As-SuyutiAl‑Baqarah · 2:249–252

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:249–252

2:249Page 41

فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِيَدِهِۦۚ فَشَرِبُواْ مِنۡهُ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٢٤٩

And when Saul went forth with the soldiers, he said, "Indeed, Allāh will be testing you with a river. So whoever drinks from it is not of me, and whoever does not taste it is indeed of me, excepting one who takes [from it] in the hollow of his hand." But they drank from it, except a [very] few of them. Then when he had crossed it along with those who believed with him, they said, "There is no power for us today against Goliath and his soldiers." But those who were certain that they would meet Allāh said, "How many a small company has overcome a large company by permission of Allāh. And Allāh is with the patient."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: خَرَجُوا مَعَ طالُوتَ وهم ثَمانُونَ ألْفًا، وكانَ جالُوتُ مِن أعْظَمِ النّاسِ وأشَدِّهِمْ بَأْسًا، فَخَرَجَ يَسِيرُ بَيْنَ (p-١٤٦)يَدَيِ الجُنْدِ، فَلا تَجْتَمِعُ إلَيْهِ أصْحابُهُ حَتّى يَهْزِمَ هو مَن لَقِيَ، فَلَمّا خَرَجُوا قالَ لَهم طالُوتُ: إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكم بِنَهَرٍ؛ فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي، ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي. فَشَرِبُوا مِنهُ هَيْبَةً مِن جالُوتَ، فَعَبَرَ مِنهم أرْبَعَةُ آلافٍ، ورَجَعَ سِتَّةٌ وسَبْعُونَ ألْفًا، فَمَن شَرِبَ مِنهُ عَطِشَ، ومَن لَمْ يَشْرَبْ مِنهُ إلّا غُرْفَةً رُوِيَ، فَلَمّا جاوَزَهُ هو والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ، فَنَظَرُوا إلى جالُوتَ، رَجَعُوا أيْضًا، وقالُوا لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِهِ. فَرَجَعَ عَنْهُ ثَلاثَةُ آلافٍ وسِتُّمِائَةٍ وبِضْعَةٌ وثَمانُونَ، وجَلَسَ في ثَلاثِمِائَةٍ وبِضْعَةَ عَشَرَ، عِدَّةِ أهْلِ بَدْرٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكم بِنَهَرٍ﴾ . يَقُولُ: بِالعَطَشِ. فَلَمّا انْتَهَوْا إلى النَّهْرِ - وهو نَهْرُ الأُرْدُنِّ - كَرَعَ فِيهِ عامَّةُ النّاسِ، فَشَرِبُوا، فَلَمْ يَزِدْ مَن شَرِبَ إلّا عَطَشًا، وأجْزَأ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ، وانْقَطَعَ الظَّمَأُ عَنْهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالجُنُودِ﴾: غازِيًا إلى جالُوتَ، قالَ طالُوتُ لِبَنِي إسْرائِيلَ: ﴿إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكم بِنَهَرٍ﴾ . قالَ: نَهْرٌ بَيْنَ فِلَسْطِينَ والأُرْدُنِّ؛ نَهْرٌ عَذْبُ الماءِ طَيِّبُهُ، فَشَرِبَ كُلُّ إنْسانٍ كَقَدْرِ الَّذِي في قَلْبِهِ، فَمَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً وأطاعَهُ رَوِيَ بِطاعَتِهِ، ومَن شَرِبَ فَأكْثَرَ عَصى فَلَمْ يُرْوَ، فَلَمّا جاوَزَهُ هو والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالَ الَّذِينَ شَرِبُوا: لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ (p-١٤٧)بِجالُوتَ وجُنُودِهِ. ﴿قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾: الَّذِينَ اغْتَرَفُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكم بِنَهَرٍ﴾ . قالَ: نَهْرِ فِلَسْطِينَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: كانَ الكُفّارُ يَشْرَبُونَ فَلا يَرْوَوْنَ، وكانَ المُسْلِمُونَ يَغْتَرِفُونَ غُرْفَةً فَيُجْزِئُهم ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: في تِلْكَ الغُرْفَةِ ما شَرِبُوا وسَقَوْا دَوابَّهم.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿إلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً﴾ بِضَمِّ الغَيْنِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَشَرِبُوا مِنهُ إلا قَلِيلا مِنهُمْ﴾ . قالَ: القَلِيلُ ثَلاثُمِائَةٍ وبِضْعَةَ عَشَرَ، عِدَّةُ أهْلِ بَدْرٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ (p-١٤٨)المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ البَراءِ قالَ: كُنّا أصْحابَ مُحَمَّدٍ نَتَحَدَّثُ أنَّ أصْحابَ بَدْرٍ عَلى عِدَّةِ أصْحابِ طالُوتَ الَّذِينَ جاوَزُوا مَعَهُ النَّهْرَ، ولَمْ يُجاوِزْ مَعَهُ إلّا مُؤْمِنٌ، بِضْعَةَ عَشَرَ وثَلاثُمِائَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِأصْحابِهِ يَوْمَ بَدْرٍ: ”أنْتُمْ بِعِدَّةِ أصْحابِ طالُوتَ يَوْمَ لَقِيَ“ . وكانَ الصَّحابَةُ يَوْمَ بَدْرٍ ثَلاثَمِائَةٍ وبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي مُوسى قالَ: كانَ عِدَّةُ أصْحابِ طالُوتَ يَوْمَ جالُوتَ ثَلاثَمِائَةٍ وبِضْعَةَ عَشَرَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُبَيْدَةَ قالَ: عِدَّةُ الَّذِينَ شَهِدُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَدْرًا كَعِدَّةِ الَّذِينَ جاوَزُوا مَعَ طالُوتَ النَّهْرَ، عِدَّتُهم ثَلاثُمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ في ”المُبْتَدَأِ“، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانُوا ثَلاثَمِائَةِ ألْفٍ وثَلاثَةَ آلافٍ وثَلاثَمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَشَرِبُوا مِنهُ كُلُّهم إلّا ثَلاثَمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا؛ عِدَّةَ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ، فَرَدَّهم طالُوتُ، ومَضى في ثَلاثِمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ، وكانَ أشْمَوِيلُ دَفَعَ إلى طالُوتَ دِرْعًا، فَقالَ لَهُ: مَنِ اسْتَوى هَذا الدِّرْعُ عَلَيْهِ فَإنَّهُ يَقْتُلُ جالُوتَ بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى. ونادى مُنادِي طالُوتَ: مَن قَتَلَ جالُوتَ زَوَّجْتُهُ ابْنَتِي، (p-١٤٩)ولَهُ نِصْفُ مُلْكِي ومالِي. وكانَ اللَّهُ سَبَّبَ هَذا الأمْرَ عَلى يَدَيْ داوُدَ بْنِ إيشا، وهو مِن ولَدِ حَصْرُونَ بْنِ فارِضَ بْنِ يَهُوذا بْنِ يَعْقُوبَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو اللَّهِ﴾ . قالَ: الَّذِينَ يَسْتَيْقِنُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو اللَّهِ﴾ قالَ: الَّذِينَ شَرَوْا أنْفُسَهم لِلَّهِ ووَطَّنُوها عَلى المَوْتِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: تَلْقى المُؤْمِنِينَ بَعْضَهم أفْضَلَ مِن بَعْضٍ، جِدًّا وعَزْمًا، وهم كُلُّهم مُؤْمِنُونَ.

2:250Page 41

وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٥٠

And when they went forth to [face] Goliath and his soldiers, they said, "Our Lord, pour upon us patience and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا بَرَزُوا لِجالُوتَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ طالُوتُ أمِيرًا عَلى الجَيْشِ، فَبَعَثَ أبُو داوُدَ بِشَيْءٍ إلى إخْوَتِهِ، فَقالَ داوُدُ لِطالُوتَ: ماذا لِي وأقْتُلَ جالُوتَ؟ فَقالَ: لَكَ ثُلُثُ مُلْكِي وأُنْكِحُكَ ابْنَتِي. فَأخَذَ مِخْلاةً، فَجَعَلَ فِيها ثَلاثَ مَرَواتٍ، ثُمَّ سَمّى إبْراهِيمَ (p-١٥٠)وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، ثُمَّ أدْخَلَ يَدَهُ، فَقالَ: بِاسْمِ اللَّهِ إلَهِي، وإلَهِ آبائِي إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. فَخَرَجَ عَلى إبْراهِيمَ، فَجَعَلَهُ في مِرْجَمَتِهِ، فَرَمى بِها جالُوتَ، فَخَرَقَ ثَلاثَةً وثَلاثِينَ بَيْضَةً عَنْ رَأْسِهِ، وقَتَلَتْ مِمّا وراءَهُ ثَلاثِينَ ألْفًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: لَمّا بَرَزَ طالُوتُ لِجالُوتَ قالَ جالُوتُ: أبْرِزُوا إلَيَّ مَن يُقاتِلُنِي، فَإنْ قَتَلَنِي فَلَكم مُلْكِي، وإنْ قَتَلْتُهُ فَلِي مُلكُكم. فَأُتِي بِداوُدَ إلى طالُوتَ، فَقاضاهُ إنْ قَتَلَهُ أنْ يُنْكِحَهُ ابْنَتَهُ، وأنْ يُحَكِّمَهُ في مالِهِ، فَألْبَسَهُ طالُوتُ سِلاحًا، فَكَرِهَ داوُدُ أنْ يُقاتِلَهُ بِسِلاحٍ، وقالَ: إنَّ اللَّهَ إنْ لَمْ يَنْصُرْنِي عَلَيْهِ لَمْ يُغْنِ السِّلاحُ شَيْئًا. فَخَرَجَ إلَيْهِ بِالمِقْلاعِ ومِخْلاةٍ فِيها أحْجارٌ، ثُمَّ بَرَزَ لَهُ جالُوتُ: أنْتَ تُقاتِلُنِي؟ قالَ داوُدُ: نَعَمْ. قالَ: ويْلَكَ، ما خَرَجْتَ إلّا كَما تَخْرُجُ إلى الكَلْبِ بِالمِقْلاعِ والحِجارَةِ، لَأُبَدِّدَنَّ لَحْمَكَ، ولَأُطْعِمَنَّهُ اليَوْمَ لِلطَّيْرِ والسِّباعِ. فَقالَ لَهُ داوُدُ: بَلْ أنْتَ عَدُوُّ اللَّهِ شَرٌّ مِنَ الكَلْبِ. فَأخَذَ داوُدُ حَجَرًا، فَرَماهُ بِالمِقْلاعِ، فَأصابَتْ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، حَتّى نَفَذَتْ في دِماغِهِ، فَصَرَخَ جالُوتُ، وانْهَزَمَ مَن مَعَهُ، واحْتَزَّ رَأْسَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: عَبَرَ يَوْمَئِذٍ النَّهْرَ مَعَ (p-١٥١)طالُوتَ أبُو داوُدَ، فِيمَن عَبَرَ، مَعَ ثَلاثَةَ عَشَرَ ابْنًا لَهُ، وكانَ داوُدُ أصْغَرَ بَنِيهِ، وإنَّهُ أتاهُ ذاتَ يَوْمٍ، فَقالَ: يا أبَتاهُ، ما أرْمِي بِقَذّافَتِي شَيْئًا إلّا صَرَعْتُهُ. قالَ: أبْشِرْ، فَإنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ رِزْقَكَ في قَذّافَتِكَ. ثُمَّ أتاهُ يَوْمًا آخَرَ، فَقالَ: يا أبَتاهُ، لَقَدْ دَخَلْتُ بَيْنَ الجِبالِ فَوَجَدْتُ أسَدًا رابِضًا، فَرَكِبْتُ عَلَيْهِ، وأخَذْتُ بِأُذُنَيْهِ، فَلَمْ يَهِجْنِي. فَقالَ: أبْشِرْ يا بُنَيَّ، فَإنَّ هَذا خَيْرٌ يُعْطِيكَهُ اللَّهُ. ثُمَّ أتاهُ يَوْمًا آخَرَ، فَقالَ: يا أبَتاهُ، إنِّي لَأمْشِي بَيْنَ الجِبالِ فَأُسَبِّحُ، فَما يَبْقى جَبَلٌ إلّا سَبَّحَ مَعِي. قالَ: أبْشِرْ يا بُنَيَّ، فَإنَّ هَذا خَيْرٌ أعْطاكَهُ اللَّهُ. وكانَ داوُدُ راعِيًا، وكانَ أبُوهُ خَلَّفَهُ يَأْتِي إلَيْهِ وإلى إخْوَتِهِ بِالطَّعامِ، فَأتى النَّبِيُّ بِقَرْنٍ فِيهِ دُهْنٌ، وبِثَوْبٍ مِن حَدِيدٍ، فَبَعَثَ بِهِ إلى طالُوتَ، فَقالَ: إنَّ صاحِبَكُمُ الَّذِي يَقْتُلُ جالُوتَ يُوضَعُ هَذا القَرْنُ عَلى رَأْسِهِ، فَيَغْلِي حَتّى يَدَّهِنَ مِنهُ، ولا يَسِيلُ عَلى وجْهِهِ، يَكُونُ عَلى رَأْسِهِ كَهَيْئَةِ الإكْلِيلِ، ويَدْخُلُ في هَذا الثَّوْبِ، فَيَمْلَؤُهُ. فَدَعا طالُوتُ بَنِي إسْرائِيلَ، فَجَرَّبَهم بِهِ، فَلَمْ يُوافِقْهُ مِنهم أحَدٌ، فَلَمّا فَرَغُوا قالَ طالُوتُ لِأبِي داوُدَ: هَلْ بَقِيَ لَكَ ولَدٌ لَمْ يَشْهَدْنا ؟ قالَ: نَعَمْ، بَقِيَ ابْنِي داوُدُ، وهو يَأْتِينا بِطَعامِنا. فَلَمّا أتاهُ داوُدُ مَرَّ في الطَّرِيقِ بِثَلاثَةِ أحْجارٍ، فَكَلَّمْنَهُ وقُلْنَ لَهُ: يا داوُدُ، خُذْنا تَقْتُلْ بِنا جالُوتَ. فَأخَذَهُنَّ، فَجَعَلَهُنَّ في مِخْلاتِهِ، وقَدْ كانَ طالُوتُ قالَ: مَن قَتَلَ جالُوتَ زَوَّجْتُهُ ابْنَتِي، وأجْرَيْتُ خاتَمَهُ في مُلْكِي. فَلَمّا جاءَ داوُدُ وضَعُوا القَرْنَ عَلى رَأْسِهِ، فَغَلى حَتّى ادَّهَنَ مِنهُ، ولَبِسَ الثَّوْبَ فَمَلَأهُ، وكانَ رَجُلًا مِسْقامًا مِصْفارًا، ولَمْ يَلْبَسْهُ أحَدٌ إلّا تَقَلْقَلَ فِيهِ، فَلَمّا لَبِسَهُ داوُدُ تَضايَقَ عَلَيْهِ الثَّوْبُ حَتّى تَنَقَّصَ، ثُمَّ مَشى إلى جالُوتَ، (p-١٥٢)وكانَ جالُوتُ مِن أجْسَمِ النّاسِ وأشَدِّهِمْ، فَلَمّا نَظَرَ إلى داوُدَ قُذِفَ في قَلْبِهِ الرُّعْبُ مِنهُ، وقالَ لَهُ: يا فَتى، ارْجِعْ، فَإنِّي أرْحَمُكَ أنْ أقْتُلَكَ. فَقالَ داوُدُ: لا، بَلْ أنا أقْتُلُكَ.

وأخْرَجَ الحِجارَةَ، فَوَضَعَها في القَذّافَةِ، كُلَّما رَفَعَ حَجَرًا سَمّاهُ، فَقالَ: هَذا بِاسْمِ أبِي إبْراهِيمَ، والثّانِي بِاسْمِ أبِي إسْحاقَ، والثّالِثُ بِاسْمِ أبِي إسْرائِيلَ. ثُمَّ أدارَ القَذّافَةَ، فَعادَتِ الأحْجارُ حَجَرًا واحِدًا، ثُمَّ أرْسَلَهُ فَصَكَّ بِهِ بَيْنَ عَيْنَيْ جالُوتَ، فَنَقَبَتْ رَأْسَهُ، فَقَتَلَهُ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تَقْتُلُ كُلَّ إنْسانٍ تُصِيبُهُ تَنْفُذُ مِنهُ حَتّى لَمْ يَكُنْ بِحِيالِها أحَدٌ، فَهَزَمُوهم عِنْدَ ذَلِكَ، وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ، ورَجَعَ طالُوتُ فَأنْكَحَ داوُدَ ابْنَتَهُ، وأجْرى خاتَمَهُ في مُلْكِهِ، فَمالَ النّاسُ إلى داوُدَ وأحَبُّوهُ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ طالُوتُ وجَدَ في نَفْسِهِ وحَسَدَهُ، فَأرادَ قَتْلَهُ، فَعَلِمَ بِهِ داوُدُ، فَسَجّى لَهُ زِقَّ خَمْرٍ في مَضْجَعِهِ، فَدَخَلَ طالُوتُ إلى مَنامِ داوُدَ، وقَدْ هَرَبَ داوُدُ، فَضَرَبَ الزِّقَّ ضَرْبَةً فَخَرَقَهُ، فَسالَتِ الخَمْرُ مِنهُ، فَقالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ داوُدَ، ما كانَ أكْثَرَ شُرْبَهُ لِلْخَمْرِ. ثُمَّ إنَّ داوُدَ أتاهُ مِنَ القابِلَةِ في بَيْتِهِ وهو نائِمٌ، فَوَضَعَ سَهْمَيْنِ عِنْدَ رَأْسِهِ، وعِنْدَ رِجْلَيْهِ وعَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمالِهِ سَهْمَيْنِ، فَلَمّا اسْتَيْقَظَ طالُوتُ بَصُرَ بِالسِّهامِ فَعَرَفَها، فَقالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ داوُدَ، هو خَيْرٌ مِنِّي، ظَفِرْتُ بِهِ فَقَتَلْتُهُ، وظَفِرَ بِي فَكَفَّ عَنِّي. ثُمَّ إنَّهُ رَكِبَ يَوْمًا، فَوَجَدَهُ يَمْشِي في البَرِّيَّةِ، وطالُوتُ عَلى فَرَسٍ، فَقالَ طالُوتُ: اليَوْمَ أقْتُلُ داوُدَ. وكانَ داوُدُ إذا فَزِعَ لا يُدْرَكُ، فَرَكَضَ عَلى أثَرِهِ طالُوتُ، فَفَزِعَ داوُدُ، فاشْتَدَّ، فَدَخَلَ غارًا، وأوْحى اللَّهُ إلى العَنْكَبُوتِ، فَضَرَبَتْ عَلَيْهِ بَيْتًا، فَلَمّا انْتَهى طالُوتُ إلى الغارِ، نَظَرَ إلى بِناءِ العَنْكَبُوتِ، فَقالَ: لَوْ دَخَلَ هاهُنا لَخَرَقَ بَيْتَ العَنْكَبُوتِ. فَتَرَكَهُ ومُلِّكَ داوُدُ بَعْدَما قُتِلَ طالُوتُ، وجَعَلَهُ اللَّهُ نَبِيًّا، (p-١٥٣)وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وآتاهُ اللَّهُ المُلْكَ والحِكْمَةَ﴾ [البقرة: ٢٥١] . قالَ: الحِكْمَةُ هي النُّبُوَّةُ، آتاهُ نُبُوَّةَ شَمْعُونَ ومُلْكَ طالُوتَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ إسْحاقٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مَكْحُولٍ، قالا: زَعَمَ أهْلُ الكِتابِ أنَّ طالُوتَ لَمّا رَأى انْصِرافَ بَنِي إسْرائِيلَ عَنْهُ إلى داوُدَ هَمَّ بِأنْ يَغْتالَ داوُدَ، فَصَرَفَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهُ، وعَرَفَ طالُوتُ خَطِيئَتَهُ، والتَمَسَ التَّنَصُّلَ مِنها والتَّوْبَةَ، فَأتى إلى عَجُوزٍ كانَتْ تَعْلَمُ الِاسْمَ الَّذِي يُدْعى بِهِ، فَقالَ لَها: إنِّي قَدْ أخْطَأْتُ خَطِيئَةً لَنْ يُخْبِرَنِي عَنْ كَفّارَتِها إلّا اليَسَعُ، فَهَلْ أنْتِ مُنْطَلِقَةٌ مَعِي إلى قَبْرِهِ، فَداعِيَةٌ اللَّهَ لِيَبْعَثَهُ حَتّى أسْألَهُ ؟ قالَتْ: نَعَمْ. فانْطَلَقَ بِها إلى قَبْرِهِ، فَصَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ ودَعَتْ فَخَرَجَ اليَسَعُ إلَيْهِ فَسَألَهُ فَقالَ: إنَّ كَفّارَةَ خَطِيئَتِكَ أنْ تُجاهِدَ بِنَفْسِكَ وأهْلِ بَيْتِكَ حَتّى لا يَبْقى مِنكم أحَدٌ. ثُمَّ رَجَعَ اليَسَعُ إلى مَوْضِعِهِ وفَعَلَ ذَلِكَ طالُوتُ حَتّى هَلَكَ وهَلَكَ أهْلُ بَيْتِهِ، فاجْتَمَعَتْ بَنُو إسْرائِيلَ عَلى داوُدَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وعَلَّمَهُ صَنْعَةَ الحَدِيدِ فَألانَهُ لَهُ، وأمَرَ الجِبالَ والطَّيْرَ أنْ يُسَبِّحْنَ مَعَهُ إذا سَبَّحَ، ولَمْ يُعْطِ أحَدًا مِن خَلْقِهِ مِثْلَ صَوْتِهِ، وكانَ إذا قَرَأ الزَّبُورَ تَرْنُو إلَيْهِ الوَحْشُ حَتّى يُؤْخَذَ بِأعْناقِها، وإنَّها لَمُصْغِيَةٌ تَسْتَمِعُ لَهُ، وما صَنَعَتِ الشَّياطِينُ المَزامِيرَ والبَرابِطَ والنَّوْحَ إلّا عَلى أصْنافِ صَوْتِهِ.

2:251Page 41

فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٥١

So they defeated them by permission of Allāh, and David killed Goliath, and Allāh gave him the kingship and wisdom [i.e., prophethood] and taught him from that which He willed. And if it were not for Allāh checking [some] people by means of others, the earth would have been corrupted, but Allāh is the possessor of bounty for the worlds.

(p-١٥٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَدِيٍّ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ اللَّهَ لَيَدْفَعُ بِالمُسْلِمِ الصّالِحِ عَنْ مِائَةِ أهْلِ بَيْتٍ مِن جِيرانِهِ البَلاءَ“ . ثُمَّ قَرَأ ابْنُ عُمَرَ: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ﴾ [البقرة»: ٢٥١] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنِّ اللَّهَ لَيُصْلِحُ بِصَلاحِ الرَّجُلِ المُسْلِمِ ولَدَهُ، ووَلَدَ ولَدِهُ، وأهْلَ دُوَيْرَتِهِ ودُوَيْراتٍ حَوْلَهُ، ولا يَزالُونَ في حِفْظِ اللَّهِ ما دامَ فِيهِمْ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ . قالَ: يَدْفَعُ اللَّهُ بِمَن يُصَلِّي عَمَّنْ لا يُصَلِّي، وبِمَن يَحُجُّ عَمَّنْ لا يَحُجُّ، وبِمَن يُزَكِّي عَمَّنْ لا يُزَكِّي.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: ولَوْلا دِفاعُ اللَّهِ بِالبَرِّ عَنِ الفاجِرِ، ودَفْعُهُ بِبَقِيَّةِ أخْلافِ النّاسِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ، لَفَسَدَتِ الأرْضُ بِهَلاكِ أهْلِها.

(p-١٥٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ الآيَةَ. قالَ: يَبْتَلِي اللَّهُ المُؤْمِنَ بِالكافِرِ، ويُعافِي الكافِرَ بِالمُؤْمِنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿لَفَسَدَتِ الأرْضُ﴾ . يَقُولُ: لَهَلَكَ مَن في الأرْضِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مُسْلِمٍ، سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: لَوْلا بَقِيَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فِيكم لَهَلَكْتُمْ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَليٍّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”«الأبْدالُ بِالشّامِ، وهم أرْبَعُونَ رَجُلًا، كُلَّما ماتَ رَجُلٌ أبْدَلَ اللَّهُ مَكانَهُ رَجُلًا يُسْقى بِهِمُ الغَيْثُ، ويُنْتَصَرُ بِهِمْ عَلى الأعْداءِ، ويُصْرَفُ عَنْ أهْلِ الشّامِ بِهِمُ العَذابُ“ . ولَفْظُ ابْنِ عَساكِرَ: ”ويُصْرَفُ عَنْ أهْلِ الأرْضِ البَلاءُ والغَرَقُ» “ .

وأخْرَجَ الخَلّالُ في ”كَراماتِ الأوْلِياءِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَيَدْفَعُ عَنِ القَرْيَةِ بِسَبْعَةِ مُؤْمِنِينَ يَكُونُونَ فِيها.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ بِسَنَدٍ حَسَنِ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ (p-١٥٦)اللَّهِ ﷺ: «”لَنْ تَخْلُوَ الأرْضُ مِن أرْبَعِينَ رَجُلًا مِثْلَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ، فَبِهِمْ تُسْقَوْنَ وبِهِمْ تُنْصَرُونَ، ما ماتَ مِنهم أحَدٌ إلّا أبْدَلَ اللَّهُ مَكانَهُ آخَرَ“» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الأبْدالُ في أُمَّتِي ثَلاثُونَ؛ بِهِمْ تَقُومُ الأرْضُ، وبِهِمْ تُمْطَرُونَ، وبِهِمْ تُنْصَرُونَ“» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، والخَلّالُ في ”كَراماتِ الأوْلِياءِ“ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما خَلَتِ الأرْضُ مِن بَعْدِ نُوحٍ مِن سَبْعَةٍ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمْ عَنْ أهْلِ الأرْضِ.

وأخْرُجُ الخَلّالُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يَزالُ أرْبَعُونَ رَجُلًا يَحْفَظُ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ، كُلَّما ماتَ رَجُلٌ أبْدَلَ اللَّهُ مَكانَهُ آخَرَ، وهم في الأرْضِ كُلِّها» “ .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يَزالُ أرْبَعُونَ رَجُلًا مِن أُمَّتِي قُلُوبُهم عَلى قَلْبِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمْ عَنْ أهْلِ الأرْضِ، يُقالُ لَهُمُ: الأبْدالُ. إنَّهم لَنْ يُدْرِكُوها بِصَلاةٍ، ولا بِصَوْمٍ، ولا بِصَدَقَةٍ“ . قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَبِمَ أدْرَكُوها؟ قالَ: ”بِالسَّخاءِ والنَّصِيحَةِ (p-١٥٧)لِلْمُسْلِمِينَ“» .

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ في الخَلْقِ ثَلاثَمِائَةٍ، قُلُوبُهم عَلى قَلْبِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولِلَّهِ في الخَلْقِ أرْبَعُونَ، قُلُوبُهم عَلى قَلْبِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، ولِلَّهِ في الخَلْقِ سَبْعَةٌ قُلُوبُهم عَلى قَلْبِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولِلَّهِ في الخَلْقِ خَمْسَةٌ قُلُوبُهم عَلى قَلْبِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولِلَّهِ في الخَلْقِ ثَلاثَةٌ قُلُوبُهم عَلى قَلْبِ مِيكائِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولِلَّهِ في الخَلْقِ واحِدٌ قَلْبُهُ عَلى قَلْبِ إسْرافِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإذا ماتَ الواحِدُ أبْدَلَ اللَّهُ مَكانَهُ مِنَ الثَّلاثَةِ، وإذا ماتَ مِنَ الثَّلاثَةِ أبْدَلَ اللَّهُ مَكانَهُ مِنَ الخَمْسَةِ، وإذا ماتَ مِنَ الخَمْسَةِ أبْدَلَ اللَّهُ مَكانَهُ مِنَ السَّبْعَةِ، وإذا ماتَ مِنَ السَّبْعَةِ أبْدَلَ اللَّهُ مَكانَهُ مِنَ الأرْبَعِينَ، وإذا ماتَ مِنَ الأرْبَعِينَ أبْدَلَ اللَّهُ مَكانَهُ مِنَ الثَّلاثِمِائَةٍ، وإذا ماتَ مِنَ الثَّلاثِمِائَةٍ أبْدَلَ اللَّهُ مَكانَهُ مِنَ العامَّةِ، فَبِهِمْ يُحْيِي ويُمِيتُ ؟ ويُمْطِرُ ويُنْبِتُ، ويَدْفَعُ البَلاءَ“» . قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: كَيْفَ بِهِمْ يُحْيِي ويُمِيتُ ؟ قالَ: لِأنَّهم يَسْألُونَ اللَّهَ إكْثارَ الأُمَمِ، فَيَكْثُرُونَ، ويَدْعُونَ عَلى الجَبابِرَةِ فَيُقْصَمُونَ، ويَسْتَسْقُونَ فَيُسْقَوْنَ، ويَسْألُونَ فَتُنْبِتُ لَهُمُ الأرْضُ، ويَدْعُونَ فَيُدْفَعُ بِهِمْ أنْواعُ البَلاءِ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «لا تَسُبُّوا أهْلَ الشّامِ؛ فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”فِيهِمُ الأبْدالُ؛ بِهِمْ تُنْصَرُونَ، (p-١٥٨)وبِهِمْ تُرْزَقُونَ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”لَنْ تَخْلُوَ الأرْضُ مِن ثَلاثِينَ مِثْلِ إبْراهِيمَ خَلِيلِ الرِّحْمَنِ، بِهِمْ تُغاثُونَ، وبِهِمْ تُرْزَقُونَ، وبِهِمْ تُمْطَرُونَ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَنْ تَخْلُوَ الأرْضُ مِن أرْبَعِينَ، بِهِمْ يُغاثُ النّاسُ، وبِهِمْ يُنْصَرُونَ، وبِهِمْ يُرْزَقُونَ، كُلَّما ماتَ مِنهم أحَدٌ أبْدَلَ اللَّهُ مَكانَهُ رَجُلًا. قالَ قَتادَةُ: واللَّهِ إنِّي لَأرْجُو أنْ يَكُونَ الحَسَنُ مِنهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: لَمْ يَزَلْ عَلى وجْهِ الأرْضِ في الدَّهْرِ سَبْعَةٌ مُسْلِمُونَ فَصاعِدًا، فَلَوْلا ذَلِكَ هَلَكَتِ الأرْضُ ومَن عَلَيْها.

(p-١٥٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: لَمْ تَبْقَ الأرْضُ إلّا وفِيها أرْبَعَةَ عَشَرَ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمْ عَنْ أهْلِ الأرْضِ، ويُخْرِجُ بَرَكَتَها، إلّا زَمَنَ إبْراهِيمَ، فَإنَّهُ كانَ وحْدَهُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ في ”الزُّهْدِ“، والخَلّالُ في ”كَراماتِ الأوْلِياءِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما خَلَتِ الأرْضُ مِن بَعْدِ نُوحٍ مِن سَبْعَةٍ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمْ عَنْ أهْلِ الأرْضِ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ كَعْبٍ قالَ: لَمْ يَزَلْ بَعْدَ نُوحٍ في الأرْضِ أرْبَعَةَ عَشَرَ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمُ العَذابَ.

وأخْرَجَ الخَلّالُ في ”كَراماتِ الأوْلِياءِ“ عَنْ زاذانَ قالَ: ما خَلَتِ الأرْضُ بَعْدَ نُوحٍ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ فَصاعِدًا، يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمْ عَنْ أهْلِ الأرْضِ.

وأخْرَجَ الجَنَدِيُّ في ”فَضائِلِ مَكَّةَ“ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمْ يَزَلْ عَلى الأرْضِ سَبْعَةٌ مُسْلِمُونَ فَصاعِدًا، ولَوْلا ذَلِكَ لَأُهْلِكَتِ الأرْضُ ومَن عَلَيْها.

وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ في ”تارِيخِ مَكَّةَ“ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: لَمْ يَزَلْ عَلى وجْهِ الأرْضِ سَبْعَةٌ مُسْلِمُونَ فَصاعِدًا، لَوْلا ذَلِكَ لَأُهْلِكَتِ الأرْضُ ومَن عَلَيْها.

(p-١٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي الزّاهِرِيَّةِ قالَ: الأبْدالُ ثَلاثُونَ رَجُلًا بِالشّامِ، بِهِمْ تُجارُونَ، وبِهِمْ تُرْزَقُونَ، إذا ماتَ مِنهم رَجُلٌ أبْدَلَ اللَّهُ مَكانَهُ.

وأخْرَجَ الخَلّالُ في ”كَراماتِ الأوْلِياءِ“ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: ما مِن قَرْيَةٍ ولا بَلْدَةٍ لا يَكُونُ فِيها مَن يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”الأوْلِياءِ“ عَنْ أبِي الزِّنادِ قالَ: لَمّا ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ، وكانُوا أوْتادَ الأرْضِ، أخْلَفَ اللَّهُ مَكانَهم أرْبَعِينَ رَجُلًا مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ يُقالُ لَهُمُ: الأبْدالُ. لا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنهم حَتّى يُنْشِئَ اللَّهُ مَكانَهُ آخَرَ يَخْلُفُهُ، وهم أوْتادُ الأرْضِ، قُلُوبُ ثَلاثِينَ مِنهم عَلى مَثَلِ يَقِينِ إبْراهِيمَ، لَمْ يَفْضُلُوا النّاسَ بِكَثْرَةِ الصَّلاةِ ولا بِكَثْرَةِ الصِّيامِ، ولَكِنْ بِصِدْقِ الوَرَعِ، وحُسْنِ النَّيَّةِ، وسَلامَةِ القُلُوبِ، والنَّصِيحَةِ لِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتِي قائِمَةً بِأمْرِ اللَّهِ، لا يَضُرُّهم مَن خَذَلَهم أوْ خالَفَهم، حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ وهم ظاهِرُونَ عَلى النّاسِ“» .

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ ثَوْبانَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتِي ظاهِرِينَ عَلى الحَقِّ لا يَضُرُّهم مَن خَذَلَهم، (p-١٦١)حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ وهم عَلى ذَلِكَ“» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”لا يَزالُ قَوْمٌ مِن أُمَّتِي ظاهِرِينَ عَلى النّاسِ حَتّى يَأْتِيَهم أمْرُ اللَّهِ وهم ظاهِرُونَ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتِي قَوّامَةً عَلى أمْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لا يَضُرُّها مَن خالَفَها“» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتِي ظاهِرِينَ عَلى الحَقِّ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ“» .

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يَزالُ هَذا الدِّينُ قائِمًا يُقاتِلُ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ“» .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتِي يُقاتِلُونَ عَلى الحَقِّ، ظاهِرِينَ عَلى مَن ناوَأهم حَتّى يُقاتِلَ آخِرُهُمُ المَسِيحَ الدَّجّالَ“» . (p-١٦٢)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتِي مَنصُورِينَ لا يَضُرُّهم مَن خَذَلَهم حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، عَنْ أبِي عِنَبَةَ الخَوْلانِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”إنَّ اللَّهَ - وفي لَفْظٍ: لا يَزالُ اللَّهُ - يَغْرِسُ في هَذا الدِّينِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهم في طاعَتِهِ“» .

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”لا تَزالُ عِصابَةٌ مِن أُمَّتِي يُقاتِلُونَ عَلى أمْرِ اللَّهِ قاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ، لا يَضُرُّهم مَن خالَفَهم حَتّى تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ وهم عَلى ذَلِكَ“» .

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يَزالُ أهْلُ الغَرْبِ ظاهِرِينَ عَلى الحَقِّ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ“» .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”إنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلى رَأْسٍ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَن يُجَدِّدُ لَها دِينَها“» .

(p-١٦٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ في ”مَناقِبِ الشّافِعِيِّ“ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: فَلَمّا كانَ في رَأْسِ المِائَةِ مَنَّ اللَّهُ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، في ”المَدْخَلِ“، والخَطِيبُ، مِن طَرِيقِ أبِي بَكْرٍ المَرْوَزِيِّ قالَ: قالَ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إذا سُئِلْتُ عَنْ مَسْألَةٍ لا أعْرِفُ فِيها خَبَرًا قُلْتُ فِيها بِقَوْلِ الشّافِعِيِّ؛ لِأنَّهُ ذُكِرَ في الخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ اللَّهَ يُقَيِّضُ في رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَن يُعَلِّمُ النّاسَ السُّنَنَ، ويَنْفِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الكَذِبَ»، فَنَظَرْنا، فَإذا في رَأْسِ المِائَةِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وفي رَأْسِ المِائَتَيْنِ الشّافِعِيُّ.

وأخْرَجَ النَّحّاسُ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ يَخْرُجُ في كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنَ العُلَماءِ يُقَوِّي اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِهِ الدِّينَ، وإنَّ يَحْيى بْنَ آدَمَ عِنْدِي مِنهم.

وأخْرَجَ الحاكِمُ في ”مَناقِبِ الشّافِعِيِّ“ عَنْ أبِي الوَلِيدِ حَسّانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الفَقِيهِ قالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا مِن أهْلِ العِلْمِ يَقُولُ لِأبِي العَبّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ: أبْشِرْ أيُّها القاضِي؛ فَإنَّ اللَّهَ مَنَّ عَلى المُؤْمِنِينَ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ عَلى رَأْسِ المِائَةِ، فَأظْهَرَ كُلَّ سُنَّةٍ، وأماتَ كُلَّ بِدْعَةٍ، ومَنَّ اللَّهُ عَلى رَأْسِ المِائَتَيْنِ بِالشّافِعِيِّ حَتّى أظْهَرَ السُّنَّةَ، وأخْفى البِدْعَةَ، ومَنَّ اللَّهُ عَلى رَأْسِ الثَّلاثِمِائَةٍ بِكَ حَتّى قَوَّيْتَ كُلَّ سُنَّةٍ، وضَعَّفْتَ كُلَّ بِدْعَةٍ.

2:252Page 41

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢٥٢

These are the verses of Allāh which We recite to you, [O Muḥammad], in truth. And indeed, you are from among the messengers.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском