As-SuyutiAl‑Baqarah · 2:229–230

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:229–230, continued

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ لَيْثٍ قالَ: قَرَأ مُجاهِدٌ في البَقَرَةِ: ﴿إلا أنْ يَخافا﴾ بِرَفْعِ الياءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ((المَصاحِفِ))، عَنِ الأعْمَشِ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( إلّا أنْ يَخافُوا ) .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرانَ قالَ: في حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّ الفِداءَ تَطْلِيقَةٌ فِيهِ إلّا أنْ يَظُنّا أنْ لا يُقِيما (p-٦٨١)حُدُودَ اللَّهِ، فَإنْ ظَنًّا أنْ لا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ، لا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ الخُلْعَ تَطْلِيقَةً بائِنَةً» .

وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أُمِّ بَكْرٍ الأسْلَمِيَّةِ، أنَّها اخْتَلَعَتْ مِن زَوْجِها عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أسِيدٍ، ثُمَّ أتَيا عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ في ذَلِكَ فَقالَ: هي تَطْلِيقَةٌ إلّا أنْ تَكُونَ سَمَّيْتَ شَيْئًا فَهو ما سَمَّيْتَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ((المُصَنَّفِ ))، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ طاوُسٍ، أنَّ إبْراهِيمَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ سَألَ ابْنَ عَبّاسٍ عَنِ امْرَأةٍ طَلَّقَها زَوْجُها طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَعَتْ مِنهُ، أيَتَزَوَّجُها؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَعَمْ، ذَكَرَ اللَّهُ الطَّلاقَ في أوَّلِ الآيَةِ وآخِرِها والخُلْعَ بَيْنَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ الخُلْعُ بِطَلاقٍ، يَنْكِحُها.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: لَوْلا أنَّهُ عِلْمٌ لا يَحِلُّ لِي كِتْمانُهُ ما حَدَّثْتُهُ أحَدًا، كانَ ابْنُ عَبّاسٍ لا يَرى الفِداءَ طَلاقًا حَتّى يُطَلِّقَ، ثُمَّ يَقُولُ: ألا تَرى أنَّهُ ذَكَرَ الطَّلاقَ مِن قَبْلِهِ ثُمَّ ذَكَرَ الفِداءَ فَلَمْ يَجْعَلْهُ طَلاقًا، ثُمَّ قالَ في الثّانِيَةِ: ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] ولَمْ يَجْعَلِ الفِداءَ بَيْنَهُما طَلاقًا. (p-٦٨٢)وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَعَتْ مِنهُ، يَتَزَوَّجُها إنْ شاءَ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾ قَرَأ إلى أنْ يَتَراجَعا.

وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عِكْرِمَةَ أحْسَبُهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ أجازَهُ المالُ فَلَيْسَ بِطَلاقٍ -يَعْنِي الخُلْعَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَطاءٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَرِهَ أنْ يَأْخُذَ مِنَ المُخْتَلِعَةِ أكْثَرَ مِمّا أعْطاها» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قالَ: قُلْتُ لِرَجاءِ بْنِ حَيْوَةَ، إنَّ الحَسَنَ يَكْرَهُ أنْ يَأْخُذَ مِنَ المَرْأةِ فَوْقَ ما أعْطاها في الخُلْعِ، فَقالَ: قالَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ: اقْرَأِ الآيَةَ الَّتِي تَلِيها ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ كَثِيرٍ مَوْلى سَمُرَةَ، أنَّ امْرَأةً نَشَزَتْ مِن زَوْجِها في إمارَةِ عَمَرَ، فَأمَرَ بِها إلى بَيْتٍ كَثِيرِ الزِّبْلِ، فَمَكَثَتْ ثَلاثَةَ أيّامٍ ثُمَّ أخْرَجَها، فَقالَ: كَيْفَ رَأيْتِ؟ قالَتْ: ما وجَدْتُ الرّاحَةَ إلّا في هَذِهِ الأيّامِ، فَقالَ عُمَرُ: اخْلَعْها ولَوْ مِن قُرْطِها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَباحٍ، أنَّ عُمَرَ بْنَ (p-٦٨٣)الخَطّابِ قالَ في المُخْتَلِعَةِ: تَخْتَلِعُ بِما دُونَ عِقاصِ رَأْسِها.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهابٍ الخَوْلانِيِّ، أنَّ امْرَأةً طَلَّقَها زَوْجُها عَلى ألْفِ دِرْهَمٍ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ فَقالَ: باعَكِ زَوْجُكِ طَلاقًا بَيْعًا، وأجازَهُ عُمَرُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْراءَ قالَتْ: كانَ لِي زَوْجٌ يُقِلُّ عَلَيَّ الخَيْرَ إذا حَضَرَنِي، ويَحْرِمُنِي إذا غابَ عَنِّي، فَكانَتْ مِنِّي زَلَّةٌ يَوْمًا، فَقُلْتُ لَهُ: أخْتَلِعُ مِنكَ بِكُلِّ شَيْءٍ أمْلِكُهُ؟ قالَ: نَعَمْ، فَفَعَلْتُ، فَخاصَمَ عَمِّي مُعاذُ بْنُ عَفْراءَ إلى عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، فَأجازَ الخُلْعَ وأمَرَهُ أنْ يَأْخُذَ عِقاصَ رَأْسِي فَما دُونَهُ.

وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ نافِعٍ، أنَّ مَوْلاةَ صَفِيَّةَ بِنْتِ عُبَيْدٍ امْرَأةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ اخْتَلَعَتْ مِن زَوْجِها بِكُلِّ شَيْءٍ لَها، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ.

وأخْرَجَ مالِكٌ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ نافِعٍ أنَّ رَبِيعَ بِنْتَ مُعَوِّذٍ جاءَتْ هي وعَمُّها (p-٦٨٤)إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَأخْبَرَتْهُ أنَّها اخْتَلَعَتْ مِن زَوْجِها في زَمانِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، فَلَمْ يُنْكِرْ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: عِدَّتُها عِدَّةُ المُطَلَّقَةِ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّ رَجُلًا خَلَعَ امْرَأةً في وِلايَةِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ عِنْدَ غَيْرِ سُلْطانٍ، فَأجازَهُ عُثْمانُ.

وأخْرَجَ مالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وابْنِ شِهابٍ، وسُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: عِدَّةُ المُخْتَلِعَةِ ثَلاثَةُ قُرُوءٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: عِدَّةُ المُخْتَلِعَةِ مِثْلُ عِدَّةِ المُطَلَّقَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ نافِعٍ، أنَّ الرُّبَيِّعَ اخْتَلَعَتْ مِن زَوْجِها، فَأتى عَمُّها عُثْمانَ فَقالَ: تَعْتَدُّ حَيْضَةً، قالَ: وكانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: تَعْتَدُّ ثَلاثَ حِيَضٍ حَتّى قالَ هَذا عُثْمانُ، فَكانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْتِي بِهِ ويَقُولُ: عُثْمانُ خَيْرُنا وأعْلَمُنا.

وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: عِدَّةُ المُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ. (p-٦٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: عِدَّةُ المُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ امْرَأةَ ثابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِن زَوْجِها عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأمَرَها النَّبِيُّ ﷺ أنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ» .

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، «عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْراءَ أنَّها اخْتَلَعَتْ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأمَرَها النَّبِيُّ ﷺ أنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ» .

وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: قُلْتُ لِلرَّبِيعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْراءَ: حَدِّثِينِي حَدِيثَكِ. قالَتِ: اخْتَلَعْتُ مِن زَوْجِي، ثُمَّ جِئْتُ عُثْمانَ فَسَألْتُهُ ماذا عَلَيَّ مِنَ العِدَّةِ؟ فَقالَ: لا عِدَّةَ عَلَيْكِ إلّا أنْ يَكُونَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِكِ فَتَمْكُثِينَ حَتّى تَحِيضِي حَيْضَةً، قالَتْ: إنَّما اتَّبِعَ في ذَلِكَ قَضاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في مَرْيَمَ المَغالِيَةِ، وكانَتْ تَحْتَ ثابِتِ بْنِ قَيْسٍ فاخْتَلَعَتْ مِنهُ.

وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، عَنْ رَبِيعَ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْراءَ، «أنَّ ثابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ ضَرَبَ امْرَأتَهُ فَكَسَرَ يَدَها وهي جَمِيلَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَأتى أخُوها يَشْتَكِيهِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأرْسَلَ إلى ثابِتٍ فَقالَ لَهُ: ((خُذِ الَّذِي لَها (p-٦٨٦)عَلَيْكَ وخَلِّ سَبِيلَها ))، قالَ: نَعَمْ، فَأمَرَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ تَتَرَبَّصَ حَيْضَةً واحِدَةً فَتَلْحَقُ بِأهْلِها» .

وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ الزُّبَيْرِ أنَّهُما قالا في المُخْتَلِعَةِ يُطَلِّقُها زَوْجُها قالا: لا يَلْزَمُها طَلاقٌ؛ لِأنَّهُ طَلَّقَ ما لا يَمْلِكُ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: إذا أرادَ النِّساءُ الخُلْعَ فَلا تَكْفُرُوهُنَّ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ ثَوْبانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «((أيُّما امْرَأةٍ سَألَتْ زَوْجَها الطَّلاقَ مِن غَيْرِ ما بَأْسٍ فَحَرامٌ عَلَيْها رائِحَةُ الجَنَّةِ))، وقالَ: ((المُخْتَلِعاتُ المُنافِقاتُ»)) .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «((لا تَسْألِ المَرْأةُ زَوْجَها الطَّلاقَ في غَيْرِ كُنْهِهِ فَتَجِدَ رِيحَ الجَنَّةِ، وإنَّ رِيحَها لَيُوجَدُ مِن مَسِيرَةِ أرْبَعِينَ عامًا»)) . (p-٦٨٧)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «((المُخْتَلِعاتُ والمُنْتَزِعاتُ هُنَّ المُنافِقاتُ»)) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «((إنَّ المُخْتَلِعاتِ والمُنْتَزِعاتِ هُنَّ المُنافِقاتُ»)) .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها﴾ .

أخْرَجَ النَّسائِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قالَ: «أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلاثَ تَطْلِيقاتٍ جَمِيعًا، فَقامَ غَضْبانَ ثُمَّ قالَ: ((أيُلْعَبُ بِكِتابِ اللَّهِ وأنا بَيْنَ أظْهُرِكُمْ؟))، حَتّى قامَ رَجُلٌ وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألا أقْتُلُهُ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ واقِعِ بْنِ سَحْبانَ أنَّ رَجُلًا أتى عِمْرانَ بْنَ حُصَيْنٍ فَقالَ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلاثًا في مَجْلِسٍ، قالَ: أثِمَ بِرَبِّهِ وحَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأتُهُ، فانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِأبِي مُوسى يُرِيدُ بِذَلِكَ عَيْبَهُ فَقالَ: ألا تَرى أنَّ عِمْرانَ بْنَ حُصَيْنٍ قالَ كَذا وكَذا؟ فَقالَ أبُو مُوسى: أكْثَرَ اللَّهُ فِينا (p-٦٨٨)مِثْلَ أبِي نُجَيْدٍ.

2:230Page 36

فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۗ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٢٣٠

And if he has divorced her [for the third time], then she is not lawful to him afterward until [after] she marries a husband other than him.1 And if he [i.e., the latter husband] divorces her [or dies], there is no blame upon them [i.e., the woman and her former husband] for returning to each other if they think that they can keep [within] the limits of Allāh. These are the limits of Allāh, which He makes clear to a people who know [i.e.,understand].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ﴾ يَقُولُ: إنْ طَلَّقَها ثَلاثًا فَلا تَحِلُّ لَهُ حَتّى تَنْكِحَ غَيْرَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ قالَ هَذِهِ الثّالِثَةُ

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ﴾ قالَ: عادَ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ قالَ: هَذِهِ الثّالِثَةُ الَّتِي ذَكَرَها عَزَّ وجَلَّ، جَعَلَ اللَّهُ عُقُوبَةَ الثّالِثَةِ ألّا تَحِلَّ لَهُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ((المُصَنَّفِ))، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أنَّ غُلامًا لَها طَلَّقَ امْرَأةً حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْنِ فاسْتَفْتَتْ أُمُّ سَلَمَةَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: ((حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ»)) . (p-٦٨٩)وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: يَنْكِحُ العَبْدُ امْرَأتَيْنِ، ويُطَلِّقُ تَطْلِيقَتَيْنِ، وتَعْتَدُّ الأمَةُ حَيْضَتَيْنِ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَحِيضُ فَشَهْرَيْنِ.

وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، والنَّحّاسُ في ((ناسِخِهِ))، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: إذا طَلَّقَ العَبْدُ امْرَأتَهُ اثْنَتَيْنِ فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ حُرَّةً كانَتْ أمْ أمَةً، وعِدَّةُ الأمَةِ حَيْضَتانِ، وعِدَّةُ الحُرَّةِ ثَلاثُ حِيَضٍ.

وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، أنَّ نُفَيْعًا مُكاتِبًا لِأُمِّ سَلَمَةَ طَلَّقَ امْرَأتَهُ حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْنِ، فاسْتَفْتى عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ فَقالَ لَهُ: حَرُمَتْ عَلَيْكَ.

وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، أنَّ نُفَيْعًا مُكاتِبًا لِأُمِّ سَلَمَةَ كانَتْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ فَطَلَّقَها اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ أرادَ أنْ يُراجِعَها، فَأمَرَهُ أزْواجُ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يَأْتِيَ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ يَسْألُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَذَهَبَ إلَيْهِ وعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ، فَسَألاهُما، فَقالا: حَرُمَتْ عَلَيْكَ، حَرُمَتْ عَلَيْكَ.

* *

(p-٦٩٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا تَحِلُّ لَهُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، ويَهُزُّها.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في عائِشَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتِيكٍ النَّضْرِيِّ، كانَتْ عِنْدَ رِفاعَةَ بْنِ وهْبِ بْنِ عَتِيكٍ وهو ابْنُ عَمِّها، فَطَلَّقَها طَلاقًا بائِنًا، فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ القُرَظِيَّ، فَطَلَّقَها، فَأتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَتْ: إنَّهُ طَلَّقَنِي قَبْلَ أنْ يَمَسَّنِي، أفَأُراجِعُ إلى الأوَّلِ؟ قالَ: لا حَتّى يَمَسَّ، فَلَبِثَتْ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَتْ لَهُ: إنَّهُ قَدْ مَسَّنِي، فَقالَ: ((كَذَبْتِ بِقَوْلِكِ الأوَّلِ فَلَمْ أُصَدِّقْكِ في الآخَرِ ))، فَلَبِثَتْ حَتّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأتَتْ أبا بَكْرٍ فَقالَتْ: أرْجِعُ إلى الأوَّلِ، فَإنَّ الآخَرَ قَدْ مَسَّنِي؟ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: عَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَكِ ما قالَ: لا تَرْجِعِي إلَيْهِ، فَلَمّا ماتَ أبُو بَكْرٍ أتَتْ عُمَرَ فَقالَ لَهُ: لَئِنْ أتَيْتِنِي بَعْدَ هَذِهِ المَرَّةِ لَأرْجُمَنَّكِ، فَمَنَعَها، وكانَ نَزَلَ فِيها: ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ فَيُجامِعُها، فَإنْ طَلَّقَها بَعْدَ ما جامَعَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يَتَراجَعا» .

وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «(p-٦٩١)جاءَتِ امْرَأةُ رِفاعَةَ القُرَظِيِّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: إنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفاعَةَ فَطَلَّقَنِي، فَبَتَّ طَلاقِي، فَتَزَوَّجَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ وما مَعَهُ إلّا مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: ((أتُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِي إلى رِفاعَةَ، حَتّى تَذُوقِي عَسَلِيَّتَهُ ويَذُوقَ عَسَلِيَّتَكِ» . ))

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ «أنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلاثًا، فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا وطَلَّقَها قَبْلَ أنْ يَمَسَّها، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أتَحِلُّ لِلْأوَّلِ؟ قالَ: ((لا، حَتّى يَذُوقَ مِن عُسَيْلَتِها كَما ذاقَ الأوَّلُ»)) .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ المَرْأةَ الَّتِي طَلَّقَ رِفاعَةُ القُرَظِيُّ اسْمُها تَمِيمَةُ بِنْتُ وهْبِ أبِي عُبَيْدٍ، وهي مِن بَنِي النُّضَيْرِ.

وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وابْنُ سَعْدٍ، والبَيْهَقِيُّ،عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ «أنَّ رِفاعَةَ بْنَ سَمَوْألٍ القُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأتَهُ تَمِيمَةَ بِنْتَ وهْبٍ (p-٦٩٢)فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلاثًا، فَنَكَحَها عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فاعْتَرَضَ عَنْها، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَمَسَّها، فَفارَقَها، فَأرادَ رِفاعَةُ أنْ يَنْكِحَها وهو زَوْجُها الأوَّلُ الَّذِي كانَ طَلَّقَها، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَهاهُ أنْ يَتَزَوَّجَها وقالَ: ((لا تَحِلُّ لَكَ حَتّى تَذُوقَ العُسَيْلَةَ»)) .

وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ «مِن طَرِيقِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أبِيهِ أنَّ رِفاعَةَ بْنَ سَمَوْألٍ طَلَّقَ امْرَأتَهُ، فَأتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ تَزَوَّجَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وما مَعَهُ إلّا مِثْلُ هَذِهِ، وأوْمَأتْ إلى هُدْبَةٍ مِن ثَوْبِها، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْرِضُ عَنْ كَلامِها، ثُمَّ قالَ لَها: ((تُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِي إلى رِفاعَةَ، حَتّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ»)) .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأتَهُ فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَدَخَلَ بِها ثُمَّ طَلَّقَها قَبْلَ أنْ يُواقِعَها، أتَحِلُّ لِزَوْجِها الأوَّلِ؟ قالَ: ((لا حَتّى تَذُوقَ عُسَيْلَةَ الآخَرِ ويَذُوقَ عُسَيْلَتَها»)) .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ (p-٦٩٣)جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ ثَلاثًا فَيَتَزَوَّجُها آخَرُ فَيُغْلِقُ البابَ ويُرْخِي السِّتْرَ ثُمَّ يُطَلِّقُها قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها، فَهَلْ تَحِلُّ لِلْأوَّلِ؟ قالَ: ((لا، حَتّى تَذُوقَ العُسَيْلَةَ))، وفي لَفْظٍ: ((حَتّى يُجامِعَها الآخَرُ»)) .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كانَتْ تَحْتَهُ امْرَأةٌ فَطَلَّقَها ثَلاثًا، فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ رَجُلًا فَطَلَّقَها قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها، أتَحِلُّ لِزَوْجِها الأوَّلِ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((لا، حَتّى يَكُونَ الآخَرُ قَدْ ذاقَ مِن عُسَيْلَتِها وذاقَتْ مِن عُسَيْلَتِهِ»)) .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في المَرْأةِ يُطَلِّقُها زَوْجُها ثَلاثًا، فَتَتَزَوَّجُ زَوْجًا غَيْرَهُ فَيُطَلِّقُها قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها، فَيُرِيدُ الأوَّلُ أنْ يُراجِعَها؟ قالَ: ((لا، حَتّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَها» . ))

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الغُمَيْصاءَ -أوِ الرُّمَيْصاءَ- أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَشْتَكِي زَوْجَها أنَّهُ لا يَصِلُ إلَيْها، فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ جاءَ زَوْجُها فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هي كاذِبَةٌ وهو يَصِلُ إلَيْها، ولَكِنَّها تُرِيدُ أنْ (p-٦٩٤)تَرْجِعَ إلى زَوْجِها الأوَّلِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((لَيْسَ ذَلِكَ لَكِ حَتّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ رَجُلٌ غَيْرُهُ»)) .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ وأنَسٍ قالا: لا تَحِلُّ لِلْأوَّلِ حَتّى يُجامِعَها الآخَرُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: لا تَحِلُّ لَهُ حَتّى يَهُزَّها بِهِ هَزِيزَ البَكْرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لا تَحِلُّ لَهُ حَتّى يَسْتَقْفِشَها بِهِ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ نافِعٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ عُمَرَ فَسَألَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلاثًا، فَتَزَوَّجَها أخٌ لَهُ مِن غَيْرِ مُؤامَرَةٍ مِنهُ لِيُحِلَّها لِأخِيهِ، هَلْ تَحِلُّ لِلْأوَّلِ؟ فَقالَ: لا، إلّا نْكاحُ رَغْبَةٍ، كُنّا نَعُدُّ هَذا سِفاحًا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

وأخْرَجَ أبُو إسْحاقَ الجُوزْجانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (p-٦٩٥)فَقالَ: «((لا، إلّا نِكاحَ رَغْبَةٍ، لا نِكاحَ دُلْسَةٍ ولا اسْتِهْزاءً بِكِتابِ اللَّهِ، ثُمَّ يَذُوقُ عُسَيْلَتَها»)) .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ لَهُ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَلِيٍّ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «((لَعَنَ اللَّهُ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ لَهُ»)) .

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ لَهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المُحَلَّلَ والمُحَلَّلَ لَهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: (p-٦٩٦)قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «((ألا أُخْبِرُكم بِالتَّيْسِ المُسْتَعارِ؟)) قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: ((هُوَ المُحَلَّلُ، لَعَنَ اللَّهُ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ لَهُ»)) .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «((لَعَنَ اللَّهُ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ لَهُ»)) .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو بَكْرِ بْنُ الأثْرَمِ في ”سُنَنِهِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُمَرَ أنَّهُ قالَ: لا أُوتى بِمُحَلِّلٍ ولا مُحَلَّلٍ لَهُ إلّا رَجَمَتْهُما.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، أنَّ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ رُفِعَ إلَيْهِ رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأةً لِيُحَلِّلَها لِزَوْجِها، فَفَرَّقَ بَيْنَهُما وقالَ: لا تَرْجِعُ إلَيْهِ، إلّا نِكاحَ رَغْبَةٍ غَيْرَ دُلْسَةٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَجُلًا سَألَهُ فَقالَ: إنَّ عَمِّي طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلاثًا، قالَ: إنَّ عَمَّكَ عَصى اللَّهَ فَأنْدَمَهُ وأطاعَ الشَّيْطانَ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، قالَ: كَيْفَ تَرى في رَجُلٍ يُحِلُّها لَهُ؟ قالَ: مَن يُخادِعِ اللَّهَ يَخْدَعْهُ.

وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ (p-٦٩٧)فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ الأمَةَ ثَلاثًا ثُمَّ يَشْتَرِيها: إنَّها لا تَحِلُّ لَهُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.

وأخْرَجَ مالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وسُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ أنَّهُما سُئِلا عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ عَبْدًا لَهُ جارِيَةً، فَطَلَّقَها العَبْدُ البَتَّةَ، ثُمَّ وهَبَها سَيِّدُها لَهُ، هَلْ تَحِلُّ لَهُ بِمِلْكِ اليَمِينِ؟ فَقالا: لا تَحِلُّ لَهُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمانِيِّ قالَ: إذا كانَ تَحْتَ الرَّجُلِ مَمْلُوكَةٌ فَطَلَّقَها - يَعْنِي البَتَّةَ - ثُمَّ وقَعَ عَلَيْها سَيِّدُها لا يُحِلُّها لِزَوْجِها إلّا أنْ يَكُونَ زَوْجٌ لا تَحِلُّ لَهُ إلّا مِنَ البابِ الَّذِي حَرُمَتْ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لا يُحِلُّها لِزَوْجِها وطْءُ سَيِّدِها حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبانَ، أنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلاثًا قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها، فَأتى ابْنَ عَبّاسٍ يَسْألُهُ وعِنْدَهُ أبُو هُرَيْرَةَ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إحْدى المُعْضِلاتِ يا أبا هُرَيْرَةَ، فَقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: واحِدَةٌ تَبُتُّها وثَلاثٌ تُحَرِّمُها، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَوَّرْتَها يا أبا هُرَيْرَةَ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾ الآيَةَ. (p-٦٩٨)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَنَفِيَّةِ قالَ: «قالَ عَلِيٌّ: أشْكَلَ عَلَيَّ أمْرانِ، قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يَتَراجَعا﴾ فَدَرَسْتُ القُرْآنَ فَعَلِمْتُ أنَّهُ يَعْنِي إذا طَلَّقَها زَوْجُها الآخَرُ رَجَعَتْ إلى زَوْجِها الأوَّلِ المُطَلَّقِ ثَلاثًا، قالَ: وكُنْتُ رَجُلًا مَذّاءً، فاسْتَحَيَيْتُ أنْ أسْألَ النَّبِيَّ ﷺ مِن أجْلِ أنَّ ابْنَتَهُ كانَتْ تَحْتِي، فَأمَرْتُ المِقْدادَ بْنَ الأسْوَدِ، فَسَألَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَ: ((فِيهِ الوُضُوءُ»)) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يَتَراجَعا﴾ يَقُولُ: إذا تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الأوَّلِ فَدَخَلَ بِها الآخَرُ فَلا حَرَجَ عَلى الأوَّلِ أنْ يَتَزَوَّجَها إذا طَلَّقَها الآخَرُ أوْ ماتَ عَنْها، فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ ظَنّا أنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: إنْ ظَنّا أنَّ نِكاحَهُما عَلى غَيْرِ دُلْسَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ ﴿أنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: أمْرَ اللَّهِ وطاعَتَهُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском