As-SuyutiAl‑Baqarah · 2:204–212

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:204–212

2:204Page 32

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ٢٠٤

And of the people is he whose speech pleases you in worldly life, and he calls Allāh to witness as to what is in his heart, yet he is the fiercest of opponents.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أُصِيبَتِ السَّرِيَّةُ الَّتِي فِيها عاصِمٌ ومَرْثَدٌ قالَ رِجالٌ مِنَ المُنافِقِينَ: يا ويْحَ هَؤُلاءِ المَقْتُولِينَ الَّذِينَ هَلَكُوا هَكَذا لا هم قَعَدُوا في أهْلِهِمْ ولا هم أدَّوْا رِسالَةَ صاحِبِهِمْ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أيْ لِما يُظْهِرُ مِنَ الإسْلامِ بِلِسانِهِ ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾ أنَّهُ مُخالِفٌ لِما يَقُولُهُ بِلِسانِهِ ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ أيْ ذُو جِدالٍ إذا كَلَّمَكَ وراجَعَكَ ﴿وإذا تَوَلّى﴾ [البقرة: ٢٠٥] خَرَجَ مِن عِنْدِكَ ﴿سَعى في الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥] أيْ لا يُحِبُّ عَمَلَهُ ولا يَرْضى بِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ٢٠٧] الآيَةَ، الَّذِينَ شَرَوْا أنْفُسَهم مِنَ اللَّهِ بِالجِهادِ في سَبِيلِهِ والقِيامِ بِحَقِّهِ حَتّى هَلَكُوا عَلى ذَلِكَ يَعْنِي بِهَذِهِ السَّرِيَّةِ (p-٤٧٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: كانَ الَّذِينَ أجْلَبُوا عَلى خُبَيْبٍ في قَتْلِهِ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ عِكْرِمَةُ بْنُ أبِي جَهْلٍ وسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدِ وُدٍّ والأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ الثَّقَفِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ وعُبَيْدَةُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ أُمِّيَّةَ بْنِ حارِثَةَ بْنِ الأوْقَصِ السُّلَمِيُّ حَلِيفُ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وأُمِّيَّةُ بْنُ أبِي عُتْبَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ «فِي قَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ﴾ الآيَةَ، قالَ نَزَلَتْ في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ الثَّقَفِيِّ حَلِيفٍ لِبَنِي زُهْرَةَ أقْبَلَ إلى النَّبِيِّ ﷺ المَدِينَةَ وقالَ: جِئْتُ أُرِيدُ الإسْلامَ ويَعْلَمُ اللَّهُ إنِّي لَصادِقٌ، فَأعْجَبَ النَّبِيَّ ﷺ ذَلِكَ مِنهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾ ثُمَّ خَرَجَ مِن عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَمَرَّ بِزَرْعٍ لِقَوْمٍ مِنَ المُسْلِمِينَ وحُمُرٍ فَأحْرَقَ الزَّرْعَ وعَقَرَ الحُمُرَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وإذا تَوَلّى سَعى في الأرْضِ﴾ [البقرة: ٢٠٥] الآيَةَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: كُنْتُ جالِسًا بِمَكَّةَ فَسَألُونِي عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ الآَيَةَ، قُلْتُ: هو الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ ومَعَنا فَتًى مِن ولَدِهِ فَلَمّا قُمْتُ اتَّبَعَنِي فَقالَ: إنَّ القُرْآنَ إنَّما نَزَلَ في أهْلِمَكَّةَ فَإنْ رَأيْتَ أنْ لا تُسَمِّيَ أحَدًا حَتّى تَخْرُجَ مِنها فافْعَلْ (p-٤٧٧)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ أبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، أنَّهُ ذاكَرَ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ القُرَظِيَّ فَقالَ: إنَّ في بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ: إنَّ لِلَّهِ عِبادًا ألْسِنَتُهم أحْلى مِنَ العَسَلِ وقُلُوبُهم أمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ لَبِسُوا لِباسَ مُسُوكِ الضَّأْنِ مِنَ اللِّينِ يَجْتَرُّونَ الدُّنْيا بِالدِّينِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: أعَلَيَّ يَجْتَرِئُونَ وبِي يَغْتَرُّونَ وعِزَّتِي لَأبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً تَتْرُكُ الحَلِيمَ مِنهم حَيْرانَ، فَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: هَذا في كِتابِ اللَّهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ الآيَةَ، فَقالَ سَعِيدٌ: قَدْ عَرَفْتُ فِيمَن أُنْزِلَتْ، فَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: إنَّ الآيَةَ تَنْزِلُ في الرَّجُلِ ثُمَّ تَكُونُ عامَّةً بَعْدُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ» عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى نَبِيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ: ما بالُ قَوْمِكَ يَلْبَسُونَ مُسُوكَ الضَّأْنِ ويَتَشَبَّهُونَ بِالرُّهْبانِ كَلامُهم أحْلى مِنَ العَسَلِ وقُلُوبُهم أمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ أبِي يَغْتَرُّونَ أمْ إيّايَ يُخادِعُونَ وعِزَّتِي لَأتْرُكَنَّ العالِمَ مِنهم حَيْرانَ لَيْسَ مِنِّي مَن تَكَهَّنَ أوْ تُكُهِّنَ لَهُ أوْ سَحَرَ أوْ سُحِرَ لَهُ مَن آمَنَ بِي فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَيَّ ومَن لَمْ يُؤْمِن فَلْيَتَّبِعْ غَيْرِي.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ» عَنْ وهْبٍ، أنَّ الرَّبَّ تَبارَكَ وتَعالى قالَ لِعُلَماءِ بُنِيَ إسْرِائِيلَ: تَفَقَّهُونَ لِغَيْرِ الدِّينِ وتَعَلَّمُونَ لِغَيْرِ العَمَلِ وتَبْتَغُونَ الدُّنْيا بِعَمَلِ (p-٤٧٨)الآخِرَةِ تَلْبَسُونَ مُسُوكَ الضَّأْنِ وتُخْفُونَ أنْفُسَ الذِّئابِ وتَتَقُونَ القَذى مِن شَرابِكم وتَبْتَلِعُونَ أمْثالَ الجِبالِ مِنَ المَحارِمِ وتُثَقِّلُونَ الدِّينَ عَلى النّاسِ أمْثالَ الجِبالِ ولا تُعِينُونَهم بِرَفْعِ الخَناصِرِ تُبَيِّضُونَ الثِّيابَ وتُطِيلُونَ الصَّلاةَ تَنْتَقِصُونَ بِذَلِكَ مالَ اليَتِيمِ والأرْمَلَةِ فَبِعِزَّتِي حَلَفْتُ لَأضْرِبَنَّكم بِفِتْنَةٍ يَضِلُّ فِيها رَأْيُ ذِي الرَّأْيِ وحِكْمَةُ الحَكِيمِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ قالَ: شَدِيدُ الخُصُومَةِ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ قالَ: الجَدِلُ المُخاصِمُ في الباطِلِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ مُهَلْهَلٍ:

؎إنَّ تَحْتَ الأحْجارِ حَزْمًا وجُودًا وخَصِيمًا ألَدَّ ذا مِغْلاقٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ قالَ: (p-٤٧٩)ظالِمٌ لا يَسْتَقِيمُ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ عائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ «أبْغَضُ الرِّجالِ إلى اللَّهِ الألَدُّ الخَصِمُ» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««أرْبَعٌ مَن كُنَّ فِيهِ كانَ مُنافِقًا خالِصًا ومَن كانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنهُنَّ كانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفاقِ حَتّى يَدَعَها إذا ائْتُمِنَ خانَ وإذا حَدَّثَ كَذَبَ وإذا عاهَدَ غَدَرَ وإذا خاصَمَ فَجَرَ»» .

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَفى بِكَ إثْمًا أنْ لا تَزالَ مُخاصِمًا» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ» عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: كَفى بِكَ إثْمًا أنْ لا تَزالَ مُمارِيًا وكَفى بِكَ ظالِمًا أنْ لا تَزالَ مُخاصِمًا وكَفى بِكَ كاذِبًا أنْ لا تَزالَ مُحَدِّثًا إلّا حَدِيثًا في ذاتِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: مَن كَثُرَ كَلامُهُ كَثُرَ كَذِبُهُ ومَن كَثُرَ (p-٤٨٠)حَلِفُهُ كَثُرَ إثْمُهُ ومَن كَثُرَتْ خُصُومَتُهُ لَمْ يَسْلَمْ دِينُهُ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيِّ قالَ: ما خاصَمَ ورِعٌ قَطُّ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ قالَ: مَن بالَغَ في الخُصُومَةِ أثِمَ ومَن قَصَّرَ فِيها خُصِمَ ولا يُطِيقُ الحَقَّ مَن بالى عَلى مَن بِهِ دارَ الأمْرُ ونَصْلُ الصَّبْرِ التَّصَبُّرُ ومَن لَزِمَ العَفافَ هانَتْ عَلَيْهِ المُلُوكَ والسُّوَقُ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الأحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: ثَلاثَةٌ لا يَنْتَصِفُونَ مِن ثَلاثَةٍ، حَلِيمٌ مِن أحْمَقَ وبَرٌّ مِن فاجِرٍ وشَرِيفٌ مِن دَنِيءٍ

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مُوسى قالَ ثَلاثَةٌ لا يَنْتَصِفُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ حَلِيمٌ مِن أحْمَقَ وشَرِيفٌ مِن دَنِيءٍ وبَرٌّ مِن فاجِرٍ. (p-٤٨١)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ قالَ: ما تَشاتَمَ رَجُلانِ قَطُّ إلّا غَلَبَ ألْأمُهُما.

2:205Page 32

وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ ٢٠٥

And when he goes away, he strives throughout the land to cause corruption therein and destroy crops and animals. And Allāh does not like corruption.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا تَوَلّى﴾ . الآَيَةَ

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإذا تَوَلّى سَعى في الأرْضِ﴾ قالَ: عَمِلَ في الأرْضِ ﴿ويُهْلِكَ الحَرْثَ﴾ قالَ: نَباتُ الأرْضِ ﴿والنَّسْلَ﴾ نَسْلُ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الحَيَوانِ: النّاسُ والدَّوابُّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ ﴿وإذا تَوَلّى سَعى في الأرْضِ﴾ قالَ: يَلِي في الأرْضِ فَيَعْمَلُ فِيها بِالعُدْوانِ والظُّلْمِ فَيَحْبِسُ اللَّهُ بِذَلِكَ القَطْرَ مِنَ السَّماءِ فَيَهْلِكُ بِحَبْسِ القَطْرِ الحَرْثُ والنَّسْلُ ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾ ثُمَّ قَرَأ مُجاهِدٌ ﴿ظَهَرَ الفَسادُ في البَرِّ والبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أيْدِي النّاسِ﴾ [الروم: ٤١] الآيَةَ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ ﴿ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾ قالَ: الحَرْثُ الزَّرْعُ والنَّسْلُ نَسْلُ كُلِّ دابَّةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: النَّسْلُ نَسْلُ كُلِّ دابَّةٍ والنّاسُ أيْضًا (p-٤٨٢)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ ﴿الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾ قالَ: النَّسْلُ الطّائِرُ والدَّوابُّ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ يَقُولُ:

؎كُهُولُهم خَيْرُ الكُهُولِ ونَسْلُهم كَنَسْلِ المُلُوكِ لا يَبُورُ ولا يَخْزى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: يَتَخَفَّفُ المُحْرِمُ إذا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، قِيلَ أيَشُقُّهُما قالَ: إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَسادَ.

2:206Page 32

وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٢٠٦

And when it is said to him, "Fear Allāh," pride in the sin takes hold of him. Sufficient for him is Hellfire, and how wretched is the resting place.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ﴾ الآَيَةَ.

أخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ مِن أكْبَرِ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِأخِيهِ: اتَّقِ اللَّهَ، فَيَقُولُ: عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ أنْتَ تَأْمُرُنِي.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ» عَنْ سُفْيانَ قالَ: قالَ رَجُلٌ لِمالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ: اتَّقِ اللَّهَ فَسَقَطَ فَوَضَعَ خَدَّهُ عَلى الأرْضِ تَواضُعًا لِلَّهِ (p-٤٨٣)وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ» عَنِ الحَسَنِ، أنَّ رَجُلًا قالَ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اتَّقِ اللَّهَ فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَقالَ عُمَرُ: وما فِينا خَيْرٌ إنْ لَمْ تُقَلْ لَنا وما فِيهِمْ خَيْرٌ إنْ لَمْ يَقُولُوها لَنا.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ولَبِئْسَ المِهادُ﴾ قالَ: بِئْسَ المَنزِلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿ولَبِئْسَ المِهادُ﴾ قالَ: بِئْسَ ما مَهَّدُوا لِأنْفُسِهِمْ.

2:207Page 32

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠٧

And of the people is he who sells himself, seeking means to the approval of Allāh. And Allāh is Kind to [His] servants.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ﴾ الآَيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ صُهَيْبٍ قالَ «لَمّا أرَدْتُ الهِجْرَةَ مِن مَكَّةَ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَتْ لِي قُرَيْشٌ: يا صُهَيْبُ قَدِمْتَ إلَيْنا ولا مالَ لَكَ وتَخْرُجُ أنْتَ ومالُكَ واللَّهِ لا يَكُونُ ذَلِكَ أبَدًا فَقُلْتُ لَهم: أرَأيْتُمْ إنْ دَفَعْتُ لَكم مالِي تُخَلُّونَ عَنِّي قالُوا: نَعَمْ، فَدَفَعْتُ إلَيْهِمْ مالِي فَخَلَّوْا عَنِّي فَخَرَجْتُ حَتّى قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: «رَبِحَ البَيْعُ صُهَيْبٌ» مَرَّتَيْنِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ والحارِثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ في «مَسْنَدِهِ»، وابْنُ المُنْذِرِ (p-٤٨٤)وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ»، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ «أقْبَلَ صُهَيْبٌ مُهاجِرًا نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ فَأتْبَعَهُ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ فَنَزَلَ عَنْ راحِلَتِهِ وانْتَثَلَ ما في كِنانَتِهِ ثُمَّ قالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي مِن أرْماكم رَجُلًا وايْمُ اللَّهِ لا تَصِلُونَ إلَيَّ حَتّى أرْمِيَ بِكُلِّ سَهْمٍ في كِنانَتِي ثُمَّ أضْرِبَ بِسَيْفِي ما بَقِيَ في يَدِي مِنهُ شَيْءٌ ثُمَّ افْعَلُوا ما شِئْتُمْ وإنْ شِئْتُمْ دَلَلْتُكم عَلى مالِي وقُنْيَتِي بِمَكَّةَ وخَلَّيْتُمْ سَبِيلِي، قالُوا: نَعَمْ، فَلَمّا قَدِمَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «رَبِحَ البَيْعُ رَبِحَ البَيْعُ»، ونَزَلَتْ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾ [البقرة»: ٢٠٧] .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في صُهَيْبِ بْنِ سِنانٍ وأبِي ذَرٍّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ الآيَةَ، قالَ نَزَلَتْ في صُهَيْبِ بْنِ سِنانٍ وأبِي ذَرٍّ الغِفارِيِّ وجُنْدُبِ بْنِ السَّكَنِ أخَذَ أهْلُ أبِي ذَرٍّ أبا ذَرٍّ فانْفَلَتَ مِنهم (p-٤٨٥)فَقَدِمَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمّا رَجَعَ مُهاجِرًا عَرَضُوا لَهُ وكانُوا بِمَرِّ الظَّهْرانِ فانْفَلَتَ أيْضًا حَتّى قَدِمَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وأمّا صُهَيْبٌ فَأخَذَهُ أهْلُهُ فافْتَدى مِنهم بِمالِهِ ثُمَّ خَرَجَ مُهاجِرًا فَأدْرَكَهُ قُنْفُذُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ جُدْعانَ فَخَرَجَ مِمّا بَقِيَ مِن مالِهِ وخَلّى سَبِيلَهُ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ»، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ صُهَيْبٍ قالَ: «لَمّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إلى المَدِينَةِ هَمَمْتُ بِالخُرُوجِ فَصَدَّنِي فِتْيانٌ مِن قُرَيْشٍ ثُمَّ خَرَجْتُ فَلَحِقَنِي مِنهم ناسٌ بَعْدَما سِرْتُ بَرِيدًا لِيَرُدُّونِي فَقُلْتُ لَهم: هَلْ لَكم أنْ أُعْطِيَكم أواقِيَ مِن ذَهَبٍ وتُخَلُّوا سَبِيلِي فَفَعَلُوا، فَقُلْتُ: احْفِرُوا تَحْتَ أُسْكُفَّةِ البابِ فَإنَّ تَحْتَها الأواقِيَ وخَرَجْتُ حَتّى قَدِمْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُباءَ قَبْلَ أنْ يَتَحَوَّلَ مِنها فَلَمّا رَآنِي قالَ: «يا أبا يَحْيى رَبِحَ البَيْعُ» ثَلاثًا فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما سَبَقَنِي إلَيْكَ أحَدٌ وما أخْبَرَكَ إلّا جِبْرِيلُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أنَسٍ قالَ: «نَزَلْتُ عَلى النَّبِيِّ (p-٤٨٦)ﷺ في خُرُوجِ صُهَيْبٍ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ الآيَةَ. فَلَمّا رَآهُ قالَ: «يا أبا يَحْيى رَبِحَ البَيْعُ» . ثُمَّ تَلا عَلَيْهِ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: هُمُ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قالَ: كُنّا في غَزاةٍ فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ فَقاتَلَ حَتّى قُتِلَ فَقالُوا: ألْقى بِيَدِهِ إلى التَّهْلُكَةِ، فَكُتِبَ فِيهِ إلى عُمَرَ فَكَتَبَ عُمَرُ: لَيْسَ كَما قالُوا هو مِنَ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: حَمَلَ هِشامُ بْنُ عامِرٍ عَلى الصَّفِّ حَتّى خَرَقَهُ فَقالُوا: ألْقى بِيَدِهِ، فَقالَ أبُو هُرَيْرَةَ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنْ مُدْرِكِ بْنِ عَوْفٍ الأحْمَسَيِّ، أنَّهُ كانَ جالِسًا عِنْدَ عُمَرَ فَذَكَرُوا رَجُلًا شَرى نَفْسَهُ يَوْمَ نَهاوَنْدَ فَقالَ: ذاكَ خالِي زَعَمَ النّاسُ أنَّهُ ألْقى بِنَفْسِهِ إلى التَّهْلُكَةِ، فَقالَ عُمَرُ: كَذَبَ أُولَئِكَ بَلْ هو مِن (p-٤٨٧)الَّذِينَ اشْتَرَوُا الآخِرَةَ بِالدُّنْيا.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِي عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في صُهَيْبٍ وفي نَفَرٍ مِن أصْحابِهِ أخَذَهم أهْلُ مَكَّةَ فَعَذَّبُوهم لِيَرُدُّوهم إلى الشِّرْكِ بِاللَّهِ مِنهم عَمّارُ وأُمُّهُ وسُمَيَّةُ وأبُوهُ ياسِرٌ وبِلالٌ وخَبّابٌ وعابِسٌ مَوْلى حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ العُزّى.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ»، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ صُهَيْبٍ «أنَّ المُشْرِكِينَ لَمّا أطافُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأقْبَلُوا عَلى الغارِ وأدْبَرُوا قالَ: «واصُهَيْباهُ ولا صُهَيْبَ لِي»، فَلَمّا أرادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الخُرُوجَ بَعَثَ أبا بَكْرٍ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا إلى صُهَيْبٍ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي فَقالَ أبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ: وجَدْتُهُ يُصَلِّي فَكَرِهْتُ أنْ أقْطَعَ عَلَيْهِ صَلاتَهُ، فَقالَ: أصَبْتَ وخَرَجا مِن لَيْلَتِهِما فَلَمّا أصْبَحَ خَرَجَ حَتّى أتى أُمَّ رُومانَ زَوْجَةَ أبِي بَكْرٍ فَقالَتْ: ألا أُراكَ هاهُنا وقَدْ خَرَجَ أخَواكَ ووَضَعا لَكَ شَيْئًا مِن زادِهِما قالَ صُهَيْبٌ: فَخَرَجْتُ حَتّى دَخَلْتُ عَلى زَوْجَتِي أُمِّ عَمْرٍو فَأخَذْتُ سَيْفِي وجَعْبَتِي وقَوْسِي حَتّى أقْدَمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ فَأجِدُهُ وأبا بَكْرٍ جالِسَيْنِ فَلَمّا رَآنِي أبُو بَكْرٍ قامَ إلَيَّ فَبَشَّرَنِي (p-٤٨٨)بِالآيَةِ الَّتِي نَزَلَتْ فِيَّ وأخَذَ بِيَدِي فَلُمْتُهُ بَعْضَ اللّائِمَةِ فاعْتَذَرَ ورَبَّحَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «رَبِحَ البَيْعُ أبا يَحْيى»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي خَيْثَمَةَ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ «هَرَبَ صُهَيْبٌ مِنَ الرُّومِ ومَعَهُ مالٌ كَثِيرٌ فَنَزَلَ بِمَكَّةَ فَعاقَدَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُدْعانَ وحالَفَهُ وإنَّما أخَذَتِ الرُّومُ صُهَيْبًا مِن نِينَوى فَلَمّا هاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ إلى المَدِينَةِ لَحِقَهُ صُهَيْبٌ فَقالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: لا تَفْجَعْنا بِأهْلِكَ ومالِكَ فَدَفَعَ إلَيْهِمْ مالَهُ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «رَبِحَ البَيْعُ»، وأنْزَلَ اللَّهُ في أمْرِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ وأخُوهُ مالِكُ بْنُ سِنانٍ» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنْتُ قاعِدًا عِنْدَ عُمَرَ إذْ جاءَهُ كِتابٌ: أنَّ أهْلَ الكُوفَةِ قَدْ قَرَأ مِنهُمُ القُرْآنَ كَذا وكَذا فَكَبَّرَ فَقُلْتُ: اخْتَلَفُوا، قالَ: مِن أيِّ شَيْءٍ عَرَفْتَ ؟ قالَ: قُلْتُ قَرَأْتُ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [البقرة: ٢٠٤] الآيَتَيْنِ فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ لَمْ يَصْبِرْ صاحِبُ القُرْآنِ ثُمَّ قَرَأْتُ ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ولَبِئْسَ المِهادُ﴾ [البقرة: ٢٠٦] ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ قالَ: صَدَقْتَ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ (p-٤٨٩)وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: بَيْنَما ابْنُ عَبّاسٍ مَعَ عُمَرَ وهو آخِذٌ بِيَدِهِ فَقالَ عُمَرُ: أرى القُرْآنَ قَدْ ظَهَرَ في النّاسِ فَقُلْتُ: ما أُحِبُّ ذَلِكَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قالَ: لِمَ؟ قُلْتُ: لِأنَّهم مَتى يَقْرَءُوا يَتَقَرَءُوا ومَتى يَتَقَرَءُوا يَخْتَلِفُوا ومَتى ما يَخْتَلِفُوا يَضْرِبْ بَعْضُهم رِقابَ بَعْضٍ، فَقالَ عُمَرُ: إنْ كُنْتُ لَأكْتُمُها النّاسَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ فَقالَ: اقْتَتَلَ الرَّجُلانِ فَقالَ لَهُ عُمَرُ: ماذا قالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أرى هاهُنا مَن إذا أُمِرَ بِتَقْوى اللَّهِ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ وأرى مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاةِ اللَّهِ يَقُومُ هَذا فَيَأْمُرُ هَذا بِتَقْوى اللَّهِ فَإذا لَمْ يَقْبَلْ مِنهُ وأخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ قالَ هَذا: وأنا أشْرِي نَفْسِي فَقاتَلَهُ فاقْتَتَلَ الرَّجُلانِ فَقالَ عُمَرُ: لِلَّهِ دَرُّكَ يا ابْنَ عَبّاسٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ كانَ إذا تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ [البقرة: ٢٠٤] إلى قَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ قالَ: اقْتَتَلَ الرَّجُلانِ (p-٤٩٠)وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في «تارِيخِهِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والخَطِيبُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ فَقالَ: اقْتَتَلا ورَبِّ الكَعْبَةِ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ صالِحٍ أبِي خَلِيلٍ قالَ: سَمِعَ عُمَرُ إنْسانًا يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ﴾ [البقرة: ٢٠٦] إلى قَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ فاسْتَرْجَعَ فَقالَ: إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ قامَ الرَّجُلُ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهى عَنِ المُنْكَرِ فَقُتِلَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في المُسْلِمِ لَقِيَ كافِرًا فَقالَ لَهُ: قُلْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فَإذا قُلْتَها عَصَمْتَ مِنِّي دَمَكَ ومالَكَ إلّا بِحَقِّها فَأبى أنْ يَقُولَها فَقالَ المُسْلِمُ: واللَّهِ لَأُشْرِيَنَّ نَفْسِي لِلَّهِ فَتَقَدَّمَ فَقاتَلَ حَتّى قُتِلَ.

2:208–209Page 32

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٠٨

O you who have believed, enter into Islām completely [and perfectly] and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.

فَإِن زَلَلۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡكُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٠٩

But if you slip [i.e., deviate] after clear proofs have come to you, then know that Allāh is Exalted in Might and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾ الآَيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ (p-٤٩١)كافَّةً﴾ كَذا قَرَأها بِالنَّصْبِ يَعْنِي مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ فَإنَّهم كانُوا مَعَ الإيمانِ بِاللَّهِ مُسْتَمْسِكِينَ بِبَعْضِ أمْرِ التَّوْراةِ والشَّرائِعِ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِيهِمْ يَقُولُ: ادْخُلُوا في شَرائِعِ دِينِ مُحَمَّدٍ ولا تَدَعُوا مِنها شَيْئًا وحَسْبُكم بِالإيمانُ بِالتَّوْراةِ وما فِيها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾ قالَ: نَزَلَتْ في ثَعْلَبَةَ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وابْنِ يامِينَ وأسَدٍ وأُسَيْدٍ ابْنَيْ كَعْبٍ وسَعْيَةَ بْنِ عَمْرٍو وقَيْسِ بْنِ زَيْدٍ كُلُّهم مِن يَهُودَ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ يَوْمُ السَّبْتِ يَوْمٌ كُنّا نُعَظِّمُهُ فَدَعْنا فَلْنُسْبِتْ فِيهِ وإنَّ التَّوْراةَ كِتابُ اللَّهِ فَدَعْنا فَلْنُقِمْ بِها بِاللَّيْلِ فَنَزَلَتْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾ قالَ: يَعْنِي أهْلَ الكِتابِ و﴿كافَّةً﴾: جَمِيعًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السِّلْمُ الطّاعَةُ (p-٤٩٢)وكافَّةً يَقُولُ: جَمِيعًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السِّلْمُ الإسْلامُ والزَّلَلُ تَرْكُ الإسْلامِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿فَإنْ زَلَلْتُمْ مِن بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ البَيِّناتُ﴾ قالَ: فَإنْ ضَلَلْتُمْ مِن بَعْدِ ما جاءَكم مُحَمَّدٌ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ يَقُولُ: عَزِيزٌ في نِقْمَتِهِ إذا انْتَقَمَ حَكِيمٌ في أمْرِهِ.

2:210Page 32

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٢١٠

Do they await but that Allāh should come to them in covers of clouds and the angels [as well] and the matter is [then] decided? And to Allāh [all] matters are returned.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ الآيَةَ

أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ ««يَجْمَعُ اللَّهُ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ قِيامًا شاخِصَةً أبْصارُهم إلى السَّماءِ يَنْظُرُونَ فَصْلَ القَضاءِ ويَنْزِلُ اللَّهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ مِنَ العَرْشِ إلى الكُرْسِيِّ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ العاصِي في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: يَهْبِطُ حِينَ وبَيْنَهُ وبَيْنَ خَلْقِهِ سَبْعُونَ ألْفَ حِجابٍ مِنها النُّورُ والظُّلْمَةُ والماءُ فَيُصَوِّتُ الماءُ في تِلْكَ الظُّلْمَةِ صَوْتًا تَنْخَلِعُ لَهُ القُلُوبُ (p-٤٩٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: يَأْتِي اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ في ظُلَلٍ مِنَ السَّحابِ قَدْ قُطِّعَتْ طاقاتٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ﴾ قالَ: هو غَيْرُ السَّحابِ ولَمْ يَكُنْ قَطُّ إلّا لِبَنِي إسْرائِيلَ في تِيهِهِمْ وهو الَّذِي يَأْتِي اللَّهُ فِيهِ يَوْمَ القِيامَةِ وهو الَّذِي جاءَتْ فِيهِ المَلائِكَةُ يَوْمَ بَدْرٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ مِنَ الغَمامِ طاقاتٍ يَأْتِي اللَّهُ فِيها مَحْفُوفًا بِالمَلائِكَةِ وذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ﴾ [البقرة»: ٢١٠] .

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ والمَلائِكَةُ في ظَلَّلَ مِنَ الغَمامِ قالَ: يَأْتِي المَلائِكَةُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ ويَأْتِي اللَّهُ فِيما شاءَ وهي كَقَوْلِهِ ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ ونُزِّلَ المَلائِكَةُ تَنْزِيلا﴾ [الفرقان: ٢٥] (p-٤٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ﴾ قالَ: طاقاتٍ ﴿والمَلائِكَةُ﴾ قالَ: والمَلائِكَةُ حَوْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: يَأْتِيهِمُ اللَّهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ وتَأْتِيهِمُ المَلائِكَةُ عِنْدَ المَوْتِ.

وأخْرَجَ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وقُضِيَ الأمْرُ﴾ يَقُولُ: قامَتِ السّاعَةُ.

2:211Page 33

سَلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ كَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّنۡ ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖۗ وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢١١

Ask the Children of Israel how many a sign of evidence We have given them. And whoever exchanges the favor of Allāh [for disbelief] after it has come to him - then indeed, Allāh is severe in penalty.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ﴾ الآيَةَ

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ ﴿كَمْ آتَيْناهم مِن آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ ما ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ وما لَمْ يَذْكُرْ ﴿ومَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ قالَ: يَكْفُرُ بِها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في الآيَةِ قالَ: آتاهُمُ اللَّهُ آياتٍ بَيِّناتٍ عَصا مُوسى ويَدَهُ وأقْطَعَهُمُ البَحْرَ وأغْرَقَ عَدُوَّهم وهم يَنْظُرُونَ وظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الغَمامَ وأنْزَلَ عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَّلْوى ﴿ومَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: مَن يَكْفُرْ بِنِعْمَةِ اللَّهِ.

2:212Page 33

زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢١٢

Beautified for those who disbelieve is the life of this world, and they ridicule those who believe. But those who fear Allāh are above them on the Day of Resurrection. And Allāh gives provision to whom He wills without account.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ (p-٤٩٥)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنْيا﴾ قالَ: الكُفّارُ يَبْتَغُونَ الدُّنْيا ويَطْلُبُونَها ﴿ويَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في طَلَبِهِمُ الآخِرَةَ، قالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ لا أحْسَبُهُ إلّا عِكْرِمَةَ قالَ: قالُوا: لَوْ كانَ مُحَمَّدٌ نَبِيًّا لاتَّبَعَهُ ساداتُنا وأشْرافُنا واللَّهِ ما اتَّبَعَهُ إلّا أهْلُ الحاجَةِ مِثْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وأصْحابِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنْيا﴾ قالَ: هي هَمُّهم وسَدَمُهم وطِلْبَتُهم ونِيَّتُهم ﴿ويَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ويَقُولُونَ: ما هَؤُلاءِ عَلى شَيْءٍ اسْتِهْزاءً وسُخْرِيًّا ﴿والَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ هُناكُمُ التَّفاضُلُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ﴾ قالَ: فَوْقَهم في الجَنَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿واللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ فَقالَ: تَفْسِيرُها لَيْسَ عَلى اللَّهِ رَقِيبٌ ولا مَن يُحاسِبُهُ (p-٤٩٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ قالَ: لا يُحاسَبُ الرَّبُّ.

وأخْرَجَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ بِغَيْرِ حِسابٍ قالَ: غَدَقًا.

وأخْرَجَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ بِغَيْرِ حِسابٍ قالَ: لا يُخْرِجُهُ بِحِسابٍ يَخافُ أنْ يَنْقُصَ ما عِنْدَهُ إنَّ اللَّهَ لا يَنْقُصُ ما عِنْدَهُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском