As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:238–239, continued
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في“ المَصاحِفِ ”مِن طَرِيقِ سُلَيْمانَ بْنِ أرْقَمَ، عَنِ الحَسَنِ، وابْنِ سِيرِينَ، وابْنِ شِهابٍ الزُّهْرِيِّ، وكانَ الزُّهْرِيُّ أشْبَعَهم حَدِيثًا، قالُوا: لَمّا أسْرَعَ القَتْلُ في قُرّاءِ القُرْآنِ يَوْمَ اليَمامَةِ - قُتِلَ مَعَهم يَوْمَئِذٍ أرْبَعُمِائَةِ رَجُلٍ - لَقِيَ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ عُمَرَ بْنَ الخِطابِ فَقالَ لَهُ: إنَّ هَذا القُرْآنَ هو الجامِعُ لِدِينِنا، فَإنْ ذَهَبَ القُرْآنُ ذَهَبَ دِينُنا، وقَدْ عَزَمْتُ عَلى أنْ أجْمَعَ القُرْآنَ في كِتابٍ. فَقالَ لَهُ: انْتَظِرْ حَتّى نَسْألَ أبا بَكْرٍ. فَمَضَيا إلى أبِي بَكْرٍ فَأخْبَراهُ بِذَلِكَ، فَقالَ: لا تَعْجَلْ حَتّى أُشاوِرَ المُسْلِمِينَ. ثُمَّ قامَ خَطِيبًا في النّاسِ، فَأخْبَرَهم بِذَلِكَ، فَقالُوا: أصَبْتَ. فَجَمَعُوا القُرْآنَ، وأمَرَ أبُو بَكْرٍ مُنادِيًا، فَنادى في النّاسِ: مَن كانَ عِنْدَهُ مِنَ (p-٨٠)القُرْآنِ شَيْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ. فَقالَتْ حَفْصَةُ: إذا انْتَهَيْتُمْ إلى هَذِهِ الآيَةِ فَأخْبِرُونِي: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ فَلَمّا بَلَغُوا إلَيْها قالَتِ: اكْتُبُوا: ( والصَّلاةِ الوُسْطى وهي صَلاةُ العَصْرِ ) . فَقالَ لَها عُمَرُ: ألَكِ بِهَذا بَيِّنَةٌ ؟ قالَتْ: لا. قالَ: فَواللَّهِ لا نُدْخِلُ في القُرْآنِ ما تَشْهَدُ بِهِ امْرَأةٌ بِلا إقامَةِ بَيِّنَةٍ. وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: اكْتُبُوا: ( والعَصْرِ إنَّ الإنْسانَ لَيَخْسَرُ وإنَّهُ فِيهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ ) . فَقالَ عُمَرُ: نَحُّوا عَنّا هَذِهِ الأعْرابِيَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في“ المَصاحِفِ ”مِن طَرِيقِ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «عَنْ حَفْصَةَ، أنَّها قالَتْ لِكاتِبِ مُصْحَفِها: إذا بَلَغْتَ مَواقِيتَ الصَّلاةِ فَأخْبِرْنِي حَتّى أُخْبِرَكَ ما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَلَمّا أخْبَرَها قالَتِ: اكْتُبْ، إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ» ) .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في“ المُصَنَّفِ ”، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رافِعٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أنَّها أمَرَتْهُ أنْ يَكْتُبَ لَها مُصْحَفًا، فَلَمّا بَلَغْتُ: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ . قالَتِ: اكْتُبْ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ) .
(p-٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، مِن طَرِيقِ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ قَرَأ هَذا الحَرْفَ:“ حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ ”.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ في“ ناسِخِهِ ”، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «نَزَلَتْ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ وصَلاةِ العَصْرِ ) . فَقَرَأْناها عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نَسَخَها اللَّهُ، فَأنْزَلَ: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ . فَقِيلَ لَهُ: هي إذَنْ صَلاةُ العَصْرِ؟ فَقالَ: قَدْ حَدَّثْتُكَ كَيْفَ نَزَلَتْ، وكَيْفَ نَسَخَها اللَّهُ، واللَّهُ أعْلَمُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ «عَنِ البَراءِ قالَ: قَرَأْناها مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أيّامًا: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ وصَلاةِ العَصْرِ ) . ثُمَّ قَرَأْناها: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ فَلا أدْرِي أهِيَ هي أمْ لا» ؟
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ زِرٍّ، قالَ: قُلْتُ لِعَبِيدَةَ: «سَلْ (p-٨٢)عَلِيًّا عَنْ صَلاةِ الوُسْطى. فَسَألَهُ فَقالَ: كُنّا نَراها الفَجْرَ، حَتّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ الأحْزابِ:“ شَغَلُونا عَنْ صَلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ، مَلَأ اللَّهُ قُبُورَهم وأجْوافَهم نارًا ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن وجْهٍ آخَرَ، «عَنْ زِرٍّ قالَ: انْطَلَقْتُ أنا وعَبِيدَةُ السَّلْمانِيُّ إلى عَلِيٍّ، فَأمَرْتُ عَبِيدَةَ أنْ يَسْألَهُ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى فَسَألَهُ فَقالَ: كُنّا نَراها صَلاةَ الصُّبْحِ، فَبَيْنا نَحْنُ نُقاتِلُ أهْلَ خَيْبَرَ، فَقاتَلُوا حَتّى أرْهَقُونا عَنِ الصَّلاةِ، وكانَ قُبَيْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ اللَّهُمَّ امْلَأْ قُلُوبَ هَؤُلاءِ القَوْمِ الَّذِينَ شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى وأجْوافَهم نارًا ”. فَعَرَفْنا يَوْمَئِذٍ أنَّها الصَّلاةُ الوُسْطى» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، «عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، قالَ: سَألْتُ عَلِيًّا عَنْ صَلاةِ الوُسْطى فَقالَ: كُنّا نَرى أنَّها الصُّبْحُ حَتّى سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ الأحْزابِ:“ مَلَأ اللَّهُ بُيُوتَهم وقُبُورَهم نارًا كَما شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى حَتّى غابَتِ الشَّمْسُ ”. ولَمْ يَكُنْ صَلّى يَوْمَئِذٍ الظُّهْرَ والعَصْرَ حَتّى غابَتِ الشَّمْسُ» .
(p-٨٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: هي العَصْرُ.
وأخْرَجَ الدِّمْياطِيُّ في كِتابِ“ الصَّلاةِ الوُسْطى ”مِن طَرِيقِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ ”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «حَبَسَ المُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلاةِ العَصْرِ حَتّى احْمَرَّتِ الشَّمْسُ، أوِ اصْفَرَّتْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ، مَلَأ اللَّهُ أجْوافَهم وقُبُورَهَمْ نارًا ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ صَلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ» ”.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، مِن طَرِيقِ مِقْسَمٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ:“ شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى حَتّى غابَتِ الشَّمْسُ، مَلَأ اللَّهُ قُبُورَهم وأجْوافَهم نارًا ”» .
(p-٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في غَزاةٍ لَهُ، فَحَبَسَهُ المُشْرِكُونَ عَنْ صَلاةِ العَصْرِ حَتّى مَسّى بِها، فَقالَ:“ اللَّهُمَّ امْلَأْ بُيُوتَهم وأجْوافَهم نارًا كَما حَبَسُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَسِيَ الظُّهْرَ والعَصْرَ يَوْمَ الأحْزابِ، فَذَكَرَ بَعْدَ المَغْرِبِ، فَقالَ:“ اللَّهُمَّ مَن حَبَسَنا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى فامْلَأْ بُيُوتَهم نارًا ”» .
وأخْرُجُ البَزّارُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ جابِرٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ:“ مَلَأ اللَّهُ بُيُوتَهم وقُبُورَهم نارًا كَما شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى حَتّى غابَتِ الشَّمْسُ ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأحْزابِ:“ شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى مَلَأ اللَّهُ بُيُوتَهم وقُبُورَهم نارًا ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ، مَلَأ اللَّهُ أجْوافَهم وقُلُوبَهم نارًا ”» .
(p-٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ المَوْتُورُ أهْلَهُ ومالَهُ مَن وُتِرَ صَلاةَ الوُسْطى في جَماعَةٍ، وهي صَلاةُ العَصْرِ ”» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَمُرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى ”. وسَمّاها لَنا، وإنَّما هي صَلاةُ العَصْرِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَمُرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ صَلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نُحافِظَ عَلى الصَّلَواتِ كُلِّهِنَّ، وأوْصانا بِالصَّلاةِ الوُسْطى، ونَبَّأنا أنَّها صَلاةُ العَصْرِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مِن طَرِيقِ سالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ إنَّ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاةُ العَصْرِ فَكَأنَّما وُتِرَ أهْلَهُ ومالَهُ ”» . قالَ: فَكانَ ابْنُ عُمَرَ يَرى أنَّها الصَّلاةُ الوُسْطى.
(p-٨٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ أبِي صالِحٍ - وهو مِيزانٌ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ ”» .
وأخْرَجَ الطَّحاوِيُّ مِن طَرِيقِ مُوسى بْنِ ورْدانَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ صَلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ ”» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في“ المُصَنَّفِ ”، والطَّحاوِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ لَبِيبَةَ الطّائِفِيِّ،، أنَّهُ سَألَ أبا هُرَيْرَةَ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى، فَقالَ: سَأقْرَأُ عَلَيْكَ القُرْآنَ حَتّى تَعْرِفَها، ألَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ في كِتابِهِ: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] الظُّهْرَ، ﴿إلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] المَغْرِبِ، ﴿ومِن بَعْدِ صَلاةِ العِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ﴾ [النور: ٥٨] . العَتَمَةِ، ويَقُولُ: ﴿إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] الصُّبْحِ، ثُمَّ قالَ: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ . هي العَصْرُ، هي العَصْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَغَوِيُّ في“ مُعْجَمِهِ ”، عَنْ كُهَيْلِ بْنِ حَرْمَلَةَ، قالَ «سُئِلَ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى فَقالَ: اخْتَلَفْنا فِيها كَما اخْتَلَفْتُمْ فِيها، ونَحْنُ بِفِناءِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وفِينا (p-٨٧)الرَّجُلُ الصّالِحُ أبُو هاشِمِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فَقالَ: أنا أعْلَمُ لَكم ذَلِكَ. فَقامَ فاسْتَأْذَنَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنا، فَقالَ: أخْبَرَنا أنَّها صَلاةُ العَصْرِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، «عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ قالَ كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ مَرْوانَ فَقالَ: يا فُلانُ، اذْهَبْ إلى فُلانٍ، فَقُلْ لَهُ: أيَّ شَيْءٍ سَمِعْتَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الصَّلاةِ الوُسْطى؟ فَقالَ رَجُلٌ جالِسٌ: أرْسَلَنِي أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وأنا غُلامٌ صَغِيرٌ أسْألُهُ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى، فَأخَذَ إصْبَعِي الصَّغِيرَةَ، فَقالَ:“ هَذِهِ الفَجْرُ ”. وقَبَضَ الَّتِي تَلِيها، وقالَ:“ هَذِهِ الظُّهْرُ ”. ثُمَّ قَبَضَ الإبْهامَ، فَقالَ:“ هَذِهِ المَغْرِبُ ”. ثُمَّ قَبَضَ الَّتِي تَلِيها، فَقالَ:“ هَذِهِ العِشاءُ ”. ثُمَّ قالَ:“ أيُّ أصابِعِكَ بَقِيَتْ؟ ”. فَقُلْتُ الوُسْطى. فَقالَ:“ أيُّ الصَّلاةِ بَقِيَتْ؟ ”. فَقُلْتُ: العَصْرُ. فَقالَ:“ هي العَصْرُ ”» .
وأخْرَجَ البَزّارُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“ صَلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي مالِكٍ الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ» ”.
(p-٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: كانَ في مُصْحَفِ عائِشَةَ:“ حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وهي صَلاةُ العَصْرِ ”.
وأخْرَجَ وكِيعٌ عَنْ حُمَيْدَةَ قالَتْ: قَرَأْتُ في مُصْحَفِ عائِشَةَ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قالَ: في مُصْحَفِ عائِشَةَ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ ) .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأبُو عُبَيْدٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ أبِي مَرْيَمَ، أنَّ عائِشَةَ أمَرَتْ بِمُصْحَفٍ لَها أنْ يُكْتَبَ، وقالَتْ: إذا بَلَغْتُمْ: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾ . فَلا تَكْتُبُوها حَتّى تُؤْذِنُونِي. فَلَمّا أخْبَرُوها أنَّهم قَدْ بَلَغُوا، قالَتِ: اكْتُبُوها: ( صَلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والطَّحاوِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رافِعٍ قالَ: كانَ مَكْتُوبًا في مُصْحَفِ حَفْصَةَ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وهي (p-٨٩)صَلاةُ العَصْرِ وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ) .
وأخْرَجَ المَحامِلِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ السّائِبَ بْنَ يَزِيدَ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في“ فَضائِلِهِ ”، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ في“ تارِيخِهِ ”، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّحاوِيُّ، مِن طَرِيقِ رَزِينِ بْنِ عُبَيْدٍ، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبّاسٍ يَقْرَؤُها: ( والصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ ) .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، والفِرْيابِيُّ، وسُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، ومُسَدَّدٌ في“ مُسْنَدِهِ ”، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في“ الشُّعَبِ ”مِن طُرُقٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: صَلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ الَّتِي فَرَّطَ فِيها سُلَيْمانُ حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وسُفْيانُ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، (p-٩٠)وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طُرُقٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والطَّحاوِيُّ، مِن طَرِيقِ أبِي قِلابَةَ قالَ: كانَتْ في مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ ) .
وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، مِن طَرِيقِ أبِي قِلابَةَ، عَنْ أبِي المُهَلَّبِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والطَّحاوِيُّ، مِن طَرِيقِ سالِمٍ، عَنْ أبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قالَ: الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ قَرَأ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ ) .
(p-٩١)وأخْرَجَ البُخارِيُّ في“ تارِيخِهِ ”، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي أيُّوبَ، قالَ: صَلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: صَلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّحاوِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: صَلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: صَلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طُرُقٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتِ: الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ.
وأخْرَجَ الدِّمْياطِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: صَلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ.
(p-٩٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ نافِعٍ، «عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّها قالَتْ لِكاتِبِ مُصْحَفِها: إذا بَلَغْتَ مَواقِيتَ الصَّلاةِ فَأخْبِرْنِي حَتّى أُخْبِرَكَ بِما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَأخْبَرَها قالَتِ: اكْتُبْ، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: ( حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وهي صَلاةُ العَصْرِ» ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدِّثُ أنَّ الصَّلاةَ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ، قَبْلَها صَلاتانِ مِنَ النَّهارِ وبَعْدَها صَلاتانِ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في“ المُصَنَّفِ ”، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّ حَفْصَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ قالَتِ: الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الوُسْطى هي العَصْرُ.
وأخْرَجَ الطَّحاوِيُّ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ عائِشَةَ قالَ: إنَّ آدَمَ لَمّا تِيبَ عَلَيْهِ عِنْدَ الفَجْرِ صَلّى رَكْعَتَيْنِ، فَصارَتِ الصُّبْحُ، وفُدِيَ إسْحاقُ عِنْدَ الظُّهْرِ، فَصَلّى إبْراهِيمُ أرْبَعًا، فَصارَتِ الظُّهْرُ، وبُعِثَ عُزَيْرٌ، فَقِيلَ لَهُ: كَمْ لَبِثْتَ؟ قالَ: يَوْمًا. فَرَأى الشَّمْسَ، فَقالَ: أوْ بَعْضَ يَوْمٍ. فَصَلّى أرْبَعَ رَكَعاتٍ، فَصارَتِ العَصْرُ، وغُفِرَ لِداوُدَ عِنْدَ المَغْرِبِ، فَقامَ فَصَلّى أرْبَعَ رَكَعاتٍ، فَجَهَدَ (p-٩٣)فَجَلَسَ في الثّالِثَةِ، فَصارَتِ المَغْرِبُ ثَلاثًا، وأوَّلُ مَن صَلّى العِشاءَ الآخِرَةَ نَبِيُّنا ﷺ، فَلِذَلِكَ قالُوا: الوُسْطى هي صَلاةُ العَصْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: هي العَصْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: سَألْتُ عَبِيدَةَ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى، فَقالَ: هي العَصْرُ.
وأخْرُجُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صَلاةُ الوُسْطى المَغْرِبُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قالَ: الصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ المَغْرِبِ، ألا تَرى أنَّها لَيْسَتْ بِأقَلِّها ولا أكْثَرِها، ولا تُقْصَرُ في السَّفَرِ، وأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُؤَخِّرْها عَنْ وقْتِها، ولَمْ يُعَجِّلْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: سَألَ رَجُلٌ زَيْدَ بْنَ ثابِتٍ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى، قالَ: حافِظْ عَلى الصَّلَواتِ تُدْرِكْها. (p-٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، أنْ سائِلًا سَألَهُ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى، قالَ: حافِظْ عَلَيْهِنَّ، فَإنَّكَ إنْ فَعَلْتَ أصَبْتَها، إنَّما هي واحِدَةٌ مِنهُنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: سُئِلَ شُرَيْحٌ عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى، فَقالَ: حافِظُوا عَلَيْها تُصِيبُوها.
[[اختُصِرَ كلام المؤلف لشدة طوله]]
2:239Page 39
فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ ٢٣٩
And if you fear [an enemy, then pray] on foot or riding. But when you are secure, then remember Allāh [in prayer], as He has taught you that which you did not [previously] know.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ نافِعٍ قالَ: «كانَ ابْنُ عُمَرَ إذا سُئِلَ عَنْ صَلاةِ الخَوْفِ قالَ: يَتَقَدَّمُ الإمامُ وطائِفَةٌ مِنَ النّاسِ، فَيُصَلِّي بِهِمُ الإمامُ رَكْعَةً، وتَكُونُ طائِفَةٌ مِنهم بَيْنَهُ وبَيْنَ العَدُوِّ لَمْ يُصَلُّوا، فَإذا صَلّى الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً اسْتَأْخَرُوا مَكانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، ولا يُسَلِّمُونَ، ويَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الإمامُ وقَدْ صَلّى رَكْعَتَيْنِ، فَتَقُومُ كُلُّ واحِدَةٍ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ، فَيُصَلُّونَ لِأنْفُسِهِمْ رَكْعَةً بَعْدَ أنْ يَنْصَرِفَ (p-١٠٦)الإمامُ، فَيَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلّى رَكْعَتَيْنِ، وإنْ كانَ خَوْفٌ هو أشَدُّ مِن ذَلِكَ صَلُّوا رِجالًا قِيامًا عَلى أقْدامِهِمْ، ﴿أوْ رُكْبانًا﴾ مُسْتَقْبِلِي القِبْلَةِ أوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيها، قالَ نافِعٌ: لا أرى ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ إلّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، مِن طَرِيقِ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الخَوْفِ في بَعْضِ أيّامِهِ، فَقامَتْ طائِفَةٌ مَعَهُ، وطائِفَةٌ بِإزاءِ العَدُوِّ، فَصَلّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ذَهَبُوا، وجاءَ الآخَرُونَ فَصَلّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ قَضَتِ الطّائِفَتانِ رَكْعَةً رَكْعَةً» . قالَ: وقالَ ابْنُ عُمَرَ: فَإذا كانَ خَوْفٌ أكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَصَلِّ راكِبًا أوْ قائِمًا تُومِئُ إيماءً.
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، مِن طَرِيقِ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في صَلاةِ الخَوْفِ: ”أنْ يَكُونَ الإمامُ يُصَلِّي بِطائِفَةٍ مَعَهُ، فَيَسْجُدُونَ سَجْدَةً واحِدَةً، وتَكُونُ طائِفَةٌ مِنهم بَيْنَهم وبَيْنَ العَدُوِّ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الَّذِينَ سَجَدُوا السَّجْدَةَ مَعَ أمِيرِهِمْ، ثُمَّ يَكُونُوا مَكانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، ويَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّوا مَعَ أمِيرِهِمْ سَجْدَةً واحِدَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ أمِيرُهم وقَدْ صَلّى صَلاتَهُ، ويُصَلِّي كُلُّ واحِدٍ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ بِصَلاتِهِ سَجْدَةً لِنَفْسِهِ، فَإنْ كانَ خَوْفٌ أشَدَّ مِن ذَلِكَ ﴿فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾“» .
(p-١٠٧)وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”صَلاةُ المُسايَفَةِ رَكْعَةٌ، أيَّ وجْهٍ كانَ الرَّجُلُ يُجْزِئُ عَنْهُ، فَإنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُعِدْهُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾ . قالَ: يُصَلِّي الرّاكِبُ عَلى دابَّتِهِ، والرّاجِلُ عَلى رِجْلَيْهِ، ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالا أوْ رُكْبانًا فَإذا أمِنتُمْ فاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ يَعْنِي: كَما عَلَّمَكم أنْ يُصَلِّيَ الرّاكِبُ عَلى دابَّتِهِ، والرّاجِلُ عَلى رِجْلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إذا كانَتِ المُسايَفَةُ فَلْيُومِئْ بِرَأْسِهِ حَيْثُ كانَ وجْهُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَرِجالا﴾ قالَ: مُشاةً، ﴿أوْ رُكْبانًا﴾ قالَ: لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ، عَلى الخَيْلِ في القِتالِ، إذا وقَعَ الخَوْفُ فَلْيُصَلِّ الرَّجُلُ عَلى كُلِّ جِهَةٍ؛ قائِمًا أوْ راكِبًا، أوْ ما قَدَرَ، عَلى أنْ يُومِئَ إيماءً بِرَأْسِهِ، أوْ يَتَكَلَّمَ بِلِسانِهِ.
(p-١٠٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: أحَلَّ اللَّهُ لَكَ إذا كُنْتَ خائِفًا أنْ تُصَلِّيَ وأنْتَ راكِبٌ، وأنْتَ تَسْعى، وتُومِئُ إيماءً حَيْثُ كانَ وجْهُكَ؛ لِلْقِبْلَةِ أوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾ . قالَ: هَذا في العَدُوِّ، يُصَلِّي الرّاكِبُ والماشِي يُومِئُونَ إيماءً حَيْثُ كانَ وُجُوهُهم، والرَّكْعَةُ الواحِدَةُ تُجْزِئُكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَرَكْعَةً، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَتَكْبِيرَةً حَيْثُ كانَ وجْهُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾ . قالَ: رَكْعَةً رَكْعَةً.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ قالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى خالِدِ بْنِ سُفْيانَ الهُذَلِيِّ، وكانَ نَحْوَ عُرَنَةَ وعَرَفاتٍ، فَقالَ: ”اذْهَبْ فاقْتُلْهُ“ . قالَ: فَرَأيْتُهُ وقَدْ حَضَرَتْ صَلاةُ العَصْرِ، فَقُلْتُ: إنِّي لَأخافُ أنْ يَكُونَ بَيْنِي وبَيْنَهُ ما أنْ أُؤَخِّرَ الصَّلاةَ. فانْطَلَقْتُ أمْشِي وأنا أُصَلِّي، أُومِئُ إيماءً نَحْوَهُ، فَلَمّا دَنَوْتُ مِنهُ قالَ لِي: مَن أنْتَ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ، بَلَغَنِي أنَّكَ تَجْمَعُ لِهَذا الرَّجُلِ، فَجِئْتُكَ في ذَلِكَ. قالَ: إنِّي لَفي ذَلِكَ. فَمَشَيْتُ مَعَهُ ساعَةً، حَتّى إذا أمْكَنَنِي عَلَوْتُهُ بِسَيْفِي حَتّى بَرَدَ» .
(p-١٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾ . قالَ: إذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ في المُطارَدَةِ، فَأوْمِئْ حَيْثُ كانَ وجْهُكَ، واجْعَلِ السُّجُودَ أخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾ . قالَ: ذَلِكَ عِنْدَ الضِّرابِ بِالسَّيْفِ، تُصَلِّي رَكْعَةً إيماءً حَيْثُ كانَ وجْهُكَ، راكِبًا كُنْتَ أوْ ماشِيًا أوْ ساعِيًا.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى، والبَيْهَقِيُّ، في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الخَنْدَقِ، فَشُغِلْنا عَنْ صَلَواتِ الظُّهْرِ والعَصْرِ والمَغْرِبِ والعِشاءِ، حَتّى كُفِينا ذَلِكَ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾ [الأحزاب: ٢٥] . فَأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلالًا، فَأقامَ لِكُلِّ صَلاةٍ إقامَةً، وذَلِكَ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾ [البقرة»: ٢٣٩] .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾ قالَ: (p-١١٠)خَرَجْتُمْ مِن دارِ السَّفَرِ إلى دارِ الإقامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: فَإذا أمِنتُمْ فَصَلُّوا الصَّلاةَ كَما افْتَرَضَ عَلَيْكم، إذا جاءَ الخَوْفُ كانَتْ لَهم رُخْصَةٌ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences