As-SuyutiAl‑Baqarah · 2:185

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:185

2:185Page 28

شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٨٥

The month of Ramaḍān [is that] in which was revealed the Qur’ān, a guidance for the people and clear proofs of guidance and criterion. So whoever sights [the crescent of] the month,1 let him fast it; and whoever is ill or on a journey - then an equal number of other days. Allāh intends for you ease and does not intend for you hardship and [wants] for you to complete the period and to glorify Allāh for that [to] which He has guided you; and perhaps you will be grateful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ومَوْقُوفًا قالَ: ”«لا تَقُولُوا: رَمَضانُ، فَإنَّ رَمَضانَ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ، ولَكِنْ قُولُوا: شَهْرُ رَمَضانَ“» .

وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لا تَقُلْ: رَمَضانُ. فَإنَّكَ لا تَدْرِيِ ما رَمَضانُ، لَعَلَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ولَكِنْ قُلْ: شَهْرُ رَمَضانَ (p-٢٠٦)كَما قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ في ”تارِيخِهِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّما سُمِّيَ رَمَضانُ؛ لِأنَّ الذُّنُوبَ تُرْمَضُ فِيهِ، وإنَّما سُمِّيَ شَوّالٌ؛ لِأنَّهُ يَشُولُ الذُّنُوبَ، كَما تَشُولُ النّاقَةُ ذَنَبَها.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والأصْبَهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّما سُمِّيَ رَمَضانُ؛ لِأنَّ رَمَضانَ يُرْمِضُ الذُّنُوبَ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والأصْبَهانِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما رَمَضانُ؟ قالَ: ”أرْمَضَ اللَّهُ فِيهِ ذُنُوبَ المُؤْمِنِينَ، وغَفَرَها لَهُمْ“ . قِيلَ: فَشَوّالٌ؟ قالَ: ”شالَتْ فِيهِ ذُنُوبُهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ ذَنْبٌ إلّا غَفَرَهُ“» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”شَهْرا عِيدٍ لا يَنْقُصانِ (p-٢٠٧)رَمَضانُ، وذُو الحِجَّةِ“» .

وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ وضَعَّفَهُ، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا دَخَلَ رَجَبٌ قالَ: ”اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا في رَجَبٍ وشَعْبانَ، وبَلِّغْنا رَمَضانَ“» .

وأخْرَجَ مالِكٌ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، «أنَّ أعْرابِيًّا جاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثائِرَ الرَّأْسِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أخْبِرْنِي ماذا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ؟ فَقالَ: ”الصَّلَواتِ الخَمْسَ إلّا أنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا“ . فَقالَ: أخْبِرْنِيِ ماذا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيامِ؟ فَقالَ: ”شَهْرَ رَمَضانَ إلّا أنْ تَطَّوَّعَ“ . فَقالَ: أخْبِرْنِي بِما فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكاةِ، فَأخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَرائِعِ الإسْلامِ، قالَ: والَّذِي أكْرَمَكَ لا أتَطَوَّعُ شَيْئًا، ولا أنْقُصُ مِمّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أفْلَحَ إنْ صَدَقَ“ . أوْ: ”دَخَلَ الجَنَّةَ إنْ صَدَقَ“» .

وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي (p-٢٠٨)هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إذا دَخَلَ رَمَضانُ فُتِحَتْ أبْوابُ الجَنَّةِ، وغُلِّقَتْ أبْوابُ جَهَنَّمَ، وسُلْسِلَتِ الشَّياطِينُ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَرْفَجَةَ قالَ: كُنّا عِنْدَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ وهو يُحَدِّثُنا عَنْ رَمَضانَ، إذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَكَتَ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ، قالَ: يا أبا عَبْدِ اللَّهِ، حَدِّثْنا عَنْ رَمَضانَ، كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِيهِ؟ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”رَمَضانُ شَهْرٌ مُبارَكٌ، تُفْتَحُ فِيهِ أبْوابُ الجَنَّةِ، وتُغْلَقُ فِيهِ أبْوابُ السَّعِيرِ، وتُصَفَّدُ فِيهِ الشَّياطِينُ، ويُنادِي مُنادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ: يا باغِيَ الخَيْرِ هَلُمَّ، ويا باغِيَ الشَّرِّ أقْصِرْ، حَتّى يَنْقَضِيَ رَمَضانُ“» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقاءَ مِنَ النّارِ“» .

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«الصَّلَواتُ الخَمْسُ، والجُمْعَةُ إلى الجُمْعَةِ، ورَمَضانُ إلى رَمَضانَ، مُكَفِّراتٌ ما بَيْنَهُنَّ إذا اجْتُنِبَتِ الكَبائِرُ“» . (p-٢٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«مَن صامَ رَمَضانَ، وعَرَفَ حُدُودَهُ، وتَحَفَّظَ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يُتَحَفَّظَ مِنهُ، كَفَّرَ ما قَبْلَهُ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقاءَ، وذَلِكَ في كُلِّ لَيْلَةٍ“» .

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إذا كانَ أوَّلُ لَيْلَةٍ مِن شَهْرِ رَمَضانَ، صُفِّدَتِ الشَّياطِينُ ومَرَدَةُ الجِنِّ، وغُلِّقَتْ أبْوابُ النّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنها بابٌ، وفُتِحَتْ أبْوابُ الجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنها بابٌ، ويُنادِي مُنادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ: يا باغِيَ الخَيْرِ أقْبِلْ، ويا باغِيَ الشَّرِّ أقْصِرْ. ولِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ عُتَقاءُ مِنَ النّارِ، وذَلِكَ عِنْدَ كُلِّ لَيْلَةٍ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِأصْحابِهِ يُبَشِّرُهم: «”قَدْ جاءَكم رَمَضانُ، شَهْرٌ مُبارَكٌ، افْتَرَضَ اللَّهُ (p-٢١٠)عَلَيْكم صِيامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أبْوابُ الجَنَّةِ، وتُغْلَقُ فِيهِ أبْوابُ الجَحِيمِ، وتُغَلُّ فِيهِ الشَّياطِينُ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ، مَن حُرِمَ خَيْرَها فَقَدْ حُرِمَ“» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، وأبُو الشَّيْخِ في ”الثَّوابِ“، والبَيْهَقِيُّ، والأصْبَهانِيُّ، في ”التَّرْغِيبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أُعْطِيَتْ أُمَّتِي في شَهْرِ رَمَضانَ خَمْسَ خِصالٍ لَمْ تُعْطَ أُمَّةً قَبْلَهم؛ خُلُوفُ فَمِ الصّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِن رِيحِ المِسْكِ، وتَسْتَغْفِرُ لَهُمُ المَلائِكَةُ حَتّى يُفْطِرُوا، ويُزَيِّنُ اللَّهُ كُلَّ يَوْمٍ جَنَّتَهُ، ثُمَّ قالَ: يُوشِكُ عِبادِي الصّالِحُونَ أنْ يُلْقُوا عَنْهُمُ المُؤْنَةَ والأذى ويَصِيرُوا إلَيْكِ. وتُصَفَّدُ فِيهِ الشَّياطِينُ، ولا يَخْلُصُونَ فِيهِ إلى ما يَخْلُصُونَ في غَيْرِهِ، ويُغْفَرُ لَهم آخِرَ لَيْلَةٍ“ . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أهِيَ لَيْلَةُ القَدْرِ؟ قالَ: ”لا، ولَكِنَّ العامِلَ إنَّما يُوَفّى أجْرَهُ إذا قَضى عَمَلَهُ“» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، والأصْبَهانِيُّ في ”التَرْغِيِبِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«أُعْطِيَتْ أُمَّتِي في شَهْرِ رَمَضانَ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبَلِي؛ أمّا واحِدَةٌ، فَإنَّهُ إذا كانَ أوَّلُ لَيْلَةٍ مِن شَهْرِ رَمَضانَ نَظَرَ اللَّهُ إلَيْهِمْ، ومَن نَظَرَ اللَّهُ إلَيْهِ لَمْ يُعَذِّبْهُ أبَدًا، وأمّا الثّانِيَةُ، فَإنَّ خُلُوفَ أفْواهِهِمْ حِينَ يُمْسُونَ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِن رِيحِ المِسْكِ، وأمّا الثّالِثَةُ، فَإنَّ المَلائِكَةَ تَسْتَغْفِرُ لَهم في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، (p-٢١١)وأمّا الرّابِعَةُ، فَإنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ جَنَّتَهُ فَيَقُولُ لَها: اسْتَعِدِّي وتَزَيَّنِي لِعِبادِي، أوْشَكَ أنْ يَسْتَرِيحُوا مِن تَعَبِ الدُّنْيا إلى دارِي وكَرامَتِي، وأمّا الخامِسَةُ، فَإنَّهُ إذا كانَ آخِرُ لَيْلَةٍ غُفِرَ لَهم جَمِيعًا“ . فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أهِيَ لَيْلَةُ القَدْرِ؟ فَقالَ: ”لا، ألَمْ تَرَ إلى العُمّالِ يَعْمَلُونَ، فَإذا فَرَغُوا مِن أعْمالِهِمْ وُفُّوا أُجُورَهم» “ .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، والأصْبَهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إنَّ لِلَّهِ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ سِتَّمِائَةِ ألْفِ عَتِيقٍ مِنَ النّارِ، فَإذا كانَ آخِرُ لَيْلَةٍ أعْتَقَ بِعَدَدِ مَن مَضى“» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«إذا كانَ أوَّلُ لَيْلَةٍ مِن شَهْرِ رَمَضانَ فُتِحَتْ أبْوابُ الجِنانِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنها بابٌ واحِدٌ الشَّهْرَ كُلَّهُ، وغُلِّقَتْ أبْوابُ النّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنها بابٌ واحِدٌ الشَّهْرَ كُلَّهُ، وغُلَّتْ عُتاةُ الجِنِّ، ونادى مُنادٍ مِنَ السَّماءِ كُلَّ لَيْلَةٍ إلى انْفِجارِ الصُّبْحِ: يا باغِيَ الخَيْرِ تَمِّمْ وأبْشِرْ، ويا باغِيَ الشَّرِّ أقْصِرْ وأبْصِرْ، هَلْ مِن مُسْتَغْفِرٍ نَغْفِرُ لَهُ؟ هَلْ مِن تائِبٍ نَتُوبُ عَلَيْهِ؟ هَلْ مِن داعٍ نَسْتَجِيبُ لَهُ؟ هَلْ (p-٢١٢)مِن سائِلٍ نُعْطِي سُؤْلَهُ؟ ولِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ مِن شَهْرِ رَمَضانَ كُلَّ لَيْلَةٍ عُتَقاءُ مِنَ النّارِ سِتُّونَ ألْفًا، فَإذا كانَ يَوْمُ الفِطْرِ أعْتَقَ مِثْلَ ما أعْتَقَ في جَمِيعِ الشَّهْرِ ثَلاثِينَ مَرَّةً، سِتِّينَ ألْفًا، سِتِّينَ ألْفًا“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ خُزَيْمَةَ في ”صَحِيحِهِ“، والبَيْهَقِيُّ، والأصْبَهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أظَلَّكم شَهْرُكم هَذا - يَعْنِي شَهْرَ رَمَضانَ - بِمَحْلُوفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما مَرَّ عَلى المُسْلِمِينَ شَهْرٌ خَيْرٌ لَهم مِنهُ، ولا يَأْتِي عَلى المُنافِقِينَ شَهَرٌ شَرٌّ لَهم مِنهُ، بِمَحْلُوفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنَّ اللَّهَ يَكْتُبُ أجْرَهُ وثَوابَهُ مِن قَبْلِ أنْ يَدْخُلَ، ويَكْتُبُ وِزْرَهُ وشَقاءَهُ قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ، وذَلِكَ أنَّ المُؤْمِنَ يُعِدُّ فِيهِ النَّفَقَةَ لِلْقُوَّةِ في العِبادَةِ، ويُعِدُّ فِيهِ المُنافِقُ اغْتِيابَ المُؤْمِنِينَ واتِّباعَ عَوْراتِهِمْ، فَهو غُنْمٌ لِلْمُؤْمِنِ، وغُرْمٌ عَلى الفاجِرِ“» .

وأخْرَجَ العُقَيْلِيُّ وضَعَّفَهُ، وابْنُ خُزَيْمَةَ في ”صَحِيحِهِ“، والبَيْهَقِيُّ، والخَطِيبُ، والأصْبَهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“، عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في آخِرِ يَوْمٍ مِن شَعْبانَ، فَقالَ: ”يا أيُّها النّاسُ، قَدْ أظَلَّكم شَهْرٌ (p-٢١٣)عَظِيمٌ، شَهَرٌ مُبارَكٌ، شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ، جَعَلَ اللَّهُ صِيامَهُ فَرِيضَةً، وقِيامَ لَيْلِهِ تَطَوُّعًا، مَن تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنَ الخَيْرِ كانَ كَمَن أدّى فَرِيضَةً فِيما سِواهُ، ومَن أدّى فَرِيضَةً فِيهِ كانَ كَمَن أدّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيما سِواهُ، وهو شَهْرُ الصَّبْرِ، والصَّبْرُ ثَوابُهُ الجَنَّةُ، وشَهْرُ المُواساةِ، وشَهْرٌ يُزادُ في رِزْقِ المُؤْمِنِ، مِن فَطَّرَ فِيهِ صائِمًا كانَ لَهُ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ وعِتْقَ رَقَبَتِهِ مِنَ النّارِ، وكانَ لَهُ مِثْلُ أجْرِهِ مِن غَيْرِ أنْ يُنْتَقَصَ مِن أجْرِهِ شَيْءٌ“ . قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَ كُلُّنا يَجِدُ ما يُفَطِّرُ الصّائِمَ! فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”يُعْطِي اللَّهُ هَذا الثَّوابَ مَن فَطَّرَ صائِمًا عَلى مَذْقَةِ لَبَنٍ، أوْ تَمْرَةٍ، أوْ شَرْبَةٍ مِن ماءٍ، ومَن أشْبَعَ صائِمًا سَقاهُ اللَّهُ مِن حَوْضِي شَرْبَةً لا يَظْمَأُ حَتّى يَدْخُلَ الجَنَّةَ، وهو شَهْرٌ أوَّلُهُ رَحْمَةٌ، وأوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ، وآخِرُهُ عِتْقٌ مِنَ النّارِ، مَن خَفَّفَ عَنْ مَمْلُوكِهِ فِيهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وأعْتَقَهُ مِنَ النّارِ، فاسْتَكْثِرُوا فِيهِ مِن أرْبَعِ خِصالٍ؛ خَصْلَتانِ تُرْضُونَ بِهِما رَبَّكُمْ، وخَصْلَتانِ لا غِنى بِكم عَنْهُما، فَأمّا الخَصْلَتانِ اللَّتانِ تُرْضُونَ بِهِما رَبَّكُمْ؛ فَشَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وتَسْتَغْفِرُونَهُ، وأمّا اللَّتانِ لا غِنى بِكم عَنْهُما فَتَسْألُونَ اللَّهَ الجَنَّةَ، وتَعَوَّذُونَ بِهِ مِنَ النّارِ“» . (p-٢١٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قالَ: «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَمَضانَ فَقالَ: ”شَهْرٌ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكم صِيامَهُ، وسَنَنْتُ أنا قِيامَهُ، فَمَن صامَهُ وقامَهُ إيمانًا واحْتِسابًا، خَرَجَ مِن ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ“» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«الصَّلاةُ المَكْتُوبَةُ إلى الصَّلاةِ الَّتِي تَلِيها كَفّارَةٌ، والجُمْعَةُ إلى الجُمْعَةِ الَّتِي تَلِيها كَفّارَةُ ما بَيْنَهُما، والشَّهْرُ إلى الشَّهْرِ - يَعْنِي شَهْرَ رَمَضانَ إلى شَهْرِ رَمَضانَ- كَفارَّةُ ما بَيْنَهُما، إلّا مِن ثَلاثٍ؛ الإشْراكِ بِاللَّهِ، وتَرْكِ السُّنَّةِ، ونَكْثِ الصَّفْقَةِ“ . فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أمّا الإشْراكُ بِاللَّهِ فَقَدْ عَرَفْناهُ، فَما نَكْثُ الصَّفْقَةِ وتَرْكُ السُّنَّةِ؟ قالَ: ”أمّا نَكْثُ الصَّفْقَةِ؛ فَأنْ تُبايِعَ رَجُلًا بِيَمِينِكَ، ثُمَّ تُخالِفَ إلَيْهِ فَتُقاتِلَهُ بِسَيْفِكَ، وأمّا تَرْكُ السُّنَّةِ فالخُرُوجُ مِنَ الجَماعَةِ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، والبَيْهَقِيُّ، والأصْبَهانِيُّ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «لَمّا أقْبَلَ شَهْرُ رَمَضانَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”سُبْحانَ اللَّهِ! ماذا تَسْتَقْبِلُونَ، وماذا يَسْتَقْبِلُكُمْ؟“ قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي يا رَسُولَ اللَّهِ، وحْيٌ نَزَلَ أوْ عَدُوٌّ حَضَرَ؟ قالَ: ”لا، ولَكِنْ شَهْرُ رَمَضانَ، يَغْفِرُ اللَّهُ في أوَّلِ لَيْلَةٍ لِكُلِّ أهْلِ هَذِهِ القِبْلَةِ“ . وفي القَوْمِ رَجُلٌ يَهُزُّ رَأْسَهُ، فَيَقُولُ: بَخٍ بَخٍ. فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ”كَأنَّهُ ضاقَ صَدْرُكَ بِما سَمِعْتَ؟“ قالَ: لا واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ، ولَكِنْ (p-٢١٥)ذَكَرْتُ المُنافِقَ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”المُنافِقُ كافِرٌ، ولَيْسَ لِلْكافِرِ في ذا شَيْءٌ“» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «لَمّا بَنى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المِنبَرَ جَعَلَ لَهُ ثَلاثَ عَتَباتٍ، فَلَمّا صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ العَتَبَةَ الأُولى قالَ: ”آمِينَ“ . ثُمَّ صَعِدَ العَتَبَةَ الثّانِيَةَ فَقالَ: ”آمِينَ“ . حَتّى إذا صَعِدَ العَتَبَةَ الثّالِثَةَ قالَ: ”آمِينَ“، فَقالَ المُسْلِمُونَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، رَأيْناكَ تَقُولُ: ”آمِينَ، آمِينَ، آمِينَ“، ولا نَرى أحَدًا! فَقالَ: ”إنَّ جِبْرِيلَ صَعِدَ قَبْلِيَ العَتَبَةَ الأُولى، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، فَقُلْتُ لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، فَقالَ: مَن أدْرَكَ أبَوَيْهِ أوْ أحَدَهُما فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَأبْعَدَهُ اللَّهُ. قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، فَلَمّا صَعِدَ العَتَبَةَ الثّانِيَةَ قالَ: يا مُحَمَّدُ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، قالَ: مَن أدْرَكَ شَهْرَ رَمَضانَ، فَصامَ نَهارَهُ، وقامَ لَيْلَهُ، ثُمَّ ماتَ ولَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَدَخَلَ النّارَ، فَأبْعَدَهُ اللَّهُ. قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، فَلَمّا صَعِدَ العَتَبَةَ الثّالِثَةَ قالَ: يا مُحَمَّدُ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، قالَ: مَن ذُكِرْتُ عِنْدَهُ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَماتَ ولَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَدَخَلَ النّارَ، فَأبْعَدَهُ اللَّهُ. قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ“» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ إسْحاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”احْضُرُوا المِنبَرَ“ . فَحَضَرْنا، فَلَمّا ارْتَقى دَرَجَةً قالَ: ”آمِينَ“، فَلَمّا ارْتَقى (p-٢١٦)الثّانِيَةَ قالَ: ”آمِينَ“ . فَلَمّا ارْتَقى الثّالِثَةَ قالَ: ”آمِينَ“، فَلَمّا نَزَلَ قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ سَمِعْنا مِنكَ اليَوْمَ شَيْئًا ما كُنّا نَسْمَعُهُ. قالَ: ”إنَّ جِبْرِيلَ عَرَضَ لِي، فَقالَ: بَعِدَ مَن أدْرَكَ رَمَضانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ. قُلْتُ: آمِينَ، فَلَمّا رَقِيتُ الثّانِيَةَ، قالَ: بَعِدَ مَن ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ. قُلْتُ: آمِينَ، فَلَمّا رَقِيتُ الثّالِثَةَ قالَ: بَعِدَ مَن أدْرَكَ أبَوَيْهِ الكِبَرُ عِنْدَهُ أوْ أحَدَهُما، فَلَمْ يُدْخِلاهُ الجَنَّةَ. قُلْتُ: آمِينَ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ عَنِ الحَسَنِ بْنِ مالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: «صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المِنبَرَ، فَلَمّا رَقِيَ عَتَبَةً قالَ: ”آمِينَ“، ثُمَّ رَقِيَ أُخْرى، فَقالَ: ”آمِينَ“، ثُمَّ رَقِيَ عَتَبَةً ثالِثَةً، فَقالَ: ”آمِينَ“، ثُمَّ قالَ: أتانِي جِبْرِيلُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، مَن أدْرَكَ رَمَضانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأبْعَدَهُ اللَّهُ، فَقَلْتُ: آمِينَ. قالَ: ومَن أدْرَكَ والِدَيْهِ أوْ أحَدَهُما، فَدَخَلَ النّارَ فَأبْعَدَهُ اللَّهُ، فَقَلْتُ: آمِينَ. قالَ: ومَن ذُكِرْتَ عِنْدَهُ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَأبْعَدَهُ اللَّهُ، فَقَلْتُ: آمِينَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَعِدَ المِنبَرَ فَقالَ: ”آمِينَ، آمِينَ، آمِينَ“ . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّكَ صَعِدْتَ المِنبَرَ فَقُلْتَ: ”آمِينَ، آمِينَ، آمِينَ“ . فَقالَ: ”إنَّ جِبْرِيلَ أتانِي فَقالَ: مَن أدْرَكَ شَهْرَ رَمَضانَ (p-٢١٧)فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَدَخَلَ النّارَ فَأبْعَدَهُ اللَّهُ. قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ“» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضانَ شَدَّ مِئْزَرَهُ، ثُمَّ لَمْ يَأْتِ فِراشَهُ حَتّى يَنْسَلِخَ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، والأصْبَهانِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا دَخَلَ رَمَضانُ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وكَثُرَتْ صَلاتُهُ، وابْتَهَلَ في الدُّعاءِ، وأشْفَقَ مِنهُ» .

وأخْرَجَ البَزّارُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضانَ أطْلَقَ كُلَّ أسِيرٍ، وأعْطى كُلَّ سائِلٍ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«إنَّ في رَمَضانَ يُنادِي مُنادٍ بَعْدَ ثُلْثِ اللَّيْلِ الأوَّلِ، أوْ ثُلْثِ اللَّيْلِ الآخِرِ: ألا سائِلٌ يَسْألُ فَيُعْطى، ألا مُسْتَغْفِرٌ يَسْتَغْفِرُ فَيُغْفَرَ لَهُ، ألا تائِبٌ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ“» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، والأصْبَهانِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ الصَّدَقَةِ أفْضَلُ؟ قالَ: ”صَدَقَةٌ في رَمَضانَ“» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«إنَّ الجَنَّةَ لَتَتَزَيَّنُ (p-٢١٨)مِنَ الحَوْلِ إلى الحَوْلِ لِشَهْرِ رَمَضانَ، وإنَّ الحُورَ لَتَتَزَيَّنُ مِنَ الحَوْلِ إلى الحَوْلِ لِصُوّامِ رَمَضانَ، فَإذا دَخَلَ رَمَضانُ قالَتِ الجَنَّةُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي في هَذا الشَّهْرِ مِن عِبادِكَ. ويَقُلْنَ الحُوَرُ العِينُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنا مِن عِبادِكَ في هَذا الشَّهْرِ أزْواجًا. فَمَن لَمْ يَقْذِفْ مُسْلِمًا فِيهِ بِبُهْتانٍ، ولَمْ يَشْرَبْ مُسْكِرًا، كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ ذُنُوبَهُ، ومَن قَذَفَ فِيهِ مُسْلِمًا، أوْ شَرِبَ فِيهِ مُسْكِرًا، أحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ لِسَنَتِهِ، فاتَّقُوا شَهْرَ رَمَضانَ؛ فَإنَّهُ شَهْرُ اللَّهِ، جَعَلَ اللَّهُ لَكم أحَدَ عَشَرَ شَهْرًا تَأْكُلُونَ فِيهِ وتَشْرَبُونَ وتَتَلَذَّذُونَ، وجَعَلَ لِنَفْسِهِ شَهْرًا، فاتَّقُوا شَهْرَ رَمَضانَ؛ فَإنَّهُ شَهْرُ اللَّهِ“» .

وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في ”الإفْرادِ“، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«إنَّ الجَنَّةَ لَتُزَخْرَفُ لِرَمَضانَ مِن رَأْسِ الحَوْلِ إلى حَوْلٍ قابِلٍ، فَإذا كانَ أوَّلُ يَوْمٍ مِن رَمَضانَ هَبَّتْ رِيحٌ تَحْتَ العَرْشِ مِن ورَقِ الجَنَّةِ عَلى الحُورِ العِينِ، فَيَقُلْنَ: يا رَبِّ، اجْعَلْ لَنا مِن عِبادِكَ أزْواجًا، تَقَرُّ بِهِمْ أعْيُنُنا، وتَقَرُّ أعْيُنُهم بِنا“» . (p-٢١٩)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وأبُو الشَّيْخِ في ”الثَّوابِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، والأصْبَهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“، عَنْ أبِي مَسْعُودٍ الغِفارِيِّ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ وأهَلَّ رَمَضانُ، فَقالَ: ”لَوْ يَعْلَمُ العِبادُ ما رَمَضانُ لَتَمَنَّتْ أُمَّتِي أنْ يَكُونَ السَّنَةَ كُلَّها“، فَقالَ رَجُلٌ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، حَدِّثْنا، فَقالَ: ”إنَّ الجَنَّةَ لتُزَيَّنُ لِرَمَضانَ مِن رَأْسِ الحَوْلِ إلى الحَوْلِ، فَإذا كانَ أوَّلُ يَوْمٍ مِن رَمَضانَ هَبَّتْ رِيحٌ مِن تَحْتِ العَرْشِ، فَصَفَّقَتْ ورَقَ الجَنَّةِ، فَتَنْظُرُ الحُورُ العِينُ إلى ذَلِكَ، فَيَقُلْنَ: يا رَبِّ، اجْعَلْ لَنا مِن عِبادِكَ في هَذا الشَّهْرِ أزْواجًا تَقَرُّ أعْيُنُنا بِهِمْ، وتَقَرُّ أعْيُنُهم بِنا. قالَ: فَما مِن عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا مِن رَمَضانَ إلّا زُوِّجَ زَوْجَةً مِنَ الحُورِ العِينِ في خَيْمَةٍ مِن دُرَّةٍ، مِمّا نَعَتَ اللَّهُ ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيامِ﴾ [الرحمن: ٧٢]، عَلى كُلِّ امْرَأةٍ مِنهُنَّ سَبْعُونَ حُلَّةً، لَيْسَ مِنها حُلَّةٌ عَلى لَوْنِ أُخْرى، ويُعْطى سَبْعِينَ لَوْنًا مِنَ الطِّيبِ، لَيْسَ مِنهُ لَوْنٌ عَلى رِيحِ الآخَرِ، لِكُلِّ امْرَأةٍ مِنهُنَّ سَبْعُونَ ألْفَ وصِيفَةٍ لِحاجَتِها، وسَبْعُونَ ألْفَ وصَيْفٍ، مَعَ كُلِّ وصِيفَةٍ صَحْفَةٌ مِن ذَهَبٍ، فِيها لَوْنُ طَعامٍ يَجِدُّ لِآخِرِ لُقْمَةٍ مِنها لَذَّةً لَمْ يَجِدْهُ لِأوَّلِهِ، لِكُلِّ امْرَأةٍ مِنهُنَّ سَبْعُونَ سَرِيرًا مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ، عَلى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ فِراشًا، بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ، فَوْقَ كُلِّ فِراشٍ سَبْعُونَ أرِيكَةً، ويُعْطى زَوْجُها مِثْلَ ذَلِكَ، عَلى سَرِيرٍ مِن ياقُوتٍ أحْمَرَ، مُوَشَّحًا بِالدُّرِّ، عَلَيْهِ سِوارانِ مِن (p-٢٢٠)ذَهَبٍ، هَذا بِكُلِّ يَوْمٍ صامَهُ مِن رَمَضانَ سِوى ما عَمِلَ مِنَ الحَسَناتِ“» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، والأصْبَهانِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إذا كانَ أوَّلُ لَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ فُتِحَتْ أبْوابُ السَّماءِ فَلا يُغْلَقُ مِنها بابٌ حَتّى يَكُونَ آخِرُ لَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ، ولَيْسَ مِن عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يُصَلِّي في لَيْلَةٍ فِيها إلّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ألْفًا وخَمْسَمِائَةِ حَسَنَةٍ بِكُلِّ سَجْدَةٍ، وبَنى لَهُ بَيْتًا في الجَنَّةِ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ، لَها سِتُّونَ ألْفَ بابٍ، فِيها قَصْرٌ مِن ذَهَبٍ مُوَشَّحٍ بِياقُوتَةٍ حَمْراءَ، فَإذا صامَ أوَّلَ يَوْمٍ مِن رَمَضانَ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ إلى مِثْلِ ذَلِكَ اليَوْمِ مِن شَهْرِ رَمَضانَ، واسْتَغْفَرَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ مِن صَلاةِ الغَداةِ إلى أنْ تَوارى بِالحِجابِ، وكانَ لَهُ بِكُلِّ سَجْدَةٍ يَسْجُدُها في شَهْرِ رَمَضانَ بِلَيْلٍ أوْ نَهارٍ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرّاكِبُ في ظِلِّها خَمْسَمِائَةِ عامٍ“» .

وأخْرَجَ البَزّارُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«سَيِّدُ الشُّهُورِ رَمَضانُ، وأعْظَمُها حُرْمَةً ذُو الحِجَّةِ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: سَيِّدُ الشُّهُورِ شَهْرُ (p-٢٢١)رَمَضانَ، وسَيِّدُ الأيّامِ الجُمْعَةُ.

وأخْرَجَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ كَعْبٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ اخْتارَ ساعاتِ اللَّيْلِ والنَّهارِ، فَجَعَلَ مِنهُنَّ الصَّلَواتِ المَكْتُوبَةَ، واخْتارَ الأيّامَ، فَجَعَلَ مِنهُنَّ الجُمْعَةَ، واخْتارَ الشُّهُورَ، فَجَعَلَ مِنهُنَّ شَهْرَ رَمَضانَ، واخْتارَ اللَّيالِيَ، فَجَعَلَ مِنهُنَّ لَيْلَةَ القَدْرِ، واخْتارَ البِقاعَ، فَجَعَلَ مِنهُنَّ المَساجِدَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”الثَّوابِ“، والبَيْهَقِيُّ، والأصْبَهانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”«إنَّ الجَنَّةَ لَتُنَجَّدُ وتُزَيَّنُ مِنَ الحَوْلِ إلى الحَوْلِ لِدُخُولِ شَهْرِ رَمَضانَ، فَإذا كانَتْ أوَّلُ لَيْلَةٍ مِن شَهْرِ رَمَضانَ هَبَّتْ رِيحٌ مِن تَحْتِ العَرْشِ، يُقالُ لَها: المُثِيرَةُ. تُصَفِّقُ ورَقَ أشْجارِ الجَنَّةِ وحِلَقَ المَصارِيعِ، يُسْمَعُ لِذَلِكَ طَنِينٌ لَمْ يَسْمَعِ السّامِعُونَ أحْسَنَ مِنهُ، فَتَبْرُزُ الحُورُ العِينُ حَتّى يُشْرِفْنَ عَلى شُرَفِ الجَنَّةِ، فَيُنادِينَ: هَلْ مِن خاطِبٍ إلى اللَّهِ فَيُزَوِّجَهُ؟ ثُمَّ يَقُلْنَ الحُورُ العِينُ: يا رِضْوانَ الجَنَّةِ، ما هَذِهِ اللَّيْلَةُ؟ فَيُجِيبُهُنَّ بِالتَّلْبِيَةِ ثُمَّ يَقُولُ: (p-٢٢٢)هَذِهِ أوَّلُ لَيْلَةٍ مِن شَهْرِ رَمَضانَ، فُتِحَتْ أبْوابُ الجَنَّةِ عَلى الصّائِمِينَ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . ويَقُولُ اللَّهُ: يا رِضْوانُ، افْتَحْ أبْوابَ الجِنانِ، ويا مالِكُ، أغْلِقْ أبْوابَ الجَحِيمِ عَلى الصّائِمِينَ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ويا جِبْرِيلُ اهْبِطْ إلى الأرْضِ، فاصْفِدْ مَرَدَةَ الشَّياطِينِ، وغُلَّهم بِالأغْلالِ، ثُمَّ اقْذِفْهم في البِحارِ حَتّى لا يُفْسِدُوا عَلى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ حَبِيبِي صِيامَهم. ويَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِن شَهْرِ رَمَضانَ لِمُنادٍ يُنادِي ثَلاثَ مَرّاتٍ: هَلْ مِن سائِلٍ فَأُعْطِيَهُ سُؤْلَهُ؟ هَلْ مِن تائِبٍ فَأتُوبَ عَلَيْهِ؟ هَلْ مِن مُسْتَغْفِرٍ فَأغْفِرَ لَهُ؟ مَن يُقْرِضُ المَلِيءَ غَيْرَ المُعْدِمِ، والوَفِيَّ غَيْرَ الظَّلُومِ؟“ . قالَ: ”ولِلَّهِ في كُلِّ يَوْمٍ مِن شَهْرِ رَمَضانَ عِنْدَ الإفْطارِ ألْفُ ألْفِ عَتِيقٍ مِنَ النّارِ، كُلُّهم قَدِ اسْتَوْجَبُوا النّارَ، فَإذا كانَ آخِرُ يَوْمٍ مِن شَهْرِ رَمَضانَ، أعْتَقَ اللَّهُ في ذَلِكَ اليَوْمِ بِقَدْرِ ما أعْتَقَ مِن أوَّلِ الشَّهْرِ إلى آخِرِهِ، وإذا كانَتْ لَيْلَةُ القَدْرِ يَأْمُرُ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَيَهْبِطُ في كَبْكَبَةٍ مِنَ المَلائِكَةِ إلى الأرْضِ ومَعَهم لِواءٌ أخْضَرُ، فَيَرْكُزُ اللِّواءَ عَلى ظَهْرِ الكَعْبَةِ، ولَهُ سِتُّمِائَةِ جَناحٍ مِنها جَناحانِ لا يَنْشُرُهُما إلّا في تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَيَنْشُرُهُما في تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَيُجاوِزانِ المَشْرِقَ إلى (p-٢٢٣)المَغْرِبِ، فَيَحُثُّ جِبْرِيلُ المَلائِكَةَ في هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَيُسَلِّمُونَ عَلى كُلِّ قائِمٍ وقاعِدٍ ومُصَلٍّ وذاكِرٍ، يُصافِحُونَهم ويُؤْمِّنُونَ عَلى دُعائِهِمْ حَتّى يَطْلُعَ الفَجْرُ، فَإذا طَلَعَ الفَجْرُ يُنادِي جِبْرِيلُ: مَعاشِرَ المَلائِكَةِ، الرَّحِيلَ الرَّحِيلَ، فَيَقُولُونَ: يا جِبْرِيلُ، فَما صَنَعَ اللَّهُ في حَوائِجِ المُؤْمِنِينَ مِن أُمَّةِ أحْمَدَ ﷺ؟ فَيَقُولُ جِبْرِيلُ: نَظَرَ اللَّهُ إلَيْهِمْ في هَذِهِ اللَّيْلَةِ، فَعَفا عَنْهُمْ، وغَفَرَ لَهم إلّا أرْبَعَةً“ . قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن هُمْ؟ قالَ: ”رَجُلٌ مُدْمِنُ خَمْرٍ، وعاقٌّ لِوالِدَيْهِ، وقاطِعُ رَحِمٍ، ومُشاحِنٌ“ . قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما المُشاحِنُ؟ قالَ: ”هو المُصارِمُ، فَإذا كانَتْ لَيْلَةُ الفِطْرِ سُمِّيَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ لَيْلَةَ الجائِزَةِ، فَإذا كانَتْ غَداةُ الفِطْرِ بَعَثَ اللَّهُ المَلائِكَةَ في كُلِّ بِلادٍ، فَيَهْبِطُونَ إلى الأرْضِ، فَيَقُومُونَ عَلى أفْواهِ السِّكَكِ، فَيُنادُونَ بِصَوْتٍ يُسْمِعُ مَن خَلَقَ اللَّهُ إلّا الجِنَّ والإنْسَ، فَيَقُولُونَ: يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، اخْرُجُوا إلى رَبٍّ كَرِيمٍ، يُعْطِي الجَزِيلَ، ويَعْفُو عَنِ العَظِيمِ. فَإذا بَرَزُوا إلى مُصَلّاهم يَقُولُ اللَّهُ لِلْمَلائِكَةِ: ما جَزاءُ الأجِيرِ إذا عَمِلَ عَمَلَهُ؟ فَتَقُولُ المَلائِكَةُ: إلَهَنا وسَيِّدَنا، جَزاؤُهُ أنْ تُوَفِّيَهُ أجْرَهُ، فَيَقُولُ: فَإنِّي أُشْهِدُكم يا مَلائِكَتِي أنِّي قَدْ جَعَلْتُ ثَوابَهم مِن صِيامِهِمْ شَهْرَ رَمَضانَ وقِيامِهِ رِضايَ ومَغْفِرَتِي، ويَقُولُ: يا عِبادِي سَلُونِي، فَوَعِزَّتِي وجَلالِي لا تَسْألُونِي اليَوْمَ شَيْئًا في جَمْعِكم لِآخِرَتِكم إلّا أعْطَيْتُكُمْ، ولا لِدُنْياكم إلّا نَظَرَتُ لَكُمْ، فَوَعِزَّتِي لَأسْتُرَنَّ عَلَيْكم عَثَراتِكم ما راقَبْتُمُونِي، وعِزَّتِي لا أُخْزِيكم ولا أفْضَحُكم بَيْنَ يَدَيْ أصْحابِ الحُدُودِ، انْصَرِفُوا مَغْفُورًا (p-٢٢٤)لَكُمْ، قَدْ أرْضَيْتُمُونِي ورَضِيتُ عَنْكم، فَتَفْرَحُ المَلائِكَةُ، ويَسْتَبْشِرُونَ بِما يُعْطِي اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ إذا أفْطَرُوا مِن شَهْرِ رَمَضانَ“» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: إنِّي افْتَرَضْتُ عَلى عِبادِي الصِّيامَ، وهو شَهْرُ رَمَضانَ، يا مُوسى، مَن وافى القِيامَةَ وفي صَحِيفَتِهِ عَشْرُ رَمَضاناتٍ فَهو مِنَ الأبْدالِ، ومَن وافى القِيامَةَ وفي صَحِيفَتِهِ عِشْرُونَ رَمَضانًا فَهو مِنَ المُخْبِتِينَ، ومَن وافى القِيامَةَ وفي صَحِيفَتِهِ ثَلاثُونَ رَمَضانًا فَهو مِن أفْضَلَ الشُّهَداءِ عِنْدِي ثَوابًا، يا مُوسى، إنِّي آمُرُ حَمَلَةَ العَرْشِ إذا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضانَ أنْ يُمْسِكُوا عَنِ العِبادَةِ، فَكُلَّما دَعا صائِمُو رَمَضانَ بِدَعْوَةٍ أنْ يَقُولُوا: آمِينَ. وإنِّي أوْجَبْتُ عَلى نَفْسِي ألّا أرُدَّ دَعْوَةَ صائِمِي رَمَضانَ، يا مُوسى، إنِّي أُلْهِمُ في رَمَضانَ السَّماواتِ والأرْضَ والجِبالَ والدَّوابَّ والهَوامَّ أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِصائِمِي رَمَضانَ، يا مُوسى، اطْلُبْ ثَلاثَةً مِمَّنْ يَصُومُ رَمَضانَ؛ فَصْلِّ مَعَهم وكُلْ واشْرَبْ مَعَهُمْ، فَإنِّي لا أُنْزِلُ عُقُوبَتِي ولا نِقْمَتِي في بُقْعَةٍ فِيها ثَلاثَةٌ مِمَّنْ يَصُومُ رَمَضانَ، يا مُوسى، إنْ كُنْتَ مُسافِرًا فاقْدُمْ، وإنْ كُنْتَ مَرِيضًا فَمُرْهم أنْ يَحْمِلُوكَ، وقُلْ لِلنِّساءِ والحُيَّضِ والصِّبْيانِ الصِّغارِ أنْ يَبْرُزُوا مَعَكَ حَيْثُ يَبْرُزُ صائِمُو رَمَضانَ (p-٢٢٥)عِنْدَ تَصَرُّمِ رَمَضانَ، فَإنِّي لَوْ أذِنْتُ لِسَمائِي وأرْضِي لَسَلَّمَتا عَلَيْهِمْ ولَكَلَّمَتاهُمْ، ولَبَشَّرَتاهم بِما أُجِيزُهُمْ، إنِّي أقُولُ: عِبادِي الَّذِينَ صامُوا رَمَضانَ، ارْجِعُوا إلى رِحالِكُمْ، فَقَدْ أرْضَيْتُمُونِي، وجَعَلْتُ ثَوابَكم مِن صِيامِكم أنْ أُعْتِقَكم مِنَ النّارِ، وأنْ أُحاسِبَكم حِسابًا يَسِيرًا، وأنْ أُقِيلَ لَكُمُ العَثْرَةَ، وأنْ أُخْلِفَ لَكُمُ النَّفَقَةَ، وألّا أفْضَحَكم بَيْنَ يَدَيْ أحَدٍ، وعِزَّتِي لا تَسْألُونِي شَيْئًا بَعْدَ صِيامِ رَمَضانَ ومَوْقِفِكم هَذا مِن آخِرَتِكم إلّا أعْطَيْتُكُمْ، ولا تَسْألُونِي شَيْئًا مِن أمْرِ دُنْياكم إلّا نَظَرْتُ لَكم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском