As-SuyutiAl‑Baqarah · 2:25–29

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:25–29, continued

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم فِيها خالِدُونَ﴾ أيْ خالِدُونَ أبَدًا، يُخْبِرُهم أنَّ الثَّوابَ بِالخَيْرِ والشَّرِّ مُقِيمٌ عَلى أهْلِهِ لا انْقِطاعَ لَهُ.

وأخْرَجَ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم فِيها خالِدُونَ﴾ (p-٢٢٢)يَعْنِي لا يَمُوتُونَ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وهم فِيها خالِدُونَ﴾ قالَ: باقُونَ لا يَخْرُجُونَ مِنها أبَدًا. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:

؎فَهَلْ مِن خالِدٍ إمّا هَلَكْنا وهَلْ بِالمَوْتِ يا لَلنّاسِ عارُ

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يَدْخُلُ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وأهْلُ النّارِ النّارَ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهم: يا أهْلَ النّارِ لا مَوْتَ، ويا أهْلَ الجَنَّةِ لا مَوْتَ، كُلٌّ خالِدٌ فِيما هو فِيهِ» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يُقالُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: خُلُودٌ ولا مَوْتَ ولِأهْلِ النّارِ خُلُودٌ ولا مَوْتَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُؤْتى بِالمَوْتِ في هَيْئَةِ كَبْشٍ أمْلَحَ (p-٢٢٣)فَيُوقَفُ عَلى الصِّراطِ فَيُقالُ: يا أهْلَ الجَنَّةِ، فَيَطَّلِعُونَ خائِفِينَ وجِلِينَ؛ مَخافَةَ أنْ يَخْرُجُوا مِمّا هم فِيهِ. فَيُقالُ: تَعْرِفُونَ هَذا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذا المَوْتُ. فَيُقالُ: يا أهْلَ النّارِ، فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ فَرِحِينَ؛ أنْ يَخْرُجُوا مِمّا هم فِيهِ، فَيُقالُ: أتَعْرِفُونَ هَذا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذا المَوْتُ، فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيَذْبَحُ عَلى الصِّراطِ، فَيُقالُ لِلْفَرِيقَيْنِ: خُلُودٌ فِيما تَجِدُونَ لا مَوْتَ فِيها أبَدًا» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ إلى اليَمَنِ، فَلَمّا قَدِمَ عَلَيْهِمْ قالَ: يا أيُّها النّاسُ إنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إلَيْكُمْ، يُخْبِرُكم أنَّ المَرَدَّ إلى اللَّهِ، إلى جَنَّةٍ أوْ نارٍ خُلُودٌ بِلا مَوْتٍ، وإقامَةٌ بِلا ظَعْنٍ، في أجْسادٍ لا تَمُوتُ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ قِيلَ لِأهْلِ النّارِ: إنَّكم ماكِثُونَ في النّارِ عَدَدَ كُلِّ حَصاةٍ في الدُّنْيا. لَفَرِحُوا بِها، ولَوْ قِيلَ لِأهْلِ الجَنَّةِ: إنَّكم ماكِثُونَ عَدَدَ كُلِّ حَصاةٍ لَحَزِنُوا، ولَكِنْ جُعِلَ لَهُمُ الأبَدُ» . (p-٢٢٤)

2:26–27Page 5

۞ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٦

Indeed, Allāh is not timid to present an example - that of a mosquito or what is smaller1 than it. And those who have believed know that it is the truth from their Lord. But as for those who disbelieve, they say, "What did Allāh intend by this as an example?" He misleads many thereby and guides many thereby. And He misleads not except the defiantly disobedient,

ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٢٧

Who break the covenant of Allāh after contracting it and sever that which Allāh has ordered to be joined and cause corruption on earth. It is those who are the losers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ قالُوا: لَمّا ضَرَبَ اللَّهُ هَذَيْنَ المَثَلَيْنِ لِلْمُنافِقِينَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ [البقرة: ١٧] وقَوْلَهُ ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ﴾ [البقرة: ١٩] قالَ المُنافِقُونَ: اللَّهُ أعْلى وأجَلُّ مِن أنْ يَضْرِبَ هَذِهِ الأمْثالَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ الغَنِيِّ الثَّقَفِيُّ في ”تَفْسِيرِهِ“ والواحِدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ ذَكَرَ آلِهَةَ المُشْرِكِينَ فَقالَ: ﴿وإنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا﴾ [الحج: ٧٣] [ الحَجِّ: ٧٣] وذَكَرَ كَيْدَ الآلِهَةِ، فَجَعَلَهُ كَبَيْتِ العَنْكَبُوتِ فَقالُوا: أرَأيْتُمْ حَيْثُ ذَكَرَ اللَّهُ الذُّبابَ والعَنْكَبُوتَ فِيما أنْزَلَ مِنَ القُرْآنِ عَلى مُحَمَّدٍ، أيَّ شَيْءٍ كانَ يَصْنَعُ بِهَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ العَنْكَبُوتَ والذُّبابَ قالَ المُشْرِكُونَ – ولَفْظُ ابْنِ المُنْذِرِ: قالَ أهْلُ الكِتابِ -: ما بالُ العَنْكَبُوتِ والذُّبابِ يُذْكَرانِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾ .

(p-٢٢٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿يا أيُّها النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ [الحج: ٧٣] [ الحَجِّ: ٧٣] قالَ المُشْرِكُونَ: ما هَذا مِنَ الأمْثالِ فَيَضْرِبَ. أوْ ما يُشْبِهُ هَذا الأمْثالَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾ لَمْ يُرِدِ البَعُوضَةَ إنَّما أرادَ المَثَلَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: البَعُوضَةُ أضْعَفُ ما خَلَقَ اللَّهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا أيُّها النّاسُ لا تَغْتَرُّوا بِاللَّهِ، فَإنَّ اللَّهَ لَوْ كانَ مُغْفِلًا شَيْئًا لَأغْفَلَ البَعُوضَةَ والذَّرَّةَ والخَرْدَلَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ﴾ أيْ: أنَّ هَذا المَثَلَ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ، وأنَّهُ كَلامُ اللَّهِ ومِن عِنْدِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ﴾ قالَ: يُؤْمِنُ بِهِ المُؤْمِنُونَ ويَعْلَمُونَ (p-٢٢٦)أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ ويَهْدِيهِمُ اللَّهُ بِهِ. ويَعْرِفُهُ الفاسُونَ فَيَكْفُرُونَ بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ ﴿ويَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ يَعْنِي المُؤْمِنِينَ ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ﴾ فَأقَرُّوا بِهِ، ثُمَّ كَفَرُوا فَنَقَضُوهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾ يَقُولُ: يَعْرِفُهُ الكافِرُونَ فَيَكْفُرُونَ بِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلا الفاسِقِينَ﴾ قالَ: فَسَقُوا فَأضَلَّهُمُ اللَّهُ بِفِسْقِهِمْ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: الحَرُورِيَّةُ هُمُ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ. وكانَ (p-٢٢٧)يُسَمِّيهِمُ الفاسِقِينَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾ قالَ: إيّاكم ونَقْضَ هَذا المِيثاقِ، فَإنَّ اللَّهَ قَدْ كَرِهَ نَقْضَهُ وأوْعَدَ فِيهِ، وقَدَّمَ فِيهِ في آيٍ مِنَ القُرْآنِ تَقْدِمَةً ونَصِيحَةً ومَوْعِظَةً وحُجَّةً، ما نَعْلَمُ اللَّهَ أوْعَدَ في ذَنْبِ ما أوْعَدَ في نَقْضِ هَذا المِيثاقِ، فَمَن أعْطى عَهْدَ اللَّهِ ومِيثاقَهُ مِن ثَمَرَةِ قَلْبِهِ فَلْيُوفِ بِهِ اللَّهَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَزّارُ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ألا لا إيمانَ لِمَن لا أمانَةَ لَهُ، ولا دِينَ لِمَن لا عَهْدَ لَهُ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“ مِن حَدِيثِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ وأبِي أُمامَةَ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَهُ.

(p-٢٢٨)وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حُسْنُ العَهْدِ مِنَ الإيمانِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ قالَ: الرَّحِمَ والقَرابَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ قالَ: يَعْمَلُونَ فِيها بِالمَعْصِيَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ يَقُولُ: هم أهْلُ النّارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ نَسَبَهُ اللَّهُ إلى غَيْرِ أهْلِ الإسْلامِ مِنِ اسْمٍ، مِثْلَ خاسِرٍ ومُسْرِفٍ وظالِمٍ ومُجْرِمٍ وفاسِقٍ، فَإنَّما يَعْنِي بِهِ الكُفْرَ، وما نَسَبَهُ إلى أهْلِ الإسْلامِ، فَإنَّما يَعْنِي بِهِ الذَّنْبَ.

2:28Page 5

كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٨

How can you disbelieve in Allāh when you were lifeless and He brought you to life; then He will cause you to die, then He will bring you [back] to life, and then to Him you will be returned.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ قالَ: لَمْ تَكُونُوا شَيْئًا فَخَلَقَكُمْ، ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم يَوْمَ القِيامِهِ.

(p-٢٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُمْ أمْواتًا﴾ في أصْلابِ آبائِكُمْ، لَمْ تَكُونُوا شَيْئًا حَتّى خَلَقَكُمْ، ثُمَّ يُمِيتُكم مَوْتَةَ الحَقِّ، ثُمَّ يُحْيِيكم حِينَ يَبْعَثُكم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ، قالَ: كانُوا أمْواتًا في أصْلابِ آبائِهِمْ، فَأحْياهُمُ اللَّهُ فَأخْرَجَهُمْ، ثُمَّ أماتَهُمُ المَوْتَةَ الَّتِي لا بُدَّ مِنها، ثُمَّ أحْياهم لِلْبَعْثِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَهُما حَياتانِ ومَوْتَتانِ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في الآيَةِ، قالَ: يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم في القَبْرِ ثُمَّ يُمِيتُكم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: لَمْ تَكُونُوا شَيْئًا حَتّى خَلَقَكم ثُمَّ يُمِيتُكُمُ المَوْتَةَ الحَقَّ، ثُمَّ يُحْيِيكم وقَوْلُهُ ﴿رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١] [ غافِرٍ: ١١] مِثْلُها.

(p-٢٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في الآيَةِ يَقُولُ: حِينَ لَمْ يَكُونُوا شَيْئًا، ثُمَّ أماتَهُمْ، ثُمَّ أحْياهُمْ، ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يُرْجَعُونَ إلَيْهِ بَعْدَ الحَياةِ.

2:29Page 5

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٩

It is He who created for you all of that which is on the earth. Then He directed Himself1 to the heaven, [His being above all creation], and made them seven heavens, and He is Knowing of all things.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ قالَ: سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا، كَرامَةً مِنَ اللَّهِ ونِعْمَةً لِابْنِ آدَمَ، مَتاعًا وبِلُغَةً ومَنفَعَةً إلى أجَلٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ قالَ: سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ قَبْلَ السَّماءِ، فَلَمّا خَلَقَ الأرْضَ ثارَ مِنها دُخانٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ يَقُولُ: خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ بَعْضَهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ، وسَبْعَ أرَضِينَ بَعْضَهُنَّ تَحْتَ بَعْضٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في “ الأسْماءِ والصِّفاتِ “ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ، وعَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَنْ مُرَّةَ الهَمْدانِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وعَنْ ناسٍ مِن أصْحابِ (p-٢٣١)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ كانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ، ولَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا قَبْلَ الماءِ، فَلَمّا أرادَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ أخْرَجَ مِنَ الماءِ دُخانًا، فارْتَفَعَ فَوْقَ الماءِ، فَسَما عَلَيْهِ، فَسَمّاهُ سَماءً، ثُمَّ أيْبَسَ الماءَ فَجَعَلَهُ أرْضًا واحِدَةً، ثُمَّ فَتَقَها سَبْعَ أرْضِينَ في يَوْمَيْنِ، في الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، فَخَلَقَ الأرْضَ عَلى حُوتٍ، وهو الَّذِي ذَكَرَهُ في قَوْلِهِ: ﴿ن والقَلَمِ﴾ [القلم: ١] [ القَلَمِ: ١] والحُوتُ في الماءِ والماءُ عَلى ظَهْرِ صَفاةٍ والصَّفاةُ عَلى ظَهْرِ مَلَكٍ والمَلَكُ عَلى صَخْرَةِ، والصَّخْرَةُ في الرِّيحِ وهي الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَكَرَها لُقْمانُ، لَيْسَتْ في السَّماءِ ولا في الأرْضِ، فَتَحَرَّكَ الحُوتُ فاضْطَرَبَ، فَتَزَلْزَلَتِ الأرْضُ فَأرْسى عَلَيْها الجِبالَ فَقَرَّتْ، فالجِبالُ تَفْخَرُ عَلى الأرْضِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النحل: ١٥] [ النَّحْلِ: ١٥] وخَلَقَ الجِبالَ فِيها، وأقْواتَ أهْلِها، وشَجَرَها وما يَنْبَغِي لَها في يَوْمَيْنِ: في الثُّلاثاءِ والأرْبِعاءَ، وذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ﴾ [فصلت: ٩] إلى قَوْلِهِ ﴿وبارَكَ فِيها﴾ [فصلت: ١٠] [ فُصِّلَتْ: ٩، ١٠] يَقُولُ: أنْبَتَ شَجَرَها (وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها) يَقُولُ: أقْواتَها لِأهْلِها ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ [فصلت: ١٠] يَقُولُ: مَن سَألَ فَهَكَذا الأمْرُ ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ﴾ [فصلت: ١١] [ فُصِّلَتْ: ١١] وكانَ ذَلِكَ الدُّخانُ مِن (p-٢٣٢)تَنَفُّسِ الماءِ حِينَ تَنَفَّسُ، جَعَلَها سَماءً واحِدَةً ثُمَّ فَتَقَها فَجَعَلَها سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ: في الخَمِيسِ والجُمْعَةِ، وإنَّما سُمِّيَ يَوْمَ الجُمْعَةِ لِأنَّهُ جُمِعَ فِيهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ ﴿وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ [فصلت: ١٢] [ فُصِّلَتْ: ١٢] قالَ: خَلَقَ في كُلِّ سَماءٍ خَلْقَها مِنَ المَلائِكَةِ والخَلْقِ الَّذِي فِيها مِنَ البِحارِ وجِبالَ البَرَدِ ومِمّا لا يُعْلَمُ، ثُمَّ زَيَّنَ السَّماءَ بِالكَواكِبِ فَجَعَلَها زِينَةً وحِفْظًا مِنَ الشَّياطِينِ فَلَمّا فَرَغَ مِن خَلْقِ ما أحَبَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في “ الأسْماءِ والصِّفاتِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ يَعْنِي صَعِدَ أمْرُهُ إلى السَّماءِ (فَسَوّاهُنَّ) يَعْنِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ قالَ: أجْرى النّارَ عَلى الماءِ، فَبَخَّرَ البَحْرَ فَصَعِدَ في الهَواءِ فَجَعَلَ السَّماواتِ مِنهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ قالَ: ارْتَفَعَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَسَوّاهُنَّ﴾ قالَ: سَوّى خَلْقَهُنَّ.

(p-٢٣٣)وأخْرَجَ عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ الدّارِمِيُّ في (كِتابِ الرَّدِّ عَلى الجَهْمِيَّةِ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: لَمّا أرادَ اللَّهُ أنْ يَخْلُقَ الأشْياءَ إذْ كانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ، وإذْ لا أرْضَ ولا سَماءَ، خَلَقَ الرِّيحَ فَسَلَّطَها عَلى الماءِ حَتّى اضْطَرَبَتْ أمْواجُهُ، وأثارَ رُكامَهُ، فَأخْرَجَ مِنَ الماءِ دُخانًا وطِينًا وزَبَدًا، فَأمَرَ الدُّخانَ فَعَلا وسَما ونَما، فَخَلَقَ مِنهُ السَّماواتِ وخَلَقَ مِنَ الطِّينِ الأرَضِينَ، وخَلَقَ مِنَ الزَّبَدِ الجِبالَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”التّارِيخِ“، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”كِتابِ الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ «أخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِي فَقالَ: خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ وخَلَقَ الجِبالَ يَوْمَ الأحَدِ، وخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وخَلَقَ المَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ، وخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ، وبَثَّ فِيها الدَّوابَّ يَوْمَ الخَمِيسِ، وخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ الجُمْعَةِ بَعْدَ العَصْرِ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ وعُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ الدّارِمِيُّ في ”الرَّدِّ عَلى الجَهْمِيَّةِ“، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في (p-٢٣٤)”كِتابِ المَطَرِ“، وابْنُ أبِي عاصِمٍ في السُّنَّةِ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ خُزَيْمَةَ في ”التَّوْحِيدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو أحْمَدَ، والحاكِمُ في ”الكُنى“، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، واللّالِكائِيُّ في ”السُّنَّةِ“، والبَيْهَقِيُّ في “ الأسْماءِ والصِّفاتِ “ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، قالَ: «كُنّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ؟ قُلْنا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: بَيْنَهُما مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، ومِن كُلِّ سَماءٍ إلى سَماءٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، وكِثَفُ كُلِّ سَماءٍ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ، وفَوْقَ السَّماءِ السّابِعَةِ بَحْرٌ، بَيْنَ أعْلاهُ وأسْفَلَهُ كَما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمانِيَةُ أوْعالٍ، بَيْنَ رُكَبِهِنَّ وأظْلافِهِنَّ كَما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ العَرْشُ بَيْنَ أسْفَلِهِ وأعْلاهُ كَما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى فَوْقَ ذَلِكَ، ولَيْسَ يَخْفى عَلَيْهِ مِن أعْمالِ بَنِي آدَمَ شَيْءٌ» .

(p-٢٣٥)وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ في ”مُسْنَدِهِ“، والبَزّارُ، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، وغِلَظُ كُلِّ سَماءٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، وما بَيْنَ السَّماءِ إلى الَّتِي تَلِيها مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ كَذَلِكَ إلى السَّماءِ السّابِعَةِ، والأرْضُونَ مِثْلُ ذَلِكَ، وما بَيْنَ السَّماءِ السّابِعَةِ إلى العَرْشِ مِثْلُ جَمِيعِ ذَلِكَ، ولَوْ حَفَرْتُمْ لِصاحِبِكم ثُمَّ دَلَّيْتُمُوهُ لَوَجَدَ اللَّهَ ثَمَّةَ. يَعْنِي عِلْمَهُ» .

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كُنّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَرَّتْ سَحابَةٌ فَقالَ: أتَدْرُونَ ما هَذِهِ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. فَقالَ: هَذِهِ الغَيايَةُ هَذِهِ رَوايا الأرْضِ يَسُوقُها اللَّهُ إلى بَلَدٍ لا يَعْبُدُونَهُ ولا يَشْكُرُونَهُ، هَلْ تَدْرُونَ ما فَوْقَ ذَلِكَ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: فَإنَّ فَوْقَ ذَلِكَ سَماءٌ. هَلْ تَدْرُونَ ما فَوْقَ ذَلِكَ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: فَإنَّ فَوْقَ ذَلِكَ مَوْجًا مَكْفُوفًا وسَقْفًا (p-٢٣٦)مَحْفُوظًا، هَلْ تَدْرُونَ ما فَوْقَ ذَلِكَ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: فَإنَّ فَوْقَ ذَلِكَ سَماءً، هَلْ تَدْرُونَ ما فَوْقَ ذَلِكَ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: فَإنَّ فَوْقَ ذَلِكَ سَماءً أُخْرى، هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَهُما؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: فَإنَّ بَيْنَهُما مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عامٍ. حَتّى عَدَّ سَبْعَ سَماواتٍ، بَيْنَ كُلِّ سَماءَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ ثُمَّ قالَ: هَلْ تَدْرُونَ ما فَوْقَ ذَلِكَ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: فَإنَّ فَوْقَ ذَلِكَ العَرْشَ، فَهَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَهُما؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: فَإنَّ بَيْنَ ذَلِكَ كَما بَيْنَ السَّماءَيْنِ ثُمَّ قالَ: هَلْ تَدْرُونَ ما هَذِهِ؟ هَذِهِ أرْضٌ، هَلْ تَدْرُونَ ما تِحَتَها؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: أرْضٌ أُخْرى وبَيْنَهُما مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ حَتّى عَدَّ سَبْعَ أرَضِينَ بَيْنَ كُلِّ أرْضَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ» .

وأخْرَجَ عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ الدّارِمِيُّ في ”الرَّدِّ عَلى الجَهْمِيَّةِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ واللّالِكائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ خَمْسُمِائَةِ عامٍ وما بَيْنَ كُلِّ سَماءَيْنِ خَمْسُمِائَةِ عامٍ، وبُصْرُ كُلِّ سَماءٍ وأرْضٍ - يَعْنِي غِلَظُ ذَلِكَ - مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ (p-٢٣٧)عامٍ، وما بَيْنَ السَّماءِ السّابِعَةِ إلى الكُرْسِيِّ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، وما بَيْنَ الكُرْسِيِّ والماءِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامِ، والعَرْشُ عَلى الماءِ، واللَّهُ فَوْقَ العَرْشِ، وهو يَعْلَمُ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أنَّهُ نَظَرَ إلى السَّماءِ فَقالَ: تَبارَكَ اللَّهُ، ما أشَدَّ بَياضَها والثّانِيَةُ أشَدُّ بَياضًا مِنها- ثُمَّ كَذَلِكَ حَتّى بَلَغَ سَبْعَ سَماواتٍ، وخَلَقَ فَوْقَ السّابِعَةِ الماءَ، وجَعَلَ فَوْقَ الماءِ العَرْشَ وجَعَلَ فَوْقَ السَّماءِ الدُّنْيا الشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ والرُّجُومَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما هَذِهِ السَّماءُ؟ قالَ: هَذا مَوْجٌ مَكْفُوفٌ عَنْكم» .

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وأبُو الشَّيْخِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: السَّماءُ (p-٢٣٨)الدُّنْيا مَوْجٌ مَكْفُوفٌ والثّانِيَةُ مَرْمَرَةٌ بَيْضاءُ والثّالِثَةُ حَدِيدٌ، والرّابِعَةُ نُحاسٌ، والخامِسَةُ فِضَّةٌ، والسّادِسَةُ ذَهَبٌ، والسّابِعَةُ ياقُوتَةٌ حَمْراءُ، وما فَوْقَ ذَلِكَ صَحارِي مِن نُورٍ، ولا يَعْلَمُ ما فَوْقَ ذَلِكَ إلّا اللَّهُ ومَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالحَجْبِ يُقالُ لَهُ: مَيْطاطُرُوشُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: السَّماءُ الدُّنْيا مِن زُمُرُّدَةٍ خَضْراءَ، واسْمُها رَقِيعاءُ، والثّانِيَةُ مِن فِضَّةٍ بَيْضاءَ واسْمُها أرْقِلُونُ، والثّالِثَةُ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ، واسْمُها قَيْدُومُ، والرّابِعَةُ مِن دُرَّةٍ بَيْضاءَ واسْمُها ماعُونا، والخامِسَةُ مِن ذَهَبَةٍ حَمْراءَ واسْمُها دِيقا، والسّادِسَةُ مِن ياقُوتَةٍ صَفْراءَ واسْمُها دِقْناءُ، والسّابِعَةُ مِن نُورٍ، واسْمُها عُرَيْبا.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: اسْمُ السَّماءِ الدُّنْيا رَقِيعٌ، واسْمُ السّابِعَةِ الصُّراحُ.

(p-٢٣٩)وأخْرَجَ عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ الدّارِمِيُّ في كِتابِ ”الرَّدِّ عَلى الجَهْمِيَّةِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سَيِّدُ السَّماواتِ السَّماءُ الَّتِي فِيها العَرْشُ، وسَيِّدُ الأرَضِينَ الأرْضُ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كَتَبَ ابْنُ عَبّاسٍ إلى أبِي الجَلْدِ يَسْألُهُ عَنِ السَّماءِ، مِن أيِّ شَيْءٍ هي فَكَتَبَ إلَيْهِ: إنَّ السَّماءَ مِن مَوْجٍ مَكْفُوفٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ حَبَّةَ العُرَنِيِّ قالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ذاتَ يَوْمٍ يَحْلِفُ: والَّذِي خَلَقَ السَّماءَ مِن دُخانٍ وماءٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ كَعْبٍ قالَ: السَّماءُ أشَدُّ بَياضًا مِنَ اللَّبَنِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ قالَ: تَحْتَ الأرَضِينَ صَخْرَةٌ بَلَغَنا أنَّ تِلْكَ الصَّخْرَةَ مِنها خُضْرَةُ السَّماءِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “، والبَيْهَقِيُّ في “ الأسْماءِ والصِّفاتِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: تَفَكَّرُوا في كُلِّ شَيْءٍ ولا تَفَكَّرُوا في ذاتِ اللَّهِ، فَإنَّ بَيْنَ السَّماءِ (p-٢٤٠)السّابِعَةِ إلى كُرْسِيِّهِ سَبْعَةَ آلافِ نُورٍ، وهو فَوْقَ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ قالَ: بَعْضُهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ بَيْنَ كُلِّ سَماءَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ أعْدَلَ آيَةٍ في القُرْآنِ آخِرُها اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском