As-SuyutiAl‑Baqarah · 2:231–233

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:231–233

2:231Page 37

وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖۚ وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗاۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡحِكۡمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٣١

And when you divorce women and they have [nearly] fulfilled their term, either retain them according to acceptable terms or release them according to acceptable terms, and do not keep them, intending harm, to transgress [against them]. And whoever does that has certainly wronged himself. And do not take the verses of Allāh in jest. And remember the favor of Allāh upon you and what has been revealed to you of the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom [i.e., the Prophet's sunnah] by which He instructs you. And fear Allāh and know that Allāh is Knowing of all things.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَأمْسِكُوهُنَّ﴾ الآيَةُ

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ (p-٦٩٩)امْرَأتَهُ ثُمَّ يُراجِعُها قَبْلَ انْقِضاءِ عِدَّتِها ثُمَّ يُطَلِّقُها، فَيَفْعَلُ بِها ذَلِكَ يُضارُّها ويَعْضُلُها، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا﴾ .

وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، أنَّ الرَّجُلَ كانَ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ ثُمَّ يُراجِعُها، ولا حاجَةَ لَهُ بِها، ولا يُرِيدُ إمْساكَها إلّا كَيْما يُطَوِّلُ عَلَيْها بِذَلِكَ العِدَّةَ لِيُضارَّها، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ يَعِظُهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ يُدْعى ثابِتَ بْنَ يَسارٍ، طَلَّقَ امْرَأتَهُ حَتّى إذا انْقَضَتْ عِدَّتُها إلّا يَوْمَيْنِ أوْ ثَلاثَةً راجَعَها ثُمَّ طَلَّقَها، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِها حَتّى مَضَتْ لَها تِسْعَةُ أشْهُرٍ يُضارُّها، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا﴾ قالَ: الضِّرارُ أنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ المَرْأةَ تَطْلِيقَةً ثُمَّ يُراجِعُها عِنْدَ آخِرِ يَوْمٍ يَبْقى مِنَ الأقْراءِ، ثُمَّ يُطَلِّقُها ثُمَّ يُراجِعَها عِنْدَ آخِرِ يَوْمٍ يَبْقى مِنَ الأقْراءِ يُضارُّها بِذَلِكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ في هَذِهِ الآيَةِ: (p-٧٠٠)﴿ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ، فَإذا أرادَتْ أنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُها أشْهَدَ عَلى رَجْعَتِها، ثُمَّ يُطَلِّقُها فَإذا أرادَتْ أنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُها أشْهَدَ عَلى رَجْعَتِها يُرِيدُ أنْ يُطَوِّلَ عَلَيْها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ في الآيَةِ قالَ: هو الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ ثُمَّ يَدَعُها، حَتّى إذا كانَ في آخِرِ عِدَّتِها راجَعَها لَيْسَ بِهِ لِيُمْسِكَها، ولَكِنْ يُضارُّها ويُطَوِّلُ عَلَيْها، ثُمَّ يُطَلِّقُها، حَتّى إذا كانَ في آخِرِ عِدَّتِها راجَعَها، فَذَلِكَ الَّذِي يُضارُّ، وذَلِكَ الَّذِي يَتَّخِذُ آياتِ اللَّهِ هُزُوًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ في الآيَةِ قالَ: الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ ثُمَّ يَسْكُتُ عَنْها حَتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها إلّا أيّامًا يَسِيرَةً، ثُمَّ يُراجِعُها، ثُمَّ يُطَلِّقُها فَتَصِيرُ عِدَّتُها تِسْعَةَ قُرُوءٍ أوْ تِسْعَةَ أشْهُرٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «((ما بالُ أقْوامٍ يَلْعَبُونَ بِحُدُودِ اللَّهِ يَقُولُ: قَدْ طَلَّقْتُكِ، قَدْ راجَعْتُكِ، قَدْ طَلَّقْتُكِ، قَدْ راجَعْتُكِ،، لَيْسَ هَذا طَلاقَ المُسْلِمِينَ، طَلِّقُوا المَرْأةَ في قُبْلِ عِدَّتِها»)) .

وأخْرَجَ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي داوُدَ في كِتابِ ((المَصاحِفِ))، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: نَزَلَتْ: (p-٧٠١)( بِمَعْرُوفٍ ولا تُماسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا ) .

* *

قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «كانَ الرَّجُلُ عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي، ثُمَّ يَقُولُ: كُنْتُ لاعِبًا، ويَقُولُ: قَدْ أعْتَقْتَ، ويَقُولُ: كُنْتُ لاعِبًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((ثَلاثٌ مَن قالَهُنَّ لاعِبًا أوْ غَيْرَ لاعِبٍ فَهُنَّ جائِزاتٌ عَلَيْهِ: الطَّلاقُ والعِتاقُ والنِّكاحُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي عُمَرَ في ((مُسْنَدِهِ ))، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: «كانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ ثُمَّ يَقُولُ: لَعِبْتُ، ويُعْتِقُ ثُمَّ يَقُولُ: لَعِبْتُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((مَن طَلَّقَ أوْ أعْتَقَ فَقالَ: لَعِبْتُ، فَلَيْسَ قَوْلُهُ بِشَيْءٍ، يَقَعُ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ»)) .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأتَهُ وهو يَلْعَبُ لا يُرِيدُ الطَّلاقَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ فَألْزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّلاقَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ((المُصَنَّفِ ))، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ (p-٧٠٢)الحَسَنِ قالَ: «كانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ ويَقُولُ: كُنْتُ لاعِبًا، ويُعْتِقُ ويَقُولُ: كُنْتُ لاعِبًا، ويَنْكِحُ ويَقُولُ: كُنْتُ لاعِبًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((مَن طَلَّقَ أوْ أعْتَقَ أوْ نَكَحَ أوْ أنْكَحَ جادًّا أوْ لاعِبًا فَقَدْ جازَ عَلَيْهِ»)) .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ مِن طَرِيقِ الحَسَنِ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: «كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ يُطَلِّقُ ثُمَّ يَقُولُ: كُنْتُ لاعِبًا، ثُمَّ يُعْتِقُ ويَقُولُ: كُنْتُ لاعِبًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ ((مَن طَلَّقَ أوْ حَرَّمَ أوْ نَكَحَ أوْ أنْكَحَ فَقالَ: إنِّي كُنْتُ لاعِبًا فَهو جادٌّ»)) .

وأخْرَجَ أبُو داوُدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «((ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وهَزْلُهُنَّ جِدٌّ، النِّكاحُ والطَّلاقُ والرَّجْعَةُ»)) .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ((تارِيخِهِ))، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: أرْبَعٌ مُقْفَلاتٌ: النَّذْرُ والطَّلاقُ والعِتْقُ والنِّكاحُ.

وأخْرَجَ مالِكٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ في المُصَنَّفِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ (p-٧٠٣)المُسَيِّبِ قالَ: ثَلاثٌ لَيْسَ فِيهِنَّ لَعِبٌ، النِّكاحُ والطَّلاقُ والعِتْقُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: ثَلاثٌ اللّاعِبُ فِيهِنَّ كالجادِّ: النِّكاحُ والطَّلاقُ والعَتاقَةُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: ثَلاثٌ لا لَعِبَ فِيهِنَّ: النِّكاحُ والطَّلاقُ والعَتاقَةُ والصَّدَقَةُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الكَرِيمِ أبِي أُمَيَّةَ، عَنْ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ: ثَلاثٌ اللّاعِبُ فِيهِنَّ والجادُّ سَواءٌ: الطَّلاقُ والصَّدَقَةُ والعَتاقَةُ، قالَ عَبْدُ الكَرِيمِ، وقالَ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ: والهَدْيُ والنَّذْرُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن طَلَّقَ وهو لاعِبٌ فَطَلاقُهُ جائِزٌ، ومَن أعْتَقَ وهو لاعِبٌ فَعِتْقُهُ جائِزٌ، ومَن أنْكَحَ وهو لاعِبٌ فَنِكاحُهُ جائِزٌ» .

وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ جاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: إنِّي طَلَّقْتُ امْرَأتِي ألْفًا، وفي لَفْظٍ: مِائَةً قالَ: (p-٧٠٤)ثَلاثٌ تُحَرِّمُها عَلَيْكَ، وبَقِيَّتُهُنَّ وِزْرٌ اتَّخَذْتَ آياتِ اللَّهِ هُزُوًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: إنِّي طَلَّقْتُ امْرَأتِي مِائَةً، قالَ: بانَتْ مِنكَ بِثَلاثٍ، وسائِرُهُنَّ مَعْصِيَةٌ، وفي لَفْظٍ: عُدْوانٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ داوُدَ بْنِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «طَلَّقَ جَدِّي امْرَأةً لَهُ ألْفَ تَطْلِيقَةٍ، فانْطَلَقَ أبِي إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((ما اتَّقى اللَّهَ جَدُّكَ، أمّا ثَلاثٌ فَلَهُ، وأمّا تِسْعُمِائَةٍ وسَبْعَةٌ وتِسْعُونَ فَعُدْوانٌ وظُلْمٌ، إنْ شاءَ عَذَّبَهُ، وإنْ شاءَ غَفَرَ لَهُ»)) .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبّاسٍ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأتَهُ عَدَدَ النُّجُومِ. قالَ: يَكْفِيهِ مِن ذَلِكَ رَأْسُ الجَوْزاءِ.

2:232Page 37

وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوۡاْ بَيۡنَهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢٣٢

And when you divorce women1 and they have fulfilled their term, do not prevent them from remarrying their [former] husbands if they [i.e., all parties] agree among themselves on an acceptable basis. That is instructed to whoever of you believes in Allāh and the Last Day. That is better for you and purer, and Allāh knows and you know not.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ الآيَةُ

(p-٧٠٥)أخْرَجَ وكِيعٌ، والبُخارِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ مِن طُرُقٍ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ قالَ: كانَتْ لِي أُخْتٌ، فَأتانِي ابْنُ عَمٍّ لِي، فَأنْكَحْتُها إيّاهُ، فَكانَتْ عِنْدَهُ ما كانَتْ، ثُمَّ طَلَّقَها تَطْلِيقَةً لَمْ يُراجِعْها حَتّى انْقَضَتِ العِدَّةُ، فَهَوِيَها وهَوِيَتْهُ، ثُمَّ خَطَبَها مَعَ الخِطابِ، فَقُلْتُ لَهُ: يا لُكَعُ أكْرَمْتُكَ بِها وزَوَّجْتُكَها فَطَلَّقْتَها، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطِبُها، واللَّهِ لا تَرْجِعُ إلَيْكَ أبَدًا، وكانَ رَجُلًا لا بَأسَ بِهِ، وكانَتِ المَرْأةُ تُرِيدُ أنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ، فَعَلِمَ اللَّهُ حاجَتَهُ إلَيْها وحاجَتَها إلى بَعْلِها، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنَّ﴾ قالَ: فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وأنْكَحْتُها إيّاهُ، وفي لَفْظٍ: فَلَمّا سَمِعَها مَعْقِلٌ قالَ: سَمْعٌ لِرَبِّي وطاعَةٌ، ثُمَّ دَعاهُ فَقالَ: أُزَوِّجُكَ وأُكْرِمُكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ طَلْقَةً أوْ طَلْقَتَيْنِ فَتَنْقَضِي عِدَّتُها ثُمَّ يَبْدُو لَهُ تَزْوِيجُها وأنْ يُراجِعَها، وتُرِيدُ المَرْأةُ ذَلِكَ فَيَمْنَعُها أوْلِياؤُها مِن ذَلِكَ، فَنَهى اللَّهُ أنْ يَمْنَعُوها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ يَقُولُ: (p-٧٠٦)فَلا تَمْنَعُوهُنَّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نَزَلَتِ الآيَةُ في امْرَأةٍ مِن مُزَيْنَةَ، طَلَّقَها زَوْجُها وأُبِينَتْ مِنهُ، فَعَضَلَها أخُوها مَعْقِلُ بْنُ يَسارٍ، يُضارُّها خِيفَةَ أنْ تَرْجِعَ إلى زَوْجِها الأوَّلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ وأُخْتِهِ جُمْلَ بِنْتِ يَسارٍ، كانَتْ تَحْتَ أبِي البَدّاحِ، طَلِّقْها فانْقَضَتْ عِدَّتُها، فَخَطَبَها فَعَضَلَها مَعْقِلٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي إسْحاقَ الهَمْدانِيِّ، أنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ يَسارٍ طَلَّقَها زَوْجُها، ثُمَّ بَدا لَهُ فَخَطَبَها، فَأبى مَعْقِلٌ فَقالَ: زَوَّجْناكَ فَطَلَّقْتَها وفَعَلْتَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنَّ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصارِيِّ، كانَتْ لَهُ ابْنَةُ عَمٍّ فَطَلَّقَها زَوْجُها تَطْلِيقَةً، وانْقَضَتْ عِدَّتُها، فَأرادَ مُراجَعَتَها، فَأبى جابِرٌ فَقالَ: طَلَّقْتَ بِنْتَ عَمِّنا، ثُمَّ تُرِيدُ أنْ تَنْكِحَها الثّانِيَةَ، وكانَتِ المَرْأةُ تُرِيدُ زَوْجَها، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ [البقرة: ٢٣١] الآيَةَ. (p-٧٠٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنَّ إذا تَراضَوْا بَيْنَهم بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: إذا رَضِيَتِ الصَّداقَ، قالَ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأتَهُ، فَنَدِمَ ونَدِمَتْ، فَأرادَ أنْ يُراجِعَها، فَأبى ولِيُّها، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: إنَّ الوَلِيَّ في القُرْآنِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنَّ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ ﴿إذا تَراضَوْا بَيْنَهم بِالمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي بِمَهْرٍ وبَيِّنَةٍ ونِكاحٍ مُؤْتَنَفٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «((أنْكِحُوا الأيامى ))، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما العَلائِقُ بَيْنَهُمْ؟ قالَ: ((ما تَراضى عَلَيْهِ أهْلُوهُنَّ»)) .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ قالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ مِن حُبِّ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما لِصاحِبِهِ ما لا تَعْلَمُ أنْتَ أيُّها الوَلِيُّ.

2:233Page 37

۞ وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ لَا تُكَلَّفُ نَفۡسٌ إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوۡلُودٞ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦۚ وَعَلَى ٱلۡوَارِثِ مِثۡلُ ذَٰلِكَۗ فَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٖ مِّنۡهُمَا وَتَشَاوُرٖ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَاۗ وَإِنۡ أَرَدتُّمۡ أَن تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا سَلَّمۡتُم مَّآ ءَاتَيۡتُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٢٣٣

Mothers may nurse [i.e., breastfeed] their children two complete years for whoever wishes to complete the nursing [period]. Upon the father is their [i.e., the mothers'] provision and their clothing according to what is acceptable. No person is charged with more than his capacity. No mother should be harmed through her child, and no father through his child. And upon the [father's] heir is [a duty] like that [of the father]. And if they both desire weaning through mutual consent from both of them and consultation, there is no blame upon either of them. And if you wish to have your children nursed by a substitute, there is no blame upon you as long as you give payment according to what is acceptable. And fear Allāh and know that Allāh is Seeing of what you do.

(p-٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والوالِداتُ﴾ الآيَةَ

أخْرَجَ وكِيعٌ، وسُفْيانُ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وآدَمُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ قالَ: المُطَلَّقاتُ ﴿حَوْلَيْنِ﴾ قالَ: سَنَتَيْنِ، ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها﴾ يَقُولُ: لا تَأْبى أنْ تُرْضِعَهُ ضِرارًا لِتَشُقَّ عَلى أبِيهِ، ﴿ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ يَقُولُ: ولا يُضارُّ الوالِدُ بِوَلَدِهِ، فَيَمْنَعَ أُمَّهُ أنْ تُرْضِعَهُ لِيُحْزِنَها بِذَلِكَ، ﴿وعَلى الوارِثِ﴾ قالَ: يَعْنِي الوَلِيَّ مَن كانَ، ﴿مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قالَ: النَّفَقَةُ بِالمَعْرُوفِ وكَفْلُهُ ورَضاعُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلُودِ مالٌ، وأنْ لا تُضارَّ أُمُّهُ، ﴿فَإنْ أرادا فِصالا عَنْ تَراضٍ مِنهُما وتَشاوُرٍ﴾ قالَ: غَيْرَ مُسِيئِينَ في ظُلْمِ أنْفُسِهِما، ولا إلى صَبِيِّهِما ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾، ﴿وإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَسْتَرْضِعُوا أوْلادَكُمْ﴾ قالَ: خِيفَةَ الضَّيْعَةِ عَلى الصَّبِيِّ، ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكم إذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: حِسابَ ما أُرْضِعَ بِهِ الصَّبِيُّ.

(p-٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ، ولَهُ مِنها ولَدٌ فَهي أحَقُّ بِوَلَدِها مِن غَيْرِها، فَهُنَّ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ، ﴿لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾ يَعْنِي يُكْمِلَ الرَّضاعَةَ، ﴿وعَلى المَوْلُودِ لَهُ﴾ يَعْنِي الأبَ الَّذِي لَهُ ولَدٌ، ﴿رِزْقُهُنَّ﴾ يَعْنِي رِزْقُ الأُمِّ، ﴿لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلا وُسْعَها﴾ يَقُولُ: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا في نَفَقَةِ المَراضِعِ إلّا ما أطاقَتْ، ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها﴾ يَقُولُ: لا يَحْمِلُ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ أنْ يُضارَّها، فَيَنْتَزِعَ ولَدَها مِنها، وهي لا تُرِيدُ ذَلِكَ، ﴿ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ يَعْنِي: الرَّجُلُ. يَقُولُ: لا يَحْمِلَنَّ المَرْأةَ إذا طَلَّقَها زَوْجُها أنْ تُضارَّهُ فَتُلْقِيَ إلَيْهِ ولَدَهُ مُضارَّةً لَهُ، ﴿فَإنْ أرادا فِصالا﴾ يَعْنِي: الأبَوَيْنِ؛ أنْ يَفْصِلا الوَلَدَ عَنِ اللَّبَنِ دُونَ الحَوْلَيْنِ، ﴿عَنْ تَراضٍ مِنهُما﴾ يَقُولُ: اتَّفَقا عَلى ذَلِكَ، ﴿وإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَسْتَرْضِعُوا أوْلادَكم فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي: لا حَرَجَ عَلى الإنْسانِ أنْ يَسْتَرْضِعَ لِوَلَدِهِ ظِئْرًا، ويُسَلِّمَ لَها أجْرَها، ﴿إذا سَلَّمْتُمْ﴾ لِأمْرِ اللَّهِ؛ يَعْنِي في أجْرِ المَراضِعِ ﴿ما آتَيْتُمْ بِالمَعْرُوفِ﴾ يَقُولُ: ما أعْطَيْتُمُ الظِّئْرَ مِن فَضْلٍ عَلى أجْرِها، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ يَعْنِي: لا تَعْصُوهُ. ثُمَّ حَذَّرَهم فَقالَ: (p-٧)﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ . يَعْنِي: بِما ذُكِرَ عَلِيمٌ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي أُمامَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”. . . ثُمَّ انْطَلَقَ بِي، فَإذا أنا بِنِساءٍ تَنْهَشُ ثُدِيَّهُنَّ الحَيّاتُ، فَقُلْتُ: ما بالُ هَؤُلاءِ ؟ قالَ: هَؤُلاءِ يَمْنَعْنَ أوْلادَهُنَّ ألْبانَهُنَّ“» .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ قالَ: إنَّها المَرْأةُ تُطَلَّقُ أوْ يَمُوتُ عَنْها زَوْجُها.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في الَّتِي تَضَعُ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ أنَّها تُرْضِعُ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ، وإذا وضَعَتْ لِسَبْعَةِ أشْهُرٍ، أرْضَعَتْ ثَلاثَةً وعِشْرِينَ شَهْرًا لِتَمامِ ثَلاثِينَ شَهْرًا، وإذا وضَعَتْ لِتِسْعَةِ أشْهُرٍ، أرْضَعَتْ أحَدًا وعِشْرِينَ شَهْرًا، ثُمَّ تَلا: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ فَجَعَلَ اللَّهُ الرَّضاعَ حَوْلَيْنِ (p-٨)كامِلَيْنِ لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ، ثُمَّ قالَ: ﴿فَإنْ أرادا فِصالا عَنْ تَراضٍ مِنهُما﴾ فَلا حَرَجَ إنْ أرادا أنْ يَفْطِماهُ قَبْلَ الحَوْلَيْنِ وبَعْدَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي الأسْوَدِ الدِّيلِيِّ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رُفِعَتْ إلَيْهِ امْرَأةٌ ولَدَتْ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ، فَهَمَّ بِرَجْمِها، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا، فَقالَ: لَيْسَ عَلَيْها رَجَمٌ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ وسِتَّةُ أشْهُرٍ، فَذَلِكَ ثَلاثُونَ شَهْرًا.

وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قائِدِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُتِيَ عُثْمانُ بِامْرَأةٍ ولَدَتْ في سِتَّةِ أشْهُرٍ، فَأمَرَ بِرَجْمِها، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّها إنْ تُخاصِمْكَ بِكِتابِ اللَّهِ تَخْصِمْكَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ . ويَقُولُ اللَّهُ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] فَقَدْ حَمَلَتْهُ سِتَّةَ أشْهُرٍ، فَهي تُرْضِعُهُ لَكم حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ. فَدَعا بِها عُثْمانُ، فَخَلّى سَبِيلَها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن وجْهٍ آخَرَ، مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: سُئِلَ (p-٩)ابْنُ عُمَرَ وابْنُ عَبّاسٍ عَنِ الرَّضاعِ بَعْدَ الحَوْلَيْنِ فَقَرَأ: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ ولا نَرى رَضاعًا بَعْدَ الحَوْلَيْنِ يُحَرِّمُ شَيْئًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ أبِي الضُّحى قالَ: سَمِعَتُ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ قالَ: لا رَضاعَ إلّا في هَذَيْنَ الحَوْلَيْنِ.

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضاعِ إلّا ما فَتَقَ الأمْعاءَ في الثَّدْيِ، وكانَ قَبْلَ الفِطامِ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضاعِ إلّا ما كانَ في الحَوْلَيْنِ» “ .

وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا رَضاعَ بَعْدَ فِصالٍ، ولا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلامٍ“» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يُتْمَ بَعْدَ حُلُمٍ، ولا رَضاعَ بَعْدَ فِصالٍ، ولا صَمْتَ يَوْمٍ إلى اللَّيْلِ، ولا وِصالَ في الصِّيامِ، ولا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ، ولا يَمِينَ في (p-١٠)قَطِيعَةِ رَحِمٍ، ولا تَغَرُّبَ بَعْدَ الهِجْرَةِ، ولا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، ولا يَمِينَ لِزَوْجَةٍ مَعَ زَوْجٍ، ولا يَمِينَ لِوَلَدٍ مَعَ والِدٍ، ولا يَمِينَ لِمَمْلُوكٍ مَعَ سَيِّدِهِ، ولا طَلاقَ قَبْلَ نِكاحٍ، ولا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ( لِمَن أرادَ أنْ يُكْمِلَ الرَّضاعَةَ ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: عَلى قَدْرِ المَيْسَرَةِ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ لَيْسَ لَها أنْ تُلْقِيَ ولَدَها عَلَيْهِ ولا يَجِدُ مَن يُرْضِعُهُ، ولَيْسَ لَهُ أنْ يُضارَّها فَيَنْتَزِعُ مِنها ولَدَها وتُحِبُّ أنْ تُرْضِعَهُ، ﴿وعَلى الوارِثِ﴾ قالَ: هو ولِيُّ المَيِّتِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ، وإبْراهِيمَ والشَّعْبِيِّ: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ . قالُوا: وارِثِ الصَّبِيِّ يُنْفِقُ عَلَيْهِ.

(p-١١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قالَ: كانَ يَلْزَمُ الوارِثَ النَّفَقَةُ، وفي لَفْظٍ: نَفَقَةُ الصَّبِيِّ إذا لَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ عَلى وارِثِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ . يَقُولُ: عَلى وارِثِ المَوْلُودِ إذا كانَ المَوْلُودُ لا مالَ لَهُ مِثْلُ الَّذِي عَلى والِدِهِ مِن أجْرِ الرَّضاعِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: ما قَوْلُهُ: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ ؟ قالَ: وارِثِ المَوْلُودِ مِثْلُ ما ذَكَرَ اللَّهُ. قُلْتُ: أيُحْبَسُ وارِثُ المَوْلُودِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلُودِ مالٌ بِأجْرِ مُرْضِعَتِهِ، وإنْ كَرِهَ الوارِثُ ؟ قالَ: أفَيَدَعُهُ يَمُوتُ؟!

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أنَّ امْرَأةً جاءَتْ تُخاصِمُ في نَفَقَةِ ولَدِها وارِثَ ولَدِها إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَضى بِالنَّفَقَةِ مَن مالِ الصَّبِيِّ، وقالَ لِوارِثِهِ: ألا تَرى: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ ولَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ لَقَضَيْتُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: يُجْبَرُ الرَّجُلُ إذا كانَ مُوسِرًا عَلى نَفَقَةِ أخِيهِ إذا كانَ مُعْسِرًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ حَمّادٍ قالَ: يُجْبَرُ عَلى كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ.

(p-١٢)وأخْرَجَ سُفْيانُ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو عُبَيْدٍ في ”الأمْوالِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ حَبَسَ بَنِي عَمٍّ عَلى مَنفُوسٍ كَلالَةً بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ مِثْلَ العاقِلَةِ.

وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قالَ: عَلى وارِثِ الصَّبِيِّ أنْ يَسْتَرْضِعَ لَهُ مِثْلَ ما عَلى أبِيهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والنَّحّاسُ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قالَ: هو الصَّبِيُّ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قالَ: رَضاعُ الصَّبِيِّ مِن نَصِيبِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قالَ: نَفَقَتُهُ حَتّى يُفْطَمَ إنْ كانَ أبُوهُ لَمْ يَتْرُكْ لَهُ مالًا.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ والشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قالَ: ألّا يُضارَّ.

(p-١٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿فَإنْ أرادا فِصالا﴾ قالَ: الفِطامَ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ، وسُفْيانُ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: التَّشاوُرُ فِيما دُونَ الحَوْلَيْنِ لَيْسَ لَها أنْ تَفْطِمَهُ إلّا أنْ يَرْضى، ولَيْسَ لَهُ أنْ يَفْطِمَهُ إلّا أنْ تَرْضى.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءٍ: ﴿وإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَسْتَرْضِعُوا أوْلادَكُمْ﴾ . قالَ: أُمَّهُ أوْ غَيْرَها، ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكم إذا سَلَّمْتُمْ﴾ قالَ: إذا سَلَّمْتَ لَها أجْرَها، ﴿ما آتَيْتُمْ﴾ . قالَ: ما أعْطَيْتُمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ: ﴿وإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَسْتَرْضِعُوا أوْلادَكم فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ إذا كانَ ذَلِكَ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنَ الوالِدِ والوالِدَةِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском