As-SuyutiAl‑Baqarah · 2:143–149

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:143–149

2:143Page 22

وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٤٣

And thus We have made you a median [i.e., just] community that you will be witnesses over the people and the Messenger will be a witness over you. And We did not make the qiblah which you used to face except that We might make evident who would follow the Messenger from who would turn back on his heels.1 And indeed, it is difficult except for those whom Allāh has guided. And never would Allāh have caused you to lose your faith [i.e., your previous prayers]. Indeed Allāh is, to the people, Kind and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والإسْماعِيلِيُّ في «صَحِيحِهِ»، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ قالَ: عَدْلًا» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ قالَ: عَدْلًا» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ يَقُولُ: جَعَلْناكم أُمَّةً عَدْلًا.

(p-١٧)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: قالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ: مَن أنْتُمْ؟ قالَ: ما تَقُولُونَ؟ قالَ: نَقُولُ إنَّكم سِبْطٌ، وتَقُولُ إنَّكم وسَطٌ. فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ ! إنَّما السِّبْطُ في بَنِي إسْرائِيلَ، والأُمَّةُ الوَسَطُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ جَمِيعًا.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ»، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”يُدْعى نُوحٌ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُقالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُدْعى قَوْمُهُ، فَيُقالُ لَهم: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: ما أتانا مِن نَذِيرٍ، وما أتانا مِن أحَدٍ، فَيُقالُ لِنُوحٍ: مَن يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وأُمَّتُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ قالَ: والوَسَطُ العَدْلُ، فَتُدْعَوْنَ فَتَشْهَدُونَ لَهُ بِالبَلاغِ، وأشْهَدُ عَلَيْكُمْ“» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ»، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”يَجِيءُ النَّبِيُّ يَوْمَ القِيامَةِ ومَعَهُ الرَّجُلُ، والنَّبِيُّ ومَعَهُ الرَّجُلانِ، وأكْثَرُ مِن ذَلِكَ، فَيُدْعى قَوْمُهُ فَيُقالُ (p-١٨)لَهم: هَلْ بَلَّغَكم هَذا ؟ فَيَقُولُونَ: لا. فَيُقالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ قَوْمَكَ ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقالُ لَهُ: مَن يَشْهَدُ لَكَ ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وأُمَّتُهُ. فَيُدْعى مُحَمَّدٌ وأُمَّتُهُ، فَيُقالُ لَهم: هَلْ بَلَّغَ هَذا قَوْمَهُ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُقالُ: وما عِلْمُكم ؟ فَيَقُولُونَ: جاءَنا نَبِيُّنا فَأخْبَرَنا أنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغُوا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ قالَ: عَدْلًا ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ [البقرة»: ١٤٣] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“أنا وأُمَّتِي يَوْمَ القِيامَةِ عَلى كُومٍ مُشَرَّفِينَ عَلى الخَلائِقِ، وما مِنَ النّاسِ أحَدٌ إلّا ودَّ أنَّهُ مِنّا، وما مِن نَبِيٍّ كَذَّبَهُ قَوْمُهُ إلّا ونَحْنُ نَشْهَدُ أنَّهُ بَلَّغَ رِسالَةَ رَبِّهِ”» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾: بِأنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغُوا، ﴿ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ بِما عَمِلْتُمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «شَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِنازَةً في بَنِي سَلِمَةَ، وكُنْتُ إلى جانِبِهِ، فَقالَ بَعْضُهم: واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ لَنِعْمَ المَرْءُ كانَ؛ لَقَدْ كانَ عَفِيفًا مُسْلِمًا، وكانَ. وأثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا، فَقالَ (p-١٩)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“أنْتَ الَّذِي تَقُولُ ؟”فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ذاكَ الَّذِي بَدا لَنا، واللَّهُ أعْلَمُ بِالسَّرائِرِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“وجَبَتْ”. قالَ: وكُنّا مَعَهُ في جِنازَةِ رَجُلٍ مِن بَنِي حارِثَةَ أوْ مِن بَنِي عَبْدِ الأشْهَلِ، فَقالَ رَجُلٌ: بِئْسَ المَرْءُ ما عَلِمْنا، إنْ كانَ لَفَظًّا غَلِيظًا، إنْ كانَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“أنْتَ الَّذِي تَقُولُ ؟”فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، اللَّهُ أعْلَمُ بِالسَّرائِرِ، فَأمّا الَّذِي بَدا لَنا مِنهُ فَذاكَ. فَقالَ:“وجَبَتْ”. ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البقرة»: ١٤٣] .

وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في «نَوادِرِ الأُصُولِ» عَنْ أنَسٍ قالَ: «مَرُّوا بِجِنازَةٍ، فَأُثْنِيَ عَلَيْها خَيْرًا، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ:“وجَبَتْ، وجَبَتْ، وجَبَتْ”. ومُرَّ بِجِنازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْها شَرًّا. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ:“وجَبَتْ، وجَبَتْ، وجَبَتْ”. فَسَألَهُ عُمَرُ فَقالَ:“مَن أثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، ومَن أثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وجَبَتْ لَهُ النّارُ، أنْتُمْ شُهَداءُ اللَّهِ في الأرْضِ، أنْتُمْ شُهَداءُ اللَّهِ في الأرْضِ، أنْتُمْ شُهَداءُ اللَّهِ في الأرْضِ”. زادَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ: ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البقرة»: ١٤٣] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ عُمَرَ، «أنَّهُ مَرَّتْ بِهِ جِنازَةٌ فَأُثْنِيَ عَلى صاحِبِها خَيْرًا. فَقالَ: وجَبَتْ وجَبَتْ. ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرى فَأثْنِيَ عَلَيْها شَرًّا، فَقالَ عُمَرُ: وجَبَتْ، فَقالَ أبُو الأسْوَدِ: وما وجَبَتْ ؟ قالَ: قُلْتُ كَما قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“أيُّما مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ”. فَقُلْنا: وثَلاثَةٌ ؟ فَقالَ:“وثَلاثَةٌ”. فَقُلْنا: واثْنانِ ؟ فَقالَ:“واثْنانِ”. ثُمَّ لَمْ نَسْألْهُ عَنِ الواحِدِ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، والطَّبَرانِيُّ، والبَغَوِيُّ، والحاكِمُ في «الكُنى»، والدّارَقُطْنِيُّ في «الأفْرادِ»، والحاكِمُ في «المُسْتَدْرَكِ»، والبَيْهَقِيُّ في“سُنَنِهِ”عَنْ أبِي زُهَيْرٍ الثَّقَفِيِّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالنَّباوَةِ يَقُولُ: «“يُوشِكُ أنْ تَعْلَمُوا خِيارَكم مِن شِرارِكُمْ”. قالُوا: بِمَ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ:“بِالثَّناءِ الحَسَنِ والثَّناءِ السَّيِّئِ، أنْتُمْ شُهَداءُ اللَّهِ في الأرْضِ”» . (p-٢١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِجِنازَةٍ يُصَلِّي عَلَيْها، فَقالَ النّاسُ: نِعْمَ الرَّجُلُ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ:“وجَبَتْ”، وأُتِيَ بِجِنازَةٍ أُخْرى فَقالَ النّاسُ: بِئْسَ الرَّجُلُ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ:“وجَبَتْ”. قالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: ما قَوْلُكَ؟ فَقالَ:“قالَ تَعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ ”» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ»، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، والضِّياءُ في «المُخْتارَةِ»، عَنْ أنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ما مِن مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَتَشْهَدُ لَهُ أرْبَعَةٌ مِن أهْلِ أبْياتِ جِيرانِهِ الأدْنَيْنَ أنَّهم لا يَعْلَمُونَ مِنهُ إلّا خَيْرًا، إلّا قالَ اللَّهُ: قَدْ قَبِلْتُ شَهادَتَكم فِيهِ، وغَفَرْتُ لَهُ ما لا تَعْلَمُونَ”» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: «مُرَّ عَلى النَّبِيِّ ﷺ بِجِنازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ، فَأُثْنِيَ عَلَيْها خَيْرًا، فَقالَ:“وجَبَتْ”، ثُمَّ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنازَةٍ أُخْرى، فَأُثْنِيَ عَلَيْها دُونَ ذَلِكَ، فَقالَ:“وجَبَتْ”. فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما وجَبَتْ ؟ قالَ:“المَلائِكَةُ شُهُودُ اللَّهِ في السَّماءِ، وأنْتُمْ شُهُودُ اللَّهِ في الأرْضِ”» . (p-٢٢)وأخْرَجَ الخَطِيبُ في «تارِيخِهِ» عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ما مِن مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَشْهَدُ لَهُ رَجُلانِ مِن جِيرانِهِ الأدْنَيْنَ فَيَقُولانِ: اللَّهُمَّ لا نَعْلَمُ إلّا خَيْرًا. إلّا قالَ اللَّهُ لِلْمَلائِكَةِ: اشْهَدُوا أنِّي قَدْ قَبِلْتُ شَهادَتَهُما، وغَفَرْتُ ما لا يَعْلَمانِ”» .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: أُعْطِيَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ ثَلاثَ خِصالٍ لَمْ يُعْطَها إلّا الأنْبِياءُ، كانَ النَّبِيُّ يُقالُ لَهُ: بَلِّغْ ولا حَرَجَ، وأنْتَ شَهِيدٌ عَلى قَوْمِكَ، وادْعُ أُجِبْكَ، وقالَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، وقالَ: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾، وقالَ: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّ الأُمَمَ يَقُولُونَ يَوْمَ القِيامَةِ: واللَّهِ لَقَدْ كادَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ أنْ يَكُونُوا أنْبِياءَ كُلُّهم لِما يَرَوْنَ اللَّهَ أعْطاهم.

وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في «الزُّهْدِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ حِبّانَ بْنِ أبِي جَبَلَةَ بِسَنَدِهِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“إذا جَمَعَ اللَّهُ عِبادَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كانَ أوَّلَ مَن يُدْعى إسْرافِيلُ، فَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ: ما فَعَلْتَ في عَهْدِي، هَلْ بَلَّغْتَ عَهْدِي؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يا رَبِّ، قَدْ بَلَّغْتُهُ جِبْرِيلَ. فَيُدْعى جِبْرِيلُ، فَيُقالُ: هَلْ بَلَّغَكَ إسْرافِيلُ عَهْدِي ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُخَلّى عَنْ إسْرافِيلَ، ويَقُولُ لِجِبْرِيلَ: هَلْ بَلَّغْتَ عَهْدِي ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، قَدْ بَلَّغْتُ الرُّسُلَ، فَتُدْعى الرُّسُلُ، فَيُقالُ لَهم: هَلْ بَلَّغَكم جِبْرِيلُ عَهْدِي ؟ (p-٢٣)فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُخَلّى عَنْ جِبْرِيلَ. ثُمَّ يُقالُ لِلرُّسُلِ: هَلْ بَلَّغْتُمْ عَهْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، بَلَّغْناهُ الأُمَمَ. فَتُدْعى الأُمَمُ، فَيُقالُ لَهم: هَلْ بَلَّغَتْكُمُ الرُّسُلُ عَهْدِي ؟ فَمِنهُمُ المُكَذِّبُ، ومِنهُمُ المُصَدِّقُ، فَتَقُولُ الرُّسُلُ: إنَّ لَنا عَلَيْهِمْ شُهَداءَ. فَيَقُولُ: مَن ؟ فَيَقُولُونَ: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ . فَتُدْعى أُمَّةُ مُحَمَّدٍ، فَيُقالُ لَهم: أتَشْهَدُونَ أنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغَتِ الأُمَمَ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَتَقُولُ الأُمَمُ: يا رَبَّنا، كَيْفَ يَشْهَدُ عَلَيْنا مَن لَمْ يُدْرِكْنا ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ: كَيْفَ تَشْهَدُونَ عَلَيْهِمْ ولَمْ تُدْرِكُوهم ؟ فَيَقُولُونَ: يا رَبَّنا، أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا، وأنْزَلْتَ عَلَيْنا كِتابًا، وقَصَصْتَ عَلَيْنا فِيهِ أنْ قَدْ بَلَّغُوا، فَنَشْهَدُ بِما عَهِدْتَ إلَيْنا، فَيَقُولُ الرَّبُّ: صَدَقُوا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ والوَسَطُ العَدْلُ، ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ [البقرة»: ١٤٣] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في الآيَةِ قالَ: لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ، كانُوا شُهَداءَ عَلى قَوْمِ نُوحٍ، وعَلى قَوْمِ هُودٍ، وعَلى قَوْمِ صالِحٍ، وعَلى قَوْمِ شُعَيْبٍ، وغَيْرِهِمْ، أنَّ رُسُلَهم بَلَّغَتْهُمْ، وأنَّهم كَذَّبُوا رُسُلَهم، قالَ أبُو العالِيَةِ: وهي في قِراءَةِ أُبَيٍّ: ( لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ ) . (p-٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ قالَ: يَشْهَدُ أنَّهم قَدْ آمَنُوا بِالحَقِّ إذْ جاءَهُمْ، وقَبِلُوهُ، وصَدَّقُوا بِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: يَأْتِي النَّبِيُّ يَوْمَ القِيامَةِ بِأُمَّتِهِ لَيْسَ مَعَهُ أحَدٌ؛ فَتَشْهَدُ لَهُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ أنَّهُ قَدْ بَلَّغَهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: يُقالُ: يا نُوحُ قَدْ بَلَّغْتَ ؟ قالَ: نَعَمْ يا رَبِّ. قالَ: فَمَن يَشْهَدُ لَكَ؟ قالَ: رَبِّ، أحْمَدُ وأُمَّتُهُ، قالَ: فَكُلَّما دُعِيَ نَبِيٌّ وكَذَّبَهُ قَوْمُهُ شَهِدَتْ لَهُ هَذِهِ الأُمَّةُ بِالبَلاغِ، فَإذا سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ لَمْ يُسْألْ عَنْها إلّا نَبِيُّها.

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في «نَوادِرِ الأُصُولِ» عَنْ حِبّانَ بْنِ أبِي جَبَلَةَ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ يُرْفَعُ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلى كَوْمٍ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعالى تَشْهَدُ لِلرُّسُلِ عَلى أُمَمِها بِالبَلاغِ، فَإنَّما يَشْهَدُ مِنهم يَوْمَئِذٍ مَن لَمْ يَكُنْ في قَلْبِهِ إحْنَةٌ عَلى أخِيهِ المُسْلِمِ.

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يَكُونُ اللَّعّانُونَ شُهَداءَ ولا شُفَعاءَ يَوْمَ القِيامَةِ“» .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها﴾ (p-٢٥)قالَ:

يَعْنِي بَيْتَ المَقْدِسِ، ﴿إلا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾ قالَ: يَبْتَلِيهِمْ لِيَعْلَمَ مَن يُسْلِمُ لِأمْرِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا لِنَعْلَمَ﴾ قالَ: إلّا لِنُمَيِّزَ أهْلَ اليَقِينِ مِن أهْلِ الشَّكِّ، ﴿وإنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ يَعْنِي تَحْوِيلَها عَلى أهْلِ الشَّكِّ والرَّيْبِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ ناسًا مِمَّنْ أسْلَمَ رَجَعُوا فَقالُوا مَرَّةً هاهُنا ومَرَّةً هاهُنا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ يَقُولُ: ما أمَرَ بِهِ مِنَ التَّحَوُّلِ إلى الكَعْبَةِ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ، والفِرْيابِيُّ، والطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا وُجِّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى القِبْلَةِ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِالَّذِينِ ماتُوا وهم يُصَلُّونَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ [البقرة»: ١٤٣] . (p-٢٦)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ قالَ: صَلاتَكم نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ يَقُولُ: صَلاتَكُمُ الَّتِي صَلَّيْتُمْ مِن قَبْلِ أنْ تَكُونَ القِبْلَةُ، وكانَ المُؤْمِنُونَ قَدْ أشْفَقُوا عَلى مَن صَلّى مِنهم ألّا يُقْبَلَ صَلاتُهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ”رَءُوفٌ“ قالَ: يَرْأفُ بِكم.

2:144Page 22

قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٤٤

We have certainly seen the turning of your face, [O Muḥammad], toward the heaven, and We will surely turn you to a qiblah with which you will be pleased. So turn your face [i.e., yourself] toward al-Masjid al-Ḥarām.1 And wherever you [believers] are, turn your faces [i.e., yourselves] toward it [in prayer]. Indeed, those who have been given the Scripture [i.e., the Jews and the Christians] well know that it is the truth from their Lord. And Allāh is not unaware of what they do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنِ البَراءِ قالَ: «صَلَّيْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ ثَمانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وصُرِفَتِ القِبْلَةُ إلى الكَعْبَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ المَدِينَةَ بِشَهْرَيْنِ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا صَلّى إلى بَيْتِ المَقْدِسِ أكْثَرَ تَقَلُّبَ وجْهِهِ في السَّماءِ، وعَلِمَ اللَّهُ مِن قَلْبِ نَبِيِّهِ أنَّهُ يَهْوى الكَعْبَةَ، فَصَعِدَ جِبْرِيلُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُتْبِعُهُ بَصَرَهَ وهو يَصْعَدُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، يَنْظُرُ ما يَأْتِيهِ بِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾ الآيَةَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”يا جِبْرِيلُ، (p-٢٧)كَيْفَ حالُنا في صِلاتِنا إلى بَيْتِ المَقْدِسِ ؟“ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ [البقرة»: ١٤٣] .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أنْ قَدِمَ المَدِينَةَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ آيَةً أمَرَهُ فِيها بِالتَّحَوُّلِ إلى الكَعْبَةِ فَقالَ: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا سَلَّمَ مِن صِلاتِهِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلّى قالَ: «كُنّا نَغْدُو إلى المَسْجِدِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَمُرُّ عَلى المَسْجِدِ، فَنُصَلِّي فِيهِ، فَمَرَرْنا يَوْمًا ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ قاعِدٌ عَلى المِنبَرِ، فَقُلْتُ: لَقَدْ حَدَثَ أمْرٌ، فَجَلَسْتُ، فَقَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ”﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾“ حَتّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ، فَقُلْتُ لِصاحِبِي: تَعالَ نَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَنَكُونَ أوَّلَ مَن صَلّى. فَتَوارَيْنا فَصَلَّيْناهُما، ثُمَّ نَزَلَ (p-٢٨)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَصَلّى لِلنّاسِ الظُّهْرَ يَوْمَئِذٍ إلى الكَعْبَةِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها﴾ قالَ: هو يَوْمَئِذٍ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ، وكانَ يَهْوى قِبْلَةً نَحْوَ البَيْتِ الحَرامِ، فَوَلّاهُ اللَّهُ قِبْلَةً كانَ يَهْواها ويَرْضاها، ﴿فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ قالَ: تِلْقاءَ المَسْجِدِ الحَرامِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ: يُخالِفُنا مُحَمَّدٌ ويَتَّبِعُ قِبْلَتَنا ! فَكانَ يَدْعُو اللَّهَ ويَسْتَفْرِضُ القِبْلَةَ، فَنَزَلَتْ: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾ الآيَةَ. فانْقَطَعَ قَوْلُ يَهُودَ حِينَ وُجِّهَ إلى الكَعْبَةِ، وحَوَّلَ الرِّجالَ مَكانَ النِّساءِ، والنِّساءَ مَكانَ الرِّجالِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ في «مُسْنَدِهِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في «الكَبِيرِ»، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو في قَوْلِهِ: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها﴾ قالَ: قِبْلَةَ إبْراهِيمَ نَحْوَ المِيزابِ. (p-٢٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في «ناسِخِهِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ البَراءِ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ قالَ: قِبَلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والدِّينَوَرِيُّ في «المُجالَسَةِ»، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ قالَ: شَطْرَهُ قِبَلَهُ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في «ناسِخِهِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: شَطْرَهُ نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ آدَمُ، والدِّينَوَرِيُّ في «المُجالَسَةِ»، والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَطْرَهُ﴾: يَعْنِي نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ، وسُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والدِّينَوَرِيُّ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ قالَ: تِلْقاءَهُ. (p-٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ رُفَيْعٍ قالَ: ﴿شَطْرَهُ﴾ تِلْقاءَهُ بِلِسانِ الحَبَشِ.

وأخْرَجَ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي داوُدَ في «المَصاحِفِ»، عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ( وحَيْثُما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم قِبَلَهُ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: البَيْتُ كُلُّهُ قِبْلَةٌ، وقِبْلَةُ البَيْتِ البابُ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا: «”البَيْتُ قِبْلَةٌ لِأهْلِ المَسْجِدِ، والمَسْجِدُ قِبْلَةٌ لِأهْلِ الحَرَمِ، والحَرَمُ قِبْلَةٌ لِأهْلِ الأرْضِ في مَشارِقِها ومَغارِبِها مِن أُمَّتِي“» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ قالَ: أُنْزِلُ ذَلِكَ في اليَهُودِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ القِبْلَةَ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في «ناسِخِهِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ﴾ يَقُولُ: لَيَعْلَمُونَ أنَّ الكَعْبَةَ (p-٣١)كانَتْ قِبْلَةَ إبْراهِيمَ والأنْبِياءِ، ولَكِنَّهم تَرَكُوها عَمْدًا، ﴿وإنَّ فَرِيقًا مِنهم لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ [البقرة: ١٤٦] يَقُولُ: يَكْتُمُونَ صِفَةَ مُحَمَّدٍ وأمْرَ القِبْلَةِ.

2:145Page 22

وَلَئِنۡ أَتَيۡتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٖ مَّا تَبِعُواْ قِبۡلَتَكَۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٖ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ إِنَّكَ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٥

And if you brought to those who were given the Scripture every sign, they would not follow your qiblah. Nor will you be a follower of their qiblah. Nor would they be followers of one another's qiblah. So if you were to follow their desires after what has come to you of knowledge, indeed, you would then be among the wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَئِنْ أتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما بَعْضُهم بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ﴾ يَقُولُ: ما اليَهُودُ بِتابِعِي قِبْلَةِ النَّصارى، ولا النَّصارى بِتابِعِي قِبْلَةِ اليَهُودِ.

2:146Page 23

ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤٦

Those to whom We gave the Scripture know him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] as they know their own sons. But indeed, a party of them conceal the truth while they know [it].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ قالَ: اليَهُودُ والنَّصارى، ﴿يَعْرِفُونَهُ﴾ قالَ: يَعْرِفُونَ رَسُولَ اللَّهِ في كِتابِهِمْ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾ قالَ: يَعْرِفُونَ أنَّ البَيْتَ الحَرامَ هو القِبْلَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾ قالَ: يَعْرِفُونَ أنَّ البَيْتَ الحَرامَ هو القِبْلَةُ الَّتِي أُمِرُوا بِها، ﴿وإنَّ فَرِيقًا مِنهم لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ يَعْنِي القِبْلَةَ. (p-٣٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ فَرِيقًا مِنهُمْ﴾ قالَ: أهْلُ الكِتابِ، ﴿لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ وهم يَعْلَمُونَ﴾ قالَ: يَكْتُمُونَ مُحَمَّدًا، وهم يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ﴾ قالَ: زَعَمُوا أنَّ بَعْضَ أهْلِ المَدِينَةِ مِن أهْلِ الكِتابِ مِمَّنْ أسْلَمَ قالَ: واللَّهِ لَنَحْنُ أعْرَفُ بِهِ مِنّا بِأبْنائِنا؛ مِن أجْلِ الصِّفَةِ والنَّعْتِ الَّذِي نَجِدُهُ في كِتابِنا، وأمّا أبْناؤُنا فَلا نَدْرِي ما أحْدَثَ النِّساءُ.

وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ: قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾ فَكَيْفَ يا عَبْدَ اللَّهِ هَذِهِ المَعْرِفَةُ ؟ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: يا عُمَرُ لَقَدْ عَرَفْتُهُ حِينَ رَأيْتُهُ كَما أعْرِفُ ابْنِي إذا رَأيْتُهُ مَعَ الصِّبْيانِ، وأنا أشَدُّ مَعْرِفَةً بِمُحَمَّدٍ مِنِّي بِابْنِي. فَقالَ عُمَرُ: كَيْفَ ذَلِكَ ؟ قالَ: أشْهَدُ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ حَقٌّ مِنَ اللَّهِ، وقَدْ نَعَتَهُ اللَّهُ في كِتابِنا، ولا أدْرِي ما تَصْنَعُ النِّساءُ. فَقالَ لَهُ عُمَرُ: وفَّقَكَ اللَّهُ يا ابْنَ سَلامٍ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: خَرَجْتُ أبْتَغِي الدِّينَ، فَوَقَعْتُ في الرُّهْبانِ؛ بَقايا أهْلِ الكِتابِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ (p-٣٣)أبْناءَهُمْ﴾ فَكانُوا يَقُولُونَ: هَذا زَمانُ نَبِيٍّ قَدْ أظَلَّ، يَخْرُجُ مِن أرْضِ العَرَبِ، لَهُ عَلاماتٌ؛ مِن ذَلِكَ شَأْمَةٌ مُدَوَّرَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خاتَمُ النُّبُوَّةِ.

2:147Page 23

ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ١٤٧

The truth is from your Lord, so never be among the doubters.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ .

أخْرَجَ أبُو داوُدَ في «ناسِخِهِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: قالَ اللَّهُ تَعالى لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ يَقُولُ: لا تَكُونُنَّ في شَكٍّ يا مُحَمَّدُ أنَّ الكَعْبَةَ هي قِبْلَتُكَ، وكانَتْ قِبْلَةَ الأنْبِياءِ قَبْلَكَ.

2:148Page 23

وَلِكُلّٖ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ أَيۡنَ مَا تَكُونُواْ يَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٤٨

For each [religious following] is a [prayer] direction toward which it faces. So race to [all that is] good. Wherever you may be, Allāh will bring you forth [for judgement] all together. Indeed, Allāh is over all things competent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها﴾: يَعْنِي بِذَلِكَ أهْلَ الأدْيانِ، يَقُولُ: لِكُلٍّ قِبْلَةٌ يَرْضَوْنَها، ووَجْهُ اللَّهِ حَيْثُ تَوَجَّهَ المُؤْمِنُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: (ولِكُلِّ وِجْهَةٍ هو مُوَلِّيها) مُضافٌ قالَ: مُواجِهُها، قالَ: صَلُّوا نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ مَرَّةً، ونَحْوَ الكَعْبَةِ مَرَّةً.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في «ناسِخِهِ» عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها﴾ قالَ: هي صَلاتُهم إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، وصَلاتُهم إلى الكَعْبَةِ. (p-٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ في «المَصاحِفِ» عَنْ مَنصُورٍ قالَ: نَحْنُ نَقْرَؤُها: (ولِكُلٍّ جَعَلْنا قِبْلَةً يَرْضَوْنَها) .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها﴾ قالَ: لِكُلِّ صاحِبِ مِلَّةٍ قِبْلَةٌ، وهو مُسْتَقْبِلُها.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في «ناسِخِهِ» عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها﴾ قالَ: لِلْيَهُودِ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها، ولِلنَّصارى وِجِهَةٌ هو مُوَلِّيها، فَهَداكُمُ اللَّهُ أنْتُمْ أيَّتُها الأُمَّةُ القِبْلَةَ الَّتِي هي القِبْلَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هو مُوَلّاها) .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ يَقُولُ: لا تُغْلَبُنَّ عَلى قِبْلَتِكم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ قالَ: الأعْمالُ الصّالِحَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ (p-٣٥)يَقُولُ: فَسارِعُوا في الخَيْراتِ، ﴿أيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن صَلّى صَلاتَنا، واسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنا، وأكَلَ ذَبِيحَتَنا فَذَلِكَ المُسْلِمُ، لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلا تُخْفِرُوا اللَّهَ في ذِمَّتِهِ“» .

2:149Page 23

وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ وَإِنَّهُۥ لَلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٩

So from wherever you go out [for prayer, O Muḥammad], turn your face toward al-Masjid al-Ḥarām, and indeed, it is the truth from your Lord. And Allāh is not unaware of what you do.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском