As-SuyutiAl‑Baqarah · 2:259–260

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:259–260

2:259Page 43

أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمٗاۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٥٩

Or [consider such an example] as the one who passed by a township which had fallen into ruin. He said, "How will Allāh bring this to life after its death?" So Allāh caused him to die for a hundred years; then He revived him. He said, "How long have you remained?" He [the man] said, "I have remained a day or part of a day." He said, "Rather, you have remained one hundred years. Look at your food and your drink; it has not changed with time. And look at your donkey; and We will make you a sign for the people. And look at the bones [of this donkey] - how We raise them and then We cover them with flesh." And when it became clear to him, he said, "I know that Allāh is over all things competent."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾ قالَ: خَرَجَ عُزَيْرٌ نَبِيُّ اللَّهِ مِن مَدِينَتِهِ وهو شابٌّ، فَمَرَّ عَلى قَرْيَةٍ خَرِبَةٍ وهي خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها، فَقالَ: ﴿أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾ ؟ ﴿فَأماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾، فَأوَّلُ ما خَلَقَ مِنهُ عَيْناهُ، فَجَعَلَ (p-٢٠٧)يَنْظُرُ إلى عِظامِهِ يَنْضَمُّ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، ثُمَّ كُسِيَتْ لَحْمًا، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ، فَقِيلَ لَهُ: ﴿كَمْ لَبِثْتَ﴾ ؟ قالَ: ﴿لَبِثْتُ يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ . قالَ: ﴿بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ﴾ . فَأتى مَدِينَتَهُ وقَدْ تَرَكَ جارًا لَهُ إسْكافًا شابًّا فَجاءَ وهو شَيْخٌ كَبِيرٌ.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ: أنَّ عُزَيْرًا هو العَبْدُ الَّذِي أماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ عُزَيْرَ بْنَ سُرُوخا هو الَّذِي فِيهِ قالَ اللَّهُ في كِتابِهِ: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وقَتادَةَ وسُلَيْمانَ بْنِ بُرَيْدَةَ والضَّحّاكِ والسُّدِّيِّ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وكَعْبٍ والحَسَنِ ووَهْبٍ، يَزِيدُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، أنَّ عُزَيْرًا كانَ عَبْدًا صالِحًا حَكِيمًا خَرَجَ ذاتَ يَوْمٍ إلى ضَيْعَةٍ لَهُ يَتَعاهَدُها فَلَمّا انْصَرَفَ انْتَهى إلى (p-٢٠٨)خَرِبَةٍ حِينَ قامَتِ الظَّهِيرَةُ أصابَهُ الحَرُّ فَدَخَلَ الخَرِبَةَ وهو عَلى حِمارٍ لَهُ فَنَزَلَ عَنْ حِمارِهِ ومَعَهُ سَلَّةٌ فِيها تِينٌ وسَلَّةٌ فِيها عِنَبٌ فَنَزَلَ في ظِلِّ تِلْكَ الخَرِبَةِ.

وأخْرَجَ قَصْعَةً مَعَهُ فاعْتَصَرَ مِنَ العِنَبِ الَّذِي كانَ مَعَهُ في القَصْعَةِ ثُمَّ أخْرَجَ خُبْزًا يابِسًا مَعَهُ فَألْقاهُ في تِلْكَ القَصْعَةِ في العَصِيرِ لِيَبْتَلَّ لِيَأْكُلَهُ ثُمَّ اسْتَلْقى عَلى قَفاهُ وأسْنَدَ رِجْلَيْهِ إلى الحائِطِ فَنَظَرَ سَقْفَ تِلْكَ البُيُوتِ ورَأى مِنها ما فِيها وهي قائِمَةٌ عَلى عَرْشِها وقَدْ بادَ أهْلُها ورَأى عِظامًا بالِيَةً فَقالَ: ﴿أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾ فَلَمْ يَشُكَّ أنَّ اللَّهَ يُحْيِيها ولَكِنْ قالَها تَعَجُّبًا، فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكَ المَوْتِ فَقَبَضَ رُوحَهُ فَأماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ، فَلَمّا أتَتْ عَلَيْهِ مِائَةُ عامٍ وكانَ فِيما بَيْنَ ذَلِكَ في بَنِي إسْرائِيلَ أُمُورٌ وأحْداثٌ، فَبَعَثَ اللَّهُ إلى عُزَيْرٍ مَلَكًا، فَخَلَقَ قَلْبَهُ لِيَعْقِلَ بِهِ، وعَيْنَيْهِ لِيَنْظُرَ بِهِما فَيَعْقِلُ كَيْفَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتى، ثُمَّ رَكَّبَ خَلْقَهُ وهو يَنْظُرُ، ثُمَّ كَسا عِظامَهُ اللَّحْمَ والشَّعْرَ والجِلْدَ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ، كُلَّ ذَلِكَ يَرى ويَعْقِلُ، فاسْتَوى جالِسًا فَقالَ لَهُ المَلَكُ: كَمْ لَبِثْتَ؟ قالَ: لَبِثْتُ يَوْمًا. وذَلِكَ أنَّهُ كانَ نامَ في صَدْرِ النَّهارِ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ وبُعِثَ في آخِرِ النَّهارِ والشَّمْسُ لَمْ تَغِبْ، فَقالَ: أوْ بَعْضَ يَوْمٍ، ولَمْ يَتِمَّ لِي يَوْمٌ، فَقالَ لَهُ المَلَكُ: ﴿بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فانْظُرْ إلى طَعامِكَ وشَرابِكَ﴾ . يَعْنِي الطَّعامَ الخُبْزَ اليابِسَ وشَرابَهُ العَصِيرَ الَّذِي كانَ اعْتَصَرَ في القَصْعَةِ، فَإذا هُما عَلى حالِهِما لَمْ يَتَغَيَّرِ العَصِيرُ والخُبْزُ اليابِسُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ . يَعْنِي: لَمْ يَتَغَيَّرْ. وكَذَلِكَ التِّينُ والعِنَبُ غَضٌّ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حالِهِ، فَكَأنَّهُ (p-٢٠٩)أنْكَرَ في قَلْبِهِ، فَقالَ لَهُ المَلَكُ: أنْكَرْتَ ما قُلْتُ لَكَ؟ انْظُرْ إلى حِمارِكَ. فَنَظَرَ فَإذا حِمارُهُ قَدْ بَلِيَتْ عِظامُهُ، وصارَتْ نَخِرَةً، فَنادى المَلَكُ عِظامَ الحِمارِ، فَأجابَتْ وأقْبَلَتْ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ حَتّى رَكَّبَهُ المَلَكُ وعُزَيْرٌ يَنْظُرُ إلَيْهِ، ثُمَّ ألْبَسَها العُرُوقَ والعَصَبَ، ثُمَّ كَساها اللَّحْمَ، ثُمَّ أنْبَتَ عَلَيْها الجِلْدَ والشَّعَرَ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ المَلَكُ فَقامَ الحِمارُ رافِعًا رَأْسَهُ وأُذُنَيْهِ إلى السَّماءِ ناهِقًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وانْظُرْ إلى حِمارِكَ ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ وانْظُرْ إلى العِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْمًا﴾ . يَعْنِي: انْظُرْ إلى عِظامِ حِمارِكَ كَيْفَ يُرَكَّبُ بَعْضُها بَعْضًا في أوْصالِها حَتّى إذا صارَتْ عِظامًا مُصَوَّرًا حِمارًا بِلا لَحْمٍ، ثُمَّ انْظُرْ كَيْفَ نَكْسُوها لَحْمًا. ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ مِن إحْياءِ المَوْتى وغَيْرِهِ. قالَ: فَرَكِبَ حِمارَهُ حَتّى أتى مَحِلَّتَهُ فَأنْكَرَهُ النّاسُ وأنْكَرَ النّاسَ وأنْكَرَ مَنازِلَهُ، فانْطَلَقَ عَلى وهْمٍ مِنهُ حَتّى أتى مَنزِلَهُ فَإذا هو بِعَجُوزٍ عَمْياءَ مُقْعَدَةٍ قَدْ أتى عَلَيْها مِائَةٌ وعِشْرُونَ سَنَةً كانَتْ أمَةً لَهُمْ، فَخَرَجَ عَنْهم عُزَيْرٌ وهي بِنْتُ عِشْرِينَ سَنَةً كانَتْ عَرَفَتْهُ وعَقَلَتْهُ. فَقالَ لَها عُزَيْرٌ: يا هَذِهِ أهَذا مَنزِلُ عُزَيْرٍ؟ قالَتْ: نَعَمْ. وبَكَتْ وقالَتْ: ما رَأيْتُ أحَدًا مِن كَذا وكَذا سَنَةٍ يَذْكُرُ عُزَيْرًا وقَدْ نَسِيَهُ النّاسُ. قالَ: فَإنِّي أنا عُزَيْرٌ. قالَتْ: سُبْحانَ اللَّهِ، فَإنَّ عُزَيْرًا قَدْ فَقَدْناهُ مُنْذُ مِائَةِ سَنَةٍ فَلَمْ نَسْمَعْ لَهُ بِذِكْرٍ. قالَ: فَإنِّي أنا عُزَيْرٌ، كانَ اللَّهُ أماتَنِي مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ بَعَثَنِي. قالَتْ: فَإنَّ عُزَيْرًا كانَ رَجُلًا مُسْتَجابَ الدَّعْوَةِ يَدْعُو لِلْمَرِيضِ ولِصاحِبِ البَلاءِ بِالعافِيَةِ والشِّفاءِ، فادْعُ اللَّهَ أنْ يَرُدَّ عَلَيَّ بَصَرِي حَتّى أراكَ فَإنْ كُنْتَ عُزَيْرًا عَرَفْتُكَ، فَدَعا رَبَّهُ ومَسَحَ يَدَهُ عَلى عَيْنَيْها فَصَحَّتا، (p-٢١٠)وأخَذَ بِيَدِها فَقالَ: قُومِي بِإذْنِ اللَّهِ، فَأطْلَقَ اللَّهُ رِجْلَها فَقامَتْ صَحِيحَةً كَأنَّما نَشِطَتْ مِن عِقالٍ، فَنَظَرَتْ فَقالَتْ: أشْهَدُ أنَّكَ عُزَيْرٌ، فانْطَلَقَتْ إلى مَحَلَّةِ بَنِي إسْرائِيلَ وهم في أنْدِيَتِهِمْ ومَجالِسِهِمْ، وابْنٌ لِعُزَيْرٍ شَيْخٌ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ وثَمانِ عَشْرَةَ سَنَةً وبَنُو بَنِيهِ شُيُوخٌ في المَجْلِسِ، فَنادَتْهم فَقالَتْ: هَذا عُزَيْرٌ قَدْ جاءَكم، فَكَذَّبُوها. فَقالَتْ: أنا فُلانَةُ مَوْلاتُكم دَعا لِي رَبَّهُ فَرَدَّ عَلَيَّ بَصَرِي، وأطْلَقَ رِجْلِي وزَعَمَ أنَّ اللَّهَ كانَ أماتَهُ مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ بَعَثَهُ. فَنَهَضَ النّاسُ، فَأقْبَلُوا إلَيْهِ فَنَظَرُوا إلَيْهِ فَقالَ ابْنُهُ: كانَتْ لِأبِي شامَةٌ سَوْداءُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَكَشَفَ عَنْ كَتِفَيْهِ فَإذا هو عُزَيْرٌ، فَقالَتْ بَنُو إسْرائِيلَ: فَإنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِينا أحَدٌ حَفِظَ التَّوْراةَ فِيما حُدِّثْنا غَيْرَ عُزَيْرٍ وقَدْ حَرَقَ بُخْتُنَصَّرَ التَّوْراةَ ولَمْ يَبْقَ مِنها شَيْءٌ إلّا ما حَفِظَتِ الرِّجالُ فاكْتُبْها لَنا، وكانَ أبُوهُ سُرُوخًا قَدْ دَفَنَ التَّوْراةَ أيّامَ بُخْتِنَصَّرَ في مَوْضِعٍ لَمْ يَعْرِفْهُ أحَدٌ غَيْرُ عُزَيْرٍ، فانْطَلَقَ بِهِمْ إلى ذَلِكَ المَوْضِعِ، فَحَفَرَهُ، فاسْتَخْرَجَ التَّوْراةَ وكانَ قَدْ عَفِنَ الوَرَقُ ودَرَسَ الكِتابُ فَجَلَسَ في ظِلِّ شَجَرَةٍ وبَنُو إسْرائِيلَ حَوْلَهُ، فَجَدَّدَ لَهُمُ التَّوْراةَ فَنَزَلَ مِنَ السَّماءِ شِهابانِ حَتّى دَخَلا جَوْفَهُ، فَتَذَكَّرَ التَّوْراةَ فَجَدَّدَها لِبَنِي إسْرائِيلَ فَمِن ثَمَّ قالَتِ اليَهُودُ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ لِلَّذِي كانَ مِن أمْرِ الشِّهابَيْنِ وتَجْدِيدِهِ لِلتَّوْراةِ وقِيامِهِ بِأمْرِ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ جَدَّدَ لَهُمُ التَّوْراةَ بِأرْضِ السَّوادِ بِدَيْرِ حِزْقِيلَ، والقَرْيَةُ الَّتِي ماتَ فِيها يُقالُ لَها سابُراباذَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَكانَ كَما قالَ اللَّهُ: ﴿ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ﴾ يَعْنِي لِبَنِي إسْرائِيلَ؛ وذَلِكَ أنَّهُ (p-٢١١)كانَ يَجْلِسُ مَعَ بَنِي بَنِيهِ وهم شُيُوخٌ وهو شابٌّ؛ لِأنَّهُ كانَ ماتَ وهو ابْنُ أرْبَعِينَ سَنَةً، فَبَعَثَهُ اللَّهُ شابًّا كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ ماتَ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾ قالَ: كانَ نَبِيًّا اسْمُهُ إرْمِيا.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ إرْمِيا لَمّا خُرِّبَ بَيْتُ المَقْدِسِ وحُرِّقَتِ الكُتُبُ، وقَفَ في ناحِيَةِ الجَبَلِ فَقالَ: ﴿أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾ ؟ فَأماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ وقَدْ عَمَرَتْ عَلى حالِها الأوَّلِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إلى العِظامِ كَيْفَ يَلْتَئِمُ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ، ثُمَّ نَظَرَ إلى العِظامِ تُكْسى عَصَبًا ولَحْمًا، ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَقالَ: ﴿فانْظُرْ إلى طَعامِكَ وشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ وكانَ طَعامُهُ تِينًا في مِكْتَلٍ وقُلَّةً فِيها ماءٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾ قالَ: القَرْيَةُ بَيْتُ المَقْدِسِ مَرَّ بِها عُزَيْرٌ بَعْدَ أنْ خَرَّبَها بُخْتُنَصَّرَ.

وأخْرَجَ عَنْ قَتادَةَ والضَّحّاكِ والرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.

(p-٢١٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمانَ اليَسارِيِّ، سَمِعْتُ رَجُلًا مِن أهْلِ الشّامِ يَقُولُ: إنَّ الَّذِي أماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ اسْمُهُ حِزْقِيلُ بْنُ بُوزا.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ أمْرُ عُزَيْرٍ وبُخْتِنَصَّرَ في الفَتْرَةِ.

وأخْرَجَ إسْحاقُ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ قالَ: كانَ أمْرُ عُزَيْرٍ بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: كانَتْ قِصَّةُ عُزَيْرٍ وبُخْتِنَصَّرَ بَيْنَ عِيسى وسُلَيْمانَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿خاوِيَةٌ﴾ قالَ: خَرابٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿خاوِيَةٌ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيها أحَدٌ.

(p-٢١٣)وأخْرَجَ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿عَلى عُرُوشِها﴾ قالَ: سُقُوفُها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها﴾ قالَ: ساقِطَةٌ عَلى سَقْفِها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾ قالَ: أنّى تَعْمَرُ هَذِهِ بَعْدَ خَرابِها.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ أُمِيتَ ضَحْوَةً وبُعِثَ حِينَ سَقَطَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أنْ تَغْرُبَ، وأنَّ أوَّلَ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنهُ عَيْناهُ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ بِهِما إلى عَظْمٍ كَيْفَ يَرْجِعُ إلى مَكانِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَبِثْتُ يَوْمًا، ثُمَّ التَفَتَ فَرَأى بَقِيَّةَ الشَّمْسِ فَقالَ: أوْ بَعْضَ يَوْمٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ طَعامُهُ الَّذِي مَعَهُ سَلَّةً مِن تِينٍ (p-٢١٤)وشَرابُهُ زِقٌّ مِن عَصِيرٍ.

وأخْرَجَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: طَعامُهُ سَلَّةُ تِينٍ وشَرابُهُ دَنُّ خَمْرٍ.

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ قالَ: لَمْ يَتَغَيَّرْ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ ابْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ قالَ: لَمْ تُغَيِّرْهُ السُّنُونَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎طابَ مِنهُ الطَّعْمُ والرِّيحُ مَعا لَنْ تَراهُ يَتَغَيَّرْ مِن أسَنْ

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ قالَ: لَمْ يَنْتِنْ.

وأخْرَجَ ابْنُ راهُوَيْهِ في ”مُسْنَدِهِ“، وأبُو عُبَيْدٍ في ”الفَضائِلِ“، وعَبْدُ بْنُ (p-٢١٥)حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، عَنْ هانِئٍ البَرْبَرِيِّ مَوْلى عُثْمانَ قالَ: لَمّا كَتَبَ عُثْمانُ المَصاحِفَ شَكُّوا في ثَلاثِ آياتٍ فَكَتَبُوها في كَتِفِ شاةٍ وأرْسَلُونِي بِها إلى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِما، فَناوَلْتُها أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَقَرَأها فَوَجَدَ فِيها: (لا تَبْدِيلَ لِلْخُلُقِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ) فَمَحا بِيَدِهِ أحَدَ اللّامَيْنِ وكَتَبَها: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]، ووَجَدَ فِيها: ( انْظُرْ إلى طَعامِكَ وشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّنْ ) فَمَحا النُّونَ وكَتَبَها: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾، وقَرَأ فِيها: ( فَأمْهَلَ الكافِرِينَ ) فَمَحا الألِفَ وكَتَبَها: ﴿فَمَهِّلِ﴾ [الطارق: ١٧]، ونَظَرَ فِيها زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ بِها إلى عُثْمانَ، فَأثْبَتُوها في المَصاحِفِ كَذَلِكَ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنْ هانِئٍ قالَ: كُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَ عُثْمانَ وزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ فَقالَ زَيْدٌ: سَلْهُ عَنْ قَوْلِهِ: ”لَمْ يَتَسَنَّنْ“ أوْ: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ فَقالَ عُثْمانُ: اجْعَلُوا فِيها هاءً.

وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ﴾ قالَ: كانَ بُعِثَ ابْنُ مِائَةٍ وأرْبَعِينَ (p-٢١٦)شابًّا وكانَ وُلْدُهُ أبْناءَ مِائَةِ سَنَةٍ، وهم شُيُوخٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ نُنْشِزُها﴾ قالَ: نُخْرِجُها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ قالَ: لَمْ يَفْسُدْ بَعْدَ مِائَةِ حَوْلٍ، والطَّعامُ والشَّرابُ يَفْسُدُ في أقَلِّ مِن ذَلِكَ، ﴿وانْظُرْ إلى العِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها﴾ يَقُولُ: نَشْخَصُها عُضْوًا عُضْوًا.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَرَأ: ”﴿كَيْفَ نُنْشِزُها﴾“ بِالزّايِ» .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، ومُسَدَّدٌ في ”مُسْنَدِهِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأ: ﴿نُنْشِزُها﴾ بِالزّايِ، (p-٢١٧)وإنَّ زَيْدَ أعْجَمَ عَلَيْها في مُصْحَفِهِ.

وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿كَيْفَ نُنْشِزُها﴾ أعْجَمَ الزّايَ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: نَنْشُرُها بِالرّاءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ أنَّهُ قَرَأ: ( نَنْشُرُها ) بِالرّاءِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿كَيْفَ نُنْشِزُها﴾ قالَ: نُحَرِّكُها.

وأخْرَجَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿كَيْفَ نُنْشِزُها﴾ قالَ: نُحْيِيها.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أعْلَمُ﴾ قالَ: إنَّما قِيلَ لَهُ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (p-٢١٨)﴿قالَ أعْلَمُ﴾ ويَقُولُ: لَمْ يَكُنْ بِأفْضَلَ مِن إبْراهِيمَ، قالَ اللَّهُ: ﴿واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ﴾ [البقرة: ٢٦٠] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ هارُونَ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ( قِيلَ اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ ) عَلى وجْهِ الأمْرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“، عَنِ الأعْمَشِ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ( قِيلَ اعْلَمْ ) .

2:260Page 44

وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٦٠

And [mention] when Abraham said, "My Lord, show me how You give life to the dead." [Allāh] said, "Have you not believed?" He said, "Yes, but [I ask] only that my heart may be satisfied." [Allāh] said, "Take four birds and commit them to yourself.1 Then [after slaughtering them] put on each hill a portion of them; then call them - they will come [flying] to you in haste. And know that Allāh is Exalted in Might and Wise."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ إبْراهِيمَ مَرَّ بِرَجُلٍ مَيِّتٍ - زَعَمُوا أنَّهُ حَبَشِيٌّ - عَلى ساحِلِ البَحْرِ، فَرَأى دَوابَّ البَحْرِ تَخْرُجُ فَتَأْكُلُ مِنهُ، وسِباعَ الأرْضِ تَأْتِيهِ فَتَأْكُلُ مِنهُ، والطَّيْرَ تَقَعُ عَلَيْهِ فَتَأْكُلُ مِنهُ، فَقالَ إبْراهِيمُ عِنْدَ ذَلِكَ: رَبِّ، هَذِهِ دَوابُّ البَحْرِ تَأْكُلُ مِن هَذا، وسِباعُ الأرْضِ والطَّيْرُ ثُمَّ تُمِيتُ هَذِهِ فَتَبْلِي، ثُمَّ تُحْيِيها، فَأرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتى. قالَ: أوَلَمْ تُؤْمِن يا إبْراهِيمُ أنِّي أُحْيِي المَوْتى؟ قالَ: بَلى يا رَبِّ، ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ . يَقُولُ: لِأرى مِن آياتِكَ وأعْلَمَ أنَّكَ قَدْ أجَبْتَنِي. فَقالَ اللَّهُ: خُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ. فَصَنَعَ ما صَنَعَ، والطَّيْرُ الَّذِي أخَذَهُ؛ وزٌّ ورالٌ (p-٢١٩)ودِيكٌ وطاوُسٌ، وأخَذَ نِصْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، ثُمَّ أتى أرْبَعَةَ أجْبُلٍ فَجَعَلَ عَلى كُلِّ جَبَلٍ نِصْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وهو قَوْلُهُ:﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنهُنَّ جُزْءًا﴾ . ثُمَّ تَنَحّى ورُءُوسُهُما تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فَدَعا بِاسْمِ اللَّهِ الأعْظَمِ، فَرَجَعَ كُلُّ نِصْفٍ إلى نِصْفِهِ، وكُلُّ رِيشٍ إلى طائِرِهِ، ثُمَّ أقْبَلَتْ تَطِيرُ بِغَيْرِ رُءُوسٍ إلى قَدَمِهِ تُرِيدُ رُءُوسَها بِأعْناقِها، فَرَفَعَ قَدَمَهُ فَوَضَعَ كُلُّ طائِرٍ مِنها عُنُقَهُ في رَأْسِهِ، فَعادَتْ كَما كانَتْ، ﴿واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ يَقُولُ: مُقْتَدِرٌ عَلى ما يَشاءُ، ﴿حَكِيمٌ﴾ يَقُولُ: مُحْكِمٌ لِما أرادَ. الرّالُ: فَرْخُ النَّعامِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ، نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ إبْراهِيمَ بَيْنا هو يَسِيرُ عَلى الطَّرِيقِ إذا هو بِجِيفَةِ حِمارٍ عَلَيْها السِّباعُ والطَّيْرُ قَدْ تَمَزَّقَ لَحْمُها وبَقِيَ عِظامُها، فَوَقَفَ فَعَجِبَ ثُمَّ قالَ: رَبِّ قَدْ عَلِمْتُ لَتَجْمَعَنَّها مِن بُطُونِ هَذِهِ السِّباعِ والطَّيْرِ، رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتى. قالَ: أوَلَمْ تُؤْمِن؟ قالَ: بَلى، ولَكِنْ لَيْسَ الخَبَرُ كالمُعايَنَةِ.

(p-٢٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: سَألَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ رَبَّهُ أنْ يُرِيَهُ كَيْفَ يُحْيِي المَوْتى، وذَلِكَ مِمّا لَقِيَ مِن قَوْمِهِ مِنَ الأذى، فَدَعا بِهِ عِنْدَ ذَلِكَ مِمّا لَقِيَ مِنهم مَنَ الأذى، فَقالَ: رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتى.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا اتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلًا سَألَ مَلَكُ المَوْتِ أنْ يَأْذَنَ لَهُ فَيُبَشِّرَ إبْراهِيمَ بِذَلِكَ، فَأذِنَ لَهُ. فَأتى إبْراهِيمَ ولَيْسَ في البَيْتِ، فَدَخَلَ دارَهُ وكانَ إبْراهِيمُ مِن أغْيَرِ النّاسِ إذا خَرَجَ أغْلَقَ البابَ، فَلَمّا جاءَ وجَدَ في بَيْتِهِ رَجُلًا ثارَ إلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ وقالَ لَهُ: مَن أذِنَ لَكَ أنْ تَدْخُلَ دارِي ؟ قالَ مَلَكُ المَوْتِ: أذِنَ لِي رَبُّ هَذِهِ الدّارِ. قالَ إبْراهِيمُ: صَدَقْتَ، وعَرَفَ أنَّهُ مَلَكُ المَوْتِ. قالَ: مَن أنْتَ ؟ قالَ: أنا مَلَكُ المَوْتِ، جِئْتُكَ أُبَشِّرُكَ بِأنَّ اللَّهَ قَدِ اتَّخَذَكَ خَلِيلًا، فَحَمِدَ اللَّهَ وقالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ، أرِنِي كَيْفَ تَقْبِضُ أنْفاسَ الكُفّارِ. قالَ: يا إبْراهِيمُ لا تُطِيقُ ذَلِكَ. قالَ: بَلى. قالَ: فَأعْرِضْ. فَأعْرَضَ إبْراهِيمُ ثُمَّ نَظَرَ فَإذا هو بِرَجُلٍ أسْوَدَ يَنالُ رَأْسُهُ السَّماءَ، يَخْرُجُ مِن فِيهِ لَهَبُ النّارِ، لَيْسَ مِن شَعَرَةٍ في جَسَدِهِ إلّا في صُورَةِ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِن فِيهِ ومَسامِعِهِ لَهَبُ النّارِ، فَغُشِيَ عَلى إبْراهِيمَ، ثُمَّ أفاقَ وقَدْ تَحَوَّلَ مَلَكُ المَوْتِ في الصُّورَةِ الأُولى. فَقالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ، لَوْ لَمْ يَلْقَ الكافِرُ عِنْدَ مَوْتِهِ مِنَ البَلاءِ والحُزْنِ إلّا صُورَتَكَ لَكَفاهُ، فَأرِنِي كَيْفَ تَقْبِضُ أنْفاسَ المُؤْمِنِينَ. قالَ: (p-٢٢١)فَأعْرِضْ. فَأعْرَضَ إبْراهِيمُ ثُمَّ التَفَتَ فَإذا هو بِرَجُلٍ شابٍّ أحْسَنِ النّاسِ وجْهًا وأطْيَبِهِ رِيحًا في ثِيابٍ بِيضٍ. قالَ: يا مَلَكَ المَوْتِ، لَوْ لَمْ يَرَ المُؤْمِنُ عِنْدَ مَوْتِهِ مِن قُرَّةِ العَيْنِ والكَرامَةِ إلّا صُورَتَكَ هَذِهِ لَكانَ يَكْفِيهِ. فانْطَلَقَ مَلَكُ المَوْتِ، وقامَ إبْراهِيمُ يَدْعُو رَبَّهُ يَقُولُ: رَبِّ، أرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتى حَتّى أعْلَمَ أنِّي خَلِيلُكَ. قالَ: ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن﴾ ؟ يَقُولُ: تُصَدِّقْ بِأنِّي خَلِيلُكَ. قالَ: بَلى، ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بِخُلُولَتِكَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ قالَ: بِالخُلَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ يَقُولُ: أعْلَمُ أنَّكَ تُجِيبُنِي إذا دَعَوْتُكَ وتُعْطِينِي إذا سَألْتُكَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ مُجاهِدٍ وإبْراهِيمَ: ﴿لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ قالَ: لِأزْدادَ إيمانًا (p-٢٢٢)إلى إيمانِي.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”نَحْنُ أحَقُّ بِالشَّكِّ مِن إبْراهِيمَ إذْ قالَ: ﴿رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى قالَ أوَلَمْ تُؤْمِن قالَ بَلى ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾، ويَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا؛ لَقَدْ كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ، ولَوْ لَبِثْتُ في السِّجْنِ ما لَبِثَ يُوسُفُ لَأجَبْتُ الدّاعِيَ“» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أيُّوبَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما في القُرْآنِ آيَةٌ أرْجى عِنْدِي مِنها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ: أيُّ آيَةٍ في القُرْآنِ أرْجى عِنْدَكَ؟ فَقالَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا﴾ [الزمر: ٥٣] الآيَةَ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَكِنْ أنا أقُولُ: قَوْلُ اللَّهِ لِإبْراهِيمَ: ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن قالَ بَلى﴾ فَرَضِيَ مِن إبْراهِيمَ بِقَوْلِهِ بَلى، فَهَذا لِما يَعْتَرِضُ في الصُّدُورِ ويُوَسْوِسُ بِهِ الشَّيْطانُ.

(p-٢٢٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ حَنَشٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾ قالَ: الغُرْنُوقُ والطّاوُسُ والدِّيكُ والحَمامَةُ، الغُرْنُوقُ: الكُرْكِيُّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأرْبَعَةُ مِنَ الطَّيْرِ: الدِّيكُ والطّاوُوسُ والغُرابُ والحَمامُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ قالَ: قَطِّعْهُنَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ قالَ: هي بِالنَّبَطِيَّةِ: شَقِّقْهُنَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ قالَ: بِالنَّبَطِيَّةِ: قَطِّعْهُنَّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ قالَ: هَذِهِ الكَلِمَةُ بِالحَبَشِيَّةِ يَقُولُ: قَطِّعْهُنَّ واخْلِطْ دِماءَهُنَّ ورِيشَهُنَّ.

(p-٢٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ قالَ: أوْثَقَهُنَّ. فَلَمّا أوْثَقَهُنَّ ذَبَحَهُنَّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ وهْبٍ قالَ: ما مِنَ اللُّغَةِ شَيْءٌ إلّا مِنها في القُرْآنِ شَيْءٌ. قِيلَ: وما فِيهِ مِنَ الرُّومِيَّةِ ؟ قالَ: ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ يَقُولُ: قَطِّعْهُنَّ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ مِن طَرِيقِ أبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ﴾ قالَ: قَطِّعْ أجْنِحَتَهُنَّ ثُمَّ اجْعَلْهُنَّ أرْباعًا رُبْعًا هاهُنا ورُبْعًا هاهُنا في أرْباعِ الأرْضِ، ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ قالَ: هَذا مَثَلٌ، كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتى مِثْلَ هَذا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: أُمِرَ أنْ يَأْخُذَ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَيَذْبَحَهُنَّ ثُمَّ يَخْلِطُ بَيْنَ لُحُومِهِنَّ ورِيشِهِنَّ ودِمائِهِنَّ ثُمَّ يُجَزِّئَهُنَّ عَلى أرْبَعَةِ أجْبُلٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءٍ: ﴿فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ﴾ اضْمُمْهُنَّ (p-٢٢٥)إلَيْكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ طاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وضَعَهُنَّ عَلى سَبْعَةِ أجْبُلٍ، وأخَذَ الرُّءُوسَ بِيَدِهِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إلى القَطْرَةِ تَلْقى القَطْرَةَ، والرِّيشَةِ تَلْقى الرِّيشَةَ حَتّى صِرْنَ أحْياءً لَيْسَ لَهُنَّ رُءُوسٌ، فَجِئْنَ إلى رُءُوسِهِنَّ فَدَخَلْنَ فِيها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ﴾ قالَ: دَعاهُنَّ بِاسْمِ إلَهِ إبْراهِيمَ تَعالَيْنَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ قالَ: شَدًّا عَلى أرْجُلِهِنَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: أخَذَ دِيكًا وطاوُسًا وغُرابًا وحَمامًا، فَقَطَعَ رُءُوسَهُنَّ وقَوائِمَهُنَّ وأجْنِحَتَهُنَّ، ثُمَّ أتى الجَبَلَ فَوَضَعَ عَلَيْهِ لَحْمًا ودَمًا ورِيشًا ثُمَّ فَرَّقَهُ عَلى أرْبَعَةِ أجْبالٍ ثُمَّ نُودِيَ: أيَّتُها العِظامُ المُتَمَزِّقَةُ واللُّحُومُ المُتَفَرِّقَةُ والعُرُوقُ المُتَقَطِّعَةُ اجْتَمِعْنَ يَرُدُّ اللَّهُ فَيَكُنَّ أرْواحَكُنَّ، فَوَثَبَ العَظْمُ إلى العَظْمِ، وطارَتِ الرِّيشَةُ إلى الرِّيشَةِ، وجَرى (p-٢٢٦)الدَّمُ إلى الدَّمِ، حَتّى رَجَعَ إلى كُلِّ طائِرٍ دَمُهُ ولَحْمُهُ ورِيشُهُ، ثُمَّ أوْحى اللَّهُ إلى إبْراهِيمَ: إنَّكَ سَألْتَنِي كَيْفَ أُحْيِي المَوْتى، وإنِّي خَلَقْتُ الأرْضَ وجَعَلْتُ فِيها أرْبَعَةَ أرْواحٍ: الشَّمالَ والصِّبا والجَنُوبَ والدَّبُّورَ، حَتّى إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ نَفَخَ نافِخٌ في الصُّورِ فَيَجْتَمِعُ مَن في الأرْضِ مِنَ القَتْلى والمَوْتى كَما اجْتَمَعَتْ أرْبَعَةُ أطْيارٍ مِن أرْبَعَةِ جِبالٍ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨] .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى﴾ قالَ: إنْ كانَ إبْراهِيمُ لَمُوقِنًا أنَّ اللَّهَ يُحْيِي المَوْتى، ولَكِنْ لا يَكُونُ الخَبَرُ كالعِيانِ، إنَّ اللَّهَ أمَرَهُ أنْ يَأْخُذَ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَيَذْبَحُهُنَّ ويَنْتِفُهُنَّ ثُمَّ قَطَّعَهُنَّ أعْضاءً أعْضاءً ثُمَّ خَلَطَ بَيْنَهُنَّ جَمِيعًا، ثُمَّ جَزَّأهُنَّ أرْبَعَةَ أجْزاءٍ، ثُمَّ جَعَلَ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنهُنَّ جُزْءًا، ثُمَّ تَنَحّى عَنْهُنَّ، فَجَعَلَ يَعْدُو كُلُّ عُضْوٍ إلى صاحِبِهِ حَتّى اسْتَوَيْنَ كَما كُنَّ قَبْلَ أنْ يَذْبَحَهُنَّ، ثُمَّ أتَيْنَهُ سَعْيًا.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ﴾ قالَ: يَقُولُ: انْتِفْ رِيشَهُنَّ ولُحُومَهُنَّ ومَزِّقْهُنَّ تَمْزِيقًا.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَطاءٍ قالَ: يَقُولُ: شَقِّقْهُنَّ ثُمَّ اخْلِطْهُنَّ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском