As-SuyutiAl‑Baqarah · 2:87–96

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:87–96

2:87Page 13

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَقَفَّيۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ بِٱلرُّسُلِۖ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ فَفَرِيقٗا كَذَّبۡتُمۡ وَفَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ ٨٧

And We did certainly give Moses the Scripture [i.e., the Torah] and followed up after him with messengers. And We gave Jesus, the son of Mary, clear proofs and supported him with the Pure Spirit [i.e., the angel Gabriel]. But is it [not] that every time a messenger came to you, [O Children of Israel], with what your souls did not desire, you were arrogant? And a party [of messengers] you denied and another party you killed.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ وقَفَّيْنا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زِيادِ بْنِ أبِي مَرْيَمَ في قَوْلِهِ: ﴿آتَيْنا﴾ قالَ: أعْطَيْنا.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَفَّيْنا﴾ . يَعْنِي أتْبَعْنا.

(p-٤٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَبِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ يَعْنِي بِهِ التَّوْراةَ جُمْلَةً واحِدَةً مُفَصَّلَةً مُحْكَمَةً ﴿وقَفَّيْنا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾ يَعْنِي رَسُولًا يُدْعى أشْمُوِيلَ بْنَ بابِلَ، ورَسُولًا يُدْعى مِنشائِيلَ، ورَسُولًا يُدْعى شَعِيا بْنَ أمْضِيا ورَسُولًا يُدْعى حِزْقِيلَ ورَسُولًا يُدْعى أرْمِيا بْنَ حَلْقِيا وهو الخَضِرُ، ورَسُولًا يُدْعى داوُدَ بْنَ إيشا وهو أبُو سُلَيْمانَ، ورَسُولًا يُدْعى المَسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، فَهَؤُلاءِ الرُّسُلُ ابْتَعَثَهُمُ اللَّهُ وانْتَخَبَهم لِلْأُمَّةِ بَعْدَ مُوسى بْنِ عِمْرانَ وأخَذَ عَلَيْهِمْ مِيثاقًا غَلِيظًا أنْ يُؤَدُّوا إلى أُمَمِهِمْ صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ وصِفَةَ أُمَّتِهِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾ قالَ: هي الآياتُ الَّتِي وضَعَ عَلى يَدَيْهِ مِن إحْياءِ المَوْتى، وخَلْقِهِ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ، وإبْراءِ الأسْقامِ، والخَبَرِ (p-٤٥٩)بِكَثِيرٍ مِنَ الغُيُوبِ وما رَدَّ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّوْراةِ مَعَ الإنْجِيلِ الَّذِي أحْدَثَ اللَّهُ إلَيْهِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأيَّدْناهُ﴾ قالَ: قَوَّيْناهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: رُوحُ القُدُسِ، الِاسْمُ الَّذِي كانَ عِيسى يُحْيِي بِهِ المَوْتى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القُدْسُ اللَّهُ تَعالى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: القُدْسُ هو الرَّبُّ تَعالى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: القُدْسُ الطُّهْرُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: القُدْسُ البَرَكَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾ (p-٤٦٠)قالَ: أعانَهُ جِبْرِيلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: رُوحُ القُدُسِ جِبْرِيلُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “، عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «رُوحُ القُدُسِ جِبْرِيلُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعِيدٍ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ عَنْ عائِشَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وضَعَ لِحَسّانَ مِنبَرًا في المَسْجِدِ، فَكانَ يُنافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ أيِّدْ حَسّانَ بِرُوحِ القُدُسِ، كَما نافَحَ عَنْ نَبِيِّهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعِي: إنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها فاتَّقُوا اللَّهَ وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ» .

وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”أخْبارِ المَدِينَةِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن كَلَّمَهُ رُوحُ القُدُسِ لَمْ يُؤْذَنْ لِلْأرْضِ أنْ تَأْكُلَ مِن لَحْمِهِ» .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ .

(p-٤٦١)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَرِيقًا﴾ يَعْنِي طائِفَةً.

2:88Page 13

وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَقَلِيلٗا مَّا يُؤۡمِنُونَ ٨٨

And they said, "Our hearts are wrapped."1 But, [in fact], Allāh has cursed them for their disbelief, so little is it that they believe.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَ القَلْبُ لِتَقَلُّبِهِ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (قُلُوبُنا غُلُفٌ) مُثَقَّلَةٌ، كَيْفَ تَتَعَلَّمُ؟ وإنَّما قُلُوبُنا غُلُفٌ لِلْحِكْمَةِ. أيْ أوْعِيَةٌ لِلْحِكْمَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ قالَ: مَمْلُوءَةٌ عِلْمًا لا تَحْتاجُ إلى عِلْمِ مُحَمَّدٍ ﷺ ولا غَيْرِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ قالَ: أوْعِيَةٌ لِلْعِلْمِ.

(p-٤٦٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ قالَ: في غِطاءٍ. .

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ . أيْ: في أكِنَّةٍ. .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ قالَ: هي القُلُوبُ المَطْبُوعُ عَلَيْها.

وأخْرَجَ وكِيعٌ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ قالَ: عَلَيْها طابَعٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ عَلَيْها غِشاوَةٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ قالَ: قالُوا لا تَفْقَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”الإخْلاصِ“، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: القُلُوبُ أرْبَعَةٌ، قَلْبٌ أغْلَفُ، فَذَلِكَ قَلْبُ الكافِرِ، وقَلْبٌ (p-٤٦٣)مُصْفَحٌ فَذَلِكَ قَلْبُ المُنافِقِ، وقَلْبٌ أجْرَدُ فِيهِ مِثْلُ السِّراجِ، فَذَلِكَ قَلْبُ المُؤْمِنِ، وقَلْبٌ فِيهِ إيمانٌ ونِفاقٌ، فَمَثَلُ الإيمانِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ يُمِدُّها ماءٌ طَيِّبٌ، ومَثَلُ النِّفاقِ كَمَثَلِ قُرْحَةٍ يُمِدُّها القَيْحُ والدَّمُ، فَأيُّ المادَّتَيْنِ غَلَبَتْ صاحِبَتَها أهْلَكَتْهُ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: تُعْرَضُ فِتْنَةٌ عَلى القُلُوبِ، فَأيُّ قَلْبٍ أنْكَرَها نُكِتَتْ في قَلْبِهِ نُكْتَةٌ بَيْضاءُ، وأيُّ قَلْبٍ لَمْ يُنْكِرْها نُكِتَتْ في قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْداءُ، ثُمَّ تُعْرَضُ فِتْنَةٌ أُخْرى عَلى القُلُوبِ، فَإنْ أنْكَرَها القَلْبُ الَّذِي أنْكَرَها نُكِتَتْ في قَلْبِهِ نُكْتَةٌ بَيْضاءُ، وإنْ لَمْ يُنْكِرْها نُكِتَتْ في قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْداءُ، ثُمَّ تُعْرَضُ فِتْنَةٌ أُخْرى، فَإنْ أنْكَرَها ذَلِكَ القَلْبُ اشْتَدَّ وابْيَضَّ وصَفا، ولَمْ تَضُرَّهُ فِتْنَةٌ أبَدًا، وإنْ لَمْ يُنْكِرْها في المَرَّتَيْنِ الأُولَيَيْنِ اسْوَدَّ وارْبَدَّ ونَكَسَ فَلا يَعْرِفُ حَقًّا ولا يُنْكِرُ مُنْكَرًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في كِتابِ ”الإيمانِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، (p-٤٦٤)عَنْ عَلِيٍّ قالَ: إنَّ الإيمانَ يَبْدُو لُمْظَةً بَيْضاءَ في القَلْبِ، فَكُلَّما ازْدادَ الإيمانُ عِظَمًا ازْدادَ ذَلِكَ البَياضُ، فَإذا اسْتُكْمِلَ الإيمانُ ابْيَضَّ القَلْبُ كُلُّهُ وإنَّ النِّفاقَ يَبْدُو لُمْظَةً سَوْداءَ في القَلْبِ، فَكُلَّما ازْدادَ النِّفاقُ عِظَمًا ازْدادَ ذَلِكَ السَّوادُ، فَإذا اسْتُكْمِلَ النِّفاقُ اسْوَدَّ القَلْبُ كُلُّهُ، وايْمُ اللَّهِ لَوْ شَقَقْتُمْ عَلى قَلْبِ مُؤْمِنٍ لَوَجَدْتُمُوهُ أبْيَضَ، ولَوْ شَقَقْتُمْ عَنْ قَلْبِ مُنافِقٍ لَوَجَدْتُمُوهُ أسْوَدَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «القُلُوبُ أرْبَعَةٌ، قَلْبٌ أجْرَدُ فِيهِ مِثْلُ السِّراجِ يُزْهِرُ، وقَلْبٌ أغْلَفُ مَرْبُوطٌ عَلى غِلافِهِ، وقَلْبٌ مَنكُوسٌ، وقَلْبٌ مُصْفَحٌ، وأمّا القَلْبُ الأجْرَدُ فَقَلْبُ المُؤْمِنِ، سِراجُهُ فِيهِ نُورُهُ، وأمّا القَلْبُ الأغْلَفُ فَقَلْبُ الكافِرِ، وأمّا القَلْبُ المَنكُوسُ فَقَلْبُ المُنافِقِ، عَرَفَ ثُمَّ أنْكَرَ، وأمّا القَلْبُ المُصْفَحُ فَقَلْبٌ فِيهِ إيمانٌ ونِفاقٌ ومَثَلُ (p-٤٦٥)الإيمانِ كَمَثَلِ البَقْلَةِ يُمِدُّها الماءُ الطَّيِّبُ، ومَثَلُ النِّفاقِ كَمَثَلِ القُرْحَةِ يُمِدُّها القَيْحُ والدَّمُ، فَأيُّ المِدَّتَيْنِ غَلَبَتْ عَلى الأُخْرى غَلَبَتْ عَلَيْهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ مَوْقُوفًا مِثْلَهُ سَواءً.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَلِيلا ما يُؤْمِنُونَ﴾ .

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَلِيلا ما يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: لا يُؤْمَنُ مِنهم إلّا قَلِيلٌ.

2:89Page 14

وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦۚ فَلَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٨٩

And when there came to them a Book [i.e., the Qur’ān] from Allāh confirming that which was with them - although before they used to pray for victory against those who disbelieved - but [then] when there came to them that which they recognized, they disbelieved in it; so the curse of Allāh will be upon the disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا جاءَهم كِتابٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ﴾ .

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا جاءَهم كِتابٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ قالَ: هو القُرْآنُ ﴿مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ﴾ قالَ: مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في “ الدَّلائِلِ “ مِن طَرِيقِ عاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتادَةَ الأنْصارِيِّ، حَدَّثَنِي (p-٤٦٦)أشْياخٌ مِنّا قالُوا: لَمْ يَكُنْ أحَدٌ مِنَ العَرَبِ أعْلَمَ بِشَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنّا، كانَ مَعَنا يَهُودُ وكانُوا أهْلَ كِتابٍ وكُنّا أصْحابَ وثَنٍ، وكُنّا إذا بَلَغْنا مِنهم ما يَكْرَهُونَ قالُوا: إنَّ نَبِيًّا يُبْعَثُ الآنَ قَدْ أظَلَّ زَمانُهُ نَتَّبِعُهُ فَنَقْتُلُكم مَعَهُ قَتْلَ عادٍ وارْمِ، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ اتَّبَعْناهُ وكَفَرُوا بِهِ، فَفِينا - واللَّهِ - وفِيهِمْ أنْزَلَ اللَّهُ ﴿وكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ كُلَّها.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في “ الدَّلائِلِ “ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ وعَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وعَنْ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ العَرَبُ تَمُرُّ بِاليَهُودِ فَيُؤْذُونَهُمْ، وكانُوا يَجِدُونَ مُحَمَّدًا في التَّوْراةِ، فَيَسْألُونَ اللَّهَ أنْ يَبْعَثَهُ نَبِيًّا فَيُقاتِلُونَ مَعَهُ العَرَبَ، فَلَمّا جاءَهم مُحَمَّدٌ كَفَرُوا بِهِ حِينَ لَمْ يَكُنْ مِن بَنِي إسْرائِيلَ.

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في “ الدَّلائِلِ “ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ والضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتْ يَهُودُ بَنِي قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ مِن قَبْلِ أنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ ﷺ يَسْتَفْتِحُونَ، يَدْعُونَ اللَّهَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا ويَقُولُونَ: اللَّهُمَّ إنّا نَسْتَنْصِرُكَ بِحَقِّ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ إلّا نَصَرْتَنا عَلَيْهِمْ. فَيُنْصَرُونَ ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ يُرِيدُ مُحَمَّدًا، ولَمْ يَشُكُّوا فِيهِ، كَفَرُوا بِهِ (p-٤٦٧)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في “ الدَّلائِلِ “ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ يَهُودُ أهْلِ المَدِينَةِ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ إذا قاتَلُوا مَن يَلِيهِمْ مِن مُشْرِكِي العَرَبِ، مِن أسَدٍ وغَطَفانَ وجُهَيْنَةَ وعُذْرَةَ، يَسْتَفْتِحُونَ عَلَيْهِمْ، ويَسْتَنْصِرُونَ، يَدْعُونَ عَلَيْهِمْ بِاسْمِ نَبِيِّ اللَّهِ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ رَبَّنا انْصُرْنا عَلَيْهِمْ بِاسْمِ نَبِيِّكَ وبِكِتابِكَ الَّذِي تُنْزِلُ عَلَيْهِ، الَّذِي وعَدْتَنا أنَّكَ باعِثُهُ في آخِرِ الزَّمانِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو نُعَيْمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتِ اليَهُودُ تَسْتَفْتِحُ بِمُحَمَّدٍ عَلى كُفّارِ العَرَبِ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ابْعَثِ النَّبِيَّ الَّذِي نَجِدُهُ في التَّوْراةِ يُعَذِّبُهم ويَقْتُلُهم. فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا كَفَرُوا بِهِ حِينَ رَأوْهُ بُعِثَ مِن غَيْرِهِمْ حَسَدًا لِلْعَرَبِ، وهم يَعْلَمُونَ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في “ الدَّلائِلِ “ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتْ يَهُودُ خَيْبَرَ تُقاتِلُ غَطَفانَ، فَكُلَّما التَقَوْا هُزِمَتْ يَهُودُ، فَعاذَتْ بِهَذا الدُّعاءِ: اللَّهُمَّ إنّا نَسْألُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي وعَدْتَنا أنَّ تَخَرُّجَهُ لَنا في آخِرِ الزَّمانِ إلّا نَصَرْتَنا عَلَيْهِمْ. وكانُوا إذا التَقَوْا دَعَوْا بِهَذا الدُّعاءِ فَهَزَمُوا غَطَفانَ، فَلَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ كَفَرُوا بِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (p-٤٦٨)يَعْنِي وقَدْ كانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِكَ يا مُحَمَّدُ. إلى قَوْلِهِ: ﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الكافِرِينَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في “ الدَّلائِلِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ يَهُودَ كانُوا يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الأوْسِ والخَزْرَجِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ مَبْعَثِهِ فَلَمّا بَعَثَهُ اللَّهُ مِنَ العَرَبِ كَفَرُوا بِهِ وجَحَدُوا ما كانُوا يَقُولُونَ فِيهِ، فَقالَ لَهم مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ وبِشْرُ بْنُ البَراءِ، وداوُدُ بْنُ سَلَمَةَ: يا مَعْشَرَ يَهُودَ اتَّقُوا اللَّهَ وأسْلِمُوا، فَقَدْ كُنْتُمْ تَسْتَفْتِحُونَ عَلَيْنا بِمُحَمَّدٍ ونَحْنُ أهْلُ شِرْكٍ، وتُخْبِرُونا بِأنَّهُ مَبْعُوثٌ وتَصِفُونَهُ بِصِفَتِهِ، فَقالَ سَلّامُ بْنُ مِشْكَمٍ أحَدُ بَنِي النَّضِيرِ: ما جاءَنا بِشَيْءٍ نَعْرِفُهُ وما هو بِالَّذِي كُنّا نَذْكُرُ لَكُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ولَمّا جاءَهم كِتابٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ قانِعٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وأبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في “ الدَّلائِلِ “ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَلامَةَ بْنِ وقْشٍ- وكانَ مِن أهْلِ بَدْرٍ قالَ: كانَ لَنا جارٌ يَهُودِيٌّ في بَنِي عَبْدِ الأشْهَلِ، فَخَرَجَ عَلَيْنا يَوْمًا مِن بَيْتِهِ قَبْلَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَسِيرٍ حَتّى وقَفَ عَلى مَجْلِسِ بَنِي الأشْهَلِ (p-٤٦٩)قالَ سَلَمَةُ: وأنا يَوْمَئِذٍ أحْدَثُ مَن فِيهِ سِنًّا، عَلَيَّ بُرْدَةٌ مُضْطَجِعًا فِيها بِفَناءِ أهْلِي- فَذَكَرَ البَعْثَ والقِيامَةَ والحِسابَ والمِيزانَ والجَنَّةَ والنّارَ. قالَ: ذَلِكَ لِأهْلِ شِرْكٍ أصْحابِ أوْثانٍ، لا يَرَوْنَ أنَّ بَعْثًا كائِنًا بَعْدَ المَوْتِ، فَقالُوا لَهُ: ويْحَكَ يا فُلانُ، تَرى هَذا كائِنًا أنَّ النّاسَ يُبْعَثُونَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ إلى دارٍ فِيها جَنَّةٌ ونارٌ، يُجْزَوْنَ فِيها بِأعْمالِهِمْ! فَقالَ: نَعَمْ والَّذِي يُحْلَفُ بِهِ، يَوَدُّ أنَّ لَهُ بِحَظِّهِ مِن تِلْكَ النّارِ أعْظَمَ تَنُّورٍ في الدُّنْيا يَحْمُونَهُ، ثُمَّ يُدْخِلُونَهُ إيّاهُ فَيُطَيِّنُونَهُ عَلَيْهِ، وأنْ يَنْجُوَ مِن تِلْكَ النّارِ غَدًا، قالُوا لَهُ: ويْحَكَ وما آيَةُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَبِيٌّ يُبْعَثُ مِن نَحْوِ هَذِهِ البِلادِ. وأشارَ بِيَدِهِ نَحْوَ مَكَّةَ واليَمَنِ، قالُوا: ومَتى نَراهُ؟ قالَ: فَنَظَرَ إلَيَّ وأنا مِن أحْدَثِهِمْ سِنًّا-: إنْ يَسْتَنْفِذْ هَذا الغُلامُ عُمْرَهُ يُدْرِكْهُ. قالَ سَلَمَةُ: فَواللَّهِ ما ذَهَبَ اللَّيْلُ والنَّهارُ حَتّى بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ وهو بَيْنَ أظْهُرِنا، فَآمَنّا بِهِ، وكَفَرَ بِهِ بَغْيًا وحَسَدًا. فَقُلْنا: ويْلَكَ يا فُلانُ، ألَسْتَ بِالَّذِي قُلْتَ لَنا؟ قالَ: بَلى ولَيْسَ بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يَقُولُ يَسْتَنْصِرُونَ بِخُرُوجِ مُحَمَّدٍ عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ. يَعْنِي (p-٤٧٠)بِذَلِكَ أهْلَ الكِتابِ، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ورَأوْهُ مِن غَيْرِهِمْ كَفَرُوا بِهِ وحَسَدُوهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ عَرَفُوا مُحَمَّدًا أنَّهُ نَبِيٌّ وكَفَرُوا بِهِ.

2:90Page 14

بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ أَن يَكۡفُرُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغۡيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٩٠

How wretched is that for which they sold themselves - that they would disbelieve in what Allāh has revealed through [their] outrage that Allāh would send down His favor upon whom He wills from among His servants. So they returned having [earned] wrath upon wrath. And for the disbelievers is a humiliating punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِئْسَما اشْتَرَوْا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: هُمُ اليَهُودُ كَفَرُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ وبِمُحَمَّدٍ ﷺ بَغْيًا وحَسَدًا لِلْعَرَبِ ﴿فَباءُوا بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ﴾ قالَ: غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَرَّتَيْنِ؛ بِكُفْرِهِمْ بِالإنْجِيلِ وبِعِيسى، وبِكُفْرِهِمْ بِالقُرْآنِ وبِمُحَمَّدٍ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾ قالَ: بِئْسَ ما باعُوا بِهِ أنْفُسَهُمْ، حَيْثُ باعُوا نَصِيبَهم مِنَ الآخِرَةِ بِطَمَعٍ يَسِيرٍ مِنَ الدُّنْيا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:(p-٤٧١)

؎يُعْطى بِها ثَمَنًا فَيَمْنَعُها ويَقُولُ صاحِبُها ألا تَشْرِي.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَغْيًا أنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ﴾ أيْ: إنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ مِن غَيْرِهِمْ ﴿فَباءُوا بِغَضَبٍ﴾ بِكَفْرِهِمْ بِهَذا النَّبِيِّ ﴿عَلى غَضَبٍ﴾ كانَ عَلَيْهِمْ فِيما ضَيَّعُوهُ مِنَ التَّوْراةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿فَباءُوا بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ﴾ قالَ: كُفْرُهم بِعِيسى وكُفْرُهم بِمُحَمَّدٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَباءُوا بِغَضَبٍ﴾ اليَهُودُ، غَضَبٌ بِما كانَ مِن تَبْدِيلِهِمُ التَّوْراةَ قَبْلَ خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ ﴿عَلى غَضَبٍ﴾ جُحُودُهُمُ النَّبِيَّ ﷺ وكُفْرُهم بِما جاءَ بِهِ.

2:91Page 14

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ نُؤۡمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَيَكۡفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُۥ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَهُمۡۗ قُلۡ فَلِمَ تَقۡتُلُونَ أَنۢبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبۡلُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٩١

And when it is said to them, "Believe in what Allāh has revealed," they say, "We believe [only] in what was revealed to us." And they disbelieve in what came after it, while it is the truth confirming that which is with them. Say, "Then why did you kill the prophets of Allāh before, if you are [indeed] believers?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ﴾ قالَ: بِما بَعْدَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ﴾ قالَ: القُرْآنُ.

2:92Page 14

۞ وَلَقَدۡ جَآءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ ٩٢

And Moses had certainly brought you clear proofs. Then you took the calf [in worship] after that, while you were wrongdoers.

No commentary for this ayah

2:93Page 14

وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱسۡمَعُواْۖ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَأُشۡرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡعِجۡلَ بِكُفۡرِهِمۡۚ قُلۡ بِئۡسَمَا يَأۡمُرُكُم بِهِۦٓ إِيمَٰنُكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٩٣

And [recall] when We took your covenant and raised over you the mount, [saying], "Take what We have given you with determination and listen." They said [instead], "We hear and disobey." And their hearts absorbed [the worship of] the calf because of their disbelief. Say, "How wretched is that which your faith enjoins upon you, if you should be believers."

(p-٤٧٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾ قالَ: أُشْرِبُوا حُبَّهُ، حَتّى خَلَصَ ذَلِكَ إلى قُلُوبِهِمْ.

2:94–95Page 15

قُلۡ إِن كَانَتۡ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةٗ مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٤

Say, [O Muḥammad], "If the home of the Hereafter with Allāh is for you alone and not the [other] people, then wish for death, if you should be truthful."

وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٩٥

But never will they wish for it, ever, because of what their hands have put forth. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنْ كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَةُ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: قالُوا: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ [البقرة: ١١١] [ البَقَرَةِ: ١١١] وقالُوا ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] [ المائِدَةِ: ١٨] فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ إنْ كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِن دُونِ النّاسِ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فَلَمْ يَفْعَلُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في “ الدَّلائِلِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ ﴿إنْ كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَةُ﴾ يَعْنِي الجَنَّةَ كَما زَعَمْتُمْ ﴿خالِصَةً مِن دُونِ النّاسِ﴾ يَعْنِي المُؤْمِنِينَ ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنَّها لَكم خالِصَةً مِن دُونِ المُؤْنِينَ، فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنْ كُنْتُمْ في مَقالَتِكم صادِقِينَ قُولُوا: اللَّهُمَّ أمِتْنا. فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا (p-٤٧٣)يَقُولُها رَجُلٌ مِنكم إلّا غَصَّ بِرِيقِهِ فَماتَ مَكانَهُ، فَأبَوْا أنْ يَفْعَلُوا، وكَرِهُوا ما قالَ لَهُمْ، فَنَزَلَ ﴿ولَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ [البقرة»: ٩٥] يَعْنِي: عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ أنَّهم لَنْ يَتَمَنَّوْهُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ: واللَّهِ لا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ﴾ أيِ ادْعُوا بِالمَوْتِ عَلى أيِّ الفَرِيقَيْنِ أكْذَبُ. فَأبَوْا ذَلِكَ، ولَوْ تَمَنَّوْهُ يَوْمَ قالَ ذَلِكَ، ما بَقِيَ عَلى وجْهِ الأرْضِ يَهُودِيٌّ إلّا ماتَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَةُ﴾ يَعْنِي الجَنَّةَ ﴿خالِصَةً﴾ خاصَّةً ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ﴾ فاسْألُوا المَوْتَ ﴿ولَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا﴾ لِأنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّهم كاذِبُونَ ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: أسْلَفَتْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو نُعَيْمٍ في “ الدَّلائِلِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ تَمَنّى اليَهُودُ المَوْتَ لَماتُوا.

(p-٤٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ تَمَنَّوُا المَوْتَ لَشَرِقَ أحَدُهم بَرِيقِهِ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَوْ أنَّ اليَهُودَ تَمَنَّوُا المَوْتَ لَماتُوا ولَرَأوْا مَقاعِدَهم مِنَ النّارِ» .

2:96Page 15

وَلَتَجِدَنَّهُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٖ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن يُعَمَّرَۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ٩٦

And you will surely find them the most greedy of people for life - [even] more than those who associate others with Allāh. One of them wishes that he could be granted life a thousand years, but it would not remove him in the least from the [coming] punishment that he should be granted life. And Allāh is Seeing of what they do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ﴾ قالَ: اليَهُودُ ﴿ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ قالَ: الأعاجِمُ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ﴾ يَعْنِي اليَهُودَ ﴿ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ وذَلِكَ أنَّ المُشْرِكَ لا يَرْجُو بَعْثًا بَعْدَ المَوْتِ فَهو يُحِبُّ طُولَ الحَياةِ، وأنَّ اليَهُودِيَّ قَدْ عَرَفَ ما لَهُ في الآخِرَةِ مِنَ الخِزْيِ بِما ضَيَّعَ ما عِنْدَهُ مِنَ (p-٤٧٥)العِلْمِ ﴿وما هو بِمُزَحْزِحِهِ﴾ قالَ: بِمُنَجِّيهِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوَدُّ أحَدُهم لَوْ يُعَمَّرُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ قالَ: هو قَوْلُ الأعاجِمِ إذا عَطَسَ أحَدُهم زِهْ هَزارْ سال يَعْنِي: ألْفَ سَنَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما هو بِمُزَحْزِحِهِ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ عادَوْا جِبْرِيلَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском