As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:255
2:255Page 42
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٢٥٥
Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living,1 the Self-Sustaining.2 Neither drowsiness overtakes Him nor sleep. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Who is it that can intercede with Him except by His permission? He knows what is [presently] before them and what will be after them,3 and they encompass not a thing of His knowledge except for what He wills. His Kursī4 extends over the heavens and the earth, and their preservation tires Him not. And He is the Most High,5 the Most Great.6
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ، واللَّفْظُ لَهُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والحاكِمُ، والهَرَوِيُّ في ”فَضائِلِهِ“، «عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَألَهُ: ”أيُّ آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ أعْظَمُ؟“ قالَ:
آيَةُ الكُرْسِيِّ؛ ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ . قالَ: ”لِيَهْنِكَ العِلْمُ أبا المُنْذِرِ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّ لَها لِسانًا وشَفَتَيْنِ تُقَدِّسُ المَلِكَ عِنْدَ ساقِ العَرْشِ“» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظْمَةِ“، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ، مَعًا في ”الدَّلائِلِ“، «عَنْ (p-١٦٧)أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أنَّهُ كانَ لَهُ جُرْنٌ فِيهِ تَمْرٌ، فَكانَ يَتَعاهَدُهُ، فَوَجَدَهُ يَنْقُصُ، فَحَرَسَهُ ذاتَ لَيْلَةٍ، فَإذا هو بِدابَّةٍ شِبْهِ الغُلامِ المُحْتَلِمِ. قالَ: فَسَلَّمْتُ. فَرَدَّ السَّلامَ، فَقُلْتُ: ما أنْتَ، جِنِّيٌّ أمْ إنْسِيٌ ؟ قالَ: جِنِّيٌ. قُلْتُ: ناوِلْنِي يَدَكَ. فَناوَلَنِي، فَإذا يَدُهُ يَدُ كَلْبٍ، وشَعْرُهُ شَعْرُ كَلْبٍ، فَقُلْتُ: هَكَذا خَلْقُ الجِنِّ. قالَ: لَقَدْ عَلِمَتِ الجِنُّ أنَّ ما فِيهِمْ مَن هو أشَدُّ مِنِّي. قُلْتُ: ما حَمَلَكَ عَلى ما صَنَعْتَ ؟ قالَ: بَلَغَنِي أنَّكَ رَجُلٌ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ، فَأحْبَبْنا أنْ نُصِيبَ مِن طَعامِكَ. فَقالَ لَهُ أُبَيٌّ: فَما الَّذِي يُجِيرُنا مِنكم ؟ قالَ: هَذِهِ الآيَةُ؛ آيَةُ الكُرْسِيِّ الَّتِي في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“، مَن قالَها حِينَ يُمْسِيَ أُجِيرَ مِنّا حَتّى يُصْبِحَ، ومَن قالَها حِينَ يُصْبِحُ أُجِيرَ مِنّا حَتّى يُمْسِيَ. فَلَمّا أصْبَحَ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: ”صَدَقَ الخَبِيثُ“» .
وأخْرُجُ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ بِسَنَدٍ رِجالُهُ ثِقاتٌ، عَنِ ابْنِ الأسْقَعِ البَكْرِيِّ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ جاءَهم في صُفَّةِ المُهاجِرِينَ، فَسَألَهُ إنْسانٌ: أيُّ آيَةٍ في القُرْآنِ أعْظَمُ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ﴾ . حَتّى انْقَضَتِ الآيَةُ. (p-١٦٨)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والهَرَوِيُّ في“ فَضائِلِهِ ”عَنْ أنَسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، سَألَ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ:“ هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ ”. قالَ: لا، ولَيْسَ عِنْدِي ما أتَزَوَّجُ بِهِ، قالَ:“ أوَلَيْسَ مَعَكَ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ؟ . قالَ: بَلى. قالَ: ”رُبُعُ القُرْآنِ، ألَيْسَ مَعَكَ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] ؟“ . قالَ: بَلى. قالَ: ”رُبُعُ القُرْآنِ، ألَيْسَ مَعَكَ: ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] ؟“ . قالَ: بَلى. قالَ: ”رُبُعُ القُرْآنِ، ألَيْسَ مَعَكَ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ [النصر: ١] ؟“ . قالَ: بَلى. قالَ: ”رُبُعُ القُرْآنِ، ألَيْسَ مَعَكَ آيَةُ الكُرْسِيِّ ؟“ . قالَ: بَلى. قالَ: ”رُبُعُ القُرْآنِ؛ فَتَزَوَّجْ“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن قَرَأ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ آيَةَ الكُرْسِيِّ، حُفِظَ إلى الصَّلاةِ الأُخْرى، ولا يُحافِظُ عَلَيْها إلّا نَبِيٌّ أوْ صِدِّيقٌ أوْ شَهِيدٌ“» .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ البَغْدادِيُّ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أتَدْرُونَ أيُّ القُرْآنِ أعْظَمُ؟“ . قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ . إلى آخِرِ الآيَةِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن قَرَأ آيَةَ الكُرْسِيِّ في دُبُرِ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ كانَ في ذِمَّةِ اللَّهِ إلى (p-١٦٩)الصَّلاةِ الأُخْرى“» .
وأخْرَجَ أبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ شَمْعُونَ الواعِظُ في ”أمالِيهِ“، وابْنُ النَّجّارِ، عَنْ عائِشَةَ، «أنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَشَكا إلَيْهِ أنَّ ما في بَيْتِهِ مَمْحُوقٌ مِنَ البَرَكَةِ، فَقالَ: ”أيْنَ أنْتَ مِن آيَةِ الكُرْسِيِّ ؟ ما تُلِيَتْ عَلى طَعامٍ ولا إدامٍ إلّا أنْمى اللَّهُ بَرَكَةَ ذَلِكَ الطَّعامِ والإدامِ“» .
وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ أيْفَعَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الكَلاعِيِّ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ أعْظَمُ ؟ قالَ: ”آيَةُ الكُرْسِيِّ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ . قالَ: فَأيُّ آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ تُحِبُّ أنْ تُصِيبَكَ وأُمَّتَكَ ؟ قالَ:“ آخِرُ سُورَةِ البَقَرَةِ ”؛ فَإنَّها مِن كَنْزِ الرَّحْمَةِ مِن تَحْتِ عَرْشِ اللَّهِ، ولَمْ تَتْرُكْ خَيْرًا في الدُّنْيا والآخِرَةِ إلّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِ بَغْدادَ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن قَرَأ آيَةَ الكُرْسِيِّ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ أعْطاهُ اللَّهُ قُلُوبَ الشّاكِرِينَ، وأعْمالَ الصِّدِّيقِينَ، وثَوابَ المُنِيبِينَ، وبَسَطَ عَلَيْهِ يَمِينَهُ بِالرَّحْمَةِ، ولَمْ يَمْنَعْهُ مِن دُخُولِ الجَنَّةِ إلّا أنْ يَمُوتَ فَيَدْخُلَها“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الضَّوْءِ بْنِ الصَّلْصالِ بْنِ الدَّلَهْمَسِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«مَن قَرَأ (p-١٧٠)آيَةَ الكُرْسِيِّ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وبَيْنَ أنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا أنْ يَمُوتَ، فَإنْ ماتَ دَخَلَ الجَنَّةَ» “ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والطَّبَرانِيُّ، والهَرَوِيُّ في ”فَضائِلِهِ،“ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّ أعْظَمَ آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما خَلَقَ اللَّهُ مِن سَماءٍ، ولا أرْضٍ، ولا جَنَّةٍ، ولا نارٍ، أعْظَمَ مِن آيَةٍ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما مِن سَماءٍ، ولا أرْضٍ، ولا سَهْلٍ، ولا جَبَلٍ، أعْظَمَ مِن آيَةِ الكُرْسِيِّ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، والدّارِمِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”دَلائِلِ النُّبُوَّةِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الإنْسِ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنَ الجِنِّ، فَقالَ: هَلْ لَكَ أنْ تُصارِعَنِي ؟ فَإنْ صَرَعْتَنِي عَلَّمْتُكَ آيَةً، إذا (p-١٧١)قَرَأْتَها حِينَ تَدْخُلُ بَيْتَكَ لَمْ يَدْخُلْهُ شَيْطانٌ. فَصارَعَهُ فَصَرَعَهُ الإنْسِيُّ، فَقالَ: تَقْرَأُ آيَةَ الكُرْسِيِّ؛ فَإنَّهُ لا يَقْرَؤُها أحَدٌ إذا دَخَلَ بَيْتَهُ إلّا خَرَجَ الشَّيْطانُ لَهُ خَبَجٌ كَخَبَجِ الحِمارِ. فَقِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: أهُوَ عُمَرُ؟ قالَ: مَن عَسى أنْ يَكُونَ إلّا عُمَرُ. الخَبَجُ: الضُّراطُ.
وأخْرَجَ المَحامِلِيُّ في ”فَوائِدِهِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي شَيْئًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ. قالَ: ”اقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ؛ فَإنَّهُ يَحْفَظُكَ وذُرِّيَّتَكَ، ويَحْفَظُ دارَكَ حَتّى الدُّوَيْراتِ حَوْلَ دارِكَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والشِّيرازِيُّ في ”الألْقابِ“، والهَرَوِيُّ في ”فَضائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ خَرَجَ ذاتَ يَوْمٍ إلى النّاسِ فَقالَ: أيُّكم يُخْبِرُنِي بِأعْظَمِ آيَةٍ في القُرْآنِ وأعْدَلِها وأخْوَفِها وأرْجاها ؟ فَسَكَتَ القَوْمُ، فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عَلى الخَبِيرِ سَقَطْتَ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”أعْظَمُ آيَةٍ في القُرْآنِ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ . وأعْدَلُ آيَةٍ في القُرْآنِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ﴾ [النحل: ٩٠] . إلى آخِرِها. وأخْوَفُ آيَةٍ في القُرْآنِ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٨] . وأرْجى آيَةٍ في القُرْآنِ: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر»: ٥٣] .“ . (p-١٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا قَرَأ آخِرَ سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ أوْ آيَةَ الكُرْسِيِّ ضَحِكَ، وقالَ: ”إنَّهُما مِن كَنْزِ الرَّحْمَنِ تَحْتَ العَرْشِ“ . وإذا قَرَأ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] . اسْتَرْجَعَ واسْتَكانَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، والهَرَوِيُّ في ”فَضائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما خَلَقَ اللَّهُ مِن سَماءٍ، ولا أرْضٍ، ولا سَهْلٍ، ولا جَبَلٍ، أعْظَمَ مِن سُورَةِ ”البَقَرَةِ“، وأعْظَمُ آيَةٍ فِيها آيَةُ الكُرْسِيِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أنَّهُ كانَ إذا دَخَلَ مَنزِلَهُ قَرَأ في زَواياهُ آيَةَ الكُرْسِيِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: سَيِّدُ آيِ القُرْآنِ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”«مَن قَرَأ آيَةَ الكُرْسِيِّ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ، لَمْ يَمْنَعْهُ مِن دُخُولِ الجَنَّةِ إلّا المَوْتُ، ومَن قَرَأها حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ، أمَّنَهُ اللَّهُ عَلى دارِهِ، ودارِ جارِهِ، وأهْلِ دُوَيْراتٍ حَوْلَهُ“» .
(p-١٧٣)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والدّارِمِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: ما أرى رَجُلًا وُلِدَ في الإسْلامِ أوْ أدْرَكَ عَقْلُهُ الإسْلامَ يَبِيتُ أبَدًا حَتّى يَقْرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ ولَوْ تَعْلَمُونَ ما هي إنَّما أُعْطِيَها نَبِيُّكم مِن كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ ولَمْ يُعْطَها أحَدٌ قَبْلَ نَبِيِّكم وما بِتُّ لَيْلَةً قَطُّ حَتّى أقْرَأها ثَلاثَ مَرّاتٍ أقْرَؤُها في الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشاءِ الآخِرَةِ وفي وِتْرِي وحِينَ آخُذُ مَضْجَعِي مِن فِراشِي.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَباحٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ”أبا المُنْذِرِ، أيُّ آيَةٍ في القُرْآنِ أعْظَمُ ؟“ . قالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: ”أبا المُنْذِرِ، أيُّ آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ أعْظَمُ ؟“ . قالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: ”أبا المُنْذِرِ، أيُّ آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ أعْظَمُ؟“ . قالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. فَقالَ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ . قالَ: فَضَرَبَ صَدَرَهُ، وقالَ: ”لِيَهْنِكَ العِلْمُ أبا المُنْذِرِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ راهُوَيْهِ في ”مُسْنَدِهِ“ عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «جَلَسَ أبُو ذَرٍّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ أعْظَمُ ؟ قالَ: ”﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ . حَتّى تَخْتِمَ“» . (p-١٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”مَكايِدِ الشَّيْطانِ“، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ، كِلاهُما في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «ضَمَّ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَمْرَ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلْتُهُ في غُرْفَةٍ لِي؛ فَكُنْتُ أجِدُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ نُقْصانًا، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ لِي: ”هو عَمَلُ الشَّيْطانِ فارْصُدْهُ“ . فَرَصَدْتُهُ لَيْلًا، فَلَمّا ذَهَبَ هَوِيٌّ مِنَ اللَّيْلِ أقْبَلَ عَلى صُورَةِ الفِيلِ، فَلَمّا انْتَهى إلى البابِ دَخَلَ مِن خَلَلِ البابِ عَلى غَيْرِ صُورَتِهِ، فَدَنا مِنَ التَّمْرِ، فَجَعَلَ يَلْتَقِمُهُ، فَشَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيابِي فَتَوَسَّطْتُهُ، فَقُلْتُ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، يا عَدُوَّ اللَّهِ، وثَبْتَ إلى تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَأخَذْتَهُ، وكانُوا أحَقَّ بِهِ مِنكَ، لَأرْفَعَنَّكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَفْضَحُكَ. فَعاهَدَنِي أنْ لا يَعُودَ، فَغَدَوْتُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ”ما فَعَلَ أسِيرُكَ ؟“ . فَقُلْتُ: عاهَدَنِي أنْ لا يَعُودَ. فَقالَ: ”إنَّهُ عائِدٌ، فارْصُدْهُ“ . فَرَصَدْتُهُ اللَّيْلَةَ الثّانِيَةَ، فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، وصَنَعْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَعاهَدَنِي أنْ لا يَعُودَ. فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، ثُمَّ غَدَوْتُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ: ”إنَّهُ عائِدٌ، فارْصُدْهُ“ . فَرَصَدْتُهُ اللَّيْلَةَ الثّالِثَةَ، فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، وصَنَعْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: يا عَدُوَّ اللَّهِ، عاهَدْتَنِي مَرَّتَيْنِ وهَذِهِ الثّالِثَةُ. فَقالَ: إنِّي ذُو عِيالٍ، وما أتَيْتُكَ إلّا مِن نَصِيبِينَ، ولَوْ أصَبْتُ شَيْئًا دُونَهُ ما أتَيْتُكَ، ولَقَدْ كُنّا في مَدِينَتِكم هَذِهِ حَتّى بُعِثَ صاحِبُكم، فَلَمّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ آيَتانِ أنْفَرَتْنا مِنها، فَوَقَعْنا بِنَصِيبِينَ، ولا يُقْرَآنِ في (p-١٧٥)بَيْتٍ إلّا لَمْ يَلِجْ فِيهِ الشَّيْطانُ ثَلاثًا، فَإنْ خَلَّيْتَ سَبِيلِي عَلَّمْتُكَهُما. قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: آيَةُ الكُرْسِيِّ، وآخِرُ سُورَةِ ”البَقَرَةِ“: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] إلى آخِرِها. فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، ثُمَّ غَدَوْتُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأخْبَرْتُهُ بِما قالَ، فَقالَ: ”صَدَقَ الخَبِيثُ، وهو كَذُوبٌ“ . قالَ: فَكُنْتُ أقْرَؤُهُما عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلا أجِدُ فِيهِ نُقْصانًا» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”السُّنَّةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ يُرِيدُ: الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ شَرِيكٌ، فَكُلُّ مَعْبُودٍ مِن دُونِهِ فَهو خَلْقٌ مِن خَلْقِهِ. لا يَضُرُّونَ ولا يَنْفَعُونَ، ولا يَمْلِكُونَ رِزْقًا ولا حَياةً ولا نُشُورًا، ﴿الحَيُّ﴾ . يُرِيدُ: الَّذِي لا يَمُوتُ، ﴿القَيُّومُ﴾، الَّذِي لا يَبْلى، ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾، يُرِيدُ النُّعاسَ، ﴿ولا نَوْمٌ﴾، ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بِإذْنِهِ﴾، يُرِيدُ المَلائِكَةَ، مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿ولا يَشْفَعُونَ إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ [الأنبياء: ٢٨]، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ يُرِيدُ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾ يُرِيدُ: ما في السَّماواتِ، ﴿ولا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِن عِلْمِهِ إلا بِما شاءَ﴾ يُرِيدُ: مِمّا أطْلَعَهم عَلى عِلْمِهِ، ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ يُرِيدُ: هو أعْظَمُ مِنَ السَّماواتِ السَّبْعِ والأرَضِينَ السَّبْعِ، ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ يُرِيدُ: ولا يَفُوتُهُ شَيْءٌ مِمّا في السَّماواتِ والأرْضِ، ﴿وهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ﴾ يُرِيدُ: لا أعْلى مِنهُ، ولا أعْظَمَ، ولا أعَزَّ، ولا أجَلَّ، ولا أكْرَمَ.
(p-١٧٦)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ أبِي وجْزَةَ يَزِيدَ بْنِ عُبَيْدٍ السُّلَمِيِّ قالَ: «لَمّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن غَزْوَةِ تَبُوكَ أتاهُ وفْدٌ مِن بَنِي فَزارَةَ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ رَبَّكَ أنْ يُغِيثَنا، واشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، ولْيَشْفَعْ رَبُّكَ إلَيْكَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ويْلَكَ، هَذا أنا شَفَعْتُ إلى رَبِّي، فَمَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ رَبُّنا إلَيْهِ، لا إلَهَ إلّا هو العَظِيمُ، وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ، فَهي تَئِطُّ مِن عَظَمَتِهِ وجَلالِهِ، كَما يَئِطُّ الرَّحْلُ الجَدِيدُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”مَكايِدِ الشَّيْطانِ“، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، «عَنْ أبِي أُسَيْدٍ السّاعِدِيِّ، أنَّهُ قَطَعَ تَمْرَ حائِطِهِ، فَجَعَلَهُ في غُرْفَةٍ، فَكانَتِ الغُولُ تُخالِفُهُ إلى مَشْرَبَتِهِ، فَتَسْرِقُ تَمْرَهُ وتُفْسِدُهُ عَلَيْهِ، فَشَكا ذَلِكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: ”تِلْكَ الغُولُ يا أبا أُسَيْدٍ، فاسْتَمِعْ عَلَيْها؛ فَإذا سَمِعْتَ اقْتِحامَها قُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، أجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ“ . فَقالَتِ الغُولُ: يا أبا أُسَيْدٍ، أعْفِنِي أنْ تُكَلِّفَنِي أنْ أذْهَبَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأُعْطِيَكَ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ ألّا أُخالِفَكَ إلى بَيْتِكَ، ولا أسْرِقَ تَمْرَكَ، وأدُلَّكَ عَلى آيَةٍ تَقْرَؤُها عَلى بَيْتِكَ، فَلا تُخالَفُ إلى أهْلِكَ، وتَقْرَؤُها عَلى إنائِكَ، فَلا يُكْشَفُ غِطاؤُهُ. فَأعْطَتْهُ المَوْثِقَ الَّذِي رَضِيَ بِهِ مِنها، فَقالَتِ: الآيَةُ الَّتِي أدُلُّكَ عَلَيْها هي آيَةُ الكُرْسِيِّ. فَأتى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ فَقالَ: ”صَدَقَتْ (p-١٧٧)وهِيَ كَذُوبٌ“» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، والرُّويانِيُّ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ حِبّانَ، والدّارَقُطْنِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن قَرَأ آيَةَ الكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِن دُخُولِ الجَنَّةِ إلّا أنْ يَمُوتَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”الدُّعاءِ“، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والهَرَوِيُّ في ”فَضائِلِهِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ أبِي أُمامَةَ يَرْفَعُهُ، قالَ: «”اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ في ثَلاثِ سُوَرٍ؛ سُورَةِ البَقَرَةِ، وآلِ عِمْرانَ، وطه“ . قالَ أبُو أُمامَةَ: فالتَمَسْتُها فَوَجَدْتُ في ”البَقَرَةِ“ في آيَةِ الكُرْسِيِّ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾، وفي ”آلِ عِمْرانَ“: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾، وفي ”طه“: ﴿وعَنَتِ الوُجُوهُ لِلْحَيِّ القَيُّومِ﴾ [طه»: ١١١] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نازِلًا عَلى أبِي أيُّوبَ في غُرْفَةٍ، وكانَ طَعامُهُ في سَلَّةٍ في المِخْدَعِ، فَكانَتْ تَجِيءُ مِنَ الكُوَّةِ كَهَيْئَةِ (p-١٧٨)السِّنَّوْرِ تَأْخُذُ الطَّعامَ مِنَ السَّلَّةِ، فَشَكا ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ”تِلْكَ الغُولُ؛ فَإذا جاءَتْ فَقُلْ: عَزَمَ عَلَيْكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ لا تَبْرَحِي“ . فَجاءَتْ فَقالَ لَها أبُو أيُّوبَ: عَزَمَ عَلَيْكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ لا تَبْرَحِي. فَقالَتْ: يا أبا أيُّوبَ، دَعْنِي هَذِهِ المَرَّةَ، فَواللَّهِ لا أعُودُ. فَتَرَكَها، ثُمَّ قالَتْ: هَلْ لَكَ أنْ أُعَلِّمَكَ كَلِماتٍ إذا قُلْتَهُنَّ لا يَقْرَبُ بَيْتَكَ شَيْطانٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وذَلِكَ اليَوْمَ ومِنَ الغَدِ ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَتِ: اقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ. فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: ”صَدَقَتْ وهي كَذُوبٌ» “ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”مَكايِدِ الشَّيْطانِ“، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظْمَةِ“، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، «عَنْ أبِي أيُّوبَ، أنَّهُ كانَ في سَهْوَةٍ لَهُ، فَكانَتِ الغُولُ تَجِيءُ فَتَأْخُذُ، فَشَكاها إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: ”إذا رَأيْتَها فَقُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ، أجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ“ . فَجاءَتْ فَقالَ لَها، فَأخَذَها، فَقالَتْ: إنِّي لا أعُودُ. فَأرْسَلَها فَجاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ لَهُ: ”ما فَعَلَ أسِيرُكَ ؟“ . قالَ: أخَذْتُها فَقالَتْ: إنِّي لا أعُودُ. فَأرْسَلْتُها. فَقالَ: ”إنَّها عائِدَةٌ“ . فَأخَذَها مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا، كُلُّ ذَلِكَ تَقُولُ: لا أعُودُ. ويَجِيءُ النَّبِيُّ ﷺ فَيَقُولُ: ”ما فَعَلَ أسِيرُكَ ؟“ . فَيَقُولُ: أخَذْتُها فَتَقُولُ: لا أعُودُ. فَقالَ: ”إنَّها عائِدَةٌ“ . فَأخَذَها فَقالَتْ: أرْسِلْنِي (p-١٧٩)وأُعَلِّمَكَ شَيْئًا تَقُولُهُ فَلا يَقْرَبُكَ شَيْءٌ، آيَةُ الكُرْسِيِّ. فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: ”صَدَقَتْ وهي كَذُوبٌ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ «عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّما أُنْزِلَ عَلَيْكَ أعْظَمُ ؟ قالَ: ”آيَةُ الكُرْسِيِّ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾“» .
وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ عَنْ أبِي قَتادَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”مَن قَرَأ آيَةَ الكُرْسِيِّ وخَواتِيمَ سُورَةِ“ البَقَرَةِ ”عِنْدَ الكَرْبِ أعانَهُ اللَّهُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا: «”أوْحى اللَّهُ إلى مُوسى بْنِ عِمْرانَ؛ أنِ اقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ، فَإنَّهُ مَن يَقْرَأْها في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ أجْعَلْ لَهُ قَلْبَ الشّاكِرِينَ، ولِسانَ الذّاكِرِينَ، وثَوابَ النَّبِيِّينَ، وأعْمالَ الصِّدِّيقِينَ، ولا يُواظِبُ عَلى ذَلِكَ إلّا نَبِيٌّ أوْ صِدِّيقٌ، أوْ عَبْدٌ امْتَحَنْتُ قَلْبَهُ بِالإيمانِ، أوْ أُرِيدُ قَتْلَهُ في سَبِيلِ اللَّهِ“» . قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: مُنْكَرٌ جِدًّا.
(p-١٨٠)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، «عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّما أُنْزِلَ عَلَيْكَ أعْظَمُ ؟ قالَ: ”﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ . آيَةُ الكُرْسِيِّ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ في ”عَمَلِ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ“، مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أُمِّهِ فاطِمَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا دَنا وِلادُها أمَرَ أُمَّ سَلَمَةَ وزَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ أنْ يَأْتِيا فاطِمَةَ فَيَقْرَآ عِنْدَها آيَةَ الكُرْسِيِّ، و﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٤] إلى آخِرِ الآيَةِ. ويُعَوِّذاها بِالمُعَوِّذَتَيْنِ» .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ «عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: ما أرى رَجُلًا أدْرَكَ عَقْلُهُ في الإسْلامِ يَبِيتُ حَتّى يَقْرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ . ولَوْ تَعْلَمُونَ ما فِيها لَما تَرَكْتُمُوها عَلى حالٍ، إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”أُعْطِيتُ آيَةَ الكُرْسِيِّ مِن كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ، ولَمْ يُؤْتَها نَبِيٌّ قَبْلِي“ . قالَ عَلِيٌّ: فَما بِتُّ لَيْلَةً قَطُّ مُنْذُ سَمِعْتُ هَذا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى أقْرَأها» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ قالَ: كانَ لِي تَمْرٌ في سَهْوَةٍ لِي، فَجَعَلْتُ أراهُ يَنْقُصُ مِنهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ”إنَّكَ سَتَجِدُ فِيهِ غَدًا هِرَّةً، فَقُلْ:“ أجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ”. فَلَمّا كانَ الغَدُ وجَدْتُ فِيهِ هِرَّةً، (p-١٨١)فَقُلْتُ: أجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَتَحَوَّلَتْ عَجُوزًا، وقالَتْ: أُذَكِّرُكَ اللَّهَ لَما تَرَكْتَنِي؛ فَإنِّي غَيْرُ عائِدَةٍ. فَتَرَكْتُها، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ:“ ما فَعَلَ الرَّجُلُ ؟ ”. فَأخْبَرْتُهُ بِخَبَرِها، فَقالَ:“ كَذَبَتْ، وهي عائِدَةٌ، فَقُلْ لَها: أجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ”. فَتَحَوَّلَتْ عَجُوزًا، وقالَتْ: أُذَكِّرُكَ اللَّهَ يا أبا أيُّوبَ لَما تَرَكَتَنِي هَذِهِ المَرَّةَ؛ فَإنِّي غَيْرُ عائِدَةٍ، فَتَرَكْتُها، ثُمَّ أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَ لِي كَما قالَ لِي، فَقُلْتُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ، فَقالَتْ لِي في الثّالِثَةِ: أُذَكِّرُكَ اللَّهَ يا أبا أيُّوبَ حَتّى أُعَلِّمَكَ شَيْئًا لا يَسْمَعُهُ شَيْطانٌ فَيَدْخُلَ ذَلِكَ البَيْتَ. فَقُلْتُ: ما هُوَ؟ فَقالَتْ: آيَةُ الكُرْسِيِّ، لا يَسْمَعُها شَيْطانٌ إلّا ذَهَبَ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: صَدَقَتْ وإنْ كانَتْ كَذُوبًا“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنْ أبِي أيُّوبَ قالَ: أصَبْتُ جِنِّيَّةً، فَقالَتْ لِي: دَعْنِي، ولَكَ عَلَيَّ أنْ أُعَلِّمَكَ شَيْئًا إذا قُلْتَهُ لَمْ يَضُرَّكَ مِنّا أحَدٌ. قُلْتُ: ما هو ؟ قالَتْ: آيَةُ الكُرْسِيِّ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: ”صَدَقَتْ وهي كَذُوبٌ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ «عَنْ أبِي أيُّوبَ قالَ كُنْتُ مُؤْذًى بِسامِرِ البَيْتِ، (p-١٨٢)فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، وكانَتْ رَوْزَنَةٌ في البَيْتِ لَنا، فَقالَ: ”ارْصُدْهُ، فَإذا أنْتَ عايَنْتَ شَيْئًا فَقُلِ: اخْسَ، يَدْعُوكَ رَسُولُ اللَّهِ“ . فَرَصَدْتُ، فَإذا شَيْءٌ قَدْ تَدَلّى مِن رَوْزَنَةٍ، فَوَثَبْتُ إلَيْهِ، وقُلْتُ: اخْسَ، يَدْعُوكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وأخَذْتُهُ، فَتَضَرَّعَ إلَيَّ وقالَ لِي: لا أعُودُ. فَأرْسَلْتُهُ، فَلَمّا أصْبَحْتُ غَدَوْتُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: ”ما فَعَلَ أسِيرُكَ ؟“ . فَأخْبَرْتُهُ بِالَّذِي كانَ، فَقالَ: ”أما إنَّهُ سَيَعُودُ“ . فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ آخُذُهُ، وأُخْبِرُ النَّبِيَّ ﷺ بِالَّذِي كانَ، فَلَمّا كانَتِ الثّالِثَةُ أخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: ما أنْتَ بِمُفارِقِي حَتّى آتِيَ بِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَناشَدَنِي وتَضَرَّعَ إلَيَّ، وقالَ: أُعَلِّمُكَ شَيْئًا إذا قُلْتَهُ مِن لَيْلَتِكَ لَمْ يَقْرَبْكَ جانٌّ ولا لِصٌّ؛ تَقْرَأُ آيَةَ الكُرْسِيِّ. فَأرْسَلْتُهُ ثُمَّ أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: ”ما فَعَلَ أسِيرُكَ ؟“ . قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ناشَدَنِي وتَضَرَّعَ إلَيَّ حَتّى رَحِمْتُهُ، وعَلَّمَنِي شَيْئًا أقُولُهُ، إذا قُلْتُهُ لَمْ يَقْرَبْنِي جِنٌّ ولا لِصٌّ. قالَ: ”صَدَقَ وإنْ كانَ كَذُوبًا“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: وكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكاةِ رَمَضانَ، فَأتانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعامِ، فَأخَذْتُهُ وقُلْتُ: لَأرْفَعَنَّكَ إلى رَسُولِ (p-١٨٣)اللَّهِ ﷺ . قالَ: إنِّي مُحْتاجٌ، وعَلَيَّ عِيالٌ، ولِي حاجَةٌ شَدِيدَةٌ. فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَأصْبَحْتُ فَقالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ: ”يا أبا هُرَيْرَةَ، ما فَعَلَ أسِيرُكَ البارِحَةَ ؟“ . قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، شَكا حاجَةً شَدِيدَةً وعِيالًا، فَرَحِمْتُهُ وخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. قالَ: ”أما إنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وسَيَعُودُ“ . فَعَرَفْتُ أنَّهُ سَيَعُودُ، فَرَصَدْتُهُ، فَجاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعامِ، فَأخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لَأرْفَعَنَّكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قالَ: دَعْنِي؛ فَإنِّي مُحْتاجٌ وعَلَيَّ عِيالٌ، لا أعُودُ. فَرَحِمْتُهُ وخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، فَأصْبَحْتُ، فَقالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما فَعَلَ أسِيرُكَ ؟“ . قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، شَكا حاجَةً وعِيالًا، فَرَحِمْتُهُ وخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. فَقالَ: ”أما إنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وسَيَعُودُ“ . فَرَصَدْتُهُ الثّالِثَةَ، فَجاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعامِ، فَأخَذْتُهُ وقُلْتُ: لَأرْفَعَنَّكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهَذا آخِرُ ثَلاثِ مَرّاتٍ تَزْعُمُ أنَّكَ لا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ. فَقالَ: دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِماتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِها. قُلْتُ: ما هِيَ؟ قالَ: إذا أوَيْتَ إلى فِراشِكَ فاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ . حَتّى تَخْتِمَ الآيَةَ؛ فَإنَّكَ لَنْ يَزالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حافِظٌ، ولا يَقْرَبُكَ شَيْطانٌ حَتّى تُصْبِحَ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”أما إنَّهُ صَدَقَكَ وهو كَذُوبٌ“» .
وأخْرُجُ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ «عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: كانَ لِي طَعامٌ فَتَبَيَّنْتُ فِيهِ (p-١٨٤)النُّقْصانَ، فَكَمَنتُ في اللَّيْلِ، فَإذا غُولٌ قَدْ سَقَطَتْ عَلَيْهِ، فَقَبَضْتُ عَلَيْها، فَقُلْتُ: لا أُفارِقُكِ حَتّى أذْهَبَ بِكِ إلى النَّبِيِّ ﷺ . فَقالَتْ: إنِّي امْرَأةٌ كَثِيرَةُ العِيالِ، لا أعُودُ. فَجاءَتِ الثّانِيَةَ والثّالِثَةَ، فَأخَذْتُها فَقالَتْ: ذَرْنِي حَتّى أُعَلِّمَكَ شَيْئًا إذا قُلْتَ لَمْ يَقْرَبْ مَتاعَكَ أحَدٌ مِنّا؛ إذا أوَيْتَ إلى فِراشِكَ فاقْرَأْ عَلى نَفْسِكَ ومالِكَ آيَةَ الكُرْسِيِّ. فَأخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَ: ”صَدَقَتْ وهي كَذُوبٌ“» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”سُورَةُ“ البَقَرَةِ ”فِيها آيَةٌ سَيِّدَةُ آيِ القُرْآنِ، لا تُقْرَأُ في بَيْتٍ فِيهِ شَيْطانٌ إلّا خَرَجَ مِنهُ؛ آيَةُ الكُرْسِيِّ“» .
وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن قَرَأ: ﴿حم﴾ [غافر: ١] المُؤْمِنَ، إلى: ﴿إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ [غافر: ٣] . وآيَةَ الكُرْسِيِّ حِينَ يُصْبِحُ، حُفِظَ بِهِما حَتّى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأهُما حِينَ يُمْسِي حُفِظَ بِهِما حَتّى يُصْبِحَ“» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”أُعْطِيتُ آيَةَ الكُرْسِيِّ مِن تَحْتِ العَرْشِ“» . (p-١٨٥)
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”مَكايِدِ الشَّيْطانِ“، والدِّينَوَرِيُّ في ”المُجالَسَةِ“، عَنِ الحَسَنِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”إنَّ جِبْرِيلَ أتانِي فَقالَ: إنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ يَكِيدُكَ، فَإذا أوَيْتَ إلى فِراشِكَ فاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”مَكايِدِ الشَّيْطانِ“، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: خَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ لَيْلًا إلى حائِطٍ لَهُ، فَسَمِعَ فِيهِ جَلَبَةً، فَقالَ: ما هَذا ؟ قالَ: رَجُلٌ مِنَ الجانِّ أصابَتْنا السَّنَةُ، فَأرَدْتُ أنْ أُصِيبَ مِن ثِمارِكم فَطَيِّبُوهُ لَنا. قالَ: نَعَمْ. ثُمَّ قالَ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ: ألا تُخْبِرُنا بِالَّذِي يُعِيذُنا مِنكم ؟ قالَ: آيَةُ الكُرْسِيِّ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْصَرَ، وكانَ أوَّلَ أمِيرٍ كانَ عَلى إيلْياءَ، قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ في التَّوْراةِ، ولا في الإنْجِيلِ، ولا في الزَّبُورِ، أعْظَمَ مِن: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences