As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:127, continued
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ عُثْمانَ بْنَ ساجٍ قالَ: بَلَغَنا - واللَّهُ أعْلَمُ - أنَّ ”إبْراهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ عُرِجَ بِهِ إلى السَّماءِ، فَنَظَرَ إلى الأرْضِ مَشارِقِها ومَغارِبِها، فاخْتارَ مَوْضِعَ الكَعْبَةِ، فَقالَتْ لَهُ المَلائِكَةُ: يا خَلِيلَ اللَّهِ ! اخْتَرْتَ حَرَمَ اللَّهِ تَعالى في الأرْضِ. فَبَناهُ مِن حِجارَةِ سَبْعَةَ أجْبُلٍ، ويَقُولُونَ: خَمْسَةٍ. فَكانَتِ المَلائِكَةُ تَأْتِي بِالحِجارَةِ إلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن تِلْكَ الجِبالِ“ .
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أقْبَلَ إبْراهِيمُ والسَّكِينَةُ، والصُّرَدُ، والمُلْكُ مِنَ الشّامِ، فَقالَتِ السَّكِينَةُ: يا إبْراهِيمُ، رَبِّضْ عَلَيَّ البَيْتَ، فَلِذَلِكَ لا يَطُوفُ بِالبَيْتِ مَلِكٌ مِن جَبابِرَةِ المُلُوكِ، ولا أعْرابِيٌّ نافِرٌ إلّا وعَلَيْهِ السَّكِينَةُ والوَقارُ ”.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ عاصِمٍ قالَ: أقْبَلَ إبْراهِيمُ مِن أرْمِينِيَّةَ، مَعَهُ السَّكِينَةُ والمُلْكُ والصُّرَدُ دَلِيلًا يَتَبَوَّأُ البَيْتَ كَما تَتَبَوَّأُ العَنْكَبُوتُ بَيْتَها، فَرَفَعَ (p-٦٩١)صَخْرَةً فَما رَفَعَها عَنْهُ إلّا ثَلاثُونَ رَجُلًا، فَقالَتِ السَّكِينَةُ: ابْنِ عَلَيَّ، فَلِذَلِكَ لا يَدْخُلُهُ أعْرابِيٌّ نافِرٌ ولا جَبّارٌ إلّا رَأيْتَ عَلَيْهِ السَّكِينَةَ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: أقْبَلَ إبْراهِيمُ، والمُلْكُ، والسَّكِينَةُ، والصُّرَدُ دَلِيلًا حَتّى تَبَوَّأ البَيْتَ، كَما تَبَوَّأُ العَنْكَبُوتُ بَيْتَها، فَحَفَرَ، ما بَرَزَ عَنْ أُسِّها أمْثالَ خَلِفِ الإبِلِ، لا يُحَرِّكُ الصَّخْرَةَ إلّا ثَلاثُونَ رَجُلًا، قالَ: ثُمَّ قالَ اللَّهُ لِإبْراهِيمَ: قُمْ فابْنِ لِي بَيْتًا. قالَ: يا رَبِّ ! وأيْنَ ؟ قالَ: سَنُرِيكَ. فَبَعَثَ اللَّهُ سَحابَةً فِيها رَأْسٌ يُكَلِّمُ إبْراهِيمَ، فَقالَ: يا إبْراهِيمُ، إنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أنْ تَخُطَّ قَدْرَ هَذِهِ السَّحابَةِ. فَجَعَلَ يَنْظُرُ إلَيْها، ويَأْخُذُ قَدْرَها، فَقالَ لَهُ الرَّأْسُ: أقَدْ فَعَلْتَ ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فارْتَفَعَتِ السَّحابَةُ، فَأُبْرِزَ عَنْ أُسٍّ ثابِتٍ مِنَ الأرْضِ، فَبَناهُ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ“ .
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ قَتادَةٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ بَناهُ مِن خَمْسَةِ أجْبُلٍ، مِن طُورِ سِيناءَ وطُورِ زَيْتا ولُبْنانَ والجُودِيِّ وحِراءَ وذُكِرَ لَنا أنَّ قَواعِدَهُ مِن حِراءَ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: لَمّا أُمِرَ إبْراهِيمُ بِأنْ يَبْنِيَ البَيْتَ (p-٦٩٢)وانْتَهى إلى مَوْضِعِ الحَجَرِ قالَ لِإسْماعِيلَ: ائْتِنِي بِحَجَرٍ لِيَكُونَ عَلَمًا لِلنّاسِ يَبْتَدِئُونَ مِنهُ الطَّوافَ. فَأتاهُ بِحَجَرٍ، فَلَمْ يَرْضَهُ، فَأُتِيَ إبْراهِيمُ بِهَذا الحَجَرِ ثُمَّ قالَ: أتانِي بِهِ مَن لَمْ يَكِلْنِي إلى حَجَرِكَ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ هو الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ بِالحَجَرِ مِنَ الجَنَّةِ، وأنَّهُ وصَعَهُ حَيْثُ رَأيْتُمْ، وأنَّكم لَنْ تَزالُوا بِخَيْرٍ ما دامَ بَيْنَ ظَهْرانَيْكم فَتَمَسَّكُوا بِهِ ما اسْتَطَعْتُمْ، فَإنَّهُ يُوشِكُ أنْ يَجِيءَ فَيَرْجِعَ بِهِ إلى حَيْثُ جاءَ بِهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ خُزَيْمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَزَلَ الحَجَرُ الأسْوَدُ مِنَ الجَنَّةِ، وهو أشَدُّ بَياضًا مِنَ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطايا بَنِي آدَمَ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الحَجَرُ الأسْوَدُ مِن حِجارَةِ الجَنَّةِ» .
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ، والجَنَدِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الرُّكْنُ مِنَ الجَنَّةِ، ولَوْ لَمْ (p-٦٩٣)يَكُنْ مِنَ الجَنَّةِ لَفَنِيَ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ، والجَنَدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَوْلا ما طُبِعَ عَلى الرُّكْنِ مِن أنْجاسِ الجاهِلِيَّةِ وأرْجاسِها وأيْدِي الظَّلَمَةِ والأثَمَةِ، لاسْتُشْفِيَ بِهِ مِن كُلِّ عاهَةٍ، ولَأُلْفاهُ اليَوْمَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَهُ اللَّهُ، وإنَّما غَيَّرَهُ اللَّهُ بِالسَّوادِ لِئَلّا يَنْظُرَ أهْلُ الدُّنْيا إلى زِينَةِ الجَنَّةِ، وإنَّهُ لَياقُوتَةٌ بَيْضاءُ مِن ياقُوتِ الجَنَّةِ، فَوَضَعَهُ اللَّهُ لِآدَمَ حِينَ أنْزَلَهُ في مَوْضِعِ الكَعْبَةِ قَبْلَ أنْ تَكُونَ الكَعْبَةُ، والأرْضُ يَوْمَئِذٍ طاهِرَةٌ، لَمْ يُعْمَلْ فِيها بِشَيْءٍ مِنَ المَعاصِي، ولَيْسَ لَها أهْلٌ يُنَجِّسُونَها، ووَضَعَ لَهُ صَفًّا مِنَ المَلائِكَةِ عَلى أطْرافِ الحَرَمِ يَحْرُسُونَهُ مِن جانِّ الأرْضِ، وسُكّانُها يَوْمَئِذٍ الجِنُّ، ولَيْسَ يَنْبَغِي لَهم أنْ يَنْظُرُوا إلَيْهِ، لِأنَّهُ مِنَ الجَنَّةِ، ومَن نَظَرَ إلى الجَنَّةِ دَخَلَها، فَهم عَلى أطْرافِ الحَرَمِ حَيْثُ أعْلامُهُ اليَوْمَ مُحْدِقُونَ بِهِ مِن كُلِّ جانِبٍ بَيْنَهُ وبَيْنَ الحَرَمِ» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: إنَّ البَيْتَ الَّذِي بَوَّأهُ اللَّهُ لِآدَمَ كانَ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ لَها بابانِ، أحَدُهُما شَرْقِيٌّ والآخَرُ غَرْبِيٌّ، فَكانَ فِيها قَنادِيلُ مِن نُورِ الجَنَّةِ، آنِيَتُها الذَّهَبُ مَنظُومَةٌ بِنُجُومٍ مِن ياقُوتٍ أبْيَضَ، والرُّكْنُ يَوْمَئِذٍ نَجْمٌ مِن نُجُومِهِ ووَضَعَ لَها صَفًّا مِنَ المَلائِكَةِ (p-٦٩٤)عَلى أطْرافِ الحَرَمِ فَهُمُ اليَوْمَ يَذُبُّونَ عَنْهُ، لِأنَّهُ شَيْءٌ مِنَ الجَنَّةِ لا يَنْبَغِي أنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ إلّا مَن وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، ومَن نَظَرَ إلَيْها دَخَلَها، وإنَّما سُمِّيَ الحَرَمُ لِأنَّهم لا يُجاوِزُونَهُ، وإنَّ اللَّهَ وضَعَ البَيْتَ لِآدَمَ حَيْثُ وضَعَهُ، والأرْضُ يَوْمَئِذٍ طاهِرَةٌ لَمْ يُعْمَلْ عَلَيْها شَيْءٌ مِنَ المَعاصِي، ولَيْسَ لَها أهْلٌ يُنَجِّسُونَها، وكانَ سُكّانُها الجِنَّ» .
وأخْرَجَ الجَنَدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحَجَرُ الأسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ في الأرْضِ، فَمَن لَمْ يُدْرِكْ بَيْعَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فاسْتَلَمَ الحَجَرَ فَقَدْ بايَعَ اللَّهَ ورَسُولَهُ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ، والجَنَدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ هَذا الرُّكْنَ الأسْوَدَ يَمِينُ اللَّهِ في الأرْضِ يُصافِحُ بِهِ عِبادَهُ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَيْسَ في الأرْضِ مِنَ الجَنَّةِ إلّا الرُّكْنُ الأسْوَدُ والمَقامُ فَإنَّهُما جَوْهَرَتانِ مِن جَوْهَرِ الجَنَّةِ، ولَوْلا ما مَسَّهُما مِن أهْلِ الشِّرْكِ ما مَسَّهُما ذُو عاهَةٍ إلّا شَفاهُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: نَزَلَ الرُّكْنُ وإنَّهُ لَأشَدُّ بَياضًا مِنَ الفِضَّةِ، ولَوْلا ما مَسَّهُ مِن أنْجاسِ الجاهِلِيَّةِ وأرْجاسِهِمْ ما مَسَّهُ ذُو عاهَةٍ إلّا بَرِئَ.
(p-٦٩٥)وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أكْثِرُوا اسْتِلامَ هَذا الحَجَرِ فَإنَّكم تُوشِكُونَ أنْ تَفْقِدُوهُ، بَيْنَما النّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ ذاتَ لَيْلَةٍ إذْ أصْبَحُوا وقَدْ فَقَدُوهُ، إنَّ اللَّهَ لا يُنْزِلُ شَيْئًا مِنَ الجَنَّةِ إلّا أعادَهُ فِيها قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ» .
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ قالَ: إنَّ اللَّهَ جَعَلَ الرُّكْنَ عِيدَ أهْلِ هَذِهِ القِبْلَةِ كَما كانَتِ المائِدَةُ عِيدًا لِبَنِي إسْرائِيلَ، وإنَّكم لَنْ تَزالُوا بِخَيْرٍ ما دامَ بَيْنَ ظَهْرانَيْكم وإنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ وضَعَهُ في مَكانِهِ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: إنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ القُرْآنَ مِن صُدُورِ الرِّجالِ، والحَجَرَ الأسْوَدَ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كَيْفَ بِكم إذا أُسْرِيَ بِالقُرْآنِ فَرُفِعَ مِن صُدُورِكُمْ، ونُسِخَ مِن قُلُوبِكُمْ، ورُفِعَ الرُّكْنُ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ عُثْمانَ بْنِ ساجٍ قالَ: «بَلَغَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: أوَّلُ ما يُرْفَعُ الرُّكْنُ، والقُرْآنُ ورُؤْيا النَّبِيِّ في المَنامِ» .
(p-٦٩٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: حُجُّوا هَذا البَيْتَ واسْتَلَمُوا هَذا الحَجَرَ، فَواللَّهِ لَيَرْفَعَنَّ أوْ لَيُصِيبَهُ أمْرٌ مِنَ السَّماءِ، إنْ كانا لَحَجَرَيْنِ أُهْبِطا مِنَ الجَنَّةِ، فَرُفِعَ أحَدُهُما وسَيُرْفَعُ الآخَرُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ كَما قُلْتُ، فَمَن مَرَّ عَلى قَبْرِي فَلْيَقُلْ: هَذا قَبْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الكَذّابِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ الحَجَرَ فاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ وضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ يَبْكِي طَوِيلًا، فالتَفَتَ فَإذا بِعُمَرَ يَبْكِي، فَقالَ: يا عُمَرُ هَهُنا تُسْكَبُ العَبَراتُ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الحَجَرُ الأسْوَدُ مِن حِجارَةِ الجَنَّةِ، وما في الأرْضِ مِنَ الجَنَّةِ غَيْرُهُ، وكانَ أبْيَضَ كالمَها، ولَوْلا ما مَسَّهُ مِن رِجْسِ الجاهِلِيَّةِ، ما مَسَّهُ ذُو عاهَةٍ إلّا بَرِئَ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: نَزَلَ الرُّكْنُ الأسْوَدُ مِنَ السَّماءِ؛ فَوُضِعَ عَلى أبِي قُبَيْسٍ، كَأنَّهُ مَهاةٌ بَيْضاءُ، فَمَكَثَ أرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ وُضِعَ عَلى قَواعِدِ إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الرُّكْنُ ياقُوتَةٌ مِن يَواقِيتِ الجَنَّةِ، وإلى الجَنَّةِ (p-٦٩٧)مَصِيرُهُ، قالَ: وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْلا ما مَسَّهُ مِن أيْدِي الجاهِلِيَّةِ لَأبْرَأ الأكْمَهَ والأبْرَصَ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ الرُّكْنَ والمَقامَ مَعَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْلَةَ نَزَلَ بَيْنَ الرُّكْنِ والمَقامِ، فَلَمّا أصْبَحَ رَأى الرُّكْنَ والمَقامَ فَعَرَفَهُما فَضَمَّهُما إلَيْهِ وأنِسَ بِهِما.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الحَجَرُ الأسْوَدُ نَزَلَ بِهِ مَلَكٌ مِنَ السَّماءِ» .
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ الرُّكْنَ الأسْوَدَ مِنَ الجَنَّةِ، وهو يَتَلَأْلَأُ تَلَأْلُؤًا مِن شِدَّةِ بَياضِهِ، فَأخَذَهُ آدَمُ فَضَمَّهُ إلَيْهِ أُنْسًا بِهِ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَ آدَمُ مِنَ الجَنَّةِ ومَعَهُ الحَجَرُ الأسْوَدُ مُتَأبِّطَهُ، وهو ياقُوتَةٌ مِن يَواقِيتِ الجَنَّةِ، ولَوْلا أنَّ اللَّهَ طَمَسَ ضَوْءَهُ ما اسْتَطاعَ أحَدٌ أنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ، ونَزَلَ بِالباسِنَةِ ونَخْلَةِ العَجْوَةِ، قالَ أبُو مُحَمَّدٍ الخُزاعِيُّ: (p-٦٩٨)الباسِنَةُ آلاتُ الصُّنّاعِ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ سَألَ كَعْبًا عَنِ الحَجَرِ فَقالَ: مَرْوَةٌ مِن مَرْوِ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْلا أنَّ الحَجَرَ تَمَسُّهُ الحائِضُ وهي لا تَشْعُرُ، والجُنُبُ وهو لا يَشْعُرُ، ما مَسَّهُ أجْذَمُ ولا أبْرَصَ إلّا بَرِئَ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: كانَ الحَجَرُ الأسْوَدُ أبْيَضَ كاللَّبَنِ، وكانَ طُولُهُ كَعَظْمِ الذِّراعِ، وما اسْوَدَّ إلّا مِنَ المُشْرِكِينَ، كانُوا يَمْسَحُونَهُ، ولَوْلا ذَلِكَ ما مَسَّهُ ذُو عاهَةٍ إلّا بَرِئَ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ عُثْمانَ بْنِ ساجٍ قالَ: أخْبَرَنِي ابْنُ نُبَيْهٍ الحَجَبِيُّ عَنْ أُمِّهِ، أنَّها حَدَّثَتْهُ، أنَّ أباها حَدَّثَها: أنَّهُ رَأى الحَجَرَ قَبْلَ الحَرِيقِ وهو أبْيَضُ يَتَراءى الإنْسانُ فِيهِ وجْهَهُ. قالَ عُثْمانُ: وأخْبَرَنِي زُهَيْرٌ: أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ الحَجَرَ مِن (p-٦٩٩)رَضْراضِ ياقُوتِ الجَنَّةِ، وكانَ أبْيَضَ يَتَلَأْلَأُ، فَسَوَّدَهُ أرْجاسُ المُشْرِكِينَ، وسَيَعُودُ إلى ما كانَ عَلَيْهِ. وهو يَوْمَ القِيامَةِ مِثْلُ أبِي قُبَيْسٍ في العَظْمِ، لَهُ عَيْنانِ ولِسانٌ وشَفَتانِ يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ، ويَشْهَدُ عَلى مَنِ اسْتَلَمَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الحَجَرُ الأسْوَدُ ياقُوتَةٌ بَيْضاءُ مِن يَواقِيتِ الجَنَّةِ، وإنَّما سَوَّدَتْهُ خَطايا المُشْرِكِينَ، يُبْعَثُ يَوْمَ القِيامَةِ مِثْلَ أُحُدٍ يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ وقَبَّلَهُ مِن أهْلِ الدُّنْيا» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ الرُّكْنَ الأسْوَدَ لَهُ عَيْنانِ يُبْصِرُ بِهِما، ولِسانٌ يَنْطِقُ بِهِ يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ» .
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: الرُّكْنُ مِن حِجارَةِ الجَنَّةِ، أما (p-٧٠٠)والَّذِي نَفْسُ سَلْمانَ بِيَدِهِ لَيَجِيئَنَّ يَوْمَ القِيامَةِ لَهُ عَيْنانِ ولِسانٌ وشَفَتانِ، يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِالحَقِّ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرُّكْنُ يَمِينُ اللَّهِ في الأرْضِ يُصافِحُ بِها خَلْقَهُ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، ما مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَسْألُ اللَّهَ عِنْدَهُ شَيْئًا إلّا أعْطاهُ إيّاهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ «عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرُّكْنِ الأسْوَدِ فَقالَ: حَدَّثَنِي أبُو هُرَيْرَةَ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَن فاوَضَهُ فَإنَّما يُفاوِضُ يَدَ الرَّحْمَنِ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِهَذا الحَجَرِ لِسانًا وشَفَتَيْنِ يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ بِحَقٍّ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في “ الأسْماءِ والصِّفاتِ “ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «يَأْتِي الرُّكْنُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْظَمَ مِن أبِي قُبَيْسٍ، لَهُ لِسانٌ وشَفَتانِ، يَتَكَلَّمُ عَمَّنِ [ اسْتَلَمَهُ ] (p-٧٠١)بِالنِّيَّةِ، وهو يَمِينُ اللَّهِ الَّتِي يُصافِحُ بِها خَلَقَهُ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أشْهِدُوا هَذا الحَجَرَ خَيْرًا؛ فَإنَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ شافِعٌ مُشَفَّعٌ لَهُ لِسانٌ وشَفَتانِ يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ» .
وأخْرَجَ الجَنَدِيُّ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنِ ابْنِ سابِطٍ قالَ: بَيْنَ الرُّكْنِ والمَقامِ وزَمْزَمَ قَبْرُ تِسْعَةٍ وتِسْعِينَ نَبِيًّا، وإنَّ قَبْرَ هُودٍ وشُعَيْبٍ وصالِحٍ وإسْماعِيلَ في تِلْكَ البُقْعَةِ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سابِطٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ مِنَ الأنْبِياءِ إذْ هَلَكَتْ أُمَّتُهُ لَحِقَ بِمَكَّةَ فَيَتَعَبَّدُ فِيها النَّبِيُّ ومَن مَعَهُ حَتّى يَمُوتَ، فَماتَ بِها نُوحٌ وهُودٌ وصالِحٌ وشُعَيْبٌ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وقُبُورُهم بَيْنَ زَمْزَمَ والحَجَرِ» .
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ، والجَنَدِيُّ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (p-٧٠٢)بْنِ سابِطٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَكَّةُ لا يَسْكُنُها سافِكُ دَمٍ، ولا تاجِرٌ بِرِبًا ولا مَشّاءٌ بِنَمِيمَةٍ. قالَ: ودُحِيَتِ الأرْضُ مِن مَكَّةَ، وكانَتِ المَلائِكَةُ تَطُوفُ بِالبَيْتِ، وهي أوَّلُ مَن طافَ بِهِ، وهي الأرْضُ الَّتِي قالَ اللَّهُ ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] [ البَقَرَةِ: ٣٠ ] وكانَ النَّبِيُّ مِنَ الأنْبِياءِ إذا هَلَكَ قَوْمُهُ فَنَجا هو والصّالِحُونَ مَعَهُ، أتاها بِمَن مَعَهُ فَيَعْبُدُونَ اللَّهَ حَتّى يَمُوتُوا فِيها، وإنَّ قَبْرَ نُوحٍ وهُودٍ وشُعَيْبٍ وصالِحٍ بَيْنَ زَمْزَمَ والرُّكْنِ والمَقامِ» .
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: حَجَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى جَمَلٍ أحْمَرَ فَمَرَّ بِالرَّوْحاءِ عَلَيْهِ عَباءَتانِ قَطَوانِيَّتانِ مُتَّزِرٌ بِإحْداهُما مُرْتَدٍ بِالأُخْرى فَطافَ بِالبَيْتِ، ثُمَّ طافَ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ، فَبَيْنَما هو يَطُوفُ ويُلَبِّي بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ إذْ سَمِعَ صَوْتًا مِنَ السَّماءِ وهو يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَبْدِي أنا مَعَكَ فَخَرَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ساجِدًا.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ مُقاتِلٍ قالَ: في المَسْجِدِ الحَرامِ بَيْنَ زَمْزَمَ قَبْرُ سَبْعِينَ نَبِيًّا؛ مِنهم هُودٌ وصالِحٌ وإسْماعِيلُ وقَبْرُ آدَمَ وإبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ (p-٧٠٣)ويُوسُفَ في بَيْتِ المَقْدِسِ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ، والجَنَدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: النَّظَرُ إلى الكَعْبَةِ مَخْضُ الإيمانِ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ، والجَنَدِيُّ عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ قالَ: مَن نَظَرَ إلى الكَعْبَةِ إيمانًا وتَصْدِيقًا خَرَجَ مِنَ الخَطايا كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ، والجَنَدِيُّ مِن طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِي السّائِبِ المَدَنِيِّ قالَ: مَن نَظَرَ إلى الكَعْبَةِ إيمانًا وتَصْدِيقًا تَحاتَّتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ كَما يَتَحاتُّ الوَرَقُ مِنَ الشَّجَرِ، قالَ: والجالِسُ في المَسْجِدِ يَنْظُرُ إلى البَيْتِ، لا يَطُوفُ بِهِ ولا يُصَلِّي، أفْضَلُ مِنَ المُصَلِّي في بَيْتِهِ لا يَنْظُرُ إلى البَيْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والأزْرَقِيُّ والجَنَدِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”عَنْ عَطاءٍ قالَ: النَّظَرُ إلى البَيْتِ عِبادَةٌ والنّاظِرُ إلى البَيْتِ بِمَنزِلَةِ القائِمِ الصّائِمِ المُخْبِتِ المُجاهِدِ في سَبِيلِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ الجَنَدِيُّ عَنْ عَطاءٍ قالَ: إنَّ نَظْرَةً إلى هَذا البَيْتِ في غَيْرِ طَوافٍ ولا صَلاةٍ تَعْدِلُ عِبادَةَ سَنَةٍ قِيامَها ورُكُوعَها وسُجُودَها.
(p-٧٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والجَنَدِيُّ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: النَّظَرُ إلى هَذا البَيْتِ أفْضَلُ مِن عِبادَةِ الصّائِمِ القائِمِ الدّائِمِ المُجاهِدِ في سَبِيلِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ، والجَنَدِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ في“ شُعَبِ الإيمانِ ”وضَعَّفَهُ، والأصْبِهانِيُّ في“ التَّرْغِيبِ ”عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلَّهِ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ عِشْرِينَ ومِائَةَ رَحْمَةٍ تَنْزِلُ عَلى هَذا البَيْتِ؛ سِتُّونَ لِلطّائِفِينَ وأرْبَعُونَ لِلْمُصَلِّينَ وعِشْرُونَ لِلنّاظِرِينَ» .
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: النّاظِرُ إلى الكَعْبَةِ كالمُجْتَهِدِ في العِبادَةِ في غَيْرِها مِنَ البِلادِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والأزْرَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: النَّظَرُ إلى الكَعْبَةِ عِبادَةٌ.
وأخْرَجَ الجَنَدِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: أكْثَرُوا الطَّوافَ بِالبَيْتِ قَبْلَ أنْ يُرْفَعَ ويَنْسى النّاسُ مَكانَهُ.
وأخْرَجَ البَزّارُ في“ مُسْنَدِهِ ”، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَمْتِعُوا بِهَذا البَيْتِ فَقَدْ هُدِمَ مَرَّتَيْنِ، ويُرْفَعُ في الثّالِثَةِ» .
(p-٧٠٥)وأخْرَجَ الجَنَدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يَرْفَعُ اللَّهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَمَرَّ بِقَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِالمَدِينَةِ، فَتَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، فَيَقُولُ ﷺ: وعَلَيْكِ السَّلامُ يا كَعْبَةَ اللَّهِ، ما حالُ أُمَّتِي؟ فَتَقُولُ: يا مُحَمَّدُ أمّا مَن وفَدَ إلَيَّ مِن أُمَّتِكَ فَأنا القائِمُ بِشَأْنِهِ، وأمّا مَن لَمْ يَفِدْ مِن أُمَّتِكَ فَأنْتَ القائِمُ بِشَأْنِهِ.
وأخْرَجَ أبُو بَكْرٍ الواسِطِيُّ في“ فَضائِلِ بَيْتِ المَقْدِسِ ”عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى تُزَفَّ الكَعْبَةُ إلى الصَّخْرَةِ زَفَّ العَرُوسِ، فَيَتَعَلَّقُ بِها جَمِيعُ مَن حَجَّ واعْتَمَرَ، فَإذا رَأتْها الصَّخْرَةُ قالَتْ لَها: مَرْحَبًا بِالزّائِرَةِ والمَزُورَةِ إلَيْها.
وأخْرَجَ الواسِطِيُّ عَنْ كَعْبٍ قالَ: لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يُزَفَّ البَيْتُ الحَرامُ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَيَنْقادانِ إلى الجَنَّةِ، وفِيهِما أهْلُهُما والعَرْضُ والحِسابُ بِبَيْتِ المَقْدِسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ والأصْبِهانِيُّ في“ التَّرْغِيبِ ”والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ زُفَّتِ الكَعْبَةُ البَيْتُ الحَرامُ إلى (p-٧٠٦)قَبْرِي، فَيَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدُ، فَأقُولُ: وعَلَيْكَ السَّلامُ يا بَيْتَ اللَّهِ، ما صَنَعَ بِكَ أُمَّتِي بَعْدِي؟ فَتَقُولُ: يا مُحَمَّدُ، مَن أتانِي فَأنا أكْفِيهِ وأكُونُ لَهُ شَفِيعًا، ومَن لَمْ يَأْتِنِي فَأنْتَ تَكْفِيهِ وتَكُونُ لَهُ شَفِيعًا» .
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: بَنى إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ البَيْتَ، وجَعَلَ طُولَهُ في السَّماءِ تِسْعَةَ أذْرُعٍ وعَرْضَهُ في الأرْضِ اثْنَيْنِ وثَلاثِينَ ذِراعًا، مِنَ الرُّكْنِ الأسْوَدِ إلى الرُّكْنِ الشّامِيِّ الَّذِي عِنْدَ الحِجْرِ مِن وجْهِهِ، وجَعَلَ عَرْضَ ما بَيْنَ الرُّكْنِ الشّامِيِّ إلى الرُّكْنِ الغَرْبِيِّ الَّذِي فِيهِ الحِجْرُ اثْنَيْنِ وعِشْرِينَ ذِراعًا، وجَعَلَ طُولَ ظَهْرِها مِنَ الرُّكْنِ الغَرْبِيِّ إلى الرُّكْنِ اليَمانِيِّ أحَدًا وثَلاثِينَ ذِراعًا. وجَعَلَ عَرْضَ شِقِّها اليَمانِيِّ مِنَ الرُّكْنِ الأسْوَدِ إلى الرُّكْنِ اليَمانِيِّ عِشْرِينَ ذِراعًا، قالَ: فَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الكَعْبَةُ لِأنَّها عَلى خِلْقَةِ الكَعْبِ.
قالَ: وكَذَلِكَ بُنْيانُ أساسِ آدَمَ وجَعَلَ بابَها بِالأرْضِ غَيْرَ مُبَوَّبٍ (p-٧٠٧)حَتّى كانَ تُبَّعُ ابْنُ أسْعَدَ الحِمْيَرِيُّ وهو الَّذِي جَعَلَ لَها بابًا وجَعَلَ لَها غَلَقًا فارِسِيًّا، وكَساها كِسْوَةً تامَّةً، ونَحَرَ عِنْدَها، وجَعَلَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ الحِجْرَ إلى جَنْبِ البَيْتِ عَرِيشًا مِن أراكٍ تَقْتَحِمُهُ العَنْزُ فَكانَ زَرْبًا لِغَنَمِ إسْماعِيلَ، وحَفَرَ إبْراهِيمُ جُبًّا في بَطْنِ البَيْتِ عَلى يَمِينِ مَن دَخَلَهُ يَكُونُ خِزانَةً لِلْبَيْتِ، يُلْقى فِيهِ ما يُهْدى لِلْكَعْبَةِ، وكانَ اللَّهُ اسْتَوْدَعَ الرُّكْنَ أبا قُبَيْسٍ حِينَ أغْرَقَ اللَّهُ الأرْضَ زَمَنَ نُوحٍ وقالَ: إذا رَأيْتَ خَلِيلِي يَبْنِي بَيْتِي فَأخْرِجْهُ لَهُ، فَجاءَ بِهِ جِبْرِيلُ فَوَضَعَهُ في مَكانِهِ، وبَنى عَلَيْهِ إبْراهِيمُ وهو حِينَئِذٍ يَتَلَأْلَأُ نُورًا مِن شِدَّةِ بَياضِهِ، وكانَ نُورُهُ يُضِيءُ إلى مُنْتَهى أنْصافِ الحَرَمِ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ، قالَ: وإنَّما شِدَّةُ سَوادِهِ لِأنَّهُ أصابَهُ الحَرِيقُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ في الجاهِلِيَّةِ والإسْلامِ.
وأخْرَجَ مالِكٌ والشّافِعِيُّ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ عَنْ عائِشَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ألَمْ تَرَيْ إلى قَوْمِكِ حِينَ بَنَوُا الكَعْبَةَ أقْصَرُوا عَنْ قَواعِدِ إبْراهِيمَ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ألا تَرُدُّها عَلى قَواعِدِ إبْراهِيمَ قالَ: لَوْلا حِدْثانُ قَوْمِكِ بِالكُفْرِ. فَقالَ ابْنُ عُمَرَ: ما أرى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَرَكَ (p-٧٠٨)اسْتِلامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيانِ الحَجَرَ إلّا أنَّ البَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلى قَواعِدِ إبْراهِيمَ» .
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: كانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بَنى الكَعْبَةَ مِنَ الذَّرْعِ عَلى ما بَناها إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَ: وهي مُكَعَّبَةٌ عَلى خِلْقَةِ الكَعْبِ، ولِذَلِكَ سُمِّيَتِ الكَعْبَةَ. قالَ: ولَمْ يَكُنْ إبْراهِيمُ سَقَفَ الكَعْبَةَ ولا بَناها بِمَدَرٍ وإنَّما رَضَمَها رَضْمًا.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ عَنِ ابْنِ المُرْتَفِعِ قالَ: كُنّا مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ في الحِجْرِ، فَأوَّلُ حَجَرٍ مِنَ المَنجَنِيقِ وقَعَ في الكَعْبَةِ سَمِعْنا لَها أنِينًا كَأنِينِ المَرِيضِ: آهٍ آهٍ.
وأخْرَجَ الجَنَدِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: رَأيْتُ الكَعْبَةَ في النَّوْمِ وهي تُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ وهي تَقُولُ: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ أُمَّتُكَ يا مُحَمَّدُ عَنِ المَعاصِي لَأنْتَفِضَنَّ حَتّى يَصِيرَ كُلُّ حَجَرِ مِنِّي في مَكانٍ.
(p-٧٠٩)وأخْرَجَ الجَنَدِيُّ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الوَرْدِ قالَ: كُنْتُ أطُوفُ أنا وسُفْيانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ لَيْلًا فانْقَلَبَ سُفْيانُ وبَقِيتُ في الطَّوافِ، فَدَخَلْتُ الحِجْرَ فَصَلَّيْتُ تَحْتَ المِيزابِ، فَبَيْنا أنا ساجِدٌ إذْ سَمِعْتُ كَلامًا بَيْنَ أسْتارِ الكَعْبَةِ والحِجارَةِ وهو يَقُولُ: يا جِبْرِيلُ أشْكُو إلى اللَّهِ ثُمَّ إلَيْكِ ما يَفْعَلُ هَؤُلاءِ الطّائِفُونَ حَوْلِي، مِن تَفَكُّهِهِمْ في الحَدِيثِ ولَغَطِهِمْ وشُؤْمِهِمْ، قالَ وُهَيْبٌ: فَأوَّلْتُ أنَّ البَيْتَ يَشْكُو إلى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾
أخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا أفْطَرَ قالَ: اللَّهُمَّ لَكَ صُمْنا، وعَلى رِزْقِكَ أفْطَرْنا، فَتَقَبَّلْ مِنّا إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في“ المَصاحِفِ " عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ قَرَأ (وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ وإسْماعِيلُ يَقُولانِ: رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا) .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences