As-SuyutiTaha · 20:9–16

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Taha 20:9–16

20:9–10Page 312

وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ٩

And has the story of Moses reached you? -

إِذۡ رَءَا نَارٗا فَقَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى ١٠

When he saw a fire and said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire; perhaps I can bring you a torch or find at the fire some guidance."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي آنَسْتُ نارًا﴾ أيْ أحْسَسْتُ نارًا،: ﴿أوْ أجِدُ عَلى النّارِ هُدًى﴾ قالَ: مَن يَهْدِينِي الطَّرِيقَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أجِدُ عَلى النّارِ هُدًى﴾ قالَ: مَن يَهْدِينِي إلى الطَّرِيقِ وكانُوا شاتِّينَ فَضَلُّوا الطَّرِيقَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أجِدُ عَلى النّارِ هُدًى﴾ يَقُولُ: مَن يَدُلُّ عَلى الطَّرِيقِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-١٦٣)﴿أوْ أجِدُ عَلى النّارِ هُدًى﴾ قالَ: يَهْدِيهِ إلى الطَّرِيقِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أجِدُ عَلى النّارِ هُدًى﴾ قالَ: هادٍ يَهْدِيهِ إلى الماءِ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: لَمّا رَأى مُوسى النّارَ، انْطَلَقَ يَسِيرُ حَتّى وقَفَ مِنها قَرِيبًا، فَإذا هو بِنارٍ عَظِيمَةٍ: تَفُورُ مِن ورَقِ شَجَرَةٍ خَضْراءَ شَدِيدَةِ الخُضْرَةِ يُقالُ لَها: العُلَّيْقُ. لا تَزْدادُ النّارُ فِيما يُرى إلّا عِظَمًا وتَضَرُّمًا، ولا تَزْدادُ الشَّجَرَةُ عَلى شِدَّةِ الحَرِيقِ إلّا خُضْرَةً وحُسْنًا، فَوَقَفَ يَنْظُرُ لا يَدْرِي عَلى ما يَضَعُ أمْرَها، إلّا أنَّهُ قَدْ ظَنَّ أنَّها شَجَرَةٌ تَحْتَرِقُ وأُوقِدَ إلَيْها مَوْقِدٌ، فَنالَها فاحْتَرَقَتْ وأنَّهُ إنَّما يَمْنَعُ النّارَ شِدَّةُ خُضْرَتِها، وكَثْرَةُ مائِها، وكَثافَةُ ورَقِها، وعِظَمُ جِذْعِها، فَوَضَعَ أمْرَها عَلى هَذا، فَوَقَفَ وهو يَطْمَعُ أنْ يَسْقُطَ مِنها شَيْءٌ فَيَقْتَبِسَهُ، فَلَمّا طالَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، أهْوى إلَيْها بِضِغْثٍ في يَدِهِ، وهو يُرِيدُ أنْ يَقْتَبِسَ مِن لَهَبِها، فَلَمّا فَعَلَ ذَلِكَ مُوسى مالَتْ نَحْوَهُ، كَأنَّها تُرِيدُهُ، فاسْتَأْخَرَ عَنْها وهابَ، ثُمَّ عادَ فَطافَ بِها، فَلَمْ تَزَلْ تُطْمِعُهُ ويَطْمَعُ بِها، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ بِأوْشَكَ مِن خُمُودِها، فاشْتَدَّ عِنْدَ ذَلِكَ عَجَبُهُ، وفَكَّرَ مُوسى في (p-١٦٤)أمْرِها فَقالَ: هي نارٌ مُمْتَنِعَةٌ لا يُقْتَبَسُ مِنها ولَكِنَّها تَتَضَرَّمُ في جَوْفِ شَجَرَةٍ، فَلا تَحْرِقُها ثُمَّ خُمُودُها عَلى قَدْرِ عَظَمَتِها في أوْشَكَ مِن طَرْفَةِ عَيْنٍ. فَلَمّا رَأى ذَلِكَ مُوسى، قالَ: إنَّ لِهَذِهِ لَشَأْنًا، ثُمَّ وضَعَ أمْرَها عَلى أنَّها مَأْمُورَةٌ أوْ مَصْنُوعَةٌ، لا يَدْرِي مَن أمَرَها ولا بِما أُمِرَتْ ولا مَن صَنَعَها، ولا لِمَ صُنِعَتْ، فَوَقَفَ مُتَحَيِّرًا، لا يَدْرِي أيَرْجِعُ أمْ يُقِيمُ ؟ فَبَيْنَما هو عَلى ذَلِكَ إذْ رَمى بِطَرْفِهِ نَحْوَ فَرْعِها، فَإذا هو أشَدُّ ما كانَ خُضْرَةً، وإذا الخُضْرَةُ ساطِعَةٌ في السَّماءِ يَنْظُرُ إلَيْها تَغْشى الظَّلامَ، ثُمَّ لَمْ تَزَلِ الخُضْرَةُ تُنَوِّرُ وتَصْفَرُّ وتَبْيَضُّ، حَتّى صارَتْ نُورًا ساطِعًا عَمُودًا بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، عَلَيْهِ مِثْلُ شُعاعِ الشَّمْسِ، تَكِلُّ دُونَهُ الأبْصارُ، كُلَّما نَظَرَ إلَيْهِ يَكادُ يَخْطَفُ بَصَرَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ اشْتَدَّ خَوْفُهُ وحُزْنُهُ، فَرَدَّ يَدَهُ عَلى عَيْنَيْهِ ولَصِقَ بِالأرْضِ، وسَمِعَ الحِسَّ والوَجْسَ، إلّا أنَّهُ سَمِعَ حِينَئِذٍ شَيْئًا لَمْ يَسْمَعِ السّامِعُونَ بِمِثْلِهِ عِظَمًا، فَلَمّا بَلَغَ مُوسى الكَرْبُ، واشْتَدَّ عَلَيْهِ الهَوْلُ، نُودِيَ مِنَ الشَّجَرَةِ، فَقِيلَ: يا مُوسى، فَأجابَ سَرِيعًا وما يَدْرِي مَن دَعاهُ، وما كانَ سُرْعَةُ إجابَتِهِ إلّا اسْتِئْناسًا بِالإنْسِ، فَقالَ: لَبَّيْكَ- مِرارًا- إنِّي لَأسْمَعُ صَوْتَكَ وأحِسُّ حِسَّكَ ولا أرى مَكانَكَ، فَأيْنَ أنْتَ ؟ قالَ: أنا فَوْقَكَ ومَعَكَ وأمامَكَ، وأقْرَبُ إلَيْكَ مِن نَفْسِكَ.

(p-١٦٥)فَلَمّا سَمِعَ هَذا مُوسى عَلِمَ أنَّهُ لا يَنْبَغِي ذَلِكَ إلّا لِرَبِّهِ، فَأيْقَنَ بِهِ، فَقالَ: كَذَلِكَ أنْتَ يا إلَهِي، فَكَلامَكَ أسْمَعُ أمْ رَسُولَكَ ؟ قالَ: بَلْ أنا الَّذِي أُكَلِّمُكَ فادْنُ مِنِّي، فَجَمَعَ مُوسى يَدَيْهِ في العَصا، ثُمَّ تَحامَلَ حَتّى اسْتَقَلَّ قائِمًا، فَرُعِدَتْ فَرائِصُهُ حَتّى اخْتَلَفَتْ واضْطَرَبَتْ رِجْلاهُ، وانْقَطَعَ لِسانُهُ، وانْكَسَرَ قَلْبُهُ، ولَمْ يَبْقَ مِنهُ عَظْمٌ يَحْمِلُ آخَرَ، فَهو بِمَنزِلَةِ المَيِّتِ، إلّا أنَّ رُوحَ الحَياةِ تَجْرِي فِيهِ، ثُمَّ زَحَفَ عَلى ذَلِكَ وهو مَرْعُوبٌ، حَتّى وقَفَ قَرِيبًا مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُودِيَ مِنها، قالَ لَهُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى: وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى. قالَ: هي عَصايَ، قالَ: ما تَصْنَعُ بِها ؟ ولا أحَدَ أعْلَمُ مِنهُ بِذَلِكَ - قالَ مُوسى: أتَوَكَّأُ عَلَيْها وأهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي ولِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى قَدْ عَلِمْتَها، وكانَ لِمُوسى في العَصا مَآرِبُ، كانَ لَها شُعْبَتانِ، ومِحْجَنٌ تَحْتَ الشُّعْبَتَيْنِ، فَإذا طالَ الغُصْنُ حَناهُ بِالمِحْجَنِ، وإذا أرادَ كَسْرَهُ لَواهُ بِالشُّعْبَتَيْنِ، وكانَ يَتَوَكَّأُ عَلَيْها ويَهُشُّ بِها، وكانَ إذا شاءَ ألْقاها عَلى عاتِقِهِ، فَعَلَّقَ بِها قَوْسَهُ وكِنانَتَهُ ومِرْجامَهُ ومِخْلاتَهُ وثَوْبَهُ وزادًا إنْ كانَ مَعَهُ، وكانَ إذا أرْتَعَ في البَرِّيَّةِ حَيْثُ لا ظِلَّ لَهُ رَكَزَها، ثُمَّ عَرَضَ بِالوَتَدِ بَيْنَ شُعْبَتَيْها، وألْقى فَوْقَها كِساءَهُ، فاسْتَظَلَّ بِها ما كانَ مُرْتِعًا، وكانَ إذا ورَدَ ماءً يَقْصُرُ عَنْهُ رِشاؤُهُ وصَلَ بِها، وكانَ يُقاتِلُ بِها السِّباعَ عَنْ غَنَمِهِ.

قالَ لَهُ الرَّبُّ: ( ﴿ألْقِها يا مُوسى﴾ [طه: ١٩] ) فَظَنَّ مُوسى أنَّهُ يَقُولُ: ارْفُضْها، فَألْقاها (p-١٦٦)عَلى وجْهِ الرَّفْضِ، ثُمَّ حانَتْ مِنهُ نَظْرَةٌ، فَإذا بِأعْظَمِ ثُعْبانٍ نَظَرَ إلَيْهِ النّاظِرُونَ، يُرى يَلْتَمِسُ كَأنَّهُ يَبْتَغِي شَيْئًا يُرِيدُ أخْذَهُ، يَمُرُّ بِالصَّخْرَةِ مِثْلَ الخَلِفَةِ مِنَ الإبِلِ فَيَلْتَقِمُها، ويَطْعُنُ بِالنّابِ مِن أنْيابِهِ في أصْلِ الشَّجَرَةِ العَظِيمَةِ فَيَجْتَثُّها، عَيْناهُ تَوَقَّدانِ نارًا، وقَدْ عادَ المِحْجَنُ عُرْقًا فِيهِ شَعَرٌ مِثْلُ النَّيازِكِ، وعادَ الشُّعْبَتانِ فَمًا مِثْلَ القَلِيبِ الواسِعِ فِيهِ أضْراسٌ وأنْيابٌ لَها صَرِيفٌ، فَلَمّا عايَنَ ذَلِكَ مُوسى: ولّى مُدْبِرًا ولَمْ يُعَقِّبْ، فَذَهَبَ حَتّى أمْعَنَ ورَأى أنَّهُ قَدْ أعْجَزَ الحَيَّةَ، ثُمَّ ذَكَرَ رَبَّهُ فَوَقَفَ اسْتِحْياءً مِنهُ، ثُمَّ نُودِيَ: يا مُوسى إلَيَّ ارْجِعْ حَيْثُ كُنْتَ، فَرَجَعَ وهو شَدِيدُ الخَوْفِ فَقالَ: خُذْها بِيَمِينِكَ ولا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَها الأُولى، قالَ: وكانَ عَلى مُوسى حِينَئِذٍ مِدْرَعَةٌ مِن صُوفٍ، قَدْ خَلَّها بِخِلالٍ مِن عِيدانٍ، فَلَمّا أمَرَهُ بِأخْذِها أدْنى طَرَفَ المِدْرَعَةِ عَلى يَدِهِ، فَقالَ لَهُ مَلَكٌ: أرَأيْتَ يا مُوسى لَوْ أذِنَ اللَّهُ بِما تُحاذِرُ، أكانَتِ المِدْرَعَةُ تُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا؟ قالَ: لا، ولَكِنِّي ضَعِيفٌ، ومِن ضَعْفٍ خُلِقْتَ، فَكَشَفَ عَنْ يَدِهِ، ثُمَّ وضَعَها عَلى فَمِ الحَيَّةِ، ثُمَّ سَمِعَ حِسَّ الأضْراسِ والأنْيابِ، ثُمَّ قَبَضَ، فَإذا هي عَصاهُ الَّتِي عَهِدَها، وإذا يَدُهُ في مَوْضِعِها الَّذِي (p-١٦٧)كانَ يَضَعُها إذا تَوَكَّأ بَيْنَ الشُّعْبَتَيْنِ.

قالَ لَهُ رَبُّهُ: ادْنُ، فَلَمْ يَزَلْ يُدْنِيهِ - حَتّى أسْنَدَ ظَهْرَهُ بِجِذْعِ الشَّجَرَةِ، فاسْتَقَرَّ، وذَهَبَتْ عَنْهُ الرِّعْدَةُ، وجَمَعَ يَدَيْهِ في العَصا، وخَضَعَ بِرَأْسِهِ وعُنُقِهِ، ثُمَّ قالَ لَهُ: إنِّي قَدْ أقَمْتُكَ اليَوْمَ في مَقامٍ لا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ بَعْدَكَ أنْ يَقُومَ مَقامَكَ؛ أدْنَيْتُكَ وقَرَّبْتُكَ حَتّى سَمِعْتَ كَلامِي وكُنْتَ بِأقْرَبِ الأمْكِنَةِ مِنِّي، فانْطَلِقْ بِرِسالَتِي؛ فَإنَّكَ بِعَيْنِي وسَمْعِي، وإنَّ مَعَكَ أيْدِي وبَصَرِي، وإنِّي قَدْ ألْبَسْتُكَ جُنَّةً مِن سُلْطانِي؛ تَسْتَكْمِلُ بِها القُوَّةَ في أمْرِي، فَأنْتَ جُنْدٌ عَظِيمٌ مِن جُنُودِي بَعَثْتُكَ إلى خَلْقٍ ضَعِيفٍ مِن خَلْقِي، بَطِرَ نِعْمَتِي، وأمِنَ مَكْرِي، وغَرَّتْهُ الدُّنْيا حَتّى جَحَدَ حَقِّي، وأنْكَرَ رُبُوبِيَّتِي، وعَبَدَ مَن دُونِي، وزَعَمَ أنَّهُ لا يَعْرِفُنِي، وإنِّي لَأُقْسِمُ بِعِزَّتِي، لَوْلا العُذْرُ والحُجَّةُ اللَّذانِ وضَعْتُ بَيْنِي وبَيْنَ خَلْقِي، لَبَطَشْتُ بِهِ بَطْشَةَ جَبّارٍ تَغْضَبُ لِغَضَبِهِ السَّماواتُ والأرْضُ والجِبالُ والبِحارُ، فَإنْ أمَرْتُ السَّماءَ حَصَبَتْهُ، وإنْ أمَرْتُ الأرْضَ ابْتَلَعَتْهُ، وإنْ أمَرْتُ البِحارَ غَرَّقَتْهُ، وإنْ أمَرْتُ الجِبالَ دَمَّرَتْهُ، ولَكِنَّهُ هانَ عَلَيَّ وسَقَطَ مِن عَيْنِي، ووَسِعَهُ حِلْمِي، واسْتَغْنَيْتُ بِما عِنْدِي، وحَقَّ لِي أنِّي أنا الغَنِيُّ لا غَنِيَّ غَيْرِي، فَبَلِّغْهُ رِسالَتِي، وادْعُهُ إلى عِبادَتِي وتَوْحِيدِي وإخْلاصِ اسْمِي، وذَكِّرْهُ بِأيّامِي، وحَذِّرْهُ نِقْمَتِي (p-١٦٨)وبَأْسِي، وأخْبِرْهُ أنَّهُ لا يَقُومُ شَيْءٌ لِغَضَبِي، وقُلْ لَهُ فِيما بَيْنِ ذَلِكَ قَوْلًا لَيِّنًا، لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى، وأخْبِرْهُ أنِّي إلى العَفْوِ والمَغْفِرَةِ أسْرَعُ مِنِّي إلى الغَضَبِ والعُقُوبَةِ، ولا يَرُوعَنَّكَ ما ألْبَسْتُهُ مِن لِباسِ الدُّنْيا؛ فَإنَّ ناصِيَتَهُ بِيَدَيَّ لَيْسَ يَطْرِفُ ولا يَنْطِقُ ولا يَتَنَفَّسُ إلّا بِإذْنِي، وقُلْ لَهُ: أجِبْ رَبَّكَ، فَإنَّهُ واسِعُ المَغْفِرَةِ، فَإنَّهُ قَدْ أمْهَلَكَ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ، في كُلِّها أنْتَ مُبارِزُهُ بِالمُحارَبَةِ، تَتَشَبَّهُ وتَتَمَثَّلُ بِهِ، وتَصُدُّ عِبادَهُ عَنْ سَبِيلِهِ، وهو يُمْطِرُ عَلَيْكَ السَّماءَ، ويُنْبِتُ لَكَ الأرْضَ، لَمْ تَسْقَمْ، ولَمْ تَهْرَمْ، ولَمْ تَفْتَقِرْ، ولَمْ تُغْلَبْ، ولَوْ شاءَ أنْ يَجْعَلَ لَكَ ذَلِكَ أوْ يَسْلُبَكَهُ فَعَلَ، ولَكِنَّهُ ذُو أناةٍ وحِلْمٍ عَظِيمٍ، وجاهِدْهُ بِنَفْسِكَ وأخِيكَ وأنْتُما مُحْتَسِبانِ بِجِهادِهِ، فَإنِّي لَوْ شِئْتُ أنْ آتِيهِ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُ بِها لَفَعَلْتُ، ولَكِنْ لِيَعْلَمَ هَذا العَبْدُ الضَّعِيفُ الَّذِي قَدْ أعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ وجُمُوعُهُ أنَّ الفِئَةَ القَلِيلَةَ- ولا قَلِيلَ مِنِّي- تَغْلِبُ الفِئَةَ الكَثِيرَةَ بِإذْنِي، ولا تُعْجِبْكُما زِينَتُهُ ولا ما مُتِّعَ بِهِ، ولا تَمُدّانِ إلى ذَلِكَ أعْيُنَكُما، فَإنَّها زَهْرَةُ الحَياةِ الدُّنْيا، وزِينَةُ المُتْرَفِينَ، وإنِّي لَوْ شِئْتُ أنْ أُزَيِّنَكُما مِنَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ يَعْلَمُ فِرْعَوْنُ حِينَ يَنْظُرُ إلَيْها أنَّ مَقْدِرَتَهُ تَعْجِزُ عَنْ مِثْلِ ما أُوتِيتُما فَعَلْتُ، ولَكِنِّي أرْغَبُ بِكُما عَنْ ذَلِكَ وأزْوِيهِ عَنْكُما، وكَذَلِكَ أفْعَلُ بِأوْلِيائِي، وقَدِيمًا ما خِرْتُ لَهم عَنْ ذَلِكَ، فَإنِّي لَأذُودُهم عَنْ نَعِيمِها ورَخائِها، كَما يَذُودُ الرّاعِي الشَّفِيقُ غَنَمَهُ عَنْ (p-١٦٩)مَراقِعِ الهَلَكَةِ، وإنِّي لَأُجَنِّبُهم سُلْوَتَها وعَيْشَها كَما يُجَنِّبُ الرّاعِي الشَّفِيقُ إبِلَهُ عَنْ مَبارِكِ العُرَّةِ، وما ذَلِكَ لِهَوانِهِمْ عَلَيَّ ولَكِنْ لِيَسْتَكْمِلُوا نَصِيبَهم مِن كَرامَتِي سالِمًا مَوْفُورًا لَمْ تُكْلِمْهُ الدُّنْيا، ولَمْ يُطْغِهِ الهَوى، واعْلَمْ أنَّهُ لَمْ يَتَزَيَّنْ لِيَ العِبادُ بِزِينَةٍ هي أبْلَغُ فِيما عِنْدِي مِنَ الزُّهْدِ في الدُّنْيا، فَإنَّها زِينَةُ المُتَّقِينَ، عَلَيْهِمْ مِنها لِباسٌ يُعْرَفُونَ بِهِ مِنَ السَّكِينَةِ والخُشُوعِ، سِيماهم في وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ، أُولَئِكَ أوْلِيائِي حَقًّا،، فَإذا لَقِيتَهم فاخْفِضْ لَهم جَناحَكَ، وذَلِّلْ لَهم قَلْبَكَ ولِسانَكَ، واعْلَمْ أنَّهُ مَن أهانَ لِي ولِيًّا وأخافَهُ فَقَدْ بارَزَنِي بِالمُحارَبَةِ وبادَأنِي، وعَرَّضَ لِي نَفْسَهُ ودَعانِي إلَيْها، وأنا أسْرَعُ شَيْءٍ إلى نُصْرَةِ أوْلِيائِي، أفَيَظُنُّ الَّذِي يُحارِبُنِي أنْ يَقُومَ لِي ؟ أوْ يَظُنُّ الَّذِي يُحادُّنِي أوْ يُعادِينِي أنْ يُعْجِزَنِي ؟ أوْ يَظُنُّ الَّذِي يُبارِزُنِي أنْ يَسْبِقَنِي أوْ يَفُوتَنِي ؟ وكَيْفَ وأنا الثّائِرُ لَهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، لا أكِلُ نُصْرَتَهم إلى غَيْرِي؟

قالَ: فَأقْبَلَ مُوسى إلى فِرْعَوْنَ في مَدِينَةٍ، قَدْ جَعَلَ حَوْلَها الأُسْدَ في غَيْضَةٍ قَدْ غَرَسَها، فالأُسْدُ فِيها مَعَ ساسَتِها، إذا أشْلَتْها عَلى أحَدٍ أُكِلَ، ولِلْمَدِينَةِ أرْبَعَةُ أبْوابٍ في الغَيْضَةِ، فَأقْبَلَ مُوسى مِنَ الطَّرِيقِ الأعْظَمِ الَّذِي يَراهُ فِرْعَوْنُ، فَلَمّا رَأتْهُ الأُسْدُ صاحَتْ صِياحَ الثَّعالِبِ، فَأنْكَرَ ذَلِكَ السّاسَةُ، وفَرِقُوا (p-١٧٠)مِن فِرْعَوْنَ، وأقْبَلَ مُوسى حَتّى انْتَهى إلى البابِ الَّذِي فِيهِ فِرْعَوْنُ فَقَرَعَهُ بِعَصاهُ، وعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وسَراوِيلُ، فَلَمّا رَآهُ البَوّابُ عَجِبَ مِن جُرْأتِهِ فَتَرَكَهُ ولَمْ يَأْذَنْ لَهُ، فَقالَ: هَلْ تَدْرِي بابَ مَن أنْتَ تَضْرِبُ ؟ إنَّما تَضْرِبُ بابَ سَيِّدِكَ.

قالَ: أنْتَ وأنا وفِرْعَوْنُ عَبِيدٌ لِرَبِّي، فَأنا ناصِرُهُ، فَأخْبَرَ البَوّابُ الَّذِي يَلِيهِ مِنَ البَوّابِينَ، حَتّى بَلَغَ ذَلِكَ أدْناهم، ودُونَهُ سَبْعُونَ حاجِبًا، كُلُّ حاجِبٍ مِنهم تَحْتَ يَدَيْهِ مِنَ الجُنُودِ ما شاءَ اللَّهُ، حَتّى خَلَصَ الخَبَرُ إلى فِرْعَوْنَ، فَقالَ: أدْخِلُوهُ عَلَيَّ.

فَأُدْخِلَ فَلَمّا أتاهُ، قالَ لَهُ فِرْعَوْنُ: أعْرِفُكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا ؟ قالَ: فَرَدَّ إلَيْهِ مُوسى الَّذِي رَدَّ، قالَ فِرْعَوْنُ: خُذُوهُ، فَبادَرَ مُوسى فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ، فَحَمَلَتْ عَلى النّاسِ فانْهَزَمُوا مِنها، فَماتَ مِنهم خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا، قَتَلَ بَعْضُهم بَعْضًا، وقامَ فِرْعَوْنُ مُنْهَزِمًا حَتّى دَخَلَ البَيْتَ، فَقالَ: يا مُوسى، اجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ أجَلًا نَنْظُرُ فِيهِ.

قالَ مُوسى: لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ، وإنَّما أُمِرْتُ بِمُناجَزَتِكَ، وإنْ أنْتَ لَمْ تَخْرُجْ إلَيَّ دَخَلْتُ عَلَيْكَ.

فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: أنِ اجْعَلْ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ أجَلًا، وقُلْ لَهُ: أنْ يَجْعَلَهُ هو. قالَ فِرْعَوْنُ: اجْعَلْهُ إلى أرْبَعِينَ يَوْمًا، فَفَعَلَ، وكانَ فِرْعَوْنُ لا يَأْتِي الخَلاءَ إلّا في كُلِّ أرْبَعِينَ يَوْمًا مَرَّةً، فاخْتَلَفَ ذَلِكَ اليَوْمُ أرْبَعِينَ مَرَّةً، قالَ: وخَرَجَ مُوسى مِنَ المَدِينَةِ، فَلَمّا مَرَّ بِالأُسْدِ خَضَعَتْ بِأذْنابِها، وسارَتْ مَعَ مُوسى تُشَيِّعُهُ ولا تُهَيِّجُهُ ولا أحَدًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ.

20:11Page 312

فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ يَٰمُوسَىٰٓ ١١

And when he came to it, he was called, "O Moses,

No commentary for this ayah

20:12Page 312

إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى ١٢

Indeed, I am your Lord, so remove your sandals. Indeed, you are in the blessed valley of Ṭuwā.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ .

(p-١٧١)أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ قالَ: كانَتا مِن جِلْدِ حِمارٍ مَيِّتٍ، فَقِيلَ لَهُ: اخْلَعْهُما.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ما بالُ خَلْعِ النَّعْلَيْنِ في الصَّلاةِ؟ إنَّما أُمِرُ مُوسى أنْ يَخْلَعَ نَعْلَيْهِ أنَّهُما كانَتا مِن جِلْدِ حِمارٍ مَيِّتٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ قالَ: كانَ نَعْلا مُوسى مِن جِلْدِ حِمارٍ مَيِّتٍ، فَأرادَ رَبُّكَ أنْ يَمَسَّهُ القُدْسُ كُلُّهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ قالَ: كانَتا مِن جِلْدِ حِمارٍ أهْلِيٍّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَتْ نَعْلا مُوسى الَّتِي قِيلَ لَهُ: اخْلَعْهُما مِن جِلْدِ خِنْزِيرٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ قالَ: كَيْ تَمَسَّ راحَةُ قَدَمَيْكَ الأرْضَ الطَّيِّبَةَ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ، «أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أتى أبا مُوسى الأشْعَرِيَّ في مَنزِلِهِ فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَقالَ لَهُ أبُو مُوسى: - تَقَدَّمْ يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ فَإنَّكَ أقْدَمُ سِنًّا وأعْلَمُ، قالَ: لا، بَلْ تَقَدَّمْ أنْتَ، فَإنَّما أتَيْناكَ في مَنزِلِكَ. فَتَقَدَّمَ أبُو مُوسى فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَلَمّا صَلّى قالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: - لِمَ خَلَعْتَ نَعْلَيْكَ؟ أبِالوادِ المُقَدَّسِ أنْتَ؟ لَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (p-١٧٢)ﷺ يُصَلِّي في الخُفَّيْنِ والنَّعْلَيْنِ» .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسِ طُوًى﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسِ﴾ قالَ: المُبارَكِ ﴿طُوًى﴾ قالَ: اسْمُ الوادِي.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِالوادِ المُقَدَّسِ﴾ قالَ: الطّاهِرُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿بِالوادِ المُقَدَّسِ﴾ قالَ: وادٍ بِفَلَسْطِينَ قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِالوادِ المُقَدَّسِ طُوًى﴾ يَعْنِي الأرْضَ المُقَدَّسَةَ؛ وذَلِكَ أنَّهُ مَرَّ بِوادِيها لَيْلًا فَطُوِيَ، يُقالُ: طَوَيْتُ وادِيَ كَذا وكَذا، والطّاوِي مِنَ اللَّيْلِ، وارْتَفَعَ إلى أعْلى الوادِي. وذَلِكَ نَبِيُّ اللَّهِ مُوسى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسِ﴾ قالَ: المُبارَكِ: ﴿طُوًى﴾ قالَ: اسْمُ الوادِي.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ: ﴿طُوًى﴾ بِغَيْرِ نُونٍ وادٍ بِأيْلَةَ زُعِمَ أنَّهُ طُوِيَ بِالبَرَكَةِ مَرَّتَيْنِ.

(p-١٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طُوًى﴾ قالَ: طَأِ الوادِيَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ في قَوْلِهِ: ﴿طُوًى﴾ قالَ طَإ الأرْضَ حافِيًا، كَما تَدْخُلُ الكَعْبَةَ حافِيًا، يَقُولُ: مِن بِرْكَةِ الوادِي. هَذا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: وكانَ مُجاهِدٌ يَقُولُ: ﴿طُوًى﴾ اسْمُ الوادِي.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِالوادِ المُقَدَّسِ طُوًى﴾ قالَ: وادٍ قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ واسْمُهُ: ﴿طُوًى﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ”طُوًى“ بِرَفْعِ الطّاءِ ويُنَوَّنُ فِيها.

20:13Page 313

وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ ١٣

And I have chosen you, so listen to what is revealed [to you].

No commentary for this ayah

20:14Page 313

إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ ١٤

Indeed, I am Allāh. There is no deity except Me, so worship Me and establish prayer for My remembrance.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّنِي أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلا أنا فاعْبُدْنِي﴾ .

أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَكْتُوبٌ عَلى بابِ الجَنَّةِ: إنَّنِي أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا، لا أُعَذِّبُ مَن قالَها» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأبُو يَعْلى، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: «خَرَجَ عُمَرُ مُتَقَلِّدًا بِالسَّيْفِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِن بَنِي زُهْرَةَ فَقالَ لَهُ: أيْنَ (p-١٧٤)تَعْمِدُ يا عُمَرُ؟ قالَ: أُرِيدُ أنْ أقْتُلَ مُحَمَّدًا، قالَ: وكَيْفَ تَأْمَنُ بَنِي هاشِمٍ وبَنِي زُهْرَةَ؟ فَقالَ لَهُ عُمَرُ: ما أراكَ إلّا قَدْ صَبَوْتَ وتَرَكْتَ دِينَكَ! قالَ: أفَلا أدُلُّكَ عَلى العَجَبِ؟ إنَّ أُخْتَكَ وخَتَنَكَ قَدْ صَبَوا وتَرَكا دِينَكَ، فَمَشىعُمَرُ زامِرًا حَتّى أتاهُما، وعِنْدَهُما خَبّابٌ، فَلَمّا سَمِعَ خَبّابٌ بِحِسِّ عُمَرَ، تَوارى في البَيْتِ فَدَخَلَ عَلَيْهِما فَقالَ: ما هَذِهِ الهَيْنَمَةُ الَّتِي سَمِعْتُها عِنْدَكُمْ؟ وكانُوا يَقْرَءُونَ: ﴿طه﴾ [طه: ١] فَقالا: ما عَدا حَدِيثًا تَحَدَّثْنا بِهِ، قالَ: فَلَعَلَّكُما قَدْ صَبَوْتُما، فَقالَ لَهُ خَتَنُهُ: يا عُمَرُ إنْ كانَ الحَقُّ في غَيْرِ دِينِكَ؟ فَوَثَبَ عُمَرُ عَلى خَتَنِهِ فَوَطِئَهُ وطْئًا شَدِيدًا، فَجاءَتْ أُخْتُهُ لِتَدْفَعَهُ عَنْ زَوْجِها، فَنَفَخَها نَفْخَةً بِيَدِهِ فَدَمّى وجْهَها، فَقالَ عُمَرُ: أعْطُونِي الكِتابَ الَّذِي هو عِنْدَكم فَأقْرَأهُ. فَقالَتْ أُخْتُهُ: إنَّكَ رِجْسٌ وإنَّهُ: لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ، فَقُمْ فَتَوَضَّأْ، فَقامَ فَتَوَضَّأ ثُمَّ أخَذَ الكِتابَ فَقَرَأ: ﴿طه﴾ [طه: ١] حَتّى انْتَهى إلى: ﴿إنَّنِي أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلا أنا فاعْبُدْنِي وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ . فَقالَ عُمَرُ: دُلُّونِي عَلى مُحَمَّدٍ، فَلَمّا سَمِعَ خَبّابٌ قَوْلَ عُمَرَ خَرَجَ مِنَ البَيْتِ فَقالَ: أبْشِرْ يا عُمَرُ، فَإنِّي أرْجُو أنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَكَ - لَيْلَةَ الخَمِيسِ - اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسْلامَ بِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، أوْ بِعَمْرِو بْنِ هِشامٍ. فَخَرَجَ حَتّى أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأسْلَمَ» .

(p-١٧٥)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: «حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّنِي أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلا أنا فاعْبُدْنِي﴾ مَن جاءَنِي مِنكم بِشَهادَةٍ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ بِالإخْلاصِ دَخَلَ حِصْنِي، ومَن دَخَلَ حِصْنَيْ أمِنَ عَذابِي» .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ قالَ: إذا صَلّى عَبْدٌ ذَكَرَ رَبَّهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ قالَ: حِينَ تَذْكُرُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسٍ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إذا رَقَدَ أحَدُكم عَنِ الصَّلاةِ أوْ غَفَلَ عَنْها فَلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها؛ فَإنَّ اللَّهَ قالَ: ( ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه»: ١٤] ) .

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن خَيْبَرَ أسْرى لَيْلَةً حَتّى أدْرَكَهُ الكَرى، أناخَ فَعَرَّسَ ثُمَّ قالَ: يا بِلالُ، اكْلَأْ لَنا اللَّيْلَةَ. قالَ: فَصَلّى بِلالٌ ثُمَّ تَسانَدَ إلى راحِلَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الفَجْرِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْناهُ فَنامَ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ (p-١٧٦)أحَدٌ مِنهم حَتّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ، وكانَ أوَّلَهُمُ اسْتِيقاظًا النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: أيْ بِلالُ فَقالَ بِلالٌ: بِأبِي أنْتَ يا رَسُولُ اللَّهِ، أخَذَ بِنَفْسَيِ الَّذِي أخَذَ بِنَفْسِكَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اقْتادُوا. ثُمَّ أناخَ فَتَوَضَّأ، وأقامَ الصَّلاةَ ثُمَّ صَلّى مِثْلَ صَلاتِهِ لِلْوَقْتِ في تَمَكُّثٍ، ثُمَّ قالَ: مَن نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها فَإنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ وكانَ ابْنُ شِهابٍ يَقْرَؤُها: ( لِلذِّكْرى» ) .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ غَفَلَ عَنِ الصَّلاةِ حَتّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ أوْ غَرَبَتْ، ما كَفّارَتُها؟ قالَ: يَتَقَرَّبُ إلى اللَّهِ ويُحْسِنُ وُضُوءَهُ ويُصَلِّي فَيُحْسِنُ الصَّلاةَ، ويَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، فَلا كَفّارَةَ لَها إلّا ذَلِكَ، إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه»: ١٤] .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ يَحْيى قالَ: نَسِيتُ صَلاةَ العَتَمَةِ حَتّى أصْبَحْتُ فَغَدَوْتُ إلى ابْنِ عَبّاسٍ فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ: قُمْ فَصَلِّها ثُمَّ قَرَأ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ .

(p-١٧٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا نَسِيتَ صَلاةً فاقْضِها مَتى ما ذَكَرْتَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وإبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾، قالا: صَلِّها إذا ذَكَرْتَها وقَدْ نَسِيتَها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: مَن نامَ عَنْ صَلاةٍ أوْ نَسِيَها، يُصَلِّي مَتى ذَكَرَها، عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وعِنْدَ غُرُوبِها ثُمَّ قَرَأ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ قالَ: إذا ذَكَرْتَها فَصَلِّها في أيِّ ساعَةٍ كُنْتَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أقْبَلْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ فَنَزَلْنا دَهاسًا مِنَ الأرْضِ – والدَّهاسُ: الرَّمْلُ - فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَن يَكْلَؤُنا؟ قالَ بِلالٌ: أنا. فَنامُوا حَتّى طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: افْعَلُوا كَما كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ، كَذَلِكَ لِمَن نامَ أوْ نَسِيَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي جُحَيْفَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سَفَرِهِ الَّذِي نامُوا فِيهِ حَتّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قالَ: إنَّكم كُنْتُمْ أمْواتًا فَرَدَّ اللَّهُ إلَيْكم أرْواحَكُمْ، فَمَن نامَ عَنِ الصَّلاةِ أوْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها، وإذا (p-١٧٨)اسْتَيْقَظَ» .

20:15Page 313

إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا لِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا تَسۡعَىٰ ١٥

Indeed, the Hour is coming - I almost conceal it1 - so that every soul may be recompensed according to that for which it strives.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أكادُ أُخْفِيها﴾ يَقُولُ: لا أُظْهِرُ عَلَيْها أحَدًا غَيْرِي.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أكادُ أُخْفِيها﴾ قالَ: أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أكادُ أُخْفِيها﴾ قالَ: مِن نَفْسِي.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: ( أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي )، يَقُولُ: لِأنَّها لا تَخْفى مِن نَفْسِ اللَّهِ أبَدًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَيْسَ مِن أهْلِ السَّماواتِ والأرْضِ أحَدٌ إلّا وقَدْ أخْفى اللَّهُ عَنْهُ عَلِمَ السّاعَةَ، وهي في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ( أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي )، يَقُولُ: كَتَمْتُها مِنَ الخَلائِقِ حَتّى لَوِ اسْتَطَعْتُ أنْ أكْتُمَها مِن نَفْسِي لَفَعَلْتُ.

(p-١٧٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ: ( أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي )، قالَ: لَعَمْرِي لَقَدْ أخْفاها اللَّهُ مِنَ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ ومِنَ الأنْبِياءِ والمُرْسَلِينَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿أكادُ أُخْفِيها﴾ قالَ: يُخْفِيها مِن نَفْسِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ ورْقاءَ قالَ: أقْرَأنِيها سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ( أكادُ أخْفِيها ) يَعْنِي بِنَصْبِ الألْفِ وخَفْضِ الفاءِ، يَقُولُ: أظْهَرُها، ثُمَّ قالَ: أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎دَأْبَ شَهْرَيْنِ ثُمَّ شَهْرًا دَمِيكًا بِأرْيَكَيْنِ يَخْفَيانِ غَمِيرًا

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الفِراءِ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي فَكَيْفَ أُطْلِعُكم عَلَيْها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى﴾ (p-١٨٠)قالَ: لِتُعْطى ثَوابَ ما تَعْمَلُ.

20:16Page 313

فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ ١٦

So do not let one avert you from it1 who does not believe in it and follows his desire, for you [then] would perish.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّبَعَ هَواهُ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وابْنُ شُبْرُمَةَ قالا: إنَّما سُمِّيَ هَوًى لِأنَّهُ يَهْوِي بِصاحِبِهِ في النّارِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском