As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:73–78
2:73Page 11
فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٧٣
So We said, "Strike him [i.e., the slain man] with part of it."1 Thus does Allāh bring the dead to life, and He shows you His signs that you might reason.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها﴾ .
أخْرَجَ وكِيعٌ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها﴾ قالَ: ضُرِبَ بِالعَظْمِ الَّذِي يَلِي الغُضْرُوفَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم ضَرَبُوهُ بِفَخْذِها، فَلَمّا فَعَلُوا أحْياهُ اللَّهُ حَتّى أنْبَأهم بِقاتِلِهِ الَّذِي قَتَلَهُ، وتَكَلَّمَ ثُمَّ ماتَ.
(p-٤١٩)وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: ضَرَبُوهُ بِفَخِذِها فَحَيِيَ فَما زادَ عَلى أنْ قالَ: قَتَلَنِي فُلانٌ ثُمَّ عادَ فَماتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: ضَرَبَ بِفَخِذِ البَقَرَةِ فَقامَ حَيًّا فَقالَ: قَتَلَنِي فُلانٌ، ثُمَّ عادَ في مِيتَتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ضُرِبَ بِالبَضْعَةِ الَّتِي بَيْنَ الكَتِفَيْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: أمَرَهم أنْ يَأْخُذُوا عَظْمًا فَيَضْرِبُوا بِهِ القَتِيلَ فَفَعَلُوا، فَرَجَعَ إلَيْهِ رُوحُهُ، فَسَمّى لَهم قاتِلَهُ، ثُمَّ عادَ مَيِّتًا كَما كانَ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتى﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ فَتًى مِن بَنِي إسْرائِيلَ كانَ بَرًّا بِوالِدَتِهِ وكانَ يَقُومُ ثُلْثَ اللَّيْلِ يُصَلِّي (p-٤٢٠)ويَجْلِسُ عِنْدَ رَأْسِ والِدَتِهِ ثُلُثَ اللَّيْلِ فَيُذَكِّرُها بِالتَّسْبِيحِ والتَّهْلِيلِ والتَّكْبِيرِ والتَّحْمِيدِ، ويَقُولُ: يا أُمَّهْ إنْ كُنْتِ ضَعُفْتِ عَنْ قِيامِ اللَّيْلِ فَكَبِّرِي اللَّهَ وسَبِّحِيهِ وهَلِّلِيهِ، فَكانَ ذَلِكَ عَمَلَهُما الدَّهْرَ كُلَّهُ، فَإذا أصْبَحَ أتى الجَبَلَ فاحْتَطَبَ عَلى ظَهْرِهِ، فَيَأْتِي بِهِ السُّوقَ فَيَبِيعُهُ بِما شاءَ اللَّهُ أنْ يَبِيعَهُ فَيَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ ويُبْقِي لِعِبادَتِهِ ثُلُثًا، ويُعْطِي الثُّلُثَ أُمَّهُ، وكانَتْ أُمُّهُ تَأْكُلُ النِّصْفَ وتَتَصَدَّقُ بِالنِّصْفِ، فَكانَ ذَلِكَ عَمَلَهُما الدَّهْرَ كُلَّهُ، فَلَمّا طالَ عَلَيْها قالَتْ: يا بُنَيَّ، اعْلَمْ أنِّي قَدْ ورِثْتُ مِن أبِيكَ بَقَرَةً، وخَتَمْتُ عُنُقَها، وتَرَكْتُها في البَقَرِ عَلى اسْمِ إلَهِ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. قالَتْ: وسَأُبَيِّنُ لَكَ ما لَوْنُها وهَيْئَتُها، فَإذا أتَيْتَ البَقَرَ فادْعُها بِاسْمِ إلَهِ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ فَإنَّها تَفْعَلُ كَما وعَدَتْنِي. وقالَتْ: عَلامَتُها أنَّها لَيْسَتْ بِهَرِمَةٍ ولا الفَتِيَّةِ غَيْرَ أنَّها بَيْنَهُما، وهي صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النّاظِرِينَ، إذا نَظَرْتَ إلى جِلْدِها يُخَيَّلُ إلَيْكَ أنَّ شُعاعَ الشَّمْسِ يَخْرُجُ مِن جِلْدِها، ولَيْسَتْ بِالذَّلُولِ ولا (p-٤٢١)صَعْبَةً تُثِيرُ الأرْضَ ولا تَسْقِي الحَرْثَ، مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها، ولَوْنُها واحِدٌ، فَإذا رَأيْتَها فَخُذْ بِعُنُقِها؛ فَإنَّها تَتْبَعُكَ بِإذْنِ إلَهِ إسْرائِيلَ.
فانْطَلَقَ الفَتى وحَفِظَ وصِيَّةَ والِدَتِهِ، وسارَ في البَرِّيَّةِ يَوْمَيْنِ أوْ ثَلاثًا، حَتّى إذا كانَ صَبِيحَةَ ذَلِكَ اليَوْمِ انْصَرَفَ فَصاحَ بِها فَقالَ: بِإلَهِ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ إلّا ما أتَيْتِنِي فَأقْبَلَتِ البَقَرَةُ عَلَيْهِ، وتَرَكَتِ الرّاعِيَ فَقامَتْ بَيْنَ يَدَيِ الفَتى، فَأخَذَ بِعُنُقِها فَتَكَلَّمَتِ البَقَرَةُ وقالَتْ: يا أيُّها الفَتى البَرُّ بِوالِدَتِهِ ارْكَبْنِي، فَإنَّهُ أهْوَنُ عَلَيْكَ، قالَ الفَتى: لَمْ تَأْمُرْنِي والِدَتِي أنْ أرْكَبَ عَلَيْكِ ولَكِنَّها أمَرَتْنِي أنْ أسُوقَكِ سَوْقًا، فَأُحِبُّ أنْ أبْلُغَ قَوْلَها، فَقالَتْ: بِإلَهِ إسْرائِيلَ لَوْ رَكِبْتَنِي ما كُنْتَ لِتَقْدِرَ عَلَيَّ، فانْطَلِقْ يا أيُّها الفَتى البَرُّ بِوالِدَتِهِ، لَوْ أنَّكَ أمَرْتَ هَذا الجَبَلَ أنْ يَنْقَلِعَ لَكَ مِن أصْلِهِ، لانْقَلَعَ؛ لِبِرِّكَ بِوالِدَتِكَ ولِطاعَتِكَ إلَهَكَ. فانْطَلَقَ حَتّى إذا كانَ عَلى مَسِيرَةِ يَوْمٍ مِن مَنزِلِهِ اسْتَقْبَلَهُ عَدُوُّ اللَّهِ إبْلِيسُ، فَتَمَثَّلَ لَهُ عَلى صُورَةِ راعٍ مِن رُعاةِ البَقَرِ، فَقالَ: يا أيُّها الفَتى، مِن أيْنَ جِئْتَ بِهَذِهِ البَقَرَةِ؟ ألا تَرْكَبُها فَإنِّي أراكَ قَدْ أعْيَيْتَ أظُنُّكَ لا تَمْلِكُ مِنَ الدُّنْيا مالًا غَيْرَ هَذِهِ البَقَرَةِ، فَإنِّي أُعْطِيكَ الأجْرَ، يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّها (p-٤٢٢)فَإنِّي رَجُلٌ مِن رُعاةِ البَقَرِ اشْتَقْتُ إلى أهْلِي، فَأخَذْتُ ثَوْرًا مِن ثِيرانِي، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ طَعامِي وزادِي، حَتّى إذا بَلَغَتْ شَطْرَ الطَّرِيقِ أخَذَنِي وجَعُ بَطْنِي، فَذَهَبْتُ لِأقْضِيَ حاجَتِي، فَعَدا وسَطَ الجَبَلِ وتَرَكَنِي، وأنا أطْلُبُهُ ولَسْتُ أقْدِرُ عَلَيْهِ، فَأنا أخْشى عَلى نَفْسِي الهَلَكَةَ ولَيْسَ مَعِي زادٌ ولا ماءٌ فَإنْ رَأيْتَ أنْ تَحْمِلَنِي عَلى بَقَرَتِكَ فَتُبَلِّغَنِي مَراعِيَّ وتُنَجِّيَنِي مِنَ المَوْتِ وأُعْطِيَكَ أجْرَها بَقَرَتَيْنِ، قالَ الفَتى: إنَّ بَنِي آدَمَ لَيْسَ بِالَّذِي يَقْتُلُهُمُ اليَقِينُ ويُهْلِكُهم أبَقُهُمْ، فَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ مِنكَ اليَقِينَ لَبَلَّغَكَ بِغَيْرِ زادٍ ولا ماءٍ، ولَسْتُ بِراكِبٍ أمْرًا لِمَ أُومَرْ بِهِ، إنَّما أنا عَبْدٌ مَأْمُورٌ، ولَوْ عَلِمَ سَيِّدِي أنِّي أعْصِيهِ في هَذِهِ البَقَرَةِ لَأهْلَكَنِي وعاقَبَنِي عُقُوبَةً شَدِيدَةً، وما أنا بِمُؤْثِرٍ هَواكَ عَلى هَوى سَيِّدِي، فانْطَلِقْ يا أيُّها الرَّجُلُ بِسَلامٍ، فَقالَ لَهُ إبْلِيسُ: أُعْطِيكَ بِكُلِّ خُطْوَةٍ تَخْطُوها إلى مَنزِلِي دِرْهَمًا، فَذَلِكَ مالٌ عَظِيمٌ، وتَفْدِي نَفْسِي مِنَ المَوْتِ في هَذِهِ البَقَرَةِ، فَقالَ الفَتى: إنَّ سَيِّدِي لَهُ ذَهَبُ الأرْضِ وفِضَّتُها، فَإنْ أعْطَيْتَنِي شَيْئًا مِنها عَلِمَ أنَّهُ مِن مالِهِ، ولَكِنْ أعْطِنِي مِن ذَهَبِ السَّماءِ وفِضَّتِها، فَأقُولُ: إنَّهُ لَيْسَ هَذا مِن مالِكَ.
(p-٤٢٣)فَقالَ إبْلِيسُ: وهَلْ في السَّماءِ ذَهَبٌ أوْ فِضَّةٌ؟ أوْ هَلْ يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى هَذا؟ قالَ الفَتى: أوَهَلْ يَسْتَطِيعُ العَبْدُ بِما لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ سَيِّدَهُ كَما لا تَسْتَطِيعُ أنْتَ ذَهَبَ السَّماءِ وفِضَّتَها، قالَ لَهُ إبْلِيسُ: أراكَ أعْجَزَ العَبِيدِ في أمْرِكَ. قالَ لَهُ الفَتى: إنَّ العاجِزَ مَن عَصى رَبَّهُ، قالَ لَهُ إبْلِيسُ: ما لِي لا أرى مَعَكَ زادًا ولا ماءً؟ قالَ الفَتى: زادِي التَّقْوى وطَعامِي الحَشِيشُ، وشَرابِي مِن عُيُونِ الجِبالِ. قالَ إبْلِيسُ: ألا آمُرُكَ بِأمْرٍ يُرْشِدُكَ؟ قالَ الفَتى: مُرْ بِهِ نَفْسَكَ فَإنِّي عَلى رَشادٍ إنْ شاءَ اللَّهُ، قالَ لَهُ إبْلِيسُ: ما أراكَ تَقْبَلُ نَصِيحَةً. قالَ لَهُ الفَتى: النّاصِحُ لِنَفْسِهِ مَن أطاعَ سَيِّدَهُ وأدّى الحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ، فَإنْ كُنْتَ شَيْطانًا، فَأعُوذُ بِاللَّهِ مِنكَ، وإنْ كُنْتَ آدَمِيًّا، فاخْرُجْ فَلا حاجَةَ لِي في صِحابَتِكَ، فَجَمَدَ إبْلِيسُ عِنْدَ ذَلِكَ ثَلاثَ ساعاتٍ مَكانَهُ، ولَوْ رَكِبَها لَهُ إبْلِيسُ ما كانَ الفَتى يَقْدِرُ عَلَيْها، ولَكِنَّ اللَّهَ حَبَسَهُ عَنْها، فَبَيْنَما الفَتى يَمْشِي، إذْ طارَ طائِرٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ، فاخْتَلَسَ البَقَرَةَ ودَعاها الفَتى وقالَ: بِإلَهِ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ إلّا ما آتَيْتِنِي فَأقْبَلَتِ البَقَرَةُ إلَيْهِ، وقامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَتْ: يا أيُّها الفَتى ألَمْ تَرَ إلى ذَلِكَ الطّائِرِ الَّذِي طارَ مِن بَيْنِ يَدَيْكَ، فَإنَّهُ إبْلِيسُ عَدُوُّ اللَّهِ، اخْتَلَسَنِي، فَلَمّا نادَيْتَنِي بِإلَهِ إسْرائِيلَ، جاءَ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ فانْتَزَعَنِي مِنهُ، فَرَدَّنِي إلَيْكَ، لِبِرِّكَ (p-٤٢٤)بِوالِدَتِكَ وطاعَتِكَ إلَهَكَ، فانْطَلِقْ فَلَسْتُ بِبارِحَتِكَ حَتّى تَأْتِيَ أهْلَكَ، إنْ شاءَ اللَّهُ، قالَ: فَدَخَلَ الفَتى إلى أُمِّهِ يُخْبِرُها الخَبَرَ فَقالَتْ: يا بُنَيَّ إنِّي أراكَ تَحْطِبُ عَلى ظَهْرِكَ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ فَتَشْخَصُ، فاذْهَبْ بِهَذِهِ البَقَرَةِ، فَبِعْها وخُذْ ثَمَنَها فَتَقَوَّ بِهِ، ووَدِّعْ بِهِ نَفْسَكَ، قالَ الفَتى: بِكَمْ أبِيعُها؟ قالَتْ: بِثَلاثَةِ دَنانِيرَ عَلى رِضًا مِنِّي، فانْطَلَقَ الفَتى إلى السُّوقِ فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِ مَلَكًا مِنَ المَلائِكَةِ لِيُرِيَ خَلْقَهُ قُدْرَتَهُ فَقالَ لِلْفَتى: بِكَمْ تَبِيعُ هَذِهِ البَقَرَةَ أيُّها الفَتى؟ فَقالَ: أبِيعُها بِثَلاثَةِ دَنانِيرَ عَلى رِضًا مِن والِدَتِي، قالَ: لَكَ سِتَّةُ دَنانِيرَ ولا تَسْتَأْمِرْ والِدَتَكَ، فَقالَ: لَوْ أعْطَيْتِنِي زِنَتَها لَمْ أبِعْها حَتّى أسْتَأْمِرَها فَخَرَجَ الفَتى فَأخْبَرَ والِدَتَهُ الخَبَرَ فَقالَتْ: بِعْها بِسِتَّةِ دَنانِيرَ عَلى رِضًا مِنِّي، فانْطَلَقَ الفَتى وأتاهُ المَلَكُ فَقالَ: ما فَعَلْتَ؟ فَقالَ: أبِيعُها بِسِتَّةِ دَنانِيرَ عَلى رِضًا مِن والِدَتِي، قالَ: فَخُذِ اثْنَيْ عَشَرَ دِينارًا ولا تَسْتَأْمِرْها، قالَ: لا.
(p-٤٢٥)فانْطَلَقَ الفَتى إلى أُمِّهِ فَقالَتْ: يا بُنَيَّ إنَّ الَّذِي يَأْتِيكَ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ في صُورَةِ آدَمِيٍّ، فَإذا أتاكَ فَقُلْ لَهُ: إنَّ والِدَتِي تَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وتَقُولُ: بِكَمْ تَأْمُرُنِي أنَّ أبِيعَ هَذِهِ البَقَرَةَ، قالَ لَهُ المَلِكُ: يا أيُّها الفَتى يَشْتَرِي بَقَرَتَكَ هَذِهِ مُوسى بْنُ عِمْرانَ لِقَتِيلٍ يُقْتَلُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ ولَهُ مالٌ كَثِيرٌ، ولَمْ يَتْرُكْ أبُوهُ ولَدًا غَيْرَهُ، ولَهُ أخٌ لَهُ بَنُونَ كَثِيرُونَ فَيَقُولُونَ: كَيْفَ لَنا أنْ نَقْتُلَ هَذا الغُلامَ ونَأْخُذَ مالَهُ؟ فَدَعَوُا الغُلامَ إلى مَنزِلِهِمْ، فَقَتَلُوهُ فَطَرَحُوهُ إلى جانِبِ دارِهِمْ، فَأصْبَحَ أهْلُ الدّارِ فَأخْرَجُوا الغُلامَ إلى بابِ الدّارِ، وجاءَ بَنُو عَمِّ الغُلامِ فَأخَذُوا أهْلَ الدّارِ، فانْطَلَقُوا بِهِمْ إلى مُوسى فَلَمْ يَدْرِ مُوسى كَيْفَ يَحْكُمُ بَيْنَهم مِن أجْلِ أنَّ أهْلَ الدّارِ بُرَآءُ مِنَ الغُلامِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى مُوسى فَدَعا رَبَّهُ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنْ خُذْ بَقَرَةً صَفْراءَ فاقِعًا لَوْنُها فاذْبَحْها، ثُمَّ اضْرِبِ الغُلامَ بِبَعْضِها، فَعَمَدُوا إلى بَقَرَةِ الفَتى فاشْتَرَوْها عَلى أنْ يَمْلُؤُوا جِلْدَها دَنانِيرَ، ثُمَّ ذَبَحُوها ثُمَّ ضَرَبُوا الغُلامَ بِبَعْضِها فَقامَ يُخْبِرُهُمْ، فَقالَ: إنَّ بَنِي عَمِّي قَتَلُونِي، وأهْلَ الدّارِ مِنِّي بُرَآءُ فَأخَذَهم مُوسى فَقالُوا: يا مُوسى أتَتَّخِذُنا هَزُّوا، قَدْ قُتِلَ ابْنُ عَمِّنا مَظْلُومًا. قَدْ عَلِمُوا أنْ سَيَفْتَضِحُوا، فَعَمَدُوا إلى جِلْدِ البَقَرَةِ، فَمَلَئُوهُ دَنانِيرَ ثُمَّ دَفَعُوهُ إلى الفَتى فَعَمَدَ الفَتى إلى الثُّلُثَيْنِ فَتَصَدَّقَ عَلى (p-٤٢٦)فَقُرّاءِ بَنِي إسْرائِيلَ وتَقَوّى بِالثُّلُثِ و﴿كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتى ويُرِيكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ .
2:74Page 11
ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٧٤
Then your hearts became hardened after that, being like stones or even harder. For indeed, there are stones from which rivers burst forth, and there are some of them that split open and water comes out, and there are some of them that fall down for fear of Allāh. And Allāh is not unaware of what you do.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ قالَ: مِن بَعْدِ ما أراهُمُ اللَّهُ مِن إحْياءِ المَوْتى، ومِن بَعْدِ ما أراهم مِن أمْرِ القَتِيلِ ﴿فَهِيَ كالحِجارَةِ أوْ أشَدُّ قَسْوَةً﴾ ثُمَّ عَذَرَ اللَّهُ الحِجارَةَ ولَمْ يَعْذِرْ شَقِيَّ ابْنِ آدَمَ فَقالَ: ﴿وإنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأنْهارُ وإنَّ مِنها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنهُ الماءُ وإنَّ مِنها لَما يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِنَ الحِجارَةِ﴾ الآيَةَ، أيْ إنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَألْيَنَ مِن قُلُوبِكم مِمّا تُدْعَوْنَ إلَيْهِ مِنَ الحَقِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كُلُّ حَجَرٍ يَتَفَجَّرُ مِنهُ (p-٤٢٧)الماءُ أوْ يَشَّقَّقُ عَنْ ماءٍ، أوْ يَتَرَدّى مِن رَأْسِ جَبَلٍ فَمِن خَشْيَةِ اللَّهِ، نَزَلَ بِذَلِكَ القُرْآنُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِنها لَما يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ قالَ: إنَّ الحَجَرَ لَيَقَعُ عَلى الأرْضِ ولَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فِئامٌ مِنَ النّاسِ ما اسْتَطاعُوهُ وإنَّهُ لَيَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ.
2:75Page 11
۞ أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٥
Do you covet [the hope, O believers], that they would believe for you while a party of them used to hear the words of Allāh and then distort it [i.e., the Torah] after they had understood it while they were knowing?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ثُمَّ قالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ يُؤَيِّسُهم مِنهم: ﴿أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكم وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنهم يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ﴾ ولَيْسَ قَوْلُهُ: ﴿يَسْمَعُونَ﴾ التَّوْراةَ كُلُّهم قَدْ سَمِعَها، ولَكِنَّهُمُ الَّذِينَ سَألُوا مُوسى رُؤْيَةَ رَبِّهِمْ فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ فِيها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: هُمُ اليَهُودُ، كانُوا يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ ما سَمِعُوهُ ورَعَوْهُ.
(p-٤٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: فالَّذِينَ يُحَرِّفُونَهُ والَّذِينَ يَكْتُبُونَهُ هُمُ العُلَماءُ مِنهُمْ، والَّذِينَ نَبَذُوا كِتابَ اللَّهِ وراءَ ظُهُورِهِمْ هَؤُلاءِ كُلُّهم يَهُودُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ﴾ قالَ: هي التَّوْراةُ حَرَّفُوها.
2:76–77Page 11
وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ قَالُوٓاْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٧٦
And when they meet those who believe, they say, "We have believed"; but when they are alone with one another, they say, "Do you talk to them about what Allāh has revealed to you so they can argue with you about it before your Lord?" Then will you not reason?
أَوَلَا يَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٧
But do they not know that Allāh knows what they conceal and what they declare?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ أيْ: بِصاحِبِكم رَسُولِ اللَّهِ، ولَكِنَّهُ إلَيْكم خاصَّةً، وإذا خَلا بَعْضُهم إلى بَعْضٍ قالُوا: لا تُحَدِّثُوا العَرَبَ بِهَذا، فَإنَّكم قَدْ كُنْتُمْ تَسْتَفْتِحُونَ بِهِ عَلَيْكُمْ، فَكانَ مِنهم ﴿لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ أيْ يُقِرُّونَ بِأنَّهُ نَبِيٌّ، وقَدْ عَلِمْتُمْ أنَّهُ قَدْ أخَذَ عَلَيْكُمُ المِيثاقَ بِاتِّباعِهِ وهو يُخْبِرُهم أنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي كُنّا نَنْتَظِرُ ونَجِدُ في كِتابِنا، اجْحَدُوهُ ولا تُقِرُّوا لَهم بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ.
(p-٤٢٩)قالَ: هَذِهِ الآيَةُ في المُنافِقِينَ مِنَ اليَهُودِ، وقَوْلُهُ ﴿بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي بِما أكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «قامَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ تَحْتَ حُصُونِهِمْ، فَقالَ: يا إخْوانَ القِرَدَةِ والخَنازِيرِ، ويا عَبَدَةَ الطّاغُوتِ، فَقالُوا: مَن أخْبَرَ هَذا الأمْرَ مُحَمَّدًا؟ ما خَرَجَ هَذا الأمْرُ إلّا مِنكم ﴿أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ بِما حَكَمَ اللَّهُ لِيَكُونَ لَهم حُجَّةً عَلَيْكم» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَدْخُلَنَّ عَلَيْنا قَصَبَةَ المَدِينَةِ إلّا مُؤْمِنٌ، فَقالَ: رُؤَساءُ اليَهُودِ: اذْهَبُوا فَقُولُوا: آمَنّا. واكْفُرُوا إذا رَجَعْتُمْ إلَيْنا. فَكانُوا يَأْتُونَ المَدِينَةَ بِالبُكَرِ، ويَرْجِعُونَ إلَيْهِمْ بَعْدَ العَصْرِ، وهو قَوْلُهُ ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ واكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ [آل عمران: ٧٢] [ آلِ عِمْرانَ: ٧٢] وكانُوا يَقُولُونَ: إذا دَخَلُوا المَدِينَةَ: نَحْنُ مُسْلِمُونَ. لِيَعْلَمُوا خَبَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأمْرَهُ، فَكانَ المُؤْمِنُونَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُؤْمِنُونَ فَيَقُولُونَ لَهم: ألَيْسَ قَدْ قالَ اللَّهُ لَكم في التَّوْراةِ كَذا وكَذا؟ فَيَقُولُونَ: بَلى، فَإذا رَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ قالُوا ﴿أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ» .
(p-٤٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ناسٍ مِنَ اليَهُودِ، آمَنُوا ثُمَّ نافَقُوا فَكانُوا يُحَدِّثُونَ المُؤْمِنِينَ مِنَ العَرَبِ بِما عُذِّبُوا بِهِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ ﴿أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ مِنَ العَذابِ لِيَقُولُوا: نَحْنُ أحَبُّ إلى اللَّهِ مِنكم وأكْرَمُ عَلى اللَّهِ مِنكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، «أنَّ امْرَأةً مِنَ اليَهُودِ أصابَتْ فاحِشَةً، فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَغُونَ مِنهُ الحُكْمَ؛ رَجاءَ الرُّخْصَةِ، فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عالِمَهم وهو ابْنُ صُورِيا فَقالَ لَهُ: احْكُمْ، قالَ: فَجَبَهُوهُ، والتَّجْبِيهُ يَحْمِلُونَهُ عَلى حِمارٍ، ويَجْعَلُونَ وجْهَهُ إلى ذَنَبِ الحِمارِ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أبِحُكْمِ اللَّهِ حَكَمْتَ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّ نِساءَنا كُنَّ حِسانًا، فَأسْرَعَ فِيهِنَّ رِجالُنا فَغَيَّرْنا الحُكْمَ وفِيهِ أُنْزِلَتْ ﴿وإذا خَلا بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ قالُوا: هُمُ اليَهُودُ وكانُوا إذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا: آمَنّا. فَصانَعُوهم بِذَلِكَ لِيَرْضَوْا عَنْهُمْ، وإذا خَلا بَعْضُهم إلى بَعْضٍ نَهى بَعْضُهم بَعْضًا أنْ يُحَدِّثُوا بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وبَيَّنَ لَهم في كِتابِهِ مِن أمْرِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ (p-٤٣١)والسَّلامُ ونَعْتِهِ ونُبُوَّتِهِ وقالُوا: إنَّكم إذا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ احْتَجُّوا عَلَيْكم بِذَلِكَ عِنْدَ رَبِّكم أفَلا تَعْقِلُونَ ! ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ . قالَ: ما يُعْلِنُونَ مَن أمَرَهم وكَلامِهِمْ إذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا وما يُسِرُّونَ إذا خَلا بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، مِن كُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وتَكْذِيبِهِمْ بِهِ، وهم يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾ يَعْنِي مِن كُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ وتَكْذِيبِهِمْ بِهِ ﴿وما يُعْلِنُونَ﴾ حِينَ قالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ: آمَنّا.
2:78Page 12
وَمِنۡهُمۡ أُمِّيُّونَ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّآ أَمَانِيَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ ٧٨
And among them are unlettered ones who do not know the Scripture except [indulgement in] wishful thinking, but they are only assuming.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنهم أُمِّيُّونَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأُمِّيُّونَ قَوْمٌ لَمْ يُصَدِّقُوا رَسُولًا أرْسَلَهُ اللَّهُ، ولا كِتابًا أنْزَلَهُ، فَكَتَبُوا كِتابًا بِأيْدِيهِمْ ثُمَّ قالُوا لِقَوْمٍ سَفِلَةٍ جُهّالٍ: هَذا مِن عِنْدِ اللَّهِ، وقالَ: قَدْ أخْبَرَهم أنَّهم يَكْتُبُونَ بِأيْدِيهِمْ ثُمَّ سَمّاهم أُمِّيِّينَ لِجُحُودِهِمْ كُتُبَ اللَّهِ ورُسُلَهُ.
(p-٤٣٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنهم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ﴾ قالَ: مِنهم مَن لا يُحْسِنُ أنْ يَكْتُبَ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنهم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ﴾ قالَ: لا يَدْرُونَ ما فِيهِ ﴿وإنْ هم إلا يَظُنُّونَ﴾ وهم يَجْحَدُونَ نُبُوَّتَكَ بِالظَّنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنهم أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ﴾ قالَ: ناسٌ مِن يَهُودَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ مِنَ الكِتابِ شَيْئًا، وكانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِالظَّنِّ بِغَيْرِ ما في كِتابِ اللَّهِ، ويَقُولُونَ: هو مِنَ الكِتابِ أمانِيُّ يَتَمَنَّوْنَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أمانِيَّ﴾ قالَ: إلّا أحادِيثَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أمانِيَّ﴾ قالَ: إلّا قَوْلًا يَقُولُونَ بِأفْواهِهِمْ كَذِبًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أمانِيَّ﴾ .
(p-٤٣٣)قالَ: إلّا كَذِبًا ﴿وإنْ هم إلا يَظُنُّونَ﴾ قالَ: إلّا يَكْذِبُونَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences