As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Taha 20:74–97
20:74Page 316
إِنَّهُۥ مَن يَأۡتِ رَبَّهُۥ مُجۡرِمٗا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ ٧٤
Indeed, whoever comes to his Lord as a criminal - indeed, for him is Hell; he will neither die therein nor live.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾ .
أخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ فَأتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أمّا أهْلُها الَّذِينَ هم أهْلُها، فَإنَّهم لا يَمُوتُونَ فِيها ولا يَحْيَوْنَ، وأمّا الَّذِينَ لَيْسُوا بِأهْلِها فَإنَّ النّارَ تُمِيتُهم إماتَةً، ثُمَّ يَقُومُ الشُّفَعاءُ فَيَشْفَعُونَ، فَيُؤْتى بِهِمْ ضَبائِرَ عَلى نَهْرٍ يُقالُ لَهُ: الحَياةُ أوِ الحَيَوانُ. فَيَنْبُتُونَ كَما تَنْبُتُ القِثّاءُ في حَمِيلِ السَّيْلِ» .
20:75Page 316
وَمَن يَأۡتِهِۦ مُؤۡمِنٗا قَدۡ عَمِلَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَٰتُ ٱلۡعُلَىٰ ٧٥
But whoever comes to Him as a believer having done righteous deeds - for those will be the highest degrees [in position]:
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلا﴾ .
أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ثَلاثٌ مَن كُنَّ فِيهِ لَمْ يَنَلِ الدَّرَجاتِ العُلى: مَن تَكَهَّنَ أوِ اسْتَقْسَمَ أوْ رَدَّهُ مِن سَفَرٍ طِيَرَةٌ» .
وأخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن كانَ وُصْلَةً لِأخِيهِ إلى سُلْطانٍ في مَبْلَغِ بِرٍّ أوْ مَدْفَعِ مَكْرُوهٍ، رَفَعَهُ اللَّهُ في الدَّرَجاتِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في ”الزُّهْدِ“ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ عَوْنِ بْنِ (p-٢٢٢)عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلَ خَلْقًا الجَنَّةَ فَيُعْطِيهِمْ حَتّى يَتَمَلُّوا وفَوْقَهم ناسٌ في الدَّرَجاتِ العُلا، فَإذا نَظَرُوا إلَيْهِمْ عَرَفُوهم فَيَقُولُونَ: يا رَبَّنا إخْوانُنا كُنّا مَعَهم فَبِمَ فَضَّلْتَهم عَلَيْنا؟ فَيُقالُ: هَيْهاتَ هَيْهاتَ، إنَّهم كانُوا يَجُوعُونَ حِينَ تَشْبَعُونَ، ويَظْمَئُونَ حِينَ تَرْوُونَ، ويَقُومُونَ حِينَ تَنامُونَ، ويَشْخَصُونَ حِينَ تَخْفِضُونَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ وعَبْدَهُ يَدْخُلانِ الجَنَّةَ فَيَكُونُ عَبْدُهُ أرْفَعَ دَرَجَةً مِنهُ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ هَذا كانَ عَبْدِي في الدُّنْيا، فَيُقالُ: إنَّهُ كانَ أكْثَرَ ذِكْرًا لِلَّهِ تَعالى مِنكَ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أهْلَ الدَّرَجاتِ العُلى لَيَراهم مَن تَحْتَهم كَما تَرَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ في أُفُقِ السَّماءِ، وإنَّ أبا بَكْرٍ وعُمَرَ مِنهم وأنْعَما» .
20:76Page 316
جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ ٧٦
Gardens of perpetual residence beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. And that is the reward of one who purifies himself.1
No commentary for this ayah
20:77–82Page 317
وَلَقَدۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا وَلَا تَخۡشَىٰ ٧٧
And We had inspired to Moses, "Travel by night with My servants and strike for them a dry path through the sea; you will not fear being overtaken [by Pharaoh] nor be afraid [of drowning]."
فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ ٧٨
So Pharaoh pursued them with his soldiers, and there covered them from the sea that which covered them,1
وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ ٧٩
And Pharaoh led his people astray and did not guide [them].
يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ قَدۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ عَدُوِّكُمۡ وَوَٰعَدۡنَٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ ٨٠
O Children of Israel, We delivered you from your enemy, and We made an appointment with you1 at the right side of the mount, and We sent down to you manna and quails,
كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَلَا تَطۡغَوۡاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ وَمَن يَحۡلِلۡ عَلَيۡهِ غَضَبِي فَقَدۡ هَوَىٰ ٨١
[Saying], "Eat from the good things with which We have provided you and do not transgress [or oppress others] therein, lest My anger should descend upon you. And he upon whom My anger descends has certainly fallen [i.e., perished]."
وَإِنِّي لَغَفَّارٞ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا ثُمَّ ٱهۡتَدَىٰ ٨٢
But indeed, I am the Perpetual Forgiver of whoever repents and believes and does righteousness and then continues in guidance.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أوْحَيْنا﴾ الآياتِ.
(p-٢٢٣)أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاضْرِبْ لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ يَبَسًا﴾ قالَ: يابِسًا لَيْسَ فِيهِ ماءٌ ولا طِينٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَرِيقًا في البَحْرِ يَبَسًا﴾ قالَ: يابِسًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَ أصْحابُ مُوسى: هَذا فِرْعَوْنُ قَدْ أدْرَكَنا، وهَذا البَحْرُ قَدْ عَمَّنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ مِن آلِ فِرْعَوْنَ، ﴿ولا تَخْشى﴾ مِنَ البَحْرِ غَرَقًا ولا وحَلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَخافُ دَرَكًا﴾ قالَ: مِن آلِ فِرْعَوْنَ، ﴿ولا تَخْشى﴾ قالَ: مِنَ البَحْرِ غَرَقًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ﴾ قالَ: البَحْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ قالَ: لا تَظْلِمُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ قالَ: (p-٢٢٤)الطُّغْيانُ فِيهِ أنْ يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ حِلِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكم غَضَبِي﴾ قالَ: فَيَنْزِلَ عَلَيْكم غَضَبِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأعْمَشِ أنَّهُ قَرَأ: ﴿ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾ بِكَسْرِ اللّامِ عَلى تَفْسِيرِ مَن يَجِبْ عَلَيْهِ غَضَبِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾ قالَ: إنَّ غَضَبَهُ خَلْقٌ مِن خَلْقِهِ يَدْعُوهُ فَيُكَلِّمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ هَوى﴾ قالَ: شَقِيَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شُفَيِّ بْنِ ماتِعٍ: أنَّ في جَهَنَّمَ قَصْرًا يُرْمى الكافِرُ مِن أعْلاهُ فَيَهْوِي في جَهَنَّمَ أرْبَعِينَ خَرِيفًا، قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ الصَّلْصالَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ﴾ قالَ: مِنَ الشِّرْكِ: ﴿وآمَنَ﴾، قالَ: وحَّدَ اللَّهَ: ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ (p-٢٢٥)قالَ: أدّى الفَرائِضَ: ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ قالَ: لَمْ يَشْكُكْ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والفِرْيابِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ﴾ الآيَةَ، قالَ: لِمَن تابَ مِنَ الذَّنْبِ، وآمَنَ مِنَ الشِّرْكِ، وعَمِلَ صالِحًا فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ: ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ عَلِمَ أنَّ لِعَمَلِهِ ثَوابًا يُجْزى عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ قالَ: ثُمَّ اسْتَقامَ لَزِمَ السُّنَّةَ والجَماعَةَ.
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَمْعَةَ: مَكْتُوبٌ حَوْلَ العَرْشِ قَبْلَ أنْ تُخْلَقَ الدُّنْيا بِأرْبَعَةِ آلافِ عامٍ: ( ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى﴾ ) .
20:83–97Page 317
۞ وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ ٨٣
[Allāh said], "And what made you hasten from your people, O Moses?"
قَالَ هُمۡ أُوْلَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِي وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ ٨٤
He said, "They are close upon my tracks, and I hastened to You, my Lord, that You be pleased."
قَالَ فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِنۢ بَعۡدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِيُّ ٨٥
[Allāh] said, "But indeed, We have tried your people after you [departed], and the Sāmirī1 has led them astray."
فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَمۡ يَعِدۡكُمۡ رَبُّكُمۡ وَعۡدًا حَسَنًاۚ أَفَطَالَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ أَمۡ أَرَدتُّمۡ أَن يَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُم مَّوۡعِدِي ٨٦
So Moses returned to his people, angry and grieved.1 He said, "O my people, did your Lord not make you a good promise?2 Then, was the time [of its fulfillment] too long for you, or did you wish that wrath from your Lord descend upon you, so you broke your promise [of obedience] to me?"
قَالُواْ مَآ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِيُّ ٨٧
They said, "We did not break our promise to you by our will, but we were made to carry burdens from the ornaments of the people [of Pharaoh], so we threw them [into the fire], and thus did the Sāmirī throw."
فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٞ فَقَالُواْ هَٰذَآ إِلَٰهُكُمۡ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ ٨٨
And he extracted for them [the statue of] a calf which had a lowing sound, and they said, "This is your god and the god of Moses, but he forgot."
أَفَلَا يَرَوۡنَ أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا ٨٩
Did they not see that it could not return to them any speech [i.e., response] and that it did not possess for them any harm or benefit?
وَلَقَدۡ قَالَ لَهُمۡ هَٰرُونُ مِن قَبۡلُ يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِۦۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَٱتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوٓاْ أَمۡرِي ٩٠
And Aaron had already told them before [the return of Moses], "O my people, you are only being tested by it, and indeed, your Lord is the Most Merciful, so follow me and obey my order."
قَالُواْ لَن نَّبۡرَحَ عَلَيۡهِ عَٰكِفِينَ حَتَّىٰ يَرۡجِعَ إِلَيۡنَا مُوسَىٰ ٩١
They said, "We will never cease being devoted to it [i.e., the calf] until Moses returns to us."
قَالَ يَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذۡ رَأَيۡتَهُمۡ ضَلُّوٓاْ ٩٢
[Moses] said, "O Aaron, what prevented you, when you saw them going astray,
أَلَّا تَتَّبِعَنِۖ أَفَعَصَيۡتَ أَمۡرِي ٩٣
From following me? Then have you disobeyed my order?"
قَالَ يَبۡنَؤُمَّ لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِي وَلَا بِرَأۡسِيٓۖ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقۡتَ بَيۡنَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي ٩٤
[Aaron] said, "O son of my mother, do not seize [me] by my beard or by my head. Indeed, I feared that you would say, 'You caused division among the Children of Israel, and you did not observe [or await] my word.'"
قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ ٩٥
[Moses] said, "And what is your case, O Sāmirī?"
قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي ٩٦
He said, "I saw what they did not see, so I took a handful [of dust] from the track of the messenger1 and threw it,2 and thus did my soul entice me."
قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا ٩٧
[Moses] said, "Then go. And indeed, it is [decreed] for you in [this] life to say, 'No contact.'1 And indeed, you have an appointment [in the Hereafter] you will not fail to keep. And look at your 'god' to which you remained devoted. We will surely burn it and blow it [i.e., its ashes] into the sea with a blast.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ فَقالَ اللَّهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: فَرَأى في ظِلِّ العَرْشِ رَجُلًا فَعَجِبَ لَهُ، فَقالَ: مِن هَذا يا رَبِّ؟ قالَ: لا أُحَدِّثُكَ مَن هُوَ، لَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ بِثَلاثٍ فِيهِ؛ (p-٢٢٦)كانَ لا يَحْسُدُ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، ولا يَعُقُّ والِدَيْهِ، ولا يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لَمّا وعَدَ مُوسى أنْ يُكَلِّمَهُ، خَرَجَ لِلْوَقْتِ الَّذِي وعَدَهُ، فَبَيْنَما هو يُناجِي رَبَّهُ إذْ سَمِعَ خَلْفَهُ صَوْتًا، فَقالَ: إلَهِي إنِّي أسْمَعُ خَلَفِي صَوْتًا، قالَ: لَعَلَّ قَوْمَكَ قَدْ ضَلُّوا. قالَ: إلَهِي مَن أضَلَّهُمْ؟ قالَ: أضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ، قالَ: فَبِمَ أضَلَّهُمْ؟ قالَ: صاغَ لَهم عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ. قالَ: إلَهِي، هَذا السّامِرِيُّ صاغَ لَهُمُ العِجْلَ، فَمَن نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ حَتّى صارَ لَهُ خُوارٌ؟ قالَ: أنا يا مُوسى. قالَ: فَبِعِزَّتِكَ ما أضَلَّ قَوْمِي أحَدٌ غَيْرُكَ، قالَ: صَدَقْتَ، قالَ: يا حَكِيمَ الحُكَماءِ، لا يَنْبَغِي لِحَكِيمٍ أنْ يَكُونَ أحْكَمَ مِنكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِهِ“ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: إنَّ مُوسى لَمّا قَدِمَ عَلى رَبِّهِ - واعَدَ قَوْمَهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً - قالَ: يا مُوسى، إنَّ قَوْمَكَ قَدِ افْتَتَنُوا مِن بَعْدِكَ، قالَ: يا رَبِّ، كَيْفَ يَفْتَتِنُونَ وقَدْ نَجَّيْتَهم مِن فِرْعَوْنَ ونَجَّيْتَهم مِنَ البَحْرِ، وأنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وفَعَلْتَ بِهِمْ؟ قالَ: يا مُوسى إنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِن بَعْدِكَ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ قالَ: يا رَبِّ فَمَن جَعَلَ فِيهِ الرُّوحَ؟ قالَ: أنا، قالَ: فَأنْتَ يا (p-٢٢٧)رَبِّ أضْلَلْتَهم. قالَ: يا مُوسى يا رَأْسَ النَّبِيِّينَ ويا أبا الحُكَماءِ إنِّي رَأيْتُ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ فَيَسَّرْتُهُ لَهم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَلِيِّ قالَ: لَمّا تَعَجَّلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، عَمَدَ السّامِرِيُّ فَجَمَعَ ما قَدَرَ عَلَيْهِ مِن حُلِيِّ بَنِي إسْرائِيلَ فَضَرَبَهُ عِجْلًا ثُمَّ ألْقى القَبْضَةَ في جَوْفِهِ، فَإذا هو عِجْلٌ جَسَدٌ لَهُ خُوارٌ، فَقالَ لَهُمُ السّامِرِيُّ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ فَلَمّا أنْ رَجَعَ مُوسى أخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ فَقالَ لَهُ هارُونُ ما قالَ، فَقالَ مُوسى لِلسّامِرِيِّ: فَما خَطْبُكَ ؟ قالَ: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي، فَعَمَدَ مُوسى إلى العِجْلِ فَوَضَعَ عَلَيْهِ المَبارِدَ، فَبَرَدَهُ بِها وهو عَلى شَطِّ نَهْرٍ، فَما شَرِبَ أحَدٌ مِن ذَلِكَ الماءِ - مِمَّنْ كانَ يَعْبُدُ ذَلِكَ العِجْلَ - إلّا اصْفَرَّ وجْهُهُ مِثْلَ الذَّهَبِ، فَقالُوا لِمُوسى: ما تَوْبَتُنا؟ قالَ: يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا. فَأخَذُوا السَّكاكِينَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقْتُلُ أخاهُ وأباهُ وابْنَهُ لا يُبالِي مِن قَتَلَ، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: مُرْهم فَلْيَرْفَعُوا أيْدِيَهم فَقَدْ غَفَرْتُ لِمَن قُتِلَ، وتُبْتُ عَلى مَن بَقِيَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا هَجَمَ فِرْعَوْنُ عَلى البَحْرِ هو وأصْحابُهُ - وكانَ فِرْعَوْنُ عَلى فَرَسٍ أدْهَمَ حِصانٍ، فَهابَ الحِصانُ أنْ يَقْتَحِمَ البَحْرَ، فَمَثُلَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلى فَرَسٍ أُنْثى، فَلَمّا رَآها الحِصانُ هَجَمَ خَلْفَها وعَرَفَ (p-٢٢٨)السّامِرِيُّ جِبْرِيلَ؛ لِأنَّ أُمَّهُ حِينَ خافَتْ أنْ يُذْبَحَ خَلَّفَتْهُ في غارٍ وأطْبَقَتْ عَلَيْهِ، فَكانَ جِبْرِيلُ يَأْتِيهِ فَيَغْذُوهُ بِأصابِعِهِ في واحِدَةٍ لَبَنًا، وفي الأُخْرى عَسَلًا، وفي الأُخْرى سَمْنًا، فَلَمْ يَزَلْ يَغْذُوهُ حَتّى نَشَأ، فَلَمّا عايَنَهُ في البَحْرِ عَرَفَهُ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ فَرَسِهِ، قالَ: أخَذَ مِن تَحْتِ الحافِرِ قَبْضَةً وألْقى في رُوعِ السّامِرِيِّ: إنَّكَ لا تُلْقِيها عَلى شَيْءٍ فَتَقُولُ: كُنْ كَذا. إلّا كانَ، فَلَمْ تَزَلِ القَبْضَةُ مَعَهُ في يَدِهِ حَتّى جاوَزَ البَحْرَ، فَلَمّا جاوَزَ مُوسى وبَنُو إسْرائِيلَ البَحْرَ أغْرَقَ اللَّهُ آلَ فِرْعَوْنَ، قالَ مُوسى لِأخِيهِ هارُونَ: ﴿اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢] [ الأعْرافِ: ١٤٢ ] ومَضى مُوسى لِمَوْعِدِ رَبِّهِ، وكانَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ حَلْيٌ مِن حَلْيِ آلِ فِرْعَوْنَ، فَكَأنَّهم تَأثَّمُوا مِنهُ، فَأخْرَجُوهُ لِتَنْزِلَ النّارُ فَتَأْكُلَهُ، فَلَمّا جَمَعُوهُ، قالَ السّامِرِيُّ بِالقَبْضَةِ هَكَذا، فَقَذَفَها فِيهِ وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَصارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ يَدْخُلُ الرِّيحُ مِن دُبُرِهِ ويَخْرُجُ مِن فِيهِ، يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ فَعَكَفُوا عَلى العِجْلِ يَعْبُدُونَهُ، فَقالَ هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ رَجُلًا مِن أهْلِ باجَرْما، وكانَ مِن قَوْمٍ يَعْبُدُونَ البَقَرَ فَكانَ حُبُّ (p-٢٢٩)عِبادَةِ البَقَرِ في نَفْسِهِ، وكانَ قَدْ أظْهَرَ الإسْلامَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا فَصَلَ مُوسى إلى رَبِّهِ، قالَ لَهم هارُونُ: إنَّكم قَدْ حَمَلْتُمْ أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ- آلِ فِرْعَوْنَ - وأمْتِعَةً وحَلْيًا، فَتَطَهَّرُوا مِنها فَإنَّها رِجْسٌ، وأوْقَدَ لَهم نارًا، فَقالَ: اقْذِفُوا ما مَعَكم مِن ذَلِكَ فِيها، فَجَعَلُوا يَأْتُونَ بِما مَعَهم فَيَقْذِفُونَ فِيها، حَتّى رَأى السّامِرِيُّ أثَرَ فَرَسِ جِبْرِيلَ، فَأخَذَ تُرابًا مِن أثَرِ حافِرِهِ، ثُمَّ أقْبَلَ إلى النّارِ، فَقالَ لِهارُونَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أُلْقِي ما في يَدِي ؟ قالَ: نَعَمْ، ولا يَظُنُّ هارُونُ إلّا أنَّهُ كَبَعْضِ ما جاءَ بِهِ غَيْرُهُ مِن ذَلِكَ الحَلْيِ والأمْتِعَةِ، فَقَذَفَهُ فِيها، وقالَ: كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَكانَ لِلْبَلاءِ والفِتْنَةِ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾، فَعَكَفُوا عَلَيْهِ وأحَبُّوهُ حُبًّا لَمْ يُحِبُّوا مِثْلَهُ شَيْئًا قَطُّ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَنَسِيَ﴾، أيْ تَرَكَ ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الإسْلامِ، يَعْنِي: السّامِرِيَّ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾، قالَ: وكانَ اسْمُ السّامِرِيِّ مُوسى بْنَ ظُفَرَ، وقَعَ في أرْضِ مِصْرَ، فَدَخَلَ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَلَمّا رَأى هارُونُ ما وقَعُوا فِيهِ قالَ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ ﴿قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إلَيْنا مُوسى﴾، فَأقامَ هارُونُ في مَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَمْ يُفْتَتَنْ، وأقامَ مَن يَعْبُدُ العِجْلَ عَلى عِبادَةِ العِجْلِ، وتَخَوَّفَ هارُونُ إنْ سارَ بِمَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ أنْ يَقُولَ لَهُ مُوسى: فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي، وكانَ لَهُ هائِبًا مُطِيعًا.
(p-٢٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ هارُونَ مَرَّ بِالسّامِرِيِّ وهو يَنْحِتُ العِجْلَ فَقالَ لَهُ: ما تَصْنَعُ؟ قالَ: أصْنَعُ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، فَقالَ هارُونُ: اللَّهُمَّ أعْطِهِ ما سَألَ عَلى ما في نَفْسِهِ، ومَضى هارُونُ، فَقالَ السّامِرِيُّ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ أنْ يَخُورَ. فَخارَ، فَكانَ إذا خارَ سَجَدُوا لَهُ، وإذا خارَ رَفَعُوا رُؤُوسَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ اسْتَعارُوا حَلْيًا مِنَ القِبْطِ، فَخَرَجُوا بِهِ مَعَهم فَقالَ لَهم هارُونُ: قَدْ ذَهَبَ مُوسى إلى السَّماءِ، اجْمَعُوا هَذِهِ الحَلْيَ حَتّى يَجِيءَ مُوسى فَيَقْضِيَ فِيهِ ما قَضى، فَجُمِعَ ثُمَّ أُذِيبَ فَلَمّا ألْقى السّامِرِيُّ القَبْضَةَ تَحَوَّلَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، فَقالَ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: إنَّ مُوسى ذَهَبَ يَطْلُبُ رَبَّهُ فَضَلَّ فَلَمْ يَعْلَمْ مَكانَهُ، وهو هَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَلِيِّ قالَ: إنَّ جِبْرِيلَ لَمّا نَزَلَ فَصَعِدَ بِمُوسى إلى السَّماءِ بَصُرَ بِهِ السّامِرِيُّ مِن بَيْنِ النّاسِ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفُرْسِ، وحَمَلَ جِبْرِيلُ مُوسى خَلْفَهُ حَتّى إذا دَنا مِن بابِ السَّماءِ صَعِدَ، وكَتَبَ اللَّهُ الألْواحَ وهو يَسْمَعُ صَرِيرَ الأقْلامِ في الألْواحِ، فَلَمّا أخْبَرَهُ أنَّ قَوْمَهُ قَدْ فُتِنُوا مِن بَعْدِهِ، نَزَلَ مُوسى فَأخَذَ العِجْلَ فَأحْرَقَهُ.
(p-٢٣١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ السّامِرِيُّ مِن أهْلِ كِرْمانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: انْطَلَقَ مُوسى إلى رَبِّهِ يُكَلِّمُهُ، فَلَمّا كَلَّمَهُ قالَ لَهُ: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾: ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ قالَ: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وأضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾ فَلَمّا خَبَّرَهُ خَبَرَهم قالَ: يا رَبِّ هَذا السّامِرِيُّ أمَرَهم أنْ يَتَّخِذُوا العِجْلَ، أرَأيْتَ الرُّوحَ مَن نَفَخَها فِيهِ؟ قالَ الرَّبُّ: أنا، قالَ: يا رَبِّ، فَأنْتَ إذَنْ أضْلَلْتَهم.
ثُمَّ رَجَعَ: ﴿مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ قالَ: حَزِينًا: ﴿قالَ يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِطاقَتِنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ يَقُولُ: مِن حَلْيِ القِبْطِ: ﴿فَقَذَفْناها فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ فَعَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ، وكانَ يَخُورُ ويَمْشِي، فَقالَ لَهم هارُونُ: ﴿يا قَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ يَقُولُ ابْتُلِيتُمْ بِالعِجْلِ، قالَ: ﴿فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ ما بالُكَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: فَأخَذَهُ فَذَبَحَهُ ثُمَّ خَرَقَهُ بِالمِبْرَدِ، يَعْنِي سَحَلَهُ، ثُمَّ ذَرّاهُ في اليَمِّ، فَلَمْ يَبْقَ نَهْرٌ يَجْرِي يَوْمَئِذٍ إلّا وقَعَ فِيهِ مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ قالَ لَهم مُوسى: اشْرَبُوا مِنهُ، فَشَرِبُوا، فَمَن كانَ يُحِبُّهُ خَرَجَ عَلى شارِبَيْهِ (p-٢٣٢)الذَّهَبُ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٩٣] [ البَقَرَةِ: ٩٣ ]، قالَ: فَلَمّا سُقِطَ في أيْدِي بَنِي إسْرائِيلَ حِينَ جاءَ مُوسى: ﴿ورَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٩] [ الأعْرافِ: ١٤٩ ] فَأبى اللَّهُ أنْ يَقْبَلَ تَوْبَةَ بَنِي إسْرائِيلَ إلّا بِالحالِ الَّتِي كَرِهُوا، إنَّهم كَرِهُوا أنْ يُقاتِلُوهم حِينَ عَبَدُوا العِجْلَ، فَقالَ مُوسى ﴿يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكم بِاتِّخاذِكُمُ العِجْلَ فَتُوبُوا إلى بارِئِكم فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] [ البَقَرَةِ: ٥٤ ] فاجْتَلَدَ الَّذِينَ عَبَدُوهُ والَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوهُ بِالسُّيُوفِ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ كانَ شَهِيدًا حَتّى كَثُرَ القَتْلُ حَتّى كادُوا أنْ يَهْلَكُوا، حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، وحَتّى دَعا مُوسى وهارُونُ: رَبَّنا هَلَكَتْ بَنُو إسْرائِيلَ، رَبَّنا، البَقِيَّةَ، البَقِيَّةَ، فَأمَرَهم أنْ يَضَعُوا السِّلاحَ، وتابَ عَلَيْهِمْ، فَكانَ مَن قُتِلَ مِنهم كانَ شَهِيدًا، ومَن بَقِيَ كانَ مُكَفَّرًا عَنْهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتابَ عَلَيْكم إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٥٤] .
ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أمَرَ مُوسى أنْ يَأْتِيَهُ في ناسٍ مَن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ مِن عِبادَةِ العِجْلِ فَوَعَدَهم مَوْعِدًا، واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَعْتَذِرُوا، فَلَمّا أتَوْا ذَلِكَ قالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً، فَإنَّكَ قَدْ كَلَّمْتَهُ فَأرِناهُ: فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ فَماتُوا، فَقامَ مُوسى يَبْكِي ويَدْعُو اللَّهَ ويَقُولُ: رَبِّ، ماذا أقُولُ لِبَنِي إسْرائِيلَ إذا أتَيْتُهم وقَدْ أهْلَكْتَ خِيارَهم ؟ ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: (p-٢٣٣)إنَّ هَؤُلاءِ السَّبْعِينَ مِمَّنِ اتَّخَذُوا العِجْلَ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ مُوسى: ﴿إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] الآيَةَ [ الأعْرافِ: ١٥٥ ] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَطالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ﴾ يَقُولُ: الوَعْدُ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ يَقُولُ: عَهْدِي. وفي قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ يَقُولُ: بِأمْرٍ مَلَكْنا: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا أوْزارًا﴾ قالَ: أثْقالًا ( ﴿مِن زِينَةِ القَوْمِ﴾ ) وهي الحَلْيُ الَّذِي اسْتَعارُوهُ مِن آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿فَقَذَفْناها﴾ قالَ: فَألْقَيْناها: ﴿فَكَذَلِكَ ألْقى السّامِرِيُّ﴾ قالَ: كَذَلِكَ صَنَعَ: ﴿فَأخْرَجَ لَهم عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ قالَ: حَفِيفُ الرِّيحِ فِيهِ، فَهو خُوارُهُ، والعِجْلُ ولَدُ البَقَرَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِأمْرِنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ قالَ: بِطاقَتِنا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿بِمَلْكِنا﴾ ) قالَ: بِسُلْطانِنا.
(p-٢٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ و( مُلْكِنا ) واحِدٌ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ قالَ: نَسِيَ مُوسى أنْ يَذْكُرَ لَكم: أنَّ هَذا إلَهُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَنَسِيَ﴾: مُوسى قالَ -هم يَقُولُونَهُ- قَوْمُهُ: أخْطَأ الرَّبَّ. لِلْعِجْلِ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ قالَ: لِلْعِجْلِ: ﴿ولا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا﴾ قالَ: ضَلالَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾ قالَ: تَدَعَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: أمَرَهُ مُوسى أنْ يُصْلِحَ ولا يَتَّبَعَ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ، فَكانَ مِن إصْلاحِهِ أنْ يُنْكِرَ العِجْلَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ألا تَتَّبِعَنِي أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ لِذَلِكَ أيْضًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ (p-٢٣٥)قالَ: خَشِيتُ أنْ يَتْبَعَنِي بَعْضُهُمْ، ويَتَخَلَّفَ بَعْضُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خَشِيتُ أنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: قَدْ كَرِهَ الصّالِحُونَ الفُرْقَةَ قَبْلَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ قالَ: لَمْ تَنْتَظِرْ قَوْلِي؛ وما أنا صانِعٌ قائِلٌ، قالَ: وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ لَمْ تَحْفَظْ قَوْلِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنِ اسْمَهُ ولَكِنَّهُ كانَ مِن قَرْيَةٍ اسْمُها سامِرَةُ: ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ يَعْنِي فَرَسَ جِبْرِيلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ بِالياءِ ورَفْعِ الصّادِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ قالَ: مِن تَحْتِ حافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ: ﴿فَنَبَذْتُها﴾ قالَ: نَبَذَ السّامِرِيُّ عَلى حِلْيَةِ بَنِي إسْرائِيلَ فانْسَبَكَتْ عِجْلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ (p-٢٣٦)قالَ: قَبَضَ السّامِرِيُّ قَبْضَةً مِن أثَرِ الفَرَسِ، فَصَرَّهُ في ثَوْبِهِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ، قالَ: والقَبْصُ بِأطْرافِ الأصابِعِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الأشْهَبِ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقْرَؤُها: ( فَقَبَصْتُ قَبْصَةً ) بِالصّادِ. يَعْنِي بِأطْرافِ أصابِعِهِ، وكانَ أبُو رَجاءٍ يَقْرَؤُها ( ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ ) بِالضّادِ، هَكَذا بِجُمْعِ كَفَّيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القَبْضَةُ مِلْءُ الكَفِّ، والقَبْصَةُ بِأطْرافِ الأصابِعِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ بِالضّادِ عَلى مَعْنى القَبْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ قالَ: عُقُوبَةً لَهُ: ﴿وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ قالَ: لَنْ تَغِيبَ عَنْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا﴾
(p-٢٣٧)قالَ: أقَمْتَ ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قالَ: بِالنّارِ: ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ في اليَمِّ نَسْفًا﴾ قالَ: لَنُذْرِيَنَّهُ في البَحْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، ويَقُولُ: إنَّ الذَّهَبَ والفِضَّةَ لا يُحَرَّقُ بِالنّارِ، يُسْحَلُ بِالمِبْرَدِ، ثُمَّ يُلْقى عَلى النّارِ فَيَصِيرُ رَمادًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ ( لَنَذْبَحَنَّهُ ثُمَّ لَنَحْرِقَنَّهُ ) خَفِيفَةً، قالَ قَتادَةُ: وكانَ لَهُ لَحْمٌ ودَمٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي نَهْيِكٍ الأزْدِيِّ أنَّهُ قَرَأ: ( لَنَحْرِقَنَّهُ ) بِنَصْبِ النُّونِ وخَفْضِ الرّاءِ وخَفَّفَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اليَمُّ البَحْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: اليَمُّ النَّهْرُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences