As-SuyutiAl‑Baqarah · 2:67–72

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:67–72

2:67–69Page 10

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوٗاۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٦٧

And [recall] when Moses said to his people, "Indeed, Allāh commands you to slaughter a cow." They said, "Do you take us in ridicule?" He said, "I seek refuge in Allāh from being among the ignorant."

قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ فَٱفۡعَلُواْ مَا تُؤۡمَرُونَ ٦٨

They said, "Call upon your Lord to make clear to us what it is." [Moses] said, "[Allāh] says, 'It is a cow which is neither old nor virgin, but median between that,' so do what you are commanded."

قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوۡنُهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ صَفۡرَآءُ فَاقِعٞ لَّوۡنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ ٦٩

They said, "Call upon your Lord to show us what is her color." He said, "He says, 'It is a yellow cow, bright in color - pleasing to the observers.'"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”مَن عاشَ بَعْدَ المَوْتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتْ مَدِينَتانِ في بَنِي إسْرائِيلَ، إحْداهُما حَصِينَةٌ ولَها أبْوابٌ، والأُخْرى خَرِبَةٌ، فَكانَ أهْلُ المَدِينَةِ الحَصِينَةِ إذا أمْسَوْا أغْلَقُوا أبْوابَها، فَإذا أصْبَحُوا قامُوا عَلى سُورِ المَدِينَةِ، فَنَظَرُوا هَلْ حَدَثَ فِيما حَوْلَها حادِثٌ فَأصْبَحُوا يَوْمًا فَإذا شَيْخٌ قَتِيلٌ مَطْرُوحٌ بِأصْلِ مَدِينَتِهِمْ، فَأقْبَلَ أهْلُ المَدِينَةِ الخَرِبَةِ، فَقالُوا: قَتَلْتُمْ صاحِبَنا، وابْنُ أخٍ لَهُ شابٌّ يَبْكِي عِنْدَهُ ويَقُولُ: قَتَلْتُمْ عَمِّي، وقالُوا: واللَّهِ ما فَتَحْنا مَدِينَتَنا مُنْذُ أغْلَقْناها وما نَدَيْنا مِن دَمِ صاحِبِكم هَذا بِشَيْءٍ. فَأتَوْا مُوسى فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿فَذَبَحُوها وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١]، قالَ: وكانَ في بَنِي إسْرائِيلَ غُلامٌ شابٌّ يَبِيعُ في حانُوتٍ لَهُ، وكانَ لَهُ أبٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَأقْبَلَ رَجُلٌ مِن بَلَدٍ آخَرَ يَطْلُبُ سِلْعَةً لَهُ عِنْدَهُ، فَأعْطاهُ بِها (p-٤٠٣)ثَمَنًا فانْطَلَقَ مَعَهُ لِيَفْتَحَ حانُوتَهُ فَيُعْطِيَهُ الَّذِي طَلَبَ، والمِفْتاحُ مَعَ أبِيهِ، فَإذا أبُوهُ نائِمٌ في ظِلِّ الحانُوتِ، فَقالَ: أيْقِظْهُ، قالَ ابْنُهُ: إنَّهُ نائِمٌ وأنا أكْرَهُ أنْ أُرَوِّعَهُ مِن نَوْمِهِ، فانْصَرَفا فَأعْطاهُ ضِعْفَ ما أعْطاهُ عَلى أنْ يُوقِظَهُ، فَأبى فَذَهَبَ طالِبُ السِّلْعَةِ، فاسْتَيْقَظَ الشَّيْخُ فَقالَ لَهُ ابْنُهُ: يا أبَتِ واللَّهِ يا أبَهْ لَقَدْ جاءَ هَهُنا رَجُلٌ يَطْلُبُ سِلْعَةَ كَذا، فَأعْطى بِها مِنَ الثَّمَنِ كَذا وكَذا، فَكَرِهْتُ أنْ أُرَوِّعَكَ مِن نَوْمِكَ. فَلامَهُ الشَّيْخُ، فَعَوَّضَهُ اللَّهُ مِن بِرِّهِ بِوالِدِهِ أنْ نَتَجَتْ مَن بَقَرِهِ تِلْكَ البَقَرَةُ الَّتِي يَطْلُبُها بَنُو إسْرائِيلَ فَأتَوْهُ فَقالُوا لَهُ: بِعْناها فَقالَ: لا. قالُوا: إذَنْ نَأْخُذُها مِنكَ، فَأتَوْا مُوسى فَقالَ: اذْهَبُوا فَأرْضُوهُ مِن سِلْعَتِهِ، قالُوا: حُكْمُكَ؟ قالَ: حُكْمِي أنْ تَضَعُوا البَقَرَةَ في كِفَّةِ المِيزانِ، وتَضَعُوا ذَهَبًا صامِتًا في الكِفَّةِ الأُخْرى، فَإذا مالَ الذَّهَبُ أخَذْتُهُ، فَفَعَلُوا وأقْبَلُوا بِالبَقَرَةِ حَتّى انْتَهَوْا بِها إلى قَبْرِ الشَّيْخِ، واجْتَمَعَ أهْلُ المَدِينَتَيْنِ فَذَبَحُوها فَضُرِبَ بِبِضْعَةٍ مِن لَحْمِها القَبْرُ فَقامَ الشَّيْخُ يَنْفُضُ رَأْسَهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي ابْنُ أخِي؛ طالَ عَلَيْهِ عُمُرِي، (p-٤٠٤)وأرادَ أخْذَ مالِي وماتَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمانِيِّ قالَ: كانَ رَجُلٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَقِيمًا لا يُولَدُ لَهُ وكانَ لَهُ مالٌ كَثِيرٌ، وكانَ ابْنُ أخِيهِ وارِثَهُ، فَقَتَلَهُ ثُمَّ احْتَمَلَهُ لَيْلًا فَوَضَعَهُ عَلى بابِ رَجُلٍ مِنهُمْ، ثُمَّ أصْبَحَ يَدَّعِيهِ عَلَيْهِمْ، حَتّى تَسَلَّحُوا ورَكِبَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، فَقالَ ذَوُو الرَّأْيِ مِنهم: عَلامَ يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا وهَذا رَسُولُ اللَّهِ فِيكُمْ؟! فَأتَوْا مُوسى فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أتَتَّخِذُنا هُزُوًا قالَ أعُوذُ بِاللَّهِ أنْ أكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ قالَ: فَلَوْ لَمْ يَعْتَرِضُوا لَأجْزَأتْ عَنْهم أدْنى بَقَرَةٍ، ولَكِنَّهم شَدَّدُوا فَشُدِّدَ عَلَيْهِمْ حَتّى انْتَهَوْا إلى البَقَرَةِ الَّتِي أُمِرُوا بِذَبْحِها فَوَجَدُوها عِنْدَ رَجُلٍ لَيْسَ لَهُ بَقَرَةٌ غَيْرُها، فَقالَ: واللَّهِ لا أنْقُصُها مِن مِلْءِ جِلْدِها ذَهَبًا. فَذَبَحُوها فَضَرَبُوهُ بِبَعْضِها، فَقامَ فَقالُوا: مَن قَتَلَكَ؟ فَقالَ: هَذا. لِابْنِ أخِيهِ، ثُمَّ مالَ مَيِّتًا فَلَمْ يُعْطَ مِن مالِهِ شَيْئًا ولَمْ يُورَّثْ قاتِلٌ بَعْدُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَبِيدَةَ قالَ: أوَّلُ ما قُضِيَ أنَّهُ لا يَرِثُ القاتِلُ في (p-٤٠٥)صاحِبِ بَنِي إسْرائِيلَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: أوَّلُ ما مُنِعَ القاتِلُ المِيراثَ لِمَكانِ صاحِبِ البَقَرَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ شَيْخًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى عَهْدِ مُوسى كانَ مُكْثِرًا مِنَ المالِ، وكانَ بَنُو أخِيهِ فُقَراءَ لا مالَ لَهُمْ، وكانَ الشَّيْخُ لا ولَدَ لَهُ، وبَنُو أخِيهِ ورَثَتَهُ، فَقالُوا: لَيْتَ عَمَّنا قَدْ ماتَ فَوَرِثْنا مالَهُ. وإنَّهُ لَمّا تَطاوَلَ عَلَيْهِمْ ألّا يَمُوتَ أتاهُمُ الشَّيْطانُ فَقالَ: هَلْ لَكم إلى أنْ تَقْتُلُوا عَمَّكم فَتَرِثُوا مالَهُ، وتُغَرِّمُوا أهْلَ المَدِينَةِ الَّتِي لَسْتُمْ بِها دِيَتَهُ. وذَلِكَ أنَّهُما كانَتا مَدِينَتَيْنِ، كانُوا في إحْداهُما، وكانَ القَتِيلُ إذا قُتِلَ فَطُرِحَ بَيْنَ المَدِينَتَيْنِ قِيسَ ما بَيْنَ القَتِيلِ والقَرْيَتَيْنِ، فَأيُّهُما كانَتْ أقْرَبَ إلَيْهِ غُرِّمَتِ الدِّيَةَ، وإنَّهم لَمّا سَوَّلَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ذَلِكَ عَمَدُوا إلَيْهِ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ طَرَحُوهُ عَلى بابِ المَدِينَةِ الَّتِي لَيْسُوا بِها، فَلَمّا أصْبَحَ أهْلُ المَدِينَةِ جاءَ بَنُو أخِي الشَّيْخِ فَقالُوا: عَمُّنا قُتِلَ عَلى بابِ مَدِينَتِكُمْ، فَواللَّهِ (p-٤٠٦)لَتَغْرَمُنَّ لَنا دِيَتَهُ، قالَ أهْلُ المَدِينَةِ نُقْسِمُ بِاللَّهِ ما قَتَلْناهُ ولا عَلِمْنا قاتِلًا ولا فَتَحْنا بابَ مَدِينَتِنا مُنْذُ أُغْلِقَ حَتّى أصْبَحْنا. فَعَمَدُوا إلى مُوسى فَجاءَ جِبْرِيلُ فَقالَ: قُلْ لَهم: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فَتَضْرِبُوهُ بِبَعْضِها.

وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ لِبَنِي إسْرائِيلَ مَسْجِدٌ لَهُ اثْنا عَشَرَ بابًا، لِكُلِّ سِبْطٍ مِنهم بابٌ يَدْخُلُونَ مِنهُ ويَخْرُجُونَ، فَوُجِدَ قَتِيلٌ عَلى بابِ سِبْطٍ مِنَ الأسْباطِ قُتِلَ عَلى بابِ سِبْطٍ وجُرَّ إلى بابِ سِبْطٍ آخَرَ فاخْتَصَمَ فِيهِ أهْلُ السِّبْطَيْنِ، فَقالَ هَؤُلاءِ: أنْتُمْ قَتَلْتُمْ هَذا، وقالَ الآخَرُونَ: بَلْ أنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُ ثُمَّ جَرَرْتُمُوهُ إلَيْنا، فاخْتَصَمُوا إلى مُوسى فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ الآيَةَ، ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾ قالَ: ﴿إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ ولا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ قالَ: فَذَهَبُوا يَطْلُبُونَها، فَكَأنَّها تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِمْ، فَرَجَعُوا إلى مُوسى فَقالُوا: ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النّاظِرِينَ﴾ قالَ: فَذَهَبُوا يَطْلُبُونَها، فَكَأنَّها تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِمْ، فَقالُوا: ﴿ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هي إنَّ البَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وإنّا إنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ٧٠] ولَوْلا أنَّهم قالُوا: إنْ شاءَ اللَّهُ ما وجَدُوها ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ﴾ [البقرة: ٧١] الآيَةَ. وإنَّما كانَتِ البَقَرَةُ يَوْمَئِذٍ بِثَلاثَةِ دَنانِيرَ، ولَوْ (p-٤٠٧)أنَّهم أخَذُوا أدْنى بَقَرِهِمْ فَذَبَحُوها كَفَتْهُمْ، ولَكِنَّهم شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَذَهَبُوا يَطْلُبُونَها، فَيَجِدُونَ هَذِهِ الصِّفَةَ عِنْدَ رَجُلٍ، فَقالُوا: تَبِيعُنا هَذِهِ البَقَرَةَ؟ قالَ: أبِيعُها، قالُوا: بِكَمْ تَبِيعُها؟ قالَ: بِمِائَةِ دِينارٍ، فَقالُوا: إنَّها بَقَرَةٌ بِثَلاثَةِ دَنانِيرَ. فَأبَوْا أنْ يَأْخُذُوها، فَرَجَعُوا إلى مُوسى فَقالُوا: وجَدْناها عِنْدَ رَجُلٍ فَقالَ: لا أنْقُصُكم مِن مِائَةِ دِينارٍ. وإنَّما هي بَقَرَةٌ بِثَلاثَةِ دَنانِيرَ. قالَ: هو أعْلَمُ هو صاحِبُها إنْ شاءَ باعَ وإنْ شاءَ لَمْ يَبِعْ. فَرَجَعُوا إلى الرَّجُلِ فَقالُوا: قَدْ أخَذْناها بِمِائَةِ دِينارٍ، فَقالَ: لا أنْقُصُها عَنْ مِائَتَيْ دِينارٍ، فَقالُوا سُبْحانَ اللَّهِ، ألَيْسَ قَدْ بِعْتَنا بِمِائَةِ دِينارٍ ورَضِيتَ؟ فَقَدْ أخَذْناها، قالَ: لَيْسَ أنْقُصُها مِن مِائَتَيْ دِينارٍ، فَتَرَكُوها ورَجَعُوا إلى مُوسى، فَقالُوا لَهُ: أعْطاناها بِمِائَةِ دِينارٍ، فَلَمّا رَجَعْنا إلَيْهِ قالَ: لا أنْقُصُها مِن مِائَتَيْ دِينارٍ، قالَ: هو أعْلَمُ، إنْ شاءَ باعَها وإنْ شاءَ لَمْ يَبِعْها. فَعادُوا إلَيْهِ فَقالُوا: قَدْ أخَذْناها بِمِائَتَيْ دِينارٍ، فَقالَ: لا أنْقُصُها مِن أرْبَعِمِائَةِ دِينارٍ، قالُوا: قَدْ كُنْتَ أعْطَيْتَناها بِمِائَتَيْ دِينارٍ فَقَدْ أخَذْناها فَقالَ: لَيْسَ أنْقُصُها مِن أرْبَعِمِائَةِ دِينارٍ. فَتَرَكُوها وعادُوا إلى مُوسى، فَقالُوا: قَدْ أعْطَيْناهُ (p-٤٠٨)مِائَتَيْ دِينارٍ فَأبى أنْ يَأْخُذَها وقالَ: لا أنْقُصُها مِن أرْبَعِمِائَةِ دِينارٍ، فَقالَ: هو أعْلَمُ هو صاحِبُها إنْ شاءَ باعَ وإنْ شاءَ لَمْ يَبِعْ. فَرَجَعُوا إلَيْهِ فَقالُوا: قَدْ أخَذْناها بِأرْبَعِمِائَةِ دِينارٍ فَقالَ: لا أنْقُصُها مِن ثَمانِمِائَةِ دِينارٍ، فَلَمْ يَزالُوا يَعُودُونَ إلى مُوسى ويَعُودُونَ إلَيْهِ، فَكُلَّما عادُوا إلَيْهِ أضْعَفَ عَلَيْهِ الثَّمَنَ، حَتّى قالَ: لَيْسَ أبِيعُها إلّا بِمِلْءٍ مَسْكَها، فَأخَذُوها فَذَبَحُوها فَقالَ: اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها. فَضَرَبُوهُ بِفَخِذِها، فَعاشَ فَقالَ: قَتَلَنِي فُلانٌ، فَإذا هو رَجُلٌ كانَ لَهُ عَمٌّ وكانَ لِعَمِّهِ مالٌ كَثِيرٌ. وكانَ لَهُ ابْنَةٌ فَقالَ: أقْتُلُ عَمِّي هَذا فَأرِثُ مالَهُ، وأتَزَوَّجُ ابْنَتَهُ، فَقَتَلَ عَمَّهُ فَلَمْ يَرِثْ شَيْئًا، ولَمْ يَرِثْ قاتِلٌ مُنْذُ ذَلِكَ شَيْئًا. قالَ مُوسى: إنَّ لِهَذِهِ البَقَرَةِ لَشَأْنًا، ادْعُوا إلَيَّ صاحِبَها، فَدَعَوْهُ فَقالَ: أخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ البَقَرَةِ وعَنْ شَأْنِها، قالَ: نَعَمْ، كُنْتُ رَجُلًا أبِيعُ في السُّوقِ وأشْتَرِي، فَسامَنِي رَجُلٌ بِبِضاعَةٍ عِنْدِي فَبِعْتُهُ إيّاها، وكُنْتُ قَدْ أشْرَفْتُ مِنها عَلى فَضْلٍ كَبِيرٍ، فَذَهَبْتُ لِآتِيَهُ بِما قَدْ بِعْتُهُ، فَوَجَدْتُ المِفْتاحَ تَحْتَ رَأْسِ والِدَتِي فَكَرِهْتُ أنْ أُوقِظَها مِن نَوْمِها ورَجَعْتُ إلى الرَّجُلِ فَقُلْتُ: لَيْسَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بَيْعٌ.

(p-٤٠٩)فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعْتُ فَنُتِجَتْ لِي هَذِهِ البَقَرَةُ فَألْقى اللَّهُ عَلَيْها مِنِّي مَحَبَّةً، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي شَيْءٌ أحَبُّ إلَيَّ مِنها، فَقِيلَ لَهُ إنَّما أصَبْتَ هَذا بِبِرِّ والِدَتِكَ.

2:70–71Page 11

قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهۡتَدُونَ ٧٠

They said, "Call upon your Lord to make clear to us what it is. Indeed, [all] cows look alike to us. And indeed we, if Allāh wills, will be guided."

قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا ذَلُولٞ تُثِيرُ ٱلۡأَرۡضَ وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ مُسَلَّمَةٞ لَّا شِيَةَ فِيهَاۚ قَالُواْ ٱلۡـَٰٔنَ جِئۡتَ بِٱلۡحَقِّۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفۡعَلُونَ ٧١

He said, "He says, 'It is a cow neither trained to plow the earth nor to irrigate the field, one free from fault with no spot upon her.'" They said, "Now you have come with the truth." So they slaughtered her, but they could hardly do it.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ لَوْ أخَذُوا أدْنى بَقَرَةٍ لَأجْزَأهم ذَلِكَ أوْ لَأجْزَأتْ عَنْهم» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْلا أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ قالُوا ﴿وإنّا إنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ ما أُعْطُوا أبَدًا، ولَوْ أنَّهُمُ اعْتَرَضُوا بَقَرَةً مِنَ البَقَرِ فَذَبَحُوها لَأجْزَأتْ عَنْهم ولَكِنَّهم شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ» .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «لَوْ أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ أخَذُوا أدْنى بَقَرَةٍ فَذَبَحُوها، أجْزَأتْ عَنْهم ولَكِنَّهم شَدَّدُوا، ولَوْلا أنَّهم قالُوا: ﴿وإنّا إنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ ما وجَدُوها» .

(p-٤١٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّما أُمِرُوا بِأدْنى بَقَرَةٍ، ولَكِنَّهم لَمّا شَدَّدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ شَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، ولَوْ لَمْ يَسْتَثْنُوا ما بُيِّنَتْ لَهم آخِرَ الأبَدِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: إنَّما أُمِرَ القَوْمُ بِأدْنى بَقَرَةٍ ولَكِنَّهم لَمّا شَدَّدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ شُدِّدَ عَلَيْهِمْ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ لَمْ يَسْتَثْنُوا ما بُيِّنَتْ لَهم» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أخَذُوا أدْنى بَقَرَةٍ فَذَبَحُوها لَأجْزَأتْ عَنْهُمْ، ولَكِنَّهم شَدَّدُوا وتَعَنَّتُوا مُوسى، فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا فارِضٌ ولا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨] قالَ: الفارِضُ الهَرِمَةُ والبِكْرُ الصَّغِيرَةُ والعَوانُ النَّصَفُ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا فارِضٌ﴾ [البقرة: ٦٨] قالَ: الكَبِيرَةُ الهَرِمَةُ.

(p-٤١١)قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:

؎لَعَمْرِي لَقَدْ أعْطَيْتَ ضَيْفَكَ فارِضًا تُساقُ إلَيْهِ ما تَقُومُ عَلى رِجْلِ

قالَ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها﴾ [البقرة: ٦٩] الفاقِعُ الصّافِي اللَّوْنِ مِنَ الصُّفْرَةِ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ وهو يَقُولُ:

؎سُدُمًا قَلِيلًا عَهْدُهُ بِأنِيسِهِ ∗∗∗ مِن بَيْنِ أصْفَرَ فاقِعٍ ودِفانِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الفارِضُ الكَبِيرَةُ، والبِكْرُ الصَّغِيرَةُ، والعَوانُ النَّصَفُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَسْتَحِبُّ أنْ يَسْكُتَ عَلى ﴿بِكْرٌ﴾ [البقرة: ٦٨] ثُمَّ يَقُولُ: ﴿عَوانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَوانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨] (p-٤١٢)قالَ: بَيْنَ الصَّغِيرَةِ والكَبِيرَةِ وهي أقْوى ما يَكُونُ وأحْسَنُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها﴾ [البقرة: ٦٩] قالَ: شَدِيدَةُ الصُّفْرَةِ تَكادُ مِن صُفْرَتِها تَبْيَضُّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿صَفْراءُ﴾ [البقرة: ٦٩] قالَ: صَفْراءُ الظِّلْفِ ﴿فاقِعٌ لَوْنُها﴾ [البقرة: ٦٩] قالَ: صافِي.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فاقِعٌ لَوْنُها﴾ [البقرة: ٦٩] قالَ: صافٍ لَوْنُها ﴿تَسُرُّ النّاظِرِينَ﴾ [البقرة: ٦٩] قالَ: تُعْجِبُ النّاظِرِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والخَطِيبُ والدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن لَبِسَ نَعْلًا صَفْراءَ لَمْ يَزَلْ في سُرُورٍ ما دامَ لابِسَها وذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النّاظِرِينَ﴾ [البقرة: ٦٩] .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها﴾ [البقرة: ٦٩] قالَ: سَوْداءُ شَدِيدَةُ السَّوادِ.

(p-٤١٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ قَرَأ (إنَّ الباقِرَ تَشابَهَ عَلَيْنا) .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ، أنَّهُ قَرَأ: (إنَّ الباقِرَ تَشابَهَ عَلَيْنا)، وقالَ: الباقِرُ أكْثَرُ مِنَ البَقَرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: في قِراءَتِنا (إنَّ البَقَرَ مُتَشابِهٌ عَلَيْنا) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ﴾ أيْ لَمْ يُذِلَّها العَمَلُ ﴿تُثِيرُ الأرْضَ﴾ يَعْنِي لَيْسَتْ بِذَلُولٍ فَتُثِيرَ الأرْضَ ﴿ولا تَسْقِي الحَرْثَ﴾ يَقُولُ: ولا تَعْمَلُ في الحَرْثِ ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ قالَ: مِنَ العُيُوبِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ﴾ يَقُولُ: لَيْسَتْ بِذَلُولٍ فَتَفْعَلَ ذَلِكَ ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ قالَ: مِنَ الشَّيَةِ قالَ ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾ قالَ: لا بَياضَ ولا سَوادَ.

(p-٤١٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ قالَ: لا عَوارَ فِيها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾ قالَ: لَوْنُها واحِدٌ لَيْسَ فِيها لَوْنٌ سِوى لَوْنِها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا ذَلُولٌ﴾ يَعْنِي: صَعْبَةٌ يَقُولُ: لَمْ يُذِلَّها العَمَلُ ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ قالَ: مِنَ العُيُوبِ ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾ قالَ: لا بَياضَ فِيها ﴿قالُوا الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ﴾ قالُوا: الآنَ بَيَّنْتَ لَنا ﴿فَذَبَحُوها وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَذَبَحُوها وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ لِغَلاءِ ثَمَنِها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ أصْحابَ بَقَرَةِ بَنِي إسْرائِيلَ طَلَبُوها أرْبَعِينَ سَنَةً، حَتّى وجَدُوها عِنْدَ رَجُلٍ في بَقْرٍ لَهُ وكانَتْ بَقَرَةً تُعْجِبُهُ (p-٤١٥)فَجَعَلُوا يُعْطُونَهُ بِها فَيَأْبى، حَتّى أعْطَوْهُ مِلْءَ مَسْكِها دَنانِيرَ فَذَبَحُوها فَضَرَبُوهُ بِعُضْوٍ مِنها، فَقامَ تَشْخَبُ أوْداجُهُ دَمًا فَقالُوا لَهُ: مَن قَتَلَكَ قالَ: قَتَلَنِي فُلانٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: الذَّبْحُ والنَّحْرُ في البَقَرِ سَواءٌ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿فَذَبَحُوها﴾ .

وأخْرَجَ وكِيعٌ وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ لِبَنِي إسْرائِيلَ الذَّبْحُ، وأنْتُمْ لَكُمُ النَّحْرُ. ثُمَّ قَرَأ ﴿فَذَبَحُوها﴾، ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] [ الكَوْثَرِ: ٢] .

2:72Page 11

وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسٗا فَٱدَّٰرَٰءۡتُمۡ فِيهَاۖ وَٱللَّهُ مُخۡرِجٞ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٧٢

And [recall] when you slew a man and disputed1 over it, but Allāh was to bring out that which you were concealing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فادّارَأْتُمْ فِيها﴾ .

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فادّارَأْتُمْ فِيها﴾ قالَ: اخْتَلَفْتُمْ فِيها ﴿واللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ قالَ: ما تُغَيِّبُونَ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ المُسَيَّبِ بْنِ رافِعٍ (p-٤١٦)قالَ: ما عَمِلَ رَجُلٌ حَسَنَةً في سَبْعَةِ أبْياتٍ إلّا أظْهَرَها اللَّهُ، وما عَمِلَ رِجْلٌ سَيِّئَةً في سَبْعَةِ أبْياتٍ إلّا أظْهَرَها اللَّهُ، وتَصْدِيقُ ذَلِكَ كِتابُ اللَّهِ ﴿واللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ رَجُلًا عَمِلَ عَمَلًا في صَخْرَةٍ صَمّاءَ لا بابَ لَها ولا كُوَّةَ، لَخَرَجَ عَمَلُهُ إلى النّاسِ كائِنًا ما كانَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ قالَ: مَن عَمِلَ عَمَلًا كَساهُ اللَّهُ رِداءَهُ إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ عُثْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن كانَتْ لَهُ سَرِيرَةٌ صالِحَةٌ أوْ سَيِّئَةٌ أظْهَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنها رِداءً يُعْرَفُ بِهِ» . قالَ البَيْهَقِيُّ: المَوْقُوفُ أصَحُّ.

(p-٤١٧)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأصْحابِهِ: مَنِ المُؤْمِنُ؟ قالُوا: اللَّهُ رَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: المُؤْمِنُ الَّذِي لا يَمُوتُ حَتّى يَمْلَأ اللَّهُ مَسامِعَهُ مِمّا يُحِبُّ، ولَوْ أنَّ عَبْدًا اتَّقى اللَّهَ في جَوْفِ بَيْتٍ إلى سَبْعِينَ بَيْتًا، عَلى كُلِّ بَيْتٍ بابٌ مِن حَدِيدٍ، لَألْبَسَهُ اللَّهُ رِداءَ عَمَلِهِ حَتّى يَتَحَدَّثَ بِهِ النّاسُ ويَزِيدُونَ.، قالُوا: وكَيْفَ يَزِيدُونَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: لِأنَّ التَّقِيَّ لَوْ يَسْتَطِيعُ أنْ يَزِيدَ في بِرِّهِ لَزادَ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنِ الكافِرُ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: الكافِرُ الَّذِي لا يَمُوتُ حَتّى يَمْلَأ اللَّهُ مَسامِعَهُ مِمّا يَكْرَهُ، ولَوْ أنَّ فاجِرًا فَجَرَ في جَوْفِ بَيْتٍ إلى سَبْعِينَ بَيْتًا عَلى كُلِّ بَيْتٍ بابٌ مِن حَدِيدٍ لَألْبَسَهُ اللَّهُ رِداءَ عَمَلِهِ حَتّى يَتَحَدَّثَ بِهِ النّاسُ ويَزِيدُونَ. قالُوا: وكَيْفَ يَزِيدُونَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: لِأنَّ الفاجِرَ لَوْ يَسْتَطِيعُ أنْ يَزِيدَ في فُجُورِهِ لَزادَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ مُرْدٍ كُلَّ امْرِئٍ رِداءَ عَمَلِهِ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ ثابِتٍ قالَ: كانَ يُقالُ: لَوْ أنَّ ابْنَ آدَمَ عَمِلَ بِالخَيْرِ في سَبْعِينَ بَيْتًا لَكَساهُ اللَّهُ تَعالى رِداءَ عَمَلِهِ حَتّى يُعْرَفَ بِهِ.

(p-٤١٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: النّاسُ يَعْمَلُونَ أعْمالَهم مِن تَحْتِ كَنَفِ اللَّهِ، فَإذا أرادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ فَضِيحَةً أخْرَجَهُ مِن تَحْتِ كَنَفِهِ فَبَدَتْ عَوْرَتُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي إدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ رَفَعَهُ قالَ: لا يَهْتِكُ اللَّهُ عَبْدًا وفِيهِ مِثْقالُ حَبَّةٍ مِن خَيْرٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: لَوْ أنَّ عَبْدًا اكْتَتَمَ بِالعِبادَةِ كَما يَكْتَتِمُ بِالفُجُورِ لَأظْهَرَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنهُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском