ وادِيَيْنِ مِن مالٍ لَتَمَنّى وادِيًا ثالِثًا، ولا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلّا التُّرابُ، إلّا مَن تابَ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وأحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي واقِدٍ اللِّيثِيِّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أُوحِيَ إلَيْهِ أتَيْناهُ فَعَلَّمَنا مِمّا أُوحِيَ إلَيْهِ. قالَ: فَجِئْتُهُ ذاتَ يَوْمٍ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: (إنّا أنْزَلْنا المالَ لِإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ، ولَوْ أنَّ لِابْنِ آدَمَ وادِيًا لَأحَبَّ أنْ يَكُونَ إلَيْهِ (p-٥٤٩)الثّانِي، ولَوْ كانَ لَهُ الثّانِي لَأحَبَّ أنْ يَكُونَ إلَيْهِما الثّالِثُ، ولا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلّا التُّرابُ، ويَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَن تابَ») .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وأحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «كُنّا نَقْرَأُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: (لَوْ كانَ لِابْنِ آدَمَ وادِيانِ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ لابْتَغى الثّالِثَ، ولا يَمْلَأُ بَطْنَ ابْنِ آدَمَ إلّا التُّرابُ، ويَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَن تابَ») .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وأحْمَدُ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «كُنّا نَقْرَأُ: (لَوْ أنَّ لِابْنِ آدَمَ مِلْءَ وادٍ مالًا لَأحَبَّ إلَيْهِ مَثَلَهُ، ولا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلّا التُّرابُ، ويَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَن تابَ») .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَوْ أنَّ لِابْنِ آدَمَ مَلْءَ وادٍ مالًا لَأحَبَّ أنَّ لَهُ إلَيْهِ مِثْلَهُ، ولا يَمْلَأُ عَيْنَ ابْنِ آدَمَ إلّا التُّرابُ، ويَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَن تابَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَلا (p-٥٥٠)أدْرِي أمِنَ القُرْآنِ هو أمْ لا» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ بُرَيْدَةَ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ في الصَّلاةِ: (لَوْ أنَّ لِابْنِ آدَمَ وادِيًا مِن ذَهَبٍ لابْتَغى إلَيْهِ ثانِيًا، ولَوْ أُعْطِيَ ثانِيًا لابْتَغى ثالِثًا، ولا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلّا التُّرابُ، ويَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَن تابَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ زِرٍّ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (ابْنُ آدَمَ لَوْ أُعْطِي وادِيًا مِن مالٍ لالتَمَسَ ثانِيًا، ولَوْ أُعْطِي وادِيَيْنِ مِن مالٍ لالتَمَسَ ثالِثًا، ولا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلّا التُّرابُ، ويَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَن تابَ) .
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كُنّا نَقْرَأُ: (لا تَرْغَبُوا عَنْ آبائِكم فَإنَّهُ كُفْرٌ بِكم وإنَّ كُفْرًا بِكم أنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبائِكُمْ») .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وابْنُ حِبّانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالحَقِّ، وأنْزَلَ مَعَهُ الكِتابَ، فَكانَ فِيما أنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ، فَرَجَمَ ورَجَمْنا بَعْدَهُ، ثُمَّ قالَ: قَدْ كُنّا نَقْرَأُ: (ولا تَرْغَبُوا عَنْ آبائِكم فَإنَّهُ كُفْرٌ بِكم أنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبائِكُمْ) .
(p-٥٥١)وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وأبُو عُبَيْدٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، قالَ: «كُنّا نَقْرَأُ فِيما نَقْرَأُ: (لا تَرْغَبُوا عَنْ آبائِكم فَإنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ) ثُمَّ قالَ لِزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ: أكَذَلِكَ يا زَيْدُ؟ قالَ: نَعَمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ في ”التَّمْهِيدِ“ مِن طَرِيقِ عَدِيِّ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ بْنِ فَرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَمِيرَةَ بْنِ فَرْوَةَ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ لِأُبَيٍّ: أوَلَيِسَ كُنّا نَقْرَأُ فِيما نَقْرَأُ مِن كِتابِ اللَّهِ: (إنَّ انْتِفاءَكم مِن آبائِكم كُفْرٌ بِكُمْ)، فَقالَ: بَلى، ثُمَّ قالَ: أوَلَيِسَ كُنّا نَقْرَأُ: «(الوَلَدُ لِلْفِراشِ ولِلْعاهِرِ الحَجَرُ»)، فِيما فَقَدْنا مِن كِتابِ اللَّهِ فَقالَ أُبَيٌّ: بَلى.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قالَ: قالَ عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: ألَمْ تَجِدْ فِيما أُنْزِلَ عَلَيْنا: (أنْ جاهِدُوا كَما جاهَدْتُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ)، فَإنّا لا نَجِدُها؟ قالَ: أُسْقِطَتْ فِيما أُسْقِطَ مِنَ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لا يَقُولَنَّ أحَدُكم: قَدْ أخَذْتُ القُرْآنَ كُلَّهُ. ما يُدْرِيهِ ما كُلُّهُ؟ قَدْ ذَهَبَ (p-٥٥٢)مِنهُ قُرْآنٌ كَثِيرٌ، ولَكِنْ لِيَقُلْ: قَدْ أخَذْتُ ما ظَهَرَ مِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ الأنْبارِيِّ، والبَيْهَقِيُّ في “ الدَّلائِلِ “ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمانِيِّ قالَ: القِراءَةُ الَّتِي عُرِضَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في العامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ هَذِهِ القِراءَةُ الَّتِي يَقْرَؤُها النّاسُ الَّتِي جَمَعَ عُثْمانُ النّاسَ عَلَيْها.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، وابْنُ أشْتَةَ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: «كانَ جِبْرِيلُ يُعارِضُ النَّبِيَّ ﷺ كُلَّ سَنَةٍ في شَهْرِ رَمَضانَ، فَلَمّا كانَ العامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عارَضَهُ مَرَّتَيْنِ، فَيَرَوْنَ أنْ تَكُونَ قِراءَتُنا هَذِهِ عَلى العَرْضَةِ الأخِيرَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أبِي ظَبْيانَ قالَ: «قالَ لَنا ابْنُ عَبّاسٍ: أيَّ القِراءَتَيْنِ تَعُدُّونَ أوَّلَ؟ قُلْنا: قِراءَةَ عَبْدِ اللَّهِ، وقِراءَتُنا هي الأخِيرَةُ، فَقالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ جِبْرِيلَ القُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً في شَهْرِ رَمَضانَ، وإنَّهُ عَرَضَهُ عَلَيْهِ في آخِرِ سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ، فَشَهِدَ مِنهُ عَبْدُ اللَّهِ ما نُسِخَ وما بُدِّلَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «قالَ لَنا ابْنُ عَبّاسٍ: أيَّ القُرْآنِ (p-٥٥٣)تَعُدُّونَ أوَّلَ؟ قُلْنا: قِراءَةَ عَبْدِ اللَّهِ.، قالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: كانَ يَعْرِضُ القُرْآنَ عَلى جِبْرِيلَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وإنَّهُ عَرَضَهُ عَلَيْهِ في آخِرِ سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ، فَقِراءَةُ عَبْدِ اللَّهِ آخِرُهُنَّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كانَ جِبْرِيلُ يُعارِضُ النَّبِيَّ ﷺ بِالقُرْآنِ في كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، وإنَّهُ عارَضَهُ بِالقُرْآنِ في آخِرِ سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ، فَأخَذْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ذَلِكَ العامَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَوْ أعْلَمُ أحَدًا أحْدَثَ بِالعَرْضَةِ الأخِيرَةِ مِنِّي لَرَحَلْتُ إلَيْهِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ سَمُرَةَ قالَ: «عُرِضَ القُرْآنُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلاثَ عَرَضاتٍ فَيَقُولُونَ: إنَّ قِراءَتَنا هَذِهِ هي العَرْضَةُ الأخِيرَةُ» .
وأخْرَجَ أبُو جَعْفَرٍ النَّحّاسُ في “ ناسِخِهِ “ عَنْ أبِي البَخْتَرِيِّ قالَ: دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ المَسْجِدَ فَإذا رَجُلٌ يُخَوِّفُ فَقالَ: ما هَذا؟ فَقالُوا: رَجُلٌ يُذَكِّرُ النّاسَ، فَقالَ: لَيْسَ بِرَجُلٍ يُذَكِّرُ النّاسَ ولَكِنَّهُ يَقُولُ: أنا فُلانُ بْنُ فُلانٍ، فاعْرِفُونِي. فَأرْسَلَ إلَيْهِ فَقالَ: أتَعْرِفُ النّاسِخَ مِنَ المَنسُوخِ؟ فَقالَ: لا، قالَ: فاخْرُجْ مِن مَسْجِدِنا ولا تُذَكِّرْ فِيهِ.
(p-٥٥٤)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والنَّحّاسُ، كِلاهُما في ”النّاسِخِ والمَنسُوخِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قالَ: مَرَّ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرَجُلٍ يَقُصُّ فَقالَ: أعَرَفْتَ النّاسِخَ مِنَ المَنسُوخِ؟ قالَ: لا، قالَ: هَلَكْتَ وأهْلَكْتَ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ، والطَّبَرانِيُّ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ قالَ: مَرَّ ابْنُ عَبّاسٍ بِقاصٍّ يَقُصُّ فَرَكَلَهُ بِرِجْلِهِ، وقالَ: أتَدْرِي النّاسِخَ مِنَ المَنسُوخِ؟ قالَ: لا. قالَ: هَلَكْتَ وأهْلَكْتَ.
وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ في ”مُسْنَدِهِ“ والنَّحّاسُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: إنَّما يُفْتِي النّاسَ أحَدُ ثَلاثَةٍ؛ رَجُلٌ يَعْلَمُ ناسِخَ القُرْآنِ مِن مَنسُوخِهِ، وذَلِكَ عُمَرُ ورَجُلٌ قاضٍ لا يَجِدُ مِنَ القَضاءِ بُدًّا، ورَجُلٌ أحْمَقُ مُتَكَلِّفٌ. فَلَسْتُ بِالرَّجُلَيْنِ الماضِيَيْنِ، فَأكْرَهُ أنْ أكُونَ الثّالِثَ.
2:107Page 17
أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٠٧
Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and [that] you have not besides Allāh any protector or any helper?
No commentary for this ayah
2:108–110Page 17
أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٠٨
Or do you intend to ask1 your Messenger as Moses was asked before? And whoever exchanges faith for disbelief has certainly strayed from the soundness of the way.
وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٠٩
Many of the People of the Scripture wish they could turn you back to disbelief after you have believed, out of envy from themselves [even] after the truth has become clear to them. So pardon and overlook until Allāh delivers His command. Indeed, Allāh is over all things competent.
وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٠
And establish prayer and give zakāh, and whatever good you put forward for yourselves - you will find it with Allāh. Indeed Allāh, of what you do, is Seeing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ تُرِيدُونَ أنْ تَسْألُوا رَسُولَكُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رافِعُ بْنُ حُرَيْمِلَةَ ووَهْبُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يا مُحَمَّدُ ائْتِنا بِكِتابٍ تُنَزِّلُهُ عَلَيْنا مِنَ السَّماءِ نَقْرَؤُهُ، أوْ فَجِّرْ لَنا أنْهارًا نَتَّبِعْكَ ونُصَدِّقْكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿أمْ تُرِيدُونَ أنْ تَسْألُوا رَسُولَكُمْ﴾ (p-٥٥٥)إلى قَوْلِهِ ﴿سَواءَ السَّبِيلِ﴾ وكانَ حُيَيُّ بْنُ أخَطَبَ وأبُو ياسِرِ بْنُ أخَطَبَ مِن أشَدِّ يَهُودَ حَسَدًا لِلْعَرَبِ إذْ خَصَّهُمُ اللَّهُ بِرَسُولِهِ، وكانا جاهِدَيْنِ في رَدِّ النّاسِ عَنِ الإسْلامِ ما اسْتَطاعا، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِما: ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ كانَتْ كَفّاراتُنا كَكَفّاراتِ بَنِي إسْرائِيلَ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما أعْطاكُمُ اللَّهُ خَيْرٌ، كانَتْ بَنُو إسْرائِيلَ إذا أصابَ أحَدُهُمُ الخَطِيئَةَ وجَدَها مَكْتُوبَةً عَلى بابِهِ وكَفّارَتَها، فَإنْ كَفَّرَها كانَتْ لَهُ خِزْيًا في الدُّنْيا، وإنْ لَمْ يُكَفِّرْها كانَتْ لَهُ خِزْيًا في الآخِرَةِ، وقَدْ أعْطاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا مِن ذَلِكَ، قالَ: ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ [النساء: ١١٠] الآيَةَ [ النِّساءِ: ١١٠] والصَّلَواتُ الخَمْسُ، والجُمْعَةُ إلى الجُمْعَةِ كَفّاراتٌ لِما بَيْنَهُنَّ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أمْ تُرِيدُونَ أنْ تَسْألُوا رَسُولَكُمْ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: سَألَتِ العَرَبُ مُحَمَّدًا ﷺ أنَّ يَأْتِيَهم بِاللَّهِ فَيَرَوْهُ جَهْرَةً، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
(p-٥٥٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ تُرِيدُونَ أنْ تَسْألُوا رَسُولَكم كَما سُئِلَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾ قالَ: ما كانَ سُئِلَ مُوسى أنْ قِيلَ لَهُ: (أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً) [ النِّساءِ: ١٥٣] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: سَألَتْ قُرَيْشْ مُحَمَّدًا ﷺ أنْ يَجْعَلَ لَهُمُ الصَّفا ذَهَبًا، فَقالَ: نَعَمْ، وهو لَكم كالمائِدَةِ لِبَنِي إسْرائِيلَ إنْ كَفَرْتُمْ. فَأبَوْا ورَجَعُوا،، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أمْ تُرِيدُونَ أنْ تَسْألُوا رَسُولَكم كَما سُئِلَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾ أنْ يُرِيَهُمُ اللَّهُ جَهْرَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإيمانِ﴾ يَقُولُ: يَتَبَدَّلُ الشِّدَّةَ بِالرَّخاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ قالَ: عَدَلَ عَنِ السَّبِيلِ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في “ الدَّلائِلِ “ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «كانَ المُشْرِكُونَ واليَهُودُ مِن أهْلِ المَدِينَةِ حِينَ قَدِمَ (p-٥٥٧)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأصْحابَهُ أشَدَّ الأذى، فَأمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ والمُسْلِمِينَ بِالصَّبْرِ عَلى ذَلِكَ، والعَفْوِ عَنْهُمْ، فَفِيهِمْ أنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا أذًى كَثِيرًا﴾ [آل عمران: ١٨٦] الآيَةَ [ آلِ عِمْرانَ: ١٨٦]، وفِيهِمْ أنْزَلَ اللَّهُ ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكم مِن بَعْدِ إيمانِكم كُفّارًا حَسَدًا﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في “ الدَّلائِلِ “ عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ يَعْفُونَ عَنِ المُشْرِكِينَ وأهْلِ الكِتابِ كَما أمَرَهُمُ اللَّهُ ويَصْبِرُونَ عَلى الأذى، قالَ اللَّهُ ﴿ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا أذًى كَثِيرًا﴾ [آل عمران: ١٨٦] وقالَ: ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكم مِن بَعْدِ إيمانِكم كُفّارًا حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ فاعْفُوا واصْفَحُوا حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ﴾ وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَأوَّلُ في العَفْوِ ما أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ حَتّى أذِنَ اللَّهُ فِيهِمْ بِقَتْلٍ، فَقَتَلَ اللَّهُ بِهِ مَن قَتَلَ مِن صَنادِيدِ قُرَيْشٍ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ قالا: كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ.
(p-٥٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ أنْفُسِهِمْ ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ﴾ يَقُولُ: تَبَيَّنَ لَهم أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ﴾ قالَ: مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهم أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، نَعْتَهُ وأمْرَهُ ونُبُوَّتَهُ، ومِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهم أنَّ الإسْلامَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿فاعْفُوا واصْفَحُوا﴾ قالَ: أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أنْ يَعْفُوَ عَنْهم ويَصْفَحَ حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ في ”بَراءَةَ“ وأمَرَهُ فَقالَ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٩] الآيَةَ [ التَّوْبَةِ: ٢٩]، فَنَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ، وأمَرَهُ اللَّهُ فِيها بِقِتالِ أهْلِ الكِتابِ حَتّى يُسْلِمُوا أوْ يُقِرُّوا بِالجِزْيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في “ الدَّلائِلِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاعْفُوا واصْفَحُوا﴾ وقَوْلِهِ ﴿وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤] [ الحِجْرِ: ٩٤] . ونَحْوِ هَذا في العَفْوِ عَنِ المُشْرِكِينَ. قالَ: نُسِخَ ذَلِكَ كُلُّهُ بُقُولِهِ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٩] الآيَةَ [ التَّوْبَةِ: ٢٩] وقَوْلِهِ: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] [ التَّوْبَةِ: ٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: (p-٥٥٩)﴿فاعْفُوا واصْفَحُوا﴾ قالَ: هي مَنسُوخَةٌ نَسَخَتْها: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما تُقَدِّمُوا لأنْفُسِكم مِن خَيْرٍ﴾ يَعْنِي مِنَ الأعْمالِ مِنَ الخَيْرِ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ قالَ: تَجِدُوا ثَوابَهُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences