As-SuyutiAl‑Baqarah · 2:152–154

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:152–154, continued

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ أبِي قِلابَةَ قالَ: لا تَضُرُّكم دُنْيا إذا شَكَرْتُمُوها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ أبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ في دُعائِهِ: أسْألُكَ تَمامَ النِّعْمَةِ في الأشْياءِ كُلِّها، والشُّكْرَ لَكَ عَلَيْها حَتّى تَرْضى وبَعْدَ الرِّضا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي حازِمٍ، أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: ما شُكْرُ العَيْنَيْنِ ؟ قالَ: إنْ رَأيْتَ بِهِما خَيْرًا أعْلَنْتَهُ، وإنْ رَأيْتَ بِهِما شَرًّا سَتَرْتَهُ. قالَ: فَما شُكْرُ الأُذُنَيْنِ ؟ قالَ: إنْ سَمِعْتَ بِهِما خَيْرًا وعَيْتَهُ، وإنْ سَمِعْتَ بِهِما شَرًّا أخْفَيْتَهُ، قالَ: فَما شُكْرُ اليَدَيْنِ ؟ قالَ: لا تَأْخُذْ بِهِما ما لَيْسَ لَهُما، ولا تَمْنَعْ حَقًّا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ هو فِيهِما. قالَ: فَما شُكْرُ البَطْنِ ؟ قالَ: أنْ يَكُونَ أسْفَلُهُ طَعامًا، وأعْلاهُ (p-٦٠)عِلْمًا، قالَ: فَما شُكْرُ الفَرْجِ؟ قالَ: كَما قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المؤمنون: ٧] قالَ: فَما شُكْرُ الرِّجْلَيْنِ ؟ قالَ: إنْ رَأيْتَ حَيًّا غَبَطْتَهُ اسْتَعْمَلْتَ عَمَلَهُ بِهِما، وإنْ رَأيْتَ مَيِّتًا مَقَتَّهُ كَفَفْتَهُما عَنْ عَمَلِهِ، وأنْتَ شاكِرٌ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ. فَأمّا مَن شَكَرَ بِلِسانِهِ، ولَمْ يَشْكُرْ بِجَمِيعِ أعْضائِهِ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ لَهُ كِساءٌ، فَأخَذَ بِطَرَفِهِ ولَمْ يَلْبَسْهُ، فَلَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ مِنَ الحَرِّ والبَرْدِ والثَّلْجِ والمَطَرِ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ عَلِيِّ بْنِ المَدِينِيِّ قالَ: قِيلَ لِسُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: ما حَدُّ الزُّهْدِ؟ قالَ: أنْ تَكُونَ شاكِرًا في الرَّخاءِ، صابِرًا في البَلاءِ، فَإذا كانَ كَذَلِكَ فَهو زاهِدٌ. قِيلَ لِسُفْيانَ: ما الشُّكْرُ ؟ قالَ: أنْ تَجْتَنِبَ ما نَهى اللَّهُ عَنْهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: قَيِّدُوا نِعَمَ اللَّهِ بِالشُّكْرِ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وشُكْرُ اللَّهِ تَرْكُ المَعْصِيَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ لُوطٍ الأنْصارِيِّ قالَ: كانَ يُقالُ: الشُّكْرُ تَرْكُ المَعْصِيَةِ.

(p-٦١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ حُسَيْنٍ قالَ: كانَ يُقالُ: الشُّكْرُ تَرْكُ المَعاصِي.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الجُنَيْدِ قالَ: قالَ السَّرِيُّ يَوْمًا: ما الشُّكْرُ؟ فَقُلْتُ لَهُ: الشُّكْرُ عِنْدِي ألّا يُسْتَعانَ عَلى المَعاصِي بِشَيْءٍ مِن نِعَمِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ: ما الزّاهِدُ ؟ قالَ: مَن لَمْ يَغْلِبِ الحَرامُ صَبْرَهُ، ولَمْ يَمْنَعِ الحَلالُ شُكْرَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: الشُّكْرُ يَأْخُذُ بِجِرْمِ الحَمْدِ وأصْلِهِ وفَرْعِهِ، فَلْيَنْظُرْ في نِعَمٍ مِنَ اللَّهِ في بَدَنِهِ وسَمْعِهِ وبَصَرِهِ ويَدَيْهِ ورِجْلَيْهِ وغَيْرِ ذَلِكَ، لَيْسَ مِن هَذا شَيْءٌ إلّا وفِيهِ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ، حَقٌّ عَلى العَبْدِ أنْ يَعْمَلَ بِالنِّعَمِ اللّاتِي هي في يَدَيْهِ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ في طاعَتِهِ، ونِعَمٍ أُخْرى في الرِّزْقِ، وحَقٌّ عَلَيْهِ أنْ يَعْمَلَ لِلَّهِ فِيما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِنَ الرِّزْقِ في طاعَتِهِ، فَمَن عَمِلَ بِهَذا كانَ أخَذَ بِجِرْمِ الشُّكْرِ وأصْلِهِ وفَرْعِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عامِرٍ قالَ: الشُّكْرُ نِصْفُ الإيمانِ، والصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ، واليَقِينُ الإيمانُ كُلُّهُ. (p-٦٢)وقالَ البَيْهَقِيُّ: أنْبَأنا أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قالَ: سُئِلَ الأُسْتاذُ أبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الصُّعْلُوكِيُّ عَنِ الشُّكْرِ والصَّبْرِ؛ أيُّهُما أفْضَلُ؟ فَقالَ: هُما في مَحَلِّ الِاسْتِواءِ، فالشُّكْرُ وظِيفَةُ السَّرّاءِ، والصَّبْرُ فَرِيضَةُ الضَّرّاءِ.

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”لِلطّاعِمِ الشّاكِرِ مِنَ الأجْرِ مِثْلُ ما لِلصّائِمِ الصّابِرِ“» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: مَن لَمْ يَعْرِفْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إلّا في مَطْعَمِهِ ومَشْرَبِهِ فَقَدْ قَلَّ عِلْمُهُ وحَضَرَ عَذابُهُ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ قالَ: عَلَيْكم بِالشُّكْرِ؛ فَإنَّهُ قَلَّ قَوْمٌ كانَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ نِعْمَةٌ فَزالَتْ عَنْهم ثُمَّ عادَتْ إلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ حَمْزَةَ قالَ: إذا وصَلَتْ إلَيْكم أطْرافُ النِّعَمِ فَلا تُنَفِّرُوا أقْصاها بِقِلَّةِ الشُّكْرِ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن نَظَرَ في الدِّينِ إلى مَن فَوْقَهُ، وفي الدُّنْيا إلى مَن تَحْتَهُ، كَتَبَهُ اللَّهُ صابِرًا شاكِرًا، ومَن نَظَرَ في الدِّينِ إلى (p-٦٣)مَن تَحْتَهُ، ونَظَرَ في الدُّنْيا إلى مَن فَوْقَهُ، لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ صابِرًا ولا شاكِرًا“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”خَصْلَتانِ مَن كانَتا فِيهِ كَتَبَهُ اللَّهُ صابِرًا شاكِرًا، ومَن لَمْ يَكُونا فِيهِ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ صابِرًا ولا شاكِرًا؛ مَن نَظَرَ في دِينِهِ إلى مَن فَوْقَهُ، فاقْتَدى بِهِ، ومَن نَظَرَ في دُنْياهُ إلى مَن هو دُونَهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلى ما فَضَّلَهُ بِهِ عَلَيْهِ، كَتَبَهُ اللَّهُ صابِرًا شاكِرًا، ومَن نَظَرَ في دِينِهِ إلى مَن هو دُونَهُ، ونَظَرَ في دُنْياهُ إلى مَن هو فَوْقَهُ، فَأسِفَ عَلى ما فاتَهُ، لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ صابِرًا ولا شاكِرًا» .

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ صُهَيْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“عَجَبًا لِأمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَ المُؤْمِنِ كُلَّهُ خَيْرٌ؛ إنْ أصابَتْهُ سَرّاءُ فَشَكَرَ كانَ خَيْرًا لَهُ، وإنْ أصابَتْهُ ضَرّاءُ فَصَبَرَ كانَ خَيْرًا لَهُ”» .

وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أُعْطِيَ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ. فَشَكَرَ، وإنِ ابْتُلِيَ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ. فَصَبَرَ، فالمُؤْمِنُ يُؤْجَرُ عَلى كُلِّ حالٍ، حَتّى اللُّقْمَةَ يَرْفَعُها إلى فِيهِ”» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“مَن (p-٦٤)كانَتْ فِيهِ ثَلاثٌ أدْخَلَهُ اللَّهُ في رَحْمَتِهِ، وأراهُ مَحَبَّتَهُ، وكانَ في كَنَفِهِ؛ مَن إذا أُعْطِيَ شَكَرَ، وإذا قَدَرَ غَفَرَ، وإذا غَضِبَ فَتَرَ”» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ثَلاثٌ مَن كُنَّ فِيهِ آواهُ اللَّهُ في كَنَفِهِ، وسَتَرَ عَلَيْهِ بِرَحْمَتِهِ، وأدْخَلَهُ في مَحَبَّتِهِ”. قِيلَ: وما هُنَّ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ:“مَن إذا أُعْطِيَ شَكَرَ، وإذا قَدَرَ غَفَرَ، وإذا غَضِبَ فَتَرَ”» .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في «الشُّكْرِ»، والفِرْيابِيُّ في «الذِّكْرِ»، والمَعْمَرِيُّ في «عَمَلِ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ»، والطَّبَرانِيُّ في «الدُّعاءِ»، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ، والمُسْتَغْفِرِيُّ، كِلاهُما في «الدَّعَواتِ»، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَنّامٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“مَن قالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ ما أصْبَحَ بِي مِن نِعْمَةٍ أوْ بِأحَدٍ مِن خَلْقِكَ فَمِنكَ وحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، فَلَكَ الحَمْدُ ولَكَ الشُّكْرُ. فَقَدْ أدّى شُكْرَ يَوْمِهِ، ومَن قالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي فَقَدْ أدّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ”» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّهُ كانَ عَلى الطّائِفِ، فَأصابَهم مَطَرٌ، فَخَطَبَ النّاسَ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ، احْمَدُوا اللَّهَ عَلى ما وضَعَ (p-٦٥)لَكم مِن رِزْقِهِ؛ فَإنَّهُ بَلَغَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «“إذا أنْعَمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلى عَبْدٍ بِنِعْمَةٍ، فَحَمِدَهُ عِنْدَها فَقَدْ أدّى شُكْرَها”» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والخَرائِطِيُّ، كِلاهُما في كِتابِ «الشُّكْرِ»، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“مَن رَأى صاحِبَ بَلاءٍ فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عافانِي مِمّا ابْتَلاكَ بِهِ، وفَضَّلَنِي عَلَيْكَ وعَلى جَمِيعِ خَلْقِهِ تَفْضِيلًا. فَقَدْ أدّى شُكْرَ النِّعْمَةِ”» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ كَعْبٍ قالَ: ما أنْعَمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلى عَبْدٍ نِعْمَةً في الدُّنْيا، فَشَكَرَها لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وتَواضَعَ بِها لِلَّهِ، إلّا أعْطاهُ نَفْعَها في الدُّنْيا، ورَفَعَ لَهُ بِها دَرَجَةً في الآخِرَةِ، وما أنْعَمَ اللَّهُ عَلى عَبْدٍ مِن نِعْمَةٍ في الدُّنْيا، فَلَمْ يَشْكُرْها لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ولَمْ يَتَواضَعْ بِها لِلَّهِ، إلّا مَنَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ نَفْعَها في الدُّنْيا، وفَتَحَ لَهُ طَبَقًا مِنَ النّارِ، فَعَذَّبَهُ إنْ شاءَ، أوْ تَجاوَزَ عَنْهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: ما مِن عَبْدٍ يَشْرَبُ مِن ماءِ القَراحِ فَيَدْخُلُ بِغَيْرِ أذًى، ويَخْرُجُ بِغَيْرِ أذًى، إلّا وجَبَ عَلَيْهِ الشُّكْرُ. (p-٦٦)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي بَكْرَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا جاءَهُ أمْرٌ يَسُرُّهُ خَرَّ ساجِدًا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ شُكْرًا لِلَّهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لَهُ: «“إنِّي لَقِيتُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَبَشَّرَنِي، وقالَ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ لَكَ: مَن صَلّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ، ومَن سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ. فَسَجَدْتُ لِلَّهِ شُكْرًا”» .

وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في «الشُّكْرِ»، عَنْ جابِرٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا رَأى صاحِبَ بَلاءٍ خَرَّ ساجِدًا» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والخَرائِطِيُّ في «الشُّكْرِ»، عَنْ شَدّادِ بْنِ أوْسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“إذا كَنَزَ النّاسُ الذَّهَبَ والفِضَّةَ فاكْنِزُوا هَؤُلاءِ الكَلِماتِ؛ اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الثَّباتَ في الأمْرِ، والعَزِيمَةَ عَلى الرُّشْدِ، وأسْألُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وأسْألُكَ حُسْنَ عِبادَتِكَ، وأسْألُكَ قَلْبًا سَلِيمًا، ولِسانًا صادِقًا، وأسْألُكَ مِن خَيْرِ ما تَعْلَمُ، وأعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ ما تَعْلَمُ، وأسْتَغْفِرُكَ لِما تَعْلَمُ، إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ”» .

وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (p-٦٧)«“أفْضَلُ الذِّكْرِ لا إلّا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأفْضَلُ الشُّكْرِ الحَمْدُ لِلَّهِ”» .

وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّعَواتِ»، عَنْ مَنصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ قالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ وهو يَقُولُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانِي لِلْإسْلامِ، وجَعَلَنِي مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“لَقَدْ شَكَرْتَ عَظِيمًا"» .

وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: يا هَؤُلاءِ، احْفَظُوا اثْنَتَيْنِ؛ شُكْرَ النِّعْمَةِ، وإخْلاصَ الإيمانِ.

وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ عَنْ أبِي عُمَرَ الشَّيْبانِيِّ قالَ: قالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ يَوْمَ الطُّورِ: يا رَبِّ، إنْ أنا صَلَّيْتُ فَمِن قِبَلِكَ، وإنْ أنا تَصَدَّقْتُ فَمِن قِبَلِكَ، وإنْ أنا بَلَّغْتُ رِسالاتِكَ فَمِن قِبَلِكَ، فَكَيْفَ أشْكُرُكَ؟ قالَ: يا مُوسى، الآنَ شَكَرْتَنِي.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والخَرائِطِيُ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ الأزْدِيِّ، وكانَ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: إنَّما تَثْبُتُ النِّعْمَةُ بِشُكْرِ المُنْعَمِ عَلَيْهِ لِلْمُنْعِمِ.

وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: اشْكُرِ المُنْعِمَ عَلَيْكَ؛ فَإنَّهُ لا نَفادَ لِلنِّعَمِ إذا شُكِرَتْ، ولا (p-٦٨)بَقاءَ لَها إذا كُفِرَتْ، والشُّكْرُ زِيادَةٌ في النِّعَمِ، وأمانٌ مِنَ الغِيَرِ.

وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ، عَنْ خالِدٍ الرَّبَعِيِّ قالَ: كانَ يُقالُ: إنَّ مِن أجْدَرِ الأعْمالِ أنْ تُعَجَّلَ عُقُوبَتُهُ؛ الأمانَةُ تُخانُ، والرَّحِمُ يُقْطَعُ، والإحْسانُ يُكْفَرُ.

وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: شَرُّ الحَدِيثِ التَّجْدِيفُ. قالَ أبُو عُبَيْدٍ: قالَ الأصْمَعِيُّ: التَّجْدِيفُ هو الكُفْرُ بِالنِّعَمِ. وقالَ الأُمَوِيُّ: هو اسْتِقْلالُ ما أعْطاهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.

2:153Page 23

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٣

O you who have believed, seek help through patience and prayer. Indeed, Allāh is with the patient.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ»، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قالَ: غُشِيَ عَلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ في وجَعِهِ غَشْيَةً ظَنُّوا أنَّهُ قَدْ فاضَتْ نَفْسُهُ فِيها حَتّى قامُوا مِن عِنْدِهِ، وجَلَّلُوهُ ثَوْبًا، وخَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ امْرَأتُهُ إلى المَسْجِدِ تَسْتَعِينُ بِما أُمِرَتْ بِهِ مِنَ الصَّبْرِ والصَّلاةِ، فَلَبِثُوا ساعَةً وهو في غَشْيَتِهِ، ثُمَّ أفاقَ.

2:154Page 24

وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ١٥٤

And do not say about those who are killed in the way of Allāh, "They are dead." Rather, they are alive, but you perceive [it] not.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ مِندَهْ في «المَعْرِفَةِ» مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قُتِلَ تَمِيمُ بْنُ الحُمامِ بِبَدْرٍ، وفِيهِ وفي غَيْرِهِ نَزَلَتْ: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتٌ﴾ الآيَةَ. (p-٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: في طاعَةِ اللَّهِ في قِتالِ المُشْرِكِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتٌ بَلْ أحْياءٌ﴾ قالَ: يَقُولُ: هم أحْياءٌ في صُوَرِ طَيْرٍ خُضْرٍ يَطِيرُونَ في الجَنَّةِ حَيْثُ شاءُوا، ويَأْكُلُونَ مِن حَيْثُ شاءُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتٌ﴾ الآيَةَ، قالَ: أرْواحُ الشُّهَداءِ طَيْرٌ بِيضٌ فَقاقِيعُ في الجَنَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ والنُّشُورِ»، عَنْ كَعْبٍ، قالَ: جَنَّةُ المَأْوى فِيها طَيْرٌ خُضْرٌ، تَرْتَقِي فِيها أرْواحُ الشُّهَداءِ في أجْوافِ طَيْرٍ خُضْرٍ، وأوْلادُ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ عَصافِيرُ مِن عَصافِيرِ (p-٧٠)الجَنَّةِ، تَرْعى وتَسْرَحُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: بَلَغَنا أنَّ أرْواحَ الشُّهَداءِ في صُوَرِ طَيْرٍ بِيضٍ تَأْكُلُ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ.

وقالَ الكَلْبِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «”فِي صُوَرِ طَيْرٍ بِيضٍ، تَأْوِي إلى قَنادِيلَ مُعَلَّقَةٍ تَحْتَ العَرْشِ“» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتٌ بَلْ أحْياءٌ ولَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ أرْواحَ الشُّهَداءِ تَعارَفُ في طَيْرٍ بِيضٍ تَأْكُلُ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ، وأنَّ مَساكِنَهُمُ السِّدْرَةُ، وأنَّ اللَّهَ أعْطى المُجاهِدَ ثَلاثَ خِصالٍ مِنَ الخَيْرِ؛ مَن قُتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ حَيًّا مَرْزُوقًا، ومَن غَلَبَ آتاهُ اللَّهُ أجَرَهُ عَظِيمًا، ومَن ماتَ رَزَقَهُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ أحْياءٌ﴾ قالَ: كانَ يَقُولُ: يُرْزَقُونَ مِن ثَمَرِ الجَنَّةِ، ويَجِدُونَ رِيحَها، ولَيْسُوا فِيها.

وأخْرَجَ مالِكٌ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ أرْواحَ الشُّهَداءِ في أجْوافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِن ثَمَرِ الجَنَّةِ، أوْ شَجَرِ الجَنَّةِ“» . (p-٧١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في «المُصَنَّفِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «”أرْواحُ الشُّهَداءِ في صُوَرِ طَيْرٍ خُضْرٍ مُعَلَّقَةٍ في قَنادِيلِ الجَنَّةِ حَتّى يَرْجِعَها اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ“» .

وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”يُؤْتى بِالرَّجُلِ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: يا ابْنَ آدَمَ، كَيْفَ وجَدْتَ مَنزِلَتَكَ ؟ فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ، خَيْرَ مَنزِلٍ. فَيَقُولُ: سَلْ وتَمَنَّهْ. فَيَقُولُ: وما أسْألُكَ وأتَمَنّى ؟ أسْألُكَ أنْ تَرُدَّنِي إلى الدُّنْيا، فَأُقْتَلَ في سَبِيلِكَ عَشْرَ مَرّاتٍ. لِما يَرى مِن فَضْلِ الشَّهادَةِ“» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском