As-SuyutiAl‑Baqarah · 2:178–182

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:178–182

2:178Page 27

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ فَمَنۡ عُفِيَ لَهُۥ مِنۡ أَخِيهِ شَيۡءٞ فَٱتِّبَاعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيۡهِ بِإِحۡسَٰنٖۗ ذَٰلِكَ تَخۡفِيفٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَرَحۡمَةٞۗ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٧٨

O you who have believed, prescribed for you is legal retribution for those murdered - the free for the free, the slave for the slave, and the female for the female.1 But whoever overlooks from his brother [i.e., the killer] anything,2 then there should be a suitable follow-up and payment to him [i.e., the deceased's heir or legal representative] with good conduct. This is an alleviation from your Lord and a mercy. But whoever transgresses after that3 will have a painful punishment.

(p-١٥٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ﴾

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: إنَّ حَيَّيْنِ مِنَ العَرَبِ اقْتَتَلُوا في الجاهِلِيَّةِ قَبْلَ الإسْلامِ بِقَلِيلٍ، فَكانَ بَيْنَهم قَتْلٌ وجِراحاتٌ حَتّى قَتَلُوا العَبِيدَ والنِّساءَ، فَلَمْ يَأْخُذْ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ حَتّى أسْلَمُوا، فَكانَ أحَدُ الحَيَّيْنِ يَتَطاوَلُ عَلى الآخَرِ في العُدَّةِ والأمْوالِ، فَحَلَفُوا ألّا يَرْضَوْا حَتّى يُقْتَلَ بِالعَبْدِ مِنّا الحُرُّ مِنهُمْ، وبِالمَرْأةِ مِنّا الرَّجُلُ مِنهُمْ، فَنَزَلَ فِيهِمْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى﴾ وذَلِكَ أنَّهم كانُوا لا يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ بِالمَرْأةِ، ولَكِنْ يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ بِالرَّجُلِ، والمَرْأةَ بِالمَرْأةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] فَجَعَلَ الأحْرارَ في القِصاصٍ سَواءً فِيما بَيْنَهم مِنَ العَمْدِ؛ رِجالُهم ونِساؤُهُمْ، وجَعَلَ العَبِيدَ مُسْتَوِينَ فِيما بَيْنَهم مِنَ العَمْدِ؛ رِجالُهم ونِساؤُهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانُوا لا يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ بِالمَرْأةِ، ولَكِنْ يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ بِالرَّجُلِ، والمَرْأةَ بِالمَرْأةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] فَجَعَلَ الأحْرارَ في القِصاصٍ سَواءً فِيما بَيْنَهم في العَمْدِ؛ رِجالُهم ونِساؤُهُمْ، في النَّفْسِ وما دُونَ النَّفْسِ، وجَعَلَ العَبِيدَ مُسْتَوِينَ في العَمْدِ؛ في النَّفْسِ وما دُونَ النَّفْسِ؛ رِجالُهم (p-١٥٤)ونِساؤُهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في قَبِيلَتَيْنِ مِن قَبائِلِ العَرَبِ اقْتَتَلَتا قِتالَ عُمِّيَّةٍ عَلى عَهْدِ الرَّسُولِ ﷺ، فَقالُوا: نَقْتُلُ بِعَبْدِنا فُلانَ بْنَ فُلانٍ، ونَقْتُلُ بِأمَتِنا فُلانَةَ بِنْتَ فُلانٍ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «كانَ بَيْنَ حَيَّيْنِ مِنَ الأنْصارِ قِتالٌ، كانَ لِأحَدِهِما عَلى الآخَرِ الطَّوْلُ، فَكَأنَّهم طَلَبُوا الفَضْلَ، فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَنَزَلَتِ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَنَسَخَتْها: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة»: ٤٥] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمْ يَكُنْ لِمَن قَبْلَنا دِيَةٌ، إنَّما هو القَتْلُ أوِ العَفْوُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في قَوْمٍ كانُوا أكْثَرَ مِن غَيْرِهِمْ، فَكانُوا إذا قُتِلَ مِنَ الكَثِيرِ عَبْدٌ قالُوا: لا نَقْتُلُ بِهِ إلّا حُرًّا. وإذا قُتِلَتْ مِنهُمُ امْرَأةٌ قالُوا: لا نَقْتُلُ بِها إلّا رَجُلًا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى﴾ . (p-١٥٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في «ناسِخِهِ»، وأبُو القاسِمِ الزَّجّاجِيُّ في «أمالِيهِ»، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ فِيهِمْ بَغْيٌ وطاعَةٌ لِلشَّيْطانِ، فَكانَ الحَيُّ مِنهم إذا كانَ فِيهِمْ عَدَدٌ وعُدَّةٌ، فَقُتِلَ لَهم عَبْدٌ قَتَلَهُ عَبْدُ قَوْمٍ آخَرِينَ، فَقالُوا: لَنْ نَقْتُلَ بِهِ إلّا حُرًّا. تَعَزُّزًا وتَفَضُّلًا عَلى غَيْرِهِمْ في أنْفُسِهِمْ، وإذا قُتِلَتْ لَهم أُنْثى قَتَلَتْها امْرَأةٌ، قالُوا: لَنْ نَقْتُلَ بِها إلّا رَجُلًا. فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ يُخْبِرُهم أنَّ العَبْدَ بِالعَبْدِ، والحُرَّ بِالحُرِّ، والأُنْثى بِالأُنْثى، ويَنْهاهم عَنِ البَغْيِ، ثُمَّ أنْزَلَ سُورَةَ ”المائِدَةِ“، فَقالَ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] الآيَةَ.

وأخْرَجَ النَّحّاسُ في «ناسِخِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى﴾ . قالَ: نَسَخَتْها: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن عُفِيَ لَهُ مِن أخِيهِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَمَن عُفِيَ لَهُ﴾ قالَ: هو العَمْدُ يَرْضى أهْلُهُ بِالدِّيَةِ، ﴿فاتِّباعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾ أُمِرَ بِهِ الطّالِبُ، ﴿وأداءٌ إلَيْهِ بِإحْسانٍ﴾ قالَ: يُؤَدِّي المَطْلُوبَ بِإحْسانٍ، ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِن رَبِّكم ورَحْمَةٌ﴾ مِمّا كانَ (p-١٥٦)عَلى بَنِي إسْرائِيلَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَمَن عُفِيَ لَهُ﴾ يَقُولُ: مَن تُرِكَ لَهُ، ﴿مِن أخِيهِ شَيْءٌ﴾ بَعْدَ أخْذِ الدِّيَةِ بَعْدَ اسْتِحْقاقِ الدَّمِ، وذَلِكَ العَفْوُ، ﴿فاتِّباعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾ يَقُولُ: فَعَلى الطّالِبِ اتِّباعٌ بِالمَعْرُوفِ إذا قَبِلَ الدِّيَةَ، ﴿وأداءٌ إلَيْهِ بِإحْسانٍ﴾ مِنَ القاتِلِ في غَيْرِ ضَرُورَةٍ ولا مَعَكٍ – يَعْنِي المُدافِعَةَ - ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِن رَبِّكم ورَحْمَةٌ﴾ يَقُولُ: رِفْقٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في «ناسِخِهِ»، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ القِصاصُ، ولَمْ يَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَقالَ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَمَن عُفِيَ لَهُ مِن أخِيهِ شَيْءٌ﴾ فالعَفْوُ أنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ في العَمْدِ، ﴿فاتِّباعٌ بِالمَعْرُوفِ وأداءٌ إلَيْهِ بِإحْسانٍ﴾ يَتْبَعُ الطّالِبَ بِالمَعْرُوفِ، ويُؤَدِّي إلَيْهِ المَطْلُوبَ بِإحْسانٍ، ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِن رَبِّكم ورَحْمَةٌ﴾ مِمّا كُتِبَ عَلى مَن كانَ قَبْلَكُمْ، ﴿فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ قَتَلَ بَعْدَ قَبُولِ الدِّيَةِ، ﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ .

(p-١٥٧)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتْ بَنُو إسْرائِيلَ إذا قُتِلَ فِيهِمُ القَتِيلُ عَمْدًا، لا يَحِلُّ لَهم إلّا القَوَدُ، وأحَلَّ اللَّهُ الدِّيَةَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، فَأمَرَ هَذا أنَّ يَتْبَعَ بِمَعْرُوفٍ، وأمَرَ هَذا أنْ يُؤَدِّيَ بِإحْسانٍ، ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كانَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ القِصاصُ في القَتْلى، لَيْسَ بَيْنَهم دِيَةٌ في نَفْسٍ ولا جُرْحٍ، وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] الآيَةَ، فَخَفَّفَ اللَّهُ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، فَجَعَلَ عَلَيْهِمُ الدِّيَةَ في النَّفْسِ وفي الجِراحَةِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِن رَبِّكم ورَحْمَةٌ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والزَّجّاجِيُّ في «أمالِيهِ»، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ورَحْمَةٌ﴾ قالَ: هي رَحْمَةٌ رَحِمَ بِها اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ، أطْعَمَهُمُ الدِّيَةَ وأحَلَّها لَهُمْ، ولَمْ تَحِلَّ لِأحَدٍ قَبْلَهُمْ، فَكانَ أهْلُ التَّوْراةِ إنَّما هو القِصاصُ أوِ العَفْوُ، لَيْسَ بَيْنَهُما أرْشٌ، وكانَ أهْلُ الإنْجِيلِ إنَّما هو عَفْوٌ أُمِرُوا بِهِ، وجَعَلَ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ القَتْلَ والعَفْوَ والدِّيَةَ إنْ شاءُوا، أحَلَّها لَهُمْ، ولَمْ يَكُنْ لِأُمَّةٍ قَبْلَهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، (p-١٥٨)عَنِ أبِي شُرَيْحٍ الخُزاعِيِّ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”مَن أُصِيبَ بِقَتْلٍ أوْ خَبْلٍ، فَإنَّهُ يَخْتارُ إحْدى ثَلاثٍ؛ إمّا أنْ يَقْتَصَّ، وإمّا أنْ يَعْفُوَ، وإمّا أنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ، فَإنْ أرادَ الرّابِعَةَ فَخُذُوا عَلى يَدَيْهِ، ومَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ نارُ جَهَنَّمَ خالِدًا فِيها أبَدًا“» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ قالَ: قَتَلَ بَعْدَ أخْذِهِ الدِّيَةَ، ﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ قالَ: فَعَلَيْهِ القَتْلُ، لا تُقْبَلُ مِنهُ الدِّيَةُ. «وذُكِرَ لَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”لا أُعافِي رَجُلًا قَتَلَ بَعْدَ أخْذِهِ الدِّيَةَ“» .

وأخْرَجَ سَمُّوَيْهِ في «فَوائِدِهِ»، عَنْ سَمُرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا أُعافِي رَجُلًا قَتَلَ بَعْدَ أخْذِ الدِّيَةِ“» .

وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا قَتَلَ قَتِيلًا يَنْضَمُّ إلى قَوْمِهِ، فَيَجِيءُ قَوْمُهُ فَيُصالِحُونَ عَنْهُ بِالدِّيَةِ، فَيَخْرُجُ الفارُّ وقَدْ أمِنَ في (p-١٥٩)نَفْسِهِ، فَيَقْتُلُهُ، ويُرْمى إلَيْهِ بِالدِّيَةِ، فَذَلِكَ الِاعْتِداءُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، في رَجُلٍ قَتَلَ بَعْدَ أخْذِ الدِّيَةِ قالَ: يُقْتَلُ، أما سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ .

2:179Page 27

وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧٩

And there is for you in legal retribution [saving of] life, O you [people] of understanding, that you may become righteous.1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ﴾ قالَ: جَعَلَ اللَّهُ في القِصاصِ حَياةً ونَكالًا وعِظَةً، إذا ذَكَرَهُ الظّالِمُ المُعْتَدِي كَفَّ عَنِ القَتْلِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: جَعَلَ اللَّهُ هَذا القِصاصَ حَياةً وعِبْرَةً لِأُولِي الألْبابِ، وفِيهِ عِظَةٌ لِأهْلِ الجَهْلِ والسَّفَهِ، كَمْ مِن رَجُلٍ قَدْ هَمَّ بِداهِيَةٍ لَوْلا مَخافَةُ القِصاصِ لَوَقَعَ بِها، ولَكِنَّ اللَّهَ حَجَزَ عِبادَهُ بِها بَعْضَهم عَنْ بَعْضٍ، وما أمَرَ اللَّهُ بِأمْرٍ قَطُّ إلّا وهو أمْرُ صَلاحٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وما نَهى اللَّهُ عَنْ أمْرٍ قَطُّ إلّا وهو أمْرُ فَسادٍ، واللَّهُ أعْلَمُ بِالَّذِي يُصْلِحُ خَلْقَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فِي القِصاصِ حَياةٌ﴾ قالَ: بَقاءٌ، لا يُقْتَلُ إلّا القاتِلُ بِجِنايَتِهِ. (p-١٦٠)وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ﴾ قالَ: بُقْيا، يُناهِي بَعْضَهم عَنْ بَعْضٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ قالَ: لَعَلَّكَ تَتَّقِي أنْ تَقْتُلَهُ فَتُقْتَلَ بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الألْبابِ﴾: يَعْنِي: مَن كانَ لَهُ لُبٌّ أوْ عَقْلٌ يَذْكُرُ القِصاصَ، فَيَحْجُزُهُ خَوْفُ القِصاصِ عَنِ القَتْلِ، ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ لِكَيْ تَتَّقُوا الدِّماءَ مَخافَةَ القِصاصِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ، أنَّهُ قَرَأ: (ولِكَمٍّ في القَصَصِ) قالَ: القَصَصُ القُرْآنُ.

وأخْرَجَ آدَمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿فَمَنِ اعْتَدى﴾ [البقرة: ١٧٨]: فَقَتَلَ بَعْدَ أخْذِهِ الدِّيَةَ، ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِن رَبِّكم ورَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] يَقُولُ: حِينَ (p-١٦١)أُطْعِمْتُمُ الدِّيَةَ، ولَمْ تَحِلَّ لِأهْلِ التَّوْراةِ، إنَّما هو قِصاصٌ أوْ عَفْوٌ، وكانَ أهْلُ الإنْجِيلِ، إنَّما هو عَفْوٌ لَيْسَ غَيْرُهُ، فَجَعَلَ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ القَوَدَ والدِّيَةَ والعَفْوَ، ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ﴾ يَقُولُ: جَعَلَ اللَّهُ القِصاصَ حَياةً، فَكَمْ مِن رَجُلٍ يُرِيدُ أنْ يَقْتُلَ فَيَمْنَعَهُ مِنهُ مَخافَةُ أنْ يُقْتَلَ.

2:180Page 27

كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ لِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ١٨٠

Prescribed for you when death approaches [any] one of you if he leaves wealth [is that he should make] a bequest for the parents and near relatives according to what is acceptable - a duty upon the righteous.1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكم إذا حَضَرَ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ قالَ: مالًا.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ قالَ: الخَيْرُ المالُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الخَيْرُ في القُرْآنِ كُلِّهِ المالُ؛ ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾، ﴿لِحُبِّ الخَيْرِ﴾ [العاديات: ٨] . ﴿أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾ [ص: ٣٢] . ﴿إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ﴾ قالَ: مَن لَمْ يَتْرُكْ سِتِّينَ دِينارًا لَمْ يَتْرُكْ خَيْرًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، (p-١٦٢)، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عُرْوَةَ، أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ دَخَلَ عَلى مَوْلًى لَهم في المَوْتِ، ولَهُ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ أوْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقالَ: ألا أُوصِي؟ قالَ: لا، إنَّما قالَ اللَّهُ:﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾، ولَيْسَ لَكَ كَثِيرُ مالٍ، فَدَعْ مالَكَ لِوَرَثَتِكَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ، أنَّ رَجُلًا قالَ لَها: إنِّي أُرِيدُ أنْ أُوصِيَ؟ قالَتْ: كَمْ مالُكَ؟ قالَ: ثَلاثَةُ آلافٍ. قالَتْ: كَمْ عِيالُكَ؟ قالَ: أرْبَعَةٌ. قالَتْ: قالَ اللَّهُ: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ وإنَّ هَذا شَيْءٌ يَسِيرٌ، فاتْرُكْهُ لِعِيالِكَ فَهو أفْضَلُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا تَرَكَ المَيِّتُ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَلا يُوصِي.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: الوَصِيَّةُ عَلى مَن تَرَكَ خَيْرًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: جَعَلَ اللَّهُ الوَصِيَّةَ (p-١٦٣)حَقًّا مِمّا قَلَّ مِنهُ أوْ كَثُرَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”ما حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَمُرُّ عَلَيْهِ ثَلاثُ لَيالٍ إلّا وصِيَّتُهُ عِنْدَهُ“ . قالَ ابْنُ عُمَرَ: فَما مَرَّتْ عَلَيَّ ثَلاثٌ قَطُّ إلّا ووَصِيَّتِي عِنْدِي» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أيُّها النّاسُ، ابْتاعُوا أنْفُسَكم مِن رَبِّكُمْ، ألا إنَّهُ لَيْسَ لِامْرِئٍ شَيْءٌ، ألا لا أعْرِفَنَّ امْرَأً بَخِلَ بِحَقِّ اللَّهِ عَلَيْهِ، حَتّى إذا حَضَرَهُ المَوْتُ أخَذَ يُدَعْدِعُ مالَهُ هاهُنا وهاهُنا“» . ثُمَّ يَقُولُ قَتادَةُ: ويْلَكَ يا ابْنَ آدَمَ، كُنْتَ بَخِيلًا مُمْسِكًا، حَتّى إذا حَضَرَكَ المَوْتُ أخَذْتَ تُدَعْدِعُ مالَكَ وتُفَرِّقُهُ، يا ابْنَ آدَمَ، اتَّقِ اللَّهَ ولا تَجْمَعْ إساءَتَيْنِ في مالِكَ؛ إساءَةً في الحَياةِ، وإساءَةً عِنْدَ المَوْتِ، انْظُرْ إلى قَرابَتِكَ الَّذِينَ يَحْتاجُونَ ولا يَرِثُونَ، فَأوْصِ لَهم مِن مالِكَ بِالمَعْرُوفِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ قاضِي البَصْرَةِ قالَ: مَن أوْصى فَسَمّى، أعْطَيْنا مَن سَمّى، وإنْ قالَ: ضَعْها حَيْثُ (p-١٦٤)أمَرَ اللَّهُ أعْطَيْناها قَرابَتَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ قالَ: مَن أوْصى وسَمّى، أعْطَيْنا مَن سَمّى.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: مَن أوْصى لِقَوْمٍ وسَمّاهم وتَرَكَ ذَوِي قَرابَتِهِ مُحْتاجِينَ، انْتُزِعَتْ مِنهم ورُدَّتْ عَلى قَرابَتِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: إذا أوْصى في غَيْرِ أقارِبِهِ بِالثُّلُثِ، جازَ لَهم ثُلُثُ الثُّلُثِ، ويُرَدُّ عَلى أقارِبِهِ ثُلُثا الثُّلُثِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في «النّاسِخِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: خَطَبَ ابْنُ عَبّاسٍ فَقَرَأ سُورَةَ ”البَقَرَةِ“، فَبَيَّنَ ما فِيها، حَتّى مَرَّ عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾ فَقالَ: نُسِخَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّحّاسُ، مَعًا في ”النّاسِخِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-١٦٥)حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾ قالَ: كانَ وُلْدُ الرَّجُلِ يَرِثُونَهُ، ولِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ الوَصِيَّةُ، فَنَسَخَها: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٧] الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لا يَرِثُ مَعَ الوالِدَيْنِ غَيْرُهُما إلّا وصِيَّةُ الأقْرَبِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ المِيراثِ، فَبَيَّنَ مِيراثَ الوالِدَيْنِ، وأقَرَّ وصِيَّةَ الأقْرَبِينَ في ثُلُثِ مالِ المَيِّتِ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”سُنَنِهِ“ و”ناسِخِهِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾ قالَ: فَكانَتِ الوَصِيَّةُ كَذَلِكَ حِينَ نَسَخَتْها آيَةُ المِيراثِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: نَسَخَ مَن يَرِثُ، ولَمْ يَنْسَخِ الأقْرَبِينَ الَّذِينَ لا يَرِثُونَ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾ قالَ: نَسَخَتْها آيَةُ المِيراثِ.

(p-١٦٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ شُرَيْحٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُوصِي بِمالِهِ كُلِّهِ حَتّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيراثِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ المِيراثُ لِلْوَلَدِ، والوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ، فَهي مَنسُوخَةٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: الخَيْرُ المالُ، كانَ يُقالُ: ألْفٌ فَما فَوْقَ ذَلِكَ. فَأُمِرَ أنْ يُوصِيَ لِوالِدَيْهِ وأقْرَبِيهِ، ثُمَّ نَسَخَ الوالِدَيْنِ، وألْحَقَ لِكُلِّ ذِي مِيراثٍ نَصِيبَهُ مِنهُ، ولَيْسَتْ لَهم مِنهُ وصِيَّةٌ، فَصارَتِ الوَصِيَّةُ لِمَن لا يَرِثُ مِن قَرِيبٍ أوْ غَيْرِ قَرِيبٍ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خارِجَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَهم عَلى راحِلَتِهِ فَقالَ: ”إنَّ اللَّهَ قَدْ قَسَمَ لِكُلِّ إنْسانٍ نَصِيبَهُ مِنَ المِيراثِ، فَلا تَجُوزُ لِوارِثٍ وصِيَّةٌ“» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في حَجَّةِ الوَداعِ في خُطْبَتِهِ يَقُولُ: «”إنَّ اللَّهَ قَدْ أعْطى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلا وصِيَّةَ لِوارِثٍ“» .

(p-١٦٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا وصِيَّةَ لِوارِثٍ، إلّا أنْ يُجِيزَهُ الوَرَثَةُ“» .

2:181–182Page 27

فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعۡدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١٨١

Then whoever alters it [i.e., the bequest] after he has heard it - the sin is only upon those who have altered it. Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.

فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصٖ جَنَفًا أَوۡ إِثۡمٗا فَأَصۡلَحَ بَيۡنَهُمۡ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٨٢

But if one fears from the bequeather [some] error or sin and corrects that which is between them [i.e., the concerned parties], there is no sin upon him. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَما سَمِعَهُ فَإنَّما إثْمُهُ عَلى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾: وقَدْ وقَعَ أجْرُ المُوصِي عَلى اللَّهِ، وبَرِئَ مِن إثْمِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَمَن خافَ مِن مُوصٍ جَنَفًا﴾ يَعْنِي: إثْمًا، ﴿فَأصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ يَقُولُ: إذا أخْطَأ المَيِّتُ في وصِيَّتِهِ أوْ حافَ فِيها، فَلَيْسَ عَلى الأوْلِياءِ حَرَجٌ أنْ يَرُدُّوا خَطَأهُ إلى الصَّوابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ﴾ قالَ: مَن بَدَّلَ الوَصِيَّةَ بَعْدَ ما سَمِعَها فَإثْمُ ما بَدَّلَ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ﴾ يَقُولُ: لِلْأوْصِياءِ مَن بَدَّلَ وصِيَّةَ المَيِّتِ، ﴿بَعْدَما سَمِعَهُ﴾ يَعْنِي مِن بَعْدِ ما سَمِعَ مِنَ المَيِّتِ، فَلَمْ يُمْضِ وصِيَّتَهُ إذا كانَ عَدْلًا ﴿فَإنَّما إثْمُهُ﴾ يَعْنِي إثْمَ ذَلِكَ ﴿عَلى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ يَعْنِي الوَصِيَّ، وبَرِئَ مِنهُ المَيِّتُ، ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ يَعْنِي لِلْوَصِيَّةِ، ﴿عَلِيمٌ﴾ بِها، ﴿فَمَن خافَ﴾ يَقُولُ: فَمَن عَلِمَ ﴿مِن مُوصٍ﴾ (p-١٦٨)يَعْنِي: مِنَ المَيِّتِ، ﴿جَنَفًا﴾ مَيْلًا، ﴿أوْ إثْمًا﴾ يَعْنِي أوْ خَطَأً، فَلَمْ يَعْدِلْ، ﴿فَأصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ رَدَّ خَطَأهُ إلى الصَّوابِ، ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لِلْوَصِيِّ حَيْثُ أصْلَحَ بَيْنَ الوَرَثَةِ، ﴿رَحِيمٌ﴾ بِهِ حَيْثُ رَخَّصَ لَهُ في خِلافِ جَوْرِ وصِيَّةِ المَيِّتِ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿جَنَفًا﴾ قالَ: الجَوْرَ والمَيْلَ في الوَصِيَّةِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:

؎وأُمُّكَ يا نُعْمانُ في أخَواتِها يَأْتِينَ ما يَأْتِينَهُ جَنَفا

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَنَفًا أوْ إثْمًا﴾ قالَ: الجَنَفُ الخَطَأُ، والإثْمُ العَمْدُ.

وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَنَفًا أوْ إثْمًا﴾ قالَ: خَطَأً أوْ عَمْدًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَنَفًا﴾ قالَ: حَيْفًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن خافَ مِن مُوصٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا حِينَ يُحْضَرُ الرَّجُلُ وهو يَمُوتُ، فَإذا أسْرَفَ أمَرُوهُ بِالعَدْلِ، وإذا قَصَّرَ عَنْ حَقٍّ قالُوا: افْعَلْ كَذا وكَذا، وأعْطِ فُلانًا كَذا (p-١٦٩)وكَذا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن خافَ مِن مُوصٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: مَن أوْصى بِحَيْفٍ أوْ جارَ في وصِيَّةٍ فَرَدَّها ولِيُّ المَيِّتِ أوْ إمامٌ مِن أئِمَّةِ المُسْلِمِينَ إلى كِتابِ اللَّهِ وإلى سُنَّةِ نَبِيِّهِ، كانَ لَهُ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الجَنَفُ في الوَصِيَّةِ والإضْرارُ فِيها مِنَ الكَبائِرِ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في «مَراسِيلِهِ»، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”يُرَدُّ مِن صَدَقَةِ الحائِفِ في حَياتِهِ ما يُرَدُّ مِن وصِيَّةِ المُجْنِفِ عِنْدَ مَوْتِهِ“» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَما سَمِعَهُ﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّ الرَّجُلَ إذا أوْصى لَمْ تُغَيَّرْ وصِيَّتُهُ حَتّى نَزَلَتْ: ﴿فَمَن خافَ مِن مُوصٍ جَنَفًا أوْ إثْمًا فَأصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ فَرَدَّهُ إلى الحَقِّ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском