As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:196
2:196Page 30
وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١٩٦
And complete the ḥajj and ʿumrah for Allāh. But if you are prevented, then [offer] what can be obtained with ease of sacrificial animals. And do not shave your heads until the sacrificial animal has reached its place of slaughter. And whoever among you is ill or has an ailment of the head [making shaving necessary must offer] a ransom of fasting [three days] or charity1 or sacrifice.2 And when you are secure,3 then whoever performs ʿumrah [during the ḥajj months]4 followed by ḥajj [offers] what can be obtained with ease of sacrificial animals. And whoever cannot find [or afford such an animal] - then a fast of three days during ḥajj and of seven when you have returned [home]. Those are ten complete [days]. This is for those whose family is not in the area of al-Masjid al-Ḥarām. And fear Allāh and know that Allāh is severe in penalty.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَبْدِ البَرِّ في «التَّمْهِيدِ»، عَنْ يَعْلى بْنِ أُمَيَّةَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو بِالجِعِرّانَةِ، وعَلَيْهِ جُبَّةٌ، وعَلَيْهِ أثَرُ خَلُوقٍ، فَقالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي يا رَسُولَ اللَّهِ أنْ أصْنَعَ في عُمْرَتِي؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ . فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أيْنَ السّائِلُ عَنِ العُمْرَةِ؟“ فَقالَ: ها أنا ذا. قالَ: ”اخْلَعِ الجُبَّةَ، واغْسِلْ عَنْكَ أثَرَ الخَلُوقِ، ثُمَّ ما كُنْتَ صانِعًا في حَجِّكَ فاصْنَعْهُ في عُمْرَتِكَ“» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وأحْمَدُ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ يَعْلى بْنِ أُمَيَّةَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو بِالجِعِرّانَةِ، عَلَيْهِ جُبَّةٌ وعَلَيْها خَلُوقٌ، فَقالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي أنْ أصْنَعَ في (p-٣٢٧)عُمْرَتِي؟ قالَ: فَأُنْزِلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ الوَحْيُ فَتَسَتَّرَ بِثَوْبٍ. وكانَ يَعْلى يَقُولُ: ودِدْتُ أنِّي أرى النَّبِيَّ ﷺ وقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ، فَقالَ عُمَرُ: أيَسُرُّكَ أنْ تَنْظُرَ إلى النَّبِيِّ ﷺ وقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ؟ فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ، فَنَظَرْتُ إلَيْهِ لَهُ غَطِيطٌ كَغَطِيطِ البَكْرِ، فَلَمّا سُرِّيَ عَنْهُ قالَ: ”أيْنَ السّائِلُ عَنِ العُمْرَةِ؟ اغْسِلْ عَنْكَ أثَرَ الخَلُوقِ، واخْلَعْ عَنْكَ جُبَّتَكَ، واصْنَعْ في عُمْرَتِكَ ما أنْتَ صانِعٌ في حَجِّكَ“» .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ قالَ: أنْ تُحْرِمَ مِن دُوَيْرَةِ أهْلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾: ”إنَّ تَمامَ الحَجِّ أنْ تُحْرِمَ مِن دُوَيْرَةِ أهْلِكَ“» .
(p-٣٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ . قالَ: مِن تَمامِهِما أنْ تُفْرِدَ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما عَنِ الآخَرِ، وأنْ تَعْتَمِرَ في غَيْرِ أشْهُرِ الحَجِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: مَن أحْرَمَ بِحَجٍّ أوْ عُمْرَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أنْ يَحِلَّ حَتّى يُتِمَّها، تَمامُ الحَجِّ يَوْمَ النَّحْرِ إذا رَمى جَمْرَةَ العَقَبَةِ وزارَ البَيْتَ فَقَدْ حَلَّ، وتَمامُ العُمْرَةِ إذا طافَ بِالبَيْتِ وبِالصَّفا والمَرْوَةِ إذا حَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: تَمامُهُما ما أمَرَ اللَّهُ فِيهِما.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ وإبْراهِيمَ قالا: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ إلى البَيْتِ: لا يُجاوِزُ بِالعُمْرَةِ البَيْتَ، الحَجُّ المَناسِكُ، والعُمْرَةُ البَيْتُ والصَّفا والمَرْوَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قَرَأ: ”وأقِيمُوا الحَجَّ (p-٣٢٩)والعُمْرَةَ لِلْبَيْتِ“ . ثُمَّ قالَ: هي واجِبَةٌ مِثْلُ الحَجِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، والأصْبَهانِيُّ في «التَّرْغِيبِ»، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: أُمِرْتُمْ بِإقامَةِ أرْبَعٍ؛ أقِيمُوا الصَّلاةَ، وآتُوا الزَّكاةَ، وأقِيمُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ إلى البَيْتِ، والحَجُّ الحَجُّ الأكْبَرُ، والعُمْرَةُ الحَجُّ الأصْغَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعاوِيَةَ قالَ: إنِّي لَفي المَسْجِدِ زَمَنَ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ في حَلْقَةٍ فِيها حُذَيْفَةُ، ولَيْسَ إذْ ذاكَ حَجَزَةٌ ولا جَلاوِزَةٌ إذْ هَتَفَ هاتِفٌ: مَن كانَ يَقْرَأُ عَلى قِراءَةِ أبِي مُوسى فَلْيَأْتِ الزّاوِيَةَ الَّتِي عِنْدَ أبْوابِ كِنْدَةَ، ومَن كانَ يَقْرَأُ عَلى قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَلْيَأْتِ هَذِهِ الزّاوِيَةَ الَّتِي عِنْدَ دارِ عَبْدِ اللَّهِ، واخْتَلَفا في آيَةٍ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“؛ قَرَأ هَذا: ”وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلْبَيْتِ“ وقَرَأ هَذا: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ فَغَضِبَ حُذَيْفَةُ واحْمَرَّتْ عَيْناهُ، ثُمَّ قامَ - وذَلِكَ في زَمَنِ عُثْمانَ - فَقالَ: إمّا أنْ تَرَكَبَ إلى أمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وإمّا أنْ أرْكَبَ، فَهَكَذا كانَ مَن قَبْلَكُمْ، ثُمَّ أقْبَلَ فَجَلَسَ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا، فَقاتَلَ بِمَن أقْبَلَ مَن أدْبَرَ، حَتّى أظْهَرَ اللَّهُ دِينَهُ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ قَبَضَهُ، فَطَعَنَ النّاسُ في الإسْلامِ طَعْنَةَ جَوادٍ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ اسْتَخْلَفَ أبا بَكْرٍ، وكانَ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ قَبَضَهُ، فَطَعَنَ النّاسُ في الإسْلامِ طَعْنَةَ جَوادٍ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ، فَنَزَلَ وسَطَ الإسْلامِ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ قَبَضَهُ، فَطَعَنَ النّاسُ في الإسْلامِ طَعْنَةَ جَوادٍ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ اسْتَخْلَفَ عُثْمانَ، وايْمُ اللَّهِ، لَيُوشِكَنَّ أنْ تَطْعَنُوا فِيهِ طَعْنَةً (p-٣٣٠)تَحْلِقُونَهُ كُلَّهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أنَّهُ قَرَأها: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ﴾ ثُمَّ قَطَعَ، ثُمَّ قالَ: (والعُمْرَةُ لِلَّهِ) . يَعْنِي بِرَفْعِ التّاءِ، وقالَ: هي تَطَوُّعٌ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، والشّافِعِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ طاوُسٍ قالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبّاسٍ: أتَأْمُرُ بِالعُمْرَةِ قَبْلَ الحَجِّ، واللَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كَيْفَ تَقْرَءُونَ: ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِها أوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] فَبِأيِّهِما تَبْدَءُونَ؟ قالُوا: بِالدَّيْنِ. قالَ: فَهو ذاكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العُمْرَةُ واجِبَةٌ كَوُجُوبِ الحَجِّ، مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، والشّافِعِيُّ في «الأُمِّ»، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ (p-٣٣١)قالَ: واللَّهِ إنَّها لَقَرِينَتُها في كِتابِ اللَّهِ: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، كِلاهُما في «المُصَنَّفِ»، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: أُمِرْتُمْ في القُرْآنِ بِإقامَةِ أرْبَعٍ؛ أقِيمُوا الصَّلاةَ، وآتُوا الزَّكاةَ، وأقِيمُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العُمْرَةُ الحَجَّةُ الصُّغْرى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ قَرَأ: وأقِيمُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلْبَيْتِ ثُمَّ قالَ: واللَّهِ لَوْلا التَّحَرُّجُ أنِّي لَمْ أسْمَعْ فِيها مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا لَقُلْنا: إنَّ العُمْرَةَ واجِبَةٌ مِثْلُ الحَجِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: العُمْرَةُ واجِبَةٌ، لَيْسَ أحَدٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ إلّا عَلَيْهِ حَجَّةٌ وعُمْرَةٌ واجِبَتانِ، مَنِ اسْتَطاعَ إلى ذَلِكَ سَبِيلًا.
(p-٣٣٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: العُمْرَةُ عَلى النّاسِ كُلِّهِمْ، إلّا عَلى أهْلِ مَكَّةَ، فَإنَّها لَيْسَتْ عَلَيْهِمْ عُمْرَةٌ، إلّا أنْ يَقْدَمَ أحَدٌ مِنهم مِن أُفُقٍ مِنَ الآفاقِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَيْسَ أحَدٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ إلّا عَلَيْهِ حَجَّةٌ وعُمْرَةٌ واجِبَتانِ، مَنِ اسْتَطاعَ إلى ذَلِكَ سَبِيلًا كَما قالَ اللَّهُ، حَتّى أهْلُ بِوادِينا، إلّا أهْلَ مَكَّةَ، فَإنَّ عَلَيْهِمْ حَجَّةً ولَيْسَتْ عَلَيْهِمْ عُمْرَةٌ؛ مِن أجْلِ أنَّهم أهْلُ البَيْتِ، وإنَّما العُمْرَةُ مِن أجْلِ الطَّوافِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ، مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحَجُّ والعُمْرَةُ فَرِيضَتانِ عَلى النّاسِ كُلِّهِمْ، إلّا أهْلَ مَكَّةَ، فَإنَّ عُمْرَتَهم طَوافُهُمْ، فَمَن جَعَلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الحَرَمِ بَطْنَ وادٍ، فَلا يَدْخُلْ مَكَّةَ إلّا بِالإحْرامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَيْسَ عَلى أهْلِ مَكَّةَ عُمْرَةٌ، إنَّما يَعْتَمِرُ مَن زارَ البَيْتَ لِيَطُوفَ بِهِ، وأهْلُ مَكَّةَ يَطُوفُونَ مَتّى شاءُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الحَجُّ فَرِيضَةٌ، والعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ.
(p-٣٣٣)وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في «الأُمِّ»، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ ماهانَ الحَنَفِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الحَجَّ جِهادٌ والعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”«الحَجُّ جِهادٌ والعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أنَّ رَجُلًا سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ العُمْرَةِ: أواجِبَةٌ هِيَ؟ قالَ: ”لا، وأنْ تَعْتَمِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ“» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إنَّ الحَجَّ والعُمْرَةَ فَرِيضَتانِ، لا يَضُرُّكَ بِأيِّهِما بَدَأْتَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أنَّ زَيْدَ بْنَ ثابِتٍ سُئِلَ عَنِ العُمْرَةِ قَبْلَ الحَجِّ، قالَ: صَلاتانِ - وفي لَفْظٍ: نُسُكانِ- لِلَّهِ عَلَيْكَ، لا يَضُرُّكَ بِأيِّهِما بَدَأْتَ.
(p-٣٣٤)وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في «الأُمِّ»، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرٍ، أنَّ في الكِتابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «”إنَّ العُمْرَةَ هي الحَجُّ الأصْغَرُ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ»، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: أوْصِنِي. قالَ: ”تَعْبُدُ اللَّهَ، ولا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وتُقِيمُ الصَّلاةَ، وتُؤْتِي الزَّكاةَ، وتَصُومُ شَهْرَ رَمَضانَ، وتَحُجُّ وتَعْتَمِرُ، وتَسْمَعُ وتُطِيعُ، وعَلَيْكَ بِالعَلانِيَةِ، وإيّاكَ والسِّرَّ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«أفْضَلُ الأعْمالِ عِنْدَ اللَّهِ إيمانٌ لا شَكَّ فِيهِ، وغَزْوٌ لا غُلُولَ فِيهِ، وحَجٌّ مَبْرُورٌ“» .
وأخْرَجَ مالِكٌ في «المُوَطَّأِ»، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”العُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كَفّارَةٌ لِما بَيْنَهُما، والحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزاءٌ إلّا الجَنَّةُ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ مَرْفُوعًا، مِثْلَهُ.
(p-٣٣٥)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ»، والأصْبَهانِيُّ في «التَّرْغِيبِ»، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«ما سَبَّحَ الحاجُّ مِن تَسْبِيحَةٍ، ولا هَلَّلَ مِن تَهْلِيلَةٍ، ولا كَبَّرَ مِن تَكْبِيرَةٍ، إلّا بُشِّرَ بِها تَبْشِيرَةً“» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ الإسْلامَ يَهْدِمُ ما كانَ قَبْلَهُ، وإنَّ الهِجْرَةَ تَهْدِمُ ما كانَ قَبْلَها، وإنَّ الحَجَّ يَهْدِمُ ما كانَ قَبْلَهُ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنِّي جَبانٌ، وإنِّي ضَعِيفٌ، فَقالَ: ”هَلُمَّ إلى جِهادٍ لا شَوْكَةَ فِيهِ؛ الحَجِّ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في «المُصَنَّفِ»، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قالَ: «سَألَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الجِهادِ، فَقالَ: ”ألا أدُلُّكَ عَلى جِهادٍ لا شَوْكَةَ فِيهِ؟ الحَجِّ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيِّ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنِّي رَجُلٌ جَبانٌ، ولا أُطِيقُ لِقاءَ العَدُوِّ، فَقالَ: ”ألا أدُلُّكَ عَلى جِهادٍ لا قِتالَ فِيهِ؟“ قالَ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: ”عَلَيْكَ بِالحَجِّ (p-٣٣٦)والعُمْرَةِ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، نَرى الجِهادَ أفْضَلَ العَمَلِ، أفَلا نُجاهِدُ؟ فَقالَ: ”لَكِنَّ أفْضَلَ الجِهادِ؛ حَجٌّ مَبْرُورٌ“ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“، وابْنُ خُزَيْمَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ عَلى النِّساءِ مِن جِهادٍ؟ قالَ: ”عَلَيْهِنَّ جِهادٌ لا قِتالَ فِيهِ؛ الحَجُّ والعُمْرَةُ“» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«جِهادُ الكَبِيرِ والضَّعِيفِ والمَرْأةِ: الحَجُّ والعُمْرَةُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«الإسْلامُ أنْ تَشْهَدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وأنْ تُقِيمَ الصَّلاةَ، وتُؤْتِيَ الزَّكاةَ، وتَحُجَّ وتَعْتَمِرَ، وتَغْتَسِلَ مِنَ الجَنابَةِ، وأنْ تُتِمَّ الوُضُوءَ، وتَصُومَ رَمَضانَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ (p-٣٣٧)اللَّهِ ﷺ: «”الحَجُّ جِهادُ كُلِّ ضَعِيفٍ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«أفْضَلُ الأعْمالِ حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ، أوْ عُمْرَةٌ مَبْرُورَةٌ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ ماعِزٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ سُئِلَ: أيُّ الأعْمالِ أفْضَلُ؟ قالَ: ”إيمانٌ بِاللَّهِ وحْدَهُ، ثُمَّ الجِهادُ، ثُمَّ حَجَّةٌ بَرَّةٌ تَفْضُلُ سائِرَ الأعْمالِ كَما بَيْنَ مَطْلِعِ الشَّمْسِ ومَغْرِبِها“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”الحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزاءٌ إلّا الجَنَّةُ“ . قِيلَ: وما بِرُّهُ؟ قالَ: ”إطْعامُ الطَّعامِ، وطِيبُ الكَلامِ“ . وفي لَفْظٍ: ”وإفْشاءُ السَّلامِ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرادٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«حُجُّوا؛ فَإنَّ الحَجَّ يَغْسِلُ الذُّنُوبَ كَما يَغْسِلُ الماءُ الدَّرَنَ“» . (p-٣٣٨)وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنْ أبِي مُوسى رَفَعَهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«الحاجُّ يَشْفَعُ في أرْبَعِمِائَةٍ مِن أهْلِ بَيْتِهِ، ويَخْرُجُ مِن ذُنُوبِهِ كَما ولَدَتْهُ أُمُّهُ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ»، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ أبا القاسِمِ ﷺ يَقُولُ: «”مَن جاءَ يَؤُمُّ البَيْتَ الحَرامَ، فَرَكِبَ بِعِيرَهُ، فَما يَرْفَعُ خُفًّا ولا يَضَعُ خُفًّا إلّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِها حَسَنَةً، وحَطَّ عَنْهُ بِها خَطِيئَةً، ورَفَعَ لَهُ بِها دَرَجَةً، حَتّى إذا انْتَهى إلى البَيْتِ فَطافَ، وطافَ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَقَ أوْ قَصَّرَ، خَرَجَ مِن ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ، فَلْيَسْتَأْنِفِ العَمَلَ“» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«وفْدُ اللَّهِ ثَلاثَةٌ؛ الغازِي، والحاجُّ، والمُعْتَمِرُ“» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الحُجّاجُ والعُمّارُ وفْدُ اللَّهِ، دَعاهم فَأجابُوهُ، وسَألُوهُ فَأعْطاهُمْ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«الغازِي في سَبِيلِ اللَّهِ، والحاجُّ والمُعْتَمِرُ وفْدُ اللَّهِ، دَعاهم فَأجابُوهُ، وسَألُوهُ فَأعْطاهُمْ“» .
(p-٣٣٩)وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الحُجّاجُ والعُمّارُ وفْدُ اللَّهِ؛ إنْ دَعَوْهُ أجابَهُمْ، وإنِ اسْتَغْفَرُوهُ غَفَرَ لَهُمْ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ يَعْلَمُ المُقِيمُونَ ما لِلْحُجّاجِ عَلَيْهِمْ مِنَ الحَقِّ لَأتَوْهم حِينَ يَقْدَمُونَ حَتّى يُقَبِّلُوا رَواحِلَهُمْ؛ لِأنَّهم وفْدُ اللَّهِ مِن جَمِيعِ النّاسِ.
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والطَّبَرانِيُّ في «الصَّغِيرِ»، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”يُغْفَرُ لِلْحاجِّ ولِمَنِ اسْتَغْفَرَ لَهُ الحاجُّ بَقَيَّةَ ذِي الحِجَّةِ والمُحَرَّمِ وصَفَرَ وعَشْرًا مِن رَبِيعٍ الأوَّلِ“، وفي لَفْظٍ: ”اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْحاجِّ، ولِمَنِ اسْتَغْفَرَ لَهُ الحاجُّ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسَدَّدٌ في ”مُسْنَدِهِ“، عَنْ عُمَرَ قالَ: يُغْفَرُ لِلْحاجِّ ولِمَنِ اسْتَغْفَرَ لَهُ الحاجُّ بَقِيَّةَ ذِي الحِجَّةِ والمُحَرَّمَ وصَفَرَ وعَشْرًا مِن رَبِيعٍ الأوَّلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُمَرَ أنَّهُ خَطَبَ عِنْدَ بابِ الكَعْبَةِ فَقالَ: ما مِن أحَدٍ (p-٣٤٠)يَجِيءُ إلى هَذا البَيْتِ، لا يَنْهَزُهُ غَيْرُ صَلاةٍ فِيهِ، حَتّى يَسْتَلِمَ الحَجَرَ، إلّا كُفِّرَ عَنْهُ ما كانَ قَبْلَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُمَرَ، قالَ: مَن حَجَّ هَذا البَيْتَ، لا يُرِيدُ غَيْرَهُ، خَرَجَ مِن ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أُمِّ مَعْقِلٍ، «أنَّ زَوْجَها جَعَلَ بَكْرًا في سَبِيلِ اللَّهِ، وأنَّها أرادَتِ العُمْرَةَ، فَسَألَتْ زَوْجَها البَكْرَ، فَأبى عَلَيْها، فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَأمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُعْطِيَها، وقالَ: ”إنَّ الحَجَّ والعُمْرَةَ لَمِن سَبِيلِ اللَّهِ، وإنَّ عُمْرَةً في رَمَضانَ تَعْدِلُ حَجَّةً أوْ تُجْزِئُ بِحَجَّةٍ“» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أرادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الحَجَّ، فَقالَتِ امْرَأةٌ لِزَوْجِها: حُجَّ بِي، قالَ: ما عِنْدِي ما أحُجُّ بِكِ عَلَيْهِ، قالَتْ: فَحُجَّ بِي عَلى ناضِحِكَ. قالَ: ذاكَ نَعْتَقِبُهُ أنا ووَلَدُكِ، قالَتْ: فَحُجَّ بِي عَلى جَمَلِكَ فُلانٍ. قالَ: ذاكَ حَبِيسٌ في سَبِيلِ اللَّهِ. قالَتْ: فَبِعْ تَمْرَ رَفِّكَ. قالَ: ذاكَ (p-٣٤١)قُوتِي وقُوتُكِ، فَلَمّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِن مَكَّةَ أرْسَلَتْ إلَيْهِ زَوْجَها، فَقالَتْ: أقْرِئْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنِّي السَّلامَ، وسَلْهُ: ما يَعْدِلُ حَجَّةً مَعَكَ؟ فَأتى زَوْجُها النَّبِيَّ ﷺ، فَأخْبَرَهُ فَقالَ: ”أما أنَّكَ لَوْ كُنْتَ حَجَجْتَ بِها عَلى الجَمَلِ الحَبِيسِ كانَ في سَبِيلِ اللَّهِ“، وضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَجُّبًا مِن حِرْصِها عَلى الحَجِّ، وقالَ: ”أقْرِئْها مِنِّي السَّلامَ ورَحْمَةَ اللَّهِ، وأخْبِرْها أنَّها تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي عُمْرَةٌ في رَمَضانَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عائِشَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَها في عُمْرَتِها: «”إنَّ لَكِ مِنَ الأجْرِ عَلى قَدْرِ نَصَبِكِ ونَفَقَتِكِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَبِيبٍ، أنَّ قَوْمًا مَرُّوا بِأبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، فَقالَ لَهم: ما أنْصَبَكم إلّا الحَجُّ، اسْتَأْنِفُوا العَمَلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ إبْراهِيمَ، أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قالَ لِقَوْمٍ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: أبَلَغَكَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”اسْتَقْبِلُوا العَمَلَ بَعْدَ الحَجِّ ؟“ قالَ: لا، ولَكِنْ عُثْمانُ وأبُو ذَرٍّ. (p-٣٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ كَعْبٍ، أنَّهُ رَأى قَوْمًا مِنَ الحُجّاجِ فَقالَ: لَوْ يَعْلَمُ هَؤُلاءِ ما لَهم بَعْدَ المَغْفِرَةِ لَقَرَّتْ عُيُونُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: إذا كَبَّرَ الحاجُّ والمُعْتَمِرُ والغازِي، كَبَّرَ الدَّوُّ الَّذِي يَلِيهِ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، حَتّى يَنْقَطِعَ في الأُفُقِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«مَن أرادَ الحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ؛ فَإنَّهُ قَدْ تَضِلُّ الضّالَّةُ، ويَمْرَضُ المَرِيضُ، وتَكُونُ الحاجَةُ“» .
وأخْرَجَ الأصْبَهانِيُّ في «التَّرْغِيبِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”تَعَجَّلُوا إلى الحَجِّ - يَعْنِي الفَرِيضَةَ - فَإنَّ أحَدَكم لا يَدْرِي ما يَعْرِضُ لَهُ“» .
وأخْرَجَ الأصْبَهانِيُّ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«ما مِن عَبْدٍ ولا أمَةٍ يَضِنُّ بِنَفَقَةٍ يُنْفِقُها فِيما يُرْضِي اللَّهَ، إلّا أنْفَقَ أضْعافَها فِيما يُسْخِطُ اللَّهَ، وما مِن عَبْدٍ يَدَعُ الحَجَّ لِحاجَةٍ مِن حَوائِجِ (p-٣٤٣)الدُّنْيا، إلّا رَأى المُخَلَّفِينَ قَبْلَ أنْ يَقْضِيَ تِلْكَ الحاجَةَ، وما مِن عَبْدٍ يَدَعُ المَشْيَ في حاجَةِ أخِيهِ قُضِيَتْ أوْ لَمْ تُقْضَ، إلّا ابْتُلِيَ بِمَعُونَةِ مَن يَأْثَمُ عَلَيْهِ ولا يُؤْجَرُ فِيهِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، عَنْ أبِي ذَرٍّ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“إنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: إلَهِي، ما لِعِبادِكَ إذا هم زارُوكَ في بَيْتِكَ؟ قالَ: لِكُلِّ زائِرٍ حَقٌّ عَلى المَزُورِ، حَقًّا يا داوُدُ، إنَّ لَهم أنْ أُعافِيَهم في الدُّنْيا، وأغْفِرَ لَهم إذا لَقِيتُهم» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«ما راحَ مُسْلِمٌ في سَبِيلِ اللَّهِ مُجاهِدًا أوْ حاجًّا، مُهِلًّا أوْ مُلَبِّيًا، إلّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ بِذُنُوبِهِ، وخَرَجَ مِنها“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ»، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«الحُجّاجُ والعُمّارُ وفْدُ اللَّهِ؛ إنْ سَألُوا أُعْطُوا، وإنْ دَعَوْا أُجِيبُوا، وإنْ أنْفَقُوا أخْلَفَ لَهُمْ، والَّذِي نَفْسُ أبِي القاسِمِ بِيَدِهِ، ما كَبَّرَ مُكَبِّرٌ عَلى نَشَزٍ، ولا أهَلَّ مُهِلٌّ عَلى شَرَفٍ مِنَ الأشْرافِ، إلّا أهَلَّ ما بَيْنَ يَدَيْهِ وكَبَّرَ (p-٣٤٤)حَتّى يَنْقَطِعَ مِنهُ مُنْقَطَعُ التُّرابِ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الحُجّاجُ والعُمّارُ وفْدُ اللَّهِ؛ يُعْطِيهِمْ ما سَألُوا، ويَسْتَجِيبُ لَهم ما دَعَوْا، ويُخْلِفُ عَلَيْهِمْ ما أنْفَقُوا، الدِّرْهَمَ بِألْفِ ألْفٍ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ في“الأوْسَطِ”، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَرْفَعُهُ قالَ: «“ ما أمْعَرَ حاجٌّ قَطُّ”. قِيلَ لِجابِرٍ: ما الإمْعارُ؟ قالَ: ما افْتَقَرَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «تابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ؛ فَإنَّهُما يَنْفِيانِ الفَقْرَ والذُّنُوبَ، كَما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ والذَّهَبِ والفِضَّةِ، ولَيْسَ لِلْحَجَّةِ المَبْرُورَةِ ثَوابٌ دُونَ الجَنَّةِ، وما مِن مُؤْمِنٍ يَظَلُّ يَوْمَهُ مُحْرِمًا إلّا غابَتِ الشَّمْسُ بِذُنُوبِهِ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ:“ «تابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ، فَإنَّ المُتابَعَةَ بَيْنَهُما تَنْفِي الفَقْرَ (p-٣٤٥)والذُّنُوبَ، كَما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الحارِثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ في“مُسْنَدِهِ”، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، عَنْ عامِرِ بْنِ رَبِيعٍ مَرْفُوعًا، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ:“ «ما أهَلَّ مُهِلٌّ قَطُّ، ولا كَبَّرَ مُكَبِّرٌ قَطُّ إلّا بُشِّرَ”، قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، بِالجَنَّةِ؟ قالَ:“نَعَمْ”» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ»، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «ما أهَلَّ مُهِلٌّ قَطُّ إلّا آبَتِ الشَّمْسُ بِذُنُوبِهِ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: ما أتى هَذا البَيْتَ طالِبُ حاجَةٍ لِدِينٍ أوْ دُنْيا إلّا رَجَعَ بِحاجَتِهِ.
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ (p-٣٤٦)قالَتْ: وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «مَن خَرَجَ في هَذا الوَجْهِ بِحَجٍّ أوْ عُمْرَةٍ فَماتَ فِيهِ، لَمْ يُعْرَضْ، ولَمْ يُحاسَبْ، وقِيلَ لَهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ”. قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ إنَّ اللَّهَ يُباهِي بِالطّائِفِينَ”» .
وأخْرَجَ الحارِثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ في“مُسْنَدِهِ”، والأصْبَهانِيُّ في «التَّرْغِيبِ»، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «مَن ماتَ في طَرِيقِ مَكَّةَ ذاهِبًا أوْ راجِعًا، لَمْ يُعْرَضْ ولَمْ يُحاسَبْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ»، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«مَن أهَلَّ بِالحَجِّ والعُمْرَةِ مِنَ المَسْجِدِ الأقْصى إلى المَسْجِدِ الحَرامِ، غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ وما تَأخَّرَ، ووَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ، عَنْ أبِي ذَرٍّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إذا خَرَجَ الحاجُّ مِن أهْلِهِ، فَسارَ ثَلاثَةَ أيّامٍ أوْ ثَلاثَ لَيالٍ، خَرَجَ مِن ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ، وكانَ سائِرُ أيّامِهِ دَرَجاتٌ، ومَن كَفَّنَ مَيِّتًا كَساهُ اللَّهُ مِن ثِيابِ الجَنَّةِ، ومَن غَسَّلَ (p-٣٤٧)مَيِّتًا خَرَجَ مِن ذُنُوبِهِ، ومَن حَثى عَلَيْهِ التُّرابَ في قَبْرِهِ كانَتْ لَهُ بِكُلِّ هَباءَةٍ أثْقَلُ في مِيزانِهِ مِن جَبَلٍ مِنَ الجِبالِ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ”«ما تَرْفَعُ إبِلُ الحاجَّ رِجْلًا ولا تَضَعُ يَدًا، إلّا كَتَبَ لَهُ اللَّهُ بِها حَسَنَةً، أوْ مَحا عَنْهُ سَيِّئَةً، أوْ رَفَعَهُ بِها دَرَجَةً“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الزُّبَيْرِ الأصْبَهانِيِّ قالَ: قُلْتُ لِعَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ: أبَلَغَكَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”يَسْتَأْنِفُونَ العَمَلَ؟“ يَعْنِي الحاجَّ، قالَ: لا، ولَكِنْ بَلَغَنِي عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، وأبِي ذَرٍّ الغِفارِيِّ، أنَّهُما قالا: يَسْتَقْبِلُونَ العَمَلَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَجُلًا مَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وقَدْ قَضى نُسُكَهُ، فَقالَ لَهُ عُمَرُ: أحَجَجْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَقالَ لَهُ: اجْتَنَبْتَ ما نُهِيتَ عَنْهُ ؟ فَقالَ: ما ألَوْتُ. قالَ عُمَرُ: اسْتَقْبِلْ عَمَلَكَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَيُدْخِلُ بِالحَجَّةِ الواحِدَةِ ثَلاثَةَ نَفَرٍ الجَنَّةَ؛ المَيِّتَ، والحاجَّ عَنْهُ، والمُنْفِذَ ذَلِكَ“» . (p-٣٤٨)يَعْنِي الوَصِيَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في «المُصَنَّفِ»، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”مُسْنَدِهِ“، وأبُو يَعْلى، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«يَقُولُ تَبارَكَ وتَعالى: إنَّ عَبْدًا أصْحَحْتُ لَهُ جِسْمَهُ، وأوْسَعْتُ لَهُ في رِزْقِهِ، يَأْتِي عَلَيْهِ خَمْسُ سِنِينَ لا يَفِدُ إلَيَّ لَمَحْرُومٌ“» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، عَنْ خَبّابِ بْنِ الأرَتِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ”إنَّ عَبْدًا أصْحَحْتُ لَهُ جِسْمَهُ، وأوْسَعْتُ لَهُ في الرِّزْقِ، يَأْتِي عَلَيْهِ خَمْسُ حِجَجٍ لَمْ يَأْتِ إلَيَّ فِيهِنَّ لَمَحْرُومٌ“» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: في كُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عُمَرَ قالَ: إذا وضَعْتُمُ السُّرُوجَ فَشُدُّوا الرِّحالَ إلى الحَجِّ والعُمْرَةِ، فَإنَّهُما أحَدُ الجِهادَيْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ قالَ: الصَّوْمُ والصَّلاةُ يُجْهِدانِ البَدَنَ، (p-٣٤٩)ولا يُجْهِدانِ المالَ، والصَّدَقَةُ تُجْهِدُ المالَ، ولا تُجْهِدُ البَدَنَ، وإنِّي لا أعْلَمُ شَيْئًا أجْهَدَ لِلْمالِ والبَدَنِ مِنَ الحَجِّ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ يَقُولُ: مَن أحْرَمَ بِحَجٍّ أوْ عُمْرَةٍ، ثُمَّ حُبِسَ عَنِ البَيْتِ بِمَرَضٍ يُجْهِدُهُ، أوْ عَدُوٍّ يَحْبِسُهُ، فَعَلَيْهِ ذَبْحُ ما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ؛ شاةٌ فَما فَوْقَها، فَإنْ كانَتْ حَجَّةَ الإسْلامِ فَعَلَيْهِ قَضاؤُها، وإنْ كانَتْ بَعْدَ حَجَّةِ الفَرِيضَهِ فَلا قَضاءَ عَلَيْهِ، ﴿ولا تَحْلِقُوا رُءُوسَكم حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ . فَإنْ كانَ أحْرَمَ بِالحَجِّ فَمَحِلُّهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وإنْ كانَ أحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَمَحِلُّ هَدْيِهِ إذا أتى البَيْتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: هو الرَّجُلُ مِن أصْحابِ مُحَمَّدٍ كانَ يُحْبَسُ عَنِ البَيْتِ، فَيُهْدِي إلى البَيْتِ، ويَمْكُثُ عَلى إحْرامِهِ حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَإنْ بَلَغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ حَلَقَ رَأْسَهُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences