As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:127
2:127Page 20
وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٢٧
And [mention] when Abraham was raising the foundations of the House and [with him] Ishmael, [saying], "Our Lord, accept [this] from us. Indeed, You are the Hearing,1 the Knowing.2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: القَواعِدُ أساسُ البَيْتِ.
(p-٦٥٤)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والجَنَدِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في “ الدَّلائِلِ “ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ قالَ: سَلُونِي يا مَعْشَرَ الشَّبابِ، فَإنِّي قَدْ أوْشَكْتُ أنْ أذْهَبَ مِن بَيْنِ أظْهُرِكم. فَأكْثَرَ النّاسُ مَسْألَتَهُ فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: أصْلَحَكَ اللَّهُ أرَأيْتَ المَقامَ؟ أهُوَ كَما نَتَحَدَّثُ؟ قالَ: وما كُنْتَ تَتَحَدَّثُ؟ قالَ: كُنّا نَقُولُ: أنْ إبْراهِيمَ حِينَ جاءَ عَرَضَتْ عَلَيْهِ امْرَأةُ إسْماعِيلَ النُّزُولَ، فَأبى أنْ يَنْزِلَ فَجاءَتْ بِهَذا الحَجَرِ، فَقالَ: لَيْسَ كَذَلِكَ، فَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «إنَّ أوَّلَ ما اتَّخَذَ النِّساءُ المَناطِقُ مِن قِبَلِ أُمِّ إسْماعِيلَ، اتَّخَذَتْ مِنطَقًا لِتُعَفِّيَ أثَرَها عَلى سارَةَ، ثُمَّ جاءَ بِها إبْراهِيمُ وبِابْنِها إسْماعِيلَ وهي تُرْضِعُهُ حَتّى وضَعَهُما عِنْدَ البَيْتِ، عِنْدَ دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ في أعْلى المَسْجِدِ، ولَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أحَدٌ، ولَيْسَ بِها ماءٌ فَوَضَعَهُما هُنالِكَ، ووَضَعَ عِنْدَهُما جِرابًا فِيهِ تَمْرٌ، وسِقاءٌ فِيهِ ماءٌ، ثُمَّ قَفّى إبْراهِيمُ مُنْطَلِقًا، فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إسْماعِيلَ فَقالَتْ: يا إبْراهِيمُ أيْنَ تَذْهَبُ وتَتْرُكُنا بِهَذا الوادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إنْسٌ ولا شَيْءٌ؟ فَقالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرارًا، وجَعَلَ لا يَلْتَفِتُ إلَيْها، قالَتْ لَهُ: آللَّهُ أمَرَكَ بِهَذا؟ قالَ: نَعَمْ، قالَتْ: إذَنٌ لا يُضَيِّعُنا. ثُمَّ رَجَعَتْ، فانْطَلَقَ إبْراهِيمُ حَتّى (p-٦٥٥)إذا كانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حَيْثُ لا يَرَوْنَهُ، اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ البَيْتَ، ثُمَّ دَعا بِهَؤُلاءِ الدَّعَواتِ ورَفَعَ يَدَيْهِ قالَ: ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧] [ إبْراهِيمَ: ٣٧ ] وجَعَلَتْ أُمُّ إسْماعِيلَ تُرْضِعُ إسْماعِيلَ، وتَشْرَبُ مِن ذَلِكَ الماءِ، حَتّى إذا نَفِدَ ما في السِّقاءِ عَطِشَتْ، وعَطِشَ ابْنُها، وجَعَلَتْ تَنْظُرُ إلَيْهِ يَتَلَوّى- أوْ قالَ: يَتَلَبَّطُ- فانْطَلَقَتْ كَراهِيَةَ أنْ تَنْظُرَ إلَيْهِ، فَوَجَدَتِ الصَّفا أقْرَبَ جَبَلٍ في الأرْضِ يَلِيها فَقامَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الوادِي تَنْظُرُ هَلْ تَرى أحَدًا فَلَمْ تَرَ أحَدًا، فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفا حَتّى إذا بَلَغَتِ الوادِي رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِها، ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الإنْسانِ المَجْهُودِ، حَتّى جاوَزَتِ الوادِيَ، ثُمَّ أتَتِ المَرْوَةَ فَقامَتْ عَلَيْها ونَظَرَتْ هَلْ تَرى أحَدًا فَلَمْ تَرَ أحَدًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرّاتٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ فَلِذَلِكَ سَعى النّاسُ بَيْنَهُما. فَلَمّا أشْرَفَتْ عَلى المَرْوَةَ سَمِعَتْ صَوْتًا فَقالَتْ: صَهٍ. تُرِيدُ نَفْسَها ثُمَّ تَسَمَّعَتْ، فَسَمِعَتْ أيْضًا فَقالَتْ: قَدِ أسْمَعْتَ إنْ كانَ عِنْدَكَ غَواثٌ - فَإذا هي بِالمَلَكِ عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ، فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ - أوْ قالَ بِجَناحِهِ - حَتّى ظَهَرَ الماءُ فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ وتَقُولُ بِيَدِها هَكَذا، وجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ الماءِ في سِقائِها وهي (p-٦٥٦)تَفُورُ بَعْدَما تَغْرِفُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إسْماعِيلَ، لَوْ تَرَكْتَ زَمْزَمَ - أوْ قالَ - لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الماءِ لَكانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا. فَشَرِبَتْ وأرْضَعَتْ ولَدَها، فَقالَ لَها المَلَكُ: لا تَخافَيِ الضَّيْعَةَ فَإنَّ هَهُنا بَيْتًا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ يَبْنِيهِ هَذا الغُلامُ وأبُوهُ، وإنَّ اللَّهَ لا يُضَيِّعُ أهْلَهُ، وكانَ البَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنَ الأرْضِ كالرّابِيَةِ، تَأْتِيهِ السُّيُولُ، فَتَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمالِهِ، فَكانَتْ كَذَلِكَ حَتّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِن جُرْهُمَ، أوْ أهْلُ بَيْتٍ مِن جُرْهُمَ مُقْبِلِينَ مِن طَرِيقِ كَداءٍ، فَنَزَلُوا في أسْفَلِ مَكَّةَ، فَرَأوْا طائِرًا عائِفًا فَقالُوا: إنَّ هَذا الطّائِرَ لَيَدُورُ عَلى الماءِ لِعَهْدِنا بِهَذا الوادِي وما فِيهِ ماءٌ، فَأرْسَلُوا جَرِيًّا أوْ جَرِيَّيْنِ فَإذا هم بِالماءِ، فَرَجَعُوا فَأخْبَرُوهم بِالماءِ فَأقْبَلُوا. قالَ: وأُمُّ إسْماعِيلَ عِنْدَ الماءِ. فَقالُوا: أتَأْذَنِينَ لَنا أنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ قالَتْ: نَعَمْ، ولَكِنْ لا حَقَّ لَكم في الماءِ. قالُوا: نَعَمْ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَألْفى ذَلِكَ أُمَّ إسْماعِيلَ وهي تُحِبُّ الأُنْسَ. فَنَزَلُوا وأرْسَلُوا إلى أهْلِيهِمْ، فَنَزَلُوا مَعَهُمْ، حَتّى إذا كانَ بِها أهْلُ أبْياتٍ مِنهُمْ، وشَبَّ الغُلامُ وتَعَلَّمَ العَرَبِيَّةَ مِنهُمْ، وأنْفَسَهم وأعْجَبَهم حِينَ شَبَّ، فَلَمّا أدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأةً (p-٦٥٧)مِنهُمْ، وماتَتْ أُمُّ إسْماعِيلَ فَجاءَ إبْراهِيمُ بَعْدَما تَزَوَّجَ إسْماعِيلُ يُطالِعُ تَرِكَتَهُ، فَلَمْ يَجِدْ إسْماعِيلَ، فَسَألَ زَوْجَتَهُ عَنْهُ، فَقالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنا. ثُمَّ سَألَها عَنْ عَيْشِهِمْ وهَيْئَتِهِمْ، فَقالَتْ: نَحْنُ بِشَرٍّ، نَحْنُ في ضِيقٍ وشِدَّةٍ. وشَكَتْ إلَيْهِ قالَ: إذا جاءَ زَوْجُكِ، فاقْرَئِي عَلَيْهِ السَّلامَ وقُولِي لَهُ يُغَيِّرُ عَتَبَةَ بابِهِ.
فَلَمّا جاءَ إسْماعِيلُ كَأنَّهُ آنَسَ شَيْئًا، فَقالَ: هَلْ جاءَكم مِن أحَدٍ؟ قالَتْ: نَعَمْ، جاءَنا شَيْخٌ كَذا وكَذا، فَسَألَنا عَنْكَ فَأخْبَرْتُهُ، وسَألَنِي كَيْفَ عَيْشُنا فَأخْبَرْتُهُ أنّا في جَهْدٍ وشِدَّةٍ، قالَ: فَهَلْ أوْصاكِ بِشَيْءٍ؟ قالَتْ: نَعَمْ أمَرَنِي أنْ أقْرَأ عَلَيْكَ السَّلامَ، ويَقُولُ: غَيِّرْ عَتَبَةَ بابِكَ. قالَ: ذاكَ أبِي، وأمَرَنِي أنْ أُفارِقَكِ فالحَقِي بِأهْلِكِ، فَطَلَّقَها وتَزَوَّجَ مِنهم أُخْرى.
فَلَبِثَ عَنْهم إبْراهِيمُ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أتاهم بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَجِدْهُ، فَدَخَلَ عَلى امْرَأتِهِ فَسَألَها عَنْهُ فَقالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنا. قالَ: كَيْفَ أنْتُمْ؟ وسَألَها عَنْ عَيْشِهِمْ وهَيْئَتِهِمْ، فَقالَتْ: نَحْنُ بِخَيْرٍ وسَعَةٍ. وأثْنَتْ عَلى اللَّهِ، فَقالَ: ما طَعامُكُمْ؟ قالَتِ: اللَّحْمُ. قالَ: فَما شَرابُكُمْ؟ قالَتِ: الماءُ. قالَ: اللَّهُمَّ بارِكْ لَهم في اللَّحْمِ والماءِ.
قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ولَمْ يَكُنْ لَهم يَوْمَئِذٍ حَبٌّ، ولَوْ كانَ لَهم حَبٌّ لَدَعا لَهم فِيهِ.
قالَ: فَهُما لا يَخْلُو عَلَيْهِما أحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إلّا لَمْ يُوافِقاهُ. قالَ: فَإذا جاءَ زَوْجُكِ فاقْرَئِي عَلَيْهِ السَّلامَ، ومُرِيهِ يُثَبِّتُ عَتَبَةَ بابِهِ. فَلَمّا جاءَ إسْماعِيلُ قالَ: (p-٦٥٨)هَلْ أتاكم مِن أحَدٍ؟ قالَتْ: نَعَمْ، أتانا شَيْخٌ حَسَنُ الهَيْئَةِ -وأثْنَتْ عَلَيْهِ- فَسَألَنِي عَنْكَ فَأخْبَرْتُهُ، وسَألَنِي كَيْفَ عَيْشُنا فَأخْبَرْتُهُ أنّا بِخَيْرٍ، قالَ: أما أوْصاكِ بِشَيْءٍ؟ قالَتْ: نَعَمْ، هو يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ، ويَأْمُرُكَ أنْ تُثَبِّتَ عَتَبَةَ بابِكَ. قالَ: ذاكَ أبِي وأنْتِ العَتَبَةُ، وأمَرَنِي أنْ أُمْسِكَكِ.
ثُمَّ لَبِثَ عَنْهم ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ جاءَ بَعْدَ ذَلِكَ وإسْماعِيلُ يَبْرِي نَبْلًا تَحْتَ دَوْحَةٍ قَرِيبًا مِن زَمْزَمَ، فَما رَآهُ قامَ إلَيْهِ، فَصَنَعا كَما يَصْنَعُ الوَلَدُ بِالوالِدِ، والوالِدُ بِالوَلَدِ ثُمَّ قالَ: يا إسْماعِيلُ إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي بِأمْرٍ، قالَ: فاصْنَعْ ما أمَرَكَ، قالَ: وتُعِينُنِي ؟ قالَ: وأُعِينُكَ، قالَ: فَإنَّ اللَّهَ يَأْمُرُنِي أنْ أبْنِيَ هَهُنا بَيْتًا. وأشارَ إلى أكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلى ما حَوْلَها. قالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ، فَجَعَلَ إسْماعِيلُ يَأْتِي بِالحِجارَةِ وإبْراهِيمُ يَبْنِي، حَتّى إذا ارْتَفَعَ البِناءُ، جاءَ بِهَذا الحَجْرِ، فَوَضَعَهُ لَهُ، فَقامَ عَلَيْهِ وهو يَبْنِي وإسْماعِيلُ يُناوِلُهُ الحِجارَةَ وهُما يَقُولانِ: ﴿رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ [البقرة»: ١٢٧]
قالَ مَعْمَرٌ: وسَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ: كانَ إبْراهِيمُ يَأْتِيهِمْ عَلى البُراقِ. قالَ مَعْمَرٌ: وسَمِعْتُ رَجُلًا يَذْكُرُ أنَّهُما حِينَ التَقَيا بَكَيا حَتّى أجابَتْهُما الطَّيْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ في ”الطَّبَقاتِ“ عَنْ أبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ غانِمٍ قالَ: أوْحى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إلى إبْراهِيمَ يَأْمُرُهُ بِالمَسِيرِ إلى بَلَدِهِ الحَرامِ، فَرَكِبَ إبْراهِيمُ (p-٦٥٩)البُراقَ وجَعَلَ إسْماعِيلَ أمامَهُ وهو ابْنُ سِتِّينَ، وهاجَرُ خَلْفَهُ، ومَعَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَدُلُّهُ عَلى مَوْضِعِ البَيْتِ، حَتّى قَدِمَ بِهِ مَكَّةَ، فَأنْزَلَ إسْماعِيلَ وأمَّهُ إلى جانِبِ البَيْتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إبْراهِيمُ إلى الشّامِ، ثُمَّ أوْحى اللَّهُ إلى إبْراهِيمَ أنْ يَبْنِيَ البَيْتَ، وهو يَوْمَئِذٍ ابْنُ مِائَةٍ سَنَةٍ، وإسْماعِيلُ يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلاثِينَ فَبَناهُ مَعَهُ، وتُوُفِّيَ إسْماعِيلُ بَعْدَ أبِيهِ، فَدُفِنَ داخِلَ الحِجْرِ مِمّا يَلِي الكَعْبَةَ مَعَ أُمِّهِ هاجَرَ، ووَلِيَ نابِتُ بْنُ إسْماعِيلَ البَيْتَ بَعْدَ أبِيهِ مَعَ أخْوالِهِ جُرْهُمَ.
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ﴾ الآيَةَ، قالَ جاءَتْ سَحابَةٌ عَلى تَرْبِيعِ البَيْتِ لَها رَأْسٌ يَتَكَلَّمُ: ارْتِفاعُ البَيْتِ عَلى تَرْبِيعِي. فَرَفَعاهُ عَلى تَرْبِيعِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وإسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ في ”مُسْنَدِهِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والحارِثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والأزْرَقِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في “ الدَّلائِلِ “ مِن طَرِيقِ خالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ (p-٦٦٠)أبِي طالِبٍ، أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: ألا تُخْبِرُنِي عَنِ البَيْتِ أهُوَ أوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ في الأرْضِ؟ قالَ: لا ولَكِنَّهُ أوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ فِيهِ البَرَكَةُ والهُدى ومَقامُ إبْراهِيمَ، ومَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا. ثُمَّ حَدَّثَ أنَّ إبْراهِيمَ لَمّا أُمِرَ بِبِناءِ البَيْتِ ضاقَ بِهِ ذَرْعًا، فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَبْنِيهِ، فَأرْسَلَ اللَّهُ إلَيْهِ السَّكِينَةَ - وهي رِيحٌ خَجُوجٌ ولَها رَأْسانِ - فَتَطَوَّقَتْ لَهُ عَلى مَوْضِعِ البَيْتِ كالحَجَفَةِ، وأُمِرَ إبْراهِيمُ أنْ يَبْنِيَ حَيْثُ تَسْتَقِرُّ السَّكِينَةُ، فَبَنى إبْراهِيمُ، فَلَمّا بَلَغَ مَوْضِعَ الحَجَرِ قالَ لِإسْماعِيلَ: اذْهَبْ فالتَمِسْ لِي حَجَرًا أضَعُهُ هَهُنا، فَذَهَبَ إسْماعِيلُ يَطُوفُ في الجِبالِ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ بِالحَجَرِ فَوَضَعَهُ، فَجاءَ إسْماعِيلُ فَقالَ: مِن أيْنَ هَذا الحَجَرُ؟ قالَ: جاءَ بِهِ مَن لَمْ يَتَّكِلْ عَلى بِنائِي ولا بِنائِكَ، فَلَبِثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَلْبَثَ ثُمَّ انْهَدَمَ، فَبَنَتْهُ العَمالِقَةُ، ثُمَّ انْهَدَمَ، فَبَنَتْهُ جُرْهُمُ، ثُمَّ انْهَدَمَ فَبَنَتْهُ قُرَيْشٌ، فَلَمّا أرادُوا أنْ يَضَعُوا الحَجَرَ تَشاحُّوا في وضْعِهِ، فَقالُوا: أوَّلُ مَن يَخْرُجُ مِن هَذا البابِ فَهو يَضَعُهُ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن قِبَلِ بابِ بَنِي شَيْبَةَ فَأمَرَ بِثَوْبٍ فَبُسِطَ فَأخَذَ الحَجَرَ فَوَضَعَهُ في وسَطِهِ، وأمَرَ مِن كُلِّ فَخِذٍ مِن أفْخاذِ قُرَيْشٍ رَجُلًا يَأْخُذُ بِناحِيَةِ الثَّوْبِ، فَرَفَعُوهُ فَأخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ فَوَضَعَهُ في مَوْضِعِهِ.
(p-٦٦١)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والأزْرَقِيُّ، والحاكِمُ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: أقْبَلَ إبْراهِيمُ عَلى إرْمِينِيَّةَ ومَعَهُ السَّكِينَةُ تَدُلُّ عَلى مَوْضِعِ البَيْتِ، كَما تَتَبَوَّأُ العَنْكَبُوتُ بَيْتَها، فَحَفَرَ مِن تَحْتِ السَّكِينَةِ، فَأبْدى عَنْ قَواعِدِ البَيْتِ ما يُحَرِّكُ القاعِدَةَ مِنها دُونَ ثَلاثِينَ رِجْلًا، قُلْتُ: يا أبا مُحَمَّدٍ فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ﴾ قالَ: كانَ ذَلِكَ بَعْدُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ﴾ قالَ: القَواعِدُ الَّتِي كانَتْ قَواعِدَ البَيْتِ قَبْلَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والجَنَدِيُّ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: قالَ آدَمُ: أيْ رَبِّ، ما لِي لا أسْمَعُ أصْواتَ المَلائِكَةِ؟ قالَ: لِخَطِيئَتِكَ ولَكِنِ اهْبِطْ إلى الأرْضِ فابْنِ لِي بَيْتًا، ثُمَّ احْفُفْ بِهِ كَما رَأيْتَ المَلائِكَةَ تَحُفُّ بِبَيْتَيِ الَّذِي في السَّماءِ، فَزَعَمَ النّاسُ أنَّهُ بَناهُ مِن خَمْسَةِ أجْبُلٍ، مِن حِراءَ ولُبْنانَ وطُورِ زَيْتا (p-٦٦٢)وطُورِ سَيْناءَ والجُودِيِّ، فَكانَ هَذا بِناءَ آدَمَ حَتّى بَناهُ إبْراهِيمُ بَعْدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: لَمّا أهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الجَنَّةِ قالَ: إنِّي مَهْبِطٌ مَعَكَ بَيْتًا يُطافُ حَوْلَهُ كَما يُطافُ حَوْلَ عَرْشِي، ويُصَلّى عِنْدَهُ كَما يُصَلّى عِنْدَ عَرْشِي. فَلَمّا كانَ زَمَنُ الطُّوفانِ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ، فَكانَتِ الأنْبِياءُ يَحُجُّونَهُ ولا يَعْلَمُونَ مَكانَهُ، حَتّى بَوَّأهُ اللَّهُ بَعْدُ لِإبْراهِيمَ وأعْلَمَهُ مَكانَهُ، فَبَناهُ مِن خَمْسَةِ أجْبُلٍ؛ حِراءَ ولُبْنانَ وثَبِيرٍ وجَبَلِ الطُّورِ، وجَبَلِ الخَمْرِ؛ وهو جَبَلٌ بِبَيْتِ المَقْدِسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وُضِعَ البَيْتُ عَلى أرْكانِ الماءِ، عَلى أرْبَعَةِ أرْكانٍ، قَبْلَ أنْ تُخْلَقَ الدُّنْيا بِألْفَيْ عامٍ، ثُمَّ دُحِيَتِ الأرْضُ مِن تَحْتِ البَيْتِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والأزْرَقِيُّ في ”تارِيخِ مَكَّةَ“ والجَنَدِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ مَوْضِعَ البَيْتِ الحَرامِ مِن قَبْلِ أنْ يَخْلُقَ شَيْئًا مِنَ الأرْضِ بِألْفَيْ سَنَةٍ، وأرْكانُهُ في الأرْضِ السّابِعَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلْباءَ بْنِ أحْمَرَ أنَّ ذا القَرْنَيْنِ قَدِمَ مَكَّةَ فَوَجَدَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ يَبْنِيانِ قَواعِدَ البَيْتِ مِن خَمْسَةِ أجْبُلٍ فَقالَ: ما لَكُما (p-٦٦٣)ولِأرْضِي؟ فَقالا: نَحْنُ عَبْدانِ مَأْمُورانِ أُمِرْنا بِبِناءِ هَذِهِ الكَعْبَةِ. قالَ: فَهاتا بِالبَيِّنَةِ عَلى ما تَدَّعِيانِ، فَقامَ خَمْسَةُ أكْبُشٍ فَقُلْنَ: نَحْنُ نَشْهَدُ أنَّ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ عَبْدانِ مَأْمُورانِ، أُمِرا بِبِناءِ هَذِهِ الكَعْبَةِ. فَقالَ: قَدْ رَضِيتُ وسَلَّمْتُ. ثُمَّ مَضى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ الحَرَمَ حَرَمٌ بِحِيالِهِ إلى العَرْشِ، وذُكِرَ لَنا أنَّ البَيْتَ هَبَطَ مَعَ آدَمَ حِينَ هَبَطَ، قالَ اللَّهُ لَهُ: أُهْبِطُ مَعَكَ بَيْتِي يُطافُ حَوْلَهُ كَما يُطافُ حَوْلَ عَرْشِي. فَطافَ آدَمُ حَوْلَهُ ومَن كانَ بَعْدَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ، حَتّى إذا كانَ زَمَنُ الطُّوفانِ حِينَ أغْرَقَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ رَفَعَهُ وطَهَّرَهُ، فَلَمْ تُصِبْهُ عُقُوبَةُ أهْلِ الأرْضِ، فَتَتَبَّعَ مِنهُ آدَمُ أثَرًا فَبَناهُ عَلى أساسٍ قَدِيمٍ كانَ قَبْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: بُنِيَ البَيْتُ مِن أرْبَعَةِ أجْبُلٍ، مِن حِراءَ وطُورِ زَيْتا وطُورِ سَيْناءَ ولُبْنانَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في “ الدَّلائِلِ “ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: خَرَجَ آدَمُ مِنَ الجَنَّةِ ومَعَهُ حَجَرٌ في يَدِهِ ووَرَقٌ في الكَفِّ الآخَرِ، فَبَثَّ الوَرَقَ في الهِنْدِ، فَمِنهُ ما تَرَوْنَ مِنَ الطِّيبِ، وأمّا الحَجَرُ فَكانَ ياقُوتَةً بَيْضاءَ يُسْتَضاءُ بِها، فَلَمّا بَنى إبْراهِيمُ البَيْتَ فَبَلَغَ مَوْضِعَ الحَجَرِ قالَ لِإسْماعِيلَ: ائْتِنِي بِحَجَرٍ أضَعُهُ هَهُنا، فَأتاهُ بِحَجَرٍ مِنَ الجَبَلِ فَقالَ: غَيْرَ هَذا، فَرَدَّهُ مِرارًا لا يَرْضى ما يَأْتِيهِ بِهِ، فَذَهَبَ مَرَّةً، وجاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ (p-٦٦٤)السَّلامُ بِحَجَرٍ مِنَ الهِنْدِ الَّذِي خَرَجَ بِهِ آدَمُ مِنَ الجَنَّةِ، فَوَضَعَهُ، فَلَمّا جاءَ إسْماعِيلُ قالَ: مَن جاءَكَ بِهَذا؟ قالَ: مَن هو أنْشَطُ مِنكَ.
وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ قالَ: سَمِعْتُ أبا القاسِمِ الحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أبا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أحْمَدَ القَطّانَ البَلْخِيَّ -وكانَ عالِمًا بِالقُرْآنِ- يَقُولُ: كانَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَتَكَلَّمُ بِالسُّرْيانِيَّةِ، وإسْماعِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَتَكَلَّمُ بِالعَرَبِيَّةِ، وكُلُّ واحِدٍ مِنهُما يَعْرِفُ ما يَقُولُ صاحِبُهُ ولا يُمْكِنُهُ التَّفَوُّهُ بِهِ، فَكانَ إبْراهِيمُ يَقُولُ لِإسْماعِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ: هَلْ لِي كَبِيبًا - يَعْنِي ناوِلْنِي حَجَرًا - ويَقُولُ لَهُ إسْماعِيلُ: هاكِ الحَجَرَ فَخُذْهُ، قالَ: فَبَقِيَ مَوْضِعُ حَجَرٍ، فَذَهَبَ إسْماعِيلُ يَبْغِيهِ، فَجاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِحَجَرٍ مِنَ السَّماءِ فَأتى إسْماعِيلُ وقَدْ رَكَّبَ إبْراهِيمُ الحَجَرَ في مَوْضِعِهِ، فَقالَ: يا أبَهْ مَن أتاكَ بِهَذا في مَوْضِعِهِ؟ قالَ: أتانِي بِهِ مَن لَمْ يَتَّكِلْ عَلى بِنائِكَ. فَأتَمّا البَيْتَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ وإسْماعِيلُ﴾ .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: «لَمّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الحُلُمَ أجْمَرَتِ امْرَأةٌ الكَعْبَةَ، فَطارَتْ شَرارَةٌ مِن مِجْمَرَتِها في ثِيابِ الكَعْبَةِ، فاحْتَرَقَتْ فَهَدَمُوها، حَتّى إذا بَنَوْها فَبَلَغُوا مَوْضِعَ الرُّكْنِ اخْتَصَمَتْ قُرَيْشٌ في الرُّكْنِ، أيُّ القَبائِلِ تَلِي رَفْعَهُ؛ فَقالُوا: تَعالَوْا نُحَكِّمْ أوَّلَ مَن يَطْلُعُ عَلَيْنا، فَطَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو غُلامٌ، عَلَيْهِ وِشاحٌ نَمِرَةٌ، فَحَكَّمُوهُ فَأمَرَ بِالرُّكْنِ، فَوُضِعَ في ثَوْبٍ، ثُمَّ (p-٦٦٥)أخْرَجَ سَيِّدَ كُلِّ قَبِيلَةٍ فَأعْطاهُ ناحِيَةً مِنَ الثَّوْبِ، ثُمَّ ارْتَقى هو فَرَفَعُوا إلَيْهِ الرُّكْنَ فَكانَ هو يَضَعُهُ، ثُمَّ طَفِقَ لا يَزْدادُ عَلى السِّنِّ إلّا رِضًا، حَتّى دَعَوْهُ الأمِينَ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ، فَطَفِقُوا لا يَنْحَرُونَ جَزُورًا إلّا التَمَسُوهُ فَيَدْعُو لَهم فِيها» .
وأخْرَجَ أبُو الوَلِيدِ الأزْرَقِيُّ في ”تارِيخِ مَكَّةَ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: قالَ كَعْبُ الأحْبارِ: كانَتِ الكَعْبَةُ غُثاءً عَلى الماءِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ بِأرْبَعِينَ سَنَةً ومِنها دُحِيَتِ الأرْضُ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ هَذا البَيْتَ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ شَيْئًا مِنَ الأرَضِينَ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا كانَ العَرْشُ عَلى الماءِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ، بَعَثَ اللَّهُ تَعالى رِيحًا هَفّافَةً فَصَفَقَتِ الرِّيحُ الماءَ، فَأبْرَزَتْ عَنْ حَشَفَةٍ في مَوْضِعِ البَيْتِ كَأنَّها قُبَّةٌ، فَدَحا اللَّهُ الأرْضَ مِن تَحْتِها، فَمادَتْ ثُمَّ مادَتْ، فَأوْتَدَها اللَّهُ بِالجِبالِ، فَكانَ أوَّلَ جَبَلٍ وُضِعَ فِيهِ أبُو قُبَيْسٍ؛ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ أُمَّ القُرى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ البَيْتُ عَلى أرْبَعَةِ أرْكانٍ في (p-٦٦٦)الماءِ قَبْلَ أنْ تُخْلَقَ السَّماواتُ والأرْضُ، فَدُحِيَتِ الأرْضُ مِن تَحْتِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: دُحِيَتِ الأرْضُ مِن تَحْتِ الكَعْبَةِ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، أنَّ رَجُلًا سَألَهُ: ما بَدْءُ هَذا الطَّوافِ بِهَذا البَيْتِ؟ لِمَ كانَ وأنّى كانَ وحَيْثُ كانَ؟ فَقالَ: بَدْءُ هَذا الطَّوافِ بِهَذا البَيْتِ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ لِلْمَلائِكَةِ ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] فَقالَتِ المَلائِكَةُ: أيْ رَبِّ، أخَلِيفَةٌ مِن غَيْرِنا مِمَّنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ويَتَحاسَدُونَ ويَتَباغَضُونَ ويَتَباغَوْنَ؟ أيْ رَبِّ، اجْعَلْ ذَلِكَ الخَلِيفَةَ مِنّا، فَنَحْنُ لا نُفْسِدُ فِيها، ولا نَسْفِكُ الدِّماءَ، ولا نَتَباغَضُ، ولا نَتَحاسَدُ، ولا نُتَباغى، ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ ونُطِيعُكَ ولا نَعْصِيكَ، قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] [ البَقَرَةِ: ٣٠ ] قالَ: فَظَنَّتِ المَلائِكَةُ أنَّ ما قالُوا رَدٌّ عَلى رَبِّهِمْ عَزَّ وجَلَّ وأنَّهُ قَدْ غَضِبَ عَلَيْهِمْ مِن قَوْلِهِمْ، فَلاذُوا بِالعَرْشِ، ورَفَعُوا رُءُوسَهُمْ، وأشارُوا بِالأصابِعِ يَتَضَرَّعُونَ ويَبْكُونَ، إشْفاقًا لِغَضَبِهِ، فَطافُوا بِالعَرْشِ ثَلاثَ ساعاتٍ، فَنَظَرَ اللَّهُ إلَيْهِمْ، فَنَزَلَتِ الرَّحْمَةُ عَلَيْهِمْ، فَوَضَعَ اللَّهُ سُبْحانَهُ تَحْتَ العَرْشِ بَيْتًا عَلى أرْبَعِ أساطِينَ مِن زَبَرْجَدٍ، وغَشّاهُنَّ بِياقُوتَةٍ حَمْراءَ، وسَمّى البَيْتَ الضُّراحَ ثُمَّ قالَ اللَّهُ لِلْمَلائِكَةِ: طُوفُوا بِهَذا البَيْتِ ودَعُوا العَرْشَ. فَطافَتِ (p-٦٦٧)المَلائِكَةُ بِالبَيْتِ وتَرَكُوا العَرْشَ، فَصارَ أهْوَنَ عَلَيْهِمْ وهو البَيْتُ المَعْمُورُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ، يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلِكٍ لا يَعُودُونَ فِيهِ أبَدًا، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى بَعَثَ مَلائِكَتَهُ فَقالَ: ابْنُوا لِي بَيْتًا في الأرْضِ بِمِثالِهِ وقَدْرِهِ. فَأمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ مَن في الأرْضِ مِن خَلْقِهِ أنْ يَطُوفُوا بِهَذا البَيْتِ كَما يَطُوفُ أهْلُ السَّماءِ بِالبَيْتِ المَعْمُورِ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ لَيْثِ بْنِ مُعاذٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذا البَيْتُ خامِسُ خَمْسَةَ عَشَرَ بَيْتًا؛ سَبْعَةٌ مِنها في السَّماءِ، وسَبْعَةٌ مِنها إلى تُخُومِ الأرْضِ السُّفْلى، وأعْلاها الَّذِي يَلِي العَرْشَ؛ البَيْتُ المَعْمُورُ لِكُلِّ بَيْتٍ مِنها حَرَمٌ كَحَرَمٍ هَذا البَيْتِ، لَوْ سَقَطَ مِنها بَيْتٌ لَسَقَطَ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ إلى تُخُومِ الأرْضِ السُّفْلى، ولِكُلِّ بَيْتٍ مِن أهْلِ السَّماءِ ومَن أهْلِ الأرْضِ مَن يَعْمُرُهُ كَما يُعْمَرُ هَذا البَيْتُ» .
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَسارٍ المَكِّيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ اللَّهَ إذا أرادَ أنْ يَبْعَثَ مَلَكًا مِنَ المَلائِكَةِ لِبَعْضِ أُمُورِهِ في الأرْضِ، اسْتَأْذَنَهُ ذَلِكَ المَلَكُ في الطَّوافِ بِبَيْتِهِ، فَهَبَطَ المَلَكُ مُهِلًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والأزْرَقِيُّ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قالَ: لَمّا تابَ اللَّهُ عَلى (p-٦٦٨)آدَمَ أمَرَهُ أنْ يَسِيرَ إلى مَكَّةَ فَطَوى لَهُ المَفاوِزَ والأرْضَ فَصارَ كُلُّ مَفازَةٍ يَمُرُّ بِها خَطْوَةً، وقَبَضَ لَهُ ما كانَ فِيها مِن مَخاضٍ أوْ بَحْرٍ فَجَعَلَهُ لَهُ خُطْوَةً، فَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ في شَيْءٍ مِنَ الأرْضِ، إلّا صارَ عُمْرانًا وبَرَكَةً حَتّى انْتَهى إلى مَكَّةَ، وكانَ قَبْلَ ذَلِكَ قَدِ اشْتَدَّ بُكاؤُهُ وحُزْنُهُ، لِما كانَ بِهِ مِن عِظَمِ المُصِيبَةِ، حَتّى إنْ كانَتِ المَلائِكَةُ لَتَبْكِي لِبُكائِهِ وتَحْزَنُ لِحُزْنِهِ، فَعَزّاهُ اللَّهُ بِخَيْمَةٍ مِن خِيامِ الجَنَّةِ، وضَعَها لَهُ بِمَكَّةَ في مَوْضِعِ الكَعْبَةِ قَبْلَ أنْ تَكُونَ الكَعْبَةُ، وتِلْكَ الخَيْمَةُ ياقُوتَةٌ حَمْراءُ مِن يَواقِيتِ الجَنَّةِ، فِيها ثَلاثَةُ قَنادِيلَ مِن ذَهَبٍ، فِيها نُورٌ يَلْتَهِبُ مِن نُورِ الجَنَّةِ، ونَزَلَ مَعَها يَوْمَئِذٍ الرُّكْنُ وهو يَوْمَئِذٍ ياقُوتَةٌ بَيْضاءُ مِن رَبَضِ الجَنَّةِ، وكانَ كُرْسِيًّا لِآدَمَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ، فَلَمّا صارَ آدَمُ بِمَكَّةَ حَرَسَهُ اللَّهُ وحَرَسَ لَهُ تِلْكَ الخَيْمَةَ بِالمَلائِكَةِ، كانُوا يَحْرُسُونَها ويَذُودُونَ عَنْها سُكّانَ الأرْضِ، وساكِنُها يَوْمَئِذٍ الجِنُّ والشَّياطِينُ، ولا يَنْبَغِي لَهم أنْ يَنْظُرُوا إلى شَيْءٍ مِنَ الجَنَّةِ؛ لِأنَّهُ مَن نَظَرَ إلى شَيْءٍ مِنَ الجَنَّةِ وجَبَتْ لَهُ، والأرْضُ يَوْمَئِذٍ طاهِرَةٌ نَقِيَّةٌ طَيِّبَةٌ لَمْ تُنَجَّسْ ولَمْ يُسْفَكْ فِيها الدَّمُ، ولَمْ يُعْمَلْ فِيها بِالخَطايا، فَلِذَلِكَ جَعَلَها اللَّهُ مَسْكَنَ المَلائِكَةَ وجَعَلَهم فِيها كَما كانُوا في السَّماءِ ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠] .
وكانَ وُقُوفُهم عَلى أعْلامِ الحَرَمِ صَفًّا واحِدًا مُسْتَدِيرِينَ بِالحَرَمِ كُلِّهِ، الحِلُّ مِن خَلْفِهِمْ والحَرَمُ كُلُّهُ مِن أمامِهِمْ، (p-٦٦٩)ولا يَجُوزُهم جِنِّيٌّ ولا شَيْطانٌ ومِن أجْلِ مُقامِ المَلائِكَةِ حُرِّمَ الحَرَمُ حَتّى اليَوْمِ، ووُضِعَتْ أعْلامُهُ حَيْثُ كانَ مُقامُ المَلائِكَةِ وحَرَّمَ اللَّهُ عَلى حَوّاءَ دُخُولَ الحَرَمِ والنَّظَرَ إلى خَيْمَةِ آدَمَ؛ مِن أجْلِ خَطِيئَتِها الَّتِي أخْطَأتْ في الجَنَّةِ، فَلَمْ تَنْظُرْ إلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ حَتّى قُبِضَتْ، وإنَّ آدَمَ إذا أرادَ لِقاءَها لَيْلَةً، لِيُلِمَّ بِها لِلْوَلَدِ خَرَجَ مِنَ الحَرَمِ كُلِّهِ حَتّى يَلْقاها، فَلَمْ تَزَلْ خَيْمَةُ آدَمَ مَكانَها حَتّى قَبَضَ اللَّهُ آدَمَ، ورَفَعَها إلَيْهِ، وبَنى بَنُو آدَمَ بِها مِن بَعْدِها مَكانَها بَيْتًا بِالطِّينِ والحِجارَةِ، فَلَمْ يَزَلْ مَعْمُورًا يَعْمُرُونَهُ ومَن بَعْدَهم حَتّى كانَ زَمَنُ نُوحٍ فَنَسَفَهُ الغَرَقُ وخَفِيَ مَكانُهُ، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلَهُ طَلَبَ الأساسَ الأوَّلَ الَّذِي وُضِعَ بَنُو آدَمَ في مَوْضِعِ الخَيْمَةِ، فَلَمْ يَزَلْ يَحْفِرُ حَتّى وصَلَ إلى القَواعِدِ الَّتِي وضَعَ بَنُو آدَمَ في مَوْضِعِ الخَيْمَةِ، فَلَمّا وصَلَ إلَيْها ظَلَّلَ اللَّهُ لَهُ مَكانَ البَيْتِ بِغَمامَةٍ فَكانَتْ حِفافَ البَيْتِ الأوَّلِ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ راكِدَةً عَلى حِفافِهِ تُظِلُّ إبْراهِيمَ وتَهْدِيهِ مَكانَ القَواعِدِ حَتّى رَفَعَ القَواعِدَ قامَةً، ثُمَّ انْكَشَفَتِ الغَمامَةُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وإذْ بَوَّأْنا لإبْراهِيمَ مَكانَ البَيْتِ﴾ [الحج: ٢٦] [ الحَجِّ: ٢٦ ] لِلْغَمامَةِ الَّتِي رَكَدَتْ عَلى الحِفافِ لِتَهْدِيَهُ مَكانَ القَواعِدِ، فَلَمْ يَزَلْ بِحَمْدِ اللَّهِ مُذْ رَفَعَهُ اللَّهُ مَعْمُورًا. قالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: وقَرَأْتُ في كِتابٍ مِن كُتُبِ الأُوَلِ ذُكِرَ فِيهِ أمْرُ الكَعْبَةِ فَوُجِدَ فِيهِ: أنْ (p-٦٧٠)لَيْسَ مِن مَلَكٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إلى الأرْضِ إلّا أمَرَهُ بِزِيارَةِ البَيْتِ، فَيَنْقَضُّ مِن عِنْدِ العَرْشِ مُحْرِمًا مُلَبِّيًا حَتّى يَسْتَلِمَ الحَجَرَ، ثُمَّ يَطُوفُ سَبْعًا بِالبَيْتِ ويُصَلِّي في جَوْفِهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَصْعَدُ.
وأخْرَجَ الجَنَدِيُّ في ”فَضائِلِ مَكَّةَ“ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: ما بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا قَطُّ ولا سَحابَةً فَيَمُرُّ حَيْثُ بُعِثَ حَتّى يَطُوفَ بِالبَيْتِ، ثُمَّ يَمْضِي حَيْثُ أُمِرَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في “ الدَّلائِلِ “ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ إلى آدَمَ وحَوّاءَ، فَقالَ لَهُما: ابْنِيا لِي بَيْتًا، فَخَطَّ لَهُما جِبْرِيلُ، فَجَعَلَ آدَمُ يَحْفِرُ وحَوّاءُ تَنْقُلُ حَتّى أجابَهُ الماءُ، نُودِيَ مِن تَحْتِهِ: حَسْبُكَ يا آدَمُ. فَلَمّا بَنَياهُ أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنْ يَطُوفَ بِهِ، وقِيلَ لَهُ: أنْتَ أوَّلُ النّاسِ، وهَذا أوَّلُ بَيْتٍ. ثُمَّ تَناسَخَتِ القُرُونُ حَتّى حَجَّةُ نُوحٌ ثُمَّ تَناسَخَتِ القُرُونُ حَتّى رَفَعَ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، والأزْرَقِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في “ الدَّلائِلِ “ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: ما مِن نَبِيٍّ إلّا وقَدْ حَجَّ البَيْتَ، إلّا ما كانَ مِن هُودٍ وصالِحٍ، ولَقَدْ حَجَّهُ نُوحٌ، فَلَمّا كانَ في الأرْضِ ما كانَ مِنَ الغَرَقِ، أصابَ البَيْتَ ما أصابَ الأرْضَ، وكانَ البَيْتُ رَبْوَةً حَمْراءَ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ هُودًا، فَتَشاغَلَ بِأمْرِ قَوْمِهِ حَتّى قَبَضَهُ اللَّهُ (p-٦٧١)إلَيْهِ، فَلَمْ يَحُجَّهُ حَتّى ماتَ، فَلَمّا بَوَّأهُ اللَّهُ لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ حَجَّهُ ثُمَّ لَمْ يَبْقَ نَبِيٌّ بَعْدَهُ إلّا حَجَّهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في “ الزُّهْدِ “ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: حَجُّ البَيْتَ سَبْعُونَ نَبِيًّا، مِنهم مُوسى بْنُ عِمْرانَ، عَلَيْهِ عَباءَتانِ قَطَوانِيَّتانِ، ومِنهم يُونُسُ، يَقُولُ: لَبَّيْكَ كاشِفَ الكَرْبِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences